الحكم الصادر من محكمة القضاء الاداري بوقف تنفيذ قرار الامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر بإصدار ترخيص لجريده عيون الليل

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة الأولي
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الثلاثاء الموافق 9/6/2009‏
برئاسة المستشار الدكتور / محمد أحمد عطية نائب رئيس مجلس الدولة، و رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / د محمد صبح المتولي نائب رئيس‏‎ ‎مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد محمود نائب رئيس الدولة‏‎
وحضور السيد الأستاذ المستشار / جمال جمعة صديق مفوض الدولة‏‎
وسكرتارية السيد / سامي عبد الله خليفة أمين السر‏
‏————–‏
أصدرت الحكم الأتي
في الدعوي رقم 32821 لسنة 63ق

المقامة من السيد عبد السعيد علي بصفته
رئيس مجلس إدارة جريدة عيون الليل للصحافة و النشر و الطباعة و التوزيع‏
ضد
رئيس المجلس الاعلي للصحافة بصفته
‏*******************‏
الوقائع
‏****‏

أقام المدعي هذه الدعوى بعريضة أودعت بقلم كتاب المحكمة بتاريخ 6/4/2009 طالبا في ختامها الحكم:
أولا: ‏بقبول الدعوى شكلا. ‏
ثانيا : بصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ( ‏الدائرة الأولي ) في الدعوى رقم 20086 لسنة 62ق بجلسة 8/11/2008 مع ما يترتب علي ذلك من أثار ، و ‏علي أن يكون تنفيذ الحكم بموجب المسودة دون حاجة للإعلان مع تغريم المطعون ضده بغرامة تهديديه يوميه ‏تقدرها المحكمة ، و بالتعويض المناسب لجبر الأضرار التي أصابته مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات و ‏مقابل أتعاب المحاماة . ‏
ثالثا: و في الموضوع بإلغاء القرار مع ما يترتب علي ذلك من أثار . ‏
وذكر المدعي شرحا لدعواه أن هذه المحكمة أصدرت حكمها المشار اليه في الدعوى رقم 20086لسنة 62ق ‏بجلسة 18/11/2008 لصالحة و الذي قضي (برفض الدفعين بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ، و ‏بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري ، و بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالامتناع عن ‏إصدار ترخيص لجريدة عيون الليل ، و ألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، علي أن ينفذ هذا الحكم ‏بمسودته وبدون إعلان ، و أمرت بإحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها و إعداد التقرير بالرأي ‏القانوني في موضوعها .).‏
وقد أعلن الحكم المذكور إلا أن المدعي عليه بدلا من أن يبادر إلي تنفيذ الحكم نزولا علي مبدأ سيادة القانون ‏واحترام أحكام القضاء ، أقام إشكالا أمام القضاء المستعجل و هو غير مختص بنظر الإشكال لان المستقر عليه ‏وفقا لاحكام الدستور و أكدته المحكمة الدستورية العليا أن المحكمة التي أصدرت الحكم هي المختصة بنظر ‏الإشكال ، و انه لما كانت الجهة الإدارية قد دأبت علي عدم تنفيذ الإحكام القضائية ، و هو ما يشكل بالنسبة لعدم ‏تنفيذ الحكم المشار اليه قرارا سلبيا بالامتناع . ‏
وقد نعي المدعي علي القرار المذكور انه يعد خرقا للدستور و القانون ، و انحرافا في استعمال السلطة ، و عن ‏ركن الاستعجال فهو قائم من حيث أن الامتناع عن تنفيذ الحكم هو استمرار لأمر مخالف لاحكام الدستور و ‏القانون ، و يترتب أضرارا و أثار يتعذر تداركها كلما استمر الحال علي ذلك ، الأمر الذي دعاه إلي إقامة ‏الدعوى الماثلة للحكم حكم له بالطلبات المحددة سلفا بصدر الوقائع ، و قد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى ‏جلسة 21/4/2009 و فيها أودع الحاضر عن المدعي حافظة مستندات طويت علي صورة كتاب نقيب ‏الصحفيين إلي الأمن العام للمجلس الاعلي للصحافة ، و صورة إعلان المدعي بالصيغة التنفيذية للحكم المشار ‏اليه . ‏
و بجلسة 12/5/2009 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم و مذكرات خلال أسبوع ، و بتاريخ ‏‏19/5/2009 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها . ‏
و بجلسة اليوم 9/6/2009 صدر الحكم ، و أودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به . ‏

المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق ، وسماع الإيضاحات قانونا ‏
من حيث أن المدعي يهدف من دعواه إلي الحكم بقبولها شكلا ، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي ‏بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة في الدعوي رقم 20086 لسنة 62ق بجلسة 18/11/2008 ‏مع ما يترتب علي ذلك من أثار ، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان ، و تغريم الجهة الإدارية المصروفات .‏

ومن حيث انه عن الدفع المبدي بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري فان النزاع الماثل يتعلق بقرار سلبي ‏علي النحو المذكور ، ومن ثم وبهذه المثابة يكون هذا النزاع داخلا في الاختصاص الولائي المقرر لمجلس الدولة ‏طبقا لاحكام الدستور و القانون باعتبار صاحب الولاية العامة و القاضي الطبيعي المختص بنظر الطعن في ‏القرارات الإدارية ايجابية كانت او سلبية ، و التي ما فتئ باسطا عليها ولايته علي مختلف إشكالها وتعدد صورها ‏، و عليه تقضي المحكمة برفض هذا الدفع ، و تكتفي المحكمة بإثبات ذلك في الأسباب دون المنطوق . ‏
ومن حيث أن الدعوى تمثل طعنا علي قرار سلبي يحررها من المواعيد المقررة لدعاوي الإلغاء ، و قد استوفت ‏سائر أوضاعها الشكلية و الإجرائية فتكون مقبولة شكلا .‏
ومن حيث انه يلزم للحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند إلي أسباب ‏جديه، ثانيهما : أن يترتب علي تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها .‏
ومن حيث انه عن ركن الجدية فان الدستور المصري قد ارسي دعائم الشرعية وسيادة القانون ووجوب احترام ‏الإحكام القضائية وتنفيذها علي الوجه الصحيح إذ نص في المادة 64 علي أن (سيادة القانون أساس الحكم في ‏الدولة ) ‏
و تنص المادة 72 علي أن ( تصدر الإحكام وتنفذ باسم الشعب ، ويكون الامتناع عن تنفيذها من جانب الموظفين ‏جريمة يعاقب عليها القانون ……)‏
ونزولا عن هذه المبادي الدستورية أسبغ المشرع في القانون رقم 47 لسنة 1972 بشان مجلس الدولة علي ‏الإحكام الصادرة من مجلس قوة الشئ المحكوم فيه ، كما أضفي علي الإحكام الصادرة من محكمة القضاء ‏الإداري صفه النفاذ حتى ولو طعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا ، إذ نص في المادة (50) من القانون ‏المذكور علي أن ( لا يترتب علي الطعن أمام المحكمة الإدارية وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت دائرة ‏فحص الطعون بغير ذلك …….) .‏
وتنص المادة (52) من هذا القانون علي أن (تسرى في شأن جميع الأحكام ، القواعد الخاصة بقوة الشئ المحكوم ‏فيه على أن الأحكام الصادرة ‏بالإلغاء تكون حجة على الكافة‎ ‎‏) . ‏
وتوجب المادة (280 ) من قانون المرافعات المدنية و التجارية علي الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر اليه ‏متي طلب منها ، و علي السلطات المختصة أن تعين علي إجرائه ولو باستعمال القوة متي طلب إليها ذلك . ‏ومن حيث انه يتبين من هذه النصوص انه يتعين إعمالا للشرعية وسيادة القانون أن تنفيذ الجهات الإدارية ‏المختصة الإحكام القضائية الواجب تنفيذها طبقا لاحكام القانون علي كل المواطنين العموميين المختصين بذلك ‏إصدار القرارات الإدارية اللازمة لتحقيق هذا الغرض لا علي سبيل المنحة ، و إنما علي سبيل الحكم و الإلزام . ‏

وقد تواتر قضاء المحكمة الإدارية العليا تأكيد هذه المبادي بان اوجب الالتزام بأحكام القضاء الإداري و الإسراع ‏إلي تنفيذها انطلاقا من كونها تمثل عنوان الحقيقة و تسمو علي النظام العام ، ونفي أن يكون للإشكالات التي ترفع ‏أمام محكمة غير مختصة أي اثر علي تنفيذ الحكم إعمالا مقتضاه . ‏
ومن حيث انه متي كان ذلك ، و كان البادي من ظاهر الأوراق أن هذه المحكمة سبق أن قضت في الدعوي ‏المقامة من المدعي برقم 20086لسنة 62ق بجلسة 18/11/2008 بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار ‏المطعون فيه بالامتناع عن إصدار ترخيص جريدة عيون الليل ، وان المدعي قام بتاريخ 26/1/2009 بإعلان ‏الحكم المنوه عنه إلي الجهة الإدارية ، وبدلا من أن تبادر هذه الجهة إلي تنفيذ الحكم عملا بأحكام الدستور و ‏القانون فإنها امتنعت عن تنفيذه رغم انه حكم واجب النفاذ بحسبان انه حكم قطعي حائز لقوة الشئ المحكوم فيه .‏
وتود المحكمة أن تشير في هذا الصدد إلي أن عدم المبادرة إلي تنفيذ الإحكام و احترام حجيتها أمر يخالف ‏الدستور و القانون ، وانه يجب علي الجهة الإدارية احترام القانون لأنها ليست فوق القانون ، ومن ثم فان امتناعها ‏عن تنفيذ الحكم المطلوب تنفيذه بهذه الدعوى – في الحالة المعروضة – يعد سلف القول قرارا سلبيا بالمعني الذي ‏قصده المشرع في المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 مشوبا بالمخالفة لاحكام الدستور و القانون ، ‏وهو ما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه ، هذا فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب عليه ‏استمرار امتناع الجهة الإدارية عن تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 20086لسنة 62ق بجلسة ‏‏18/11/2008 المشار إليها من نتائج يتعذر تداركها فيما يلحق بالمدعي من إضرار مادية و أدبية . ‏
ومن حيث انه بناءا علي ما تقدم ، وحماية للشرعية وسيادة القانون فان هذه المحكمة تقضي بوقف تنفيذ القرار ‏المطعون و تامر بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان عملا بنص المادة 286 من قانون المرافعات لتوافر مناط ‏إعمالها . ‏
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .‏

فلهذه الأسباب
‏ حكمت المحكمة :-
بقبول الطعن شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار السبي بالامتناع الجهة الإدارية عن تنفيذ الحكم ‏الصادر من المحكمة بجلسة 18/11/2008 في الدعوى رقم 20086لسنة 62ق مع ما يترتب علي ذلك من أثار ‏، و أمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان ، و ألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، و أمرت بالحالة ‏الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها و إعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء و التعويض . ‏
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة ‏