مذكرة بدفاع الصحفي رمزي السيد في تهمة قذف

المحكمة الإقتصادية

الدائرة الأولى جنح إقتصادية

مذكرة دفاع 

مقدمة من

السيد/ رمزي السيد محمد أبو العلا                                    “متهم”

ضــــــــــــد

السيدة/ وسام السيد السيد القناوي                                    “مدعية بالحق المدني”

في القضية رقم 298 لسنة 2019 جنح إقتصادية القاهرة الجدية

والمحدد لها جلسة الأحد 30 / 6 / 2019

الوقائع

 تقدمت المدعية بالحق المدني ببلاغ الى إدارة مكافحة جرائم الحسابات وشبمات المعلومات التابعة للادارة العامة لتكنولوجيا المعلومات في وزارة الداخلية مضمونه تضررها من طليقها السيد/ رمزي السيد محمد ابو العلا وذلك بادعاء قيام المشكو في حقه بمضايقتها باستخدام حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك مستخدما الحساب المسمى ” Ramzy Abul Ela” من خلال قيامه بنشر صورة من محضر شرطة محرر ضد المدعيو بالحق المدني، بالاضافة الى قيام موقع إخباري  مسمى “المواطن” بنشر صورة من ذات المحضر معللة ذك انه بقصد الاساءة والتشهير بسمعتها.

وأكدت المدعية بالحق المدني على وجود خلافات بينها وبين المتهم كون المتهم هو طليقها والتي اعتادت تقديم الشكاوى الكيدية ضده الأمر الذي يؤكد كيدية الاتهام وتلفيقه من جانبها للنيل من طليقها، وطالبت في نهاية بلاغها اتخاذ اللازم قانونا تجاه طليقها المدعو/  رمزي السيد محمد ابو العلا وكذا المسئولين عن موقع المواطن الإخباري

وانتهى تقرير الفحص الفني المحرر من قبل الادارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بتاريخ 25 يوليو 2017  الى انه بتتبع مستخدم البروفايل المسمى ” Ramzy Abul Ela” قام بنشر صورة من محضر خاص بالشاكية للاساءة والتشهير ، فضلا عن قيام الموقع الاخباري المسمى بالمواطن بنشر صورة من ذات المحضر الخاص بالشاكية للاساءة والتشهير والذي بين ايضا ان المسئولين عن الموقع الاخباري هم ياسر حسن “رئيس مجلس الإدارة” ومسعد شاهين “رئيس التحرير” فقامت النيابة العامة باحالة المتهم الماثل وحده الى المحاكمة الجنائية لعقابه بالمواد 302 ، 306 مكرر(أ)، 308 من قانون العقوبات ولم تحيل الاثنين الاخرين مما يعد امرا ضمنيا بالا وجه لاقامة الدعوى الجنائية قبلهم وهو الامر الذي يستتبع القضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية بالتنازل الضمني وفقا لنص المادة العاشرة من قانون الاجراءات الجنائية.

الطلبات

الحاضر عن المتهم يلتمس القضاء بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع الغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجددا ببرائته مما هو منسوب اليه تأسيسا على:

أولاً: انقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل الضمني وفقا لنص المادة 10 من قانون الاجراءات الجنائية.

ثانيا: انتفاء أركان جريمة القذف.

ثالثا: عدم انطباق نص المادة 308 من قانون العقوبات على الواقعة الماثلة محل الاتهام.

رابعا: توافر أركان و شروط النقد المباح.

خامساً: كيدية الإتهام الموجه إلى المتهم من قبل المدعية بالحق المدني:

الدفاع

أولا: إنقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل الضمني وفقا لنص المادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية:

سيدي الرئيس .

بمطالعة اوراق الدعوى الماثلة بين يدي عدالتكم يتضح قيام المجني عليها والمدعية بالحق المدني بتقديم بلاغا بتاريخ 1 يوليو 2017 والمقيد برقم 10 أحوال الى إدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات التابع لوزارة الداخلية ضد كلا من  السيد/ رمزي السيد محمد أبو العلا “المتهم الماثل” واشخاص اخرين وهم المسئولين عن موقع “المواطن الاخباري” والذي انتهى تقرير الفحص الفني الى تحديد المسئولين عن الموقع الاخباري وهم كلا من رئيس مجلس الادارة/ ياسر حسن، ورئيس التحرير/ مسعد شاهين، والذي أكدت اتهامها لهم في اقوالها ردا على سؤال محرر المحضر

س/ هل تتهمي أو تشتبهي في أحد بارتكاب تلك الواقعة؟

ج/ أتهم طليقي المدعو/ رمزي السيد محمد ابو العلا مستخدم الحساب المشار اليه …… وكذا الموقع الإخباري المسمى “المواطن”

… إذن المجنى عليها قد اتهمت  الأشخاص سالفي البيان وفقاً لشكواها وتمسكت باتهامهم واتخاذ اللازم قانونا تجاههم، وقد قامت ادارة التوثيق والمعلومات في وزارة الداخلية باعداد تقرير فحص فني لحساب المتهم الماثل وكذا لصفحة الموقع الاخباري والذي انتهى الى صحة قيامهم بنشر صورة خاصة بمحضر ضد المجني عليها وقد احاتا الأوراق الى النيابة العامة لاتخاذ اللازم قانونا.

وبعد انتهاء النيابة العامة من تحقيقاتها فى القضية فوجئنا بإحالة المتهم وحده الى المحاكمة الجنائية واستبعاد القائمين على ادارة موقع المواطن الاخباري الذي يعد قرارا ضمنيا بالا وجه لاقامة الدعوى الجنائية قبلهم، والغريب سيدى الرئيس أنه رغم علم المدعية بالحق المدني علما يقينيا بأن المسئولين عن موقع المواطن الاخباري  لم يتم اتهامهم فلم تقم بتقديم تظلم تتمسك فيه باتهامهم جميعاً كما فعلت سابقاً في محضر الشرطة، وارتضت باقتصار الاتهام على المتهم الماثل فقط مما يعد تنازلاً ضمنياً واضحاً من جانبها وذلك طبقاً لنص المادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية التى تنص علي أنه ” لمن قدم الشكوى أو الطلب في الأحوال المشار إليها في المواد السابقة وللمجني عليه في الجريمة المنصوص عليها في المادة 185 من قانون العقوبات وفى الجرائم المنصوص عليها في المواد 302 و 306 و 307 و 308 من القانون المذكور إذا كان موظفا عاما أو شخصا ذا صفة نيابية عامة أو مكلفا بخدمة عامة وكان ارتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة أن يتنازل عن الشكوى أو الطلب في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي وتنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل وفى حالة تعدد المجني عليهم لا يعتبر التنازل صحيحاً إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى”

والتنازل بالنسبة لأحد المتهمين يعد تنازلا للباقين …………………………… الخ

وقد ذهبت الدكتورة فوزية عبد الستار الى:

“ويترتب علي التنازل انقضاء الدعوي الجنائية وانقضاء الدعوي أمر يتعلق بالنظام العام ، ولذلك تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به المتهم ، بل ولو كان يفضل استمرار المحاكمة ليثبت براءته ، ويجوز الدفع به في أي حالة كانت عليها الدعوي ، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض“،
كذلك لا يجوز للمجني عليه الرجوع في تنازله ولو كان ميعاد الشكوى لا يزال ممتدا و أذا تعدد المتهمون ، وكانت الشكوى متطلبة بالنسبة إليهم جميعا ، فان التنازل بالنسبة لأحدهم يمتد أثره إلي الباقين فتنقضي الدعوي الجنائية قبلهم“

(شرح قانون الإجراءات الجنائية – د/ فوزية عبد الستار – الطبعة الثانية 1990 الناشر دار النهضة العربية ص 116 ، 117)

.. وتواترت أحكام النقض على انه :

لم يرسم الشارع في المادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية طريقة للتنازل ، فيستوي أن يقرر به الشاكي كتابة أو شفها ، كما يستوي أن يكون صريحا أو ضمنيا ينم عنه تصرف يصدر من صاحب الشكوى ويفيد في غير شبهة أنه أعرض عن شكواه.

( 21/12/1954 أحكام النقض س5 ق110 ص337 المرصفاوي في القانون الجنائي – الجزء الثالث – منشأة المعارف )

وقضي أيضا:

أن تقدير التنازل من المسائل الواقعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب متى كانت المقدمات التي أسست عليها لحصول التنازل أو عدم حصوله تؤدي إلي النتيجة التي خلصت إليها.
(جلسة 21/12/1954 أحكام النقض س5 ق110 ص337 )

وقضت أيضا:

التنازل عن الشكوى من صاحب الحق فيها يترتب عليه بحكم الفقرة الأولي من المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية انقضاء الدعوي الجنائية ، ومتى صدر هذا التنازل ممن يملكه قانونا يتعين إعمال الآثار القانونية له ، كما لا يجوز الرجوع فيه ولو كان ميعاد الشكوى ما زال قائما ، لأنه من غير المستساغ قانونا العودة للدعوي الجنائية بعد انقضائها إذ الساقط لا يعود.

(جلسة 8/10/1986 أحكام النقض س37 ق135 ص 710 )

إذن سيدي الرئيس

وبتطبيق ما سبق على دعوانا نجد أن المدعية بالحق المدني  قد تنازلت ضمنياً عن دعواها لأنها قام باتهام مباشر للمسئولين عن الموقع الاخباري المسمى بالمواطن والتي قامت ادارة التوثيق والمعلومات بالوصول الى المسئولين عنه وتحديد اسمائهم ويعد ذلك التنازل تنازلا ضمنيا  يستفيد منه المتهم طبقا لنصوص القانون.

.. ولما كان ما تقدم وكانت الجريمة محل شكوى المجني عليها تدور حول ما اعتبرته قذفا ورد   عبر البوست المنشور من خلال الصفحة الشخصية للمتهم, وكذا ذات الموضوع المنشور عبر موقع المواطن الاخباري والمسئول عن النشر فيها رئيس التحرير والمسئول بالتبعية رئيس مجلس الإدارة.

.. ورغم علم الشاكية أن باقي المتهمين لم يُوجه لهم اتهام من قبل النيابة العامة إلا أنها لم تتحرك ساكناً ولم تطلب إدخالهم في الشكوى منذ علمها بذلك وحتى الآن .

.. لذلك نجد أن ذلك تنازلاً ضمنياً من الشاكية قبل رئيس التحرير ورئيس مجلس إدارة موقع المواطن الاخباري والذين وردت أسماءهم فى اوراق القضية والتي تعتبر الشكوى مقدمه ضدهم أيضاً وما دام الشاكية لم تتمسك قبلهم بحقها خلال المدة القانونية للطعن على هذا القرار ومن ثم تعتبر قد تنازلت ضمنا عن شكواها ضدهم و بالتالي يستفيد المتهم من هذا التنازل عملاً بنص المادتين (4) , (10) من قانون الإجراءات الجنائية
وقد ذهب الدكتور احمد فتحي سرور إلى :

أوجبت محكمة النقض علي قاضي الموضوع أن يبحث الواقعة بجميع كيوفها وأوصافها حتى ينزل عليها التكييف القانوني السليم إعمالا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات‏، فهذا المبدأ ليس موجها إلي
المشرع وحده‏، بل موجه أيضا إلي القاضي‏. فإذا تجاهل تطبيقه بأن أضفي على الواقعة وصفا قانونيا خاطئا انطوى ذلك علي إخلال بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات في بعض الأحوال. وفي هذا الصدد حددت محكمة النقض أربع دعائم لسلطة قاضي الموضوع في أعمال التكييف القانون الصحيح‏ عدم
التقيد بالتكييف القانوني المرفوعة به الدعوي كما ورد في أمر الإحالة الصادر من النيابة أو في ورقة التكليف بالحضور أو في طلبات النيابة العامة‏،‏ وإنما يتعين علي القاضي أن يضفي علي الواقعة المعروضة عليه التكييف القانون السليم‏

(انظر قضاء مستقرا لمحكمة النقض مقالة نقض‏16‏ أكتوبر سنة‏1967‏ مجموعة أحكام النقض س‏18‏ رقم‏200‏ ص‏21،986‏ ديسمبر سنة‏1967‏ س‏18‏ رقم‏295‏ ص‏3،1228‏ مارس سنة‏1988‏ س‏39‏ رقم‏55‏ ص‏377)

الأمر الذى يتعين معه القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل .

ثانياُ: انتفاء أركان جريمة القذف:

               عدم توافر الركن المادي لجريمة القذف:

فالقذف هو إسناد فعل للغير موجب لعقابه أو احتقاره عند أهل وطنه كما وضحته نص المادة 302 من قانون العقوبات.

والقذف الذي يستوجب العقوبة هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية.

وقد قضت محكمة النقض في ذلك بأنه:

من المقرر أن المرجع في تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف هو بما يطمئن إليه القاضي في تحصيله لفهم الواقع في الدعوى، إلا أن حد ذلك أن لا يخطئ في التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم أو يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها، إذ أن تحرى مطابقة الألفاظ للمعنى الذي استخلصه الحكم أو يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها، إذا أن تحرى مطابقة الألفاظ للمعنى الذي استخلصه الحكم وتسميتها باسمها المعين في القانون سباً أو قذفاً أو عيباً أو إهانة أو غير ذلك هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض، كما أنها هي الجهة التي تهيمن على الاستخلاص المنطقي الذي يتأذى إليه الحكم في مقدماته المسلمة، ولما كان يبين أن لفظ “اخرس” الذي وجهه الطاعن إلى ا لمطعون ضده في تحقيق الشرطة لا يعدو أن يكون كفاً له عن غلوائه في اتهامه هو بما يجرح كرامته ويصمه في اعتباره، يدل على ذلك معنى اللفظ ومنحاه. والمساق الطبيعي الذي ورد فيه. ومن ثم فإن الحكم إذا اعتبر ما تلفظ به الطاعن سباً يكون قد مسخ دلالة اللفظ، كما أورده فضلاً عن خطئه في التكييف القانوني.

(الطعن رقم 782 لسنة 39 ق جلسة 6 /10 / 1969 س 20 ق 197 ص 1014)

وقد قضت محكمة النقض أيضا:

من المقرر أنه وإن كان المرجع في تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف هو بما يطمئن إليه القاضي في تحصيله لفهم الواقع في الدعوى إلا أن حد ذلك أن لا يخطئ في التطبيق القانوني على الواقعة كما صار
إثباتها في الحكم أو يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها. كما أن تحرى مطابقة الألفاظ للمعنى الذي استخلصته المحكمة وتسميتها باسمها المعين في القانون – سباً أو قذفاً – هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض باعتبارها الجهة التي تهيمن على الاستخلاص المنطقي الذي يتأذى إليه الحكم من مقدماته المسلمة.

(الطعن رقم 228 لسنة 46 ق جلسة 24/ 5/ 1976 س 27 ق 120 ص 542).

وقد قضت محكمة النقض في ذلك:

الأصل أن القذف الذي يستوجب العقاب قانوناً هو الذي يتضمن إسناد فعل جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه . و إذا كان من حق قاضى الموضوع أن يستخلص وقائع القذف من عناصر الدعوى فإن لمحكمة النقض أن تراقبه فيما يرتبه من النتائج القانونية ببحث الواقعة محل القذف لتبين مناحيها و استظهار مرامي عباراتها لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح .

( الطعن رقم 621 لسنة 31 ق جلسة 1962/1/16 )

وقد قضت محكمة النقض في ذلك

إنه لما كان لمحكمة النقض تصحيح الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة الثابتة بالحكم ، كان لها في جرائم النشر أن تستظهر مرامي العبارات – كما هي ثابتة بالحكم لتتعرف ما إذا كانت هذه العبارات تكون جريمة أم لا

( الطعن رقم 1168 لسنة 19 ق جلسة 1950/1/16 )

عدم توافر الركن المعنوي لجريمة القذف (عدم توافر القصد الجنائي في حق المتهم):-

لا يتوافر القصد الجنائي قبل المتهم لان القصد الجنائي لا يتحقق ألا أذا كانت الألفاظ الموجهة للمجني عليها شائنة في حد ذاتها واستقرت أحكام محكمة النقض على ذلك. وقد استقر القضاء على انه في جرائم النشر يتعين لبحث وجود جريمة فيها أو عدم وجودها تقدير مرامي العبارات التي يحاكم عليها الناشر وتبين مناحيها.

وبمطالعة أوراق الدعوى الماثلة بين يدي عدالتكم ومن تقرير الفحص الفتي المحرر بمعرفة النقيب شريف عبد الجواد الضابط بقسم المساعدات الفنية في وزارة الداخلية، وكذا البرينت المرفق بالاوراق من الصفحة الشخصية للمتهم يتبين قيام المتهم باعادة نشر خبر محرر من موقع “المواطن” الاخباري عن بلاغ مقدم ضد المدعية بالحق المدني دون وجود اية عبارات أو الفاظ تعتبر قذفا تجاه المدعية بالحق المدني.

وقد قضت محكمة النقض في ذلك:

.يتوافر القصد الجنائي في جريمتي القذف والسب متى كانت العبارات التي وجهها المتهم إلى المجني عليه شائنة

 بذاتها

(الطعن رقم 224لسنة40ق_جلسة 11/5/1970س21ص693)

ثالثا: عدم انطباق نص المادة 308 من قانون العقوبات على الواقعة الماثلة محل الاتهام:

نصت المادة 308 عقوبات علي أن ” إذا تضمن العيب أو الاهانه أو القذف أو السب الذي ارتكب باحدى الطرق المبينة فى المادة ( 171 ) طعنا فى عرض الأفراد أو خدشا لسمعة العائلات تكون العقوبة الحبس والغرامة معا فى الحدود المبينة فى المواد 179 و181 و182 و303 و 306 و 307 على إلا تقل الغرامة فى حالة النشر فى إحدى الجرائد أو المطبوعات عن نصف الحد الأقصى وإلا يقل الحبس عن ستة شهور “.

وطالبت النيابة العامة عند إحالة الدعوى الجنائية الة المحاكمة معاقبة المتهم بموجب المادة 308 عقوبات ولم يرد بالمنشور الخاص على صفحة المتهم أي عبارة أو جملة تطعن في شرف العائلات فما جاء بالمنشور هو مجرد إعادة نشر لخبر من موقع المواطن الاخباري عن بلاغ مقدم ضد المدعية بالحق المدني من قبل ادارة جريدة الشورى وتم نشره من قبيل النقد المباح.

ولقد حددت محكمة النقض منذ وقت مبكر المقصود من الطعن في أعراض العائلات تحديدا واضحا إذ قضت بأن:

 ” الطعن في أعراض العائلات معناه رمي المحصنات أو غير المحصنات من النساء مباشرة وغير مباشرة بما يفيد أن أولئك النسوة يفرطن في أعراضهن أي يبذلن مواضع صفتهم بذلا محرما شرعا أو يأتين أمورا دون بذل موضع العفة ولكنها مخالفة للآداب مخالفة تنم عن استعدادهم لبذل أنفسهم عند الاقتضاء وتثير في أذهان الجمهور هذا المعني الممقوت فكل قذف أو سب متضمن طعنا من هذا القبيل يوجه إلي النساء مباشرة أو يوجه إلي رجل أولئك النساء من عائلته ويلزمه أمرهم يكون قذفا أو سبا فيه طعن في الإعراض ”

( طعن 863 / 2 ق جلسة26 / 1 /33 مجموعة القواعد ج 2 بند 124 ص 744 ومنشور في مرجع المستشار خليل القذف والسب ص101 ) .

 وفي حكما أخر لها

” أن كل ما يتطلبه القانون للمعاقبة علي القذف أو السب بالمادة 308 عقوبات أن تكون عقوبته متضمنة طعنا في عرض النساء أو خدشا لسمعة العائلة . فمتى كانت الألفاظ التي أثبت الحكم أن المتهم وجهها إلي المجني عليه تتضمن في ذاتها طعنا من هذا القبيل فلا يعيبه أنه لم يبين صراحة أن القصد من توجيه عبارات السب إلي المجني عليه كان الطعن في عرضه أو خدش سمعة عائلته” .

( 1/10/1945 مجموعة القواعد القانونية ج6 ق607 ص746 )

رابعا: توافر أركان و شروط النقد المباح:

تزايد الاهتمام بالشئون العامة وعرض الآراء المتصلة بأوضاعها وانتقاد أعمال القائمين عليها هو أمر تشمله الحماية الدستورية تغليبا لحقيقة أن الشئون العامة وقواعد تنظيمها وطريقة إدارتها ووسائل النهوض بها وثيق الصلة بالمصالح المباشرة للجماعة حتى ولو أدى ذلك إلى انتقاد القائمين عليها انتقادا مريرا فان هذا النقد من خلال الصحافة يظل يتمتع بالحماية التى تكفلها الدستور لحرية التعبير عن الآراء بما لا يخل بالمضمون الحق لهذه الحرية او يجاوز الإغراض المقصودة من رسائلها.

وحرية الصحافة بوصفها وجها لحرية التعبير تتضمن عنصرين:

أولهما:- حرية نشر الأخبار والإنباء

وثانيهما:- حريتها فى إبداء الرأي على الوقائع موضوع الأنباء والأخبار ومن صور هذا العنصر الثاني لحرية الصحافة حق النقد أو ما يطلق عليه النقد المباح.

وقد نصت المادة 60 من قانون العقوبات على انه “لا تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة”.

 فهذه المادة تقرر قاعد أصولية والقصد هو احد الحقوق المقررة التى تسرى أحكام قانون العقوبات على الافعال المرتكبة حين ممارستها من سب او قذف أو إهانة او تحريض فحرية الرأي حق مقرر فى الدستور فى المادة 65 منه وعلى هذا فالنقد سبب للإباحة من شأنه أن يبيح اذا توافرت شرائطه بعض الجرائم القولية تقدير المصلحة عليا أولى بالرعاية من المصلحة الخاصة.

والسؤال الذي يتبادر للذهن الآن هل فى دعوانا ما يمثل مصلحة عليا تصح أن تمثل وعاء لنقد مباح حتى ولو استعمل الناقد عبارات قاسية أو مريرة بفرض أنها ليست موجهة إلى شرف شخص وإنما موجهة إلى الفكرة ذاتها وبتطبيق ذلك على واقعات دعوانا نجد أن الموضوع الذي تناوله المتهم هو عبارة عن منشور لخبر  يوضح وجود بلاغ مقدم من إدارة جريدة الشورى يتهم فيه المدعية بالحق المدني على شيكات واموال خاصة بالجريدة من خلال مستندات تؤكد ذلك.

ولما كان  الدستور بكفالته فى المادة 65 منه حرية التعبير عن الرأي وعنايته بإبراز الحق فى النقد الذاتي والنقد البناء باعتبارهما ضمانا لسلامة البناء الوطني وليس بعيب أن يلجأ الناقد إلي طرح الموضوع علي الرأي العام طالما انه قد توخي فيه تحقيق الصالح العام، وهو ما لجئ اليه المتهم من إعادة نشر خبر من موقع المواطن الاخباري يفيد تقدم بلاغ ضد المدعية بالحق المدني دون وجود ثمة تعليق واحد من المتهم يعد قذفا تجاه المدعية بالحق المدني.

خامساً: كيدية الإتهام الموجه إلى المتهم من قبل المدعية بالحق المدني:

سيدي المستشار

 حقيقة وقائع هذه الدعوى الكيدية كما هو ثابت بالأوراق و أقوال المدعية بالحق المدنيا من أقوى الأسباب لبراءة المتهم و الذى من أجله قامت بتلفيق الاتهام فى المحضر الماثل أمام عدالة المحكمة الموقرة وايضا الدليل علي الكيديه عند سؤال المجنى عليها بالمحضر المحرر بتاريخ 1 / 7 /  2017 عن ما اذا كانت توجد خلافات بينها وبين المتهم قررت أيوة فى خلافات سابقة.

وردا على سؤال أخر من السيد محرر المحضر عند سؤالها هل لديكي أقوال أخرى، أجابت أيوة أنا أرغب في إثبات سابقة قيامي بتحرير عدد ثلاثة محاضر ضده بالتشهير منها ( 1069 جنح أول التجمع الخامس- 16 أحوال إدارة توثيق المعلومات بتاريخ 4 / 2 / 2016 ، وكذا القضية رقم 3816 لسنة 2016 جنح القاهرة الجديدة)

والمحكمة الموقرة أعلى واعلم بما تعج بها ساحات المحاكم من اتهامات كيدية يريد بها أصحابها اختلاق وقائع ليس لها أساس من الصحة بغية خلط الأوراق وتغيير الحقائق والله من وراء القصد.

وهو الأمر الذي يقطع بكيدية الاتهام وتلفيقه وبوجود لدد في الخصومة لغاية في نفس المبلغة.

بناء عليه

يلتمس الحاضر من الهيئة المؤقرة الحكم:-

أولا: قبول المعارضة شكلاً.

ثانيا: في الموضوع 

 اصليا ببراءة المتهم مما هو منسوب اليه

إحتياطيا: انقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل الضمني وفقا لنص المادة 10 من قانون الاجراءات الجنائية.

                                                وكيل المتهم