نص الحكم الصادر ببراءة هدى حسنى في الدعوى المقامة من عائلة الفاو بإتهامها بخدش سمعة العائلات و السب والقذف

بسم الله الرحمن الرحيم

محكمة الجنح المستأنفة المراغة

الدائرة السابعة

حكم باسم الشعب

بجلسة الجنح والمخالفات المستأنفة المنعقدة علنا بسراى المحكمة يوم السبت الموافق 19/2/2011

 

برئاسة السيد الأستاذ/ خالد صلاح مندور     رئيس المحكمة

وعضوية الأستاذين/   مدحت نور الدين    الرئيس بالمحكمة

طارق جمعة                                           قاضى

 

وحضور الأستاذ  وكيل النيابة

والسيد /عادل حليم   أمين السر

 

صدر الحكم الآتي:

فى القضية رقم 9029 لسنة 2010 جنح استئناف سوهاج9280 لسنه 2010

المقيدة برقم 2794 لسنة 2010 جنح المراغة

ضـــــــــــــــــــــــد

هدى حسنى محمد محمدين

 

المحكمة

بعد تلاوة تقرير التلخيص الذي تلاه رئيس الدائرة………………….

وسماع المرافعة ومطالعة الأوراق والمداولة قانونا”………………

 

وحيث أنه من المقرر قانونا” وعلى ما جرى به قضاء النقض أنه “يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تحيل إلى الحكم المطعون فيه فى بيان الوقائع المستوجبة للعقوبة وفى بيان النصوص الواجبة التطبيق سواء كان حكمها بتأييد الحكم المطعون فيه أو بإلغائه أو تعديله{نقص15/11/1954 مجموعة القواعد ج1 /2490 رقم 315} قانون الإجراءات الجنائية معلقا عليه بالفقه وأحكام النقض د/مأمون سلامة طبعة 1980 ص 1175}

ولما كان ذلك وكانت الواقعة المستوجبة للعقوبة والنصوص الواجبة التطبيق سبق وان أحاط بها الحكم المطعون فيه ومن ثم تأخذ به المحكمة فى هذا الشأن “الواقع ومواد الاتهام فقط وتحيل إليه تفاديا للتكرار

وان كانت توجزها بالقدر اللازم لحمل قضاء هذا الحكم على أسبابه فيما تضمنته الشكوى المقدمة من/أحمد أحمد الفاو وأشقائه الى النيابة العامة من أن المتهمة – مراسلة لمجلة “حريتى” قامت بإعداد موضوع عن البهائيين بقرية الشورانية التابعة

لمركز المراغة وتم نشره بمجلة”حريتى ” بالعدد رقم 1001 بتاريخ 12 إبريل سنه 2009 وقد تضمن المقال – وفق الوارد بأقوال  / أحمد أحمد الفاو بتحقيقات النيابة..

أنه ينسب أليه والى أشقائه والى والدهم المتوفى اعتناقهم للبهائية وذلك عقب أن ذكرت افعال وسلوكيات البهائيين من إباحة جنسية  والى المحارم وهو ما تعتبره طعن فى سمعة عائلته ويؤدى إلى احتقارهم وسط المجتمع الذي يعيشون فيه والمسئول عن ذلك المتهمة، نصر الدين صادق بكرى الوارد على لسانه بعض عبارات السب والقذف والمنشور صورته بالمقال ،رئيس التحرير ،نائبي رئيس التحرير.

 

وبسؤال باقي المدعين بالحق المدني / قروا بمضمون أقوال شقيقهم أحمد أحمد الفاو بتحقيقات النيابة

 

وبسؤال / نصر الدين صادق بكرى- كاتب سكرتارية ومحفوظات ثاني بالوحدة المحلية لمركز المراغة – نفى صلته بالمقال موضوع الشكوى وأضاف أنه قابل سيدة لدى سكرتارية رئيس الوحدة المحلية بالمراغة وانه لم يجيبها عن أسئلتها عن البهائيين لعدم معرفته شيئ عنهم ،وأنها طلبت صورة شخصية له فقام بإعطائها لها.

 

وبسؤال / خلف يونس السيد- شيخ ناجية الشورانية – قرر أن الشاكين وزوجاتهم واصو لهم وفروعهم ليسوا بهائيينٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ وأن صلتهم بالبهائية أن شقيقتهم/كوثر متزوجة من بهائى يدعى/ محمد عبد الرحمن محمد عمار وقام بإدخالها وأوﻻدهم فى البهائية وانهم تركو البلدة خوفا من بطش الأهالي ،  ان الشاكين يقاطعون شقيقتهم  وزوجها وأولادهم منذ سنة 1998.

 

وبسؤال المتهمة / قررت أنها مراسلة لجريدة حريتى والمساء التابعة لجريدة الجمهورية بطريق الهواية وليست صحفية وغير مقيدة بنقابة الصحفيين وأضافت أنها توجهت لقرية الشورانية لتغطية أحداث الديانة البهائية تقابلت مع العديد من الأهالي القرية وأخبروها بأن والد الشاكين نزح من قرية الفاو محافظة قنا وان شقيقة الشاكين تزوجت بأحد البهائيين وان والد الشاكين بهائي وأنها قامت بمراسلة الجريدة بما جاء على لسان ألأهالي.

 

أضافت بقيام الشاكيين / أحمد الفاو،عدنان الفاو بالاتصال بها هاتفيا وطلبوا منها نشر تكذيب لما ورد بالمقال  وأنها طلبت منهم إرسال تكذيب لذلك الخبر باسمهم وأنها على استعداد لنشره إلا أنهم رفضوا ذلك.

 

وبسؤال /شريف وجيه على سعد- والد رئيس مباحث مركز شرطة المراغة- قرر ان تحرياته أسفرت  عن أن الشاكين والدهم لم يعتنقوا الفكر البهائي وإن المتهمة لم تتحرى الدقة فيما قامت بنشر بجريدة حريتى بالعدد 1001 بتاريخ 12/4/2009 من أن بداية ظهور البهائيين سنة 1963 على يد أحمد الفاو والد الشاكين وهو ما الحق ضرر معنوي بالشاكين ونفور الناس منهم،وأضاف أنه ﻻ يوجد سو نية لدى المتهمة.

 

وقد أسندت النيابة العامة إلى المتهمة سالفة الذكر بوصف أنها فى يوم 12/4/2009      بدائرة مركز المراغة

 

قذفت المجنى عليهم/أحمد أحمد الفاوي وأشقائه بأن أسندت إليهم أمورا لو كان صادقة لأوجبت احتقارهم عند أهل وطنهم وتضمن النشر طعنا في الأعراض على النحو المبين بالتحقيقات وطالبات عقابها بالمادة 303/1، 307،308 من قانون العقوبات .

وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة أول درجة أدعى المجنى عليهم مدنيا” بطلب إلزام المتهمة أن تؤدى للمدعين الحق المدى مبلغ  عشرة ألاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وإلزامها  بالمصاريف وأتعاب المحاماة.

 

وقضت محكمة أول درجة بجلسة 24/5/2010

ح . ت/ حبس المتهمة سنة مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه والمصاريف وإلزامها بان تؤدى لكل من المدعين بالحق المدني /أحمد ،عدنان،بهجت ،طارق،عبد الكريم أحمد الفاو مبلغ عشرة ألاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت ومبلغ خمسون جنيها مقابل أتعاب المحاماة والمصاريف وتغريمها مبلغ سبعة ألاف وخمسمائة جنيه.

وإذا لم يصادف ذلك القضاء قبولا” لدى المتهمة فطعنت بالاستئناف بموجب تقرير استئناف مؤرخ فى 26/5/2010

 

وإذ باشرت المحكمة اﻻستئنافيه نظر الجنحة وبجلسة 23/10/2010 مثلت المتهمة بشخصها ومعها محام وقدم مذكرة بدفاعه -طالعتها المحكمة -ودفع بان المقال الأصلي المرسل من المتهمة ألى الجريدة يختلف عن المقال الذي تم نشرة وأن المتهمة ليست مسؤولة عن ذلك وطلب ندب خبير وقدم حوافظ المستندات -طالعتها المحكمة -،كما مثل المدعين بالحق المدني ومعهم محام وقدم مذكرة بدفاعه-طالعتها المحكمة -وقدم عدد من حوافظ المستندات -طالعتها المحكمة.

 

وبجلسة 30/10/2010مثل الأطراف وقدم كل طرف مذكرة تكميلية – طالعتها المحكمة- والمحكمة قررت حجز الدعوى للحكم لجلسة27/11/2010.

 

 

وبجلسة27/11/2010 حكمت المحكمة /وقبل الفصل في الشكل ..والدفع ..والموضوع. بندب أحد الخبراء المختصين بإدارة مكافحة الجرائم المعلومات، والانترنت بمديرية أمن سوهاج للحضور إلى مقر المحكمة لتحليفه اليمين القانونية وتكليفه بالمأمورية المنوط بها وكلفت بإيداع مبلغ خمسمائة جنيها أمانة على ذمة أتعاب ومصاريف الخبير المنتدب وحددت جلسة 4/12/2010 لنظر الدعوى فى حالة عدم سداد الأمانة، وجلسة 25/12/2010 لحضور الخبير والمتهمة لمباشرة المأمورية ، وحيث انه عن المصاريف.. فان المحكمة ترجى البث فيها لحين صدور حكم منهي للخصومة.

 

وبجلسة 25/12/2010 حضر الخبير والمتهمة وتم تحليف الخبير المنتدب اليمين القانونية وتكليفه بفحص البريد الإلكتروني الخاص بالمتهمة /هدى حسنى المدون بعد لبيان ما يلى:-

 

1-تحديد الرسالة التي قامت بإرسالها لجريدة حريتى.

2-تحديد تاريخ إرسال تلك الرسالة .[تاريخ وتوقيت]

3-بيان ما إذا كان قد حدث ثمة تلاعب فى تاريخ إرسال تلك الرسالة.

4-بيان ما كان قد حدث ثمة تلاعب أو تعديل بالحذف أو الإضافة في مضمون تلك الرسالة.

5-طباعة الرسالة الإلكترونية التي قامت بإرسالها لجريدة حريتى [من واقع البريد الإلكتروني الخاص بها].

 

بيانات البريد اﻻلكترونى الخاص بالمتهمة/هدى حسنى وبيانات الرسالة التى قررت أنها قامت بإرسالها لجريدة حريتى والتى تم نشرها بعد إجراء تعديل عليها بواسطة المجلة وتتكون الرسالة من عدد أربعة صفحات

 

[قدمت المتهمة تلك البيانات وصورة ضوئية من تلك الرسالة فى حافظتي مستندات ].

 

from:hoda hossny(————— @yahoo.com

to:———-@yahoo,com

date:tue,april7,20,9  6:54:13 am

 

موضوع مشاكل قرية الشورانية والبهائيين عناية الأستاذة نورا خلف سوهاج هدى حسنى:subject

وتحديد جلسة8/1/2011 للتقرير.

 

وتبين ورود التقرير بتاريخ 1/1/2011 وقامت المحكمة بفضة والتأشير عليه بالنظر والإرفاق وتمكين الأطراف بالإطلاع عليه ،واثبت به الخبير أنه قام بفحص البريد الإلكتروني الخاص بالمتهمة@yahoo.com———-

والأطلاع على اصل الرسالة الإلكترونية المرسلة منها إلى الجريدة تحت عنوان (موضوع خاص بقرية الشورانية والبهائيين عناية الأستاذ نورا خلف نائب رئيس تحرير مجلة حريتى) واثبت تاريخها tue,APIL  7,2009

 

AM 6:54:13 كما تضمنت الرسالة مجموعة من الصور تغطى موضوع الرسالة- وقام الخبير بطباعتها من واقع البريد الإلكتروني الخاص بالمتهمة -واثبت انه لم يحدث ثمة تلاعب فى تاريخ إرسالها  وﻻ فى مضمونها.

 

وبجلسة 8/1/2011 مثل الأطراف وقدم محامي المدعين بالحق المدني مذكرة بدفاعه-طالعتها المحكمة -وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم 26/1/2011 وتم اجل لجلسة 5/2/2011 ثم 19/2/2011.

 

وحيث أنه عن شكل الاستئناف قد قدم عن حكم قابل لذلك وأقيم فى الميعاد القانوني وقد استوفى سائر أوضاعه وشرائطه الشكلية الأخرى المقررة قانونا ومن ثم فهو مقبول شكلا”عملا”بالمواد 402،406،408 من قانون الإجراءات الجنائية.

 

وحيث أنه عن الموضوع فإن الوارد بنص المادة 302 عقوبات يعد قاذفا كل من اسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة 171 من هذا القانون أمورا لو كن صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونا أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.

 

ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أومكلف بخدمة عامة ﻻ يدخل تحت حكم هذه المادة إذا حصل بسلامة نية وكان ﻻ يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة وبشرط إثبات حقيقة كل فعل اسند إليه .وﻻ يقبل من القاذف أقامة الدليل لإثبات ما قذف به إلا فى الحالة المبينة فى الفقرة السابقة.

 

وحيث استقر قضاء النقض على أنه (الأصل فى القذف الذى يستوجب العقاب قانون هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة مقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه. ومن حق قاضى الموضوع أن يستخلص وقائع القذف من عناصر الدعوى).

 

[الطعن رقم 11684 لسنة 59 ق جلسة 24/10/1993،الطعن رقم 19644 لسنة 59ق جلسة 20/12/1993]

 

ويشترط بالإضافة إلى ذلك ركن العلانية وﻻ يتحقق وﻻ يتوافر إﻻ بتوفر عنصرين أن يكون ذلك عن قصد المتهم وﻻ يكفى لتوافر ركن العلانية فى جريمة القذف أن تكون عبارات القذف قد تضمنتها شكوى تداولت بين أيدى الموظفين بحكم عملهم بل يجب أن يكون الجاني قد قصد إلى إذاعة ما اسنده إلى المجنى علية.

 

[الطعن رقم 1043 ش 33 ق جلسة 30/4/1964 لسنة 15 ص 218]

 

(إن القصد الجنائي فى جريمتي القذف والسب يتوافر متى كانت العبارات التي وجهها المتهم إلى المجنى عليه شائنة بذاتها بعض النظر عن الباعث على توجيهها ، فمتى كانت الألفاظ دالة بذاتها على معاني السب والقذف وجبت محاسبة كاتبها عليها بصرف النظر عن البواعث التي دفعته لنشرها).

 

[الطعن رقم 0228 لسنة 46 مكتب فنى 27 صفحة رقم بتاريخ 24/5/1976].

 

(ﻻ يتطلب القانون في جريمة القذف قصدا خاصا ،بل يكتفى بتوافر القصد الذي يتحقق من النشر القاذف الأمور المضمنة للقذف وهو عالم أنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف أو احتقاره ، وﻻ يؤثر في توافر هذا القصد أن يكون القاذف حسن النية ،وأى معتقدا صحة ما رمى به المجنى علية من وقائع القذف، وهذا العلم مفترض إذا كانت العبارات موضوع القذف- شائنة بذاتها ومقنعة

 

[الطعن رقم 1363 لسنة 28 مكتب فنى 10 صفحة رقم 348 بتاريخ 24/3/1959 ].

وحيث استقر قضاء النقض على انه(يكفى فى المحاكمات الجنائية أن تشكك المحكمة صحة إسناد التهمة إلى التهم كي تقضى ببراءته ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب إذ مرجع الأمر فى ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة)

[الطعن رقم 29249 سنة 59 ق جلسة 14/5/1996 ].

 

وحيث استقر قضاء النقض على أنه (العبرة فى المحاكمات الجنائية هى باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن تكون عقيدته من اي دليل أو قرينة يرتاح إليها ما دام ان الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى)

 

[الطعن رقم 1734 سنة 50 ق جلسة 26/1/1981 ].

حيث انه من المقرر بقضاء النقض (محكمة الموضوع ﻻ تلتزم فى حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت من أدلة الثبوت ما دام قد دخلتها الريبة والشك في عناصر الأثبات ولأن في إغفالها التحدث عنها ما يفيد ضمنها أنها اطرحتها ولم ترفيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم )

 

[الطعن رقم 6852 لسنة 59 ق جلسة 14/1/1996 ]

 

وحيث استقر قضاء النقض على انه(من المقرر أنه ﻻ يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوي ،لأن فى الأدلة في المواد الجنائية مساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ومن ثم فلا ينظر إلي دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى الأدلة بل يكفي أن يكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة وإطمئنانها إلى ما انتهت إليه)

 

[الطعن رقم 6722 سنة 66 جلسة 10/2/1998 ].

 

وحيث استقر قضاء النقض علي أنه (من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص نت مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها علي بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه أقتناعها )  [الطعن رقم 21035 سنة 63 ق جلسة 26/9/1995].وعلي ذلك فجريمة السب تقوم على ركنين مادى  ومعنوي والركن المادي قوامه عنصران:-

 

أولهما نشاط يتمثل في تعبير عن رأي المتهم فى المجنى عليه يكون من شأنه خدش الشرف الاعتبار أي بما ينال من المكانة التي يحلها الشخص في المجتمع وما يتفرع عنها من حق في أن يعامل علي النحو الذي يتفق مع هذه المكانة ،أي أن يعطي الثقة والاحترام اللذين تقضيهما وذلك بأى وجه من الوجوه فإذا كان من شأن فعل المتهم المساس بأحد هذه العناصر على النحو من شأنه الإقلال من المكانة الاجتماعية المجني عليه، أي الإقلال مما يحق له أن يحظي به من ثقة واحترام في المجتمع كان هذا النشاط خادشا لشرفة و اعتباره.

 

ويمكن رد صور خدش الشرف لاعتبار إلى الحالات التالية علي سبيل المثال : نسبة عيب أو نقيصة معينة بما يكون من شأنه لصق عيب أخلاقي معين بالشخص بأي طريقة من طرق التعبير كالقول بأى المجني عليه لص أو نصاب أو فاسق، نسبة عيب غير معين بما يتضمن التعبير عن الازدراء كأن يقال عن المجني عليه أنه شر الناس أو يعتمد عليه، تمني الشر كتمني الموت أو الخراب،  الغزل الموجه للمرأة سواء اتخذ صورة الإطراء المجرد أو جاوز ذلك ألى حثها على سلوك مخل لكون هذا الفعل يتضمن ابتذالا لها.

 

وللعرف دور رئيس في تحديد مدلول الأفعال والعبارات بما يفيد كونها خادشة للشرف أو الاعتبار من عدمه اذ أن للقاضي افتراض الدلالة العرفية للعبارات أو الأفعال المنسوب للمتهم إتيانها.

 

ويشترط أيضاء لتحقيق جريمة السب أن تتضمن عبارات المتهم تحديدا لشخص المجنى عليه إذ أن الجريمة تقع على الشرف الذى هو أحد الصفات الملازمة للأشخاص فلا يتصور وقوع الجريمة إذا أطلقت عبارات السب دون تحديد الشخص المنسوبة إليه. ولكن ﻻ يلزم تحديد شخص المجنى عليه بألفاظ أو عبارات معينة بل يكفى أن تكون  الأحداث تفيد توجيه العبرات إلى شخص معين ولو لم يتعرف على ذلك إلا بضع أشخاص.

وثانيهما هو توافر صفة العلانية . فلا تقوم جريمة السب إلا كانت أقوال أو أفعال المتهم قد تضمنت “إسنادا علنيا” ومن ثم كانت علانية الإسناد أحد عناصر الركن المادي للسب. وعلتها أنها وسيلة علم أفراد المجتمع بعبارات السب وشرط لتصور إخلالها بالمكانة الاجتماعية للمجني عليه. و قد أحال المشرع في بيان  صور العلانية إلى المادة 171 من قانون العقوبان التى أوردت بعض صور العلانية بما مؤداه التحقيق من توافر العلانية فىي كل حالة على حدا بما يتفق وظروف الواقعة فهى قد تكون بالقول أو الفعل أو الكتابة ويمكن أن تقع بطريق التليفون حسبما ورد بنص المادة 308 مكررا من قانون العقوبات.

 

وأخيرا عن الركن المعنوي المتمثل فى القصد الجنائي.

 

والقصد في السب قصد عام عنصراه العلم و الإرادة، وليس من عناصره باعث معين أو نية متجهة إلى غاية ليست في ذاتها من عناصر الركن المادي في السب. فيتعين لتوافر القصد الجنائي توافر العلم بمعني الألفاظ التي صدرت عن المتهم و إدراكه ما يتضمنه هذا المعنى من خدش لشرف المجني عليه و اعتباره، وإذا كانت هذه الألفاظ تحتمل معنيين، أحدهما يمس الشرف والاعتبار وثانيهما ﻻ يمسه فإنه يتعين علم المتهم بالمعني الذي يتضمن خدشا لشرف المجني عليه و اعتباره ويفترض هذا العلم إذا كانت الألفاظ في ذاتها شائنة، فتعين إثبات علمه بدﻻلتها الماسة بالشرف و إرادته هذه الدﻻلة.

 

وكذلك ﻻ يتوافر القصد إلا إذا علم المتهم بعلانية النشاط و أيضا يتعين أن تتوافر لدي المتهم الإرادة المتجهة إلى النطق بعبارات السب أو تدوينها و إرادة إذا عتها

 

وحيث أن جريمتي القذف والسب تشتركان في ذات الأركان عدا الركن المتعلق بموضوع الإسناد فهو فى جريمة القذف ينصب علي واقعة ،وهذه الواقعة يجب أن تكون محددة وأن تسند إلى شخص محدد إذ أن هذا تحديد الشخص لازم قانون وفقا لتعريف الشارع للقذف الذي افترض فيه أسند””لغيرة”” أي أسند الواقعة إلي شخص معين بالذات و ﻻ يشترط ذكر كافة بيانات التي ذكرها المتهم للقول بأنه قد حدد المجني عليه التحديد الكافي ليقوم القذف به. ويستوي أن يكون هذا الشخص طبيعيا أو معنويا إذ أن لكليهما شرف واعتبار عني المشرع بحمايته.

 

كما يجب أن يكون من شأن الواقعة التي أسندها المتهم إلي المجني عليه الهبوط بمكانته الاجتماعية . وقد تصور الشارع لذلك صورتين:الأولي ،أن يكون من شان الواقعة عقاب المجني عليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونا. والثانية ،أن يكون من شانها احتقار المجني عليه عند أهل وطنه.

 

[راجع في هذا المعني شرح قانون العقوبات لأستاذ الدكتور/ محمود نجيب حسني طبعة 1987 من ص 697 إلي ص 721].

 

وأخذا بما تقدم وهديا به وكان الثابت بأقوال المدعين بالحق المدني بتحقيقات النيابة أن عبارات القذف المنسوبة إليهم قد تضمنتها المقالة المنشورة بمجلة “حريتي ” بالعدد رقم 1001 بتاريخ 12 إبريل سنة 2009 وقد تضمن المقال أنه ينسب إليهم وإلي والدهم المتوفي /أحمد الفاو اعتناقهم للبهائية وذلك عقب أن تضمن المقال أفعال وسلوكيات البهائيين من إباحة جنسية وزني المحارم وهو ما يعتبر طعن في سمعة عائلتهم ويؤدي إلي أحتقارهم وسط المجتمع الذي يعيشون فيه وان المتهمة هي المسؤلة عن ذلك.

 

وكان الثابت للمحكمة وبتقرير الخبير المنتدب المقدم/طارق العباسي “رئيس قسم المعلومات والتوثيق بمديرية أمن سوهاج”أنه قام بفحص البريد الإلكتروني الخاص بالمتهمة

(@yahoo.comــــــــــــــــــــ) وأثبت أن المقال الأصلي الذي قامت المتهمة بإرساله إلي المجلة أنفة البيان قد أرسل يوم الثلاثاء الموافق 7/4/2009 الساعة السادسة وخمسة وأربعون دقيقة صباحا” تحت عنوان (موضوع خاص بقرية الشورانية عناية الأستاذة / نورا خلف نائب رئيس تحرير مجلة حريتي)

 

وحيث أن الثابت أن تاريخ إرسال مقال المتهمة إلي المجلة في7/4/2009 سابق علي النشر المقال والحاصل بتاريخ 12 إبريل سنة2009 وقد أرفقت بها مجموعة من الصور تغطي موضوع الرسالة ،وقام الخبير المنتدب بطباعتها من واقع البريد الإلكتروني الخاص بالمتهمة وأثبت لم يحدث ثمة تلاعب في تاريخ إرسالها وﻻ في مضمونها.

 

الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلي أن تلك الرسالة الإلكترونية هي الرسالة الأصلية والوحيدة التي قامت المتهمة بإرسالها للجريدة والتي تسأل المتهمة عما ورد فيها، بينها المقال المنشور بالعدد رقم 1001 من مجلة “حريتى” إبريل سنة 2009 وما تضمنه من عبارات قال عنها المدعين بالحق المدني أنها تضمنت قذف في حقهم فلا تسأل عنها المتهمة حيث أنها قد أدخل عليها التعديل بالحذف والإضافة لعبارات لم ترد بالرسالة الأصلية التي كتبتها المتهمة وقامت بإرساله

 

وحيث أنه بمراجعة المحكمة للرسالة التي قامت المتهمة بإرسالها إلي الجريدة – من واقع تقرير الخبير تبين أن الموضع الوحيد الذي ورد به اسم والد المدعين بالحق المدني جاء بالصفحة رقم (2) والوارد به [… فإن بداية ظهورهم عام 1963 حيث بها أحمد الفاو أبو البهائية كوثر من قرية فاو قنا …]

 

ومن ثم فأن الوصف الوحيد الذي تضمنته الرسالة ويربط والد المدعين بالفكر البهائي هو كونه والد المدعوة كوثر والتي وصفنها الرسالة بكونها بهائية، وقد أطمأنت المحكمة إلي صحة ذلك الوصف وأن المدعوة كوثر – شقيقة المدعين بالحق المدني -تعتنق بالفعل الفكر البهائي وذلك أخذا من :

 

“أولا” ما تضمنته حافظة مستندات رقم (1) -المقدمة من المتهمة أمام محكمة أول درجة- من الشكوي المقدمة من كوثر أحمد الفاو شقيقة المدعين ألي وزير الداخلية وأقوالها حال سؤالها عن تلك الشكوي بتاريخ 4/2/2010 بنقطة شرطة المستقبل مركز شرطة الإسماعيلية حيث قررت أنها وأسرتها تنتمي ألي البهائية منذ الجذور.

 

“ثانيا” بما ورد بأقوال خلف يونس السيد عبد الحميد -شيخ ناحية الشورانية – بتحقيقات النيابة العامه حيث قرر أن الشاكين وزوجاتهم وأصولهم وفروعهم ليسوا بهائيين وأن صلتهم بالبهائية أن شقيقتهم /كوثر متزوجة من بهائي يدعي /محمد عبد الرحمن محمد عمار وقام بإدخالها وأوﻻدهم في البهائية وأنهم تركو البلدة خوفا من بطش الأهالي ، وأن الشاكين يقاطعون شقيقتهم وزوجها وأوﻻدهم منذ سنة1998.

 

“ثالثا ما ورد بأقوال المدعي بالحق المدني الأول أحمد الفاو بالعدد رقم 889 من مجلة أخبار الحوادث بتاريخ 8/4/2009 بالصفحة رقم(6)- والمقدمة بحافظة مستندات المتهمة بجلسة 23/10/2010 حيث قرر أنه طلب خروج معتنقي الفكر البهائي من القرية لتحقيق الهدوء بها بعد أحداث العنف التي في ذلك التاريخ – إبريل 2009 -وأنه توجه لمقابلة /محمد عبد الرحمن – زوج شقيقته كوثر والذي يقاطعه منذ أكثر من عشر سنوات – واقنعه بالخروج هو وزوجته وأبنائه من القرية.

 

وأضاف أنه قد أقنع شقيقته كوثر بتطليقها من زوجها إلا أنها عدلت عن ذلك  ومنذ ذلك الوقت والعلاقة بينهم مقطوعة.

 

وأخذا بما تقدم وحيث خلت رسالة المتهمة إلي الجريدة من أية رابطة أو وصف أخر يربط بين لمدعين والفكر البهائي أو يعد قذف في حق المدعين سوي العبارة أنفة البيان والتي ثبت للمحكمة  صحتها وأن المتهمة لم تدون إلا حقيقة قديمة وثابتة وليس فيها ما يمثل قذفا” في حق المدعين أو طعت في سمعة عائلتهم أو يؤدي إلي احتقارهم وسط المجتمع الذي يعيشون فيه حيث أن المدعين وبعلم الكافة يقاطعون شقيقتهم وأسرتها كما ورد بأقوال خلف يونس عبد الحميد – شيخ ناحية الشورانية.

 

 

وأما عن ما ورد بأقوال المدعين من أن المقال موضوع القضية أشار ألي أن البهائيين أنهم جاؤا من قرية الفاو التابعة لمحافظة قنا عام 1961 واستوطنوا بقرية الشورانية محافظة سوهاج وأنهم الوحيدون الذين جاء والدهم من قرية الفاو واستوطنوا قرية الشورانية- وهو ما جاء بالرسالة الإلكترونية المرسلة من المتهمة – فهو قول مردود ذلك أنه قول مرسل فلا يوجد علي صحة أن والد المدعين هو الوحيد الذي جاء من قرية الفاو محافظة قنا وأستوطن قرية الشورانية، كما  أن المدعين أجمعوا بأقوالهم بتحقيقات النيابة أن والدهم نزح من قرية الفاو إلي قرية الشورانية في العشرينيات بينما رسالة المتهمة والمقال المنشور يتناول نزح تم عام 1961 من قرية الفاو وهو ما تطمئن معه المحكمة إلى أن ذلك الوصف “النازحون من قرية الفاو” ينحسر في المدعين وحدهم دون غيرهم ومن ثم ﻻ تري المحكمة أن هذا الوصف كافي لتحديد أن المدعين بالحق المدني هم المعنيين بكونهم طائفة البهائيين النازحين من قرية الفاو عام 1961 وهي العبارة الواردة برسالة المتهمة.

 

 

 

 

ومن جماع ما تقدم وحيث أن المحكمة قد أحاطت بجوانب الدعوي جميعها وما تضمنته من مستندات ومحصتها عن بصر وبصيرة وتخلص إلي أن رسالة المتهمة ألي الجريدة بتاريخ 7/4/2009 قد خلت  من أية عبارات  تعد قذفا” في حق المدعين بالحق المدني أو طعن في سمعة عائلتهم وأن ما نشر بالعدد رقم 1001 من مجلة “حريتي” بتاريخ 12 إبريل سنة2009 وما تضمنه من عبارات قد تعد قذفا في حقهم فإن المسئولية عنه ليست مسئولية المتهمة، ومن ثم تضحي جريمة القذف غير متوافرة الأركان في حقها ومن ثم تقضي المحكمة والحال كذلك ببراءة المتهمة مما نسب إليها.

 

وحيث أنه وعن الدعوي المدنية فإنه لما كانت الدعوي المدنية تتحد في ركن الخطأ مع الفعل المادي في الدعوي الجنائية وتدور وجودا” وعدما” معها

 

وكانت المحكمة قد انتهت إلي براءة المتهمة مما هو منسوب إليها لعدم توافر الفعل المادي لجريم القذف في حقها ومن ثم أنعدام ركن الخطأ في حقها ومن ثم تمون الدعوي المدنية هي الأخري غير متكاملة الأركان الأمر يتعين معه القضاء برفض الدعوي المدينة.

 

–       وحيث أنه عن مصاريف الدعوي المدنية .. فإن المحكمة تلزم بها المدعين بالحق المدني عملا بالمادة 320 من قانون الإجراءات الجنائية و المادة 187/1 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن المحاماة والمعدل بالقانون رقم 10 لسنة 2002

فلهذه الأسباب

 

حكمت المحكمة/ حضور شخصي: بقبول الاستئناف شكلا” وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة أول درجة والقضاء مجددا” ببراءة المتهمة مما هو منسوب إليها ورفض الدعوي المدنية وإلزام رافعيها بمصاريفها ومبلغ خمسة وسبعون جنية مقابل أتعاب المحاماة.