ورقة حقوقية للأستاذ أحمد عزت حول منع طلاب الانتساب الموجه من حضور المحاضرات بدعوى الوقاية من انفلونزا الخنازير

مؤسسة حرية الفكر والتعبير
ورقــــة حقوقيـــة
حول
قرار المجلس الأعلى للجامعات بإلغاء محاضرات
طلاب الانتساب الموجه وبثها عبر القنوات الفضائية


إعداد
أحمد عزت
مسئول وحدة الدعم القانوني بالمؤسسة

تمهيد
مع مطلع العام الدراسي الحالي ، وتصاعد الجدل في الأوساط الجامعية حول الإجراءات الوقائية التي سوف تتخذها وزارة التعليم العالي وإدارات الجامعات للاستعداد لمواجهة وباء أنفلونزا الخنازير في حالة انتشاره ، فاجئنا المجلس الأعلى للجامعات بقراره الصادر في نهاية شهر سبتمبر2009 بإلغاء المحاضرات المخصصة لطلاب الانتساب الموجه وإلقائها من خلال بعض القنوات الفضائية مع اقتصار حضور طلاب الانتساب الموجه للجامعة في أيام محددة ولأغراض محددة هي استيفاء إجراءات دفع الرسوم الدراسية وشراء الكتب وأداء الامتحانات وفيما عدا ذلك لا يجوز لطلاب الانتساب الموجه دخول الحرم الجامعي بدعوى أن الغاية من هذا القرار هي تقليل الكثافة الطلابية داخل الجامعات تلك الكثافة التي تساعد على انتشار مرض أنفلونزا الخنازير .

 

وليس الهدف من هذه الورقة مناقشة مدى صحة هذا الإجراء الوقائي؟ ومدى جدواه في مواجهة المرض المذكور؟ وهل هناك إجراءات وقائية أخرى أكثر جدوى يجب اتخاذها؟ لكن ما يعنينا في الأمر هو حق طلاب الانتساب الموجه في التعليم ، وهل يشكل القرار المذكور انتهاكا لهذا الحق ؟ أم لا ؟ وهل ينطوي هذا القرار على تمييز ضد هذه الشريحة الطلابية ؟ أم لا ؟  خاصة انه في إطار تنفيذ القرار صدر قرار آخر باستخراج كارنيهات ذات لون احمر لطلاب الانتساب الموجه لتمييزهم عن طلاب الانتظام والهدف من هذا الإجراء هو تمكين الحرس الجامعي من القدرة على التفرقة بين طالب الانتظام وطالب الانتساب لمنع الأخير من دخول الحرم الجامعي إلا لاستيفاء الإجراءات المذكورة أعلاه. وللإجابة على هذه التساؤلات – بعد محاولة تلمس الغاية الحقيقية من هذا القرار في ضوء خطة تطوير التعليم الجامعي الصادرة عن المؤتمر القومي للتعليم العالي الذي انعقد في 13 ، 14 فبراير 2000 – ينبغي توضيح الإطار التشريعي المنظم لعلاقة طلاب الانتساب بالمؤسسة الجامعية ، وما هو الفرق بين الانتساب والانتساب الموجه والانتظام ، وذلك كله في ضوء الحماية الدستورية المقررة للحق في التعليم والمعايير الدولية المتعلقة بهذا الحق وموضعه من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 .

 


أولا : توظيف وزارة التعليم العالي لازمة أنفلونزا الخنازير بهدف التمهيد لإلغاء نظام الانتساب تنفيذا لتوصيات المؤتمر القومي للتعليم العالي .

فوجىء طلاب الانتساب الموجه والمهتمين بالشأن الجامعي والاكاديمى بقرار المجلس الأعلى للجامعات يوم 30 سبتمبر 2009 بإلغاء المحاضرات المخصصة لطلاب الانتساب الموجه وإلقائها من خلال بثها عبر القنوات الفضائية للجامعات ولوزارة التعليم العالي ، وهذا ما أكده وزير التعليم العالي في حوار أجراه معه الصحفي ” عبد العظيم الباسل في جريدة الأهرام بعددها الصادر بتاريخ 2 أكتوبر 2009  حيث صرح وزير التعليم العالي بان هناك خطة للوقاية من انتشار مرض أنفلونزا الخنازير بين طلاب الجامعات وعندما سأله المحاور حول ملامح هذه الخطة ؟ أجاب الوزير بان احد هذه الملامح ” تخفيض كثافة الطلبة بالكليات خاصة في مدرجات الكليات النظرية كالتجارة والحقوق والآداب وإعطاء محاضرات الانتساب الموجه عن طريق القنوات التلفزيونية للجامعات وقناة التعليم العالي أو عن طريق النت حتى نصل إلى 400 أو 500 طالب في المدرج الواحد . فسأله المحاور ” وأين حق طلبة الانتساب الموجه في الحضور بالجامعة ؟ فأجاب ” هو في الأصل مش مفروض يحضر طالب الانتساب الموجه ، وطلاب الانتساب أيضا – وهذا سوف يخفض عدد طلاب الجامعات بدرجة كبيرة ..ومع هذا سوف نعطيه معلوماته عن طريق القنوات الفضائية ، كما أضاف الوزير أن عدد طلاب الجامعات 2.5 مليون طالب منهم 1.6 مليون طالب بالانتساب الموجه ، وان خطة بث المحاضرات تلفزيونيا لن تشمل ألـ 17 جامعة بل ستشمل فقط الجامعات الكبيرة كالقاهرة والإسكندرية وعين شمس  .

 

بعدها صرح الدكتور عادل زايد نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون التعليم والطلاب لجريدة المصري اليوم بأنه سيتم تخصيص يوم الجمعة من كل أسبوع لطلاب الانتساب في كليات التجارة والحقوق والآداب من خلال يوم دراسي كامل من الثانية ظهر حتى الثامنة مساء وان هذه الإجراءات لن تكون بديلا عن الإجراءات الأساسية وهى البث الفضائي عبر القنوات التلفزيونية  .

 

أولا : فالهدف من الاستعراض السريع لهذه التصريحات هو الوقوف على صحة المعلومات الخاصة بقضية إلغاء محاضرات الانتساب الموجه خاصة وان القرار الصادر من المجلس الأعلى للجامعات في 30 سبتمبر 2009 بإلغاء هذه المحاضرات لم يتاح نصه حتى الآن ولم ينشر على موقع المجلس الأعلى للجامعات .
ثانيا : وفيما له علاقة بمضمون هذا القرار فلن تخوض هذه الورقة في الإجراءات الصحيحة التي كان يجب على وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات إتباعها للوقاية من مرض أنفلونزا الخنازير مثل تكثيف المتابعة الطبية للطلاب ، وتطوير البنية الوقائية داخل مرافق الجامعة ، وتوزيع الطلاب على عدد مدرجات أكثر لتقليل الكثافة داخل المدرج الواحد خاصة في ظل وجود مبان عديدة غير مستخدمة في جامعة القاهرة على سبيل المثال لا الحصر ، ولكن ما يعنى هذه الورقة بصورة مباشرة هو الغاية الحقيقية من هذا القرار وهى التمهيد لإلغاء نظام الانتساب في الجامعات ، هذا الاتجاه الذي تبنته وزارة التعليم العالي في المؤتمر الذي عقدته لمناقشة قضايا التعليم الجامعي في 13 ، 14 فبراير 2000 تحت عنوان ” المؤتمر القومي للتعليم العالي ” وانتهى المؤتمر إلى صياغة خطة لتطوير التعليم الجامعي سميت ” الخطة الاستراتيجية لتطوير منظومة التعليم العالي “

 

ويبين من مطالعة الخطة والجهات التي شاركت في إعداد منهجها والاتجاهات الرئيسية التي توصلت إليها أن هناك اتجاها لخصخصة التعليم في الجامعات الحكومية وجعله بمقابل من خلال تقليل كثافة الطلاب المنتظمون داخل العملية التعليمية اليومية في مؤسسة الجامعة وتحويل الشرائح الطلابية التي سوف يتم إلغائها وهى ” طلاب الانتساب ” و ” طلاب الانتساب الموجه ” إلى نظام التعليم عن بعد بمصروفات خاصة.

 

 وقد اعد منهج هذه الخطة كلا من:
1-    اللجنة القومية لتطوير التعليم الجامعي برئاسة وزير التعليم العالي .
2-    ستة لجان فرعية منبثقة عن اللجنة القومية المشار إليها .
3-    لجان قطاعات التعليم بالمجلس الأعلى للجامعات .
4-    فرق الخبراء الذين شاركوا في ” ندوة تطوير التعليم الجامعي المنعقدة في يونيو 1999 .
5-    خبراء البنك الدولي المشاركون في مشروع تطوير التعليم العالي
Higher Education Enhancement program ( HEEP )
6-    جلسات استماع شارك فيها شخصيات عامة فاعلة في مجال التعليم الجامعي وممثلو اتحادات الطلاب بالجامعات ، وممثلو النقابات المهنية ، ورؤساء أندية أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ، ومجموعة من الإعلاميين ومن رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية .

 

وقد جاء ضمن مواطن الضعف التي تراها الخطة كامنة في منظومة التعليم العالي أن هناك تزايد في أعداد الطلاب وتضخم في حجم الكليات الجامعية والمعاهد العليا .وان من المشروعات المقترحة للتطوير مشروع تشريع جديد للتعليم العالي يسمح بقبول واستيعاب أنماط التعليم الجديدة المعتمدة على تقنيات المعلومات والحاسب الالى والاتصالات وذلك في إطار عدة مجالات ما يرتبط منها بموضوع الورقة هو مجال اقتصاديات وتمويل التعليم العالي هذا المجال الذي أشارت الخطة من خلاله إلى عدة عناصر أهمها :
1-    سبل ومجالات ترشيد الإنفاق في منظومة التعليم واحتمالات تحقيق معدلات أفضل من الكفاءة الداخلية للنظام نتيجة لذلك .
2-    ترشيد مجانية التعليم في مؤسسات التعليم العالي الحكومية وضمانها لمستحقيها لتحقيق مزيد من الفعالية والالتزام من جانب الطلاب وتحقيق العدالة في توزيع فرص التعليم المجاني بالتناسب مع القدرات الذهنية للطلاب وكفاءتهم في الأداء .

 

ثم بلورت الخطة هذه العناصر إلى عدد من المشروعات العملية المزمع تنفيذها في المستقبل ، وإحدى هذه المشروعات يطرح بشكل واضح إلغاء نظام الانتساب لصالح نظام التعلم عن بعد وعنوان هذا المشروع هو : تقييم وتطوير نظم وبرامج وتقنيات التعليم المفتوح وأنماط جديدة من التعليم العالي والمقصود بهذا العنوان وفقا لما ورد بالخطة هو مراجعة نظم وفعالية ومستوى التطور التقني والتمايز عن الكليات التقليدية في برامج التعليم المفتوح القائمة ، أما عن غرض المشروع ومتطلبات تنفيذه فهو رفع الضغط على الالتحاق بالجامعات في ظل استمرار الامكانات المحدودة المتوفرة لها عن طريق النظر في إلغاء أنظمة الانتساب والانتساب الموجه والتوسع في أنظمة التعليم المفتوح والتعلم عن بعد تدريجيا ، بما يؤدى إلى زيادة مشاركة الطلاب في تكاليف العملية التعليمية  .

 

يتضح أن هناك اتجاها لدى وزارة التعليم العالي لإلغاء أنظمة الانتساب ، وان إلغاء المحاضرات الخاصة بهذه الشريحة من الطلاب والتي يبلغ عدد الدارسين بها 1.6 مليون طالب وفقا لتصريحات وزير التعليم العالي ليس الغرض منه مواجهة أنفلونزا الخنازير ، وإنما ما حدث هو توظيفا لهذا الظرف الاستثنائي للتمهيد لإلغاء نظام الانتساب في الجامعات نهائيا وما يؤكد هذه الرؤية هو البديل الذي طرحه المجلس الأعلى للجامعات لإلغاء محاضرات الانتساب وهو الاستعاضة عنها بإلقائها عبر القنوات الفضائية لان هذا البديل هو نفسه الذي طرحته خطة تطوير منظومة التعليم الجامعي وهو فكرة التعلم عن بعد وكما ورد في نص الخطة ” بما يؤدى إلى زيادة نسبة مشاركة الطلاب في تكاليف العملية التعليمية وهو ما لا يحتاج إلى تعليق .

 

ثانيا : المفهوم القانوني لأنظمة الانتساب .
لم يرد في قانون تنظيم الجامعات نص مباشر يقسم أنظمة التعليم الجامعي إلى انتظام وانتساب ، ولكن أحالت المادة 167 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الأسس العام لنظم الدراسة والقيد بالجامعات إلى اللائحة التنفيذية للقانون الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 ، وقد نظمت المادة 88 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قواعد الانتساب إلى بعض الكليات ، والشائع لدى الجميع سواء من الطلاب أو من المهتمين بالشأن الجامعي أن هناك فرق بين نظام الانتساب ونظام الانتساب الموجه من حيث قواعد القيد ونظم الدراسة ، ولكن الحقيقة انه لا يوجد في قانون تنظيم الجامعات ما يسمى بنظام ” الانتساب الموجه ” فالمادة 88 تجيز الانتساب إلى كليات الآداب والحقوق والتجارة لكل من يحصل على شهادة الثانوية العامة في نفس السنة التي يريد فيها الانتساب كقاعدة عامة ، واستثناء للطلاب السابق لهم القيد في إحدى الكليات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات أو جامعة الأزهر أو الكليات العسكرية أو المعاهد العليا الخاضعة لوزراة التعليم العالي ، إذا هناك نظام واحد للانتساب وليس نظامين وفقا لنص المادة 88 سالف الإشارة إليها والتي تنص على انه
يجوز الانتساب إلى كليات الآداب والحقوق والتجارة، وغيرها من الكليات التي يحددها المجلس الأعلى للجامعات، وذلك لنيل درجة الليسانس أو البكالوريوس على حسب الأحوال.

 

ويشترط في طالب الانتساب:
1- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
2- أن يكون حاصلا على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها وذلك في السنة التي ينتسب فيها إلى إحدى الكليات المذكورة.

 

ويجوز استثناء أن يرخص في الانتساب إلى هذه الكليات للطلاب الذين كانوا مقيدين في إحدى الكليات التابعة للجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات أو جامعة الأزهر أو الكليات العسكرية أو المعاهد العالية الخاضعة لإشراف وزارة التعليم العالي وذلك وفقا للشروط التي يضعها المجلس الأعلى للجامعات.
ويجوز للحاصلين على درجة الليسانس أو البكالوريوس أو غيرها من المؤهلات العالية الانتساب إلى الكليات المذكورة.
ويحدد المجلس الأعلى للجامعات بناء على اقتراح مجالس الجامعات بعد أخذ رأي مجالس الكليات المختصة العدد الذي يقبل في كل كلية كما يبين شروط القبول.

 

ويصدر باعتماد قبول أو تحويل أو نقل أو قيد الطلاب المنتسبين قرار من رئيس الجامعة التي يتم قبول الطالب فيها أو تحويله أو نقله إليها أو ممن ينيبه من نوابه  .ولكن يبقى السؤال من أين أتى المجلس الأعلى للجامعات بنظام الانتساب الموجه ولماذا وما هو السند القانوني لذلك ؟
لم ترضى وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات بالمساواة التي منحها القانون لطلاب الانتساب من خريجي الثانوية العامة وأقرانهم من الحاصلين على شهادات من كليات أخرى ، بل اختلقت تفرقة في المركز القانوني لم يأت بها القانون بين هؤلاء وأولئك ، وذلك بالتحايل على نص المادة 307 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات التي تبيح لمجلس الجامعة إنشاء وحدات ذات طابع خاص حيث انشأ نظام الانتساب الموجه كوحدة ذات طابع خاص لها استقلالها الفني والمالي والادارى ويكون التعليم فيها بمقابل مالي ليتم فصل نظام الانتساب الموجه عن نظام الانتساب ثم صدر قرار المجلس الأعلى للجامعات رقم 1333 بتاريخ 17/10/1993 بتحديد المقابل المالي للخدمة التعليمية لطلاب الانتساب الموجه بمبلغ 350 جنيها ، أما عن الغرض من وراء هذا التقسيم فهو واضح وضوح الحقيقة وهو إلغاء مجانية التعليم تدريجيا وإشراك الطلاب في تكاليف العملية التعليمية وهو ما يعد انتهاكا للحماية التي اقرها الدستور لمجانية التعليم ، وعن السند القانوني لهذا القرار فالمادة 307 حددت على سبيل الحصر المجالات التي يجوز إنشاء وحدات ذات طابع خاص مرتبطة بنشاطها وليس من بينها إنشاء وحدة ذات طابع خاص لنظام الانتساب الموجه . وحتى لو أجازت المادة 307 ذلك فانه لا يجوز التفرقة في المركز القانوني بين طلاب الانتساب لان القانون وحد مراكزهم القانونية فلا يجوز بعد ذلك التفرقة فيها بأداة اقل من القانون والمقصود بهذه الأداة هو قرارات مجالس الجامعات بإنشاء وحدات للانتساب الموجه .

 

 وتنص المادة 307 من اللائحة التنفيذية على انه
يجوز بقرار من مجلس الجامعة إنشاء وحدات ذات طابع خاص لها استقلال فني وإداري ومالي من الوحدات الآتية:
(1) مستشفيات الجامعة وكلياتها ومعاهدها.
(2) حساب البحوث بالجامعة.
(3) مركز التجارب والبحوث الزراعية.
(4) ورش الجامعة وكلياتها ومعاهدها.
(5) مركز الحساب العلمي.
(6) المعمل التجاري الإحصائي.
(7) مطبعة الجامعة.
(8) مراكز الخدمة العامة.
(9) وحدات التحاليل الدقيقة.
ويجوز إنشاء وحدات أخرى ذات طابع خاص بقرار من المجلس الأعلى للجامعات بناء على اقتراح مجلس الجامعة المختصة.

ثالثا : انتهاك قرار إلغاء محاضرات الانتساب الموجه للحماية الدستورية المكفولة للحق في التعليم .

يعد نص المادة 18 من الدستور المصري هو السند الرئيسي الذي يكفل الحماية الدستورية للحق في التعليم حيث ينص على أن ” التعليم حق تكفله الدولة ، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية ، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى . وتشرف على التعليم كله ، وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي ، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج “

 

وانطلاقا من تلك الحماية التي لم يحيل الدستور تنظيمها إلى القانون بل أوردها مطلقة من كافة القيود وقواعد التنظيم التشريعي – فان قرار المجلس الأعلى للجامعات يعد انتهاكا لتلك الحماية ولهذا الحق لان الحق في التعليم لا يقتصر فقط على إعطاء الحق للطلاب في دخول الكليات والمعاهد العليا بل أن الحماية الدستورية مسبغة على العملية التعليمية ككل متكامل لا يجوز تجزيئه ، وعليه فإذا اعتبر منع البعض من الالتحاق بالتعليم الجامعي على أسس غير موضوعية انتهاكا لحقهم في التعليم ، فكذلك يعتبر حرمان شريحة معينة من الطلاب من حضور محاضراتهم والاتصال المباشر بأساتذتهم وفرص متابعتهم لدراستهم انتهاكا لذات الحق ، خاصة إذا كان هذا الحرمان قد طال بعض الطلاب دون سواهم وقد أكدت المحكمة الدستورية على هذا المعنى حين قضت بان :” إن الحق في التعليم فحواه أن يكون لمن يطلبونه الحق في ضمان قدر منه تلتئم مع مواهبهم وقدراتهم وكذلك اختيار نوع من التعليم يكون أكثر اتفاقاً مع ملكاتهم وميولهم ولا ينحصر الحق في التعليم في مجرد النفاذ إليه وفق الشروط الموضوعية التي تتحدد على ضوئها فرص قبول الطلبة بالمعاهد التعليمية كتلك التي تتصل بملائمة تكوينهم علمياً واستعدادهم ذهنياً ونفسيا لنوع وخصائص المناهج الدراسية بتلك المعاهد وعلى ضوء مستوياتها الأكاديمية ، ذلك أن الالتحاق بالمعاهد التعليمية وفق الشروط الموضوعية المحددة للقبول بها يعتبر مشتملاً بالضرورة على حق الانتفاع بمرافقتها وتسهيلاتها وخدماتها بقدر اتصالها بالعملية التعليمية في ذاتها وارتباطها بما يكفل تكامل عناصرها وبلوغ غاياتها يؤيد ذلك أن الاعتبار الأظهر في العملية التعليمية ، وإن كان عائدا أصلاً إلى خصائص مناهجها الدراسية ومستوياتها ، وكذلك إلى شروط تكوين الهيئة التي تقوم بتدريسها وعلى الأخص من زاوية كفاءتها العلمية ، وقدرتها على الاتصال بالطلبة ، والتأثير فيهم وجذبهم إليها ، وإشرابهم تلك القيم والمثل التي تمليها المصالح الحيوية في درجاتها العليا . إن ما تقدم مؤداه أن التعليم حق ، وأن العملية التعليمية تتكامل عناصرها ، فلا يجوز تبغيضها بفصل بعض أجزائها عن البعض ، ذلك أن تضافر مكوناتها هو الضمان لفعاليتها ، لتمتد الحماية التي كفلها الدستور للحق في التعليم ، إلى كل العناصر التي يتألف منها ، فلا يجوز تعطيل بعض جوانبها أو تقييدها بنصوص قانونية أو تدابير إدارية من شأنها الإخلال بركائز التعليم بما ينال من محتواه وبوجه خاص يجب أن تتخذ السلطات العامة جميعها التدابير التي يقتضيها إنهاء التمييز غير المشروع سواء في مجال شروط القبول في المعاهد التعليمية أو من خلال القواعد التي تفرق بين الطلبة في شأن مصروفاتهم ، أو منحهم الدراسية أو فرص متابعتهم لتعليمهم في الدول الأجنبية وبوجه عام لا يجوز للمعاهد التعليمية أن تمايز بين طلبتها في شأن صور التعامل وإشكال العلائق التي ترتبط بها معهم ، ما لم يكن التمييز بينهم ، مستنداً إلى جدارتهم ، أو متصلاً بأوضاع تلك المعاهد واحتياجاتها  .

 

يبين من حكم المحكمة الدستورية العليا السابق ذكره أن الحق في التعليم عملية متكاملة أساسها تمكين الطلاب من ممارسة عملية الدراسة بما يمكنهم من الاتصال المباشر بمدرسيهم بل انه أكد على ابعد من ذلك وهو أن جزء من الحق في التعليم هو أن يكون القائمين بالتدريس على درجة عالية من الكفاءة كجزء من ضمانات ممارسة هذا الحق دون عوائق ، وبطبيعة الحال فان الكفاءة لا تتعلق فقط بالمستوى العلمي للقائم بالتدريس بل أنها لا تكتمل إلا بممارسته لمهنة التدريس في مواجهة مباشرة مع طلابه الذين يعطيهم ” الحق في التعليم ” الحق في مراجعته وسؤاله واسترجاعه في أيا من الجزئيات المتعلقة بالمناهج الدراسية إذا صادف الطلاب صعوبة في الفهم أو التحصيل وهو ما يستحيل في ظل إلقاء المحاضرات عبر القنوات الفضائية ، حيث لن يتمكن الطلاب من سؤال أساتذتهم للتأكد من صحة تحصيلهم العلمي أو غيرها من الجزئيات المتعلقة بالعملية التعليمية ككل ، وسوف يكرس هذا النظام طريقة التعلم من اجل الحصول على شهادة التخرج وليس من اجل العلم كقيمة في حد ذاته .

 

رابعا : قرار إلغاء محاضرات طلاب الانتساب الموجه في ميزان المعايير الدولية للحق في التعليم .
لم تخرج المواثيق الدولية في إقرارها للحق في التعليم بعناصره المتعددة عن مضمون الحماية الدستورية لهذا الحق حيث أقرت هذه المواثيق حق كل الأشخاص في التعليم وإتاحته للجميع على قدم المساواة ومكافحة التمييز فيه بل والقضاء على اى تمييز يستطيل إلى الحق في الحصول على التعليم ومن هذه المواثيق  .

 

–    الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :
الذي اقر حق كل شخص في التعليم وعلى ضرورة أن يكون التعليم مجانيا على الأقل في المراحل الابتدائية والأساسية وان يكون التعليم العالي متاحا للجميع تبعا لكفاءتهم  .

 

–  العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية :
حيث فصلت المادتان 13 ، 14 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الجوانب المختلفة للحق في التعليم وعلى وجه خاص التعليم العالي حيث نصت الفقرة ج من البند 2 من المادة 13 على ” جعل التعليم العالي متاحا للجميع على قدم المساواة ، تبعا للكفاءة بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجيا بمجانية التعليم .

 

–    التعليق العام رقم 13 ( الحق في التعليم المادة 13 ):
صدر هذا التعليق عن اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( الدورة الحادية والعشرون 1999 ) وقد جاء في متن التعليق على الفقرة الثانية من المادة 13 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عدة معايير أساسية يجب توافرها لممارسة الحق في التعليم منها …

 

معيار التوافر :
انه يجب أن تتوافر مؤسسات وبرامج تعليمية بأعداد كافية في نطاق اختصاص الدولة الطرف وما تحتاج إليه هذه المؤسسات وهذه البرامج للعمل يتوقف على عوامل عدة من بينها السياق الانمائى الذي تعمل فيه ، ويحتمل على سبيل المثال أن تحتاج جميع المؤسسات والبرامج إلى مبان أو إلى شكل آخر من أشكال الوقاية من العوامل الطبيعية ، والمرافق الصحية للجنسين ، والمياه الصالحة للشراب ، والمدرسين المدربين الذين يتقاضون مرتبات تنافسية محليا ومواد التدريس وما إلى ذلك …

 


معيار إمكانية الالتحاق
:
يجب أن يكون الالتحاق بالمؤسسات والبرامج التعليمية ميسرا للجميع دون اى تمييز في نطاق اختصاص الدولة الطرف في العهد الدولي والمقصود بعدم التمييز انه يجب أن يكون التعليم في متناول الجميع ولا سيما اضعف الفئات في – القانون وفى الواقع – دون اى تمييز لاى سبب من الأسباب المحظورة .

 

معيار إمكانية القبول :
يجب أن يكون شكل التعليم وجوهره مقبولين بما في ذلك المناهج الدراسية وأساليب التدريس ، وان يكون وثيق الصلة بالاحتياجات وملائما من الناحية الثقافية ومن ناحية الجودة .
معيار التكيف :
يجب أن يكون التعليم مرنا كيما يتسنى له التكيف مع احتياجات المجتمع والمجموعات المتغيرة وان يستجيب لاحتياجات الطلاب في محيطهم الاجتماعي والثقافي المتنوع  .

 

–    اتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم :
اعتمدت هذه الاتفاقية من المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في ديسمبر 1960 وقد عرفت هذه الاتفاقية في مادتها الأولى التمييز بأنه ” اى ميز أو استبعاد أو قصر أو تفضيل على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الراى سياسيا وغير سياسي ، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الحالة الاقتصادية أو المولد ،

 

 

ويقصد منه أو ينشا عنه إلغاء المساواة في المعاملة في مجال التعليم أو الإخلال بها وخاصة ما يلي…
أ‌-    حرمان اى شخص أو جماعة من الأشخاص من الالتحاق باى نوع من أنواع التعليم في اى مرحلة .

 

ب- قصر فرض اى شخص أو جماعة من الأشخاص على نوع من التعليم أدنى مستوى من سائر الأنواع .

 

ج- إنشاء أو إبقاء نظم أو مؤسسات تعليمية منفصلة لأشخاص معينين أو لجماعات معينة من الأشخاص غير تلك التي تجيزها أحكام المادة 2 من هذه الاتفاقية …..يبين من نصوص الاتفاقيات والمواثيق السابقة أنها تكفل الحماية للحق في التعليم ، ولا تخرج عن إطار الحماية الدستورية وإنما تؤكدها بدءا بإقرار الحق في التعليم وجعله متاحا للجميع ودخولا إلى تفاصيل ممارسة هذا الحق فيما يتعلق بمسئولية الدولة عن كفالته بإلزامها بتوفير المؤسسات التعليمية والرعاية الصحية للطلاب ووسائل الوقاية من العوامل الطبيعية ومنها الأمراض بالطبع وان تكون نظم التعليم ومناهج التدريس مقبولة من الطلاب باعتبارهم موضوع العملية التعليمية ، وتوفير نظم دراسية تضمن تكيفهم معها واستيعابهم لها ، وانتهاء بحظر التمييز بصوره المتعددة ومنها عدم قصر نظم أو مؤسسات تعليمية معينة على مجموعة معينة دون أخرى .

 

وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا على فحوى هذه النصوص في معرض شرحها لمفهوم الحق في التعليم في إطار المواثيق الدولية حين قضت

 

” الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، يؤكد في ديباجته أن الحقوق المنصوص عليها فيه مرجعها إيمان شعوب الأمم المتحدة بالحقوق الأساسية للإنسان وبقيمة كل فرد وكرامته وضرورة أن يعامل مع غيره وفقاً لمقاييس تتكافأ مضموناتها فلا يضطر مع غيابها إلى مقاومة القهر والطغيان ، وإنما يكون ضمانها كافلاً معايير أفضل لحياة تزدهر مقوماتها في إطار حرية أعمق وأبعد وكان من بين هذه الحقوق تلك المنصوص عليها على المادة 26 من ذلك الإعلان في شأن التعليم فقد جاء حكمها صريحاً في أن لكل إنسان حقا فيه ويجب أن يقدم مجاناً على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية ويكون التعليم الابتدائي إلزاميا فإذا كان التعليم فنياً أو مهنياً وجب أن يكون متاحاً بوجه عام ولا يتاح التعليم العالي إلا على أساس من الجدارة والاستحقاق وللآباء حق أولى aprior right في اختيار نوع بذاته من التعليم لأبنائهم . وتؤكد المادة 13 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن التعليم حق ينبغي أن يكون موجهاً نحو التطوير الكامل للشخصية الإنسانية معززاً الاحترام لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية مقترناً بضمان حق الناس جميعاً في مجال الإسهام الفعال في بناء مجتمعاتهم الحرة ، ومؤدياً لتعميق الفهم والتسامح بين الأمم ودعم صداقتها كذلك يبين من الاتفاقية التي اقرها المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والشئون العلمية والثقافية في 14 ديسمبر 1960 في شأن مناهضة التمييز في مجال التعليم Convention Against Discrimination in Education adopted on 14 th December 1960 by the general conference of the United National Education scientifec and Cultural Organization (unesco ) 0 إن هذا التمييز ، يماثل انتهاكاً للحقوق التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإن منظمة اليونسكو ، تؤكد أن احترامها للتنوع في النظم التعليمية الوطنية ، لا يجوز أن يخل بالتزامها ـ ليس بتحريم أشكال التمييز في نطاق التعليم على اختلافها فحسب ـ بل كذلك بالعمل على إرساء التكافؤ في الفرص والمعاملة المتساوية على صعيد التعليم ، ليكون حقا مكفولاً لكل إنسان ذلك أن أشكال التمييز ـ على تبيانها ـ تكتنفها مخاطر بعيدة آثارها وكان لازماً بالتالي أن يتناولها تنظيم دولي ، ويكون منهيا لصورها غير المبررة وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الأولى من الاتفاقية الآنف بيانها ، ذلك أن التمييز وفقاً لحكمها يعنى كل تفرقه Distinction أو تقييد Limitation أو استبعاد Exdusion أو تفصيل preference يستند إلى لون الأشخاص أو جنسهم أو لغتهم أو عقائدهم أو آرائهم أو أصلهم الوطني أو الاجتماعي أو حالتهم الاقتصادية Economic Condition إذا كان هذا التمييز يتوخى ، أو من أثره إلغاء المعاملة المتكافئة في مجال التعليم أو الإخلال بها ويندرج تحت ذلك بوجه خاص حرمان شخص أو مجموعة من الأشخاص من النفاذ إلى التعليم بمختلف صوره ومراحله ، أو إلزامهم الالتحاق بأشكال من التعليم تنحدر مستوياتها أو فرض أوضاع عليهم تأباها كرامة الإنسان تبعاً وتنافياً أو إنشاء نظم تعليمية أو إبقائها إذا كان هدفها الفصل بين الأشخاص تبعاً لجنسيتهم ما لم يكن حق النفاذ إليها متكافئاً من خلال دور للتعليم تتعادل مستوياتها سواء من ناحية خصائص أبنيتها أو تجهيزاتها ، أو كفاءة مدرسيها وقدراتهم ، أو نوع مناهجها . وعملاً بالفقرة الثانية من المادة الأولى من تلك الاتفاقية ، بقصد بالتعليم ـ في تطبيق أحكامها ـ صور التعليم ومختلف مراحله ، وهو يشمل كذلك على حق الالتحاق بالتعليم والنفاذ إلى نوعه ومستواه ، والشروط التي يمنح على ضوئها .
The conditions under which education is given
ويبين كذلك من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان ، أن بروتوكولاً برقم (1) ألحق بها ، ليضيف إليها بعض الحقوق التي أغفلتها ، من بينها الحق في التعليم المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا البروتوكول ، والتي تقضى بأن حق كل شخص في التعليم لا يجوز إنكاره وأن على الدولة في ممارستها لاختصاصاتها”

 

هذه هي المعايير الدولية للحق في التعليم ، تؤكد قراءتها على أن قرار إلغاء المحاضرات الخاصة بطلاب الانتساب الموجه يشوبه انتهاك لهذه المعايير ويحتوى على تمييز ضد شريحة معينة من الطلاب دون سواهم كفلت لهم المواثيق الدولية الحق في التعليم واختيار نظم الدراسة التي تتوافق وقدراتهم والتي يستطيعون التكيف معها ، وبالتالي يكون فرض نظام جديد للدراسة على الطلاب عن طريق بث المحاضرات تلفزيوينا انتهاكا لهذا الحق بل وللحماية المقررة له بموجب المواثيق الدولية سواء على مستوى إقرار الحق أو ضمان ممارسته أو مكافحة التمييز فيه .

 

خامسا :إلغاء محاضرات طلاب الانتساب الموجه في ضوء قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية .
في تصريح وزير التعليم العالي لجريدة الأهرام السابق الإشارة إليه أعلاه قرر بان حضور طلاب الانتساب والانتساب الموجه المحاضرات ليس له اصل في القانون .

ما يقوله الوزير هو ما ليس له اصل في القانون لان القاعدة الفقهية تقضى بان ” الأصل في الأشياء الإتاحة ” وان النصوص القانونية ما وجدت إلى لتنظيم ممارسة الأفراد لحقوقهم وليس لتقييد حقهم في ممارستها ، ليس هذا فقط بل أيضا إن قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية  كما لم يشيرا إلى وجوب حضور طلاب الانتساب أو الانتساب الموجه للمحاضرات في الجامعة فهما أيضا لم يشيرا إلى وجوب ذلك بالنسبة لطلاب الانتظام ، وذلك لان حضور المحاضرات في الجامعة والتفاعل المباشر بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس من الأمور البديهية اللازمة لاكتمال العملية التعليمية واستيفاء الغرض منها ، وعليه فان القانون ساوى المراكز القانونية لطلاب الانتظام وطلاب الانتساب فيما يخص حضور المحاضرات ، حيث لم يرد في متنه أو في متن لائحته التنفيذية ما يمنع طلاب الانتساب من حضور المحاضرات في الجامعة ، وهذا لا يمنع من أن يكون القانون فرق بين طلاب الانتظام وطلاب الانتساب في أمور أخرى ، مثل تخصيص قاعات درس لطلاب الانتظام وتخصيص قاعات أخرى لطلاب الانتساب ، وجدول محاضرات لهؤلاء يختلف عن جدول محاضرات لأولئك …وغيرها من الأمور ، وهذا أمر مفهوم ، أما أن يصدر قرار بإلغاء محاضرات طلاب الانتساب الموجه وتخصيص يوم الجمعة فقط- ( وهو يوم الأجازة الرسمية قانونا ) – لحضور المحاضرات في الجامعة وباقي أيام الأسبوع تبث المحاضرات عبر القنوات الفضائية فهذا سقوط في هوة عدم المشروعية القانونية .