ابحث في قضايا |
مذكرة بدفاع مركز هشام مبارك للقانون في القضية رقم 6677 لسنة 2007 جنح محرم بك "كريم عامر"
محكمة محرم بك
مذكرة فى الجنحة محرم بك محكمة محرم بك المحجورة للحكم بجلسة 22/2/2007 مذكرة بدفاع عبد الكريم نبيل سليمان متهم
الطلبات:
الدفوع:
مقدمة: وهى قضية يجد الدفاع مهمته إزائها شاقة وعسيرة، ولعلها أشد مشقة وعسرا على القضاء الجالس الذى عليه البحث عن الحقيقة واستخلاصها من بين حقول الألغام ومن وسط الضباب المتراكم طبقات فوق طبقات قد تسد الطريق أمام البصر والبصيرة، ولكنه طريق علينا أن نجتازه جميعا للوصول إلي الحقيقة. اللغم الأول: ابتسار أوراق الدعوى: واهمية هذا الطلب تتمثل فى رقابة مشروعية الدليل حيث يلاحظ ان الاوراق المقدمة ضد المتهم ليست من مدونته وانما من موقع الحوار المتمدن كما يلاحظ من مقارنة صدر محضر مجلس التأديب بالمستندات المقدمة ان هناك واقعة تخالف الحقيقة ففى صدر المحضر المحرر فى 14/3/2006 اشارة الى كتاب فضيلة عميد الكلية المؤرخ فى 2/3/2006 ويمكن ان تقرأ 5/3 ويتضمن المحضر اشارة الى ارفاق عدة مقالات مع الكتاب منها مقالة انطباعات متظاهر وهذا يعنى ان المقالة كانت فى حوزة فضيلته فى هذا التاريخ بينما الواقع المستخلص من مراجعة المقالة المذكورة يؤكد ان المقالة قد طبعت يوم 14/3/2006 فى نفس تاريخ انعقاد مجلس التأديب اى ان المقالة المذكورة لم تكن فى حوزة فضيلته فى التاريخ المذكور او ان ما ذكر فى صدر المحضر مخالف للحقيقة ثانيا: عدم ضم تحريات مباحث امن الدولة: اللغم الثالث: حدود حرية الاعتقاد وحرية الرأى هل تتسع لتحمى الأفكار الخاطئة والتى تتصادم مع السائد فى المجتمع: فكل وجهات النظر مشروعة وتحتمى بالدستور وحيث أن من المقرر كذلك إن حرية التعبير، وتفاعل الآراء التى تتولد عنها، لا يجوز تقييدها بأغلال تعوق ممارستها، سواء من ناحية فرض قيود مسبقة على نشرها، أو من ناحية العقوبة اللاحقة التى تتوخى قمعها، بل يتعين أن ينقل المواطنون من خلالها - وعلانية - تلك الأفكار التى تجول فى عقولهم، فلا يتهامسون بها نجياً، بل يطرحونها عزماً - ولو عارضتها السلطة العامة - إحداثاً من جانبهم - وبالوسائل السلمية - لتغيير قد يكون مطلوباً. فالحقائق لا يجوز إخفاؤها، ومن غير المتصور أن يكون النفاذ إليها ممكناً فى غيبة حرية التعبير. كذلك فإن الذين يعتصمون بنص المادة 47 من الدستور، لا يملكون مجرد الدفاع عن القضايا التى يؤمنون بها، بل كذلك اختيار الوسائل التى يقدرون مناسبتها وفعاليتها سواء فى مجال عرضها أو نشرها، ولو كان بوسعهم إحلال غيرها من البدائل لترويجها. ولعل أكثر ما يهدد حرية التعبير أن يكون الإيمان بها شكلياً أو سلبياً، بل يتعين أن يكون الإصرار عليها قبولاً بتبعاتها، وألا يكون حوار القوة مدخلاً إليها enforced silence ذلك أن عدوان الدولة عليها بما يعطلها أو يقلصها يولد الفزع منها، ولن يثير بطشها إلا الإعراض عنها واقتحامها لها، يباعد بينها وبين المواطنين وقد يغريهم بعصيانها، ولا يعدو أن يكون إهداراً لسلطان العقل وتغييباً ليقظة الضمير. والقضاء الادارى المصرى أيد حرية اعتناق المواطن لأى دين: وهو نفس ما ذهب إليه القاضى هولمز أحد قضاة المحكمة العليا الأمريكية بقوله : "إذا كان ثمة مبدأ دستورى يدعو إلى التعلق به أكثر من أى مبدأ سواه، فهو مبدأ حرية الفكر، ولا أعنى حرية الفكر للذين يؤيدوننا فيما نذهب إليه، ولكن أقصد بذلك حرية التعبير عن الفكرة التى نبغضها" وعلى نفس المنوال قال القاضى الأمريكى برانذير "أن الخوف من وقوع ضرر جسيم من حرية الصحافة والرأى لا ينهض وحده مسوغاً لتقييد هذه الحرية والعصف بها. فقد أتى على الناس حيناً من الدهر كانوا يخشون فيه بأس الساحرات، ويحرقون فيه النساء. لذا فإن وظيفة الكلام تحذير الناس من عبودية المخاوف السقيمة، والتحلل من أسرها. فلكى يسوغ الحجر على حرية الكلام ينبغى أن يكون ثمة سبب معقول للتوجس من وقوع شر وبلاء مستطير إذا ما أطلق لهذه الحرية العنان، ويجب أن ينهض مبرر معقول للاعتقاد بأن الشر المبتغى توقيه هو شر خطير. وأنه إذا كان ثمة متسع من الوقت لبيان ما ينطوى عليه الكلام من خداع ومغالطة فعن طريق المناقشة لدرء الشر عن طريق التوعية القويمة، فان العلاج الناجح هو المزيد من الكلام لا الإرغام على الصمت، أما القمع فلا يسوغ. وهذا على أى حال هو المبدأ الذى يجب أن يقوم عليه التوفيق بين حرية الرأى وحماية القيم الاجتماعية." وهذا ما يصدق عليه قول الفقيه الأمريكى تشافى - فى اعتراضه على الادعاء بأن القانون الذى يؤثم بعض الآراء قصد به التطبيق على جماعات معينة دون الأخرى - أنه لم تخترع حتى الآن البندقية التى تقتل الذئب المتنكر فى ثوب الحمل، ولا تقتل الحمل ذاته. وايضا المحكمة الاوربية لحقوق الانسان قضت: مشار اليه فى ص 263 من الاتفاقية الاوربية حول الجريمة الافتراضية - ترجمة وتحقيق د/ عمر محمد بن يونس - ط 2005 - المنظمة العربية للتنمية الادارية/ جامعة الدول العربية لذلك تضمن الإعلان العالمى لحقوق الإنسان: م 19 "لكل شخص الحق فى حرية الرأى والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أى تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقى إذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية." كما تردد فى العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية الذى أضحى قانون محلى بعد التصديق عليه ونشره فى الجريدة الرسمية فى 15 ابريل 1982 العدد رقم 15 بقرار رئيس الجمهورية رقم 536/1981 م 18 "1 - لكل إنسان حق فى حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته فى أن يدين بدين ما، وحريته فى اعتناق أى دين أو معتقد يختاره، وحريته فى إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حده. م 19 :"1- لكل فرد الحق فى اتخاذ الآراء دون تدخل. 2- المادة 48: تضمن هذا النص صراحة أربع حريات متمايزة وعلى صلة مباشرة بحرية التعبير هى: تطبيقات مصرية مضيئة: واثار الكتاب ضجة وردود افعال مضادة على مستويات مختلفة. ووصلت الى ان كلف شيخ الازهر فى هذا الوقت لجنة من العلماء لاعداد تقرير عن الكتاب. وفى 5 يونيو 1926 تقدم شيخ الازهر ببلاغا للنائب العمومى متضمنا تقرير اللجنة وطالبا اتخاذ الوسائل الفعالة الناجعة ضد هذا الطعن على دين الله الرسمى وتقديمه الى المحاكمة وتضمن التقرير: 2- التعرض للقراآت السبع المجمع عليها والثابتة لدى المسلمين جميعا وأنه فى كلامه عنها يوزعم عدم إنزالها من عند الله وأن هذه القراآت قرأتها العرب حسب ما استطاعت لا كما اوحى الله بها الى نبيه 3- التعدى بالتعرض بنسب النبى صلى الله عليه وسلم والتحقير من قدره وتعد على الدين وجرم عظيم يسيئ الى المسلمين والاسلام فهو قد اجترأ على امر لم يسبقه اليه كافر ولا مشرك. 4- انكار أن للاسلام اولوية فى بلاد العرب وفى موضع آخر يقول: "نحن فى موضع البحث عن حقيقة نية المؤلف فسواء لدينا أن صحت نظرية تجريد شخصيتين عالمة ومتدينة او لم تصح فإننا على الفرضين نرى أنه كتب ما كتب عن اعتقاد تام ولما قرأنا ما كتبه بإمعان وجدناه منساقا فى كتابته بعامل قوى متسلط على نفسه وقد بينا حين بحثنا الوقائع كيف قاده بحثه الى ما كتب وهو إن كان قد أخطأ فيما كتب إلا أن الخطأ المصحوب باعتقاد الصواب شئ وتعمد الخطأ المصحوب بنية التعدى شئ آخر. وحيث أنه مع ملاحظة أن أغلب ما كتبه المؤلف مما يمس موضوع الشكوى وهو ما قصرنا بحثنا عليه إنما تخيلات وافتراضات واستنتاجات لا تستند على دليل علمى صحيح فإنه كان يجب عليه أن يكون حريصا فى جرأته على ما أقدم عليه مما يمس الدين الاسلامى الذى هو دينه ودين الدولة التى هو من رجالها المسئولين على نوع من العمل فيها وأن يلاحظ مركزه الخاص فى الوسط الذى يعمل فيه - صحيح أنه كتب ما كتب عن اعتقاده بأن بحثه العلمى يقتضيه ولكنه مع هذا كان مقدرا لمركزه تماما وهذا الشعور ظاهر من عبارات كثيرة فى كتابه منها قوله: وأكاد أثق بأن فريقا منهم سيلقونه ساخطين عليه وبأن فريقا آخر سيزورون عنه ازورارا ولكنى على سخط اولئك وازورار هؤلاء اريد أن أذيع هذا البحث. إن للمؤلف فضلا لا ينكر فى سلوكه طريق جديد لبحث حذا فيه حذو العلماء من الغربيين ولكنه لشدة تأثر نفسه مما أخذ عنهم قد تورط فى بحثه حتى تخيل حقا ما ليس بحق أو ما لا يزال فى حاجة الى اثبات انه حق - إنه قد سلك طريقا مظلما فكان يجب عليه أن يسير على مهل وأن يحتاط فى سيره حتى لا يضل ولكنه أقدم بغير احتياط فكانت النتيجة غير محمودة وحيث أنه مما تقدم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدى على الدين بل أن العبارات الماسة بالدين التى أوردها فى بعض المواضع من كتابه إنما قد أوردها فى سبيل البحث العلمى مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها. وحيث أنه من ذلك يكون القصد الجنائى غير متوفر، فلذلك تحفظ الاوراق" ثانيا: محاكمة كتاب من هنا نبدأ 1950 نايل من ص 101 إلى 107: قرر حافظ سابق رئيس محكمة القاهرة الابتدائية بعد الاطلاع على الأمر الصادر من النيابة العامة بتاريخ 8 مايو 1950 بضبط كتاب "من هنا..نبدأ" وعلى الكتاب المذكور وعلى كتاب صاحب الفضيلة رئيس لجنى الفتوى بالجامع الأزهر المؤرخ أول مايو 1950 وعلى التحقيقات التي أجرتها النيابة مع الأستاذ/ خالد محمد مؤلف هذا الكتاب وحيث أن النيابة العامة طلبت تأييد الأمر الصادر منها بضبط هذا الكتاب استنادًا إلى المادة 198 عقوبات وقالت في تبرير ذلك أن المؤلف ارتكب الجرائم التالية . وحيث فيما يتعلق بجريمة التعدي على الدين الإسلامي فقد اعتمدت النيابة في اسنادها إلى مؤلف الكتاب على رأي لجنة الفتوى بالجامع الأزهر الذي يتحصل في أن هذا الكتاب قد وضع بروح تناصب الدين العداء السافر وتعمل جهدها لهدم كيانه وتسلبه أخص وظائفه وهي الهيمنة على شئون الحياة، وتدبيرها وإقامة أمور الناس بينها على أسس العدل والاستقامة وأن كتاب الله وسنة رسوله كلاهما ملئ بالتصريح القطعي الواضح البين في الحكم والقضاء وما إليهما من مظاهر الهيمنة الفعلية على جميع نواحي الحياة الاجتماعية وقد دعمت لجنة الفتوى رأيها هذا بما يلي: 2- أن المؤلف يقررمهمة الدين لا تعدو الهواية والإرشاد وأن ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم من قيادة الجيوش والمفاوضات وعقد المعاهدات وغيرها من مظاهر السلطة التي يمارسها الحكام لم يكن إلا محكم ضرورات اجتماعية والمؤلف يعني بذلك أن هذه الشئون التي قام بها النبي لم يقم به لأنها من مهمته الدينية وعنصر من عناصر الرسالة. 3- أن المؤلف يرى أن الحدود جميعها موقوفة عن العمل وليس هناك مجالاً لإقامتها وأن عمر وقف حد السرقة أيام المجاعات وصار ذلك سنة رشيدة من بعده، وأن حد الزنا يحمل موانع تنفيذه وأن حد الخمر كحد الزنا فيه صعوبة في تنفيذه أو ا ستحالته ـ وأن الدين لا يصح أن يعتمد فيما يعتمد عليه في إصلاح المجتمع ـ على العقوبة ـ معللا بأن نفوذ الدين وأثره في مكافحة الرزيلة ليكون أرسخ حين يسلك طريقه إلى النفوس بالتسامح والرفق والحجج الهادي والمنطق الرصين أما حين تتحول هذه الوسائل إلى الحكومة الدينية سوطها وسيفها فإن الفضيلة آنذاك تصاب بجزع أليم. 4- أن المؤلف عرض بركن من أركان الدين وهو الزكاة وخلع عليه ثوبا يقزز منه النفوس ويجعله مظهرًا من مظاهر الذل والهوان التي لا يرضى الله بها لعباده ورأى أن الكهانة أي الدعوة الدينية هي التي صورت أن الإسلام يرى الصدقات اشتراكية تلبي حاجة المجتمع وأنها بهذا التصوير تسير طريق الخداع التي تعودت بها إبداء مظاهر العطف والرحمة بالناس في حين أنها تعمل بها على سلب الناس أعز ما يملكون من عزة وكرامة وتستطرد حيثيات الحكم مفندة مسألة الاستخدام السياسي للقرآن والحديث، فإن الحكومات الدينية "كانوا يستغلون القرآن استغلالا سيئا ويسفكون دم المسلمين ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مستغلين ما تحتمله هذه وتلك من وجوه ومعان عدة وواضح أن المؤلف إذ قال إن القرآن حمال أوجه وكذا الأحاديث لم يقصد التعريض بكتاب الله وسنة رسوله، بل التعريض بأولئك الذين استغلوه استغلالا مغرضا ولقد نسب المؤلف إلى علي ابن أبي طالب أنه قال "إن القرآن حمّال أوجه" ولم تنكر لجنة الفتوى صدور هذا القول من علي، هذا إلى أن أبا نعيم أخرج ابن عباس وهو من أجلاء الصحابة أنه قال "القرآن ذو وجوه فأحملوه على أحسن وجوه". وحيث أن لجنة الفتوى أخذت على المؤلف قوله أن مهمة الدين لا تعدو الهداية والإرشاد وأن الرسول لم يكن حريصا على أن يمثل شخصية الحاكم لولا الضرورات الاجتماعية.. إلخ، أن المؤلف في هذا القول لم ينكر ركنا صحيحا من أركان الدين ولم ينقص من قدر الرسول صلى الله عليه وسلم وقال صراحة إن مقام الرسالة أرفع مقام. وحيث أن لجنة الفتوى أسندت إلى مؤلف الكتاب أنه عرّض بركن من أركان الدين وهو الزكاة، وخلع عليه ثوبا مقززًا ويجعله مظهرًا للذلة والهوان وحيث أن المؤلف لم يجحد الزكاة، ولم ينف أنها ركن من أركان الدين، وهو لم يحقر الصدقة ذاتها، بل حقر المسألة فقد قال الصدقة في عصر الرسول وفي نص القرآن تعني ضريبة مفروضة، هي ضريبة الزكاة التي نزلت فيها الآية "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها".. وحيث أن ما ورد في الكتاب من ذم المسألة والتعفف عنها صحيح. وحيث أن لجنة الفتوى نسبت إلى المؤلف أنه قال إن الدين لا يصح أن يعتمد ـ فيما يعتمد عليه في إصلاح المجتمع ـ على العقوبة ـ وقد تبين من مطالعة الكتاب أن المؤلف كان يرد على القائلين بوجوب قيام حكومة دينية تتولى القضاء على الرذائل فقال أنه لا سبيل للقضاء على الرذائل إلا بتطهير النفس وتعويدها على احترام ذاتها. وأن الدين وحده ـ من غير أن يكون دولة ـ هو القادر على أن يوقظ في الضمائر واعظ الله، إن الدولة لا تستطيع بقواها أن تهب الناس نقاوة النفس، وأن نفوذ الدين وأثره في مكافحة الرذيلة ليكون أرسخ قدما وأقوم سبيلا حين يسلك طريقه إلى النفوس بالتسامح والحجاج الهادي والمنطق الرصين. وانتهت المحكمة إلى حكمها في تلك القضية الفكرية "وحيث أن المؤلف لم ينكر امر الله بما من حدود، وإنما قال لا ضرورة لقيام الحكومة الدينية من أجل قيام هذه الحدود خاصة ولا سيما أن هذه الحدود نادرة التطبيق عملا إذا أن حد السرقة يوقف أيام المجاعات ولأن حدى الزنا والخمر يصعب إثباتهما. وأن ما ذكره المؤلف لم يطعن في الدين ذاته، ولم يجحد كتاب الله وسنة رسوله، بل مجد الله وكرم الرسول في أكثر من موضع في كتابه وقال يجب تقديم الدين للناس وضيئًا متألقا كيوم نزل من لدن عزيز حكيم. وهو لم يخرج فيما كتب عن حد البحث العلمي والفلسفي.. وإذا صح أنه أخطأ في شئ مما كتب، فإن الخطأ المصحوب اعتقاد الصواب شئ وتعمد الخطأ المصحوب بنية التعدي شئ أخر، ويشترط للعقاب بمقتضى المادة 161 مقدمات أن يكون الجاني قد تعدى على الدين، أي إهانة وامتهنه أو ارتكب ما من شأنه المساس بكرامته أو انتهاك حرمته والحط من قدره والازدراء به وأن يكون قصد ذلك وتعمده ولما كان شئ من ذلك لم يتوافر في حق مؤلف الكتاب. فلا جريمة ولا عقاب". وفي نهاية الحكم الذي شمل الرد على نقاط أخرى انتهت المحكمة إلى الإفراج عن الكتاب المصادر (من هنا.. نبدأ) في 27 مايو 1950. ثالثا: اسماعيل ادهم ولماذا انا ملحد: ويوضح فى مقاله سبب إلحاده: "هو الايمان بأن سبب الكون يتضمنه الكون ذاته وأن ثمة لا شئ وراء هذا العالم" وهو يعتقد "أن مقام فكرة الله الفلسفية أو مكانها فى عالم الفكر الانسانى لا يرجع لما فيها من عناصر القوة الاقناعية الفلسفية وإنما يعود لحالة يسميها علماء النفس - التبديد - ومن هنا فإنك لا تجد الادلة التى تقام لاجل اثبات وجود السبب الاول قيمة علمية او عقلية ونحن نعلم مع علماء الدين والعقائد ان اصل فكرة الله تطورت عن حالات بدائية وانها شقت طريقها لعالم الفكر من حالات وهم وخوف وجهل بأسباب الاشياء الطبيعية ومعرفتنا بأصل فكرة الله تذهب القدسية التى كنا نخلعها عليه". ونشرت مجلة الاسلام مقال لمحمد امين هلال يرد على اسماعيل احمد ادهم: "فلا ندرى والله بماذا يقتدى هؤلاء المنتسبون للاسلام، ويكشرون عن انياب الخصام مع أن دينهم هو اساس السعادة واكبر عون لتقدم الحضارة". نايل ص 122 وما بعدها اللغم الرابع: الانترنت والقانون الجنائى السائد يشكك فى تحديد مكان ارتكاب الجرائم المسندة للمتهم: المحكمة الدستورية المصرية مستقرة على انه فى مجال التجريم والتأثيم تلتزم المحكمة بقاعدة التفسير الضيق وفى هذا الصدد يرى المستشار محمد عبيد الكعبى فى كتابه الجرائم الناشئة عن الاستخدام غير المشروع لشبة الانترنت - دراسة مقارنة - 2005- دار النهضة العربية - القاهرة وفى القانون المقارن نجد أن المشرع فى كل من مصر وفرنسا لا يسمحان بمثل هذا الامر، حيث أن مفهوم النشر والصحف فى كل من مصر وفرنسا ما زال مرتبطا بفكرة المطبوع وفقا لما يكشف عنه تنظيم اصدار الصحف وطباعتها، وأن تطبيق النصوص القائمة الخاصة بالصحف على المواقع الالكترونية من شأنه أن يخرج على مبدأ التفسير الضيق للنصوص ويتعارض مع قرينة البراءة ومبدأ الشك يفسر لمصلحة المتهم. ويرتب على ذلك ضرورة تدخل المشرع بسن تشريع لمواجهة جرائم الانترنت ولقد اثار اجرام تقنية المعلومات تحديات لها وزنها بالنسبة لقانون العقوبات فى كل الانظمة القانونية مما يستدعى تدخل المشرع لمواجهة هذا الامر خاصة وان نظام العقاب الجزائى محكوم بقاعدتين رئيستين هما: الاعتبارات القانونية المتعلقة بخدمات الإنترنت أولا: مدى توافر العلانية عبر البرامج المذاعة بواسطة الإنترنت: (1) الخدمات ذات الطابع الخاص: فنجد أن تبادل الرسائل عبر خدمة البريد الإلكتروني تدخل في نطاق المراسلات الخاصة ـ بحسب الأصل ـ التي تتمتع بالحماية القانونية المقررة لسرية الاتصالات عن بعد، بما يكفل عدم قدرة الآخرين على كشف مضمونها أو الاطلاع عليها إلا إذا سمح بذلك أحد الأطراف المعينين، أو باستعمال الغير لوسائل غير مشروعة لفتح الصندوق البريدي للآخرين كما في حالة سرقة كلمة السر، وهو ما يترتب عليه انتفاء العلانية عن هذه المراسلات، وتمتعها بطابع الخصوصية. ويرجع ذلك إلى أنه يلزم تحديد العنوان البريدي للمرسل والمرسل إليه، ويحفظ الخطاب في صندوق بريده لحين فتحه بكلمة المرور المعلومة له شخصياً دون غيره، مما يضفي على مثل هذه الكتابات المتداولة عبر البريد الإلكتروني طابع الخصوصية. ولا يختلف الأمر بالنسبة لتبادل الرسائل الجماعي mailing lists، التي يقوم فيها مجموعة من الأفراد المعلومين لبعضهم البعض بتبادل الخطابات فيما بينهم أتوماتيكيا. ويرجع ذلك لان هذه الرسائل ترسل بصفة سرية بعيدا عن متناول الغير، وتمتع أفراد المجموعة بصلات خاصة واهتمامات مشتركة فيما بينهم، مما يضفي على هذه المراسلات صفة الخصوصية، وينفي عنها الطابع العلني ويسري نفس الحكم على خدمة نقل الملفات أو خدمة الحديث المباشر أو خدمة الشبكات المغلقة. ويمكن تعريف الخدمة الأخيرة بأنها هي الشبكات التي يقتصر الدخول عليها لأشخاص محددين في مجالات معينة، كالبحث العلمي أو الأغراض العسكرية، ويرجع ذلك إلى تمتع هذه الشبكات بنظام حماية، يمنع الغيرمن الدخول لها، مما يضفي على أعمالها الطابع الخاص. ولا ينال من هذه الخصوصية تمكين الغيرمن الدخول لهذه الشبكات عبر وسائل غير مشروعة، نتيجة خلل مؤقت في نظام الحماية أو لأي سبب آخر. ولكن ـ خروجا علىالأصل ـ يمكن أن تتوافر العلانية للكتابات المؤثمة المرسلة عبر خدمة البريد الإلكتروني، إذا تم إرسالها إلىالعديد من الأفراد الذين لا يجمع بينهم أي روابط أو مصالح مشتركة، بما يتوافر معه وصف التوزيع، وفقا لمعناها الوارد في المادة 171 ع. وبناء على ذلك، تتوافر العلانية للتعبيرات المجرمة الماسة بشرف واعتبار شخص محدد، إذ قام المتهم بإرسال صور متعددة منها إلى العديد من الأشخاص الأجانب بعضهم عن بعض، عبر صندوق البريد الإلكتروني الخاص بكل منهم أو إذا أرسل أحد الأفراد رسالة تتضمن نسب وقائع مخلة بالشرف والاعتبار لأحد أصدقائه على صندوق بريده الإلكتروني، فقام الأخير بإرسالها إلى أفراد آخرين من الأجانب، الذي لا تتوافر بينهم أي علاقات أو صلات خاصة تسمح بذلك، رغبة منه في التنكيل بسمعة واعتبار المجني عليه. (2) الخدمات التي تتسم بالعمومية: ويترتب على ذلك، أن العلانية تتوافر للكتابات والصور والرسوم التي تتضمن معاني مؤذية ماسة ببعض المصالح القانونية المعتبرة، إذا تم عرضها على أحد المواضع الموجودة على الشبكة العالمية العنكبوتية أو على شبكة المجموعات الإخبارية، بناء على الاطلاع الفعلي أو الاحتمالي من كل المستخدمين لشبكة الإنترنت. ثانيا: المسئولية الجنائية عن الجرائم المرتكبة عبر شبكة الانترنت: ويخلص الى ان المسئولية الجنائية تطول كلا من مرسل الخطاب المتضمن للتعبيرات المجرمة، ومتعهد الدخول الذى يسمح للمستخدم بالدخول للمواضع المنتشرة على شبكة الانترنت ومدير محطة الخدمة التى تقدم للمستخدم المعلومات التى يطلبها او تسمح بتبادل الكتابات بين المتراسلين، او تعطى للمشتركين مساحات معينة تتيح لهم عرض افكارهم.عليها. المسئولية الجنائية لمرسل الكتابة المؤثمة: أما بالنسبة للخدمات الأخرى التى تكون موضوعة فى متناول الجمهور، مثل مواضع الخدمة على شبكة WEB، أو المواضع الخاصة بالمجموعات الاخبارية، فيجب أن نفرق بين فرضين: 1- عرض التعبيرات الصادرة من المرسل دون امكان التدخل من قبل متعهد الخدمة: 2- قيام متعهد الخدمة بتخزين التعبيرات ثم عرضها عقب ذلك فى وقت لاحق : المسئولية الجنائية لمتعهدى الدخول : لا يستطيع المستخدم من الإبحار داخل شبكة الإنترنت أو الاستفادة من خدماتها المتنوعة إلا بعد الاستعانة بمنعهد توصيل ، الذى يقتصر دوره على مجرد تقديم الخدمة الفنية التى تسمح بربط المشتركين بالمواقع المختلفة على شبكة الإنترنت أو بالمستخجمين الآخرين ، عن طريق إعطائهم كلمة مرور سرية ز فهو مجرد وسيط يسغل ارتباط الحاسب الخاص به بشبكة الإنترنت فى منح المشتركين لديه القدرة على الربط والتجوال داخل هذه الشبكة المعلوماتية . ويلاحظ عفيفى أن متعهد الوصول لا يقدم المعلومات للمشتركين ، بالإضافة إلى أنه - غالبا - لا تتولفر له القدرات الفنية لمنع عرض الرسائل أو الكتابان على شاشة الإنترنت ، لأنه يستحيل عليه إجراء الرقابة على ملايين المعلومات السيارة والمتغيرة كل يوم على مستوى العالم أجمع ، كما أنه ليس أحد رجال القانون حتى يمكنه تقرير مشروعية المحتوى أو عدم مشروعيته . ومع التسليم بذلك إلا أنه - من ناحية الواقع - تتولفر لديه القدرة الفنية لمنع دخول المشترك لبعض المواضع التى تقدم خدمات تتنافى مع قواعد القانون الجنائى ، ومن ناحية أخرى ، نجد أن العقود التى يبرمها بعض نتعهدى الدخول مع المشتركين ، تنص على إعطائهم سلطة فسخ التعاقد بدون سابق إنذار ويتلرتب على ذلك ، أن متعهد الدخول لا يمكن أن يتحمل بأى مسئولية فيما يختص بالمعلومات التى سيمكن أن يحصل عليها المستخدم عند دخوله على شبكة الإنترنت ، لأن دوره هو تقديم خدمة توصيل بين أجهزة المشتركين وبين مركز الحاسب الخادم المركزى وليست خدمة معلومات . ولكن يمكن مؤاخذته كشريك للفاعل الأصلى ، فى حالة قيامه بالسماح للمشتركين بالدخول لبعض المواضع التى تعرض على شاشتها كتابات وصور مجرمة تمس بعض المصالح المحمية فى القانون الجنائى ز وتقوم مسئوليته كشريك تأسيسا على تقديمه المساعدة لمدير محطة الخدمة بالمواضع التى تبث الكتابات والصور المؤثمة ، لإمداده المشتركيين بالوسائل الفنية التى تتيح اطلاعهم عليها ، بشرط أن يتوافر لديه العلم بما تقدمه هذه المواضع ، واتجاه إرادته إلى تيسير الدخول لهم مع عدم استخدام الوسائل الفنية لمنع اتصالهم بهذه المواضع ، مع توافر الإمكانيات والوسائل الفنية اللازمة لمحو هذه المعلومات أو منع الدخول إليها المسئولية الجنائية لمزودى الخدمة : 1- فى حالة البث المباشر : أما فى حالة الشبكات المغلقة ، فإنه يمكن تقرير مسئولية مزود الخدمة عن نشر مثل هذه الكتابات المؤاخذ عليها ، على أساس قدرة القائمين عليها فى التحكم والرقابة على كل المعلومات الكتلبية أو المصورة عن طريق أنظمة تقنية فعالة . 2-فى حالة البرامج المسجلة : المسئولية الجنائية لمتعهد الإيواء : اللغم الخامس: هل يحاكم المتهم على فعل الردة وهو غير مجرم فى القانون المصرى: هذا وقد أجمع الفقهاء فى المذاهب الأربعة على أن الردة جريمة عقوبتها الأصلية قتل المرتد مع الاختلاف فيما بينهم على التأجيل حتى يستتاب أم القتل فورا ويعد ذلك عقوبة أصلية عن جريمة الردة فى الشريعة الاسلامية ، بالاضافة إلى عقوبات تبعية منها حبوط العمل، بطلان الوقف وفسخ الزواج هذا ما يؤكد أن الردة فى الشريعة الإسلامية جريمة حدية أى من الجرائم التى تقتضى إقامة الحد على مقترفها. والجريمة الحدية كما عرفها فقهاء الفقه الحنفى بأنها "محظورات شرعية زجر الله عنها بعقوبة مقدرة تجب حقا لله (الكاسائى الحنفى - بدائع الصنائع ج 7 ص 33 : 56) وتتمحور جملة الأحكام التى ابتدعها غالبية رجال هذا الفقه حول أن حرية العقيدة طريق ذو اتجاه واحد من خارج الإسلام إلى الإسلام والاتجاه الآخر موصد تماما فغير المسلم فى نظر هذا الفقه التقليدى يتمتع بحرية الاعتقاد كاملة أم المسلم (بالاختيار أم بالمولد) فلا يحق له مراجعة عقائده سواء الموروثة بحكم المولد فى أسرة إسلامية أم التى اختارها بمحض ارادته فهذا المفهوم يرتب أن للإنسان (قبل إسلامه) له فرص متعددة لمراجعة اختياراته العقائدية وتتقلص لفرصة وحيدة إذا اختار الإسلام كعقيدة وينحل هذا المفهوم فى النهاية ليحرم المسلم بالمولد من هذه الفرصة الوحيدة وهو ما يعنى فى نهاية التحليل مصادرة حق الإنسان المسلم فى إعادة النظر فى اختياراته العقائدية كلما عن له الأمر وبذلك يضح مدى لا انسانية هذا المفهوم وتصادمه مع كرامة الإنسان وابسط مبادئ الديمقراطية قد يوجد من الناحية التاريخية مبررات سياسية ادت بالفقهاء التقليديين إلى صك هذا المفهوم حيث نشأ فى عصر لم تنضج فيه البشرية - فيما يتعلق بحقوق الإنسان - ولم تكن تحفل البشرية كثيرا بكرامة الفرد وحقوقه الاساسية فهو عصر كان شعاره الاساسى الذى يكشف جوهره المتخلف إضفاء مشروعية اجتماعية وقانونية ودينية للرق والعبودية. اما فى عصرنا الحاضر وبعد التقدم الذى قطعته البشرية فلم يعد من المقبول - من زاوية ادمية الانسان - التسليم بلا مراجعة بما توصلت اليه البشرية فى العصور الماضية من التضحية بالكرامة الفردية حتى ولو كان هذه التضحية باسم الفكر الدينى (فالفقه الاسلامى هو فهم البشر للدين) ولعل هذا الفهم كان وراء مطالبة بعض رجال الفكر الاسلامى بضرورة وضع فقه جديد عوضا عن الفقه التقليدى الذى لم يعد يتناسب مع هذا الزمان وقد خصص المفكر الاسلامى الاستاذ/ جمال البنا كتاب من جزئين لمعالجة هذا الأمر عنون جزئه الأول بعنوان دال "نحو فقه جديد" "إن خمسة قرون حافلة بالتطورات السريعة التى كان منها المطبعة واستخدام الآلات الحديدية والانتقال من كدح الأيدى والعضلات إلى قوة البخار والنار وظهور القطارات والسفن البخارية والتقدم فى الأسلحة وفنون القتال وصنع السيارات واكتساف الكهرباء التى قلبت الليل نهارا وأظهرت السينما والراديو وانتشار المعارف والصحف والمدارس وشيوع دعوات الديمقراطية وحركات الإصلاح الإجتماعى00 كل هذا يراد منا أن نتجاهله ونظن أن ليس له أثر على المجتمعات الإسلامية وأحكامها بما فيها الفقه. ثم جاءت التطورات الأخيرة فى الذرة والألكترون والكمبيوتر فلم تدع لنا خيارا إما الأخذ بأسباب العصر وإما التدهور لمستوى التبعية الذليلة والخضوع لآسار الرق الجديد. ليس العجيب أن نطالب بفقه جديد ولكن العجيب أن نظل ألف سنة أسرى منهج وضعه أئمة المذاهب كأنه قرآن منزل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. لقد كانت الأسس التى وضعها الأئمة فى القرن الثالث والرابع الهجرى متلائمة مع الزمان والمكان. ولكنها اليوم متخلفة تماما ولا يعنى التمسك بها سوى التخلف وليس هناك مبرر للتمسك بها لأننا لم نؤمر بعبادة الأباء والأجداد بل أمرنا بإعمال العقول وعدم الالتزام ضرورة بما يضعه الآباء والاسلاف. لقد تجمد الوضع بعد أن أرسى الشافعى أصول الفقه فى الرسالة وأنتهى أبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل إلى مذاهبهم ما بين القرن الثانى والثالث الهجرى. ولم يظهر مفكرون - باستثناء قلة محدودة - يقدمون جديدا له أصالة وهؤلاء المجددون مثل ابن خلدون وابن رشد وابن تيمة حتى الشوكانى إصطدموا بالأسوار العالية لقلعة الفقه فلم يستطيعوا لها اختراقا أو تجديدا أو تعديلا أما الأخرون فقد قنعوا بوضع المتون ليأتى جيل آخر ليضع الشروح على هذه المتون ثم يأتى جيل ثالث ليضع الحواشى للشروح الخ 00000000 لم يعد هناك شك فى أن التقيد بهذا الفقه كان من أكبر أسباب تخلف المجتمعات الإسلامية، لأنه لم يقتصر على إطار الفقه العبادى. بل ضم بحكم شمول الفقه - مجالات فى صميم الاقتصاد والسياسة والاجتماع، فهو مشارك فى مسئولية تدهور وضع المرآة، واستشراء ظلم الحكام وفقد المنهجية فى التنظيم السياسى وشيوع الخرافة والعقلية النقلية000 ويمكن القول أن التقيد بالفقه التقليدى كان من أكبر المؤثرات فى أصل تكوين الشخصية المسلمة ومن أكبر أسباب ما اتسمت به هذه الشخصية من قصور. (انظر ص 7 - 8 "نحو فقه جديد" - أ/ جمال البنا - دار الفكر الاسلامى - القاهرة - 1996 - مع ملاحظة أن التشديد من وضعنا) جريمة الردة بين الفقه التقليدى والقانون الوضعى فهل يوجد فى القانون الجزائى المصرى نص لتجريم ذلك الفعل؟ "انبهام النص العقابى أو الانحراف عن الأغراض الاجتماعية التى يتوخاها يجمعهما التجهيل بحقيقة الأفعال المنهى عنها وهو ما يناقض ضرورة أن تكون القيود على الحرية الشخصية التى تفرضها القوانين الجزائية محددة بصورة يقينية لا التباس فيها ذلك أن هذه القوانين تدعو المخاطبين بها إلى الامتثال لها كى يدفعوا عن حقهم فى الحياة وكذلك عن حرياتهم تلك المخاطر التى تعكسها العقوبة ومن ثم كان أمرا مقضيا أن تصاغ النصوص العقابية بما يحول دون انسيابها أو القياس عليها أو تباين الآراء حول مقاصدها." طعن رقم 20 لسنة 12 ق0د (1/10/1994) ثانيا:- حرية العقيدة: وقد ذهب الفقه إلى أن الحرية توصف بأنها " حرية عامة" عندما تترتب عليها واجبات يتعين على الدولة القيام بها وهذه الواجبات قد تكون ايجابية وقد تكون سلبية ومن بين هذه الحريات العامة حرية الفكر وحرية العقيدة. وتمثل حرية العقيدة لونا من ألوان الحرية التى تتعدد مظاهرها وتصنيفاتها وهى تعنى قدرة الانسان فى أن يؤمن بما يشاء من معتقدات دينية وفلسفية دون أن يكون لأحد حق الكشف عما يؤمن به فى قلبه أو عقله وتصبح ملاحقة الانسان أو تتبع الحقيقة التى يؤمن بها عائقا يهدد تلك الحرية. (علاقة الفرد بالسلطة - د/ عبد المنعم محفوظ - الطبعة الاولى ص 114( التيار المناصر لحرية العقيدة في الفقه الاسلامى: "لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " (ب) السنة لم تطبق حد الرده على مجرد تغيير الديانة : حول حدود الاجتهاد:- أما إذا كانت الواقعة التى يراد معرفة حكمها قد ورد فيها نص ظنى الثبوت والدلالة ففيها للأجتهاد مجال لأن المجتهد عليه أن يبحث فى الدليل الظنى الثبوت أما اذا كانت الواقعة لا نص على حكمها أصلا ولا انعقد على حكمها إجماع ففيها مجال متسع للاجتهاد لأن المجتهد يبحث ليصل إلى معرفة حكمها بواسطة القياس أو الاستصحاب أو الاستحسان أو مراعاة العرف أو المصالح المرسلة ولا يمنع اجتهاد سابق فيها من اجتهاد لاحق. حول الحاجة إلى فقه اسلامى جديد يتناسب مع الزمان:- وفى العصر الحديث وقد أنفجرت الثورة الصناعية التكنولوجية التى أثمرت نظما وتشاريع وظروفا وأحوالا كثيرة وجديدة كل ذلك يستدعى الحاجة إلى اجتهاد جديد وفقه متسق مع حاجات الانسان فى عصره. بل أن الوقوف الجامد على حدود المذاهب الفقهية الأربعة قد يجعل الشريعة لا تساير الزمان وتخالف روح العصر ومقتضياته. ويؤكد محمد اقبال حاجتنا إلى فقه اسلامى جديد بقوله " على أن هذه المذاهب مع احاطتها وشمولبها ليست إلا تفسيرات فردية وهى بوصفها هذا لا تستطيع الزعم بأنها القول الفصل وعلماء الاسلام - فيما أعلم - يقولون بتقليد مذاهب الفقه المشهورة وإن كانوا لم يجدوا قط أن من الممكن من الوجهة النظرية إنكار حق الاجتهاد المطلق000000 ولكن بما أن الأحوال قد تغيرت والعالم الإسلامى يتأثر اليوم بما يواجهه من قوى جديدة أطلقها من عقالها تطور الفكر الانسانى تطورا عظيما فى جميع مناصبه فأنى لا ارى موجبا لاستمرار التمسك بهذا الرأى وهل ادعى أصحاب مذاهبنا الفقهية أنفسهم: أن تفسيرهم للأمور واستنباطهم للأحكام هو أخر كلمة تقال فيها؟ أنهم لم يزعموا هذا ابدا". الردة لم تكن محل اتفاق أو اجماع:- وقد اختلف الفقه في حكمهم على المرتد إلى رأى قائل بقتل المرتد بحجة ما روى عن الرسول حينما قرر حالات قتل المسلم الثلاثة على الرغم من الاختلاف فى تفسير الأخيرة "التارك لدين المفارق للجماعة" بين رأى يقول يقتل المرتد، وأخر يقول يترك حتى يسستاب مع الاختلاف فى مدة الاستتابة ورأى أرجح وهو يفسر كلمة المفارق للجماعة بأنه الذى يرتد عن دينه ويحارب دين الاسلام وبذلك يشترط حربة الاسلام حتى يقتل. والرأى القائل بعدم قتل المرتد، وهو المستند لشرط حربة للمسلمين بعد ردته وبأن ما ورد فى قتل المرتدين فى الاحاديث كان من المقاتلين فقتلهم لأنهم مقاتلون لا مرتدون بدليل ما قاله الأحناف بعدم قتل المرتدة استنادا إلى حديث "ما كانت هذه لنقاتل". ويقول الأستاذ/ عبد المتعال الصعيدى" الحرية الدينية حق عام لكل شخص فى الاسلام فلكل شخص فى دولته من مسلم وغيره أن يعتقد ما يشاء وأن ينتقل من دينه إلى دين آخر فى كل وقت وفى كل مكان ولا فرق فى هذا بين دين ودين ويجب أن يدخل فى هذا الحكم دين الاسلام نفسه حتى لا يؤخذ عليه أنه يستعمل سلطاته ويميز فى هذا نفسه على غيره". الأحاديث الأحاد فى الردة:- الفكر الاسلامى مختلف حول حرية الفكر والاعتقاد: ومع هذا لم يخلو تاريخ الحضارة والفكر الاسلامى من مفكرين انصار حرية الاعتقاد المطلقة. ويكفينا فى هذا الصدد الاشارة الى اعمال المفكرين اسلامى جمال البنا وعبد المتعال الصعيدى.من علماء الازهر يعرف الحرية الدينية:بانها حق الانسان فى اختيار عقيدته الدينية ولا يكون لغيره حق استعمال القوة معه فى إرجاعه إلى عقيدته إذا ارتد عنها، وإنما هى الدعوة بالتى هى أحسن فى كل الحالات، وإذا يكن لغيره حق استعمال القوة معه لم يكن له أيضا حق استعمال القوة مع غيره، حتى يتكافأ الناس فى هذا الحق. ولا يمتاز فيه واحد بشئ دون الآخر، وإنما هى حرية مطلقة لكل الاشخاص، وحرية مطلقة فى كل الاديان. وحرية مطلقة فى جميع الحالات على السواء. ص 12 ويرفض الجزاء الدنيوى على حرية الفكر حيث يجب الا يمتد اليها بل يجب ان يقتصر على الجرائم التى تؤدى الى فساد المجتمع ويذهب الى القول حينئذ يكون كل ما يدخل فى باب الحرية الفكرية فى مأمن من العقاب الدنيوى، لانه يجب فتحه على مصراعيه، اذ لا يخشى على المجتمع منه، وإنما يقصده رواد الخير للانسانية، ليصلوا بأفكارهم الى ما فيه سعادتها دنيا وأخرى، فإذا اصابوا فبفضل من الله، وإذا وقعوا فى خطأ كانوا معذروين فيه، ولا يصح عقابهم بشئ ما عليه. ص 15 عبد المتعال ويرى ان الجزاء الاخروى لا يعكر بشئ على الحرية الفكرية، لأنها فى الحقيقة مرتبطة بالجزاء الدنيوى لا الاخروى، وهذا يرجع الى أن الجزاء الاخروى ليس إلا مجرد ترغيب ف الثواب وتحذير من العقاب، فلا إلزام فيه ولا اكراه بعقاب دنيوى، وهذا هو الذى ينافى الحرية الفكرية، بخلاف كل من الترغيب فى الثواب والتحذير من العقاب، لانه هداية وارشاد، فمن شاء اهتدى ففاز بالثواب ونجا من العقاب، ومن لم يشأ لم يهتد ولم يفز بالثواب ولم ينج من العقاب، وهذه هى الحرية الفكرية بكامل معناها، ولا سيما عند من لا يؤمن بحياة بعد هذه الحياة، فلا يكون عنده ثواب ولا عقاب بعدها، ولا يكون فى ترغيبنا له بالثواب وتحذيرنا له بالعقاب ما يخافه ويخشاه، لانه لا يؤمن بثواب ولا عقاب بعد هذه الحياة. على أن الاسلام لا يغلق باب الاجتهاد على الناس، بل يفتحه امامهم على مصراعيه، والمجتهد عنده لا إثم عليه فيما اجتهد فيه ولو أخطأ طريق الصواب، بل من اجتهد عنده واصاب فله اجران، ومن اجتهد عنده واخطأ فله اجر واحد، فالمصيب يأخذ اجرين على اجتهاده وصوابه، والمخطئ يأخذ اجرا واحدا فقط على اجتهاده، ولا يثاب على خطئه بل يعذر فيه فقط. ولكن المجتهد لا يعذر عند الجمهور فى خطئه اذا وصل الى حد الكفر، وهذا إنما يكون بانكار اصل من الاصول الدينية المعلومة بالضرورة، مثل الايمان بالله تعالى، من العقائد، ومثل وجوب الصلاة، من الفروع العملية. وهناك فريق آخر على رأسه الجاحظ والعنبرى من ائمة المعتزلة يرى انه لا اثم على المجتهد مطلقا، وإنما الاثم على المعاند فقط، وهو الذى يعرف الحق ولا يؤمن به عنادا واستكبارا، فالمجتهد المخطئ عند هذا الفريق غير آثم، ولو أداه اجتهاده الى الكفر الصريح، لان تكليفه عندهم بنقيض اجتهاده تكليف بما لا يطاق والتكاليف بما لا يطاق ممتنع شرعا وعقلا ...عبد المتعال ص 16 وما بعدها بعض المفكرين الاسلاميين يرى اطلاق حرية الاعتقاد فى الاسلام: الاختيار بين القمع والديمقراطيةوازمة الفكر الاسلامى: اولا: قام بإثارة الفتنة وتحقير الدين الاسلامى بما نسبه الى الله سبحانه وتعالى وسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يؤدى الى الاضرار بالوحدة الوطنية والدين الاسلامى على النحو المبين بالتحقيقات م 98 و بعد التعديل وقبل أن نحدد أركان الجريمة المسندة إلى المتهم يحسن بنا أن نسترشد فى هذا الصدد بما قضت به محكمة النقض فى الطعن رقم 41774 - لسنـــة 59ق - وذلك بجلسة 7/1/1996 - مكتب فني 47 حيث ذهبت إلى أن: "حيث أن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة استغلال الدين فى الترويج لأفكار متطرفة قد شابه القصور فى التسبيب، ذلك أنه أيد الحكم الابتدائى لأسبابه رغم خلوه من الأسباب التى بنى عليها مشتملة بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة واستناده إلى أقوال الشاهد ... دون إيراد فحواها مما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إنه من المقرر وفقا المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التى دان المتهم بها والظروف التى وقعت فيها وعلى بيان كاف لمؤدى الأدلة التى استخلصت منها المحكمة إدانة فلا تكفى مجرد الإشارة إليها بل ينبغى سرد مضمون كل دليل بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتساقه مع باقى الأدلة التى أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها، وكانت جريمة استغلال الدين فى الترويج لأفكار متطرفة المنصوص عليها فى المادة 98 (و) من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها ركناً مادياً هو الترويج أو التحبيذ بأية وسيلة لأفكار متطرفة تحت ستار مموه أو مضلل من الدين, وآخر معنوياً بأن تتجه إرادة الجانى لا إلى مباشرة النشاط الإجرامى ـ وهو الترويج أو التحبيذ ـ فحسب، وإنما يجب أن تتوافر لديه أيضاً إرادة تحقيق واقعة غير مشروعة وهى إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعى، وكان الحكم الابتدائى الغيابى بعد أن أورد وصف النيابة للتهمة بأن الطاعن استغل الدين فى الترويج باستعمال أفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى، وطلبها عقابه بالمادة 98 (و) من قانون العقوبات استطرد من ذلك مباشرة إلى القول: وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم قانوناً وكافياً وتتوافر الأركان أخذاً بالثابت بالأوراق التى تطمئن إليها المحكمة ويتعين عقابه عملاً بمواد الاتهام بالمادة 304/2 أ.ج، ثم قضى الحكم الصادر فى المعارضة الابتدائية ـ الذى اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه ـ بتأييد الحكم الابتدائى الغيابى لأسبابه وأضاف قوله إن المحكمة تضيف لأسباب الحكم المعارض فيه أن التهمة تعد ثابتة فى حق المتهم أخذاً من أقوال المجنى عليه ...... بأن المتهم أحدث بشفرة حلاقة بيده اليمنى علامة على شكل صليب وذكر له أنه سيحدث بالكهرباء أخرى مماثلة ووعده بإعطائه نقوداً إن هو اعتنق المسيحية ومن قول والد المجنى عليه بأن المتهم هو الذى أحدث العلامة بيد ابنه ثم استطرد من ذلك إلى قوله ومن جماع تلك الأقوال وإلى أقوال المدعو ..... بمحضر الضبط ترى أن التهمة ثابتة فى حق المتهم ركناً ودليلاً، وإذ كان هذا الذى أجمله الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، على المساق المتقدم، لا يكفى بياناً للواقعة وتدليلاً عليها على النحو الذى يتطلبه القانون، ذلك أنه اكتفى بسرد أقوال المجنى عليه ووالده ولم يوضح مدى مطابقتها للأهداف المؤثمة فى القانون ولم يبين من واقع هذه الأقوال الترويج ـ بأى طريقة من الطرق ـ للأفكار المتطرفة، ولا أبان ماهية تلك الأفكار التى دان الطاعن بالترويج لها ولا كذلك استظهر كيف أن القصد منها كان إثارة الفتنة والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى، فإنه يكون قاصراً عن استظهار العناصر المكونة للجريمة التى دان الطاعن بها كما هى معرفة فى القانون. هذا فضلاً عن أنه حين أورد الأدلة التى أقام منها عماداً لقضائه، أرتكن إلى أقوال الشاهد .......... ولم يورد فحواها ولا أبان وجه اعتماده عليها، مما يعيبه بالقصور لهذا السبب كذلك. وإذ كان ما تقدم، فإن الحكم يكون معيبا بما يبطله والحكم المطعون فيه الذى قضى بتأييده، وهو ما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن." ومن جماع ما تقدم يمكننا أن نحدد أركان الجريمة فيما يلى: استغلال الدين:
فى القانون المدنى: حيث ربط بين الغبن والاستغلال بوصف الغبن هو المظهر المادى للاستغلال وعرف الغبن بأنه عدم التعادل بين ما يعطيه العاقد وما يأخذه. ثم عرج على تبيان تطور الغبن من النظرية المادية للغبن إلى النظرية النفسية للاستغلال وحدد أن الفارق بينهما يتلخص فى امرين: (أولا) فى النظرية الاولى ينظر الى قيمة الشئ نظرة مادية لا نظرة شخصية، فالعبرة بقيمة الشئ فى حد ذاته، وتحدد هذه القيمة تبعا للقوانين الاقتصادية ولأهمها قانون العرض والطلب. أما فى النظرية الاخرى فالعبرة بالقيمة الشخصية وهى قيمة الشئ فى اعتبار المتعاقد. (ثانيا) درجة الاختلال فى التعادل ينظر إليها فى النظرية الاولى نظرة مادية، فهى درجة محددة، بل هى رقم مرصود. أما النظرية الشخصية فتتخذ فى تحديد درجة الاختلال فى التعادل معيارا مرنا، فهى لاتحدد رقما يجب أن يصل الغبن إليه، بل تترك ذلك لظروف كل حالة، ويكفى أن يصل الاختلال فى التعادل ما بين القيمتين إلى حد باهظ. وخلص فى النهاية إلى ان للاستغلال عنصران: عنصر موضوعى (اختلال التعادل اختلالا فادحا) وعنصر نفسى (حالة الضعف التى يوجد فيها أحد الطرفين فيستغلها الطرف الآخر عن طريق استغلال الطيش البين او الهوى الجامح) القانون الجنائى: ويقصد باستغلال الدين فى القانون الجنائى انه استخدام الدين وتعاليمه وآدابه وقواعده الفقهية ومكانته لدى معتنقوه ليس من أجل الدين ومكانته ورفعته بل لأجل تحقيق غرض معين يرمى إليه القائم بالاستغلال. فقد يستغل المتهم الدين فى الترويج والتحبيذ لأفكار معينة من خلال الربط بين الدين وأمور أخرى، فالمستغل يتستر وراء الدين لتنفيذ مآرب معين، فهو ينتقى من الدين ما يتفق وأفكاره ويخدم مقاصده وأهوائه فقط. فاستغلال الدين يعنى الانحراف به عن الطريق السوى وعن غرضه، باستعماله كوسيلة وأدة للترويج والتحبيذ لأفكار دينية متطرفة، فإذا استغل الجانى الدين فى قوله أو كتاباته أو اعتمد عليه فى إبداء آرائه أو نصحه أو إرشاده مستندا للدين فى ذلك لتأكيد أو نفى هذا الرأى أو النصح أو الارشاد فقد تحقق معنى الاستغلال. انتفاء فعل استغلال الدين يؤدى لعدم انطباق النص حتى لو توافرت باقى شروط النص من ترويج لافكار متطرفة وتوفر القصد الخاص فعل الترويج: والترويج هو تعبير صادر عن صاحب السلوك بأية طريقة يجرى بها تناقل المعانى والمشاعر بين الناس، شفهيا أو كتابيا، وعنصر التكرار والإلحاح مميز جوهرى لفعل الترويج عن فعل مجرد عرض الرأى أو الإخبار. انظر فى ذلك ص 638 من كتاب الإرهاب البنيان القانونى للجريمة، د/ أمام حسانين عطا الله، 2004، دار المطبوعات الجامعية يتم الترويج عن طريق خلق لفكرة أو قول أو إيمائه عن أمر معين ويتم تداوله أو نقل أو توزيع أو عرض تلك الفكرة أو القول أو الإيماءة بما يحقق لها الانتشار والعلم لدى المواطنين، فالترويج يعنى نشر للأفكار المتطرفة على الملأ محمد السعيد ص 124 هل مجرد ترديد الأفكار المتطرفة يدخل فى نطاق الترويج وفى هذا الصدد قضت محكمتنا الدستورية العليا بأنه: حول التطرف: والتطرف بالمعنى الاصطلاحى له معانى متعددة ومختلفة فقد يعنى مجاوزة الاعتدال فى السلوك الدينى فكرا أو عملا، أو هو التنطع فى أداء العبادات، ومصادرة اجتهاد الآخرين، وتجاوز الحدود الشرعية فى التعامل مع المخالف. ويعرفه البعض الآخر بأنه الذهاب إلى أبعد مدى فى التمسك بالدين والتعمق فيه والالتزام التام بنصوصه وأحكامه. أو هو تجاوز الحدود التى أحلها الله سبحانه وتعالى، والآتيان بآراء فيها تشدد ومغالاة، لم ينزل الله بها سلطانا ولم يقم عليها الدليل. والتطرف يعنى عند البعض مجرد التعصب لرأى معين دون غيره من الآراء الأخرى، بحيث يكون هذا الرأى بعيدا عن الاعتدال، مع الإصرار عليه. والمتطرف يقتنع بأفكار معينة ويصر عليها ويسعى لحمل الناس على اتباعها، ولا يقبل الرأى الآخر. التطرف مسألة ترتبط بفكر الشخص نفسه أو مظاهر فى التصرف لا تشكل - فى الغالب - انتهاكا لقاعدة اجتماعية. أما إذا حاول هذا الشخص فرض فكره على الآخرين وحملهم على ذلك باستخدام وسائل غير مشروعة فيكون ق تجاوز حدود القاعدة بل اصطدم بها مما يستوجب مواجهته وفرض جزاء لمخالفة هذه القاعدة. ذهب المستشار محمد رضا حسين والدكتور محمد الشهاوي في مؤلفهما " شرح تعديلات قانون العقوبات الخاصة بجرائم النشر - ط1 سنة 2006- دار النهضة العربية القاهرة ص 101 وما بعدها إلي أن هذه الجريمة تدخل ضمن الجرائم الشكلية ذات الحدث النفسي وتقوم بأتيان |