مذكرة طعن بالنقض في القضية المعروفة اعلامياً بأحداث الذكري الرابعة لاحداث محمد محمود (قصر النيل )

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

مذكرة بأسباب الطعن بالنقض

في يوم الموافق الاربعاء  من شهر مارس 2016     

أودعت هذه الصحيفة قلم كتاب محكمة النقض، وقيدت برقم لسنة قضائية,

المقدمة من الأستاذ / خالد علي عمر المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض،

ومقره / 3 ب ش سوق سليمان الحلبىوسط القاهرة – الدور التاسع.

بطاقة ضريبية رقم : 190-826-300

وذلك بصفته وكيلاً عن :

  1. السيد/ محمد عبد الحميد محمد إبراهيم (المتهم الأول)، وذلك بموجب إقرار صادر من محبس الطاعن برقم مسلسل 11 بتاريخ 9/2/2016، وقد أقر المتهم بالطعن بالنقض من محبسه بسجن طرة شديد الحراسة 2

  2. السيد/ كريم خالد فتحي عبد التواب(المتهم الثاني)، وذلك بموجب إقرار صادر من محبس الطاعن برقم مسلسل 14 بتاريخ 9/2/2016، وقد أقر المتهم بالطعن بالنقض من محبسه بسجن طرة شديد الحراسة 2

  3. السيد/ مصطفي إبراهيم يحيي(المتهم الثالث)، وذلك بموجب إقرار صادر من محبس الطاعن برقم مسلسل 12 بتاريخ 9/2/2016، وقد أقر المتهم بالطعن بالنقض من محبسه بسجن طرة شديد الحراسة 2

  4. السيد/ أحمد محمد سعيد فتحي(المتهم الرابع)، وذلك بموجب إقرار صادر من محبس الطاعن برقم مسلسل 13 بتاريخ 9/2/2016، وقد أقر المتهم بالطعن بالنقض من محبسه بسجن طرة شديد الحراسة 2

  5. السيدة/ جميلة أحمد محمود سرى الدين (المتهمة الخامسة)، وذلك بموجب توكيل عام قضايا رقم 4047 ب لسنة 2015 مكتب توثيق قليوب وإقرار صادر من محبس الطاعنة برقم مسلسل بتاريخ ، وقد أقرت المتهمة بالطعن بالنقض من محبسها بسجن القناطر

ضد

النيابة العامة

طعناً في الحكم الصادر بجلسة 27 / 1 / 2016

من محكمة جنح مستأنف وسط القاهرة .

في الجنحة رقم 12182 لسنة 2015 جنح عابدين .

والمستأنفة برقم 4999 لسنة 2015 مستأنف وسط القاهرة

فيما قضي به في منطوقه (حكمت المحكمة حضورياً بقبول اﻻستئناف شكلاً و في الموضوع برفض و تأييد الحكم المستأنف فيه و المصاريف )

الوقائــع

أسندت النيابة العامة للطاعنين بوصفهم مع أخرين بأنهم بتاريخ 19 / 11 / 2015 بدائرة قسم شرطة عابدين :-

أولاً: شاركوا وآخرون مجهولون في تظاهرة لأغراض سياسية دون إخطار عنها علي النحو الذي نظمه القانون وحال تظاهرهم أخلوا باأمن والنظام العام وذلك علي النحو المبين بالأوراق .

ثانياً: شاركوا وآخرون مجهولون في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص من شأنه تعرض السلم العام للخطر ورفضهم أمر السلطة العامة بالتفرق رغم علمهم بذلك اﻷمر وذلك علي النحو المبين بالتحقيقات.

وطلبت عقابهم بالمواد 1 , 4 , 7, ,8 , 19 , 21 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بشأن تنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية .

والمادة الأولي من القانون رقم 10 لسنة 1914 المعدل بالقانون رقم 87 لسنة 1968 بشأن التجمهر.

وتداولت الدعوى أمام محكمة جنح عابدين والتى قضت بجلسة 13 / 12 / 2015 (حكمت المحكمة: حضوريا جميع المتهمين/ حبس كل متهم سنتين مع الشغل عن التهمتين للارتباط والمصادرة و المصاريف)

فطعن المتهمون الصادر ضدهم على هذا الحكم بالاستئناف أمام محكمة جنح مستأنف عابدين والتى حكمت بجلسة 27 / 1 / 2016 (حكمت المحكمة حضورياً بقبول اﻻستئناف شكلاً و في الموضوع برفض و تأييد الحكم المستأنف فيه و المصاريف )

والطاعنين يطعنون على هذا الحكم بالنقض للأسباب الآتية

أسباب الطعن

تم إلقاء القبض على أربع متهمين بأماكن متفرقة بمنطقة عابدين، وأمرت النيابة بضبط وإحضار المتهمة الخامسة، وأحيلوا للمحاكمة بزعم التظاهر والتجمهر رفق آخرون على النحو المبين بأمر الإحالة، ورغم أن كل هذه الادعاءات تخالف الواقع ولا أساس لها إلا إدعاءات الشرطة فقد صدر حكم محكمة الجنح بمعاقبتهم بالحبس سنتين، كما أيدت محكمة الجنح المستأنفة القضاء السابق، وهو ما لم يلقى قبولا من المتهمين فطعنوا عليه للأسباب التالية:

السبب الأول: القصور فى التسبيب :-

لو سلمنا على سبيل الفرض الجدلى بوجود التظاهرة المزعومة فالقرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات قد عرف التظاهرة فى المادة الرابعة منه بأنها:

( كل تجمع لأشخاص يقام فى مكان عام أو يسير فى الطرق والميادين العامة يزيد عددهم على عشرة أشخاص للتعبير سلميا عن ارادتهم أو مطالبهم أو احتياجاتهم السياسية )

وبمطالعة هذا النص يتضح أن القانون قد وضع شرطا يجب تحققه حتى يتم تطبيق نصوصه على أى تجمع لمجموعة من الأشخاص، وهو أن يكون التجمع مكون من عشرة أشخاص على الأقل، وهذا الشرط بدونه لا يتم تطبيق نصوصه المتعلقة بالاخطار و كذلك مواد العقاب فيه .

أما اذا كان التجمع أو التظاهرة مكونة من عدد أقل من عشرة أشخاص فلا مجال لتطبيق نصوص القانون107 لسنة 2013 أو إعمال أيا من القواعد الواردة فيه أو تطبيق أيا من المواد العقابية المشتمل عليها.

وبالنظر الى واقعات الدعوى محل الطعن الماثل يتضح أن محرر محضر الضبط لم يقدم سوى خمسة أشخاص فقط، وبناء على ذلك فانه لوصح ما نسب إلى المتهمين فلا يجوز تطبييق نصوص قانون التظاهر علي الوقائع المسندة اليهم فالثابت من محضر جلسة 13 / 1 / 2016 أمام محكمة جنح مستأنف وسط القاهرة أن دفاع الطاعنين دفع بانتفاء جريمتي التظاهر والتجمهر لعدم اكتمال النصاب العددي لتجريم تجمعهم، فما ذكر بمحضر الضبط من إدعاء بوجود تجمع حوالى أربعين شخص بتقاطع شارع محمد محمود مع شارع محمد فريد بوسط القاهرة بالقرب من وزارة الداخلية بمنطقة عابدين لا يوجد له أى سند فى الأوراق إلا تحريات الأمن الوطنى التى أكدت هذا الزعم، وهذه التحريات لا تصلح بذاتها كدليل وحيد فى الدعوى، فالقبض على اثنين من المتهمين بمعرفة محرر محضر الضبط الرائد/ أحمد عبد العزيز رئيس مباحث قسم شرطة عابدين، ثم القبض اثنين آخرين بمعرفة النقيب/ محمد الشيخ من مباحث القسم وصدور أمر ضبط واحضار من النيابة للمتهمة الخامسة لا يمكن اعتباره دليل على وجود تظاهرة اكتمل نصابها العددى اللازم لتطبيق المادتين 4، 8 من القرار بقانون 107 لسنة 2013 التى اشترطت أن يزيد العدد على عشرة أشخاص، وقد أغفل الحكم الطعين الرد علي الدفع المبدي من محامو المتهمين بعد اكتمال النصاب العدد اللازم لتطبيق نصوص القرار بقانون 107 لسنة 2013 على زعم وجود تظاهرة دون إخطار على النحو الوارد بأوراق الدعوى، وهو ما يصيب الحكم الطعين بعيب قصور التسبيب.

السبب الثانى: الإخلال بحق الدفاع وفساد الاستدلال:

أصاب الحكم الطعين العديد من مظاهر الإخلال بحق الدفاع وفساد الاستدلال فالآصل فى المحاكمات الجنائية أنها تبنى على التحقيقات الشفوية التى تجريها المحكمة فى الجلسة، وتسمع فيها الشهود ما دام سماعهم ممكنا .

وتستوفى أى نقص آخر فى إجراءات التحقيق، ويكون ذلك فى مواجهة المتهم متى كان ذلك ممكناً .
ومن أهم المبادىء المترتبة على قاعدة شفوية المرافعة أمام القضاء الجنائى إلتزام محكمة الموضوع بأن تسمع من جديد شهود الدعوى بنفسها وأن تناقشهم فى حضور الخصوم حتى تتمكن من تحقيق الأدلة المطروحة عليها متى طلب الدفاع ذلك، وفى النهاية تكون عقيدتها فى ضوء ما يستريح إليه ضميرها ووجدانها.

ومن المستقر عليه فى قضاء النقض والفقه الجنائى أن مناقشة الشهود فى حضورالخصوم وتحت سمع المحكمة وبصرها أمر يعد جزء لايتجزأ من دفاع الخصوم وحتى يتسنى للخصوم مناقشة الشهود واستجلاء الحقيقة.

كما قضى بأن حق الدفاع فى سماع الشاهد لايتعلق بما أبداه فى التحقيقات الأولى . مما يطابق أو يخالف غيره من الشهود . بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة ويسعى الدفاع لمناقشته لاظهار وجه الحق . ولاتصح مصادرته فى ذلك . وذلك لأن الدفاع لايستطيع أن يتنبأ سلفا بما يدورفى وجدان القاضى عندما يخلو إلى مداولته

نقض 13/10/1969 أحكام النقض س ـ20 رقم 210 صــــــ 1069 “. 

ولما كان ذلك وكان من حق دفاع الطاعنين استدعاء شهود الاثبات لسماعهم ومناقشتهم أمام المحكمة تحقيقا لمبدأ شفوية المرافعة، ومن حقهم أيضا طلب الادلة التى تقاعست النيابة عن تقديمها، فإن تجاهل هذه الطلبات وعدم استجابة المحكمة لها فضلاً عن عدم تبيان سبب عدم الاستجابة بحيثات حكمها يعد عدوانا على حقوق الدفاع وفساد الاستدلال، ومن مظاهر ذلك:

(1)عدم الاستجابة لطلب الدفاع باستدعاء وسماع شهادة النقيب/ محمد الشيخ من قوة مباحث قسم عابدين:

الأصل فى المحاكمات الجنائية أنها تبنى على التحقيقات الشفوية التى تجريها المحكمة فى الجلسة.

وحيث أن محضر الضبط المحرر بتاريخ 20/11/2015 بمعرفة الرائد/ أحمد عبد العزيز رئيس مباحث قسم عابدين ذكر فيه أنه قام بضبط المتهم الأول (محمد عبد الحميد محمد إبراهيم) والمتهم الثانى (كريم خالد فتحى)، ثم ذكر فى نفس المحضر أن النقيب/ محمد الشيخ من قوة مباحث قسم عابدين والقوة المرافقة له قاموا بضبط كلاً من المتهم الثالث (مصطفى إبراهيم محمد أحمد) والمتهم الرابع (أحمد محمد سعيد)

ثم عاد الرائد/ أحمد عبد العزيز محرر محضر الضبط وذكر فى أقواله أمام النيابة العامة ص 32 من أوراق القضية عندما سأله وكيل النائب العام س: ما معلوماتك بشأن الوقعة ؟

كان من ضمن إجابتهوبالتحديد بداية من السطر الرابع عشر من الصفحة سالفة الذكرأنه تمكن من ضبط ال 4 متهمين فى القضية، ولم يذكر من قريب أو من بعيد أن النقيب/ محمد الشيخ قام بالقبض على اثنين من المتهمين، متناقضا بذلك مع ماسطره بمحضر الضبط المحرر بمعرفته.

كما تجاهلت النيابة العامةودون سند من القانونهذا التناقض فى أقوال محرر محضر الضبط ولم تستدعى النقيب/ محمد الشيخ لسماع أقواله بصفته مشاركا فى اجراءات القبض على بعد المتهمين على النحو المبين بمحضر الضبط مما يعد قصورا فى تحقيقات النيابة العامة فكان واجباً على الدفاع أن يطلب سماع شهادة النقيب/ محمد الشيخ بصفته قائم بالقبض على المتهمين الثالث والرابع، وهو ما أثبته الدفاع بمحضر جلسة 30/12/2015 وشرح الدفاع أسباب هذا الطلب إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب، كما لم تحدد بحيثيات حكمها أسباب تجاهل الطلب ورفضه.

من المقرر أن محكمة الموضوع مكلفة قانوناً – إذا لم ترى إجابة المتهم إلى طلب جوهرى من طلبات التحقيق – أن تبين علة ذلك، فإذا كانت هذه العلة غير سائغة كان ذلك موجباً لبطلان الحكم .

فإذا كانت المحكمة حين رفضت ما طلبه المتهم بتبديد مال الشركة من تكليف الشركة المدعية بالحقوق المدنية تقديم دفاترها المسجلة كما قدم هو دفاتره لكى تتبين المحكمة منها أن علاقته بالشركة كانت علاقة بائع بمشتر وأنه أوفى بإلتزاماته، قد عللت هذا الرفض بأنه لا يخامرها أى شك فى أن الشركة لا يمكن أن تثبت فى دفاترها بيانات تغاير البيانات الثابتة بالأوراق الصادرة منها ، فهذا التعليل يعتبر تسليماً مقدماً بنتيجة دليل لم يطرح عليها وقضاء فى أمر لم يعرض لنظرها، و قد يكون الواقع فيه غير هذا الذى سبقت إلى تقريره و توكيده، مما يجعل حكمها معيباً متعيناً نقضه

(الطعن رقم 920 سنة 19 ق ، جلسة  1949/11/8 )

(2) عدم الاستجابة لطلب الدفاع بضم وتفريغ محتويات كاميرات المراقبة بموقع الواقعة:

ذكر الرائد/ أحمد عبد العزيز فى محضر الضبط أن المظاهرة المكونة من (40 فرد) فى تقاطع شارع محمد محمود مع شارع محمد فريد، وهو رقم غير قليل خصوصاً أن هذه المنطقة قريبة جداً من وزارة الداخلية، ومنطقة عابدين الشعبية بدائرة وسط القاهرة بجوار ميدان التحرير وميدان باب اللوق، وكل هذه الأماكن مراقبة بالكاميرات طوال الأربع وعشرون ساعة، وقد طالب الدفاع بضم ما تحويه كاميرات المراقبة المثبته فى هذا الشارع ومكان الواقعة سواء كانت كاميرات وزارة الداخلية على إشارات المرور أو كاميرات أى أجهزة أمنية أو سيادية أخرى وتقريغ محتواها لتبيان مدى صدق الادعاء بحدوث هذه التظاهرة من عدمه، كما طلب الدفاع الحاضر مع المتهمين ضم محتوى الكاميرات الموجودة بنفس مكان الواقعة والموجودة بأعلى مبنى (سيتى مول) وهو مول خاص ببيع أجهزة ومستلزمات الكمبيوتر بشارع محمد محمود، وبجانبه محل عطارة يسمى محل (العطارة الهندى) وطلب الدفاع ضم محتوى الكاميرات المثبته فى بوابة هذا المحل وتفريغ هذا المحتوى، وقد قام الدفاع باثباته فى محضر جلسة المحاكمة يوم 30/12/2015 ولم تستجب المحكمة لهذا الطلب كما لم توضح بحيثيات حكمها أسباب رفضه وهو مايعد إخلال واضح بحق الدفاع

(3)جحد الصور الضوئية وغياب تقارير الفحص الفنى التى تؤكد مصدر تلك الصور ومدى مسئولية المتهمين عنها:

ثابت بصدر محضر الضبط (ورود معلومات أكدتها التحريات السرية بالتنسيق مع اﻻدارة العامة للمعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية بشأن رصد العديد من الدعوات علي الصفحات اﻻلكترونية بشبكة المعلومات الدولية اﻻنترنت بالتوجة إلي ميدان التحرير وشارع محمد محمود و أماكن أخري)

كما أن الثابت أيضاً بالأوراق المرفقة بالدعوي ( صورة ضوئية من صحفة على الانترنت تحمل اسم (25 يناير 2016 اتحاد القوى الثورية للمشاركة في ثورة )

و حيث أن الثابت بمذكرات الدفاع المقدمة من المتهمين تمسكوا بجحد تلك الصورة الضوئية المرفقة بأوراق الدعوي، فاﻻدارة العامة للمعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية عند ورود دعوات علي صفحات موقع التواصل اﻻجتماعي اﻻنترنت ( الفيس بوك ) تقوم بإعداد تقرير فحص فني و يجب أن يثبت بها الرقم التعريفي ( IP ) لمستخدم ذلك الحساب و تتبع ذلك الرقم التعريفي، وبيان صدوره من اي جهاز سواء كان جهاز حاسب آلي مرتبط بجهاز متصل بخــط تليفون او من تليفون محمول و ما اذا كان ذلك الجهاز أو تلك الشريحه ( شريحة التليفون ) مسجله باسم أياً من المتهمين بالجنحة الماثلة من عدمه .

إﻻ أن الثابت من الأوراق خلوها من ثمة تقرير فحص فني من اﻻدارة العامة للمعلومات و التوثيق بوزارة الداخلية رغم جهد الصورة الضوئية المقدمة بالأوراق ، وهو الأمر الذي يؤكد عدم صحة الواقعة .

إﻻ أن الحكم الطعين أيضاً لم يتعرض لهذا الدفع في أسبابه ولم يرد عليه اﻻمر الذي يصيب الحكم الطعين بالعوار.

(4) تجاهل الرد على الدفوع الجوهرية:

لما كان الدفاع الجوهرى هو ذلك الدفاع الذى لو صح لرتب عليه القانون أثرا قانونيا لصالح المتهم سواء تعلق هذا الأثر بنفي الجريمة أو إمتناع العقاب أو تخفيفه .

أى أن الدفاع يعتبر جوهرى إذا ما كان ظاهر التعلق بموضوع الدعوى المنظورة لذلك يكون لزاما على المحكمة الرد عليه، وبأسباب كافية وسائغه، فاذا أغلفت الرد عليه كان ذلك إخلالآ بحق الدفاع وإذا ردت عليه بأسباب غير كافية أو غير سائغه لكان حكمها مشوبأ بالقصور في التسبيب، وقد جاء الحكم الطعين مشوبا بهذا العيب فى دفعين:

(أ)تجاهل الرد على دفع انتفاء صلة المتهمين بالواقعة:

حيث أن دفاع الطاعنين قد تمسك أمام المحكمة بعدد من الدفوع ومن بينها الدفع بانتفاء صلة المتهمين بالواقعة، وكان هذا الدفع من الدفوع الجوهرية التى ينبنى عليها انعدام التهمة فى حق الطاعنين، الا أن الحكم الطعين التفت عن الرد على هذا الدفاع ولم يتعرض له فى أسبابه مما يصيب الحكم الطعين بالقصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع .

(ب)تجاهل الرد على دفع شيوع الاتهام:

أغفلت الأوراق ذكر دور كل متهم تحديداً، وما هية الفعل الإجرامى المنسوب إليه ارتكابه، وإذا كان قضاء محكمة النقض قد عرّف الفاعل –الذى أوردته المادة 39/ 2 من قانون العقوباتبأنه كل من عُهد إليه فى خطة الجريمة بدور رئيسى يتطلب ظهوره على مسرح الجريمةفأين هى تلك الخطة؟ ولماذا لم يتحدث عنها الحكم الطعين، وأين هو الدور الرئيسى الذى يتطلب ظهور متهم بعينه فى مسرح جريمة كهذى التى نحن بصددها إذا كان المبلغين تحدثوا عن متظاهرينوآخرين، وأشياء من هذا القبيل؟

وإذا افترضنا جدلاً أن هناك من قام بالتظاهر قاصداً إحداث شغب فإننا نتحدث عن واقعة شارك فيها العشرات وهو ما يدفعنا للدفع بعدم ثبوت التهمة فى حقهم لشيوع الاتهام، وفى ذلك تقول محكمة النقض:

إذا حكمت المحكمة بمعاقبة متهم لأنه أهان موظفاً وتعدى عليه بالقوة أثناء تأدية وظيفته واكتفت فى إثبات التهمة بأن ذكرت أن المتهم أهان فلاناً بالألفاظ الواردة بالمحضر وتعدى عليه بالقوة أثناء تأديته وظيفتهفإن هذا يكون قصوراً فى البيان موجباً لنقض الحكم حيث لا يعلم من الحكم ما هى الألفاظ التى اعتبرت إهانة ولا ما هى الأفعال التى وصفت بأنها تعد بالقوة حتى تستطيع محكمة النقض مراقبة ما إذا كان القانون قد طبق تطبيقاً صحيحاً أم لم يطبق“.

)الطعن رقم 779- تاريخ الجلسة 14/2/1929- 1 عرقم الجزء 1- رقم الصفحة 166 *تم قبول هذا الطعن)

إذا كانت الدعوى قد رفعت على المتهمين بأنهما ضربا المجنى عليه بالعصا على ذراعه اليمنى.. ثم قالت أنه لم يتيسر معرفة أى من المتهمين الإثنين هو الذى ضربه فإن براءة كليهما تكون متيقنة ويكون رفض دعوى التعويض قبلهما واجباً ولا يصح فى هذه الحالة أخذهما بالقدر المتيقن

) الطعن رقم 2552 لسنة 12 ق, بجلسة 3 نوفمبر 1942- مجموعة القواعد ج2, بند 102, ص)

وهو عين ما لم تفعله النيابة العامة في تلك القضية ولا الحكم الطعين، فكافة أوراق التحقيق تخلو من نسبة ثمة دور محدد لأي من المتهمين، فجاءت اتهامات النيابة علي سبيل العموم وبدون أي تحديد يفيد في نسبة ارتكاب أي فعل إجرامي لأي من المتهمين .

  ولما كان من المقرر فى قضاء النقض:

( بأنه لما كان الدفاع الذى ابداه الطاعن يتجه الى نفى الفعل المكون للجريمه والى إستحاله حصول الواقعه كما رواها شهود الاثبات فإنه يكون دفاعا جوهريا لتعلقه بتحقيق الدليل فى الدعوى لإظهار وجه الحق فيها مما كان يقتضى من المحكمه وهى تواجهه أن تتخذ من الوسائل لتحقيقه وتمحيصه بلوغا لغايه الامر) 

( نقض جنائى 11/9/1988 طعن رقم 2156 لسنه 58ق)

وقضت أيضا :

(انه يتعين على المحكمة أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوي وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها فإذا هي التفت كلية عن التعرض لدفاع الطاعن وموقفه من التهمة التي وجهت إليه بما يكشف عن أن المحكمة قد أطرحت هذا الدفاع وهي على بينة من أمره فان حكمها يكون قاصر البيان مستوجباً نقضه).

( نقض 24 ابريل سنة 1978 مجموعة إحكام لنقض س 29 رقم 84 ص 442)

وقد قضت محكمة النقض

(ان سكون الحكم عن دفاع جوهري إيرادا له ورداً عليه يصمه بالقصور المبطل بما يوجب نقضه).

(نقض 11 فبراير سنة 1973 مجموعة أحكام محكمة النقض س 24 رقم 32 ص 151).

وقضت أيضاً

(فمن المقرر أن من واجب المحكمة بحث كل دفاع جوهري يتقدم به المتهم ويعتبر الدفع جوهرياً إذا كان ظاهر التعلق بموضوع الدعوى المنظورة أمامها بحيث لو صح لرتب عليه القانون أثراً قانونياً لصالح المتهم سواء تعلق هذا الأثر ينفى وقوع الجريمة أو بامتناع المسئولية أو العقاب أو بانقضاء الدعوى الجنائية).

(نقض 16/3/1970 س 21 ص 373 ق 92).

لذلك فان الطاعن ينعى على الحكم الطعين بالإخلال بحقوق الدفاع.

السبب الثالث: الخطأ فى تطبيق القانون وفى تفسيره :-

يقصد بمخالفة القانون هو الخطأ المباشر فى القانون ويتحقق بتجاهل القاعدة القانونية الواجبة التطبيق أو عدم إعمال الحكم القانوني الذي تنص عليه سواء كانت هذه القاعدة من القواعد الموضوعية أو الاجرائية، بينما يقصد بالخطأ فى تطبيق القانون هو اعمال قاعدة قانونية لا تنطبق على الواقعة بسبب الخطأ فى التكييف القانونى لها، بينما يقصد بالخطأ فى تأويل القانون وتفسيره هو أن يتم الخطأ فى تطبيق القانون بالمعنيين السالف بيانهما إلى سوء تفسير المحكمة للقانون أو للقاعدة القانونية واجبة التطبيق على الحالة المعروضة أمامها.

لما كان الدستور المصرى قرر الاعتراف بمشروعية الحق في التجمع السلمي من حيث المبدأ وإن أحال أمر تنظيم ممارسة هذا الحق للقانون.

حيث نصت المادة(73) من دستور سنة 2014 على إن:

للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، غير حاملين سلاحًا من أي نوع، بإخطار على النحو الذى ينظمه القانون“.

ثم جاء القانون 107 لسنة 2013 لينظم ممارسة الحق في التجمع السلمي حيث نصت المادة الأولى من هذا القانون على:

للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية والانضمام إليها ، وذلك وفقا للأحكام والضوابط المنصوص عليها في هذا القانون“.

وبمطالعة المادة سالفة الذكر يتضح أن القانون رقم 107 لسنة 2013 قد أقر حق التظاهر السلمي بمقتضى المادة الأولى منه القانون وذلك من حيث المبدأ كأصل العام .

الا أنه ألزم منظمي تلك التظاهرات فقط دون غيرهم من المشاركين فيها أن يقوموا باخطار وزير الداخلية وفرض العقوبة المالية على مخالفة ذلك في المادة 21 منه .

وعلة التجريم هنا ليست عدم مشروعية التظاهرات التي يتم تنظيمها دون إخطار .

ولكن علة التجريم تتمثل في مخالفة الإجراءات والضوابط التنظيمية للاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات الواردة في الفصل الثاني من القانون 107 لسنة 2013 ، وخاصة مخالفة أحكام المادة الثامنة من هذا القانون الخاصة بضرورة الإخطار.

وقد أشارت محكمة النقض إلى هذا المعنى بقولها :

إن التجمع – و إن كان بريئاً فى بدء تكوينه – إلا أنه قد يقع فيه ما يجعله مهدداً للسلم العام فيأمر رجال السلطة بتفريقه، ففى هذه الحالة ينقلب إلى تجمهر معاقب عليه يكفى فى حكم القانون حصول التجمهر و لو عرضاً من غير إتفاق سابق – و كل من بلغه الأمر من المتجمهرين بالتفرقة و رفض طاعته أو لم يعمل به يكون مستحقاً للعقاب

( الطعن رقم 375 لسنة 27 ق جلسة 22/ 10 / 1957)

هذا أيضا ما أكد عليه المادة الثانية عشر من القانون 107 لسنة 2013 بشأن تنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواطب والتظاهرات السلمية، لذلك فإن جوهرالحكم السابق وفلسفته تؤكد إن طابع البراءة يرتبط بالتجمع في بدء تكوينه، سواء كان مخطر عنه أم لا ، ولكن قد يقع بعد تنظيم التجمع أفعال تجعله مهددا للسلم العام فينقلب إلى تجمهر معاقب عليه في حكم القانون.

وفي حكم حديث لها أكدت محكمة النقض على المعنى السابق بقولها:

لما كان ذلك، وكان يبين من استقراء مواد القانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية أنها دلت في صريح عباراتها وواضح دلالتها ان كل اجتماع يقام في مكان عام، وكل موكب أو تظاهرة يقام في مكان أو محل عام أو طريق أو ميدان عام مؤلف من عشرة أشخاص على الأقل ولو حصل بآراء أو أغراض غير سياسية أو بمطالب أو احتجاجات سياسية محظور بمقتضى المادة السابعة منه، متى كان من شأنه الإخلال بالأمن العام أو النظام العام أو تعطيل الإنتاج أو الدعوة إليه أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذائهم أو تعرضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم أو التأثير على سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطريق أو المواصلات أو النقل البري أو المائي أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء على الأرواح أو الممتلكات العامة أو الخاصة أو تعريضها للخطر

(الطعن رقم 8572 لسنة 84 قضائية الصادر بتاريخ 17 يناير 2015)

وبتطبيق ذلك على واقعات االدعوى محل الطعن الماثل يتضح انعدام أى دليل على كون المتهمين قد أخلوا بالأمن أو السلم العام حتى يتم تطبيق المادتين السابعة والتاسعة عشر عليهم من القانون رقم 107 لسنة 2013 عليهم .

والذى يؤكد ذلك أن المتهمين لم يضبط معهم سوى التليفونات المحموله، كما أنه لم يثبت وجود تلفيات بالطريق العام أو فى أى من المنشأت أو السيارات أو المحال سواء العامة أو الخاصة كما لم يثبت بالأوراق أى اصابات بين أى من المواطنين أو أفراد من قوات الأمن، ولم يتقدم أى موطن بشكوى يدعى فيها قيام المتهمين بالتعدى عليه أو على أيا من ممتلكاته.

كما أن الثابت أيضاً من أوراق الدعوي الماثلة بالصفحة رقم ( 27 ) من تحقيقات التي أجرتها نيابة قسم عابدين بتاريخ 30 / 11 / 2015 و الثابت بها ورود إفادة من هيئة النقل العام وذلك تنفيذاً لقرار النيابه العامه و الثابت فيها التالي :-

( لم يرد قسم الحوادث المركزيه ما يفيد اعاقة حركة سير المركبات التابعه لهئية النقل العام بشارعي محمد محمود و محمد فريد بتاريخ19/11/2015و كذلك بعدم وجود تلفيات بمختلف ممتلكات هيئة النقل العام بهذه المنطقه)

ولو سلمنا على سبيل الفرض الجدلى بصحة الادعاء الوارد بمحضر الضبط بوجود تظاهره فكل ما سلف بيانه يؤكد على عدم وجود ما يمثل أى إخلال بالأمن أو السلم العام على النحو الوارد بقانونى التجمهر أو التظاهر، وبأن المتهمين لم يرتكبوا أيا من الافعال المجرمة المنصوص عليها بالقانونين فمناط التجريم وعلته يرتبط بافتقاد التظاهرة أو التجمع لطابعها السلمي بحدوث أفعال أو مظاهر من شأنها تحقيق أحد الأغراض غير المشروعة التى تمثل إخلالاً بالأمن أو السلم العام وهومناط تطبيق مواد العقاب التى قضى بها الحكم الطعين، وقد خلت الأوراق أو الاسباب من تبيان تلك المظاهر الأمر الذى يصيب الحكم الطعين بعيب مخالفة الخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره

السبب الرابع : بطلان الحكم المطعون فيه للفساد فى الاستدلال لاستناده إلى أدلة غير يقينية واستدلالات ظنية:–

لما كان المشرع يشترط فى المادة 302 من قانون الاجراءات الجنائية أن الأحكام لا تبنى على دليل غير مشروع ولا على دليل ظنى ولا الاستدلالات وذلك ما لم تأيدها بأدلة أو دلائل أو قرائن اخرى صحيحة .

ولما كان دفاع الطاعنين قد تمسك بالدفع بعدم جدية تحريات الأمن الوطنى لكونها تحريات مكتبية، و ليست إلا رأى لمجريها فقط، وأنها لم تحدد الدور الذى قام كل متهم فى الواقعة على النحو الوارد به تكليف النيابة العامة لإجراء تلك التحريات .

إلا أن الحكم الطعين قد أخذ بهذه التحريات كدليل فى إدانه المتهمين دون أن يرد على العوار الذى شابها مما يجعل الحكم يكون معيبا بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب.

ولا يغنى عن ذلك ما تضمنه الحكم من أدلة أخرى إذ أن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذا سقط أحدهما تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى انتهت إليه المحكمة .

و ذلك علي الرغم من أن التحريات الوارده بالمحضر الماثل من تحريات الأمن الوطني والمحرره بمعرفة النقيب/ أحمد طه ما هي إلا تحريات مكتبيه لا تستند علي حقيقة الواقعه، وثابت ذلك من الآتي :-

(1) أن الثابت من التحريات المرفقه بأوراق الجنحة الماثله أن المتهمين جميعاً قد قاموا بالتظاهر بتقاطع شارعي محمد محمود و محمد فريد بوسط القاهرة بجوار مقر وزارة الداخلية حاملين لافتات تهدف الي إثاره الرأي العام في إطار احيائهم لذكري محمد محمود 

إلا أنه و بالرجوع إلي أوراق الجنحة الماثله نجد الثابت فيها أن المتهمين لم يتم القبض عليهم حاملين أيا من اللافتات المزعوم نسبتها إليهم من قبل مجري تلك التحريات .

(2) أفادت تلك التحريات قيام كلاً من أحمد سيد حسن وجميلة أحمد محمود بتحريض المتهمين علي المشاركه في تلك التظاهرة إلا أنها خلت من ثمة دليل علي هذا الزعم .

(3) أكدت التحريات أن المتهمين قد قاموا بقطع الطريق و تعطيل حركة المرور

إلا أنه وبالإطلاع علي أوراق الجنحة بالصفحة رقم 27 بالإفاده الرسمية الواردة من هيئة النقل العام والثابت فيها أنه (لم يرد قسم الحوادث المركزية ما يفيد إعاقة حركة سير المركبات التابعة لهئية النقل العام بشارعي محمد محمود و محمد فريد بتاريخ 19 / 11 / 2015 وكذلك بعدم وجود تلفيات بمختلف ممتلكات هيئة النقل العام بهذه المنطقة) وهو الأمر الذي يتضح منه أن تلك التحريات ما هي إلا تحريات مكتبيه، تفتقد للحقيقة والمصداقية .

ووفقاً لما سبق ذكره فإن حكم أول درجة قد اطمأن لتلك التحريات علي الرغم من أنها قد شابها بطلان واضح وتمسك الدفاع بذلك أمامها إلا أن محكمة أول درجة لم تقم بالرد علي العوار الذى أصاب هذه التحريات، وكان لزاماً علي المحكمة أن ترد عليها احتراماً لحقوق الدفاع و تطبيقاً لالتزامها بتسبيب الأحكام وذلك برد صريح وجلي موضحه أسبابها برفض هذا الدفع حيث أن الدفوع الجوهريه لا يكتفي فيها بالرد الضمني المستفاد من الحكم وإنما المحكمة ملزمة بأن ترد عليها رداً صريحاً في الحكم وإلا شابه القصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع .

لما كان من المقرر قانونا وما استقرت عليه أحكام النقض وأجمع عليه الفقه أنه يتعين أن يكون الدليل الذى تستند اليه المحكمة فى إدانة المتهم أن يكون دليلا يقينيا – ولما كان هذا و كانت تحريات المباحث وأقوال مجريها لا تعدو أن تكون رأيا لصاحبها – فضلا عن أنها تعد من قبيل الشهادة السماعية والتى لا يؤخذ بها إلا بعد التحقق من صحتها.

وقد قضت محكمة النقض

(ان القاضى فى المواد الجنائية إنما يستند فى ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذى يقتنع به وحده، ولا يصح أن يؤسس حكمه على رأى غيره، وأنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معزوزة لما ساقته من أدلة ما دامت أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلا أساسيا على ثبوت الجريمة، ولما كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها بارتكاب الطاعن لجريمة القتل رأى محرر محضر التحريات، فان حكمها يكون قد بنى على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصليها بنفسها فان تدليل الحكم يكون غير سائغ وقاصرا عن حمل قضائه مما يعيبه . ويوجب نقضه والاحالة) .


(
الطعن رقم 2421 لسنة 58 ق – جلسة3 / 11 / 1988س 39 ص 1012)

فإنه من جملة ما تقدم يتبين أن الحكم قد استند فى إدانة الطاعن إلى دلائل وأدلة ظنية وغير صحيحة فى نظر القانون ولا يصلح الاستناد إلى أى منها منفردا أو منضما إلى غيره – مما يعيبه بالفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون والاخلال بحق الدفاع – وبما يتعين معه نقضه .

( نقض 27/12/1933 – مجموعة القواعد القانونية ج3 رقم 176 ص 226 ، 12/3/1934 ج3 رقم 219 ص 290 ، 19/6/1957 مجموعة أحكام النقض س 8 رقم 184 ص 681 ، 31/1/1967 س 18 رقم 24 )

لذلك فإن الطاعنين ينعوا الحكم الطعين بالبطلان للفساد غى الاستدلال لاستناده إلى أدلة غير يقينية، واستدلالات ظنية

السبب الخامس: بطلان الحكم ومخالفة القانون لعدم وضع تقرير التلخيص:

لما كان من المقرر فى قضاء النقض أن المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية إذ أوجبت أن يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم فى الاستئناف تقريرا موقعا عليه منه يشتمل على ملخص وقائع الدعوى و ظروفها و أدلة الثبوت و النفي و جميع المسائل الفرعية التى وقعت والإجراءات التى تمت وأن يتلى هذا التقرير، فقد دلت بذلك دلالة واضحة على أن هذا التقرير يكون موضوعا بالكتابة وأنه ورقة من أوراق الدعوى الواجب وجودها بملفها، وعدم وضع هذا التقرير بالكتابة يكون تقصيرا فى إجراء من الإجراءات الجوهرية يعيب الحكم ويبطله ولا يغنى عن هذا التقرير أن يقرأ أحد الأعضاء صيغة التهمة ونص الحكم الابتدائى فإن هذا عمل غير جدي لا يغنى عن وجوب تنفيذ القانون بوضع تقرير كتابي يصح أن يعول عليه القاضيان الآخران فى تفهم الدعوى وما دامت ورقة التقرير غير موجودة فعلا فلا يصح فى هذا المقام الاعتراض بمفهوم نص الفقرة الأخيرة من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض قولا أن الحكم مادام ثابتا فيه أن هذا الإجراء قد استوفى فلا سبيل لجحده إلا بالطعن بالتزوير مادام أن ورقة التقرير غير موجودة فعلا . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة أن أوراق الدعوى قد خلت من تقرير التلخيص فقد وجب القول بأن المحكمة الإستئنافية قصرت فى اتخاذ إجراءات الجوهرية مما يعيب حكمها بما يبطله و يوجب نقضه و الإعادة .

( الطعن رقم 10124 لسنة 59 ق جلسة 1992/10/29 س 43 ص 943 )

وقضت أيضا

(لما كان القانون قد أوجب فى المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية أن يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم فى الاستئناف تقريراً موقعاً عليه منه يشمل ملخص وقائع الدعوى وظروفها وأدلة الإثبات والنفي وجميع المسائل الفرعية التى رفعت والإجراءات التى تمت وأوجبت تلاوته قبل أى إجراء آخر ، حتى يلم القضاة بما هو مدون بأوراق الدعوى تهيئة لفهم ما يدلى به الخصوم من أقوال ولتيسير مراجعة الأوراق قبل إصدار الحكم، وألا تكون المحكمة قد أغفلت إجراء من الإجراءات الجوهرية اللازمة لصحة حكمها . ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه باطلاً نتيجة هذا البطلان فى الإجراءات ، وليس يغنى الحكم عن هذا الإجراء أو يعصمه من هذا البطلان سبق تلاوة تقرير التلخيص إبان المحاكمة الاستئنافية الغيابية ، ذلك لأن المعارضة فى الحكم الغيابي من شأنها أن تعيد القضية لحالتها الأولى بالنسبة إلى المعارضة ، مما يستلزم إعادة الإجراءات ).

( الطعن رقم 5847 لسنة 61 ق جلسة 1998/11/17 – س49 – ص1303)

وبمطالعة ملف الدعوى نجد أنه خالى من وجود هذا التقرير كتابة ووضعه بملف الدعوى مما يصيب الحكم بالبطلان وبمخالفة القانون 

السبب السابع: التعسف فى استنتاج القصد الجنائى للمتهمين:

أورد الحكم الطعين في مدوناته أنه: ” وحيث أن الواقعة على الصورة المقدمة قد ثبت وقوعها وقامت أركانها وتوافرت الأدلة على نسبتها للمتهمين جميعا …” وهو استنتاج متعسف لا يوجد ما يسانده بالأوراق فإذا كان لمحكمة الموضوع ان تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحه على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعات الدعوي حسبما يؤدي إليها اقتناعها و لها أن تطرح ما يخالفها من صور أخري فإن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغا مستندا إلي أدله مقبوله في العقل والمنطق ،و لها أصلها في الأوراق، فكل السوابق القضائية تربط بين حرية المحكمة في استخلاص أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث وبين ضرورة أن بكون هذا الاستخلاص سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق، وهو مالم يتحقق حين ذهبت المحكمة في حكمها الطعين إلى أنها وقفت على قصد المتهمين حينما استمعت إلي شهود الاثبات بناء علي طلب الدفاع، وهو قول لا أساس له من الصحة، فلم يرد ما يفيد ثبوت القصد الجنائي الذي أسندته النيابة العامة للمتهمين.

وقد قضت محكمة النقض بأن:

الأصل في شهادة كل شاهد أن تكون أدلة مستقلة من أدلة الدعوى فيتعين لذلك إيرادها دون إحالة ولا اجتزاء ولا نسخ فيما هو جوهر الشهادة.”

(8/3/1971 مجموعه احكام النقض من 22ص 50 ، والنقض جلسه 25/2/1970 س 21 قضائية ص136)

كما قضت بأن:

الأحكام يجب أن تبنى على أسس صحيحة من أوراق الدعوى والمستندات المقدمة، فيها فاذا أقيم الحكم على قول أو سند لا أصل له بالأوراق أو أغفل ما هو ثابت بالأوراق كان معيبا لايتنائه على أساس فاسد بما يستوجب نقضه ولو تساندت المحكمة في قضائها إلى أدلة أخرى لأنها ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على أثر ذلك في الرأي الذي إنتهت إليه

(طعن 2743 لسنة 54 ق جلسة 16/5/1985 س36/ص677 والطعن 4985 لسنة 55 ق جلسة 22/1/1986)

السبب الثامن: نتمسك بالدفع بعدم دستورية المادة (7) من قانون التظاهر:

أثناء نظر النزاع الماثل أمام جنح عابدين ثم أمام محكمة الجنح المستأنفة دفع محامو المتهمين بعدم

دستورية المادة السابعة من القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 فيما تضمنته من عبارة يحظر على المشاركين الإخلال بالأمن العام والنظام العاملمخالفتها لنصوص المواد 4 ، 14 من الإعلان الدستورى الصادر فى 2013، والمواد 51 ، 53، 95 من دستور 2014.، وقد تجاهل الحكمين تناول هذا الدفع أو الرد عليه رغم تقديمه بمذكرة دفاع أمام محكمة أول درجة وتقديمة مرة أخرى بمذكرة دفاع أمام محكمة الجنح المستأنفة، وهو ما يدفع الطاعنون للتمسك بهذا الدفع أمام محكمة النقض لسابقة طرحه على محكمة الموضوع، وذلك على التفصيل التالى:

(أ)الإطارين الدستوري والقانوني للدفع:

نصت المادة 4 من الإعلان الدستوري الصادر من رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور في 8/7/2013 والمنشور في نفس التاريخ بالجريدة بالعدد 27 مكرر أ على المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة…..”

ونصت المادة 14 من ذات الإعلان الدستوري على العقوبة شخصية.

ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون….”

نصت المادة 95 من دستور 2014 على العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون….”

ونصت المادة 53 من ذات الدستور علىالمواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة….”

ونصت المادة 7 من قانون التظاهر رقم 107 لسنة 2013 علىيحظر على المشاركين في الاجتماعات العامة أو المواكب أو التظاهرات الإخلال بالأمن أو النظام العام أو تعطيل الإنتاج أو الدعوة إليه أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذائهم أو تعريضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم أو التأثير على سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطرق أو المواصلات أو النقل البرى أو المائي أو الجوي أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء على الأرواح أو الممتلكات العامة أو الخاصة أو تعريضها للخطر

  1. مضمون الدفع بعدم الدستورية:

إن عبارة الإخلال بالأمن العام أو النظام العاميمكن لها أن ترد في نص دستوري أو وثيقة مبادئ، أو في نص يتعلق بالقانون العام أو القانون الإداري لكنها لا تصلح كنص تجريمي بقانون العقوبات، فالنصوص الجنائية بما تحمله من تجريم للأفعال ينبغي أن تكون نصوصاً منضبطة، ومحددة تحديداً دقيقاً، فغموض النص الجنائي وعدم تحديد ألفاظه القانونية تحديداً دقيقاً، يصبغ عليها شبهة عدم الدستورية، إذ يترتب على عدم تحديد نطاق التجريم والعقاب إمكانية التوسع في هذا النطاق ليشمل أمور ووقائع تتجاوز قصد وغاية المُشرع وهو ما يتجاوز مبدأ الشرعية الجنائية المنصوص عليها بالمادة 14 من الإعلان الدستوري 8/7/2013 ، والمادة 95 من دستور 2014 “لا جريمة ولا عقاب إلا بناء على قانونوالذى يتطلب أن تكون نصوص التجريم واضحة ومحددة بصورة يقينية لا إلتباس فيها ولا غموض، وأن تتضمن النصوص تحديداً جازماً لضوابط تطبيقها، وأن تحكم معانى النصوص مقاييس صارمة ومعايير محددة تلتئم مع طبيعتها.

فقد قضت المحكمة الدستورية العليا بأن غموض النصوص العقابية يعنى انفلاتها من ضوابطها وتعدد تأويلاتها، فلا تكون الأفعال التي منعها المشرع أو طلبها محددة بصورة يقينية، بل شباكاً أو شراكاً يلقيها المشرع متصيداً بإتساعها أو إخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها

(راجع حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 58 لسنة 18 قضائية دستورية والصادر فى 5/7/1997 والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 29 بتاريخ 19/7/1997)

فالأمن العام أو النظام العام هي مصطلحات فضفاضة ومطاطة، فضلاً عن كونها نسبية تختلف من شخص لآخر، ومن وقت لآخر، ومن مكان لآخر، فما هو المقصود بالأمن العام أو النظام في نطاق التجريم الجنائي؟!! وما هي الأركان المادية والمعنوية للجريمتين؟!! وما هي العناصر المكونة لأركانهما؟!! وما هي الضوابط والمعايير التي يمكن الاستناد إليها للتدليل على توافرهما؟!!

خاصة أن صياغة النص التشريعي بالمادة تؤكد أن هناك 22 جريمة يحظر على المشاركين في الاجتماعات العامة أو المواكب أو التظاهرات ارتكاب أيا منهم، وإلا وقعوا تحت طائلة المادة 19 من ذات القانون، فالنص يعتبر الإخلال بالأمن العامجريمة قائمة بذاتها، ثم الإخلال بالنظام العامكجريمة قائمة بذاتها، ثم نص على عشرون جريمة أخرى بالمادة مستخدماً فيما بينهم الحرف (أو) للتدليل على التعدد والتنوع، وهذه الجرائم هي:

  1. تعطيل الإنتاج

  2. الدعوة لتعطيل الإنتاج.

  3. تعطيل مصالح المواطنين.

  4. إيذاء المواطنين.

  5. تعريض المواطنين للخطر.

  6. الحيلولة دون ممارسة المواطنين لحقوقهم وأعمالهم.

  7. التأثير على سير العدالة.

  8. التأثير على سير المرافق العامة.

  9. قطع الطرق.

  10. قطع المواصلات.

  11. قطع النقل البحري.

  12. قطع النقل الجوي.

  13. قطع النقل البرى.

  14. تعطيل حركة المرور.

  15. الإعتداء على الأرواح.

  16. الإعتداء على الممتلكات العامة.

  17. الإعتداء على الممتلكات الخاصة.

  18. تعريض الممتلكات العامة للخطر.

  19. تعريض الممتلكات الخاصة للخطر.

  20. تعريض الأرواح للخطر.

ليتضح أننا أمام حالة صارخة من حالات الإنحراف التشريعي بالنص حيث عمد المشرع إلى إدراج هذه العبارة بالمادة والتي تحمل جريمتين غامضتين متراميتي الأطراف تقوم على معيار نسبى يختلف من شخص لآخر ومن مكان لآخر ومن زمان لآخر، مما يهدر مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه بالمادة 4 من الإعلان الدستوري 2013 ، والمادة 53 من دستور 2014.

وهذا التوسع الوارد فى العبارة الطعينة الإخلال بالأمن العام والنظام العام هو توسع غير حميد من المشرع حيث خرج بموجب هذه العبارة عن مقاصد الدستور التي تحيل له إصدار التشريعات بقصد تنظيم ممارسة الأفراد للحقوق والحريات وليس لوضع العوائق والقيود التي تجعل ممارسة المواطنين لتلك الحقوق جريمة يعاقب عليها القانون، فوقع النص في حومة دائرةالمخالفة الدستورية، وكما حذرت منه المحكمة الدستورية العليا في مبادئها، أصبحت هذه العبارة شراكاً وشباكاً ألقاها المشرع داخل هذه المادة ليتصيد باتساعها وغموضها كل من يحاول ممارسة الحق في التظاهر أو الاجتماع .

لذلك فإننا نتمسك بالدفع بعدم دستورية المادة السابعة من القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية فيما تضمنته من عبارة يحظر على المشاركين ….. الإخلال بالأمن العام أو النظام العام..” لمخالفتها لنصوص المواد 4 ، 14 من الإعلان الدستوري الصادر 2013 والمواد 53 ، 95 من دستور 2014، ونلتمس التصريح لنا باتخاذ إجراءات الطعن أمام المحكمة الدستورية العليا، أو إحالة القضية للمحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية تلك العبارة الواردة بهذه المادة مع وقف تنفيذ العقوبة لحين فصل المحكمة الدستورية العليا فى مدى دستوريتها ثم فصل محكمة النقض فى الطعن الماثل .

في أسباب طلب وقف التنفيذ

لما كان تنفيذ الحكم المطعون فيه يترتب عليه أضرار يتعذر تداركها وتمثل خطرا كبيرا على الطاعنين وهي الحكم بعقوبة الحبس المقضي بها في هذا الحكم .

بالإضافة الي أن الحكم قد أصابه عيوب مخالفة القانون والخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره، وكذلك أصابه البطلان للإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال مما يرجح صدور حكم بنقضه لذلك فان أسباب وقف تنفيذ هذا الحكم تكون متوافرة، لذلك يلتمس الطاعنين سرعة تحديد جلسة لنظر هذا الطلب لحين الفصل في موضوع هذا الطعن .

لـــذلك

يلتمس الطاعنين القضاء

أولاً: بقبول الطعن شكلاً

ثانياً: وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ العقوبة المقضي بها في الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع هذا الطعن .

ثالثاً: بنقض الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية مرة ثانية لنظرها أمام دائرة أخرى.

وكيل الطاعنين

المحامى