قانون تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر- الجزء الثاني

تقرير لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير

تقرير

تقرير لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير 
القانون رقم 49 لسنة 1977 
أحال المجلس بجلسته المعقودة في 25 من جمادى الآخرة سنة 1397هـ، الموافق 12 من يونيه سنة 1977م مشروع قانون في شأن تأجير وبيع الأماكن إلى لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير. 
وتجيز المادة 56 من اللائحة الداخلية للمجلس لرئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء أن يطلبوا إلى اللجان رأيها مسبقاً في المسائل التي تتعلق بمشروعات الخطة العامة للدولة أو الموازنة أو في شأن مشروع قانون قبل أن يوافق عليه مجلس الوزراء وإعمالاً لهذا النص كانت وزارة الإسكان والتعمير قد أرسلت نسخاً من مشروع القانون آنف الذكر لاستطلاع رأي اللجنة بشأنه في الوقت الذي كان يقوم فيه مجلس الوزراء بدراسة المشروع، ثم أحيل من الحكومة إلى المجلس بالطريق الدستوري. 
وقد اجتمعت اللجنة (14) اجتماعاً في الفترة ما بين 27/4 حتى 22/6/1977 وقد حضر اجتماعاتها ممثلاً للحكومة السيد المهندس حسن محمد حسن وزير الإسكان والتعمير والسيد الأستاذ كمال إبراهيم المستشار القانوني للوزارة كما استعانت اللجنة بالسيد الأستاذ الدكتور سليمان مرقص الأستاذ السابق للقانون المدني بكلية الحقوق جامعة القاهرة كمستشار لها. 
وقد نظرت اللجنة مشروع القانون ومذكرته الإيضاحية، واستعادت نظر: 
القانون رقم 131 لسنة 1948 بإصدار القانون المدني والقوانين المعدلة له. 
القانون رقم 58 لسنة 1937 بإصدار قانون العقوبات والقوانين المعدلة له. 
القانون رقم 150 لسنة 1950 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية والقوانين المعدلة له. 
القانون رقم 13 لسنة 1968 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية والقوانين المعدلة له. 
القانون رقم 25 لسنة 1968 بإصدار قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية والقوانين المعدلة له. 
القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين. 
القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية والقوانين المعدلة والمكملة له، وعلى الأخص ما تعلق منها بالإعفاءات الضريبية وبرسم النظافة. 
القانون رقم 52 لسنة 1975 بإصدار نظام الحكم المحلي. 
القانون رقم 43 لسنة 1974 بإصدار نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة. 
القانون رقم 109 لسنة 1975 في شأن التعاون الاستهلاكي. 
القانون رقم 54 لسنة 1975 بإصدار قانون صناديق التأمين الخاصة. 
القانون رقم 178 لسنة 1961 في شأن تنظيم هدم المباني. 
القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء. 
القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق لتمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي. 
أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 4 ورقم 5 لسنة 1976. 
وقد بدا للجنة أن الإيجار من أقدم العقود عهداً، نشأت الحاجة إليه لكي يحدد العلاقة القانونية بين فريقين: فريق المؤجرين يستغلون أموالهم على خير وجه، وفريق المستأجرين ينتفعون بالشيء الذي لا يستطيعون امتلاكه، ومن المعروف أن نبي الإسلام محمداً عليه الصلاة والسلام قد بعث والناس يؤجرون ويستأجرون فلم ينكر عليهم شيئاً من ذلك، ومن الأقوال الإسلامية المأثورة أنه ليس لكل أحد دار يملكها ولا يلزم أصحاب الأملاك عن إسكانهم تطوعاً فلابد من الإيجارة لذلك ومن ثم فإن عقد الإيجار من العقود الجائزة شرعاً. 
كما بدا للجنة أيضاً أن عقد الإيجار من أكثر العقود تداولاً، فمن المشاهد أنه ليس بين الناس إلا من هو مستأجر، حتى الملاك لا يخلو الحال غالباً من أنهم يؤجرون ويستأجرون ويجعل هذا العقد كلاً من المؤجر والمستأجر في اتصال دائم طوال مدة الإيجار. 
لكل ذلك يصبح القانون المتعلق بالإيجار من القوانين التي يكثر رجوع الناس إليها في معاملاتهم، وتصير كذلك قضايا الإيجار أمام المحاكم من أكثر القضايا عدداً، ومن ثم فإن الأمر يتصل اتصالاً وثيقاً بالسلام الاجتماعي وبكفالة الطمأنينة للمواطنين، مما يقتضي أن تكون أحكام الإيجار سهلة واضحة مع التزام الدقة في القواعد التي تضبط هذه العلاقة المستمرة وتبين حقوق كل من طرفيها مالكاً أو مستأجراً وواجباتهم مع ضمان وضع الأحكام الكفيلة بسرعة البت فيما قد يشجر بينهما من خلاف. 
والتشريع العادل هو الذي يصل إلى نقطة التوازن في العلاقات التي ينظمها، خاصة إذا ما كانت هذه العلاقات على قدر من الأهمية مثلما هو الحال في روابط الإيجار، تلك الروابط التي تنطوي على مسائل اجتماعية واقتصادية على جانب كبير من الأهمية، لذلك كان من الضروري أن يحتوي قانون الإيجار على أحكام تستهدف تحقيق التضامن بين المؤجر والمستأجر من الوجهة الاجتماعية، توصلاً إلى الائتلاف والتضامن وتجنباً للاختلاف والتصادم وتبغي من الوجهة الاقتصادية الحفاظ على حقوق رأس المال غير المستغل ويمثله المؤجر، على ألا يغيب عن البال تلك الطبقة الكثيرة العدد ويمثلها المستأجر التي ليس لها من ملك غير أيديها العاملة، وليس لها من مأوى إلا ما تستأجره من أملاك الغير، ومن ثم يتعين أن يعطى لكل من رأس المال والعمل نصيبه العادل. 
وإذا كانت المذاهب السياسية والاقتصادية والاجتماعية تختلف في نظراتها إلى الأمور ومن بينها موضوع الإيجارات، فبينما نجد المذهب الفردي ينحى نحو إعطاء الحرية الكاملة للمالك، نجد على العكس من ذلك المذاهب الاجتماعية تجيز الحد من هذه الحرية لصالح المستأجر وبدرجات متفاوتة إلا أنه في بلادنا يجب أن يكون لنا في الشريعة الإسلامية أسوة حسنة، فالفقه الإسلامي يوازن بين حقوق المالك والمستأجر ويضع القواعد التي تحقق مصلحة أو تدفع ضرراً، وفي إطار ذلك يكون التدخل وتكون القيود. 
وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين على الوجه الذي تبدو عليه اليوم، مسألة لم تعرف في بلادنا قبل الحرب العالمية الأولى إذ كانت هذه العلاقات خاضعة للقواعد العامة المنصوص عليها بالقانون المدني، ومؤداها أن عقد الإيجار عقد رضائي وأنه من عقود المعاوضة، حيث يحصل كل طرف على عوض لما يعطيه، وأنه عقد تبادلي يرتب التزامات متبادلة بين طرفيه، وأنه عقد مؤقت ينتهي بانتهاء المدة المتفق عليها، فضلاً عن أنه عقد يرد على منفعة الشيء المؤجر وذلك أخذاً عن الشريعة الإسلامية التي تعرف محل عقد الإيجار بأنه تمليك المنافع بعوض، مما يوجب أن تسلم العين للمستأجر صالحة للغرض الذي أعدت من أجله. 
على أن هذه الحالة تغيرت تغيراً جوهرياً عقب نشوب الحربين العالميتين الأولى والثانية، وما ترتب عليهما من أزمة في السكن، نشأ عنها خطر مزدوج، يتمثل في رفع الملاك للإيجارات بصورة لا يتحملها أغلبية المستأجرين من ذوي الدخل المحدود، الأمر الذي يعرض أكثرهم لإخلاء مساكنهم، ويجدون أنفسهم بلا مأوى مما يخلق مشاكل اجتماعية خطيرة. 
وأمام هذا الخطر المزدوج، خطر تشرد الأشخاص، وخطر ارتفاع الإيجارات، تدخل المشرع لحماية المستأجرين بتشريعات موقوتة توضع لضرورة، وتزول بزوالها تتضمن أحكاماً آمرة متعلقة بالنظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، وأهم ما تقضي به امتداد عقود الإيجار بقوة القانون لتفادي الخطر الأول، وتقييد وتحديد الإيجارات لتفادي الخطر الثاني، مع ما يرتبط بكل ذلك من أحكام. 
ولقد كان منهج المشرع في التدخل يختلف فلسفة وتشريعاً وتطبيقاً وفقاً للظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تحياها البلاد، ففي أعقاب الحرب العالمية الأولى تدخل المشرع المصري في العلاقات الإيجارية، بأن أصدر قانوناً في 21 نوفمبر سنة 1921 قضى بتقييد أجور المساكن لمدة استمرت حتى أوائل يوليو سنة 1925 وبعد ذلك عادت هذه العلاقات إلى ما هو منصوص عليه في القانون المدني الذي كان سارياً وقتئذ. 
ومع بداية الحرب العالمية الثانية اضطر المشرع إلى أن يستخدم سلطة الأحكام العرفية في فرض أوامر عسكرية تمنع الملاك من زيادة أجرة الأماكن إلا في حدود ضئيلة مع امتداد العقود بعد انتهاء مدتها امتداداً تلقائياً، وقد اضطر المشرع إلى تقنين هذه الأوامر العسكرية فأصدر القانون رقم 121 لسنة 1947 مبقياً في جوهره على الأحكام التي وردت بالأوامر العسكرية سالفة الذكر، وكان المشرع وقتئذ يأمل في العودة بالعلاقات الإيجارية إلى الإطار الذي ترسمه لها قواعد القانون المدني، وخير دليل على ذلك أنه بعد مضي حوالي سنة على صدور هذا القانون صدر التقنين المدني وتضمن الفصل الأول من الباب الثاني منه الأحكام الخاصة لعقد الإيجار على أساس من حرية التعاقد المطلقة بحيث يكون للمالك تحديد الأجرة وفق هواه وبقاء المستأجر في العين طوع إرادته. 
وإثر ثورة 23 يوليو مباشرة وفي شهورها الأولى أصدرت المرسوم بقانون رقم 199 لسنة 1952 بخفض أجرة الأماكن التي لم تخضع للتشريعات السابقة بنسبة 15% مع ترك أمر الأماكن اللاحق إنشاؤها لهذا القانون للملاك يحددون أجرتها وفقاً للعرض والطلب، ثم توالت قوانين التخفيض بعد ذلك، حيث صدر القانون رقم 55 لسنة 1958 لتخفيض أجرة المباني غير الخاضعة لأحكام القانون السابق ثم القانون رقم 168 لسنة 1961 لتخفيض أجرة المباني التي استحدثت بعد القانون رقم 55 لسنة 1958 المشار إليه، كما صدر القانون رقم 169 لسنة 1961 بتقرير بعض إعفاءات ضريبية لصالح المستأجرين وإنقاص الأجرة بمقدار الإعفاءات، وأخيراً صدر القانون رقم 7 لسنة 1965 بتخفيض أجرة الأماكن التي سبق أن سرت في شأنها قوانين التخفيض السابقة، بحيث أصبحت جملة التخفيضات تجاوز 50% من أجرة الأماكن المتفق عليها بين الملاك والمستأجرين. 
ولما رأت الدولة أن قوانين التخفيض لا تعدو أن تكون علاجاً مؤقتاً لمشكلة مستمرة، أصدرت القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن على أساس فائدة استثمار العقار بواقع نسبة محددة من قيمة الأرض والمباني. 
وإزاء هذا التعدد والتشتت في القوانين الذي ترتب عليه الكثير من الصعوبات في التطبيق صدر القانون رقم 52 لسنة 1969 المعمول به اعتباراً من 18 أغسطس سنة 1969، وتبرز مذكرته الإيضاحية أنه يستهدف توفير العدالة لكل من المالك والمستأجر في محاولة لمنع استغلال أي منهما للآخر وتشجيع القطاع الخاص على القيام بدور فعال في مجال الإسكان. 
ومن الجدير بالذكر أن هذا القانون لم يتناول موضوع التمليك وهو صورة بدأت في الانتشار وطالبت كثير من الأصوات بوضع تنظيم لها على نحو يضمن أن يحصل كل ذي حق على حقه المشروع. 
وبتاريخ 23/9/1976 صدر أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1976 متضمناً بعض الأحكام الخاصة بالإيجار والتمليك، محاولة من جانب السلطة المختصة لكي تضع ما ارتأته من ضوابط تكفل تنظيم لأمر بعض زوايا هذه العلاقات، ولقد أثار هذا الأمر بعض المناقشات وعلى الأخص فيما يتعلق بمواعيد تعديل الأوضاع الخاصة بالإيجار المفروش، مما دعا نائب الحاكم العسكري العام إلى إصدار الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1976 بوقف تلك المواعيد. 
وهكذا عادت الجماهير مرة أخرى وأصبحت في حاجة من جديد إلى قانون شامل متكامل، ينظم تأجير وبيع الأماكن، ويحدد العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ضماناً لوضع هذه العلاقة في مكان يبتعد بها عن أوضاع الاستغلال وبما يكفل إسهام رأس المال الخاص جنباً إلى جنب مع رأس المال العام في الاستثمار العقاري للخروج بالبلاد من أزمة الإسكان الملموسة حالياً، والتي يكتوي بها المواطن المصري خاصة الأسر الناشئة، والشباب المتطلع إلى حياة مستقرة آمنة هادئة في كنف سيادة القانون ومبادئ ثورة 15 مايو التي فتحت أبواباً كانت مغلقة فانطلقت آمال الشعب المحبوسة تبحث عن حقوقها المشروعة في الحياة، دون ما عنت أو إرهاق أو إجحاف. 
وإذا كان القانون واجب إلا أنه غير كاف كحل أول وأخير لمشكلة الإسكان، ذلك أنه من المعروف في الأصول والعلوم السياسية ومبادئ القانون أن التشريع على اختلاف درجاته هو أداة مقررة لتنفيذ سياسة مرسومة في صالح المجتمع يؤثر فيها ويتأثر بها، وليس في ذلك تقليل من شأن التشريع، بل على العكس فإن هذا التصوير يعطي القانون هيبته، فهو ليس غاية في ذاته يفرض على المواطنين دون ما هدف أو مصلحة، وإنما نجد إلى جانب القانون سياسات وبرامج وخطط تعتبر هي العمود الفقري للمجتمع تشد من أزره وتعمل على النهوض به والسعي إلى تحقيق أهدافه ومراميه، وتجد هذه الخطط والبرامج والسياسات في القانون خير معين لها فيوفر المناخ الذي يساعد على تحقيقها فيما حدد لها من مواقيت وما تقرر في شأنها من خطوات. 
واستصحاباً لهذا الفهم الأصيل في العلاقة بين القانون وبرامج الإصلاح فإن اللجنة تعود وتؤكد على ما سبق أن أوصى به مجلس الشعب الحكومة لكي تنهض بمرفق الإسكان وتعمل جاهدة على توفير الوحدات السكنية اللازمة وتضع السياسات الراجحة لتوفير أراضي البناء، وتسعى إلى وضع القطاعين التعاوني والخاص في حجمهما المأمول فينطلقا إلى تحقيق ما هو معقود عليهما من رجاء، وعلى ألا يغيب عن بال الحكومة أن الارتفاع الملموس في تكلفة التشييد يقتضي ترشيد نماذج الإسكان ووضع الأمثل من التصميمات بما يكفل تحقيق التوازن بين مستوى الدخل والاحتياجات الاجتماعية، مع توسيع قاعدة الملكية فيما ينشأ بمعرفة أجهزة الدولة من مساكن والعمل على تطوير التشريعات أولاً بأول. 
هذا كما تعود اللجنة فتؤكد أن مشكلة الإسكان لا تنفرج بالقانون وإنما لابد أن تعمل الحكومة على وضع التخطيطات العمرانية في المجتمعات الحضرية والريفية باعتبار أن التخطيط هو الأسلوب الأمثل لعلاج كل المشكلات ومن بينها مشكلة الإسكان، على أن يكون ذلك في إطار نظرة شاملة تجنباً للحلول العشوائية التي سرعان ما يتبين خطرها وضررها على أفراد المجتمع، وفي مجال التخطيط العمراني تناشد اللجنة الحكومة في أن تسرع الخطى لإنشاء المدن الجديدة وفقاً لتوجيهات السيد الرئيس لكي تصبح مناطق جذب يجد فيها المواطن المصري تنفساً بعد أن ضاقت رقعة الوادي وأصبح الافتئات على الأراضي الزراعية يشكل تصرفاً سرطانياً يفت في عضد المجتمع، وينخر في قواه، ويضعف أقوى حلقات مصر المتمثلة في أرضها المزروعة التي تجود بأطيب الخيرات وتفيء بأحلى الثمرات. 
ومن أهم النقاط التي تتصل بمشكلة الإسكان ولا يستطيع القانون أن يجد لها حلاً بين مواده، موضوع المرافق ذلك أن المياه والمجاري والكهرباء على وجه الخصوص تمثل أمراً جوهرياً وضرورياً لخلق بيئات سكنية ملائمة يجد فيها المواطن المصري راحة وسكينة ويتجنب الأمراض والأوبئة مما يرفع من كفايته الإنتاجية ويزيد من قدرته على البذل والعطاء، ومن ثم يتعين النهوض ببرنامج طموح لتعويض ما حاق بالمرافق من تخلف وما لحق بها من قصور. 
ولا يغيب عن البال أن أجهزة المقاولات عامة كانت أو خاصة في حاجة بدورها إلى الدعم والترشيد لكي تكون قادرة على النهوض بما تعتزم الحكومة تنفيذه من مشروعات وما يقدم عليه المجتمع من أعمال وبالذات في مجال الإسكان حتى تواجه البلاد التخلف في عدد الوحدات السكنية الذي بلغ حجمه مليون ونصف وحدة ثم تنطلق في ثبات لمواجهة ما هو مطلوب سنوياً ويقدر وفقاً لأكثر التقديرات احترازاً واحتياطاً بما لا يقل عن مائة ألف وحدة سنوياً، ومما هو جدير بالذكر في هذا المجال أنه يجب توفير الإمكانات والاعتمادات اللازمة للأخذ بأسلوب المساكن سابقة التجهيز للإسراع في تعويض سنوات التخلف واللحاق باحتياجات العصر. 
ولا يفوت اللجنة أن تنوه إلى أن نصوص القانون مهما أحكمت وسياسات الإسكان مهما وفقت، فإنه لن تجني ثمارها إلا بالعمل على توفير وانسياب مواد البناء وبالأسعار المعتدلة مع تطوير أساليب البحث العلمي بما يكفل استنباط مواد البناء البديلة من الخامات المتوفرة محلياً، وذلك بهدف القصد في النفقات والحد من الحاجة إلى الاستيراد، وكذا العمل على تنميط الإنتاج لأجزاء المباني التي تقبل التنميط من أبواب وشبابيك وغيرها الأمر الذي يساعد على سرعة الإنجاز والإقلال من التكاليف وفقاً لنظريات الإنتاج الكبير. 
وانطلاقاً من كل ذلك، وتأكيداً عليه، فإن اللجنة تعود إلى مشروع قانون تأجير وبيع الأماكن وقد أرادت من الإشارة إلى سياسات وأوضاع الإسكان أن تؤكد بأن القانون رغم أهميته وما يجب أن يبذل من عناية في سبيل دراسته فإنه يلزم إلى جانبه وبأهمية أكبر الاعتناء ببرامج الإنجاز ومواقيت البناء والتشييد وتوفير الاعتمادات والحد من الإسراف، وغير ذلك مما أشارت إليه اللجنة على عجالة في الصفحات السابقة. 
ولا شك في أن مشروع قانون تأجير وبيع الأماكن قد استحوذ على اهتمام بالغ من المواطنين وعملت الحكومة على أن تصاحب روح الشورى والديمقراطية جميع مراحل إعداده وصياغته واستصداره، حيث شاركت في ذلك الأجهزة السياسية والتنفيذية والنقابية والمحلية على مختلف مستوياتها، وقامت الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام بجهد مشكور في هذا المجال، كما دعيت الجامعات إلى الإسهام العلمي وإبداء الرأي المتطور. 
ومن المؤكد أن اشتراك الشعب في التشريع على هذا المدى الواسع يجعل القوة الملزمة للقانون مستمدة من ثقة المواطنين به وفهمهم له، علاوة على أن اهتمام أعضاء لجنة الإسكان والتعمير والمرافق العامة بمجلس الشعب قد مكن من اقتراح وإدخال تعديلات على المشروع تتسم بأهمية ملحوظة عبرت عن اتجاهات القواعد الشعبية وما عقد للمشروع من ندوات في مختلف مجالات الفكر والرأي. 
ومن نتاج هذا التعاون المثمر والجهد الخلاق تعتقد اللجنة أن المشروع المعروض قد جاء محققاً للغرض، ومعبراً عن ظروف وأوضاع المرحلة الراهنة التي تعيشها البلاد، وتورد اللجنة أهم التعديلات التي أدخلت على المواد وذلك على الوجه الآتي: 
عنوان المشروع: 
أضافت اللجنة إلى عنوان المشروع عبارة وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وذلك إبرازاً لأهمية هذه العبارة في الدلالة على محتوى المشروع ومكوناته باعتبار أن أهم ما يتضمنه من أحكام هي الخاصة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين. 
أولاً: الباب الأول في إيجار الأماكن: 
(
أ) الفصل الأول: أحكام عامة: 
1-
عدم سريان المشروع على المباني من المستوى فوق المتوسط والفاخر (مادة 3): 
كان مشروع الحكومة يتضمن نصوصاً مؤداها عدم خضوع المباني من المستوى فوق المتوسط والفاخر لكل أحكام إيجار الأماكن وأهمها قواعد تحديد الأجرة وامتداد عقود الإيجار والتزامات المؤجر والمستأجر ومن أهمها منع تقاضي خلو الرجل. 
وقد أدخلت اللجنة تعديلاً هاماً يؤدي إلى جعل المباني من المستوى فوق المتوسط والفاخر خاضعة لأحكام العلاقات الإيجارية عدا ما تعلق منها بقواعد تحديد وتقدير الأجرة، وذلك حتى يتمتع المستأجرون بميزة الامتداد القانوني لعقود الإيجار ولا يتعرضون لأي شروط مجحفة فيما يتعلق بالتزامات الملاك قبلهم. 
كما أدخلت اللجنة تعديلاً هاماً آخر لجعل المباني من المستوى المذكور المستفيدة من هذا الحكم هي المباني التي يرخص في إقامتها بعد تاريخ العمل بالمشروع، نظراً لما لوحظ من أن الكثير من الملاك قد أحجم عن تأجير هذا النوع من المباني انتظاراً لصدور القانون حتى يفيدوا من أحكامه في حين أنهم قاموا بصرف مواد البناء وفقاً للأنظمة السابقة التي لم تكن تطالبهم باستيراد مواد البناء كما ورد بالمشروع. 
وحماية للاقتصاد القومي أدخلت اللجنة تعديلاً ثالثاً في هذا الشأن يقضي بقيام ملاك هذه المباني بمعرفتهم وعلى نفقتهم باستيراد ما يلزم لها من مواد البناء أو شرائها من المواد المستوردة أو من المواد المنتجة محلياً بالأسعار العالمية وبعد الوفاء باحتياجات الأنواع الأخرى من الإسكان. 
2-
سريان أحكام الإيجار على الأماكن التي تنشأ في الشواطئ: (مادة 3): 
وقد حذفت اللجنة هذا الحكم الذي كان يتضمنه مشروع الحكومة ويقضي بتخويل الوزير المختص بالحكم المحلي بعد أخذ رأي وزير السياحة إصدار قرار بتحديد الشواطئ وحدودها، وذلك نظراً لما تخشاه اللجنة من مشاكل في التطبيق بسبب هذا الحكم، خاصة أن كلمة الشواطئكلمة غير منضبطة يمكن أن تمتد في بعض المفاهيم فضلاً عن شواطئ البحر إلى شواطئ النيل والبحيرات وغيرها من الأوجه التي يجب ألا يمتد إليها معنى الشواطئ، واكتفاء بما هو مستقر عليه في الفقه والقضاء من أن الأماكن التي تنشأ في المنافع العامة لا تخضع للعلاقات الإيجارية وهو أمر قد استقر في التطبيق القضائي بحيث يحسن ألا تتعرض إليه النصوص بشكل لا يخلو من مشاكل وتعقيدات، وعلى أن يثبت هذا المعنى في مضابط مجلس الشعب باعتباره تفسيراً لنية المشرع في هذا المجال. 
3-
أولوية العامل المنقول وتبادل الوحدات السكنية: (مادة 7): 
أدخلت اللجنة بعض التعديلات على مشروع الحكومة في هذا الشأن، من أهمها أن يكون العامل المنقول إلى بلد بدلاً من عامل آخر في ذات جهة العمل وذلك تأكيداً للمعنى المقصود بالنسبة للحق المخول للعامل المنقول إلى بلد بدلاً من عامل آخر، وعلى أن تعزز هذه العملية عن طريق الجهة التي يعمل بها المتبادلان. 
أما فيما يتعلق بجواز تبادل الوحدات السكنية بين مستأجر وآخر في البلد الواحد فقد حفل هذا الموضوع بمناقشة واسعة باللجنة استقر الرأي بعدها على حذف هذا الحكم لما يؤدي إليه من إضرار بمصالح الملاك ويخشى معه من أن يتحول المستأجرون إلى مستغلين في سبيل إتمام عمليات التبادل رغماً عن إرادة المالك، خاصة أن القانون قد قضى منذ مدة بعيدة بوضع أحكام صارمة في سبيل تحديد الأجرة وكذا امتداد عقود الإيجار بعد انتهاء مددها ولم يعد للمالك من حق كامل سوى حقه في اختيار شخص المستأجر والاطمئنان إليه وهو الحق الذي يحدده النص الوارد بمشروع الحكومة في مجال التبادل. 
(
ب) الفصل الثاني: في تقدير وتحديد الأجرة: 
1-
نظام توزيع المبالغ التي يؤديها الملاك عن كل وحدة من وحدات المبنى: (مادة 10): 
وينص مشروع الحكومة في هذا الشأن على أن يدفع المالك مبلغ خمسمائة قرش تخصص حصيلتها للإنفاق منه على أغراض لجان الإيجارات والطعن في قراراتها وفقاً للنظام الذي يصدر به قرار من المحافظ، وقد جعلت اللجنة هذا الاختصاص معقوداً لوزير الإسكان والتعمير توحيداً لقواعد الإنفاق من هذه المبالغ وتحقيقاً للعدالة في توزيعها بين لجان الإيجارات والهيئات القضائية المختصة بنظر الطعون على قراراتها. 
ومن الجدير بالذكر أن إنفاق هذه المبالغ يكون في إطار النظم المالية المقررة دون إخلال بالرقابة المالية السارية على عمليات صرف الأموال العامة. 
2-
تشكيل لجان الإيجارات: (مادة 12): 
يتضمن تشكيل هذه اللجان وفقاً لمشروع الحكومة اثنين من المهندسين يمثلان العنصر الفني وهو عنصر رئيسي في عملية تحديد أجرة الأماكن، واستصحاباً لهذا المعنى وعملاً على جدية ودقة ما يتم من تحديد للأجرة فقد آثرت اللجنة ضرورة أن يكون هذان المهندسان من المعماريين أو المدنيين وأن يكونا من أعضاء نقابة المهندسين ومن جهتين مختلفتين ضماناً للحيدة ودرءاً للشبهات. 
3-
التزام المالك بتسليم العين المؤجرة صالحة للاستعمال: (مادة 13): 
أدخلت اللجنة تعديلاً على صياغة الفقرة الواردة بمشروع الحكومة المتضمنة لهذا الحكم بما لا يخرج به عن جوهره لموافقة اللجنة عليه. 
إلا أن اللجنة حرصت على إيضاح أن التزام المالك بتسليم العين المؤجرة صالحة للاستعمال يكون في المواعيد المتفق عليها حسماً لأي خلاف يثور بين أطراف العلاقة الإيجارية، تلك العلاقة التي يرجى أن تقوم على أساس من الوضوح والعدالة. 
4-
قواعد تقدير قيمة الأرض وتكاليف المباني: (مادة 15): 
يتضمن مشروع الحكومة نصاً يقضي بأن يكون تقدير قيمة الأرض وفقاً لثمن المثل في عام 1974 مع زيادة سنوية مقدارها 7% لحين البناء، وقد ارتأت اللجنة أن هذا الحكم لا يحقق العدالة فضلاً عن أنه يساعد على الكثير من الانحرافات والتعقيدات ولا يشجع القادرين على البناء لاستغلال قدراتهم المالية للإسهام في حل أزمة الإسكان، ذلك أن البعض قد اشترى الكثير من الأراضي في فترة لاحقة على عام 1974 بأسعار قد تزيد على الأسعار التي كانت سائدة في هذا العام مضافاً إليها الزيادة المقررة بـ 7% سنوياً. 
وللمواءمة بين تقدير قيمة المباني الذي يتم على أساس التكلفة الفعلية كما ورد بمشروع الحكومة وبين تقدير قيمة الأراضي وهما عنصران مترابطان وأساسيان وبدونهما لا يقوم البناء، لذلك رأت اللجنة تعديل أساس تقدير قيمة الأرض بحيث يكون وفقاً لثمن المثل وقت إصدار ترخيص البناء أو الشروع في الإنشاء بحسب الأحوال. 
ولعل في ذلك ما يخفف من الآثار التي قد يخشاها البعض من ارتفاع أثمان الأراضي وبالتالي ارتفاع إيجاراتها، لأن إصدار الترخيص أو الشروع في الإنشاء يمثل نقطة البداية وغالباً ما يمتد البناء لفترة طويلة بعد ذلك. 
غير أن الحكومة قد أعربت عن تمسكها بالنص الوارد في مشروعها لأنها تستهدف منه إحكام الرقابة على أسعار الأراضي والحد من ارتفاعها بشكل أصبح ملموساً دون أن يرجع هذا الارتفاع إلى جهود أصحاب هذه الأراضي وأغلبها لا يمثل الزيادة الطبيعية في الأسعار وإنما يعبر عن طفرات استغلالية. 
كما أضافت اللجنة إلى أحكام تحديد قيمة المباني حكماً هاماً يستهدف الحفاظ على حقوق طالبي السكن وذلك بالنص على الالتزام بمستوى المباني المبين بالموافقة الصادر على أساسها ترخيص البناء وعدم الاعتداد بأية زيادة في المواصفات أثناء التنفيذ، وليس في هذا الحكم أي إضرار بالملاك إذا ما لوحظ أن القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء يكفل لطالبي البناء الالتجاء إلى اللجان المختصة لتعديل المواصفات إذا ما طرأت أسباب تدعو لذلك وبالتالي لا يحق لهم التعديل في المستوى بما يلقي تبعات جساماً على المستأجر بزيادة الأجرة زيادة كبيرة عما هو وارد في تراخيص البناء. 
وتلفت اللجنة النظر إلى ضرورة قيام لجان الإيجارات والهيئات القضائية المختصة بنظر الطعون باستنباط التكاليف الفعلية من حقيقة وواقع الأسعار التي تسفر عنها المناقصات والمعاملات السنوية ضماناً لأن يتواءم مع القانون التطبيق الأمثل الذي يكفل إعطاء كل حق حقه. 
كما أدخلت اللجنة تعديلاً فيما يتعلق بالحكم الوارد بمشروع الحكومة الذي يجيز في بعض المناطق تعديل نسبة ما يحتسب من قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق في حالة عدم استكمال المبنى الحد الأقصى المسموح به لارتفاع البناء بما يتفق وصقع الموقع وظروف العمران وذلك يجعل هذا الاختصاص معقوداً للمجلس المحلي الذي يقدر تلك الظروف حتى لا يترك الأمر لاجتهاد القائمين بتحديد الأجرة مما يؤدي إلى التناقضات والمفارقات في التطبيق. 
5-
تقدير قيمة الأرض في حالة تعلية البناء: (مادة 16): 
ينص مشروع الحكومة على أن يعاد تقدير قيمة الأرض عند تحديد الأجرة في حالة تعلية البناء وذلك إذا تمت التعلية بعد خمس سنوات على الأقل من تاريخ إنشاء المباني الأصلية أو في حالة سريان قوانين فرض مقابل التحسين ويكون إعادة تقدير قيمة الأرض في هذه الحالة بقصد تحديد أجرة المباني المستجدة فقط. 
وبالنظر إلى أن مدة الخمس السنوات طويلة وقد تتغير أسعار الأراضي خلالها بشكل ملحوظ خاصة أن العقارات التي تملكها الحكومة يعاد تقديرها كل سنتين وليس كل خمس سنوات لذلك فقط خفضت اللجنة المدة إلى سنتين. 
6-
تشكيل هيئات لنظر طعون الإيجارات: (مادة 18): 
وقد حرصت اللجنة على بيان أن يكون تشكيل هذه الهيئات بقرار من وزير العدل منعاً للبس في التطبيق كما اشترطت اللجنة أن يكون المهندس عضو الهيئة معمارياً أو مدنياً مقيداً بنقابة المهندسين وأن يرشحه المحافظ وذلك للمواءمة بين هذا الحكم وما أدخل من تعديل على الأحكام المتعلقة بتشكيل لجان الإيجارات. 
7-
إخطار المستأجرين بالطعن على قرار لجنة الإيجارات: (مادة 20): 
أوجب مشروع الحكومة على أمانة سر الهيئة إخطار جميع المستأجرين لباقي وحدات المبنى بالطعن وبالجلسة المحددة له دون بيان أو تحديد كيفية ووسيلة هذا الإخطار الأمر الذي دعا اللجنة إلى إضافة نص يقضي بأن يكون الإخطار بكتاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول، وذلك تحوطاً لأي انحراف في التطبيق وتجنباً للمنازعات في المستقبل. 
وغني عن البيان أنه وفقاً للقواعد العامة لا يجوز الإضرار بالمستأجر الذي لم يتم إخطاره فيفيد من الحكم شأنه شأن المستأجر الذي تم إخطاره، فضلاً عما تكفله القواعد العامة من حق المستأجر الذي لم يتناوله الإخطار في التمسك بالبطلان باعتبار أن الإخطار من الإجراءات الجوهرية علاوة على حقه في التعويض إن كان له محل. 
8-
زيادة الأجرة في حالة تغيير استعمال العين: (مادة 25): 
يتضمن مشروع الحكومة نصاً يقضي بأن تزاد الأجرة المحسوبة للعين المؤجرة وفقاً لأحكام المشروع إذا استعملت العين في غير أغراض السكنى بنسبة 100%. 
وقد لاحظت اللجنة بادئ ذي بدء أن هذا الحكم يكتنفه الغموض ويحيطه اللبس وأنه قد يؤدي إلى مضاعفة أجرة الأماكن المستعملة حالياً لأغراض غير سكنية، وهو أمر غير مقصود ذلك أن المستهدف من هذا الحكم كما استبان من المناقشات هو مضاعفة أجرة العين إذا تغير استعمالها من غرض سكني إلى غرض غير سكني، وتحاشياً من أن تتخذ هذه الزيادة في الأجرة تكأة لتغيير أوجه الاستعمال دون الاعتداد بموافقة المالك الأمر الذي يخالف القواعد العامة في العلاقات الإيجارية. 
لذلك وإحكاماً للصياغة فقد عدلت اللجنة هذا الحكم إلى حكم مؤداه أنه في جميع الأحوال التي يتم فيها تغيير استعمال العين المؤجرة بموافقة المالك إلى غير أغراض السكن تزاد الأجرة القانونية بنسبة 100% وذلك أياً كان تاريخ إنشاء المبنى. 
وغني عن البيان أن هذه الزيادة تجد تبريرها في أن الاستعمال غير السكني غالباً ما يكون لأغراض مهنية أو تجارية كما يدر عائداً مجزياً على المستأجر فضلاً عن أن هذا النوع من الاستعمال يعجل باستهلاك المبنى ويؤدي إلى استمرار حاجته إلى الصيانة والتدعيم مما يقتضي إيجاد الحافز لدى الملاك للقيام بذلك، فضلاً عن أنه من المستقر فقهاً وقضاء أن قواعد تحديد الأجرة أياً كان أسلوب هذا التحديد إنما تأخذ في اعتبارها وفي المكان الأول أغراض السكنى، وبذلك فإنه إذا ما تغير هذا الغرض فلا تثريب على المشرع ولا ضير إن هو قضى بزيادة الأجرة. 
جـ الفصل الثالث: التزامات المؤجر والمستأجر: 
1-
إبرام العقود كتابة وتضمينها الأجرة المبدئية وحظر تعدد العقود للعين الواحدة: 
(
مادة 26): 
أدخلت اللجنة تعديلاً في الصياغة على مشروع الحكومة في الجزئية المتعلقة بتضمين عقد الإيجار مقدار الأجرة المقدرة مع ترخيص البناء، من مقتضاه أن يكون هذا الالتزام بالنسبة للمباني الخاضعة لنظام الأجرة المبدئية حتى لا يكلف المؤجر بالتزام يستحيل عليه تنفيذه لأنه من المعلوم أن قواعد القانون المدني تقضي ببطلان الالتزام إذا كان مستحيلاً.
ويقضي مشروع الحكومة في ذات المادة بأنه يحظر على المالك القيام بإبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه، ولما كان هذا الالتزام لا تحقق غايته كاملة إلا إذا انصرف للمستأجر أو غيره من الأشخاص حتى لا يكون هؤلاء في وضع أفضل من المالك فيحظر على المالك إبرام أكثر من عقد عن العين الواحدة بينما يستطيع المستأجر مثلاً ذلك. 
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن إبرام أكثر من عقد عن العين الواحدة يثير مسألة تفضيل المستأجرين المتزاحمين، وقد حاولت المادة 573 من القانون المدني أن تضع قاعدة لهذا التفضيل حيث نصت على أنه إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة فضل منهم من سبق منه إلى وضع يده عليها دون غش فإذا كان مستأجر عقار قد سجل عقده وهو حسن النية قبل أن يضع مستأجر آخر يده على العقار المؤجر أو قبل أن يتجدد عقد إيجاره فإنه هو الذي يفضل، فإذا لم يوجد سبب لتفضيل أحد المستأجرين فليس لهم فيما تعارضت فيه حقوقهم إلا طلب التعويض. 
وإذا كانت أحكام القانون المدني سالفة البيان مقبولة في ظل قواعد اتفاقية لا تتعلق بالنظام العام، فإنه إذا أصبح الأمر متعلقاً بمصلحة المجتمع وماساً بالسلام الاجتماعي الذي يجب أن يسود بين المواطنين فإنه يتعين القول ببطلان العقد أو العقود اللاحقة للعقد الأول وأن الأسبقية في التعاقد تكون هي الوسيلة الوحيدة للأفضلية فحسب ولكن للحكم على صحة وجواز التعاقد بعد أن أصبح الأمر متعلقاً بالنظام العام ويمثل ركناً من أركانه. 
لكل ذلك أدخلت اللجنة تعديلاً جوهرياً على الحكم الوارد في مشروع الحكومة بحيث أصبح النص يقضي بأنه يحظر على الشخص القيام بإبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه، وفي حالة المخالفة يقع باطلاً العقد أو العقود اللاحقة للعقد الأول. 
وغني عن البيان أن القضاء هو الذي يقضي بالبطلان وأنه يتحرى أي العقود هو الذي أبرم أولاً، وليس خير من القضاء في ضمان العدالة في مثل هذا الموضوع وغيره من الموضوعات التي تمس حقوق المواطنين. 
2-
الوفاء بالأجرة ومواجهة حالات الامتناع عن استلامها: (مادة 29): 
لا شك في أن الأجرة تمثل حقاً من أهم حقوق المؤجر في العلاقة الإيجارية باعتبارها الالتزام الرئيسي الذي يقع على عاتق المستأجر وقد يكون المؤجر لا دخل ولا مورد له سوى ما يتقاضاه من أجرة العقار أو العقارات التي يملكها، وإذا كان ذلك صحيحاً فإنه صحيح أيضاً أنه لابد من التيسير على المستأجر في تسليم الأجرة وأن يكون تحت يده سند مخالصة عنها. 
وانطلاقاً من ذلك فقد أدخلت اللجنة عدة تعديلات جوهرية على التنظيم الذي كان وارداً في مشروع الحكومة في هذه الخصوصية وأول هذه التعديلات يقضي بأنه إذا امتنع المؤجر عن استلام الأجرة وإعطاء سند مخالصة عنها للمستأجر قبل مضي أسبوع من تاريخ الاستحقاق أن يخطر المؤجر على النحو المبين بالمادة لتسلمها، وكان مشروع الحكومة يجعل هذه المدة خمسة عشر يوماً وفي ذلك إطالة دون مبرر. 
ويكون الإيداع بخزانة مأمورية العوائد المختصة، ونظراً لأن بعض الجهات لا توجد بها هذه المأموريات لعدم خضوعها لقوانين الضرائب العقارية، فإنه تيسيراً للمواطنين في مثل هذه المناطق كان مشروع الحكومة ينص على أن يتم الإيداع خزانة الجهة الإدارية التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الإسكان والتعمير، ونظراً لما يترتب على الإيداع من آثار قانونية على جانب كبير من الأهمية، وحتى لا يترك الأمر لقرارات تنفيذية قد لا يعلم بها المواطنون بالقدر الكافي، لذلك فقد أثرت اللجنة إيراد فقرة واضحة تقضي بأنه في المدن والقرى التي لا توجد بها مأموريات عوائد يتم الإيداع بخزينة الوحدة المحلية الواقع في دائرتها العقار وبذلك يكون واضحاً أمام الكافة الجهة التي تودع بها الأجرة في حالة امتناع المؤجر عن استلامها. 
كما أدخلت اللجنة تعديلاً جوهرياً في موضع آخر في هذا الشأن إذ كان مشروع الحكومة شأنه في ذلك شأن القانون القائم يقضي بإلزام كل من المستأجر والجهة المودع لديها الأجرة إخطار المؤجر بهذا الإيداع بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، ويؤخذ على هذا النص أنه لم يحدد أولاً مهلة لهذا الإخطار وفي ذلك عيب، فضلاً عن أنه لم يرتب أي أثر على عدم الإخطار، علاوة على أن تكليف الجهة المودع لديها الأجرة بواجب الإخطار فيه تحميل لها بما لا تطيق ويمكن أن تعفى من هذا الواجب إذا ما أحكمت الصياغة بالنسبة إلى المستأجر، وهو ما فعلته اللجنة عندما وضعت نصاً يقضي بأنه على المستأجر خلال أسبوع من تاريخ الإيداع إخطار المؤجر بهذا الإيداع بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول، وإذا لم يقم المستأجر بالإخطار قبل الإيداع يعده يعتبر الإيداع غير صحيح الأمر الذي يترتب عليه عدم إبراء ذمة المستأجر من الأجرة ويتعرض معه لكل ما يرتبه القانون من آثار على عدم أداء الأجرة وهي آثار خطيرة لا شك وأن المستأجر حتى ولو كان غير حريص لابد وأن يعمل على تجنبها. 
3-
عدم حرمان المستأجر من أي حق من حقوقه أو منعه من أية ميزة كان ينتفع بها: 
(
مادة 30): 
لا شك في أن العدالة تقضي بعدم حرمان المستأجر من حقوقه أو منعه من أية ميزة كان ينتفع بها، ذلك أن هذا الحرمان والمنع فضلاً عما فيه من إنقاص للانتفاع الذي يقع عليه عقد الإيجار، فإن فيه ضرراً مؤكداً بالمستأجر، وهذا الإضرار لا تسعف فيه القواعد العامة في القانون المدني التي تجيز للمستأجر طلب إنقاص الأجرة أو التمسك بفسخ عقد الإيجار لأن كلاً من هذين الاحتمالين لا يحقق مصلحة للمستأجر فتمسكه بالفسخ أمر غير متصور في ظل أزمة الإسكان، وإنقاص الأجر ليس هدفاً في حد ذاته وإنما الأصل التنفيذ العيني الذي يعيد الحق أو الميزة إلى صاحبها ومن كان ينتفع بها. 
وإذا كان ذلك كذلك فإنه لابد من تصور أحوال وأوضاع يكون فيها إعادة الحق أو الميزة متعذراً وهنا يصبح التنفيذ العيني ضرباً من المستحيل يأباه القانون وروح العدالة. 
وقد لاحظت اللجنة أن مشروع الحكومة الوارد في هذا الشأن لم يأخذ في حسبانه تلك التفرقة مما يخشى معه من نشوب المنازعات، لذلك فقد أدخلت على المادة المتعلقة بهذا الموضوع عدة تعديلات، فمن ناحية رددت القاعدة التي تحظر حرمان المستأجر من أي حق من حقوقه أو منعه من أية ميزة كان ينتفع بها ومن ناحية أخرى وضعت حكماً يجيز لقاضي الأمور المستعجلة أن يأذن للمستأجر بإعادة الحق أو الميزة على حساب المؤجر، خصماً من الأجرة المستحقة، وذلك بعد إعذاره بإعادتها إلى ما كانت عليه في وقت مناسب، وللارتباط في المعنى ورد الحكم الذي يجيز للجهة التي تحدد بقرار المحافظ القيام بتنفيذ الأعمال اللازمة لإعادة الحق أو الميزة التي ألزم بها المالك بموجب الحكم وذلك على نفقته على أن تقتضي منه تلك النفقات بالطريق الإداري. 
وقد تداركت اللجنة حكماً وارداً في القانون القائم لم يتضمنه مشروع الحكومة، ذلك الحكم الذي يقضي بأنه إذا أصبح التزام المؤجر مرهقاً أو غير متناسب مع ما يغله العقار من أجرة، ففي هذه الحالة يجوز للقاضي أن يوزع تكلفة الإعادة على كل من المؤجر والمستأجر بالنسبة التي يراها عادلة، وليس مصدر التمسك بهذا الحكم أنه قائم في القانون الحالي وإنما يرجع إلى ما يحيط به من قواعد وأصول العدالة خاصة بالنسبة للأماكن التي أصبحت بعد العديد من التخفيضات زهيدة الأجرة لا تغل عائداً يسمح بمواجهة أعباء إعادة ما كان ينتفع به المستأجر من حقوق ومزايا. 
والتنظيم السابق الذي أوردته اللجنة يفترض إمكان إعادة الحق أو الميزة أما حيث يصبح ذلك غير ممكن فقد حرصت اللجنة على إيراد نص يقضي بأنه إذا تبين عدم إمكان إعادة الحق أو الميزة، جاز للمحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها العقار بناء على طلب المستأجر إنقاص الأجر بما يقابل الحق أو الميزة، ومما لا شك فيه أن المحكمة وهي تتصدى لذلك الإنقاص لابد وأن تأخذ في اعتبارها ما يغله العقار ومدى تناسب ذلك مع التزام المؤجر المراد إنقاص الأجرة في مقابله. 
ومن الملاحظ أن اللجنة قد ناطت إعادة الحق أو الميزة بقاضي الأمور المستعجلة بينما جعلت طلب إنقاص الأجرة من اختصاص محكمة الموضوع وهي مغايرة قصدتها اللجنة وعملت عليها، إذ الغرض في الحالة الأولى أن الأمر يتطلب الإسراع في إعادة الحق أو الميزة لتجنب ما يقع على المستأجر من أضرار في المال أو النفس، أما الغرض الثاني الذي يتعلق بطلب إنقاص الأجرة فهو في حقيقة الأمر يمثل منازعة موضوعية بكل معنى الكلمة وفي الأغلب الأعم يحتاج إلى الاستعانة بأهل الخبرة وتختلف وجوه النظر بين أطراف المنازعة، مما يجعل قاضيها الطبيعي هو قاضي الموضوع. 
4-
الحالات التي يجوز فيها للمؤجر طلب إخلاء المكان: 
(
مادة 33): 
تقضي قوانين الإيجارات الخاصة ومنذ أمد بعيد بامتداد عقود الإيجار امتداداً تلقائياً وبقوة القانون، تقديراً من المشرع لحاجة المستأجر الماسة والشخصية لكي يستمر في العين الخالية التي يشغلها حتى ولو انتهت المدة المتفق عليها في عقد الإيجار. وقد استقرت نظرية الامتداد التلقائي لعقود الإيجار بحيث أصبحت ركيزة من ركائز تشريعات الإيجار المتعاقبة واستقرت في ضمير ووجدان المجتمع وأصبح من الواجب الحفاظ عليها وعدم إثارة البلبلة في شأنها. 
وجنباً إلى جنب مع النظرية المذكورة أجازت قوانين الإيجارات ومنذ أمد بعيد أيضاً، طلب إخلاء المكان لأسباب محددة على سبيل الحصر لا يتصور في حالة وقوع أي منها استمرار المستأجر في شغله للعين. 
ومن بين هذه الأسباب حالة عدم قيام المستأجر بالوفاء بالأجرة وقد نظمت هذه الحالة أحكام البند (أ) من المادة 33 من مشروع الحكومة ويقضي بأنه لا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر بأداء الأجرة وفوائدها بواقع 7% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد والمصاريف الرسمية وذلك قبل قفل باب المرافعة في الدعوى، فإذا تكرر امتناعه أو تأخر عن الوفاء بالأجرة المستحقة، دون أن يقدم مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء. 
ولما كانت الشريعة الإسلامية هي مصدر رئيسي للتشريع فإنه يتعين عدم التسليم بأي نص يفرض فائدة في المعاملات بين الأفراد، خصوصاً في مثل هذه الحالة التي يكون المستأجر قد تأخر في الأجرة عن غير مقدرة. 
ومع النزول على مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء فيما يتعلق بالفوائد فإنه يجب أيضاً النزول على قاعدتها الأصولية السامية التي تقضي بأنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، الأمر الذي يتحتم معه جبر الضرر الذي يلحق بالمؤجر بسبب اضطراره إلى رفع دعوى بالإخلاء بسبب عدم قيام المستأجر بالوفاء بالأجرة، ولا أقل من أن يسترد المؤجر في هذه الحالة ما أداه من مصروفات وتكبده من نفقات في سبيل الحصول على حق مشروع له ما كان سيضطر إلى الالتجاء إلى القضاء لولا تراخى المستأجر في الوفاء به. 
لذلك فقد أعادت اللجنة صياغة هذا الحكم بما يكفل النص على أنه لا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر بأداء الأجرة وكافة المصاريف والنفقات التي يتكبدها المؤجر وتحددها المحكمة، وذلك قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، فإذا تكرر امتناعه أو تأخر عن الوفاء بالأجرة المستحقة عن عمد ودون مقتض تقدره المحكمة كان المستأجر غير جدير بالحماية فيحكم عليه بالإخلاء. 
ومن بين أسباب طلب الإخلاء ما هو وارد بمشروع الحكومة في البند (جـ) من المادة (33) في حالات استعمال المستأجر المكان المؤجر أو السماح باستعماله بطريقة تخالف شروط الإيجار المعقولة والمتعارف عليها وتضر بمصلحة المؤجر، أو استعملها في غير الأغراض المؤجرة من أجلها، استعمالاً من شأنه الإضرار بالصحة أو إقلاق الراحة أو بطريقة منافية للآداب العامة متى ثبت ذلك بحكم قضائي نهائي. 
وقد دارت مناقشات واسعة باللجنة حول هذا الحكم انتهت إلى فصله إلى بندين مستقلين يقف الأول منهما عند حالات الاستعمال المخالف لشروط الإيجار والإضرار بمصلحة المؤجر، أو استعمال العين في غير الأغراض المؤجرة من أجلها حتى لا يتلاعب المستأجر فيغير الاستعمال السكني إلى استعمال غير سكني، ويتذرع بأن ذلك ليس من شأنه الإضرار بالصحة العامة أو إقلاق الراحة، ثم يقوم ببيع العين بالجدك وفقاً لأحكام القانون المدني ويثري على حساب المؤجر إثراء لا يقبله القانون أو المنطق وتؤكد اللجنة أن معيار كون شروط الإيجار معقولة ومتعارف عليها يجد أساسه في نظرة موضوعية لا شخصية لأن العبرة وفقاً لهذا النص هي بما تعارف عليه المواطنون في الحي أو الجهة السكنية التي يقطنونها وهي غالباً ما تضم مجموعات متجانسة على مستوى متقارب من الفهم والتطور أما البند الثاني فخاص بحالات الاستعمال الضار بالصحة أو المقلق للراحة أو المنافي للآداب العامة متى ثبت ذلك بحكم قضائي نهائي، وحتى يكون هذا الحكم المستقل بالوضوح الذي يكفل ردع بعض ضعاف النفوس مما يستأجرون أماكن لأغراض منافية للآداب العامة، وهو حكم لم يسبق النص عليه من قبل وطالبت الجماهير به في أكثر من مناسبة، على أن الأمر أولاً وأخيراً بيد القضاء الذي إذا صدر منه حكم نهائي كان الإخلاء وجوبياً. 
وآخر حالات طلب الإخلاء ما هو وارد بمشروع الحكومة في الفقرة (د) التي أصبحت (هـ) الخاصة بقيام المستأجر بتأجير المكان مفروشاً أو تركه خالياً بسبب توفر مسكن آخر للمستأجر بالإيجار أو التملك وقامت ضرورة ملجئة للمالك لشغل المكان بنفسه أو بأحد أولاده. 
وقد حظيت هذه الحالة باهتمام بالغ من اللجنة، ودارت في شأنها مناقشات عديدة استبان منها أن هذه الحالة لا تتعلق بحاجة المالك بنفسه أو بأحد أولاده وإنما تتصل في الأصل باستغناء المستأجر عن المكان لأنه استأجر مكاناً آخر أو يملك عيناً تأويه بعد عقد الإيجار الأول وأصبح بذلك في غير حاجة إلى المكان الذي كان يستأجره أصلاً فيقوم لهذا السبب بتأجيره مفروشاً أو يتركه خالياً، وقد اكتفت اللجنة بهذا السبب وتم بالتالي الموافقة على حذف اشتراط قيام الضرورة الملجئة كشرط للإخلاء لأن هذا الشرط فيه تزيد لا مبرر له لأن الغرض من هذه الصورة أن المستأجر قد أصبح في غير حاجة إلى المكان. 
ومما تجدر الإشارة إليه أن القضاء بكل ضماناته وحصاناته هو الذي يتحرى ويتثبت من استغناء المستأجر عن المكان وهذا الحكم لا يخل بأي حال من الأحوال بأحكام المادة (31) من المشروع التي تقضي باستمرار عقد الإيجار في حالات منصوص عليها في هذه المادة، إذ ليس في صياغة البند (هـ) سالف الذكر ما يشير من قريب أو بعيد إلى الإخلال بحكم المادة (31). 
هذا وقد ثارت في اللجنة مناقشة على جانب كبير من الأهمية تستهدف إلزام أجهزة الدولة بإخلاء ما تستأجره من وحدات سكنية خلال ثلاث سنوات على الأكثر منذ تاريخ العمل بالمشروع نظراً لأن الاقتصاد القومي يضار أشد الضرر بشغل هذه الوحدات المخصصة أصلاً للسكنى بمكاتب إدارية وقد رئي أن ذلك لا يحتاج إلى نص في القانون، وإن من واجبها أن تسعى إلى تحقيق ذلك بإدارتها خاصة وأن السيد رئيس الجمهورية قد أشار إلى هذا الموضوع في خطاب أخير ألقاه سيادته. 
5-
زيادة عدد الوحدات السكنية بالإضافة أو التعلية: (مادة 34): 
تضمن مشروع الحكومة نصاً يطابق حكماً وارداً في القانون القائم يقضي بإجازة زيادة عدد الوحدات السكنية في المبنى المؤجر بالإضافة أو التعلية ولو كان عقد الإيجار يمنع ذلك ولا يخل هذا بحق المستأجر في إنقاص الأجرة إن كان لذلك محل. 
وإذ توافق اللجنة على هذا الحكم وتؤيده لأنه يستهدف المزيد من الوحدات السكنية لمواجهة القصور في المعروض منها عن ملاحقة الطلب عليها، إلا أنها ضماناً لوضع هذا الحكم موضع التطبيق الفعلي ولإزالة أية عقبات تحول دون الاستفادة منه، فإن اللجنة قد أضافت إليه حكمين جديدين، يقضي أولهما بأنه يجوز بحكم من قاضي الأمور المستعجلة الترخيص بإخلاء وهدم ما قد يعترض الإضافة أو التعلية من أجزاء الأماكن غير السكنية بشرط تعويض ذوي الشأن وإعطائهم الحق في العودة وفقاً لما هو وارد تفصيلاً في الفصل الأول من الباب الثاني من المشروع. 
أما الحكم الثاني الذي أضافته اللجنة فخاص بأجزاء الأماكن المخصصة للسكنى والتي قد تعترض الإضافة أو التعلية فهنا استوجبت اللجنة حتى يجوز الحكم بالإخلاء والهدم أن يقوم المالك بتدبير مسكن آخر مناسب ودون الإخلال بحق المستأجر في العودة إلى المبنى الجديد. 
وقد راعت اللجنة في إيراد هذين الحكمين أن الوحدات السكنية التي تنشأ وفقاً لهذه الرخصة ستحتاج إلى أقل وقت ممكن في التنفيذ فضلاً عن أنها ستكون بأقل تكلفة مستطاعة لأن الغرض هنا وجود مبنى يقبل التوسع الأفقي أو الرأسي وفي غالب الحالات لا يحتاج إلى أساسات أو توصيلات للمرافق إذ أن كل ذلك يكون متوفراً في المباني المراد تعليتها أو الإضافة إليها علاوة عن توفر الأرض وهي عنصر أصبح يشكل نسبة كبيرة من عناصر البناء. 
6-
توفير المياه وتوزيع قيمة استهلاكها: 
(
المواد 35، 36، 37، 38، 39، 40) 
ناقشت اللجنة هذا الموضوع مناقشة تفصيلية وقد وضعت نصب أعينها فضلاً عن الحد من استهلاك المياه بسبب الإسراف، تحقيق العدالة بين المؤجرين والمستأجرين ومنع استغلال أي منهما للآخر. 
وعلى ضوء ما دار من مناقشات انتهت اللجنة إلى إدخال عدة تعديلات في هذا الصدد، من أهمها إضافة حكم إلى البند (أ) من المادة (35) يقضي بأنه في حالة عدم تساوي قراءة العداد الرئيسي مع مجموع قراءات العدادات الفرعية يوزع الفرق بالتساوي بين وحدات المبنى وذلك تحقيقاً للسهولة في حساب وتوزيع هذا الفرق وحتى لا يترك هذا الأمر إلى قرار يصدر من المحافظ المختص، كما كان مقترحاً بمشروع الحكومة بالمادة (38) حيث استحسنت اللجنة أن يرد حكم صريح في القانون يتناول هذا الموضوع تجنباً للمشاكل في التطبيق. 
كما أدخلت اللجنة تعديلاً على المادة (37) من مشروع الحكومة يقضي بأن يكون تركيب عداد خاص بكل وحدة من وحدات المباني التي تنشأ بعد تاريخ العمل بالمشروع بمعرفة المستأجر وعلى نفقته اكتفاء بالتزام الملاك بتوفير التوصيلات اللازمة لتركيب هذه العدادات، وحتى يأخذ الأمر شيئاً فشيئاً الشكل الذي تتخذه حالياً عدادات الكهرباء التي لا تحدث بسببها أية مشاكل بين الملاك والمستأجرين. 
وحرصت اللجنة على إضافة حكم للمادة (39) من المشروع يلزم المؤجر بإعطاء إيصال مستقل يثبت فيه تقاضيه قيمة استهلاك المياه أو أن يضيف ذلك في إيصال استلام الأجرة وذلك للموازنة بين حق المؤجر والمستأجر نظراً لما تقضي به هذه المادة من أنه يترتب على التأخير في سداد قيمة استهلاك المياه ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار.
وضماناً للفاعلية وحرصاً على تنفيذ الالتزام الوارد بالمادة (40) من المشروع الذي يوجب على الملاك القيام بما يكفل توفير المياه لجميع أدوار المبنى، حرصت اللجنة على إضافة حكم يقضي بأنه إذا امتنع المالك عن التنفيذ تطبق أحكام الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (64) من مشروع تلك الأحكام التي تخول للجهة الإدارية المختصة، كما تخول للمستأجر في حالة تأخر كل من المالك والجهة المذكورة عن القيام بالتنفيذ الحصول على إذن القضاء المستعجل في إجراء الأعمال المقررة وفقاً للأحكام التفصيلية الواردة في هذه المادة. 
الفصل الرابع في إيجار الأماكن المفروشة: 
(
المواد من 41 إلى 51): 
تعتبر الأحكام الواردة بالمشروع في شأن الأماكن المفروشة من أهم فصول وأجزاء المشروع نظراً لما يحيط بالإيجار المفروش من وجهات نظر متعددة بل ومتباينة في معظم الأحيان، فمن قائل أن التأجير المفروش لا يمثل أي خطر على الوطن لأنه مصدر دخل يأتي غالباً عن طريق الأجانب الذين يفدون إلى البلاد، ومن قائل عكس ذلك تماماً أن الخطر كل الخطر يكمن في التأجير المفروش الذي يحرم أبناء الشعب من أن يجدوا المسكن الخالي الذي يمثل حاجتهم الحقيقية ويبلور تطلعهم إلى الاستقرار والمأوى. 
وما بين هذا الاتجاه وذاك يبرز الاتجاه المعتدل الذي ينادي بأنه لابد من العمل على توفير القدر اللازم والضروري من الوحدات المفروشة التي تلزم لحاجات يناسبها هذا النوع من التأجير، على ألا يتخذ ذلك ذريعة لسد الأبواب في وجه الباحثين عن السكن الخالي. 
ومسايرة لهذا الاتجاه الذي يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة في كل صورها وعناصرها طالعت اللجنة وتدارست الأحكام التي أوردها المشروع في شأن إيجار الأماكن المفروشة، وقد لاحظت بادئ ذي بدء أن المادة (41) بدأت بتقييد الحالات التي يجوز فيها للمالك التأجير مفروشاً وقصرتها على وحدة واحدة في كل عقار يملكه ثم في حالة سفره إلى الخارج بصفة مؤقتة، ونفس التقييد والتحديد بل وأكثر منه نصت عليه المادة (42) التي حظرت على المستأجر التأجير مفروشاً أو خالياً في غير المصايف والمشاتي ولو بإذن من المالك واستثنت من ذلك حالة إقامته في الخارج بصفة مؤقتة. 
ثم عادت المادة (43) من المشروع فأطلقت هذه القيود جميعها وأباحت لكل من المالك والمستأجر على حد سواء أن يؤجر ما يشاء من الوحدات لأغراض كثيرة ومتعددة، تحتوي كل ما يمكن أن يخطر على البال لا في صدد التأجير مفروشاً ولكن في مجال شغل الأماكن عموماً. 
وقد استوقف هذا الأمر اللجنة ودعاها إلى مناقشة المواد سالفة الذكر بأوسع ما يمكن أن تصل إليه المناقشة من تفصيل وتحليل، وانتهى رأيها بعد ذلك إلى إفراد المادة (41) لبيان أحوال وحدود حق المالك في التأجير المفروش، حيث أجازت له تأجير وحدة واحدة مفروشة في العقار الذي يملكه ويتعدد هذا الحق بتعدد العقارات التي يملكها وذلك دون قيود أو شروط واستثناء من ذلك أجازت له تأجير وحدة أخرى مفروشة مقيدة بالأحوال والأغراض المبينة في المادة كما عدلتها اللجنة وهي أغراض تستوعب حالات سفر المالك إلى الخارج بصفة مؤقتة والتأجير للهيئات الأجنبية وللأجانب وكذا السائحين ولأجهزة الدولة بغرض الضيافة أو إقامة الخبراء وغني عن البيان أن حق المالك الذي كفلته له هذه المادة يتعدد بتعدد العقارات التي يملكها. 
وقد استوفت اللجنة الظاهرة التي بدأت في الانتشار بشكل ملحوظ منذ بضع سنوات المتمثلة في تملك شقق بالعمارات، وإذا لم تحكم الصياغة بالنسبة لهذه الصورة فإنه يمكن لمن يستطيع أن يتملك أي عدد من الشقق أن يؤجرها مفروشة دون أي قيد عددي كما فعل المشروع بالنسبة إلى المالك الذي يمتلك عقاراً بأكمله، وهي مفارقة يجب ألا يقع فيها المشروع لأن من يملك عمارة بأكملها أجدر بالرعاية بسبب ما يقدمه للمجتمع من خدمة متمثلة فيما أقامه من عقار عمن يكتفي بشراء الشقق بعد إقامتها، الأمر الذي دعا إلى النص في المادة (41) من المشروع على أنه إذا اتخذت الملكية شكل وحدات مفرزة في عقارات فإنه لا يكون للمالك في هذه الحالة سوى تأجير وحدتين مفروشتين في كل مدينة مهما تعددت الوحدات المملوكة له وذلك بنفس الشروط والأوضاع المبينة بهذه المادة. 
وعلى ذات النهج سارت (مادة 42) كما عدلتها اللجنة حيث حظرت على المستأجر في غير المصايف والمشاتي أن يؤجر المكان مفرشاً أو خالياً إلا في الحالات المبينة بهذه المادة وهي تتفق مع الحالات السابق ذكرها بالنسبة للمالك مع إضافة بعض الصور التي انتشر فيها التأجير الجزئي بمعرفة المستأجرين وهي حالة ما إذا كان المستأجر مزاولاً لمهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة، وأجر جزءاً من المكان لهذا الغرض إلى من يمارس ذات المهنة أو الحرفة، وكذلك إذا أجر جزءاً من المكان المؤجر له للطلاب الذين يدرسون في غير المدن التي تقيم فيها أسرهم وغني عن البيان أن حق المستأجر في التأجير المفروش وفقاً لحكم هذه المادة إنما يستمده من القانون مباشرة دون أن يكون متوقفاً على إذن المالك. 
وبالنظر إلى أن القانون قد وفر الحماية الكاملة للمستأجر طالما هو في حاجة إلى سكنه، لذلك فإن اللجنة حرصت على النص على ألا يزيد مجموع ما يقوم المستأجر هو وزوجته وأولاده القصر بتأجيره مفروشاً على شقة خالية في نفس المدينة وأنه لا يفيد من أحكام هذه المادة سوى مستأجر المكان خالياً وذلك تجنباً لأن يقوم المستأجر المفروش بإعادة التأجير مفروشاً، في حين أن شخص المستأجر المفروش محل اعتبار بوصفه أميناً على المنقولات والمفروشات التي توضع تحت يده. 
وبعد ذلك أدخلت اللجنة على المواد (44، 45، 46، 47) من المشروع المقدم من الحكومة بعض تعديلات طفيفة اقتضاها حذف المادة رقم (43) وبحيث أصبحت أرقامها من (43 إلى 46 على التوالي). 
وقد ناقشت اللجنة بإسهاب نص المادة (48) من مشروع الحكومة الذي أصبح برقم (47) الخاص بالأجرة الإضافية التي يستحقها المالك عن مدة التأجير مفروشاً، وقد زادت اللجنة أكثر النسب التي تضمنها مشروع الحكومة بما يواكب تجميد أجرة المباني المنشأة قبل أول يناير سنة 1944 (بجعلها 400% بدلاً من 300%)، وبما يتفق مع التخفيضات المتوالية التي تقررت بالنسبة للمباني المنشأة منذ أول يناير سنة 1944 حتى 5/11/1961 فجعلتها (200% بدلاً من 150%) وبمراعاة ما كان يتم عن تقدير الإيجارات على أساس نسب محددة سلفاً لم تكن تتفق مع التكاليف الفعلية وذلك بالنسبة للمباني المنشأة منذ 5/11/1961 حتى تاريخ العمل بالمشروع فجعلتها (150% بدلاً من 100%) وأبقت على نسبة (100%) عن الأماكن التي يرخص في إقامتها اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام المشروع بحسبان أن تقدير الأجرة سيتم وفقاً للتكاليف الفعلية على النحو المبين تفصيلاً بمواد المشروع مع النص على أنه في حالة التأجير المفروش للمكان جزئياً يستحق المالك نصف النسبة الموضحة في هذه المادة وغني عن البيان أن الأجرة الإضافية تستحق في كل صور المفروش ومنها الفنادق واللوكاندات، والبنسيونات والشقق المفروشة وغير ذلك من صور التأجير المفروش. 
وأبقت اللجنة على باقي مواد هذا الفصل كما هي واردة بمشروع الحكومة بعد أن تعدلت أرقامها إلى المواد (48، 49، 50، 51). 
ومن الجدير بالذكر أن اللجنة تحرص على بيان أن الأحكام الواردة بالمادتين (48، 49) المتعلقة بحق المستأجر المفروش بشروط معينة في أن يستأجر العين خالية بالأجرة القانونية أو أن يبقى في العين ولو انتهت المدة المتفق عليها إنما ينصرف كل ذلك إلى الوحدات المشغولة لأغراض السكنى والإقامة وليس لأغراض مهنية أو تجارية أو غيرها من أغراض غير سكنية. 
وقد أبدت الحكومة، خشيتها من أن التضييق الذي أخذت به اللجنة بالنسبة لأعداد الشقق المفروشة سوف يترتب عليه عدم الوفاء باحتياجات هذا النوع من التأجير، فضلاً عن أن تعديل الأوضاع وفقاً لحكم المادة (50) من المشروع وقد تم التضييق كما سلف سيترتب عليه الإكثار من حالات إخلاء المساكن المفروشة، مما يثير الكثير من الشكاوى، الأمر الذي دعا اللجنة إلى إطالة المدة المنصوص عليها في المادة (50) من المشروع لتعديل أوضاع المفروش وتخويل مجلس الوزراء مد هذه المهلة من سنة إلى سنتين لمواجهة كل الاحتمالات التي قد يكشف عنها التطبيق العملي في المستقبل وحتى يتم تعديل الأوضاع دون عنت أو إرهاق لشاغلي الوحدات المفروشة. 
ثانياً الباب الثاني 
في هدم المباني غير السكنية لإعادة بنائها وفي المنشآت 
الآيلة للسقوط والترميم والصيانة 
(
أ) الفصل الأول 
في شأن هدم المباني غير السكنية لإعادة بنائها بشكل أوسع 
(
المواد من 52 إلى 57): 
يتضمن المشروع المقدم من الحكومة في هذا الشأن القواعد والشروط والأوضاع الواجب توافرها للترخيص بهدم المباني غير السكنية لإعادة بنائها بشكل أوسع والإجراءات الواجب إتباعها لإخطار المستأجرين بالإخلاء والمباني التي لا تسري عليها أحكام هذا الفصل لاستخدامها مدارس أو مستشفيات أو محطات لتموين وخدمة السيارات، وبيان الجهات التي تسري على المباني المؤجرة لها أحكام هذا الفصل على أن تزاد المهلة المقررة بالنسبة لها رعاية للأنشطة التي تقوم عليها وإفساحاً للمجال لكي تدبر أماكن أخرى تمارس فيها الخدمات التي تقوم عليها. 
كما بين هذا الباب التزامات كل من المالك أو خلفه العام أو الخاص نحو إتمام الهدم والشروع في إعادة البناء ثم استكمال المباني دون تراخ, كما نظم هذا الباب أيضاً حق مستأجري الوحدات التي يتم هدمها في شغل وحدات بالعقار الجديد. 
وبعد أن تدارست أهداف وأبعاد هذا الباب أدخلت التعديلات الآتية: 
ارتأت اللجنة زيادة التعويض الذي يدفعه المالك للمستأجر إلى 1000 جنيه بدلاً من خمسمائة وذلك في حالة طلب إخلاء المبنى غير السكني لإعادة بنائه (مادة 52). 
في حالة وجود وحدات سكنية تعترض التنفيذ يجوز الحكم بإخلائها وهدمها بشرط أن يقوم المالك بتدبير مسكن آخر مناسب مع حفظ حق المستأجر في العودة إلى المبنى الجديد (مادة 52). 
النص على أنه إذا لم يشرع المالك أو خلفه في البناء في الوقت الذي تحدده الجهة المختصة بشئون التنظيم وبدلاً من الوقت المناسب، جاز للمحافظ المختص أن يعهد إلى إحدى الجهات القيام بالبناء أو تكملته على حساب المالك. 
النص على أنه للجهة الإدارية التي أقامت المبنى على حساب المالك اقتضاء أجرته إلى أن تستوفي المبالغ التي أنفقتها والمصاريف الإدارية (بدلاً من الفوائد) تطبيقاً لأحكام الشريعة الإسلامية (مادة 56). 
النص على أن يستحق المستأجر تعويضاً آخر يساوي التعويض المنصوص عليه في المادة (52) من المشروع وذلك إذا حالت التشريعات السارية دون إقامة وحدات مماثلة للوحدات المهدومة (مادة 57). 
(
ب) الفصل الثاني: المواد من (58 إلى 68): 
في شأن المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة: 
يضع هذا الفصل الضمانات والقواعد التي تكفل الحفاظ على المباني والمنشآت وإطالة أعمارها باعتبارها ثروة قومية والقيام بما تحتاج إليه من ترميم أو صيانة لتأمين سلامتها أو للحفاظ عليها في حالة جيدة. 
ويبين هذا الفصل الإجراءات التي تتبع في معاينة المنشآت الآيلة للسقوط واللجان المختصة بإصدار القرارات في شأنها وحق ذوي الشأن في الطعن على هذه القرارات، وواجبهم نحو المبادرة إلى تنفيذ ما يتقرر بالنسبة لها وتخويل الجهة الإدارية المختصة وكذا المستأجر حق القيام بتنفيذ ما نص عليه القرار النهائي أو قضى به حكم الهيئة بحسب الأحوال. 
وقد نظم هذا الباب أحوال وأوضاع زيادة الأجرة بسبب ما أنفق من أعمال الترميم والصيانة وأشار إلى إقراض الملاك بشروط ميسرة لتحقيق أغراض هذا الباب. 
كما نظم إخلاء المبنى مؤقتاً من شاغليه إذا اقتضت أعمال الترميم أو الصيانة ذلك، كما أشار إلى واجب شاغل العين نحو إخلائها إذا ما تقرر هدمها وأشار أيضاً إلى حق الهيئة المختصة في شأن إخلاء البناء والمباني المجاورة في حالة الخطر الداهم وكذا هدم البناء في حالة الضرورة القصوى. 
وقد ناقشت اللجنة مواد هذا الفصل وأدخلت التعديلات الآتية: 
تضمن المشروع أن تشكل في كل مدينة أو قرية لها مجلس محلي لجنة أو أكثر يصدر بها قرار من المحافظ المختص تتولى دراسة التقارير المقدمة من الجهة الإدارية وارتأت اللجنة أن تشكل في كل وحدة من وحدات الحكم المحلي وأن تنظر الطلبات على وجه السرعة. 
ورد بالمشروع أنه إذا اقتضت أعمال الترميم أو الصيانة إخلاء المبنى مؤقتاً من شاغليه حرر محضر إداري بأسمائهم، وقد ارتأت اللجنة أن يكون المحضر بأسماء المستأجرين الفعليين دون سواهم. 
نص المشروع على أنه في حالة مد المدة المحددة لعودة المستأجرين إلى المساكن التي تم إخلاؤها بقرار من الجهة المختصة، جاز لمستأجر العين التظلم من هذا القرار أمام رئيس المحكمة الابتدائية. 
وقد ارتأت اللجنة أن يكون هذا الاختصاص لرئيس الهيئة المنصوص عليها في المشروع. 
الفصل الثالث 
في شأن تقرير بعض الإعفاءات الضريبية على العقارات المبنية 
(
المواد 69، 70). 
تعمل الدولة جاهدة على تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، ونظراً لأن أجر المسكن يعتبر عنصراً رئيسياً في تكلفة المعيشة فقد صدر في عام 1961 القانون رقم 169 لتقرير بعض الإعفاءات من الضرائب العقارية وخفض الإيجارات بمقدار الإعفاءات. 
ومنذ العمل بقوانين تحديد الإيجار على أساس نسبة صافية من تكاليف المبنى وقيمة الأرض أصبح المستأجر يتحمل وفقاً لهذه القوانين بما يخص الوحدة من الضرائب العقارية الأصلية والإضافية المستحقة، وذلك بمراعاة قواعد الإعفاء المشار إليه. 
ولمواجهة الارتفاع الظاهر في تكاليف الإنشاء، ورغبة في التيسير على المستأجرين وهم القاعدة العريضة من الشعب فإن مشروع الحكومة تضمن في هذا الفصل توسعاً في حدود الإعفاءات يصل إلى إعفاء كامل من الضريبة الأصلية والإضافية إذا لم يجاوز إيجار الغرفة بها ثمانية جنيهات فإذا زاد على ذلك ولم يجاوز عشرة جنيهات كان الإعفاء قاصراً على الضريبة الأصلية دون الضريبة الإضافية. 
ولهذا فقد وافقت اللجنة على هذا الفصل كما ورد في مشروع الحكومة مع إدخال تعديل لفظي في المادة (70) مترتب على إنشاء هيئات قضائية في المشروع تختص بالطعن على قرارات لجان الإيجارات، الأمر الذي دعا إلى استبدال كلمة الهيئةبكلمة المحاكم“. 
الباب الثالث 
في شأن تمليك العقارات 
الفصل الأول 
في شأن بعض الأحكام الخاصة بالتمليك: 
(
المواد من 71 إلى 75): 
تنص المادة (32) من دستور جمهورية مصر العربية على أن الملكية الخاصة تتمثل في رأس المال غير المستغل وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي، وفي إطار خطة التنمية دون انحراف أو استغلال ولا يجوز أن تتعارض في طرق استخدامها مع الخير العام للشعب. 
ومن الملاحظ أن البعض قد سلك سبيل التمليك تجنباً لقواعد تحديد الأجرة واتجه إلى التمليك أو الإيجار بإرادته المنفردة دون أي تدخل من جانب الدولة التي تبذل الكثير من الجهد في سبيل النهوض بمرفق الإسكان والخروج به عن أوضاعه الحالية تخفيفاً عن المواطنين. 
لذلك فقد وافقت اللجنة على الفقرة الأولى من المادة (71) من المشروع وأدخلت تعديلاً جوهرياً على فقرتها الثانية بحيث أصبحت تنص على أنه بالنسبة إلى الشركات الخاصة والأفراد يحظر على الجهات القائمة على منح موافقات وتراخيص البناء التصريح لها بإقامة مبان وأجزاء منها بقصد التمليك إلا في حدود عشرة في المائة على الأكثر من جملة وحدات المبنى، وذلك بدلاً من 10% من جملة الاستثمارات المقررة لكل مستوى من مستويات الإسكان المختلفة كما كان وارداً بالمشروع، وذلك تجنباً للمشاكل العملية التي تنشأ بسبب هذه القاعدة فيما لو كانت قد أقرتها اللجنة. 
أما المادة (72) فقد أدخلت اللجنة عليها إضافة تؤكد أن التزام المالك بتأجير الوحدات وفقاً لما ورد بترخيص البناء لا يخل بحقه بعد ذلك في التصرف في العقار كله أو بعضه وفقاً للقواعد العامة وباعتبار أن المشروع قد كفل التزام المالك الجديد بعقود الإيجار حتى لو لم تكن ثابتة التاريخ بوجه رسمي. 
أما المادة (73) الخاصة بقيام أصحاب الشأن باستيراد مواد البناء اللازمة للوحدات المخصصة للتمليك فقد أدخلت اللجنة تعديلاً عليها لكي يواكب حكم المادة (3) من المشروع الخاصة باستيراد المواد للمباني من المستوى فوق المتوسط والفاخر مع النص على أن شراء المواد المنتجة محلياً يكون بالأسعار العالمية بعد الوفاء باحتياجات الإسكان المخصص للتأجير. 
ومنعاً لحدوث المشاكل في المستقبل أدخلت اللجنة تعديلاً على المادة (74) مؤداه أن الحظر الخاص بالتراخي عمداً عن استكمال الوحدات المبيعة أو المؤجرة يكون بالقياس إلى المواعيد المتفق عليها بدلاً من عبارة الوقت المناسب التي كانت واردة في المشروع مما كان يسمح لكثير من اختلاف وجهات النظر. 
وقد ناقشت اللجنة المادة (75) الخاصة بتمليك المساكن الشعبية وفقاً لتوجيهات السيد الرئيس، وأبدت الحكومة أثناء المناقشة أن المشروع قد نص على المساكن السابق إقامتها باعتبار أنها تحتاج إلى أداة تشريعية لتعديل العلاقات القائمة في شأنها من الإيجار إلى التمليك، أما بالنسبة إلى ما ينشأ مستقبلاً من مساكن اقتصادية سيتم تمليكها ابتداء وهذا لا يحتاج إلى نص في المشروع. 
الفصل الثاني 
في اتحاد الملاك 
(
المواد من 76 إلى 78): 
ناقشت اللجنة هذا الفصل مناقشة واسعة تم فيها استعراض كل ما ورد بالقانون المدني في شأن ملكية الطبقات، وقد استبان أن هذا الفصل يستهدف إطالة أعمار العقارات المقسمة لطبقات أو شقق والمملوكة ملكية مشتركة، وضمان حسن إدارتها والانتفاع بها بما يكفل تفادي تفكك الروابط بين أصحاب الشقق في العقار الواحد مع أنه تقع عليهم التزامات الصياغة بوصفهم ملاكاً. 
وقد وافقت اللجنة على هذا الفصل كما ورد بمشروع الحكومة مع إدخال تعديل على المادة (77) مقتضاه إطالة المدة التي يجب على اتحادات الملاك القائمة تعديل أوضاعها خلالها من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، وذلك إفساحاً للمجال أمام هذه الاتحادات لكي توائم أوضاعها بما يتفق مع أحكام المشروع دون مفاجآت أو عنت أو إرهاق. 
ومن الجدير التنويه به أن اللجنة قد تدارست أثر هذا الفصل على التشكيلات والتنظيمات التعاونية واستبان أنه لا يؤثر أو يخل بأوضاعها من قريب أو بعيد، بل على العكس من ذلك فإن اتحادات الملاك إن هي في جوهرها إلى صور جديدة من صور التعاون والتآلف بين المواطنين تندرج تحت المعنى الشامل للتعاون، وتهيب اللجنة، بالحكومة أن تستلهم الاتجاهات التعاونية عند إصدار وزير الإسكان والتعمير للنظام النموذجي لاتحادات الملاك وفقاً لأحكام المشروع. 
الباب الرابع 
في العقوبات 
(
المواد من 79 إلى 84): 
وافقت اللجنة على هذا الباب كما ورد في مشروع الحكومة مع تعديل أرقام المواد بما يتفق مع ما طرأ على المشروع من تعديلات في الترقيم. 
وقد حرصت اللجنة على إضافة المادة (13/1) إلى المادة (79) من المشروع لكي يقع المالك تحت طائلة العقاب المنصوص عليه فيها إذا ما لم يقم في موعد لا يجاوز ثلاثين يوماً بإخطار لجنة الإيجارات المختصة لتقوم بتحديد أجرة المبنى وفقاً لأحكام المشروع. 
هذا وقد وافقت اللجنة على المادة (85) من المشروع التي تقضي بأيلولة حصيلة جميع الغرامات وفقاً له إلى صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي دعماً لهذا النوع من الإسكان الذي يفيد منه أبناء الشعب من ذوي الدخول الأقل. 
ووافقت اللجنة على المادة (86) من المشروع الخاصة بإلغاء التشريعات القائمة وتنوه اللجنة إلى أن إلغاء هذه التشريعات يكون في حدود حكم المادة (9) من المشروع التي تقضي باستمرار العمل بالأحكام المحددة للأجرة والأحكام المقررة على مخالفتها في كافة القوانين السابقة ذات الصيغة الإيجارية وذلك حفاظاً على الأوضاع التي استقرت ولعدم زعزعة مراكز المستأجرين التي نشأت في ظل هذه القوانين والمكاسب التي حصلوا عليها نتيجة لها. 
وقد أفردت اللجنة المادة (87) للنص على تخويل وزير الإسكان والتعمير الحق في إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذه، وقد حرصت اللجنة على أن يتم ذلك خلال ثلاثة أشهر على الأكثر منذ تاريخ العمل بالمشروع حتى تتكامل الأحكام العامة التي ينص عليها القانون مع الأحكام التفصيلية التي تنطوي عليها اللوائح ولا يحدث أي تعطيل أو لبس بسبب التأخير في إصدارها. 
وأخيراً استحدثت اللجنة المادة (88) متضمنة النص على أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره. 
واللجنة إذ تعرض تقريرها ترجو من المجلس الموقر الموافقة على مشروع القانون معدلاً بالصيغة التي أقرتها. 
والله ولي التوفيق، وهو المستعان من قبل ومن بعد. 
رئيس اللجنة
عباس صفي الدين

مذكرة إيضاحية 
لمشروع القانون رقم 49 لسنة 1977 
يعتبر المسكن المناسب من المتطلبات الأساسية للمواطن التي تعمل الدولة جاهدة على الوفاء بها مجندة في سبيلها وفي حدود الإمكانات المتاحة لها كل الطاقات. 
وحاجة الإنسان إلى السكن ليست وليدة هذا العصر أو عصور سابقة بالذات وإنما هي حاجة كانت موجودة منذ الأزل وستظل إلى الأبد، وذلك يفسر ما هو متواتر من أن عقد الإيجار من أقدم العقود عهداً، نشأ قبل غيره من العقود لكي يحدد العلاقة القانونية بين فريقين: فريق المؤجرين يستثمرون أموالهم وفريق المستأجرين ينتفعون بالشيء الذي لا يستطيعون امتلاكه. 
ومن المشاهد أيضاً أن العلاقة الإيجارية من أكثر العلاقات تداولاً إذ ليس بين الناس إلا من هو مستأجر بما في ذلك الملاك الذين قد يضطرون إلى الاستئجار لأنفسهم أو لذويهم. 
وما دامت صلات الإيجار على هذا النحو من الانتشار، وأنها تتناول كل فئات الشعب على اختلاف مستوياتها فإنها يجب أن تكون على درجة كافية من الدقة والوضوح خاصة وأنها تجعل المؤجر والمستأجر في اتصال دائم طوال مدة الإيجار. 
ومنذ 18 أغسطس سنة 1969 أصبح معمولاً بالقانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، وتبرز مذكرته الإيضاحية أنه يستهدف توفير العدالة لكل من المالك والمستأجر في محاولة لمنع استغلال أي منهما للآخر، وتشجيع القطاع الخاص على القيام بدور فعال في مجال الإسكان. 
وواضح من تسمية هذا القانون ومن الأحكام التفصيلية التي احتواها إنه وقف عند حد تنظيم العلاقة الإيجارية، دون أن يمتد إلى تمليك المساكن وهي صورة لم تكن على هذا النحو من الانتشار الذي نشاهده اليوم. 
وبتاريخ 23/9/1976 صدر أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1976 متضمناً بعض الأحكام الخاصة بالإيجار والتمليك، محاولة من المشروع لكي يضع بعض الضوابط التي تكفل تنظيم هذه العلاقات. 
ولتدارك كافة ما كشف عنه تطبيق التشريعات السابقة من وجود بعض الثغرات، وبهدف استكمال الأحكام القانونية الحالية التي تبين أن بعضها أصبح عاجزاً عن مواجهة بعض جوانب مشكلة الإسكان فإن الوزارة أعدت مشروع قانون في شأن تأجير وبيع الأماكن، آثرت أن يكون متكاملاً تجنباً لإدخال تعديلات على القوانين القائمة مما يجعل البحث فيها صعباً ويثير الكثير من المشاكل في التطبيق، ويتكون المشروع من أربعة أبواب تنطوي على (88) مادة بيانها كالآتي: 
الباب الأول 
وهو خاص بإيجار الأماكن ويتكون من أربعة فصول، الفصل الأول منها خاص بالأحكام العامة وبمقتضى المادة (1) تسري أحكام مشروع القانون على الأماكن وأجزاء الأماكن المؤجرة على اختلاف أنواعها باستثناء الأراضي الفضاء فلا ينطبق عليها أحكامه، كما حدد نطاق سريانه المكاني بحيث يطبق على عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدناً وفقاً لأحكام قانون نظام الحكم المحلي. 
وأجاز المشروع تطبيق أحكام الباب الأول كلها أو بعضها على القرى وعلى المناطق التي لم يطبق عليها قانون نظام الحكم المحلي، وذلك بقرار يصدر من وزير الإسكان والتعمير لمواجهة العلاقات الاجتماعية في مجال الإسكان كلما استجدت حاجة تدعو إلى تدخل المشرع، على ألا يكون لهذا القرار أثر على الأجرة المتعاقد عليها قبل صدوره حتى لا تتزعزع الروابط القانونية التي تكون قد نشأت قبل صدور قرار الوزير والتي كانت بطبيعتها بعيدة عن نطاق تطبيق القانون. 
ونصت المادة (1) من المشروع بألا تسري أحكامه على المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت وغيرها من المساكن التي تشغل بسبب العمل نظراً لوضعها الخاص، كما لا تسري تلك الأحكام على المساكن التي تشغل بتصاريح أشغال مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة ويصدر بتحديد تلك الحالات وشروط الانتفاع بهذه المساكن قرار من وزير الإسكان والتعمير. 
ولما كان قانون إيجار الأماكن رقم 52 لسنة 1969 قد حدد في بعض مواده الصور والحالات التي لا تخضع لأحكام الإيجار التي نص عليها، إلا أنه من ناحية قد أغفل حالات أخرى كان يجب إخراجها من نطاق تطبيقه، وأغفل من ناحية ثانية حالات كان يجب أن ينص عليها ويخضعها لأحكامه حتى تنبسط حماية القانون عليها، لذلك فقد تضمن الفصل الأول من الباب الأول بعض الأحكام المتعلقة بنطاق سريان قواعد إيجار الأماكن. 
وتقنيناً لما استقر عليه الفقه والقضاء من عدم سريان قانون الإيجار على الأماكن التي تقام في المنافع العامة وأبرزها الشواطئ، فقد تضمنت المادة (3) من المشروع نصاً يقضي بعدم سريان أحكام إيجار الأماكن على الأماكن التي تنشأ في الشواطئ، وأنه في تطبيق هذا الحكم يصدر الوزير المختص بالحكم المحلي بعد أخذ رأي وزير السياحة قراراً بتحديد الشواطئ وحدودها، حسماً للخلاف وتجنباً لمشاكل التطبيق وغني عن البيان أن هذا القرار لا يتجاوز الحدود التي يعد فيها الشواطئ من قبل المنافع العامة. 
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن مستوى المباني فوق المتوسط والفاخر يقيمه القادرون لكي يشغله ذوو الدخول الكبيرة، الأمر الذي لا يستتبع تطبيق قانون إيجار الأماكن على هذا المستوى من المباني، شريطة أن توضع الضمانات التي تكفل عدم الانحراف بمثل هذا الحكم، لذلك فقد نصت المادة (3) من المشروع على عدم سريان أحكام إيجار الأماكن على هذا المستوى من المباني الذي يؤجر من تاريخ العمل به، وفي ذلك مساواة بين المصريين الذين يقيمون المباني الفاخرة وغير المصريين الذين يتمتعون بهذه الميزة وفقاً لقانون استثمار المال العربي والأجنبي، وحرصت ذات المادة على النص على أن يعتد في تحديد المستوى بالموافقة الصادر على أساسها ترخيص البناء وبشرط أن يكون التنفيذ قد تم بالفعل طبقاً للمواصفات والمستوى الصادرة به هذه الموافقة، وعلى ألا يؤخذ في الاعتبار أية زيادة في المواصفات أثناء التنفيذ، وحتى لا يتحمل الاقتصاد القومي أية أعباء لهذا النوع من المباني فقد نصت المادة المذكورة على أن يتولى ملاكها بمعرفتهم وعلى نفقتهم استيراد ما يلزم لها من مواد البناء أو شرائها من الداخل بالأسعار العالمية دون أي دعم أو إعفاءات من جانب الدولة. 
ونظراً لأن قانون إيجار الأماكن قد استبعد من نطاق سريانه الأرض الفضاء ولم يتعرض للأماكن التي ينشئها مستأجرو هذه الأرض بترخيص من مؤجرها وهي جديرة بالحماية، وكان يجب على المشرع أن يلحظ هذه الحالة وأن يمد إليها الضمانات التي تنص عليها قوانين الإيجارات، لذلك فقد نصت المادة (4) من المشروع على أن تسري أحكام الإيجار على الأماكن التي ينشئها اعتباراً من تاريخ العمل بالمشروع مستأجرو الأراضي الفضاء بترخيص من مؤجرها متى توافرت الشروط المنصوص عليها في هذه المادة وهي شروط تستهدف تحقيق الصالح العام والحفاظ على مصالح من أقام هذه المباني ومن شغلها وحمايتهم من الطرد والتشريد، الأمر الذي دعا إلى النص على أنه إذا انتهى عقد إيجار الأرض الفضاء في الحالات المنصوص عليها في هذه المادة فإن من أنشأ الأماكن المقامة عليها أو من استأجرها منه يستمر شاغلاً بالأجرة المحددة قانوناً، وذلك حسماً لأي تفسير قضائي أو فقهي في هذا الشأن حيث كان يختلف الرأي في الأحكام الحالية في مدى أحقية شاغلي الأماكن المنشأة على الأراضي الفضاء في الاستمرار في شغلها إذا ما انتهى عقد إيجار الأرض الفضاء الذي كان بمثابة الأساس في إقامة المباني وفي شغلها. 
وقضت المادة (5) من المشروع على أنه مع عدم الإخلال باختصاصات الهيئة المنصوص عليها بالمادة (18) منه تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تطبيقه. 
واعتبر المشروع في المادة (6) المالك المنزوعة ملكيته في حكم المستأجر كما اعتبر الأماكن المستولى عليها لشغلها مؤجرة إلى الجهات التي تم الاستيلاء لصالحها. 
وقد نظمت المادة (7) حق الموظف المنقول بدلاً من موظف آخر في أولوية استئجار المسكن الذي كان يشغله هذا الموظف، كما نصت هذه المادة على جواز تبادل الوحدات السكنية من مستأجر لآخر وفقاً لما هو منصوص عليه فيها. 
وحرصاً على توفير المساكن حرمت المادة (8) على الشخص الواحد أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض، كما نصت على عدم جواز إبقاء المساكن المعدة، للاستغلال خالية مدة تزيد على أربعة أشهر إذ تقدم لاستئجارها مستأجرها بالأجرة القانونية، ومنعاً للتحايل نصت على أن يعتبر في حكم إبقاء المساكن خالية التراضي عمداً في إعدادها للاستغلال. 
أما المادة (9) من المشروع فقد قضت باستمرار العمل بالأحكام المحددة للأجرة والأحكام المقررة على مخالفتها بقوانين الإيجارات السابقة وذلك بالنسبة إلى نطاق سريان كل منها، حتى لا تحدث أية مشاكل في التطبيق بحجة إلغاء تلك القوانين وما قررته من تحديد الأجرة على النحو المبين في كل منها. 
ويتضمن الفصل الثاني الأحكام الخاصة بتقدير وتحديد الأجرة، وروعي فيها العمل على منع استغلال بعض الملاك للمستأجرين بالحد من مغالاة المالك في تحديد الأجرة الاتفاقية عند بدء التأجير، تلك المغالاة التي ترهق المستأجرين خلال المدة التي تنقضي حتى تحدد الأجرة القانونية، وذلك بتحديد أجرة مبدئية تتلائم مع تكلفة المبنى المرخص بها، فألزمت المادة (10) طالب البناء بتقديم بيان بقيمة الأرض والمباني ومقترحاته عن أجرة المبنى وتوزيعها على وحداته، حتى يمكن للجهة المختصة تقدير الأجرة المبدئية التي يتعاقد المالك مع المستأجر بموجبها، وألزمت المادة (11) الجهة مانحة الترخيص بإثبات هذا التقدير والتوزيع في الترخيص الصادر لطالب البناء، وهذا الإجراء يبني القيمة الإيجارية على أسس أقرب إلى التقدير السليم العادل، ويكون التقدير المبدئي للأجرة وفقاً للقرارات التي يصدرها وزير الإسكان والتعمير في شأن تحديد مستويات ومواصفات المباني وأسس تكاليفها التقديرية. 
وقد نصت المادة (12) من المشروع على تشكيل لجان تحديد الأجرة من عناصر فنية وضريبية وشعبية، كما نصت هذه المادة على شروط صحة انعقاد اللجان، واشترطت أن تصدر قراراتها بأغلبية الأصوات وعند التساوي يرجح الجانب الذي منه الرئيس، كما خولت وزير الإسكان والتعمير إصدار قرار بالقواعد والإجراءات التي تنظم أعمال هذه اللجان.
أما المادة (13) من المشروع فقد ألزمت مالك البناء بإخطار اللجنة المشار إليها في المادة (12) في موعد لا يجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ نفاذ أول عقد إيجار عن أي وحدة من وحدات المبنى أو من تاريخ شغلها لأول مرة بأية صورة من صور الإشغال، وذلك حتى تتولى اللجنة تحديد أجرة المبنى وتوزيعها على وحداته، وأجازت هذه المادة للجنة القيام بالتقدير من تلقاء نفسها أو بناء على إخطار من المستأجر أو الجهة المختصة بحصر العقارات المبينة. 
كما ألزمت المالك بتسليم العين المؤجرة صالحة للاستعمال، وخول المشروع المستأجر بترخيص من قاضي الأمور المستعجلة استكمال الأعمال الناقصة مع خصم التكاليف من الأجرة وذلك بعد إعذار المالك بالقيام بها، وغني عن البيان أن مراد هذه العبارة هو استكمال الأعمال الناقصة وفقاً لترخيص البناء أو لما يتطلبه استعمال المبنى على أساس شغله في ظل قاعدة تنفيذ الالتزام وفقاً لمعيار الرجل العادي. 
وقد نظمت المادة (14) من المشروع الأسس التي يتم عليها تقدير إيجار المبنى على أن يضاف إلى القيمة الإيجارية المحددة طبقاً لهذه الأسس ما يخصها من الضرائب العقارية الأصلية والإضافية وذلك مع مراعاة الإعفاءات المقررة ودون إخلال بأحكام القوانين الأخرى الخاصة بالتزامات كل من المؤجرين والمستأجرين بشأن الضرائب والرسوم، وقد نصت المادة المشار إليها في فقرتها الأخيرة على التزام المستأجر بأداء هذه الضرائب والرسوم إلى المؤجر مع القيمة الإيجارية الشهرية ويترتب على عدم الوفاء بها نفس النتائج المترتبة على عدم الوفاء بالأجرة المستحقة. 
وقد أدخلت المادة المذكورة تعديلاً جوهرياً في شأن صافي عائد استثمار العقار حيث رفعته من (5%) إلى (7%) تمشياً مع الزيادة التي طرأت على أسعار الفائدة وحتى تجذب رؤوس الأموال إلى البناء إسهاماً في حل المشكلة الملموسة في الوقت الحاضر، وذلك بالإضافة إلى 3% من قيمة المباني مقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاحات والصيانة والإدارة، ويغطى ذلك ضمن ما يغطيه مقابل إنارة السلم وأجرة الحارس. 
أما المادة (15) من المشروع فقد أدخلت بدورها تعديلاً جوهرياً على الأحكام الحالية في مجال تقدير قيمة الأرض، حيث نصت على أن يكون تقديرها وفقاً لثمن المثل عام 1972 مع زيادة سنوية مقدارها (7%) لحين البناء، وذلك تجنباً للطفرة غير الطبيعية في أسعار الأراضي التي ترجع إلى المضاربات والزيادة المصطنعة التي بدأت في الظهور منذ عام 1973 ولذلك أخذ المشروع عام 1974 سنة أساس، ونصت على أن يكون تقدير قيمة المباني وفقاً للتكلفة الفعلية وقت البناء دون التقيد بالأجرة المبدئية المقررة للمبنى قبل إنشائه، وهو نص حاسم يكفل حقوق القائمين بالبناء ويقضي على كافة المشاكل الناشئة حالياً بسبب الإنقاص من التكاليف الفعلية. 
كما تناولت المادة المشار إليها طريقة حساب قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق وحددت نسباً معينة لذلك في حالة عدم استكمال البناء إلى الحد الأقصى المسموح به، وأجازت تعديل هذه النسبة بما يتفق وصقع الموقع وظروف العمران، كما نص المشروع على حكم من مقتضاه أن يعاد التقدير وفقاً للوضع الجديد إذا جد أي تغيير في الوضع الذي كان قد بنى التقدير على أساسه. 
أما المادة (16) فقد تناولت الحالات التي يعاد فيها تقدير قيمة الأرض بقصد تحديد أجرة المباني المستجدة فقط. 
أما المادة (17) من المشروع فقد نصت على أن تكون قرارات لجان تحديد الأجرة نافذة رغم الطعن عليها وتعتبر نهائية إذا لم يطعن عليها في الميعاد. 
وقد أدخل المشروع تغييراً جوهرياً عدل به الجهة المختصة بالطعن على قرارات, لجان تحديد الأجرة، فمع التسليم بأن المنازعة في تقدير الأجرة هي خصومة تامة يتوافر فيها طرفان يتناضلان بالرأي حول موضوع معين يطلب كل منهما الفصل فيه على وجه معين، ومن شأن الرأي الفاصل في هذه المنازعة أن تتحدد به المراكز المالية والحقوق المتبادلة بينهما وكل ذلك يدخل في وظيفة القضاء الأساسية التي أقيم من أجلها مع التسليم بكل ذلك إلا أنه يجب الأخذ في الاعتبار الدواعي العملية التي تكتنف عملية تحديد الأجرة والتي تدعو المحكمة إلى إحالة الموضوع إلى خبير مما يؤدي إلى إطالة أمد التقاضي وتجشيم المتقاضين صعوبات لا قبل لهم بها. 
لذلك فإن المصلحة العامة تقتضي إيجار نظام قضائي يكفل ربط الخبير بالمحكمة ربطاً مباشراً حتى تتكامل النظرة القانونية وحاسة العدالة إلى جانب الخبرة الفنية وبذلك يأتي تحديد الأجرة أقرب ما يكون إلى العدالة ودون إطالة في الإجراءات أو مشقة في التقاضي الأمر الذي دعى المشروع إلى النص في المادة (18) على أن يكون الطعن على قرارات لجان تحديد الأجرة أمام هيئة أو أكثر تشكل على النحو الوارد بهذه المادة من اثنين من رجال القضاء وعضو هندسي. 
وحثا لتلك الهيئات على سرعة الفصل فيما يرفع إليها من طعون نصت المادة (19) على أن تقضي الهيئة في الطعن على وجه السرعة دون تقيد بقواعد قانون المرافعات إلا ما يتعلق منها بالضمانات والمبادئ الأساسية في التقاضي وأجازت للهيئة الاستعانة بأهل الخبرة عند الاقتضاء، ونظمت المادة أسلوب تغريم من يتخلف من الشهود أو يتسبب من الخصوم في تعطيل إجراءات الهيئة، وقد نصت هذه المادة على كل ذلك بالرغم من أن قرار اللجنة نافذ بطبيعته يلتزم به الطرفان إلى أن تقول الهيئة كلمتها في الطعن، وذلك لتجنيب المواطنين إجراءات التقاضي الطويلة. 
وقد نصت المادة (20) على حكم مؤداه أن تعديل تقدير الأجرة بناء على طعن المالك أو أحد المستأجرين يترتب عليه إعادة تقدير المبنى جميعه وتوزيع القيمة الإيجارية على وحداته جميعاً دون أن يقتصر ذلك الحق على من تقدم بطعنوذلك حتى تتوافر العدالة في تقدير أجرة وحدات المبنى الواحد. 
ونظراً لأن مصلحة المواطنين ملاكاً ومستأجرين تقضي الاكتفاء فيما يتعلق بتحديد الأجرة بالمراحل التي سبقت الإشارة إليها وهي التقدير المبدئي مع الترخيص ثم التحديد بمعرفة اللجنة، وما قد يصدر عن الهيئة المختصة بالطعن في حالة التقدم إليها به لذلك فقد نصت المادة (21) من المشروع على أنه لا يجوز الطعن في الحكم الصادر من الهيئة المختصة إلا لخطأ في تطبيق القانون وفي هذه الحالة يكون الطعن أمام محكمة الاستئناف خلال الموعد ووفقاً للإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة. 
أما المادة (22) فهي خاصة برسوم الطعن. 
وتوفيراً للعدالة نصت المادة (23) على أنه إذا لم تكن العين مؤجرة وقت صدور قرار اللجنة جاز لأول مستأجر لها أن يطعن على قرار التقدير خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نفاذ عقده وذلك حتى لا يكون التقدير الذي يتم في غيبة مستأجر العين ملزماً له، وتوضيحاً للغاية من هذا الحكم ولربطه مع الأحكام الأخرى نصت المادة المذكورة على أنه في هذه الحالة يقتصر أثر الحكم على أجرة الوحدة التي يشغلها الطاعن دون باقي وحدات المبنى. 
وقد نظمت المادة (24) من المشروع طريقة رد الفروق المستحقة بالنسبة لكل من المالك والمستأجر على السواء. 
أما المادة (25) فقد انطوت على مستحدث مؤداه زيادة الأجرة بنسبة (100%) إذا استعملت العين في غير أغراض السكنى، وذلك على أساس أن الأحكام التي تتضمنها قوانين الإيجارات تأخذ في حسبانها الاستعمال الغالب الأعم للأماكن وهو السكنى، ولا يستساغ أن تسري هذه الأحكام وبالذات ما يتعلق منها بتحديد الأجرة على الأماكن التي تستعمل في غير هذا الغرض وبالذات في الأغراض التجارية والمهنية التي تدر عائداً مجزياً، فيصبح من العدالة زيادة هذه الأجرة تعويضاً للملاك،عما يحيط بالاستعمال غير السكني من اعتبارات وظروف تعجل باستهلاك المبنى. 
ويتناول الفصل الثالث من المشروع الأحكام الخاصة بالتزامات كل من المؤجر والمستأجر حيث نصت المادة (26) على إلزام المؤجر بتحرير عقد كتابي بالإيجار متضمناً بيانات محددة نص عليها المشروع حتى تقوم العلاقة بين طرفي التعاقد على أسس ثابتة تحول دون إثارة أية منازعات بينهما. 
على أنه عند مخالفة حكم هذا النص يجوز للمستأجر إثبات واقعة التأجير وجميع شروط التعاقد بكافة طرق الإثبات، وحظر على المالك القيام بإبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو للوحدة منه. 
وقد حظر المشروع في المادة (27) منه أن يتقاضى المؤجر بالذات أو بالوساطة أي مقابل أو أتعاب أو مبالغ إضافية بسبب تحرير العقد، مع سريان هذا الحظر أيضاً على المستأجر. 
ولإيجاد نوع من التعاون بين المالك والمستأجر أجازت المادة المذكورة للمؤجر اقتضاء مقدم إيجار لا يجاوز أجرة سنتين وبشرط أن يثبت ذلك كتابة وأن يتعهد المؤجر ببدء رده للمستأجر اعتباراً من وقت استحقاق الأجرة وفقاً لما يتم الاتفاق عليه بينهما بحيث لا يقل عن نصف الأجرة المستحقة شهرياً، ولا ضير على الطرفين من ذلك بعد أن كفل المشروع تحرير سند كتابي بهذا المقدم وضمان رده، للمستأجر مع بداية استحقاق الأجرة. 
وقد حرم المشروع في المادة (28) منه حصول المؤجر على تأمين يزيد على إيجار شهرين مع رد ما زاد على ذلك، وقد روعي في هذا النص حسابه المؤجر في الأحوال التي تكون القيمة الإيجارية زهيدة والتي لا تغطي ما قد يحدث من تلف بالمكان المؤجر مع عدم إرهاق المستأجرين في الحالات الأخرى، كما نظمت هذه المادة طريقة استرداد قيمة التأمين والتسهيل على المالك عند ردها بتقسيطها على سنة أو حتى نهاية العقد أيهما أقرب وذلك بغير حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء. 
وقد نظمت المادة (29) طريقة الوفاء بالأجرة وسدادها في حالة امتناع المؤجر عن استلامها. 
وقد نص المشروع في المادة (30) على حرمان المستأجر من حق أو ميزة كان يتمتع بها وخص قاضي الأمور المستعجلة بالإذن للمستأجر في إعادة الحق أو الميزة على حساب المؤجر خصماً من الأجرة، أو خصم من ما يقابلها من الأجرة وذلك بشرط ألا يكون التزام، المؤجر في هذه الحالة مرهقاً أو غير متناسب مع ما يغله العقار، وفي هذه الحالة أجاز المشروع للقاضي أن يوزع تكلفة إعادة الحق أو الميزة على عاتق كل من المؤجر والمستأجر. 
كما أجاز المشروع لوزير الإسكان والتعمير بقرار منه أن يحدد الجهة التي تقوم بتنفيذ الأعمال اللازمة لإعادة الحق أو الميزة التي ألزم بها المالك بموجب الحكم الصادر في هذا الشأن، وذلك على نفقة المالك على أن تحصل التكاليف منه بالطريق الإداري. 
أما المادة (31) فقد قررت استمرار عقد إيجار المسكن عند وفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيه زوجته وأولاده أو والداه الذين كانوا يقيمون معه عند الوفاة أو الترك فإذا كان الشاغل من غير هؤلاء وجب لاستمرار عقد الإيجار أن يكونوا من أقارب المستأجر حتى الدرجة الثالثة، فضلاً عن أن يكونوا قد أقاموا معه مدة سنة على الوفاة أو مدة شغله المسكن أيهما أقل، مع التزام شاغلي المسكن بكافة أحكام عقد الإيجار وذلك بطريق التضامن. 
وللقضاء على المنازعات التي قد تثور بين المالك الجديد للعقار والمستأجرين عند انتقال ملكية العقار من مالك إلى آخر، فقد تضمن المشروع في المادة 32 منه النص على سريان عقود الإيجار على الملاك الجدد ولو لم يكن لهذه العقود تاريخ ثابت سابق على انتقال الملكية، وذلك استثناء من القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني مع عدم الإخلال بحق المالك الجديد في إثبات ما يخالف ذلك بكافة طرق الإثبات. 
وقد تضمنت المادة (33) من المشروع الحالات التي يجوز للمالك فيها طلب إخلاء العين في غير الأماكن المؤجرة مفروشة، فقد نصت الفقرة (أ) منهما على أنه إذا تكرر من المستأجر امتناعه أو تأخره عن الوفاء بالأجرة المستحقة حكم بإخلائه إذا لم يقدم أسباباً تقدرها المحكمة تبرر تأخره في السداد، وقد روعي في وضع هذا النص منع بعض المستأجرين من التسويف في سداد الأجرة المرة تلو الأخرى ثم سدادها قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى التي يضطر المؤجر إلى رفعها نتيجة هذا المسلك من المستأجر. 
وذلك مع النص على أن يصدر الحكم بالإخلاء في هذه الحالة من المحكمة المختصة بنظر الموضوع وألا يعتد بالاتفاق على اختصاص القضاء المستعجل بنظر دعوى الطرد أو الإخلاء بسبب التأخر في دفع الأجرة، نظراً لما لوحظ من أن القضاء المستعجل قد اتخذ وسيلة الكيد والمفاجأة لأنه يصدر أحكامه من واقع ظاهر الأوراق دون الدخول في موضوع الخصومة أو الوقوف على البواعث التي دعت إلى الالتجاء للقضاء. 
كما نصت الفقرة (ب) على إخلاء المستأجر من العين في حالة ما إذا أجرها من الباطن أو تنازل عنها أو تركها للغير بأي وجه من الوجوه وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المواد التي تجيز للمستأجر ذلك. 
كما نصت الفقرة (جـ) على الإخلاء في حالة إذا استعمل المستأجر المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة تخالف شروط الإيجار المتعارف عليها أو استعملها في غير الأغراض المؤجرة من أجلها استعمالاً من شأنه الإضرار بالصحة أو إقلاق الراحة أو بطريقة منافية للآداب العامة متى ثبت ذلك بحكم قضائي نهائي، وبذلك يكون هذا النص قد جعل الإخلاء في حالة الاستعمال في غير الأغراض المنصوص عليها في عقد الإيجار متوقفاً على أن يكون هذا الاستعمال مضراً بالمصلحة أو مقلقاً للراحة أو منافياً للآداب. 
وقد أضاف المشروع بنداً جديداً برقم (د) يجيز للمؤجر طلب الإخلاء إذا قام المستأجر بالتأجير مفروشاً أو ترك المكان خالياً بسبب توفر مسكن آخر له بالإيجار أو التملك وقامت ضرورة ملجئة للمالك لشغل المكان بنفسه أو بأحد أولاده، وغني عن البيان أن هذا النص لا يعيد للأذهان حق المالك في الإخلاء بسبب الضرورة الملجئة ذلك الحق الذي كان موجوداً حتى عام 1965 وألغي آنذاك لأن هذا الحق كان مطلقاً ومناطه قيام ضرورة ملجئة للمالك لشغل المكان بنفسه أو بأحد أولاده، أما البند الجديد فلا يعطي للمالك هذا الحق إلا إذا تأكد للمحكمة أن المستأجر قد توفر له مسكن آخر وأنه لهذا السبب قام بالتأجير مفروشاً أو ترك المكان خالياً، علاوة على أن تقوم لدى المالك ضرورة ملجئة تقدرها المحكمة وتجعله في حاجة لشغل المكان بنفسه أو بأحد أولاده، وبذلك يكون هذا الحكم الجديد قد حقق التوازن وتوخى العدالة. 
وقد أجازت المادة (34) من المشروع زيادة عدد الوحدات السكنية في المبنى بالإضافة أو التعلية حتى لو كان عقد الإيجار يمنع ذلك، مع عدم الإخلال بحق المستأجر في إنقاص الأجرة إن كان لذلك محل. 
وقد حدد القانون القائم من يتحمل بقيمة استهلاك المياه حيث جعلها على عاتق المستأجر بالنسبة للوحدات التي تنشأ بعد تاريخ العمل به في 18/8/1969 أما الوحدات السابقة على ذلك فقد تركها القانون المذكور للاتفاقات المبرمة في شأنها مع تحويل المالك في حالة تحمله لقيمة الاستهلاك نقل هذا العبء إلى الشاغل بشرطين هما تركيب عداد خاص بالوحدة وتخفيض الأجرة الشهرية بنسبة 5% بحد أدنى قدره مائتان مليم. 
ونظراً لعدم توافر الأعداد المطلوبة من العدادات وما قد يلزم لها من توصيلات فقد أصبح هذا النص فيما يتعلق بنقل العبء على المستأجر معطلاً، الأمر الذي يقتضي تعديل هذا الوضع بما يجعل عبء استهلاك المياه في المباني على اختلاف أنوعها وأياً كان تاريخ إنشائها على عاتق المستأجر دون التقيد بضرورة تركيب عداد خاص بكل وحدة مع استمرار الحق في تخفيض الإيجار عدا المباني القديمة جداً التي لا تحتمل إيجاراتها أي تخفيض. 
لذلك فقد أفرد المشروع ست مواد في شأن توفير واستهلاك المياه حيث نصت المادة (35) على كيفية توزيع قيمة استهلاك المياه على الشاغلين في حدود الأحكام العامة والمبادئ التي يحسن ألا تترك لقرارات وزارية. 
أما المادة (36) من المشروع فقد نصت على تخفيض الإيجار بمقدار 5% واستثنت من ذلك المباني المنشأة قبل أول يناير 1944 وتفادياً لأي لبس في التطبيق أوضحت أن الحالات التي لا يكون فيها الشاغلون متحملين قيمة استهلاك المياه رغم النص في العقد على تحملهم إياها فإن التخفيض يكون واجباً في هذه الصورة، وأجازت لكل من المالك أو المستأجر تركيب عداد على نفقته دون اشتراط موافقة الآخر. 
أما المادة (37) فقد ألزمت ملاك المباني التي تنشأ بعد تاريخ العمل بهذا القانون بتوفير التوصيلات اللازمة لتركيب عداد خاص بكل وحدة من وحدات المبنى في مكان تسهل معه قراءة العداد دون دخول الوحدة ذاتها. 
أما المادة (38) فقد خولت المحافظ المختص حق إصدار قرار بتحديد وكيفية توزيع قيمة استهلاك المياه في حالات تفصيلية منصوص عليها بالمادة، رئي تركها لقرارات محلية مراعاة لظروف كل محافظة. 
وقد ساوت المادة (39) من المشروع في الآثار بين عدم سداد المستأجر للأجرة وعدم سداده لقيمة استهلاك المياه للمؤجر، ونصت أيضاً على أنه إذا تأخر المؤجر في سداد ثمن المياه للجهة الموردة لها كان للمستأجر أن يؤدي تلك القيمة عند قطع المياه أو الشروع في ذلك خصماً مما يستحق للمؤجر لديه وذلك دون حاجة لأية إجراءات. 
هذا كما نصت المادة (40) من المشروع على إلزام ملاك المباني بإقامة الخزانات وتركيب الطلمبات واستخدام المواسير التي تكفل توفير المياه لأدوار المبنى، وذلك في المناطق ووفقاً للقواعد والشروط التي يصدر بها قرار من المحافظ بعد أخذ رأي الجهات القائمة على مرفق المياه وموافقة المجلس المحلي المختص وتحميل المستأجرين بأعباء ذلك باعتباره التزاماً جديداً يقع على عاتق الملاك وأن تكون الزيادة في الإيجار وفقاً للضوابط التي وضعها المشروع في شأن الترميم والصيانة وهي ضوابط عادلة تكفل المحافظة على حقوق كل الأطراف. 
ويستبين من ذلك أن هذه المواد تستهدف توفير الحافز لدى الملاك على ضمان توصيل المياه إلى كافة أدوار المبنى وتوزيع الأعباء على المستأجرين المستفيدين من ذلك في الحدود التي لا ترهقهم مالياً، علاوة على أنها تستهدف أيضاً ترشيد استهلاك المياه تخفيفاً للأعباء الملقاة على عاتق مرفق المياه وما يستتبعه ذلك مع التخفيف على مرفق المجاري الذي ترجع كثير من مشاكله إلى الإسراف في استهلاك المياه نتيجة لعدم تحمل المستأجرين بقيمة هذا الاستهلاك. 
وقد تناول الفصل الرابع من الباب الأول من المشروع الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن المفروشة. 
ونظراً لما تبين من أن كثيراً من الملاك والمستأجرين يقوم بتأجير وحدات سكنية متعددة مفروشة مما يحد من عدد الوحدات السكنية الخالية المعروضة للتأجير، ورغبة في تنظيم عملية تأجير الشقق المفروشة لما لتوافر عدد منها من أهمية خاصة. فقد نص المشروع في المادة (41) منه على أن يكون للمالك حق تأجير شقة واحدة مفروشة في كل عقار يملكه. 
كما يكون له حق تأجير سكنه مفروشاً أو خالياً في حالة إقامته خارج الجمهورية بصفة مؤقتة، وذلك مساواة بينه وبين المستأجر الذي خول هذا الحق في قانون الإيجار الحالي وذلك بطريقة القياس من باب أولى، وقد نظمت المادة المذكورة الإجراءات الخاصة بإخلاء المستأجر عند عودة المالك إلى الجمهورية، وغني عن البيان أن هذا النص يتعلق بالسكن المملوك له لأنه لو كان مستأجراً لخضع للأحكام الخاصة بالمستأجر. 
ورغبة في ضمان حق بعض المستأجرين الذين يتركون مساكنهم للعمل بالخارج لفترة محدودة في العودة إلى مساكنهم والاستفادة من تلك المساكن أثناء تغيبهم فقد استثنتهم المادة (42) من القاعدة العامة التي لا تجيز للمستأجر التأجير مفروشاً أو خالياً ولو بإذن المالك إلا في المصايف والمشاتي، وذلك بأن نصت على أنه يجوز للمستأجر في حالة إقامته بالخارج بصفة مؤقتة أن يؤجر مسكنه مفروشاً أو خالياً وقد نظمت هذه المادة الإجراءات الخاصة بإخلاء المستأجر من الباطن عند عودة المستأجر الأصلي من الخارج. 
ونظراً لأن المجتمع في مصر شأنه شأن كافة المجتمعات في العالم يحتاج إلى عدد من الوحدات المفروشة لممارسة مختلف الأنشطة ولمواجهة كافة الحالات التي يكون التأجير المفروش فيها أكثر مناسبة وملاءمة، لذلك قد بينت المادة (43) من المشروع الأحوال والأغراض التي يجوز فيها للملاك ولمستأجري الأماكن الخالية التأجير مفروشاً، وقد روعي في تحديد هذه الحالات استيعاب كافة الصور التي تبين أن المصلحة العامة تقتضي فيها السماح بالتأجير المفروش وهي موضحة في المادة المذكورة على سبيل الحصر والتفصيل الذي يمنع أي لبس في التطبيق. 
وقد نصت تلك المادة على أنه يجوز لوزير المالية بعد أخذ رأي الوزير المختص وضع القواعد والشروط التي يتم بمقتضاها دفع الإيجار في بعض الحالات بالعملات الحرة القابلة للتحويل وذلك لتوفير مصدر جديد من مصادر العملات الحرة وهو أسلوب أخذت به بعض الدول وقابل للتطبيق دون أي عنت أو إرهاق بالنسبة للجهات والهيئات والأشخاص الأجنبية. وغني عن البيان أن أحكام المادة سالفة الذكر تسري على الأماكن وأجزاء الأماكن المؤجرة أساساً للسكنى أو لممارسة المهن الحرة أو الحرف، دون أن تنصرف إلى المنشآت أو المحال العامة والتجارية التي يتم استغلالها بالجدك لأنها صور تنظمها قوانين أخرى وليس من المنطقي أن تسري عليها القواعد الخاصة بالتأجير المفروش. 
أما المادة (44) من المشروع فقد نصت على واجب الإخطار عن الأماكن المؤجرة مفروشة وذلك في صيغة لا تختلف في جوهرها عن نصوص الأحكام القائمة حالياً، ومن الجدير بالإشارة إليه أن واجب الإخطار هو واجب عام يقع حيث يتم أي تأجير مفروش، وهو يرتبط بدواعي الأمن ولذلك فإن بياناته تتحرى كل ما يلزم الوقوف عليه عن المستأجر والمقيمين معه، وله استمارات خاصة تستهدف ضمان سلامة البلاد داخلياً وذلك لأنه يختلف اختلافاً جوهرياً عن واجب القيد الذي نص عليه المشروع لأول مرة. 
وقد تضمن المشروع نصاً جديداً في المادة (45) منه ليس له مثيل في التشريعات السابقة يستهدف سد الطريق أمام بعض من يقومون بالتأجير المفروش دون أن يؤدي ما تستحقه الخزانة العامة من ضرائب وذلك بتهربهم من الإخطار مع عدم وجود جزاءات رادعة تحول دون ذلك، حيث أوجب المشروع قيد عقود الإيجار المفروشة لدى الوحدة المحلية المختصة حيث تقوم هذه الجهات بإخطار مصلحة الضرائب أولاً بأول بما يتجمع لديها من بيانات وقد رتب المشروع أثراً خطيراً على عدم القيد نصت عليه المادة (46) ويتمثل في عدم سماع الدعاوى أو المنازعات وعدم قبول الطلبات الناشئة أو المترتبة عن عقود غير مقيدة، كما لا تصلح تلك العقود للاستناد إليها لدى أي جهة من الجهات وهو أثر فعال يؤدي إلى جدية القيد وأن التهرب سيناله ضرر محقق إذ لا يستطيع أن يستأدي حقوقه قبل الطرف الآخر إلا إذا كان العقد مقيداً فضلاً عن أنه يتعذر على الخزانة العامة بغير هذا الإجراء أن تستأدي، حقوقها المشروعة قبل القائمين بالتأجير المفروش. 
أما المادة (47) فقد نصت على حق الملاك والمستأجرين لأماكن خالية في التأجير المفروش في المصايف والمشاتي وفقاً للقواعد التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الإسكان، والتعمير بعد أخذ رأي المحافظ المختص وذلك تمشياً مع العرف السائد في المصائف والمشاتي. 
وتحقيقاً للعدالة بين الملاك والمستأجرين فإن المادة (48) من المشروع أدخلت تعديلاً جوهرياً على النصوص القائمة حالياً فيما يتعلق بالأجرة الإضافية التي يستحقها المالك عن مدة التأجير مفروشاً وتدرج بالنسب المستحقة ما بين 300%، إلى 100% بحسب تاريخ إنشاء المبنى مراعية في ذلك أن المباني الأكثر قدماً تكون أجرتها القانونية زهيدة نسبياً يسوغ معه رفع مقدار الأجرة الإضافية التي يستحقها المالك خاصة وأن المشروع يعطي المستأجر حق التأجير المفروش دون حاجة للحصول على إذن من المالك فضلاً عن أن المباني القديمة يقع معظمها في مناطق سكنية ممتازة يتم التأجير المفروش فيها مقابل مبالغ مرتفعة. 
وقد واجهت المادة (49) من المشروع الحالات التي يحق فيها للمستأجر المصري أن يستأجر العين المفروشة خالية بالأجرة القانونية وقد اتخذت هذه المادة تاريخ 23/9/1976 هو التاريخ الذي تحتسب عنده المدة التي نصت عليها هذه المادة باعتبار أنه تاريخ العمل بالأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 الذي نص على ذات المبدأ مع إدخال بعض التعديلات التي تكشف عنها التطبيق العملي للأمر المذكور، بهدف توفير الضمانات لذوي الشأن من الملاك المستأجرين. 
وقد نظمت المادة (50) من المشروع حقوق مستأجري الأعيان المفروشة الذين يمضون المدد اللازمة لاستئجارها خالية بالأجرة القانونية دون أن يفيدوا من هذا الحكم لتخلف شرط أو أكثر من الشروط اللازمة وذلك بأن نصت على أن يكون للمستأجر في هذه الحالة البقاء في العين ولو انتهت المدة المتفق عليها وفقاً للشروط المنصوص عليها في العقد ولا يجوز للمؤجر طلب إخلائها إلا إذا ثبتت عودته نهائياً من الخارج أو أخل المستأجر بأحد التزاماته، وهو حكم تفرضه قواعد العدالة وتمليه دواعي الاستقرار، ويؤدي هذا النص إلى استمرار عقود الأعيان المفروشة حتى لو انتهت مدد الاتفاقية، دون تدخل في مقدار الأجرة المتفق عليها ولعل في ذلك موازنة بين مصالح الملاك ومصالح المستأجرين الذين أمضوا مدداً طويلة في أعيان مفروشة، وقد لا تتاح لهم الفرص للحصول على مساكن أخرى إذا ما اجبروا على إخلاء هذه الأعيان في وقت تشتد فيه مشكلة الإسكان مما يلزم معه توفير أكبر قدر من الاستقرار لشاغلي هذه الأماكن. 
أما المادة (51) فقد أوجبت على الملاك والمستأجرين في خلال أجل معين تعديل الأوضاع المخالفة خلالها، وتوفيراً للمرونة أجازت لمجلس الوزراء لاعتبارات المصلحة العامة التي يراها أن يمد هذه المهلة لمدة أو لمدد لا تجاوز سنة من تاريخ العمل بالمشروع. 
وغني عن البيان أنه في حالة عدم الاتفاق على قيمة التعويض الذي يكون مستحقاً لذوي الشأن عن التحسينات والزيادات التي أدخلت على الشقق المفروشة فإنه وفقاً للقواعد العامة يجوز الالتجاء إلى القضاء لإثبات الحالة حتى لا تضيع معالمها ولتقدير قيمة التعويض المناسب إذا اختلفت فيه وجهات النظر المتنازعة. 
وقد حرصت المادة (52) من المشروع على النص على ألا يفيد من أحكام الفصل الخاص بالتأجير المفروش سوى الملاك والمستأجرين المصريين، وللارتباط نصت ذات المادة على ألا تسري الأحكام الخاصة بتقدير وتحديد الأجرة وبالتأجير المفروش وبعض الأحكام الخاصة بالتمليك على مشروعات الإسكان والامتداد العمراني التي تقام وفقاً لأحكام القانون المنظم لاستثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة، وذلك بقيمة توفير الحافز لمساهمة المستثمرين الخاضعين لأحكام ذلك القانون في تفريج مشكلة الإسكان. 
الباب الثاني 
ونظراً لوجود مبان لو سمح لمالكيها بهدمها ثم إعادة بنائها بشكل أوسع لكان لذلك أثر لا يستهان به في المساهمة لحل مشكلة الإسكان التي تعاني منها البلاد لا سيما وأن هناك كثيراً من الأراضي تقام عليها أماكن مؤجرة كلها لغير أغراض السكن. مثل الدكاكين والجراجات والمخازن والحظائر والمشاتل وما إلى ذلك ولا تتحمل إقامة أو إضافة مبان عليها ولا يمكن في كل هذه الأحوال للمالك أن يطلب الإخلاء في وقت تشتد فيه مشكلة الإسكان مما يقتضي إجازة الإخلاء لإعادة البناء بشكل أوسع يشتمل على مباني حديثة تراعى فيها الاحتياجات العملية دون إسراف، خاصة وأن المباني القائمة المراد هدمها أغلبها يقع في مناطق آهلة بالسكان ومزودة بالمرافق العامة. 
لذلك أفرد المشروع الفصل الأول من الباب الثاني منه في شأن هدم المباني غير السكنية لإعادة بنائها بشكل أوسع حيث أجازت المادة (53) لمالك المبنى المؤجرة كل وحداته لغير أغراض السكنى أن يطلب إخلاء المبنى من شاغليه، وحددت هذه المادة شروط استعمال الرخصة المذكورة وأهمها أن يكون الهدم بقصد إعادة البناء بشكل أوسع بحيث يشتمل المبنى الجديد على وحدات سكنية أو فندقية لا يقل مجموع مسطحاتها عن نصف مجموع مسطحات المبنى المهدوم، وأن يعوض المالك مستأجري الوحدات التي تهدم، ولا يلتزمون بالإخلاء إلا بموافقتهم جميعاً أو بمقتضى حكم شريطة أداء التعويض إليهم. 
وقد نظمت المادة (54) من المشروع الإجراءات الواجب إتباعها لإخلاء المبنى واستثنت المادة (55) المباني المؤجرة دور التعليم والمستشفيات رعاية للأنشطة التي تمارس في مثل هذه الأبنية، مع تنظيم الوضع بالنسبة للمباني الأخرى المؤجرة للجهات الحكومية أو لوحدات الحكم المحلي أو للهيئات العامة. 
أما المادة (56) من المشروع فقد حرصت على النص على أن يتم الهدم في مواعيد قصيرة وإلا كان للمستأجرين بحكم من قاضي الأمور المستعجلة العودة إلى أماكنهم إن كان ذلك ممكناً مع حفظ حقهم في تعويض عادل لا يتأثر تحديده بما سبق أن تقاضوه من تعويض قبل الإخلاء. 
وقد واجهت المادة (57) حالات قيام المالك بالهدم دون أن يشرع في البناء، أو يشرع في ذلك دون إتمام، فخولت هذه المادة المحافظ المختص أن يعهد استكمال المبنى إلى أحد الجهات وفقاً للقواعد التي يصدر بها قرار من وزير الإسكان والتعمير. 
وعالجت المادة (58) من المشروع حقوق المستأجرين السابقين بعد إعادة البناء، فأجازت لهم شغل وحدات المبنى الجديد وحرصت على النص على أن يلتزم المالك أو خلفه العام أو الخاص بإنشاء وحدات جديدة تصلح لذات الغرض الذي يستعمل فيه الوحدات المهدومة، ما لم تحل التشريعات السارية دون ذلك، وأحالت إلى قرار يصدره وزير الإسكان والتعمير لتحديد قواعد وإجراءات وأولويات شغل المستأجر لوحدة بالمبنى الجديد. 
وبذلك يكون هذا الفصل قد تغيا تحقيق الصالح العام دون إهدار لحقوق المستأجرين حيث كفل حقهم في التعويض فضلاً عن منحهم أولوية لشغل وحدات المبنى الجديد. 
أما الفصل الثاني فهو خاص بالمنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة حيث نصت المادة (59) من المشروع على تحديد المباني والمنشآت التي يسري عليها القانون وهي التي يخشى من سقوطها أو سقوط جزء منها مما يعرض الأرواح والأموال للخطر وكذلك المباني والمنشآت التي تحتاج إلى ترميم وصيانة لتأمين سلامتها أو للحفاظ عليها في حالة جيدة بهدف إطالة عمرها تمشياً مع ما تهدف إليه الدولة في سياسة الإسكان. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
وحتى تكون أعمال الترميم التي تفرض على الملاك متمشية مع الأهداف العامة للمشروع، فقد نصت المادة على أن يبين في القرارات التي يصدرها وزير الإسكان والتعمير الأعمال التي تعتبر من أعمال الترميم والصيانة وحدودها في تطبيق أحكام القانون. 
وقد ناطت المادة (60) بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بالمجالس المحلية معاينة وفحص المباني والمنشآت وتقرير ما يلزم اتخاذه للمحافظة على الأرواح والأموال سواء بالهدم الكلي أو الجزئي وكذلك تقرير الدعم أو الترميم والصيانة لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله إذا كان الترميم والصيانة يحققان ذلك. 
ولضمان صدور القرارات على جانب من الدقة والموضوعية وتمثيل المتخصصين والمعنيين من التشكيلات الشعبية المحلية فقد نصت المادة (61) من المشروع على أن ينشأ في كل مدينة أو قرية بها مجلس محلي لجنة أو أكثر يصدر بتشكيلها قرار من المحافظ المختص تتولى دراسة للتقارير المقدمة من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في شأن المباني المشار إليها وإصدار قرارات في شأنها على أن يبين كيفية تشكيل تلك اللجان والقواعد والإجراءات التي تتبع في مزاولة أعمالها بقرار يصدره وزير الإسكان والتعمير. 
وبينت المادة (62) كيفية إعلان قرار اللجنة إلى ذوي الشأن من الملاك والشاغلين للعقار وأصحاب الحقوق ضماناً لعملهم بما يتقرر ليكون لهم رأي في القرار لما يترتب على تنفيذه من تعرض للملكية أو للحقوق المكتسبة ولما له من أثر على شاغلي العقارات. 
وقد جعلت المادة (63) لكل من ذوي الشأن حق الطعن على القرار المشار إليه في الموعد المحدد بها أمام الهيئة القضائية التي استحدثها المشروع في المادة (18) منه وقد روعي في إسناد هذا الاختصاص للهيئة المذكورة ما يتسم به موضوع المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة من جوانب فنية لا تقل عن موضوع تحديد الأجرة، كما روعي أيضاً تقصير مدة الطعن لسرعة الفصل في مثل هذه الموضوعات التي قد تهدد الجيران والمارة بل والشاغلين أنفسهم. 
أما المادة (64) من المشروع فقد ألزمت ذوي الشأن بتنفيذ قرار اللجنة النهائي أو حكم الهيئة بحسب الأحوال، في المدة المحددة لذلك مع تخويل الجهة الإدارية المختصة القيام على نفقتهم بالإجراء المقرر للمبنى، وذلك إذا انقضت المدة المحددة دون قيامهم بالتنفيذ مع تحصيل النفقات بطريق الحجز الإداري. 
ونظراً لما كشف عنه التطبيق العملي من تقاعس الكثير من الملاك عن ترميم وصيانة أملاكهم وكذا عدم تمكن الجهة الإدارية المختصة من القيام بذلك لاعتبارات عديدة أهمها عدم توافر الإمكانات والاعتمادات اللازمة، لذلك تضمنت المادة المذكورة نصاً جديداً يجيز للمستأجر أن يحصل على إذن من القضاء المستعجل لإجراء الأعمال المقررة دون حاجة للحصول على موافقة المالك، وأن يستوفي ما أنفقه من مستحقات المالك لديه، ومن الجدير بالذكر أن هذه الرخصة المقررة لمصلحة المستأجر لا تخل بحق المالك في زيادة الأجرة على النحو المبين في المشروع. 
وتشجيعاً للملاك على تنفيذ ما يتقرر من أعمال الترميم والصيانة ولمواجهة ما يتحملونه من تكاليف إضافية في هذا الشأن فقد قضت المادة (65) بأن يكون لهؤلاء الملاك الذين يقومون بأعمال الترميم والصيانة بعد إعلان القرارات إليهم حق زيادة الأجرة السنوية بواقع 15% من قيمة هذه الأعمال وهي تساوي مرة ونصف النسبة المحددة في الباب الأول للفائدة المقررة مقابل استثمار المباني الجديدة واستهلاكها وإدارتها وصياناتها، وذلك مقابل ما أنفق على ما تم من أعمال على ألا يزيد ما يتقاضاه بأي حال عن 50% من القيمة الإيجارية، ويترتب على عدم سداد هذه الزيادة ما يترتب على عدم سداد الأجرة من آثار. 
ومن وسائل التشجيع ما أجازته المادة (66) من إقراض ملاك المباني الخاضعة لأحكام القانون للقيام بترميمها وصيانتها وبينت الجهات التي يعهد إليها بالإقراض بشروط ميسرة وعلى أن يصدر بشروط وقواعد الإقراض قرار من وزير الإسكان والتعمير مع إعفاء القروض من جميع الضرائب والرسوم، وتقرير امتياز لها على العين التي تم ترميمها أو صيانتها يجيء في الترتيب مع الامتياز المقرر في القانون المدني للمقاولين والمهندسين. 
وقد عالجت المادة (67) موضوع إخلاء المبنى مؤقتاً من شاغليه في الحالات التي تستلزم ذلك لتنفيذ أعمال الترميم والصيانة فنصت على أن يحرر محضر إداري بأسمائهم وتقوم الجهة الإدارية القائمة على شئون التنظيم بإخطارهم بالإخلاء في المدة التي تحددها فإذا لم يتم الإخلاء بعد انقضائها جاز تنفيذه بالطريق الإداري. 
كما قضت بأن لشاغلي البناء الحق في العودة إلى العين بعد ترميمها دون حاجة إلى موافقة المالك وأن يتم ذلك بالطريق الإداري في حالة امتناعه وتحدد الجهة الإدارية المختصة المدة اللازمة للترميم ولا يجوز مد هذه المدة إلا بموافقة تلك الجهة وقد نصت هذه المادة على اعتبار العين خلال مدة الترميم في حيازة المستأجر قانوناً حفظاً لحقه في الرجوع إليها على أن تظل التزاماته قبل المالك قائمة كما حظرت على المالك القيام بأي تغيير في معالمها وذلك كله ما لم يبد المستأجر رغبته في إنهاء العقد خلال 15 يوماً من تاريخ إخطاره بقرار الإخلاء المؤقت. 
ونظراً لما كشف عنه التطبيق العملي من تقاعس شاغلي العين الصادر قرار أو حكم نهائي بهدمها عن التنفيذ مما يشكل عقبة قانونية أمام المالك، لذلك نصت المادة (68) على ضرورة مبادرتهم إلى الإخلاء في المدة المحددة في الحكم أو القرار بحسب الأحوال، فإذا امتنعوا عن ذلك كان للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم إخلائهم بالطريق الإداري وعلى نفقتهم ودون أية إجراءات. 
ولما كانت بعض المباني الآيلة للسقوط تكون في حالة يخشى من سقوطها قبل إتمام الإجراءات اللازمة لإتمام عملية الهدم أو الترميم وحفاظاً على الأرواح والأموال فقد نصت المادة (69) على أنه في أحوال الخطر الداهم يجوز إخلاء البناء عند الضرورة من السكان بمعرفة الجهة الإدارية القائمة على شئون التنظيم كما يجوز لها أيضاً في هذه الأحوال إخلاء المباني المجاورة من السكان وذلك بالطريق الإداري مع اتخاذ ما تراه لازماً من الاحتياطات والتدابير في مدد لا تقل عن أسبوع على أنه إذا توقعت احتمال تهديد البناء بالانهيار العاجل فيكون لها الحق في إخلاء البناء فوراً. 
وتستلزم بعض الحالات هدم البناء فوراً دون انتظار الإجراءات القضائية حفاظاً على الأرواح والأموال، لذلك فقد أجازت المادة المذكورة في مثل هذه الحالة هدم البناء بموجب حكم من قاضي الأمور المستعجلة. 
كما نصت المادة المذكورة على أن للمستأجر في جميع الحالات التي يتم فيها هدم العقار طبقاً لهذه الأحكام الحق بعد إعادة البناء في شغل وحدة بالعقار المنشأ طبقاً للقواعد التي تحدد بقرار من وزير الإسكان والتعمير. 
أما الفصل الثالث من الباب الثاني فهو متعلق بتقرير بعض الإعفاءات الضريبية على العقارات المبنية، إذ تعمل الدولة جاهدة على تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، وتسلك في سبيل ذلك كافة الطرق التي تحقق هذا الهدف القومي، ولما كان أجر المسكن هو أحد العناصر الرئيسية في تكلفة المعيشة بالنسبة لغالبية المواطنين، فقد رأت الدولة تخفيفاً للأعباء عن أصحاب الدخول المحدودة إصدار قانون عام 1961 بتقرير بعض الإعفاءات من الضرائب العقارية وخفض الإيجارات بمقدار الإعفاءات. 
ولما أخذت التشريعات بقاعدة ربط الإيجار على أساس نسبة من تكاليف المبنى وقيمة الأرض، وضماناً لأن تكون هذه النسبة صافية أصبح المستأجر يتحمل ما يخص الوحدة من الضرائب العقارية الأصلية والإضافية المستحقة وذلك بمراعاة قواعد الإعفاء المقررة. 
ولمواجهة زيادة تكاليف الإنشاء ورغبة في التيسير على المستأجرين وهم القاعدة العريضة من الشعب فإن المشروع قد تضمن في هذا الباب توسعاً في حدود الإعفاءات الضريبية على العقارات المبنية بما يكفل التخفيف عن شاغلي الوحدات السكنية التي يزيد إيجار الحجرة فيها على ثلاث جنيهات. 
وتحقيقاً لذلك نصت المادة (70) من المشروع على إعفاء شاغلي المساكن من أداء الضرائب العقارية الأصلية والإضافية إذا زاد متوسط الإيجار الشهري للغرفة الواحدة فيها على ثلاث جنيهات ولم تجاوز خمسة جنيهات، وكذا إعفاء شاغلي المساكن من أداء الضريبة الأصلية دون الضرائب الإضافية وذلك إذا زاد متوسط الإيجار الشهري للغرفة فيها على خمسة جنيهات ولم يجاوز ثمانية جنيهات. 
أما المادة (71) من المشروع فقد حرصت على النص على أن تسري هذه الإعفاءات من أول يناير 1977 على المساكن المنشأة أو المشغولة لأول مرة بعد 18/8/1969 وهو تاريخ العمل بقانون الإيجارات الأخير رقم 52 لسنة 1969 والذي بدأت فيه أسعار التشييد ونفقاته ترتفع ارتفاعاً ملموساً. 
على أنه بالنسبة إلى المساكن التي تنشأ أو تشغل بعد تاريخ العمل بالمشروع فإن المادة المذكورة قد وسعت في حدود الإعفاء لمواجهة الارتفاع الأكثر في نفقات التشييد، وذلك بأن نصت على إعفاء شاغلي المساكن من أداء الضرائب العقارية الإضافية والأصلية إذا لم يجاوز إيجار الغرفة بها ثمانية جنيهات، أما إذا زادت عن ذلك ولم تجاوز عشرة جنيهات شهرياً فيكون الإعفاء قاصراً على الضرائب الأصلية دون الضرائب الإضافية. 
الباب الثالث 
من المعلوم أن دستور جمهورية مصر العربية يعترف بالملكية الخاصة ويكفل الحماية الكاملة لها، وفي ذات الوقت يورد عنها عبارات تكشف في جلاء عن أن هذه الملكية قد صارت ذات وظيفة اجتماعية تقوم على أساس أن الفرد عضو في الجماعة التي يعيش فيها. 
ومن المعلوم أيضاً أنه قد صدرت منذ زمن بعيد القوانين تلو القوانين التي تمنع الملاك من أن يتخذوا من الملكية وسيلة لاستغلال المستأجرين بحيث أصبحت الأجرة محددة قانوناً وعقود الإيجار تمتد امتداداً تلقائياً. 
غير أنه من الملاحظ أن البعض قد سلك سبيل التمليك تجنباً لقواعد تحديد الأجرة، واستطاع تحت وطأة الحاجة إلى المسكن وقصور المعروض منه عن ملاحقة الطلب عليه أن يفرض ما يشاء من ثمن للبيع وأن يتجه إلى التمليك أو الإيجار بإرادته المنفردة دون أي تدخل من جانب الدولة التي تبذل الكثير من الجهد في سبيل النهوض بمرفق الإسكان والخروج به عن أوضاعه الحالية تخفيفاً عن المواطنين. 
ونظراً لأن أجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلي وشركات القطاع العام والجمعيات التعاونية لبناء المساكن وصناديق التأمين الخاصة توجد بها من أساليب الرقابة والضمانات التي تكفل البعد بها عن الانحراف، لذلك فقد أجازت لها المادة (72) إنشاء المباني بقصد تمليك كل أو بعض وحداتها السكنية. 
وحظرت هذه المادة التصريح للشركات الخاصة والأفراد بإقامة مبان أو أجزاء منها بقصد التمليك، إلا في حدود (10%) من جملة الاستثمارات المقررة لكل مستوى من مستويات الإسكان المختلفة ويصدر قرار من وزير الإسكان والتعمير بقواعد الأولوية في حدود هذه النسبة. 
أما المادة (73) فقد نصت على إلزام طالبي البناء بأن يوضحوا في طلباتهم ما إذا كان البناء كله أو بعضه بقصد التمليك أو التأجير. 
وقد حرصت المادة المذكورة على النص على أنه إذا صدرت الموافقة على أساس تأجير المبنى كله أو بعضه، وجب على الطالب أن يقوم بتأجير عدد من الوحدات لا يقل بأي حال من الأحوال عن العدد الذي صدرت الموافقة على أساسه. 
وحتى لا يتحمل الاقتصاد القومي أية أعباء عن مبان تخصص للتمليك فقد نصت المادة (74) على أن يتولى أصحاب هذه المباني بمعرفتهم وعلى نفقتهم استيراد ما يلزم لها من مواد البناء أو شرائها من الداخل بالأسعار العالمية دون أي دعم أو إعفاءات, وذلك باستثناء الدولة وشركات القطاع العام والجمعيات التعاونية وصناديق التأمين الخاصة. 
وغني عن البيان أن الشروط التي وضعها المشروع لعمليات التمليك والقيود التي فرضها في شأنه لا تنصرف آثارها للصور التي يقوم فيها الشركاء على الشيوع في ملكية أرض معدة للبناء بإقامة بناء متعدد الوحدات عليها ليكون كل منهم مالكاً للمبنى على الشيوع بنسبة ملكيته للأرض المقام عليها. 
وقد حظرت المادة (75) من المشروع التراخي عمداً عن استكمال الوحدات المبيعة في الوقت المناسب أو تعمد تعطيل الانتفاع بها أو استعمالها فيما أعدت له من أغراض. 
وتنفيذاً لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية نصت المادة (76) من المشروع على تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة إلى مستأجريها وذلك وفقاً للقواعد والشروط والأوضاع الواردة في هذه المادة، وما يصدر به قرار من رئيس مجلس الوزراء. 
أما الفصل الثاني من الباب الثالث فهو خاص باتحاد الملاك، إذ أنه إزاء انتشار ظاهرة التمليك، ورغبة في إطالة أعمار العقارات المقسمة لطبقات أو شقق والمملوكة ملكية مشتركة، وضماناً لحسن إدارتها وحسن الانتفاع بها فإن الأمر يقتضي تنظيم العقارات مشتركة الملكية على نحو يتفادى ما هو ملحوظ الآن من تفكك الروابط بين أصحاب الشقق في العقار الواحد بسبب الأحكام التي وضعها القانون المدني في شأن اتحاد الملاك لأنها جوازية مما أدى إلى عدم العناية الواجبة بمرافق المبنى المشتركة فتعطل الكثير منها وأصبحت مصالح المشترين أنفسهم مهددة. 
لذلك فقد نصت المادة (77) من المشروع على الحالات التي يجب أن يقوم فيها بقوة القانون اتحاد الملاك المنصوص عليه بالقانون المدني، مع الحفاظ على حقوق البائع بالتقسيط والمشتري بعقد غير مسجل. 
أما المادة (78) من المشروع فقد نصت على أن يصدر وزير الإسكان والتعمير قراراً يضع نظاماً نموذجياً لاتحادات الملاك لضمان الانتفاع بالأجزاء المشتركة وحسن إدارتها مع إلزام اتحادات الملاك القائمة بتعديل أوضاعها بما يتفق مع أحكام القرار الذي يصدره الوزير في هذا الشأن وذلك خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به. 
هذا وقد نصت المادة (79) على قيام الوحدة المحلية المختصة بمراقبة قيام اتحادات الملاك والإشراف على أعمالها وبينت ما يكون لهذه الوحدات من اختصاصات ذات أهمية بارزة. 
الباب الرابع 
أما الباب الرابع والأخير فهو خاص بالعقوبات، وقد حرصت مواده على تفريد العقاب وذكر الأفعال المجرمة بوضوح منعاً لأي لبس في التطبيق ويبدو ذلك جلياً من المواد (80، 82، 83، 84) مع إيضاح العقوبة سواء كانت أصلية أو تبعية. وكل ذلك في إطار يكفل احترام القانون ويضمن وضع نصوصه موضع التنفيذ. 
أما المادة (81) فقد شددت العقوبة على خلو الرجل بحيث يعاقب من يتقاضاه بأي صورة من الصور بالحبس وبغرامة تعادل مثلي مبلغ الخلو فضلاً عن رد ما تقاضاه. 
وفي المادة (85) جرم المشروع واقعة تأجير المكان الواحد وبيعه أو تمكين آخر منه على خلاف مقتضى عقد سابق، سواء كان المتعاقد هو المالك أو غيره وسواء أكان العقد مشهراً أم غير مشهر، وذلك سداً لكل أبواب التحايل، كما شملت العقوبة كل من يسبق إلى وضع يده أو يشرع في ذلك على خلاف مقتضى العقد السابق، وقبل الحصول على حكم قضائي بأفضليته، مع افتراض العلم بالعقد السابق في حالات معينة. 
وتدعيماً لموارد صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي نصت المادة (86) من المشروع على أن تؤول حصيلة جميع الغرامات التي يحكم بها تنفيذاً لأحكام هذا المشروع إلى الصندوق المذكور. 
ونصت المادة (87) من المشروع على إلغاء قانون الإيجار القائم حالياً، وكذا ما كان قد صدر عن نائب الحاكم العسكري العام من تدابير خاصة بتأجير وتمليك الأماكن، فضلاً عن النص على إلغاء كل حكم يخالف أحكام المشروع. 
وأخيراً نصت المادة (88) من المشروع على النشر بالجريدة الرسمية وعلى تاريخ العمل به، وخولت وزير الإسكان والتعمير إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذه. 
ويتشرف وزير الإسكان والتعمير بعرض المشروع المرافق، برجاء التفضل بإحالته إلى مجلس الشعب في حالة الموافقة. 

وزير الإسكان والتعمير 
حسن محمد حسن