مرافعة الأستاذ أحمد عزت في قضية أحداث المحلة

مرافــــــــــــــــعة الدفــــــــــــــــاع
عن كــــــــــلا من
المتهمون في الجناية رقم 5498 لسنة 2008 جنايات قسم ثان المحلة
والمقيدة برقم 670 لسنة 2008 جنايات امن دولة طوارىء ثان المحلة
والمقيدة برقم 482 لسنة 2008 كلى شرق طنطا
والمقيدة برقم 89 لسنة 2008 كلى شرق طنطا طوارىء
مقدمة إلى محكمة جنايات امن الدولة العليا طوارىء بمحكمة استئناف طنطا
ضد
النيـــــــــــابة العــــــــــــامة

1- محمود شوقي أبو العزم
2- كريم احمد السعيد احمد الرفاعي
3- احمد سمير احمد عبد المعز
4- رأفت محمد محمد البواب
5- إبراهيم المتولي احمد سلام
6- راضى محمد حسن الزغل
جلسة 13 / 11 /2008

أولا: مدخل عام للقضية
– الدفع بعدم جدية التحريات
– الدفع ببطلان إذن النيابة بضبط وتفتيش أشخاص ومساكن المتهمين
لعدم جدية التحريات

ثانيا : دفاع المتهم ( 20 ) محمود شوقي أبو العزم
1-الدفع بخلو الدعوى من أية أوراق للمتهم
2 – الدفع ببطلان وعدم صلاحية شهادة كلا من المقدم محمد فتحي واللواء خالد غرابة والعميد سامي لطفي والعقيد رضا طبلية والعقيد ايمن راضى القائمين بالتحريات .
3–الدفع بعدم صلاحية شهادة القائمين بالضبط والتفتيش .
4 -الدفع ببطلان شهادة أعضاء لجان المعاينة وحصر التلفيات والمسروقات
لافتقادهم الخبرة الفنية اللازمة.
5- الدفع بعدم صلاحية شهادة أعضاء لجان المعاينة وحصر التلفيات
والمسروقات للتدليل على ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه
6- الدفع بعدم صلاحية شهادة المصابين من رجال الشرطة للتدليل على
ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه.
7- الدفع بعدم صلاحية شهادة أصحاب الحوانيت والمسئولين عن الممتلكات
العامة للتدليل على ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه
8- الدفع بعدم صلاحية تقارير الأدلة الجنائية للتدليل على ارتكاب المتهم
لما هو منسوب إليه.
9 – الدفع بعدم وجود مضبوطات
ثالثا: دفاع المتهم ( 21 )كريم احمد السعيد احمد الرفاعي
1- الدفع ببطلان استجواب المتهم أمام النيابة لعدم دعوة محام المتهم
للحضور وعدم ندب النيابة لمحام يدافع عنها
2- الدفع بوجود تناقض بين الوقائع المنسوبة إلى المتهم في محضر تحريات
مباحث امن الدولة وبين الوقائع التي استجوبته فيها النيابة العامة
3- الدفع ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش لوقوعها قبل استصدار إذن
النيابة العامة
4- الدفع ببطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي
5- الدفع ببطلان الاعتراف لعدم مطابقته الحقيقة
6- الدفع ببطلان الاعتراف لكونه وليد إجراءات باطلة وذلك لعدم حضور
محامى أو ندب النيابة لمحامى للحضور مع المتهم خلال استجوابه
7- الدفع ببطلان الاعتراف لكونه مشوب باللبس والغموض
8 – الدفع ببطلان وعدم صلاحية شهادة كلا من المقدم محمد فتحي واللواء خالد غرابة والعميد سامي لطفي والعقيد رضا طبلية والعقيد ايمن راضى القائمين بالتحريات.
9- الدفع ببطلان شهادة كلا من الرائد ياسر عبد الحميد والملازم أول وسيم
شلبي
10- الدفع بعدم صلاحية شهادة أعضاء لجان المعاينة وحصر التلفيات
والمسروقات للتدليل على ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه
11- الدفع بعدم صلاحية شهادة المصابين من رجال الشرطة للتدليل على
ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه.12- الدفع بعدم صلاحية تقارير الأدلة الجنائية للتدليل على ارتكاب المتهم
لما هو منسوب إليه.
13- الدفع بعدم وجود مضبوطات
14- الدفع ببطلان استجواب النيابة للمتهم لعدم حضور محام معه التحقيق .



رابعا : دفاع المتهم ( 24 ) احمد سمير احمد عبد المعز
1-الدفع ببطلان تفتيش شخص ومسكن المتهم وما ترتب عليهما من
إجراءات.
2-الدفع ببطلان شهادة المقدم نبيل الشيخ المستمدة من إجراءات الضبط
والتفتيش.
3 – الدفع ببطلان وعدم صلاحية شهادة كلا من المقدم محمد فتحي واللواء
خالد غرابة والعميد سامي لطفي والعقيد رضا طبلية والعقيد ايمن راضى
القائمين بالتحريات.
4-الدفع بعدم صلاحية شهادة أعضاء لجان المعاينة وحصر التلفيات
والمسروقات للتدليل على ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه
5- الدفع بعدم صلاحية شهادة المصابين من رجال الشرطة للتدليل على
ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه .
6- الدفع بعدم صلاحية تقارير الأدلة الجنائية للتدليل على ارتكاب المتهم
لما هو منسوب إليه .
7- الدفع بعدم وجود مضبوطات
خامسا : دفاع المتهم ( 25 ) رأفت محمد محمد البواب
1- الدفع ببطلان ضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهم وما ترتب عليهما من
إجراءات2- الدفع ببطلان شهادة كلا من المقدم محمد على صالح والنقيب حسام
الغريب
3- الدفع ببطلان وعدم صلاحية شهادة كلا من المقدم / محمد فتحي ، واللواء
/ خالد غرابة ، والعميد / سامي لطفي، والعقيد / رضا طبلية والعقيد /
ايمن راضى القائمين بالتحريات
4-الدفع بعدم وجود مضبوطات
5-الدفع بعدم صلاحية شهادة أعضاء لجان المعاينة وحصر التلفيات
والمسروقات للتدليل على ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه
6- الدفع بعدم صلاحية شهادة المصابين من رجال الشرطة للتدليل على
ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه.
7- الدفع بعدم صلاحية تقارير الأدلة الجنائية للتدليل على ارتكاب المتهم
لما هو منسوب إليه .

سادسا:دفاع المتهم ( 29 ) إبراهيم المتولي احمد سلام
1- الدفع ببطلان تحقيق النيابة مع المتهم لعدم حضور محامى معه التحقيق
بما ترتب عليه من إجراءات أو أدلة تكون قد استمدت منه ضد المتهم.
2-الدفع ببطلان إجراءات ضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهم وما ترتب
عليهما من إجراءات
3-الدفع ببطلان وعدم صلاحية شهادة كلا من المقدم / محمد فتحي ، واللواء /
خالد غرابة ، والعميد / سامي لطفي، والعقيد / رضا طبلية والعقيد / ايمن
راضى القائمين بالتحريات
4- الدفع ببطلان شهادة النقيب هيثم الشامي بناء على بطلان إجراءات ضبط
وتفتيش شخص ومسكن المتهم.
5 – الدفع بعدم وجود مضبوطات
6-الدفع بعدم صلاحية شهادة أعضاء لجان المعاينة وحصر التلفيات
والمسروقات للتدليل على ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه
7- الدفع بعدم صلاحية شهادة المصابين من رجال الشرطة للتدليل على
ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه.
8- الدفع بعدم صلاحية تقارير الأدلة الجنائية للتدليل على ارتكاب المتهم
لما هو منسوب إليه.
سابعا: دفاع المتهم ( 34 ) راضى محمد حسن الزغل.
1- الدفع ببطلان إجراءات ضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهم وما ترتب
عليهما من إجراءات
2- الدفع ببطلان وعدم صلاحية شهادة كلا من المقدم / محمد فتحي ، واللواء /
خالد غرابة ، والعميد / سامي لطفي، والعقيد / رضا طبلية والعقيد / ايمن
راضى القائمين بالتحريات
3- الدفع ببطلان شهادة كلا من العقيد ايمن راضى والمقدم عمرو الهندي
لكونها مستمدة من إجراءات ضبط وتفتيش باطلة.
4-الدفع بعدم وجود مضبوطات
5-الدفع بعدم صلاحية شهادة أعضاء لجان المعاينة وحصر التلفيات
والمسروقات للتدليل على ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه
6- الدفع بعدم صلاحية شهادة المصابين من رجال الشرطة للتدليل على
ارتكاب المتهم لما هو منسوب إليه.
7- الدفع بعدم صلاحية تقارير الأدلة الجنائية للتدليل على ارتكاب المتهم
لما هو منسوب إليه.
وعنهم جميعا ادفع بانتفاء اى حالة من حالات التلبس و بانتفاء الركن الشرعي والمادي والمعنوي لجريمة الاشتراك في تجمهر مؤلف من خمسة أشخاص على النحو الوارد في أمر الإحالة والمعاقب عليها بنصوص المواد 1 و 2 و 3 و 3 مكرر من القانون رقم 10 لسنة 1914 ولجريمة إدارة التجمهر المعاقب عليها بنص المادة 4 من القانون رقم 10 لسنة 1914 وكذا انتفاء المسؤلية الجنائية عن كل الأفعال المنسوبة للمتهمين بالاشتراك في هذا التجمهر
ولجريمة تخريب المباني والأملاك العامة أو المخصصة لمصالح حكومية أو المرافق العامة أو المؤسسات ذات النفع العام بقصد إشاعة الفوضى المعاقب عليها بنص المادة 90 من قانون العقوبات .
ولجريمة التعدي على رجال الضبط أثناء تأدية وظائفهم أو بسبب تأديتها المعاقب عليها بنص المادة 136 من قانون العقوبات ولجريمة إحداث إصابات بالضرب أو الجرح عن طريق استخدام أسلحة أو اى أدوات أخرى المعاقب عليها بنص المادة 137 من ذات القانون . ولجريمة التسبب عمدا في انقطاع المراسلات التلغرافية المعاقب عليها بنص المادة 164 من قانون العقوبات وبنص المادة 166 من ذات القانون
ولجريمة الإتلاف العمدى لشيئا من المباني أو الأملاك أو المنشات المعدة للنفع العام المعاقب عليها بنص المادة 162 من قانون العقوبات .
ولجريمة التعريض للخطر عمدا سلامة وسائل النقل العامة البرية المعاقب عليها بنص المادة 167 من قانون العقوبات ولجريمة وضع النار عمدا في المباني المعاقب عليها بنص المادة 253 من قانون العقوبات ولجريمة السرقة بالإكراه المعاقب عليها بنص المادة 314 من قانون العقوبات ولجريمة ارتكاب سرقة في الطرق العامة بالإكراه المعاقب عليها بنص المادة 315 من قانون العقوبات ولجريمة التخريب أو الإتلاف عمدا أموالا ثابتة أو منقولة لا يتملكها الفاعل أو جعلها غير صالحة للاستعمال أو تعطيلها بأية طريقة المعاقب عليها بنص المادة 361 من قانون العقوبات ولجريمة نهب أو إتلاف شيئا من البضائع التي تقع من جماعة أو عصابة بالقوة الإجبارية المعاقب عليها بنص المادة 366 من قانون العقوبات
ولجرائم إحراز أسلحة أو ذخائر أو أدوات مما تستعمل بصفة أسلحة المعاقب عليها بنصوص المواد 25 مكرر و26 فقرة 1 و فقرة 5 و 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشان الأسلحة والذخائر ولجرائم الإتلاف عمدا شيئا من المباني أو المنشأت المخصصة لشبكات الاتصالات أو لبنيتها الأساسية أو لخط من خطوط الاتصالات أو جعلها كلها أو بعضها غير صالحة للاستعمال بأية كيفية بحيث ترتب على ذلك انقطاع الاتصالات ولو مؤقتا المعاقب عليها بنص المادة 70 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشان الاتصالات.
ثامنا: خاتمة
———————————–
أولا: مدخل عام للقضية
سيدي الرئيس
السادة المستشارين
لا أجد بداية لمرافعتي ابلغ مما أقرته المحكمة الدستورية العليا في شان قرينة البراءة حين قضت بان ” أصل البراءة يمتد إلى كل فرد سواء أكان مشتبها فيه أو متهما باعتباره قاعدة أساسية في النظام الاتهامى أقرتها الشرائع جميعها لا لتكفل بموجبها حماية المذنبين، وإنما لتدرأ بمقتضاها العقوبة عن الفرد إذا كانت التهمة الموجهة إليه قد أحاطتها الشبهات بما يحول دون التيقن من مقارفة المتهم لها، ذلك أن الاتهام الجنائي في ذاته لا يزحزح اصل البراءة الذي يلازم الفرد دوما ولا يزايله سواء في مرحلة ما قبل المحاكمة أو أثنائها وعلى امتداد حلقاتها وآيا كان الزمن التي تستغرقه إجراءاتها، ولا سبيل بالتالي لدحض اصل البراءة بغير الأدلة التي تبلغ قوتها الاقناعية مبلغ الجزم واليقين بما لا يدع مجالا معقولا لشبهة انتفاء التهمة، وبشرط أن تكون دلالتها قد استقرت حقيقتها بحكم قضائي استنفد طرق الطعن فيه .
وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة إذ هو من الركائز التي يستند إليها مفهوم المحاكمة المنصفة التي كفلها الدستور، ويعكس قاعدة مبدئية تعتبر في ذاتها مستعصية على الجدل واضحة وضوح الحقيقة ذاتها، تقتضيها الشريعة الإجرائية، ويعتبر إنفاذها مفترضا أوليا لإدارة العدالة الجنائية، ويتطلبها الدستور لصون الحرية الشخصية في مجالاتها الحيوية وليوفر من خلالها لكل فرد الأمن في مواجهة التحكم والتسلط والتحامل، بما يحول دون اعتبار واقعة تقوم بها الجريمة ثابتة بغير دليل، وبما يرد المشرع عن افتراض ثبوتها بقرينة قانونية تحكمية ينشئها.

الأحد 2/2/1992 – برقم 13/12 ق د – ج ر – العدد في 20/2/1992

وفى وقائع الدعوى محل تحقيق دفاع المتهمين فيها هناك ما هو مشترك بين المتهمين جميعا ، وما ينفرد به كل متهم على حدة ، وسوف أبدا بالحديث عن ما هو مشترك أولا ثم انتقل إلى ما يخص كل متهم وذلك على النحو الاتى……….
1-الدفع بعدم جدية تحريات المباحث الجنائية ومباحث امن الدولة.
في هذه الدعوى نوعان من التحريات اولهما تحريات المباحث الجنائية بمعرفة العقيد / رضا طبلية والتي زعم الأخير أنها نتاج لمتابعة ورصد ما قبل يومي 6 و 7 ابريل وحتى وقوع الأحداث وثانيهما تحريات مباحث امن الدولة بمعرفة المقدم / محمد فتحي والتي يزعم أنها كانت بناء على طلب نيابة شرق طنطا الكلية بعد وقوع الأحداث بأربعة أيام والتي على أساسها صدر إذن النيابة بضبط وتفتيش أشخاص ومساكن المتهمين الماثلين أمام عدالتكم .
أولا : بالنسبة لتحريات العقيد رضا طبلية تم تحرير ثلاثة محاضر تحريات الأول بتاريخ 7 ابريل 2008 وهو خاص بمتابعة ما قبل يوم 6 ابريل وما حدث في هذا اليوم ذاته والثاني بتاريخ 8 ابريل خاص بمتابعة أحداث يوم 7 ابريل والثالث بتاريخ 9 ابريل خاص بجرحى وقتلى يومي 6 و 7 ابريل من اهالى مدينة المحلة الكبرى ، وقد اختلق محرر المحضر فيما يبدو من واقع ما حدث ومن واقع تناقضات محتوى محاضر التحريات ذاتها ، بعض الأحداث الوهمية لتبرير عمليات القبض العشوائي والقتل العشوائي التي حدثت في ذلك اليوم ، والتي قامت بها قوات الشرطة ضد المواطنين في مدينة المحلة الكبرى .
أولا: ذكر سالف الذكر انه كانت هناك دعوة من بعض العناصر الاثارية بشركة غزل المحلة لجموع العاملين بالامتناع عن العمل في ذلك اليوم .
ثانيا: وان هناك بعض المجموعات المناهضة لنظام الحكم مثل حركة كفاية وبعض التنظيمات استغلت ذلك الموقف وقامت بتعميم الدعوة ليكون الامتناع عن العمل شاملا مختلف قطاعات الدولة .
ثالثا: وان آلية تنفيذ ذلك المخطط الذي يتحدث عنه العقيد رضا طبلية هي التجمهر والتظاهر وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة .
كل هذه المعلومات يقول العقيد رضا طبلية أنها كانت متوافرة وان التحريات أكدتها قبل يوم 6 ابريل .
والمعلوم للكافة والذي نراه دائما انه عندما يتظاهر عدد من المواطنون لا يتجاوز عددهم 50 فرد يتم سحقهم ومنعهم من التظاهر بواسطة الآلاف من جنود الأمن المركزي المسلحين بالعصي والدروع والبنادق والقنابل المسيلة للدموع ، ويكون ذلك أيضا بناء على تحريات مسبقة تجريها المباحث من اجل الاستعداد لمواجهة الحدث ، فما بال عدالة المحكمة بتحريات أكدت انه إضراب عام سوف يشمل كل قطاعات الدولة وان آلية تنفيذه هي التجمهر والتظاهر وإتلاف
الممتلكات العامة والخاصة فكيف إذن يكون حجم الاستعداد ؟ ……. المفترض أن يكون الاستعداد على الأقل على قدر المعلومات الواردة من خلال التحريات أن لم يكن أكثر وفقا للمنهج الامنى المتبع دائما مع الاحتجاجات الجماهيرية وهو عربة امن مركزي لكل متظاهر ، وبالفعل هذا ما حدث ولا أقول هذا بناء على تقدير شخصي ، بل أن العقيد رضا طبلية هو الذي يؤكد ذلك تحديدا في محضري تحريات 7و 8 / 4 فيقول في المحضر الأول ص 3261 من الملف انه ” تم إعداد خطة أمنية لتامين مدينة المحلة الكبرى والمنشات الصناعية والشرطية بها وكذا تامين الممتلكات العامة والخاصة حيث تم تقسيم المدينة إلى قطاعات . عين بكل قطاع خدمات نظامية وسرية مدعومة بقوات الأمن المركزي وإدارة قوات الأمن بالإضافة إلى تمركزات أمنية بالطرق الحيوية والميادين الهامة وعلى مقربة من المنشات الحكومية والشرطية والاقتصادية والمحلات العامة والخاصة . انتظمت تلك الخدمات في ساعة مبكرة من صباح يوم 6 ابريل “
ثم أضاف في المحضر الثاني بتاريخ 8/4 ص 3274 من الملف ” انه بناء على معلومات أكدتها التحريات بان هذه العناصر لازالت على نهجها الاثارى والتخريبي فقد تم الإعداد لخطة أمنية روعي فيها تكثيف الخدمات والدفع بمجموعات إضافية من القوات والمعدات انتظمت في ساعة مبكرة من صباح يوم 7 ابريل في ألاماكن سالفة الذكر ”
إذن كيف استطاع المتهمين بتدبير التجمهر والمتهمين بالاشتراك فيه ارتكاب الجرائم المزعومة أمام كل هذا التخطيط الامنى وتوزيع القوات المسلحة بالمدرعات والمصفحات والقنابل والبنادق وتامين المنشات والطرق والميادين ، والدفع بقوات إضافية في اليوم التالي !!!!!؟
من الممكن أن نفترض عدة افتراضات للإجابة على هذا السؤال الافتراض الأول : إما أن يكون المتهمون بتدبير التجمهر والاشتراك فيه قد استطاعوا إلحاق هزيمة بهذه القوات حتى يتمكنوا من ارتكاب الجرائم الواردة في أمر الإحالة وهذا لكي يحدث يتطلب أن يكون المتظاهرين على الأقل لهم نفس درجة التسليح التي لقوات الأمن المركزي وقوات الأمن وفرق مكافحة الشغب والشرطة النظامية والسرية وهذا لم يحدث والدليل على ذلك شهادة العقيد رضا طبلية ذاته في محضر التحريات المحرر بمعرفته بتاريخ 8/4 ص 3285 من الملف حيث يقول ” أن المتظاهرين اخفقوا في تحقيق ما كانوا يسعون إليه من الإضراب العام بجميع قطاعات الدولة يوم 6 ابريل وبناء عليه سوف يعاودون نشاطهم يوم 7ابريل .
والسؤال ….أما وان المتهمين بتدبير التجمهر والاشتراك فيه قد اخفقوا في تحقيق ما كانوا يصبون إليه على حد تعبير العقيد رضا طبلية يوم 6 ابريل ؟ فكيف إذن ارتكبوا الجرائم المزعومة من إتلاف وسرقة وحرق وتعدى وتجمهر وتظاهر وتعطيل لوسائل النقل وغيرها من الجرائم التي تستعصي الذاكرة على حصرها ؟ الم يكن هذا هو هدف المتهمين حسبما ورد في محضر تحريات العقيد رضا طبلية وتحريات مباحث امن الدولة ، إذن فلا معنى لإخفاقهم سوى أنهم لم يتمكنوا من ارتكاب تلك الوقائع ، ولنأخذ مثالا على ذلك….. كيف نسب إلى المتهمين بجريمتى ادارة التجمهر والاشتراك فيه بما ترتب عليهما من جرائم اخرى وضع الحريق عمدا في مدرستي طه حسين وعبد الحي خليل وسرقة محتوياتهما وفقا للتصور الدرامي الذي تطرحه محاضر التحريات بان المتهمين قسموا أنفسهم إلى مجموعات – الأولى تشعل الحريق – والثانية تتعامل مع قوات الأمن عندما تتدخل لمنعهم – والثالثة تسرق محتويات المدرستين أثناء انشغال القوات مع المجموعتين الأولى والثانية ، هذه خطة يتضح أن لها هدف وهو السرقة وهذا الهدف توجد عدة وسائل لتحقيقه وهما التعامل العنيف مع قوات الأمن وإشعال الحريق بالمدرستين ، إذن كيف نجح المتهمون بتدبير التجمهر والاشتراك فيه في تحقيق هدفهم وارتكبوا كل هذه الأفعال والعقيد رضا طبلية بنفسه يشهد بأنهم اخفقوا في تحقيق هذا الهدف فضلا عن التواجد الامنى المكثف من الساعة السادسة من صباح يوم 6 ابريل وهذا مجرد نموذج ينطبق على باقي الوقائع المنسوبة إلى المتهمين في يوم 6 ابريل ، ويشكك في صحة ما نسب للمتهمين واكتفى به مثالا حتى لا أطيل على حضراتكم .
الافتراض الثاني : أن تستطيع كل تلك القوات سحق هؤلاء المتجمهرين بمجرد تواجدهم في مسرح الأحداث وهذا ما حدث بالفعل دون محاولات انذارهم اوصرفهم بهدوء كما يدعى محرروا التحريات بل ودون ان يبدى ايا من المتواجدين فى مسرح الاحداث فى يوم 6 ابريل على الاخص ما يشير الى مجرد محاولتهم التجمهر على النحو الذى تصوره التحريات او وفقا لتكييف النيابة لطبيعة الحدث ،
بل ان التفسير المنطقى المستفاد من تناقضات تحريات العقيد رضا طبلية انه كان هناك احتكاك من قوات الامن بالمواطنين اثناء مرورهم فى الشوارع وان هذه الاحتكاكات كانت الشرارة الاولى التى فجرت الاحداث كلها ، وهو ما يتسق مع أقوال العقيد رضا طبلية في النيابة ص 3348 من الملف التي تدل على انه كان هناك استعداد مسبق ليوم 6 ابريل ادى هذا الاستعدد الى خلق حالة من الاستنفار والاستفزاز لدى المواطنين فهو يقول ” أن المعلومات الخاصة بما حدث يوم 6 ابريل كانت متوافرة قبل هذا اليوم بفترة طويلة ” ثم يضيف في ص ” 3348 ” أن دور المجموعات الأمنية سالفة الذكر كان رصد اى تجمعات من شانها الإخلال بالأمن العام وصرف تلك التجمعات وحماية المنشات الهامة والعامة والاقتصادية والممتلكات العامة والخاصة في حالة عدم امتثال تلك المجموعات لما يصدر إليها من القيادات المتواجدة بتلك المناطق بالانصراف في هدوء وفقا لخطة عمل وتوزيع خدمات يتم استبدالها من حين لآخر وفقا لتطورات الحالة الأمنية “وليس هذا فقط بل أن هذه القوات وفقا لشهود الرؤية من ضباط المباحث وجنود الأمن المركزي كانت متواجدة في مسرح الأحداث من الساعة السادسة من صباح يوم 6 ابريل ، ولا أرى ابلغ من هذا للتدليل على التناقض الذي وقع فيه العقيد رضا طبلية محرر محضر التحريات بين هذا التخطيط الامنى المحكم والغاية في التنظيم والسابق على بدء الاحداث وبين ما يدعيه من قدرة مجموعة من المتظاهرين الذين تريد مباحث امن الدولة الصاق فعل التجمهر بهم ظلما وعدوانا ، على اقتحام بنوك القاهرة ومصر والإسكندرية ومدارس طه حسين وعبد الحي خليل وعمر زعفان ومكتب البريد ووحدتي المرور والإسعاف والممتلكات الخاصة إلى أخره من وقائع الإتلاف والتخريب التي يدعى أن المتهمين قاموا بها ، وهو ما لا يستطيع العقل تصديقه أو حتى مجرد تصوره
الافتراض الثالث : بفرض صحة الادعاء بان المتهمين الماثلين أمام عدالة المحكمة هم من قاموا بارتكاب وقائع يومي 6 و 7 ابريل في مدينة المحلة الكبرى أو على الأقل شاركوا فيها فلماذا إذن لم يتم القبض على احدهم ضمن المائة واحد وسبعون متهما الذين تم القبض عليهم يوم 6 ابريل أو السبعة وثمانين متهما الذين تم القبض عليهم يوم 7 ابريل فتحريات المقدم محمد فتحي تقول أن المتهمون محمود شوقي أبو العزم وكريم احمد السعيد الرفاعي وراضى محمد حسن الزغل ارتكبوا وقائع إتلاف واجهات محل رموش للملابس وأبو علم للأحذية والبغل للمأكولات وأولاد رسلان للأجهزة الكهربائية وواجهة بنك القاهرة ومحاولة اقتحام منطقة الصاغة والسطو على محلاتها ورشق مبنى قسم أول المحلة والقوات المعينة لتأمينه بالحجارة وإتلاف تليفونات العملة وأعمدة الكهرباء ولافتات الدعاية بتلك المنطقة .
في ذات الوقت نجد أن الثابت في محضر تحريات العقيد رضا طبلية المحرر بتاريخ 7 ابريل ص 3262 و 3263 من الملف أن الرائد ياسر عبد الحميد رئيس مباحث قسم أول المحلة وبرفقته النقيب محمد صقر معاون مباحث القسم وقوة من الشرطة السريين مدعومة بقوات الأمن المركزي تمكنوا من ضبط اثني عشر متهما يوم 6 ابريل حال قيامهم بإتلاف الواجهات الخاصة بمحلات رموش للملابس الجاهزة وأبو علم للأحذية ومطعم البغل ومحل أولاد رسلان للأجهزة الكهربائية ، الملفت للنظر أن هذه هي نفس الأماكن ونفس التلفيات التي نسب إلى المتهمون محمود شوقي أبو العزم وكريم احمد الرفاعي وراضى محمد حسن الزغل أنهم ارتكبوها ……
والسؤال لماذا إذن لم يتم ضبط احدهم على الأقل حال قيامه بارتكاب تلك الوقائع وتم فقط ضبط الاثنى عشر متهما الذين استبعدتهم النيابة من دائرة الاتهام لعدم الجزم بمشاركتهم في الوقائع المرتكبة وفقا لما ورد بمذكرة النيابة – ص 16 من الملف ص 11 من المذكرة – هل كان بمحض الصدفة أن الرائد ياسر عبد الحميد لم يتمكن من ضبط أيا من المتهمين الثلاثة أثناء قبضه على الاثنى عشر متهما سالفي الذكر ………قد يعقل أن تكون الصدفة هي التي حكمت الموقف آنذاك ، ولكن هل يعقل أن تتكرر ذات الصدفة مع جميع المتهمين التسعة والأربعين الماثلين أمام عدلكم اليوم بلا استثناء واحد . فنفس الأمر تكرر أيضا مع المتهم احمد سمير احمد عبد المعز المنسوب إليه انه اشترك في التعدي على العاملين بنقطة مرور ووحدة إسعاف العلو ونهب محتوياتهما وإضرام النيران بهما ووضع العوائق بالطريق العام وإضرام النيران بإطارات الكاوتش وتعطيل حركة المواصلات العامة والخاصة ورشق القطارات المارة بالمنطقة بالحجارة ورشق سيارة الحماية المدنية رقم 591 وقلبها في المصرف المجاور والاستيلاء على جهاز اللاسلكي الخاص بها ورشق سيارات الشرطة والاستيلاء على مبالغ مالية من المارة مقابل عدم إتلاف سياراتهم ….
في ذات الوقت الذي ثبت في محضر العقيد رضا طبلية سالف الذكر أن المقدم نبيل الشيخ الضابط بإدارة البحث الجنائي وبرفقته الرائد محمد حمودة رئيس مباحث المركز وقوة من الشرطة السريين والأمن المركزي تمكنوا يوم 6 ابريل من ضبط ستة عشر متهما حال قيامهم باقتحام نقطة مرور العلو وإشعال النيران بها وسرقة السلاح الميري الخاص بشرطي المرور وإتلاف مبنى الإسعاف المجاور للنقطة وسرقة محتوياتهما …الخ ….. والسؤال أيضا إذا كان هذا قد حدث حقا فالمفترض من واقع التحريات أن المتهم احمد سمير احمد عبد المعز كان متواجدا بذات الأماكن في ذات الوقت فلماذا إذن لم يتم ضبطه مع المتهمين الستة عشر سالفي الذكر الذين استبعدتهم النيابة من دائرة الاتهام لعدم الجزم بمشاركتهم في الأحداث ، هل افلت المتهم احمد سمير من المقدم نبيل الشيخ في هذا اليوم بمحض الصدفة كما افلت من قبله المتهمون محمود شوقي أبو العزم وكريم الرفاعي وراضى محمد حسن الزغل من يد الرائد ياسر عبد الحميد أيضا بمحض الصدفة . كذلك المتهم رأفت محمد محمد البواب الذي تنسب إليه التحريات انه شارك في إثارة المواطنين بمنطقة الشون – سكة زفتي – شارع البحر حتى كوبري المشاة – شارع أبو الفضل – ميدان الإمام وارتكاب وقائع إضرام النيران بالسيارات أرقام 6611 و 6656 محافظة التابعة لإدارة الحماية المدنية وإتلاف كشك أتوبيس وسط الدلتا الكائن بميدان الشون وإتلاف واجهة مكتب بريد الشون وبنوك مصر للمعاملات الإسلامية والإسكندرية وإتلاف ماكينات الصراف الالى المتواجدة أمامها ومحاولة اقتحام البنوك وسرقتها وإضرام النيران بكوبري المشاة العلوي ……
في ذات الوقت أيضا نجد أن الثابت في محضر تحريات العقيد رضا طبلية المحرر بتاريخ 8/4/2008 ص 3278 و ص 3279 أن الرائد خالد عمار برفقة النقيب حسام الغريب والملازم أول أبو زيد عبد الوهاب وقوة من الشرطة السريين مدعومة بمجموعات من الأمن المركزي تمكنوا يوم 7/4/2008 من ضبط تسعة عشر متهما حال قيامهم بإتلاف وقذف مكتب بريد الشون بالحجارة وإتلاف كبائن التليفونات الموجودة أمام المكتب وفى ذات الصفحة من محضر التحريات يقول العقيد رضا طبلية أن المقدم محمد صالح الضابط بإدارة البحث الجنائي ومعه الملازم أول احمد الشربينى وقوة من الشرطة السريين مدعومة بقوات الأمن المركزي تمكنوا من ضبط ثمانية عشر متهما حال قيامهم بإحداث بعض التلفيات بسيارات المطافى أرقام 6611 و 6656 محافظة وإتلاف سيارات مرفق النقل الداخلي …..هذه هي نفس الأماكن ونفس التلفيات المنسوب إلى المتهم رأفت البواب وليس هو فقط بل معه المتهمون على على أمين أبو عمر ومقبل عبد المنعم أبو رحال ومحمود محمد محمد إبراهيم أنهم ارتكبوها …..ويتكرر السؤال لماذا لم يتم القبض على واحد منهم على الأقل بواسطة الرائد خالد عمار وقوته المرافقة أو بواسطة المقدم محمد صالح وقوته المرافقة ….هل يعقل أن يقوم السادة الضباط بالقبض على المتهمين الذين استبعدتهم النيابة من دائرة الاتهام لعدم الجزم بمشاركتهم
ويتركون هؤلاء المتهمين حال تواجدهم في ذات الأماكن بفرض صواب ما جاء بتحريات المقدم محمد فتحي من أنهم كانوا يتزعمون تلك الأحداث ، الأقرب إلى المنطق أن هؤلاء الذين استبعدتهم النيابة من دائرة الاتهام كانوا يمرون في الشارع بالصدفة أو على الأكثر كانت درجة مشاركتهم في الأحداث هامشية وان هؤلاء المتهمين الماثلين أمام عدلكم هم من كان في صدارة الأحداث وأنهم كانوا اللاعب الرئيسي في ذلك اليوم وفقا لتحريات المقدم فتحي فهل يعقل أن يقوم السادة ضباط المباحث وقوات الأمن المركزي والشرطة السرية بالقبض على الذين كانوا يمرون في الطريق بالصدفة أو العائدون من أعمالهم في ذلك الوقت – هؤلاء الذين تقول النيابة العامة بشأنهم في مذكرتها ص 16 من الملف ص 11 من مذكرة النيابة ” انتهت التحقيقات إلى عدم الجزم بمشاركتهم في الوقائع المرتكبة وذلك أخذا مما جاء بأقوال الضباط القائمين على ضبطهم إذ قرروا بالتحقيقات أنهم لا يستطيعون تحديد دور اى منهم في الجرائم المسندة إليهم وما هية الأفعال التي كانوا يقترفونها تحديدا وقت إلقاء القبض عليهم …..وهو المصادف لدفاع المتهمين …..
الأمر الذي تخلص منه النيابة العامة وهى في مجال التصرف في الأوراق إلى استبعاد هؤلاء المتهمين من الاتهام – هل يعقل أن تقوم القوات سالفة الذكر بالقبض على هؤلاء الذين استبعدتهم النيابة ويتركون منبع الأحداث بفرض صحة ذلك. المنطقي أن ضباط المباحث والقوات المعاونة لهم وهم في مجال السيطرة على الأحداث أن يقوموا بإلقاء القبض على المحرضين وعلى من يقودون أحداث الإتلاف والسرقة والتعدي لا أن يتركوهم ويقومون بإلقاء القبض على المارة ، اعتقد أن أكثر ما يتسم به هذا التصور الذي تطرحه محاضر تحريات رضا طبلية ومحمد فتحي هو التلفيق وعدم المعقولية ، وعدم معقولية ما ورد في التحريات سالفة الذكر هو ما يحمل في أحشاؤه التصور الأقرب إلى المنطق والعقل وهو انه لم يكن أيا من هؤلاء المتهمين الماثلين أمام عدلكم متواجدا في مسرح الأحداث أو على الأقل يوجد شك في تواجدهم في الأحداث وارتكابهم للأفعال المنسوبة إليهم ،
وفى كلتا الحالتين سواء حالة الجزم بعدم اشتراكهم في الأحداث أو الشك في اشتراكهم من عدمه ،هو كفيل بان يسوق إلى عدلكم القرينة على عدم جدية هذه التحريات .ليس ذلك فقط بل أن هذه التناقضات التي تحملها التحريات تدلل على مدى التلفيق والالتفاف في تصوير الوقائع وعلى محاولة حياكة ثوبا من الجرائم والاتهامات وإلباسه عنوة لهؤلاء المتهمين
…ولكن لماذا كل هذه الادعاءات وهذا الالتفاف ؟
لا أرى سببا لذلك غير محاولة تضليل العدالة وإغماء أعينها عن وقائع قتل الشهداء احمد على مبروك واحمد السيد محمد حسن ورضا السيد متولي النجار هؤلاء الذين هشمت رؤوسهم بطلقات الرصاص الحي هؤلاء الذين تناثرت أشلاؤهم على الطرقات وقد تركهم السادة ضباط المباحث والأمن المركزي غارقين في دمائهم طالبين المزيد من القتلى والجرحى.
فهل ينجحون حقا في تضليل العدالة ؟؟؟
سيدي الرئيس
السادة المستشارين

انتم من سوف يجيب اليوم على هذا السؤال ؟ انتم من ينتظر كل المصريين أن تقتصوا من الجناة الحقيقيين الذين قتلوا الأبرياء وأحدثوا بآخرين عاهات مستديمة سوف تلازمهم بقية حياتهم ، ويريدون الآن طمس معالم جرائمهم في حق جماهير مدينة المحلة الكبرى ، بتقديم هؤلاء المتهمين ككبش فداء لما فعلوه هم من جرائم في يومي 6 و 7 ابريل وما يفعلونه في كل ساعة من جرائم في حق الفقراء والكادحين في هذا البلد .
وتثور عدة تساؤلات أخرى هي لماذا هؤلاء المتهمين بالتحديد هم من تمت إحالتهم إلى محكمة جنايات امن الدولة العليا طوارىء بزعم أنهم من ارتكبوا وقائع ما جرى في يومي 6 و 7 ابريل؟ هل حقا هم من ارتكبوا تلك الوقائع ؟ هل حقا عجزت تحريات المباحث عن التوصل لآخرين وتوقفت عند هؤلاء التسعة وأربعين ؟ هل حقا لم يشارك أيا من الذين استبعدوا من دائرة الاتهام في الأحداث ؟
الإجابة تكمن في الوضع الجنائي لأغلب هؤلاء المتهمين وهى أنهم من ذوى السوابق الجنائية ، هؤلاء وغيرهم من المسجلين خطر في مصر هم وديعة إدارات المباحث التي لا تنفذ و التي يدخرونها حين تخلو قضاياهم الملفقة من متهمين ، حينها فقط يتم الإتيان بهؤلاء بالإضافة إلى القليل من غير المسجلين لكي يكتمل المشهد. ولن أخوض في تلك القضية أكثر من ذلك فهي محل خلاف شديد مع النيابة العامة التي تمحورت مرافعتها حول كون بعض المتهمين من ذوى المعلومات الجنائية ،وسوف أتعرض لها بالتفصيل في ختام المرافعة .
ثانيا : بالنسبة لمحضر تحريات المقدم محمد فتحي : – بنيت هذه التحريات بالأساس على تصور يعتمد على تسلسل الأحداث وعلاقة مباحث امن الدولة بها في كل مرحلة من مراحلها ، و بقليل من التدقيق في أقوال منسق فريق التحريات نجد أن هذا التصور مفرط في خياليته فالمقدم محمد فتحي يقول أن الذي دعا للإضراب العام في مدينة المحلة يوم 6 ابريل هي حركة كفاية وبعض التنظيمات المناهضة لنظام الحكم – ثم يضيف -ولكن لم تتوصل التحريات إلى أن أيا منهم قد شارك في اى إجراء مناهض يومي 6 و 7 ابريل ثم فجأة تتوارى حركة كفاية وهذه التنظيمات المناهضة خلف ستار مسرح الإحداث ، ويظهر أبطال آخرون تماما للمشهد ولا علاقة لهم بأبطاله السابقون وهم هؤلاء المتهمون الماثلون أمام عدالة المحكمة ،
فيزعم المقدم محمد فتحي أنهم كانوا خلال أيام الدعوة للإضراب وبالتحديد قبل الأحداث بأسبوع أو عشرة أيام يخططون لاستغلال الأحداث وارتكاب ما هو منسوب إليهم وان القائم على التخطيط لهذه العملية هم المتهمين العشر الأوائل ثم يقوم بتضييق نطاق القيادة ليصبح الزعماء هم المتهم احمد عبد الرؤف حسنين والمتهمة فوزية حافظ الشناوي ثم يضيف أن المدبرين كانت مهمتهم في الأحداث إثارة المواطنين على التظاهر والتجمهر واستثارة قوات الشرطة الموجودة ، هذا ويوجد صف قيادي أوسع يتمثل في المتهمين الأربعة عشر التاليين استطاع استمالة باقي المتهمين من خلال علاقات الصداقة عدا آخر ثمانية متهمين فهؤلاء لا توجد بينهم وبين باقي المتهمين علاقة ولكنهم تواجدوا على مسرح الأحداث بمحض الصدفة واستغلوا حالة الشغب وارتكبوا الجرائم المذكورة على حد زعم المقدم محمد فتحي . ما هذا ؟! هل يعقل أن يقوم مجموعة من المسجلين خطر وفقا لذات التحريات الذين لا يجيد عدد ليس بقليل منهم القراءة والكتابة بمثل هذا التنظيم العبقري والغاية في التعقيد ؟
من أين امتلكوا فنون التحريض والتخاطب ؟ من أين امتلكوا مهارات التواصل الجماهيري ؟ من أين امتلكوا كل هذه الخبرات التنظيمية التي تضارع خبرات التنظيمات العسكرية ؟ أليست كل هذه أمور ينبغي توافرها حتى يستطيع هؤلاء المتهمون إثارة الجماهير والوصول بهم لمرحلة القناعة بأهمية التجمهر والتظاهر حتى يستطيعوا استغلال هذا الموقف ويقومون هم بأعمال السلب والنهب التي يزعمها المقدم محمد فتحي . هل تكفى 10 أيام فقط من التحريات للوصول لكل هذه المعلومات ولكل هذا الوصف الدقيق لطبيعة علاقة المتهمين ببعضهم البعض وبما عقدوه من اجتماعات وبما جهزوه من أسلحة لتنفيذ مخططهم اعتقد أنها تحريات لو أن جهاز المخابرات العامة بنفسه هو الذي يقوم بها لن يستطيع التوصل لهذا التصور خلال هذه المدة الوجيزة جدا وليس مجموعة من المرشدين السريين الذين تعلمون حتما كيف يتم تجنيدهم . هذا عن مجمل التحريات
وعن تفصيلاتها فيما يخص المصادر السرية – يقول المقدم محمد فتحي أن اغلب مصادره السرية هي من أصحاب المحلات التي أتلفت خلال الأحداث أو العاملين بها وأنهم من أرشده عن المتهمين … كيف يكون هذا وكل أصحاب المحلات قرروا في النيابة أنهم لم يستطيعوا التعرف على اى شخص ممن ارتكبوا وقائع الإتلاف والسرقة في يومي 6 و 7 ابريل والأسباب هي إما أن الكهرباء كانت مقطوعة أو لان قوات الشرطة كانت تطلق القنابل الدخانية التي أعدمت الرؤية مما عجز معه أيا من المتواجدين بمسرح الأحداث عن التحقق من هوية أيا ممن ارتكبوا تلك الأفعال .
ليس هذا فقط ، فالمقدم محمد فتحي في صفحة 3545 في معرض رده على سؤال النيابة له حول كيفية تأكده من صدق المعلومات التي أمدته بها مصادره السرية يقول ” هي المصادر دي سبق التعامل معها من قبل سواء معايا أو باقي فريق البحث وهى معروف عنها الحيدة والصدق في معلوماتهم وهم مصادر بعيدة عن الأحداث ….واضع مائة خط تحت عبارة وهم مصادر بعيدة عن الأحداث ….إذ كيف وهذه المصادر بعيدة عن الأحداث كما هو مفهوم من كلام المقدم محمد فتحي لفظا ومعنى يقول الأخير في ذات الوقت في ص 3543 في معرض رده على سؤال النيابة أيضا حول كون هذه المصادر قد شهدت الوقائع أثناء حدوثها أو المتهمين حال ارتكابهم لها أن بعضهم رأى المتهمين الواردة أسماؤهم أثناء ارتكاب الجرائم ثم يضيف في ذات الصفحة أن هذه المصادر تصادف وجودها بتلك الأحداث نظرا لان الغالبية العظمى منهم تواجدت بالقرب من الأحداث بسبب طبيعة عملهم أو إقامة البعض منهم ………ألا يكفى هذا التناقض للتدليل على عدم جدية هذه التحريات ….ألا يكفى لترك سؤال هل كانت المصادر السرية بعيدة عن الأحداث أم بالقرب من الأحداث بلا إجابة ؟ بناء على معلومة أن المصادر كانت قريبة من الأحداث التي تناقض المعلومة الواردة في ذات محضر التحريات على لسان ذات الشخص بان المصادر كانت بعيدة عن الأحداث ؟ اعتقد انه كاف ليس فقط للتدليل على عدم جدية التحريات بل لإبطال شهادة المقدم محمد فتحي كشاهد إثبات في الدعوى هو وباقي فريق التحريات .
فضلا عما تقدم وفيما يخص كيفية تأكد المقدم محمد فتحي من صدق مصادره السرية يطرح الأخير في ص 3545 من الملف المعايير التي بنى عليها ثقته في مصادره السرية وفى صدق المعلومات التي جلبوها إليه في جملة “هي المصادر دي سبق التعامل معها من قبل سواء معايا أو باقي فريق البحث وهى معروف عنها الحيدة والصدق في معلوماتهم وهم مصادر بعيدة عن الأحداث وكذا توافق المعلومات التي امدونى بها والمناقشات التي تمت بعد ذلك مع المتهمين والمناقشات التي تمت مع المصادر الأخرى وكذلك المتهمين السابق ضبطهم في الأحداث
المعيار الأول : أن هذه المصادر سبق التعامل معها من قبل سواء مع المقدم محمد فتحي أو مع باقي فريق البحث
إذن فهذه المصادر من محترفي الإرشاد وليس كما يقول المقدم محمد فتحي في ص 3543 من الملف أنهم تطوعوا بالإرشاد عن المتهمين بمحض إرادتهم حفاظا على أمنهم وامن بلدهم وعدم قناعتهم الشخصية بجدوى ارتكاب مثل هذه الأفعال .
المعيار الثاني : أنهم معروف عنهم الحيدة والصدق وهنا أتوقف عند كيفية تجنيد هذه المصادر السرية لنسترشد بها الطريق إلى مدى تلك الحيدة وهذا الصدق ، خاصة وان المقدم محمد فتحي يقول انه سبق التعامل معهم في قضايا مشابهة ….
سيدي الرئيس
السادة المستشارين

هذه المصادر السرية يتم تجنيدها كرها ، فهؤلاء غالبا ما يكونون من مرتكبي الجرائم الذين تساومهم المباحث على أن يعملوا كمرشدين مقابل عدم تقديمهم للمحاكمة أو مقابل عدم التعرض لهم ومضايقتهم ويقترب هذا الراى من اليقين عندما يخبرنا المقدم محمد فتحي بان اغلب هذه المصادر من أصحاب المحلات الكائنة في أماكن الأحداث ، وتلك غالبا ما تكون نقطة ضعف المصادر السرية من هذه الفئة ، فهؤلاء غالبا ما يخضعون للابتزاز بتصاريح مزاولة المهنة أو التراخيص أو غيرها من الأمور المتعلقة بلقمة العيش ولا يوجد مثال على ذلك ابلغ من إجبار أصحاب المحلات على تعليق لافتات تأييد لمرشحين الحزب الحاكم في انتخابات البرلمان أو الرئاسة مقابل عدم تحرير محاضر مخالفات لهم …هذه هي طبيعة المصادر السرية عموما وهذا جزء من دوافعها للإرشاد عن آخرين خاصة في المثال الخاص بدعوانا .
المعيار الثالث : أن هذه المصادر بعيدة عن الأحداث وهنا اكتفى بما وضحته سابقا بالنسبة لهذه النقطة منعا للتكرار
المعيار الرابع : توافق المعلومات التي أمدوه بها مع المناقشات التي تمت مع المتهمين الماثلين والمتهمين السابق ضبطهم يومي 6 و 7 ابريل
وعن المتهمين السابق ضبطهم في يومي 6 و 7 ابريل فقد انكروا جميعا بلا استثناء واحد أمام النيابة معرفتهم باى شخص أو ارتكابهم أيا من الوقائع التي نسبت إليهم ، أما عن المتهمين الماثلين فاغلبهم أنكر ما نسب إليه في النيابة ثم انكروا جميعا حال تجديد حبسهم . إذن فلا وجه لهذا التوافق في المعلومات الذي يتحدث عنه المقدم محمد فتحي ، بل هناك شك في صدق هذه المصادر السرية يعززه عدم إجراء مباحث امن الدولة لتحريات أخرى تكشف مدى صدق المعلومات التي أدلت بها المصادر السرية من عدمه
2- بطلان إذن النيابة لعدم جدية التحريات
صدر إذن النيابة العامة يوم 20 / 4 بضبط وتفتيش المتهمين الواردة أسماؤهم في أمر الإحالة ، وكان ذلك بناء على التحريات التي اشرف على إجرائها المقدم محمد فتحي والذي لم يشارك بنفسه ولا أيا من باقي أعضاء فريق التحريات في إجرائها ، وإنما أجراها مجموعة من المصادر السرية ، والسؤال هو كيف اطمأنت النيابة العامة لمدى صدق هذه المصادر السرية ؟ وما هي وسيلتها لذلك ؟ هل فقط محضر التحريات بما يحمله من تناقضات ومبالغات واضحة وصريحة .
أن النيابة العامة بإصدارها قرار ضبط وتفتيش أشخاص ومساكن المتهمين لم توازن بين حرياتهم وبين جدية التحريات بل أثقلت كفة هذه التحريات المختلقة والملفقة ، على كفة حقوق المواطنين وحرياتهم التي هي أولى بالاعتبار، وادخل إلى القيم العليا التي لا يقوم بنيان شرعي لاى مجتمع بعيدا عنها، وهى قيم لا يجوز التفريط فيها، بل يتعين ضمانها بكل الوسائل ، وهذا هو مبنى بطلان إذن النيابة العامة لركوبه متن الشطط فى الاخذ بهذه التحريات غير الجادة كمبرر لاصدار القرار بضبط وتفتيش اشخاص ومساكن المتهمين وذلك على النحو الذى وضحته في معرض الحديث عن عدم جدية التحريات .
ثانيا : دفاع المتهم ( 20 ) محمود شوقي أبو العزم
1-الدفع بخلو الدعوى من أية أوراق خاصة بالمتهم
ورد في الأمر بإحالة المتهمين إلى محكمة جنايات امن الدولة العليا طوارىء المؤرخ 16 / 6 / 2008 حالة كل متهم من حيث إذا كان محبوس أو مخلى سبيله أو هارب ، وحالة المتهم محمود شوقي أبو العزم في أمر الإحالة سالف الذكر انه هارب – ولكن كحال اغلب إجراءات الاستدلال والتحقيق الخاصة بتلك الدعوى ، ما ورد في امر الإحالة غير صحيح ، فالمتهم محمود شوقي أبو العزم تم القبض عليه بتاريخ 15/4/2008 وظل محتجزا بسجن برج العرب بشكل غير قانوني ثم صدر قرار باعتقاله بتاريخ 30/4/2008 ، وظل أيضا محتجزا بسجن برج العرب إلى أن بدأت المحاكمة .وقد تقدمت في الجلسة السابقة بتاريخ 8 نوفمبر بحافظة مستندات تحتوى على شهادة من مكتب شئون المعتقلين مختومة بالأختام الرسمية تثبت أن المتهم صدر له أمر اعتقال بتاريخ 30/4 وظل معتقلا إلى أن بدأت المحاكمة .
ما يثير الاستغراب حقا هو عدم تحرير محضر بتنفيذ إذن النيابة بضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهم فقد خلت أوراق الدعوى الخمسة الآلاف من هذا المحضر وذلك على عكس ما حدث مع كل المتهمين الهاربين ، فعلى سبيل المثال المتهمين وائل عبد القادر البلتاجي ومسعد السيد إبراهيم الشرنوبي الوارد في أمر الإحالة أنهما هاربين تم تحرير محضر بتنفيذ إذن النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص ومسكن كلا منهما ص 1389 من الملف للأول و ص 1397 للثاني ولا اجد فى عدم تحرير محضر ضبط وتفتيش للمتهم محمود شوقي أبو العزم غير قرينة على عدم اتخاذ اجراءات ضبطه وتفتيشه من الاصل ، ولا اجد فى عدم اتخاذ اجراءات ضبطه وتفتيشه غير قرينة اخرى على انه تم القبض عليه بمعرفة القائمين على الضبط والتفتيش ومباحث امن الدولة على ذمة وقائع الدعوى الماثلة قبل صدور اذن النيابة ولم يتم تقديمه للنيابة حتى بعد صدور إذنها بضبطه وهو ما يترتب عليه بطلان القبض على المتهم ، ويعزز ذلك خلو دفتر أحوال البحث الجنائي المثبت به كل مأموريات القيام والعودة الخاصة بالمتهمين الذين تم القبض عليهم في أيام 21 و 22 و 23 ابريل من اسم المتهم محمود شوقي أبو العزم على الرغم من ثبوت مأموريات القيام والعودة الخاصة بكل المتهمين الآخرين ، ويعزز ذلك أيضا ما ورد في شهادة على اليماني عوض الله الذي أدلى بشهادته أمام عدلكم في جلسة 11 أكتوبر ص 111 وقرر فيها انه علم بالقبض على المتهم محمود شوقي أبو العزم بعد الأحداث بحوالى عشرة أيام اى قبل صدور إذن النيابة العامة .
وما يثير الاستغراب أكثر هو إخفاء المتهم عن النيابة العامة بوصفها سلطة التحقيق بعد اعتقاله للتحقيق معه فيما هو منسوب إليه ضربا عرض الحائط بالحقوق والضمانات التي اقرها القانون و الدستور للمواطنين على وجه العموم وللمتهمين بشكل خاص فالمادة ( 36 ) من قانون الإجراءات الجنائية تنص على انه ” يجب على مأمور الضبط القضائي أن يسمع فورا أقوال المتهم المضبوط ، وإذا لم يأت بما يبرئه ، يرسله في مدى أربعة وعشرين ساعة إلى النيابة العامة المختصة ويجب على النيابة العامة أن تستجوبه في ظرف أربع وعشرين ساعة ثم تأمر بالقبض عليه أو إطلاق سراحه
” – وتنص المادة ( 71 ) من الدستور على أن ” يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله فورا ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع أو الاستعانة به على الوجه الذي ينظمه القانون “
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا قام رجال الضبط القضائي باعتقال المتهم وإخفائه ، قد يقال أن المتهم كان محبوسا على ذمة قضية أخرى ، ولكن هذا غير صحيح ، لأنه هنا في هذه الدعوى يوجد المتهم احمد مسعد محمد راغب الذي قررت النيابة في مذكرتها ص 30 من الملف انه أثناء صدور إذنها بضبط وتفتيش المتهمين وتنفيذ هذا الإذن تم القبض على 43 متهم أيام 21 و 22 و 23 ابريل وتم استخراج المتهم احمد مسعد محمد راغب من محبسه ولم يتم القبض على باقي المتهمين لهروبهم .
الإجابة على هذا السؤال هي أن ما أتاه رجال الضبط القضائي في اعتقال المتهم فضلا عن انه اغتصاب لسلطة النيابة العامة ، فهو أيضا يشكك في ارتكاب المتهم للوقائع المنسوبة إليه ، مثلما يشكك في الأدلة الواردة ضده .
ويتساءل الدفاع أيضا على اى الأسس تتم محاكمة المتهم محمود شوقي أبو العزم الذي خلى ملف الدعوى من أية أوراق خاصة به ؟؟؟؟
على اى الأسس سوف يتم تجريمه اليوم ؟؟؟؟
على اى الأسس سوف يتم عقابه؟؟؟؟
هل فقط على أساس محضر تحريات مباحث امن الدولة ؟؟؟؟
هل يستقيم مع قواعد العدالة والإنصاف أن يقدم المتهم إلى المحاكمة دون أن يعطى حق الدفاع عن نفسه أمام سلطة التحقيق المتمثلة في النيابة العامة ، التي أحالته إلى المحاكمة دون أن تتيقن مما إذا كان هاربا حقا وهو ما ثبت عدم صحته أو ما إذا كان محتجزا بشكل غير قانوني ومحجوبا عنها وهو ما ثبت صحته ، هل كان من المستحيل أن تستبعد النيابة العامة المتهم من دائرة الاتهام بعد عرضه عليها لعدم الجزم بارتكابه الجرائم المنسوبة إليه كما حدث مسبقا مع آخرين …….اعتقد انه لا توجد استحالة في هذا الصدد خاصة وانه لا يمكن الاستعاضة عن حق المتهم بالدفاع عن نفسه خلال إجراءات التحقيق بالدفاع عن نفسه خلال إجراءات المحاكمة وقد قضت المحكمة الدستورية العليا انتصارا لحق الدفاع بأنه ” وحيث أن ضمانة الدفاع التي كفلها الدستور بنص المادة 69، لا يمكن فصلها أو عزلها عن حق التقاضي، ذلك أنهما يتكاملان ويعملان معا في دائرة الترضية القضائية التي يعتبر اجتناؤها غاية نهائية للخصومة القضائية فلا قيمة لحق التقاضي، ما لم يكن متساندا لضمانة الدفاع، مؤكدا لأبعادها، عاملا من اجل إنفاذ مقتضاها كذلك لا قيمة لضمانة الدفاع بعيدا عن حق النفاذ إلى القضاء، وإلا كان القول بها وإعمالها واقعا وراء جدران صامتة Behind wails of silence
يؤيد ذلك أن الحقوق التي يكفلها الدستور أو النظم المعمول بها، تتجرد من قيمتها العملية، إذا كان من يطلبها عاجزا عن بلوغها من خلال حق التقاضي، أو كان الخصوم الذين تتعارض مصالحهم بشأنها، لا يتماثلون فيما بينهم في أسلحتهم التي يشرعونها لاقتضائها.
وحيث أن الدستور – في إطار من سيادة القانون – نظم ضمانة الدفاع محددا بعض جوانبها، كافلا إنفاذها باعتبارها مفترضا أوليا لصون حقوق الأفراد وحرياتهم؛ وكان الحق فيما يظل قائما ولو لم يصرح الدستور بها، إلا أن الدستور حرص على أن يرددها بنص الفقرة الأولى من المادة 69 التي كفل بموجبها حق الدفاع، سواء كان من يباشره أصيلا أم وكيلا بل أن الدستور خطا خطوة أبعد، بأن نص في فقرتها الثانية، على أن يكفل القانون لغير القادرين ماليا وسائل الالتجاء إلى القضاء أو الدفاع عن حقوقهم، ليؤمن بذلك حق المعوزين فيما يعينهم على صون حقوقهم وحرياتهم، من خلال ضمانة الدفاع عنها.
وقد غدا حق الدفاع غائرا في وجدان البشر، مرتبطا بالقيم التي تؤمن بها الأمم المتحضرة، مؤكدا مبدأ الخضوع للقانون، ناهيا عن التسلط والتحامل، معززا إرادة الاختيار، مبلورا الدور الاجتماعي للسلطة القضائية في مجال تأمينها للحقوق على اختلافها، واقعا في إطار الأسس الجوهرية للحرية المنظمة، نائيا عن أن يكون ترفا عقيما أو سرفا زائدا، قائما كضرورة تفرض نفسها ليبطل كل تنظيم تشريعي على خلافها، فلا يكون القبول بها رمزيا، بل فاعلا ومؤثرا، تغليبا لحقائقها الموضوعية على أهدابها الشكلية، إنفاذا لمحتواها، وتقيدا بأهدافها، فلا ينازع أحد في ثبوتها أو يحجبها.
وحيث أن الخصومة القضائية، تمثل في نطاق ضمانة الدفاع، مجالها الأكثر أهمية من الناحية العملية، وهو ما يحتم انصرافها إلى كل دعوى، سواء كانت الحقوق المثارة فيما من طبيعة مدنية، أم كان الاتهام الجنائي موضوعه، وإذا جاز القول بأن تمثيل الشخص بمحام يكون وكيلا عنه، يعد ضمانة أولية يقتضيها مسار الخصومة القضائية حقا وأنصافا fairness and right فان حرمان الشخص من أن يكون أصيلا في مبارة الدفاع، إنما يصادم النبض الجماعي لحقائق العدل Shocking to a UniversaI Sense of Justice .
ولقد كان تقدير المحكمة الدستورية العليا لضمانة الدفاع، وإقرارها لأهميتها، واضحا وقاطعا في مجال تحديدها للروابط التي يتعين استجماعها لاعتبار العمل قضائيا، وذلك بما جرى عليه قضاؤها، من أن القرار الذي يصدر عن جهة خولها المشرع ولاية الفصل في نزاع معين، لا يكون قرارا قضائيا، إذا كانت ضمانة الدفاع غائبة عن النصوص القانونية التي تنظم هذه الولاية، وتبين حدودها.
رقم 15/17 ق د – ج ر – العدد 51 في 21/12/95

2-انتفاء أدلة ثبوت الاتهامات بالنسبة للمتهم
يقصد بأدلة الثبوت هو كل ما من شانه إقامة الدليل على وقوع الجريمة وعلى نسبتها إلى المتهم – وتجد قرينة البراءة سندها في أن الاتهام يدعى خلاف الأصل وهو “أن الأصل في الإنسان البراءة ” فإذا لم ينجح في إثبات ادعائه إثباتا قاطعا تعين الإبقاء على الأصل ، ذلك أن الدعوى الجنائية تبدأ في صورة ” شك ” في إسناد واقعة إلى المتهم وان هدف إجراءاتها التالية هو تحويل هذا الشك إلى يقين . فإذا لم يتحقق ذلك بقى الشك . وهو عدالة لا يكفى للإدانة

1 – الدفع ببطلان وعدم صلاحية شهادة كلا من المقدم محمد فتحي واللواء خالد غرابة والعميد سامي لطفي والعقيد رضا طبلية والعقيد ايمن راضى القائمين بالتحريات
وهؤلاء اعتمدت شهاداتهم على ما نقله لهم ما ادعوا أنهم مصادر سرية لا يمكن الإفصاح عنها ، اى أنهم لم يبلغوا بايا من حواسهم ما وقع في يومي 6و7 ابريل من أحداث أو اشتراك أيا من المتهمين الماثلين أمام عدالتكم في هذه الأحداث ، بل سمعوا من هذه المصادر السرية ، وقد ورد في محضر تحريات المقدم محمد فتحي أن المتهم محمود شوقي أبو العزم تولى مع المتهم كريم احمد السعيد احمد الرفاعي منطقة شارع البحر من كوبري المشاة حتى مسجد قادوس وميدان 23 يوليو وتزعما جموع المتظاهرين بتلك المنطقة وقاما بمشاركتهم في إتلاف واجهات محلات رموش للملابس وأبو علم للأحذية والبغل للمأكولات وأولاد رسلان للأجهزة الكهربائية و واجهة بنك القاهرة ومحاولة اقتحام منطقة الصاغة والسطو على محلاتها ورشق قسم أول المحلة والقوات المعينة لتأمينه بالحجارة وإتلاف تليفونات العملة وأعمدة الكهرباء ولافتات الدعاية بتلك المنطقة
وشاركهم في ذلك كلا من المتهمين فرحات صبري محمد عبد الله و أسامة عيد محمد عبد الجليل و باهر سعيد حامد الدمياطي و راضى محمد حسن الزغل ص 4268 ملف ص 6 محضر تحريات – وهذه الشهادة لا يمكن التعويل عليها لأنها لم تنشا عن إدراك مباشر لما هو منسوب للمتهم بمحضر التحريات ، فالأقوال المتواترة إلى سمع الشاهد عن الغير بلا شك تكون معرضة للتحريف وللزيادة والنقصان ، وكما تعلمنا أحكام القضاء الجنائي أن هذا النوع من الشهادة يسمى الشهادة بالتسامع ومعناها أن الشاهد لم يسمع بنفسه أمرا معينا بل سمعه شخصا أخر غيره ونقله له ، ولما كان من العسير تحرى وجه الصحة بالنسبة لهذا النوع من الشهادة ، فإنها لا تلقى قبولا في المسائل الجنائية ، وان كان القضاء قد قبلها في المسائل التجارية على سبيل الاستئناس
2 –انعدام شهادة القائمين بالضبط والتفتيش
لم يرد في أيا من أقوال الضباط القائمين على عملية الضبط والتفتيش أن أيا منهم قام بالقبض على المتهم محمود شوقي أبو العزم أو انه وجد بحوزته مسروقات أو أسلحة مما يدعون أنها استخدمت في أحداث السادس والسابع من ابريل ، كما لم يرد بأقوال أيا منهم انه واجه المتهم ، وانه اقر له بدوره في تلك الأحداث على غرار ، ما أدلى به كلا منهم في تحقيقات النيابة أو في القوالب الكتابية التي يسمونها تجاوزا محاضر الضبط والتفتيش التي يبدو منها وكأن الذي قام بضبط وتفتيش المتهمين جميعا وحرر هذه المحاضر شخصا واحدا من شدة تطابقها ، وهو ما يسقط هذا النوع من الشهادة بوصفها احد أدلة الإثبات في الدعوى ، كما يجعلها غير صالحة لمساندة أيا من الأدلة الأخرى لكونها منعدمة انعداما كليا بالنسبة للمتهم.
4- الدفع بعدم صلاحية شهادة المصابين من رجال الشرطة لإقامة الدليل على إدانة المتهم .
ذكر في قائمة أدلة الثبوت ص 844 من الملف أن رجال الشرطة المصابين قرروا بالتحقيقات أن إصاباتهم حدثت نتيجة رشق المتظاهرين لهم بالحجارة وقد اعتبرت النيابة العامة أن ذلك ضمن أدلة الإثبات في الدعوى ، وبمراجعة أقوال هؤلاء المصابون الواردة في ملف القضية من ص 601 حتى ص 764 يتضح عدم معرفة أيا منهم على الإطلاق لشخص محدث إصابته أو حتى أوصافه وهو ما يدعوا إلى التعجب من قدرة كاتبي محاضر التحريات والنيابة العامة على تحديد محدثي إصابات هؤلاء المصابون التي لم يستطع المصابون أنفسهم تحديدها ، ليس ذلك فقط بل تجاهلت النيابة ما ورد على السنة بعض هؤلاء الشهود أنفسهم الذين شهدوا بان إصاباتهم حدثت نتيجة طلقات نارية تم إطلاقها بواسطة زملاؤهم ورؤسائهم من الضباط وقد اصابتهم عن طريق الخطأ وعلى سبيل المثال ما اقر به المجند بقوات الأمن المركزي باشا عبد الهادى ص 651 من الملف بأنه أثناء تواجده في الأحداث يوم 4/6 وزملاؤه يقومون بإطلاق النار على المتظاهرين أصابته احدى طلقاتهم بكتفه الأيمن ،
وكذلك ما قرره المجند بقوات الأمن المركزي وليد عبد الصمد ص 739 من الملف بأنه أثناء تواجده داخل إحدى السيارات المدرعة كان الجنود يطلقون النار والقنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين فأصابته إحدى طلقاتهم الخرطوش بمشط قدمه من باب المدرعة الذي كان مفتوحا آنذاك ولم تتجاهل النيابة أقوال سالفي الذكر فقط بل أيضا تجاهلت كشف المصابين المحرر بواسطة مستشفى المحلة العام الذي ذكر فيه أن هناك 67 مصاب اغلبهم من قوات الأمن والأمن المركزي يوم 4/6 بينهم 24 مصابون بالطلق الناري أو بالاختناق أو باستنشاق الغاز ، 30 مصاب يوم 4/7 بينهم 8 مصابين بشظايا الطلقات النارية أو باستنشاق الغازات المسيلة للدموع ، وكذلك إصابة 62 شخصا من المدنيين بينهم واحد وخمسون مصابون بطلق ناري نتيجة استخدام الشرطة للطلقات الخرطوش والطلقات المطاطية والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين ص 9 من الملف ، وأخيرا وليس أخرا احمد على مبروك و واحمد السيد محمد حسن ورضا السيد متولي النجار اللذين قتلتهم طلقات الشرطة وذهبت دماؤهم هدرا ، هؤلاء اللذين قامت مباحث امن الدولة بحياكة سيناريو هذه القضية كلها الذي يشبه في دراميته الأفلام السينمائية الرديئة للتغطية على وقائع قتلهم بايدى رجال الشرطة .