حكم محكمة النقض بخصوص فتح باب الترشيح في إنتخابات نقابة المحاميين

اسم الشعبمحكمة النقض

الدائرة الجنائية

ــــــــــ

برئاسة السيد المستشار / إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / وجيه أديب و محمود خضر

وبــــــــــــدر خليفة (نواب رئيس المحكمة)

ومحمد خلــــــــــف

وحضور رئيس النيابة العامة لدي محكمة النقض السيد / مصطفى الدخميس.

وأمين السـر السيد /

فى الجلسة العلنية المعقودة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.

فى يوم السبت 21 من جماد الأول سنة 1430 هـ الموافق 16 من مايو سنة 2009م.

أصدرت الحكم الآتي :

فى الطعنين المقيدين بجدول المحكمة برقما 8172 ، 8173 لسنة 78 القضائية.

المرفوع مــن

1- ثروت عبدالباسط محمد الخرباوى

2- محمد عبدالفتاح إبراهيم الجندى

ضـــــــــــد

السيد المستشار رئيس محكمة استئناف القاهرة بصفته رئيس المجلس المؤقت لنقابة المحامين.

الوقــــــــــــائع

أصدر الطعون ضده بصفته رئيس المجلس المؤقت لنقابة المحامين قراراً بتاريخ
31/8/2008 جاء به
1- قرر المجلس تأجيل إجراء الإنتخابات إلي الجمعة
14/11/2008 وذلك إستجابة للطلب المقدم من بعض المرشحين ونقباء النقابات
الفرعية لتعذر إرجاء الدعاية الانتخابية خلال شهر رمضان المبارك.
2- رفض الطلب المقدم بشأن فتح باب الترشيح للنقابات الفرعية بالمحاكم الابتدائية المستحدثة التى لا يوجد بها نقابات فرعية حالية .


3- رفض الطلبات المقدمة بشأن تعديل الإقامة والإعلان.
وبتاريخ 13/9/2008 قرر الأستاذ حمادة عبدالجواد محمد عبدالجواد المحامي
بصفته وكيلاً عن ثروت عبدالباسط محمد الخرباوى المحامي ـ الطاعن الأول ـ
بالطعن بطريق النقض فى قرار المجلس المؤقت لنقابة المحامين الصادر بتاريخ
31/8/2008 وقيد طعنه بجداول المحكمة برقم 8172/78 ق وأودعت أسباب بالطعن
فى التاريخ ذاته موقعاً عليها من الأخير .كما قرر الأستاذ/ محمد عبدالفتاح إبراهيم الجندى ـ الطاعن الثاني ـ الطعن
بطريق النقض في ذات القرار بتاريخ 14 من سبتمبر 2008 وقيد طعنه بجدول
المحكمة برقم 8172/78 ق وأودعت أسباب الطعن فى التاريخ ذاته موقعاً عليها
من ذات المقرر بالطعن .


وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.



المحكمـــــــــــــة


بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

من حيث أنه عن طلب التدخل المبدي من المحامين سامح عاشور هجومياً وسعيد سيد على وممدوح رمزي إستاسيو ومحمد سعيد طوسون إنضمامياً فى الدعوى وطلبهم وقفها تعليقاً لحين الفصل فى دعوى تنازع الاختصاص المقامة أمام المحكمة الدستورية العليا برقم 26 لسنة 31 ق دستورية عليا ، فإنه لما كان الاختصاص بنظر هذا الطعن ينعقد لهذه الدائرة باعتبارها من الدوائر الجنائية بمحكمة النقض ، وإذا كان نص المادة 135 مكررا من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 98 لسنة 1992 قد نظم هذه الخصومة في صورة طعن يرد على القرارات الصادرة من المجلس المؤقت لنقابة المحامين وفق صريح عباراته ، وهو ما يتفق مع نهج المشرع في أن يعهد بنظر هذه الطعون والفصل فيها إلي الدائرة الجنائية بمحكمة النقض دون غيرها ، وهي بطبيعة وظيفتها وطبقاً لأحكام القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وقانون الإجراءات الجنائية لا تنظر إلا في الطعون في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح وما يخصها به المشرع من الفصل في الطعون في بعض القرارات التى يحددها كما كان الشأن في الطعن على القرارات بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في بعض الأحوال ـ كل ذلك وفق الضوابط والإجراءات والأوضاع والمواعيد المنصوص عليها في القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف الذكر ، وكذلك يكون الأمر بالنسبة للقرارات الصادرة من المجلس المؤقت لنقابة المحامين فيما خلا المواعيد والإجراءات والنصاب المبين في المادة 135 مكرر من قانون المحاماة المعدل ، وباعتبار أن هذا القانون الأخير لم ينظم كافة الإجراءات والقواعد التى تتبعها الدائرة الجنائية بمحكمة النقض عند نظرالطعون والفصل فيها ، فإنه يتعين وفق القواعد العامة الرجوع إلي القانون العام الذى ينظم هذه الأمور عند نظر محكمة النقض مثل هذه الخصومة وهو القانون رقم 57 لسنة 1959 فائت الذكر ، الأمر الذى يقطع بأن الخصومة في الطعن على قرارات المجلس المؤقت لنقابة المحامين أمام محكمة النقض ـ ومنها الخصومة الماثلة ـ ليست دعوى مبتدئة وإنما هي طعن يخضع في إجراءات رفعه ونظره والفصل فيه للنصوص المنظمة للفصل في الطعون التى تنظرها الدائرة الجنائية بمحكمة النقض الواردة في القانون 57 لسنة 1959 كأصل عام ، وذلك فيما عدا ما نص عليه القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل للقانونين رقمي 272 لسنة 1984 و98 لسنة 1992 .
لما كان ذلك ، وكان الطعن بالنقض على ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا ينقل الدعوى برمتها إلي محكمة النقض بل هو في طبيعته قضية جديدة ينحصر نطاقها في البحث في مخالفة الحكم أو القرار المطعون فيه للقانون بصفة عامة ، ومن ثم فإن الأمر الذى يعرض على محكمة النقض ليست هي الخصومة التى كانت محدودة بين الطرفين أمام الجهة المطعون على حكمها أو قرارها ، إنما هو في الواقع مخاصمة للحكم أو القرار الذى صدر منها ، وهو لا يشمل كل الحكم أو القرار المطعون فيه ، بل فقط الجزء من هذا الحكم أو القرار محل الطعن ، ولا يتعداه خارج هذا النطاق مما لا يشمله الطعن الذى يحوز حجية الأمر المقضى ، وكان من المقرر أن محكمة النقض لا تملك النظر في طعن لم يرفعه صاحبه ولا تجاوز موضوع الطعن في النظر وذلك اعمالاً لقاعدة استقلال الطعون وقاعدة الأثر النسبى للطعن . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المحامي (سامح عاشور) طالب التدخل قد طلب التدخل هجومياً في الطعن الماثل ، من ثم فهو في مركز المدعى لما يبديه من طلبات ، أي أنه ـ في حالة قبول تدخله ـ يكون في مركز الطاعن ، ولما كان طالب التدخل لم يقرر بالطعن على القرار المطعون فيه أمام هذه المحكمة طبقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في قانون المحاماة سالف الإشارة إليه ، فإنه لا يحق له إبداء أية طلبات أو أسباب تتعلق بموضوع القرار المطعون فيه أمام هذه المحكمة لدي نظر الطعن ، لأنها تخرج عن نطاق هذا الطعن كما ورد بتقريري ومذكرتى المقدمين طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً ، ولا تملك هذه المحكمة ـ وقد سعي طالب التدخل بالدعوى إلي ساحتها بغير الطريق القانوني ـ أن تنظر فيما أبداه من طلبات أو أسباب ، لأن اتصالها بها في هذه الحالة يكون معدوما ً قانوناً فلا يحق لها أن تتعرض لموضوعها.

وحيث أن طلب التدخل الانضمام المبدي بجلسة 16/5/2009 فإنه وعملاً بنص المادة 126 من قانون المرافعات فإن لكل ذى مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضماً لأحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى ، ويقصد بالتدخل الإنضمامي المحافظة على حقوق طالبي التدخل عن طريق مساعدة أحد طرفي الخصومة ، أما التدخل الهجومي فهو الذى يدعي فيه المتدخل بحق ذاتي يطلب الحكم به لنفسه أو الدفاع عن مصلحته خاصة ضد طرفي الدعوى ، وكان العبرة في اعتبار التدخل هجومياً أو انضمامياً إنما تكون بحقيقة تكييفه القانوني لا بتكييف الخصوم له ، ولما كان طالب التدخل الانضمامي قد طلب طلباً جديداً فيها وهو إيقاف الفصل في الطعن لحين الفصل في الدعوى المقامة أمام المحكمة الدستورية العليا وصولاً إلي عدم اختصاص محكمة النقض بنظر الدعوى ، وهو طلب لم يطلبه أي من طرفي الطعن وإنما طلبه المحامي المتدخل هجومياً ، ومن ثم فإن ذلك الطلب هو في تكييفه الحق تدخلاً هجومياً في الطعن ، الأمر الذي يؤدي ـ
حسبما سلف بيانه ـ إلي عدم جواز قبوله أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن المحكمة تقضى بعدم قبول طلب التدخل المبدي من الأساتذة/ سعيد سيد على ، وممدوح رمزي استاسيو ، ومحمد سعيد طوسون ، وسامح عاشور المحامين . ومن حيث أن الأصل في اختصاص محكمة النقض على التحديد الوارد في المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أنه قاصر على الأحكام النهائية الصادرة من أخر درجة في مواد الجنايات والجنح ، إلا أن قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 نهج علي نزع ولاية الفصل في الطعن على القرارات الإدارية الصادرة من مجلس نقابة المحامين من القضاء الإداري واسنادها إلي القضاء العادي ـ بصفة إستثنائية ـ وذلك استناداً إلي التفويض التشريعي المقرر بالمادة 167 من الدستور ـ في أن يسند ولاية الفصل في بعض المنازعات الإدارية ـ التى يختص مجلس الدولة أصلا ً بالفصل فيها طبقاً للمادة 172 من الدستور إلي هيئات قضائية أخرى وفقاً لمقتضيات الصالح العام ، وقد استمر المشرع على هذا النهج عندما أصدر قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 عندما حدد فى المواد 143 ، 135 /1 مكرراً ، 141 منه القرارات التي يجوز الطعن فيها أمام جهة القضاء العادي سواء أمام محكمة النقض أو أمام محكمة استئناف القاهرة . لما كان ذلك وكان النص في الفقرة الثالثة من المادة 135 مكررا من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 والمضافة بالقانون رقم 98 لسنة 1992 على أنه (ويشكل مجلس مؤقت برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة وعضوية أقدم ستة من رؤساء أو نواب رئيس بهذه المحكمة ، يختص وحده دون غيره بإجراء الانتخابات في مدة لا تجاوز ستين يوماً من تاريخ القضاء بالبطلان ، فإذا إعتذر أي من هؤلاء أو قام به مانع حل محله الأقدم فالأقدم ، وتكون لهذا المجلس إلي حين تشكيل المجلس الجديد ـ
جميع الإختصاصات المقررة لمجلس النقابة ، وتكون لرئيسه اختصاصات النقيب ، تختص محكمة النقض دون غيرها بالفصل في الطعن على قراراته في المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين) . لما كان ذلك وكانت القاعدة العامة أنه متي كانت عبارات القانون واضحة ولا لبس فيها فإنها يجب أن تعد تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الإنحراف بها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك ، ولا الخروج علي النص متى كان واضحاً جلي المعني قاطعاً في الدلالة على المراد منه ، وكان اختصاص المجلس المؤقت الذى استحدثه القانون رقم 98 لسنة 1992 قاصراً على إدارة شئون النقابة وإجراء الإنتخابات في مدة لا تجاوز ستين يوماً من تاريخ القضاء بالبطلان على ما دلت عليه عبارات النص المضاف وعلى ما أفصح عنه تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب والمذكرة الإيضاحية للقانون ، تدخلا من المشرع لتحديد الجهة التى يوكل إليها هذه المهمة في حالة القضاء ببطلان مجلس النقابة بعدما تبين له خلو القانون الحالي من وضع حكم لهذه المسألة ، وكان الترشيح لعضوية مجلس النقابة يتم بطلب يقدم من المرشح إلي مجلس النقابة فى المواعيد وبالإجراءات المنصوص عليها في المادة 134 من قانون المحاماة المحدد سالف البيان ـ في النص ـ بالإضافة بالمادة 135 مكرر أ من القانون رقم 98 لسنة 1992 ـ
ولمن أغفل إدراج أسمه من قائمة المرشحين التظلم إلي مجلس النقابة أو أن يطعن في قراراه أمام محكمة استئناف القاهرة خلال أجل محدد ، بيد أن الشارع عندما أسند مهمة إجراء الانتخابات لمجلس مؤقت برئاسة رئيس استئناف القاهرة وعضوية أقدم ستة من شاغلي درجة رئيس أو نائب رئيس بهذه المحكمة عند القضاء ببطلان مجلس النقابة فإنه يكون قد أضفى على هذا المجلس المؤقت طابعاً قضائياً لا يتأتي معه ان يكون الاختصاص بنظر الطعون على قراراته معقوداً لغير محكمة النقض باعتبارها المحكمة العليا لجهة القضاء العادي . لما كان ذلك وكان المشرع قد أفصح عن إرادته في اسناد ولاية الفصل في الطعن على قرارات المجلس المؤقت ـ آنف الإشارة ـ إلي محكمة النقض بتقرير في قلم كتاب المحكمة خلال أسبوعين من تاريخ صدور القرار بدون حاجة لما استلزمته الفقرة الأولي من المادة 135 مكرر من قانون المحاماة المضافة للقانون رقم 227 لسنة 1984 من أن يكون التقرير بالطعن مقدما ًمن خمسين محامياً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية أو شاركوا في انتخابات مجلس النقابة بالنسبة للطعن على القرارات الصادرة منها أو في تشكيل مجلس النقابة ، إذ أن هذا القيد قاصر على حالة دعوة مجلس النقابة لعقد جمعية عمومية وإجراء انتخابات جديدة خلال الستين يوماً السابقة لانتهاء مدة المجلس طبقاً لنص المادة 136 من قانون المحاماة وهو ما لا يتصور إستلزامه في حالة القضاء ببطلان مجلس النقابة إسناد هذه المهمة لمجلس مؤقت ، إذ أن قرارات هذا المجلس المؤقت ـ لدي مباشرته ـ قد تكون سابقة ـ لفترة ـ تجاوز الأسبوعين المحددين للطعن على قرارات ـ
على إجتماعات الجمعية العمومية للنقابة وانتخابها للمجلس ، ومن ثم فإن إجراءات الطعن في قرارات المجلس المؤقت تبقي خاضعة لميعاد الطعن وإجراءات التقرير به دون استلزام شرط النصاب بالنسبة لعدد الطاعنين ويكفي في هذا الخصوص أن يكون الطعن مرفوعاً من أحد المحامين الذين لهم مصلحة قائمة في الطعن . لما كان ذلك ، وكانت المادة 211 من قانون المرافعات وهي من كليات القانون بما نصت عليه من عدم جواز الطعن في الأحكام الا من المحكوم عليه ، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان طرفاً في الخصومة وصدر الحكم على غير مصلحة وهي واجبة الأعمال في الطعن الماثل باعتبار أنها تقرر قاعدة عامة تسري على القرار المطعون فيه وكان المستفاد مما تقدم أن حق الطعن مناطه أن يكون الطاعن طرفاً في الحكم النهائي الصادر من محكمة آخر درجة أو القرار المطعون فيه وأن يكون هذا الحكم أو القرار قد أضر به ، وذلك ما لم ينص القانون على غير ذلك ، ولا يقدح في ذلك أن للطاعنين مصلحة قانونية في الطعن الماثل بمقولة أنهما أضيرا من صدور القرار المطعون فيه بتأجيل موعد إجراء الإنتخابات لأن تحديد الموعد الأول كان غير مناسباً لهما مما منعهما من التقدم للترشيح في تلك الإنتخابات في حين أنهما لو كانا يعلمان بتأجيلها لكانا قد تقدما للترشيح . لما كان ذلك ، وكان البين من تقريري الطعن وتقريري أسبابه أن الطاعنين قد طعنا على القرار الصادر بتاريخ 31/8/2008 من السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمة استئناف القاهرة رئيس اللجنة القضائية المؤقتة المشرفة على نقابة المحامين فيما تضمنه من تأجيل إجراء الانتخابات إلي الجمعة 14/11/2008 ، ورفض الطلب المقدم بشأن فتح باب الترشيح للنقابات الفرعية بالمحاكمة الابتدائية المستحدثة التى لا يوجد بها نقابات فرعية خالية ، ورفض الطلبات المقدمة بشأن فتح باب تعديل الإقامة والإعلان .
وكان كل من الطاعنين لا يدعي في أسباب طعنه أنه كان مرشحاً لمنصب نقيب المحامين أو عضوية مجلس النقابة ، بل إن كل منهما قد صرح في أسباب طعنه أنه كان ينتوي تقديم أوراق ترشيحه للعضوية إلا أنه أحجم عن ذلك بسبب القرارات الخاطئة التى أصدرها المجلس المؤقت للنقابة ، ومن ثم فإن أياً من الطاعنين لم يكن طرفاً في القرار الصادر بتحديد موعد الانتخاب ولا القرار محل الطعن الصادر بتأجيل موعده ويكون شرط الصفة الواجب في كل طعن قد تخلف عنهما ، ويكون طعنهما بهذه المثابة غير جائز ، ولا يغير من ذلك ما يذهب إليه الطاعنان من وجوب مصلحة لهما في الطعن إذ الصفة تسبق المصلحة فإذا انعدمت الصفة فلا يقبل طعنهما ولو كانت لهما مصلحة فيه . فإذا أضفنا إلي ذلك أن مصلحتهما قد انتفت أيضاً إذ أنه طبقاً للمستندات المقدم صورتها من الطاعن الأول الحاضر بجلسة 2/5/2009 فإنه قد صدر بتاريخ 4/4/2009 قرار السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمتي جنوب القاهرة وحلوان الابتدائيتن بفتح باب الترشيح لمنصبي نقيب وأعضاء مجلس النقابة العامة للمحامين لمدة سبعة أيام تبدأ من يوم الأثنين الموافق 13/4/2009 وتنتهي يوم الأحد 19/4/2009 ، كما نص في مادته الثامنة على اجراء الانتخابات يوم السبت 23/5/2009 وإجراء الإعادة يوم السبت 30/5/2009 وعليه فقد اتيح للطاعنين الفرصة للترشيح من جديد سواء لمنصب النقيب أو عضوية مجلس النقابة .
لما كان ما تقدم وكان الطاعنان قد انتفت عنهما الصفة والمصلحة في الطعن على القرار المطعون فيه في شقه الأول المتعلق بتأجيل موعد الانتخاب إلي يوم 14/11/2008 فإنه يتعين القضاء بعدم قبول طعنهما في هذا الشق من القرار المطعون فيه .

وحيث أن الطعن في شقيه الثاني والثالث قد استوفي الشكل المقرر له في القانون.

وحيث أن الطاعنين ينعيان على القرار المطعون فيه أنه إذ صدر برفض طلب فتح باب الترشيح للنقابات الفرعية بالمحاكم الابتدائية المستحدثة ، ورفض الطلبات المقدمة بشأن تعديل الإقامة والإعلان قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه كان يجب على اللجنة المشرفة على نقابة المحامين النظر في مراجعة كشوف الناخبين وتنقية الجداول واستبعادهم من امتهن مهنة أخرى أو سافر للخارج من المحامين أو من صدرت ضده أحكاماً جنائية أو امتنع عن سداد الاشتراكات المقررة ، وكان قبل تحديد محل إقامة المحامين الذين لهم حق الانتخاب والاكتفاء بمحل اقامة واحد لكل منهم ، كما صدر القرار متجاهلاً أن هناك محاكم ابتدائية جديدة قد تم انشائها ولم يتم فتح باب الترشيح فيها ، وكان على اللجنة وضع نظام انتخابي يتناول كل هذه الأمور والاعلان عنها للمحامين ومنحهم الفرصة لتعديل أوضاعهم وهو ما لم تقم به اللجنة المطعون على قراراها ذلك مما يعيب القرار المطعون فيه ويستوجب إلغائه.

وحيث أن الفقرة الثالثة من المادة 135 مكرر من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المضافة بالقانون رقم 98 لسنة 1992 قد جري نصها على أنه (ويشكل مجلس مؤقت برئاسة رئيس محكمة استئناف القاهرة ، وعضوية أقدم ستة من رؤساء أو نواب بهذه المحكمة ، ويختص وحده دون غيره بإجراء الانتخابات في مدة لا تجاوز ستين يوماً من تاريخ القضاء بالبطلان فإذا اعتذر أياً من هؤلاء أو قام به مانع حل محله الأقدم فالأقدم ، وتكون لهذا المجلس ـ إلي حين تشكيل المجلس الجديد ـ جميع الاختصاصات المقررة بمجلس النقابة ، وتكون لرئيسه اختصاصات النقيب ، وتخص محكمة النقض دون غيرها ، بالفصل في الطعن على قراراته في المواعيد وبالإجراءات المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين).

والتأويل أيا كان الباعث علي ذلك،ولا الخروج علي نص متي كان واضحاً جلي المعني قاطعاً في الدلالة علي المراد منه ، وكان اختصاص المجلس المؤقت لنقابة المحامين الذي استحدثه القانون رقم 98 لسنة 1992 قاصراً علي ادارة شئون النقابة وإجراء الانتخابات في مدة لا تجاوز ستين يوماً من تاريخ القضاء بالبطلان علي ما دلت عليه عبارات النص المضاف وما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لهذا القانون ومذكرته الإيضاحية وذلك تدخلا من المشرع لتحديد الجهة التي يوكل اليها هذه المهمة في حالة الحكم ببطلان مجلس التقابة بعد ما تبين له خلو القانون الحالي وكان مفهوم سياق العبارات التي وردت بنص المادة135 مكررا سالفة البيان من وصف للمجلس الذي نصت علي تشكيله بأنه مجلس مؤقت وأن مهمته هي بالدرجة الأولي إجراء الانتخابات في مدة لا تجاوز ستين يوماً من تاريخ القضاء بالبطلان وأنه تكون لهذا المجلس-الي حين تشكيل المجلس الجديد-جميع الاختصاصات المقررة لمجلس النقابة،وتكون لرئيسه اختصاصات النقيب،أن ليس المجلس الدائم المنتخب لنقابة المحامين،كما أن ما يصدره من قرارات تتعلق بادارة شئون النقابة هي الأخري لها تلك الصفة المؤقتة ومن ثم فإن ما يتخذه ذلك المجلس المؤقت من قرارات في هذا الشأن يكون بالقدر الذي تسمح به صفته المؤقته،وعليه فهي تخضع لسلطة ذلك المجلس التقديرية ومناسبة تلك القرارات التي يصدرها مع الفترة المؤقتة التي يدير خلالها شئون النقابة والمهمة المسندة اليه قانوناً،
فهو حين يصدر قراراً في شأن من شئون النقابة يجب أن يكون في حسبانه مدي ملاءمة وأهمية اصدار مثل هذا القرار في هذه الفترة المؤقتة التي يدير خلالها شئون النقابة وما قد يترتب علي عدم اتخاذ القرار من ضرر قد يلحق بشئون النقابة التي يديرها كل ذلك في ظل رقابة محكمة النقض المختصة بالنظر في الطعون علي قرارات المجلس المؤقت،لما كان ذلك، وكان المجلس المؤقت لنقابة المحامين حين إرتأي بقرارة المطعون فيه وفي حدود سلطته التقديرية عدم الاستجابة للطلب المقدم من بعض المحامين-ومنهم الطاعنين – لاجراء تعديل للجداول الانتخابية ومحال الاقامةوالاعلان عن ذلك،وانشاء نقابات فرعية في المحاكم الابتدائية التي أنشئت حديثاً ،لما إرتأه من عدم مناسبة اصدار مثل هذه القرارات في فترة توليه المؤقتة لشئون النقابة،سيما وأن اتخاذ تلك الاجراءات يحتاج الي وقت طويل لتنفيذها،وهو ما يمكن تركه لمجلس ادارة النقابة المنتخب الذي يقدر مدي صلاحية اتخاذ مثل هذه القرارات والسير في اجراءات تنفيذها علي نحو يحقق صالح المحامين الذي هو أدري بشئونهم.

هذا الي أن الأوراق قد خلت مما يفيد احتمال حدوث ضرر ما بشئون النقابة،ولم يقدم الطاعنين الدليل علي أن الجداول الانتخابية قد شابها عوار شديد تستحق معه التعديل والتنقية لكونها تئثر تأثيراً سلبياً علي اجراء العملية الانتخابية مما يقدح في صحتها ويجعلها عرضة للقضاء ببطلانها.

لما كان ذلك وكانت المحكمة تري مناسباً ما تخذه المجلس المؤقت لنقابة المحامين – في حدود سلطته التقديرية وما أوكل اليه من مهام – في هذا الشأن فأنه قد أصاب صحيح القانونن عندما أصدر قراره سالف الذكر ويكون النعي علي القرار في هذا الخصوص علي غير أساس،لما كان ما تقدم فان الطعن برمته في شفي القرار المطعون فيه الثاني والثالث يكون علي غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة

أولاً: – بعدم قبول تدخل كل من المحامين سامح عاشور وسعيد سيد علي وممدوح رمزي استاسيو ومحمد السعيد طوسون.

ثانياً: – بعدم قبول الطعن في شقه الأول.

ثالثاً :- بقبول الطعن شكلاً في شقيه الثاني والثالث وفي الموضوع برفضه.