مذكره دفاع زياد العليمي في قضية التحفظ علي امواله

مذكـــرة دفاع

مقدمة من 

الأستاذ/ زياد العليمى                                                        معروض ضده    

ضــــــد

النيابة العامة                                                          سلطة إتهام   

في الطلب رقم      لسنة 2019

القضية رقم            لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا 

الدائرة (5) جنايات جنوب القاهرة

والمنظور بجلسة 1 /8 / 2019

              1. فى البداية

وقبل التعرض للدفاع  فانه يجب توضيح أن الاساس القانونى المستند إليه  الطلب الماثل والمطلوب فيهتأييد القرار الصادر من النائب العام  بمنع المعروض ضده من التصرف فى أمواله هو نص المادة 208مكررا  ( أ ) من قانون الاجراءات الجنائية .

وهذه المادة قد  سبق للمحكمة الدستورية العليا القضاء بعدم دستوريتها .

حيث كانت ( قبل صدور الحكم بعدم الدستورية ) تعطى الحق للنائب العام مباشرة أن يصدر قرار  بمنع المتهم من التصرف فى أمواله أو ادارتها .

 وقد صدر الحكم بعدم دستورية هذه المادة  فى القضية رقم 26لسنة 12 قضائية دستورية بجلسة 5 أكتوبر 1996 وتم نشر الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد 41 بتاريخ  17 / 10 /1996

وقد أكد  الحكم على أن منع المتهم من التصرف فى أمواله ” أثناء التحقيقات “ واستنادا لدلائل جدية يقدرها المحقق و فى قضايا  محددة منصوص عليها فى هذه المادة فانه يمثل اعتداء على مبادىء المساواة وأصل البراءة واعتداء على حق الملكية الخاصة .

حيث قرر الحكم: 

( وحيث أن أصل البراءة مفترض فى كل متهم ، فقد ولد الإنسان حرا ، مطهرا من الخطيئة ودنس المعصية ، لم تنزلق قدماه إلى شر ، ولم تتصل يده بجور أو بهتان.

ويفترض وقد كان سويا حين ولد حيا، أنه ظل كذلك متجنبا الأثام على تبيانها ، نائيا عن الرزائل على اختلافها ، ملتزما طريقا مستقيما لا يتبدل اعوجاجا.وهو افتراض لا يجوز أن يهدم توهما، بل يتعين أن ينقض بدليل مستنبط عن عيون الأوراق وبموازين الحق، وعن بصر وبصيرة ، ولا يكون ذلك كذلك إلا إذا أدين بحكم انقطع الطريق الى الطعن فيه، فصار باتا.

وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان أصل البراءة يتصل بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها، ولا شأن له بطبيعة أو خطورة الجريمة موضوعها ، ولا بنوع أو قدر عقوبتها، وكان هذا الأصل كامنا فى كل فرد ، كافلا حمايته سواء فى المراحل المؤثرة السابقة على محاكمته جنائيا ، أو أثنائها ، وعلى امتداد حلقاتها، وكان النص المطعون فيه قد أجاز فرض قيود على أموال الأشخاص – الذين توافرت من خلال التحقيق معهم دلائل كافية على تورطهم فى إحدى الجرائم التى عينها – تحول دون إدارتهم لها أو تصرفهم فيها – وهى قيود لا سند لها من النصوص الدستورية ذاتها – ممايزا بذلك بين هؤلاء وغيرهم من المواطنين ، بل بينهم وبين غيرهم من المتهمين المدعى ارتكابهم جرائم أخرى غير التى حددها هذا النص، وكان هؤلاء وهؤلاء يضمهم جميعا مركز قانونى واحد، هو افتراض كونهم أسوياء لا ينقص الاتهام – عند وجوده ، ولا مجرد التحقيق من باب أولى – أصل برائتهم ، ولا يفرق بينهم فى الحقوق التى يتمتعون بها. ذلك أن صور التمييز التى تخل بمساواتهم أمام القانون – وإن تعذر حصرها – إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو استبعاد أو تفضيل، يجاوز الحدود المنطقية لتنظيم الحقوق والحريات التى كفلها الدستور والقانون ، سواء بإنكارها أصل وجودها أو من خلال تقييد أثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين قانونا للانتفاع بها .

وحيث إنه متى كان ذلك، وكان مناط فرض القيود التى تضمنها النص المطعون فيه،لا يرتبط حتى بصدور اتهام محدد فى شأن شخص بعينه ، بل مبناها قيام دلائل كافية من التحقيق على رجحان اتهامه باحدى الجرائم التى حددها . وكانت هذه الدلائل لا تلتبس بقوة الأمر المقضى ، ولا تأخذ مجراه فى شأن هؤلاء المتهمين ، ولا تعتبر بالتالى حكما ولا رجوع فيه يدينهم عنها ،فإن التمييز بينهم وبين غيرهم – وعلى غير سند من الدستور – وأصل البراءة يجمعهم – يكون منافيا حم العقلUnreasonable ظاهر التحكم palpably arbitrary ومخالفا بالتالى لحكم المادة 40 من الدستور ).

الا أنه وعلى الرغم من صدور هذا الحكم فانه قد تم الالتفاف عليه من قبل السلطة التشريعية و ذلك  ” عام 1998 ” حينما تم إصدار القانون رقم 174 لسنة 1998 بتعديل بعض أحكام قانون الاجراءات الجنائية وقانون العقوبات .

 وتمت إعادة صياغة ذات المادة بذات أحكامها وقواعدها ” التى قضت المحكمة الدستورية بعد دستوريتها “ باستثناء واحد فقط وهو أن تقتصر سلطة النيابة العامة  فى حالة توافر الشروط عرض الأمر على المحكمة لتصدر قرارها ” أى أن التعديل نقل سلطة اصدار القرار للمحكمة بدلا من النيابة ” .

وهذا يجعل هذه المادة 208 مكررا ( أ) والمستبدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998 والمستند اليها الطلب الماثل غير دستورية بكل أحكامها، ويجعل الطلب المقدم من السيد المستشار قاضى التحقيق يتناقض مع قواعد العدالة نظرا لكون الطلب المقدم مستند الى مادة مخالفة للدستور ولأحكامه وقد سبق للمحكمة الدستورية العليا حسم هذا الأمر .

  • الدفاع

أولا:- ندفع ببطلان الأمر الصادر من المستشار /  النائب العام بمنع المعروض ضدهم من التصرف فى أموالهم .

وذلك تأسيا على مخالفته للقانون وللكتاب الدورى  رقم 5 لسنة 1999 الصادر من سيادة المستشار النائب العام .

حيث أن المادة 208 مكررا ( أ ) من قانون الاجراءات الجنائية قد وضعت عددا من الشروط التى يجب توافرها لكى يصدر النائب العام أمره بمنع المتهمين من التصرف فى أموالهم والتى   بدونها يكون هذا الأمر الصادر قد صدر بالمخالفة للقانون ومن هذه الشروط 

1- توافر أدلة كافية على جدية الاتهام

2- أن تكون الجريمة من الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ( اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر )

 المواد من112 وحتى119 )

3- الجرائم التي يوجب القانون فيها على المحكمة أن تقضى من تلقاء نفسها برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجني عليه

كما أن   المادة 47 من قانون الارهاب رقم94 لسنة 2015  انتهت فى فقرتها الأخيرة الى ضرورة الالتزام بالأحكام والاجراءات المنصوص عليها فى المادة 208 مكرر أ من قانون الاجراءات الجنائية .

كما أن سيادة المستشار النائب العام وبعد صدور القانون رقم القانون رقم 174 لسنة 1998 بتعديل بعض أحكام قانون الاجراءات الجنائية وقانون العقوبات .

والذى تضمن اعادة صياغة للمادة 208 مكررا ( أ) من قانون الاجراءات فان سيادته قد أصدر كتابا دوريا أوجب العمل به وبالشروط الواردة فيه أثناء تقديم طلبات المنع من التصرف طبقا لهذه المادة وهو الكتاب الدورى رقم 5 لسنة 1999.

ونبه فيه على السادة أعضاء النيابة العامة أن يتبعوا عددا من الاجراءات يجب مراعاتها عند تقديم طلبات المنع من التصرف فى الأموال و منها نوعيات الجرائم التى يتم تقديم طلب التحفظ على أموال المتهمين فيها وهى الجرائم التالية :

 أ – الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات (اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر )وهى الجرائم المنصوص عليها فى المواد من 113 وحتى 119 عقوبات .

ب – الجرائم التي تقع علي الأموال المملوكة للدولة أو الهيئات والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة ( مثل جرائم : تخريب وسائل الإنتاج أو وضع النار فيها عمداً – تخريب أو هدم أو إتلاف الأملاك العامة – إتلاف خطوط الكهرباء – تعطيل المواصلات – حريق المال العام عمداً – سرقة الأدوات والمهمات المستعملة في المرافق العامة – التعدي علي أملاك الدولة بأية صورة ، وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد 89 مكرراً ، 90 ، 162 ، 162 مكرراً ، 162 مكرراً ” أ ” ، 163 ، 164 ، 165 ، 252 ، 252 مكرراً ، 253 ، 316 مكرراً ” ثانياً ” ، 372 مكرر من قانون العقوبات ) .

ج – الجرائم التي يوجب القانون فيها علي المحكمة أن تقضي – من تلقاء نفسها – برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجني عليها ( مثل جرائم : التهرب من الضرائب بأنواعها – التهريب الجمركي – جلب الجواهر المخدرة ، وهي الجرائم المنصوص عليها في قوانين الضرائب والجمارك والمخدرات )

ولما كانت الاتهامات الموجهة للمعروض ضدهم والتى تم توجيههما اليهم فى التحقيقات وكذلك فى مذكرة نيابة أمن الدولة العليا الموجهة للسيد المستشار النائب العام لاصداره الأمر بمنع المتهمين من التصرف فى أموالهم  وهذه الاتهامات تمثلت فى الأتى

استخدام صفاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى  ونشر الأخبار الكاذبة والترويج للمشكلات والمطالب الفئوية ولصدار بيانات تحريضية واذاعة مقاطع مصورة يقومون باعدادها ، ووضع ملصقات بالاماكن العامة تحتوى بذات المضمون السابق .

وبمطالعة كافة هذه الاتهامات يتضح أنها لا تندرج تحت أنواع الجرائم التى شملتها هذه المادة .

وبتطبيق ذلك على الطلب المعروض على هيئة المحكمة يتضح أن الشروط الواردة بهذا الكتاب الدورى  غير متحققة فى هذا الطلب ، مما يكون معه هذا الطلب غير مستوفى للشروط المنصوص عليها فى الكتاب الدورى رقم 5 لسنة 1999 وذلك على النحو التالى : وهى أن الاتهامات الموجهة للمتهمين فى هى(  مشاركة جماعة ارهابية على خلاف أحكام القانون الغرض منها تعطيل أحكام الدستور والقانون وكان اﻻرهاب من وسائلها لتحقيق أغراضها- تمويل جماعة إرهابية – اتفاق جنائي الغرض منه تنفيذ أغراض تلك الجماعة)

فهذه الاتهامات – لو صحت – فلا تنطبق عليها الشروط الواردة فى المادة 208 مكررا أ لأنها ليست من الجرائم الواردة فى الباب الرابهع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات أو من الحرائم التى تقضى فيها المحكمة برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة  ، كما أنالمصادرة المنصوص عليها فى قانون الارهاب ليست برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجني علي.

ومن ذلك كله يتضح أن هذا الطلب قد قدم بالمخالفة للقانون مما يستتبع القضاء بعدم قبول هذا الطلب

  • لـــــــذلك

  • يتمسك دفاع المعروض ضده من عدالة المحكمة

إصدار قرارها بالغاء الأمر الصادر من السيد المستشار النائب العام رقم 35 لسنة 2019  بمنع المعروض ضدهم من التصرف فى أموالهم عدم قبول هذا الطلب 

                                                              وكيل المعروض ضده 

              

                                            المحامي