رأيت قبل الخوض في إبداء دفوعي ودفاعي عن المتهمين أن أوضح أنه ليس الهدف من هذه الدعوى هو تطبيق نصوص عقابية علي وقائع تمت فالمتهمان ليسا مجرمين ولكنهما متهمان بأنهما صحفيين معارضين ويحاكمان بسبب الكلمة التي هي عملهما وما قاما به هو تأدية واجبهما الوظيفي فدور الصحفي المعارض هو النقد المباح البناء لكل ما يهم المجتمع حتي يرقى بالمجتمع إلي اعلي الدرجات.
وحين تنازل الأفراد عن بعض حرياتهم وحقوقهم وصنعوا لأنفسهم دولة ،كان مقصدهم الأساسي هو حماية الضعيف من بطش القوي ، فاختاروا بعضا منهم أوكلوا إليهم هذه المهمة ، وخصصوا له جانبا من مواردهم ، فإذا بالسلطة تطغي الحكام وتنسيهم مهمتهم ، فيدعون أنهم مفوضون من الله في حكم الناس ، بل أن الفراعنة أدعوا أنهم هم أنفسهم آلهة وعلي أفراد الشعب أن يعبدوهم ، وإذا بموارد الدولة تصبح بمثابة أموال الحكام ، وهكذا امتلأت الأرض ظلما وطغيانا وفساد إلي أخر ما هو معروف ، فكان أن ابتكرت الشعوب مبدأ الفصل بين السلطات .. لتحد السلطة السلطة ، كما كان حرص الشعوب علي تذكير الحكام بأنهم بشر ، حتي أن الإمبراطورية الرومانية عينت موظفين تكون مهمتهم نقد الإمبراطور بالحق والباطل ، وتذكيره في كل لحظة بأنه بشر ، ذلك هو السر في حرص الأمم الراقية علي وجود معارضة قوية ، وتلك أيضا هي مهمة الصحافة .
وقد قال بومارشية في مسرحيته الشهيرة "زواج فيجارو" : "لقد قيل لي أنه وضع نظام خاص لحرية الصحافة ، بشرط ألا أتكلم في كتاباتي عن الطباعة أو الديانة أو عن السياسة أو عن الأخلاق أو عن ذوي المناصب أو عن الأوبرا ولا عن أي شخص له مكانة ما ، وبخلاف ذلك أستطيع كتابة كل شيء بحرية .. ولهذا تراني في منتهي السعادة
حكمت المحكمة حضوريا :-
أولا :- بمعاقبة كل من عادل محمد إبراهيم حمودة ومحمد عبد الحفيظ الباز النادي بتغريم كل منهما مبلغ ثمانين الف جنيها لما نسب لكل منهما عدا التهمة الأولي المسندة إليهما
ثانيا : براءتهما من التهمة الأولي المسندة إليهما
وحيث انه عن الدفع المبدي بعدم قبول الدعوي لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون تأسسا علي ان النيابة العامة قد قدمت المتهم للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 195 لسنة 2007 جنح أمن الدولة طوارئ بوق وطالبت معاقبته بالمادتيين 102 مكررافقرة اولي والمادة 188 من قانون العقوبات ا ان المحكمة المحال اليها قررت بجلسة 24 /10/ 2007 تغيير رقم الدعوي وقيدها برقم جنح عادية ومن ثم تكون بذلك قضت ضمنيا بعدم اختصاصها نوعيا بوصفها محكمة امن دولة طوارئ وكان يجب عليها احالة الدعوي الي النيابة العامة حالتها لمحكمة الجنح العادية ، وان المحكمة التي عدلت رقم الدعوي نظرت موضوعها بعد ذلك التعديل بوصفها محكمة جنح عادية دون احالتها للنيابة العامة وبذلك تكون اخطأت في تطبيق القانون واحالة الدعوي الي محكمة الجنح العادية بغير الطريق الذي رسمه القانون حتي لو كان القاضي الذي ينظر جنح امن الدولة الطوارئ هو ذاته الذي ينظر الجنح العادية .
وحيث أن المحكمة تقدم لقضائها أن طلب ندب لجنة ثلاثية لتقييم الموضوعات التي نشرت وبيان نوعها وتحليلها فلما كان الثابت انه لا يجوز تفويض خبير معين في المسائل التي تدخل في صميم اختصاص القاضي كالفصل في مسالة قانونية وحيث أن طلب دفاع المتهم بندب لجنة ثلاثية تكون مهمتها بيان نوع ما تم نشره وتحليله هو من أطلقات المحكمة ومن سلطاتها تفسير ما نشر بأنه خبر كاذب من عدمه وهي من المسائل التي تدخل في اختصاص المحكمة وتكييف الواقعة وبيان مدى إطباق مواد الاتهام على موضوع الدعوى والأمر الذي تقضي المحكمة برفضه.
وحيث أنه عن طلب التصريح بالمذكرة الإيضاحية للمادتين موضوع الاتهام ولما كان الثابت قانوناً أن المحكمة ملتزمة بالنص القانوني فقط دون المذكرات الإيضاحية لهذا القانون وبالرغم من ذلك فالمحكمة صرحت للمتهم بإحضار هذه المذكرات الإيضاحية ولم ينفذ هذا التصريح ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن هذا الطلب
وقد قررت المحكمة بتأييد قرار الإفراج عن"مسعد أبو فجر" والصادر عن دائرة قضائية أخري،وهو ما يعنى الإفراج الفوري عن"أبو فجر" وفقا لقانون الطوارئ،إلا أن وزارة الداخلية لم تنفذ هذا القرار بل قامت بترحيل سجين الرأي"أبو فجر" من معتقل برج العرب إلى سجن ترحيلات الإسماعيلية ثم إلى قسم شرطة العريش،لتصدر له قرار جديداً بالاعتقال،،تظلمنا منه بتاريخ 9/7/2008 ثم قامت بترحيله مرة أخري إلى سجن برج العرب وكأنه لم يحدث شيئا،وبذلك تلتف وزارة الداخلية على قرارات القضاء مرة أخري وهى طريقة تتعامل بها لتضمن بها استمرار تقييد حرية من تريد له ذلك دون التقيد بالقانون أو بأحكام قضائية.
السيد الاستاذ المستشار النائب العام
تحية طيبة وبعد ،،،
مقدمه لسيادتكم / حمدى اسيوطى، طاهر ابو النصر ،هدى نصرالله ، رضوة احمد ، ياسر سامى المحامون بوحدة الدعم القانونى لحرية الرأى والتعبير بالشبكة العربية لمعلومات حقوق انسان .
الموضوع
قدمت ان احداث هذه القضية تراجع الي يومي السادس و السابع من ابريل ، الا ان مقدماتها سابقة علي ذلك ، متزامنه مع الحالة التي يعيشها المجتمع المصري بصفه عامة ، وهي الحالة التي نشات من تفاعل عنصرين شديدي الاثر والخطر .
العنصر الاول الاخطر والاشد اثرا يتمثل في عصر المعلوماتية الذي نعيشة حاليا فقد اصبح الحصول علي المعلومات يسيرا وسريعا ، وفي متناول العامة بعد ان كان قاصرا علي النخبه المثقفة او بمعني ادق النخبة القارئة وما يتلقاه العامة من هذه النخبة .
ورفضت المحكمة كافة الحجج التي تقدم بها محامو الحكومة لتبرير قرار نقل ملكية مستشفيات وعيادات ومعامل التأمين الصحي إلى شركة قابضة تتولى تقديم الخدمة، حيث قالت إن "الواجب الدستوري المُوَسَّد إلى الدولة محظور عليها النكول عن القيام به...بدعوى التطوير أو قصور الموازنة أو غير ذلك من الأسباب التي تتذرع بها الإدارة لتحقيق أهداف تفرغ هذا الواجب من مضمونه
أولاً: حول قرار حظر النشر ومخالفته للدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقانون المصرى.
أصدر السيد المستشار النائب العام قراراً فى يونيه الماضي 2008 جاء فيه( بعد اطلاعنا عليه)
" فقد أمرنا بحظر النشر في القضية في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وكذلك جميع الصحف والمجلات اليومية والجرائد اليومية والأسبوعية المحلية والأجنبية وغيرها من النشرات ايا كانت ..........."
وقد جاء هذا القرار مخالفاً للدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان فضلاً عن مخالفته للقانون وخاصة قانوني الإجراءات الجنائية وقانون تنظيم الصحافة (96 لسنة 1996) وذلك على النحو التالي:
قرار حظر النشر يخالف الدستور المصري
ينص الدستور المصري الحالي الصادر عام 1971 على:
مادة (47) : حرية الرأى مكفولة ولكل إنسان التعبير عن راية ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى
تقدم شيخ الأزهر ببلاغين إلى النائب العام بتاريخ 19/3/2007 بشأن ما نشر بجريدة الفجر في العدد رقم 93 متضمنا في البلاغين مقتطفات من المقال الذي رأى فضيلته أنه يحمل إساءة بالغة لشيخ الأزهر وطلب تحريك الدعوى الجنائية قبل كل المتهين لارتكابهما من وجهة نظرة جريمة القذف في حق شيخ الأزهر بطريق النشر في جريدة الفجر ورأى أن المقال يحوي العديد من العبارات الخادشة للشرف والحياء العام والألفاظ الماسة بالاعتبار لو صحت لأوجبت احتقاره عند أهله ووطنه.