مذكرة طعن بالنقض علي الحكم العسكري ضد شريف الحصري

المحـكـمـة الـعليا للطعون العسكرية

مـذكــــرة

بأسـبـاب الطـعـن بالنـقـض

المقدمة من الأستاذ / ……………………………………………..

الوكيـل عـن الطاعـن / شريف مصطفي محمد إبراهيم الحصري

ضــــد

النيابة العسكرية

فى الحكم : الصادر من المحكمة العسكرية المركزية الدائرة الأولي بتاريـخ 11 / 2 / 2013  فـى القضيـة رقـم 6331 لسنـة 2013 جنح عسكرية شرق القاهرة  والمصدق عليه بتاريخ 19 / 3 / 2013  والمعلن للمتهم بتاريخ 29 / 9 / 2013 وبذلك يكون أخر ميعاد للطعن بالنقض على الحكم تاريخ 28 / 11 / 2013

الوقائع

اتهمـت النيابــة العسكرية الطاعن على سند من القول أنه بتاريخ 17 / 11 / 2012 بجهة م . م .ع ارتكب الآتي :-
1 – تحصل بوسيلة غير مشروعة على سر من أسرار الدفاع عن البلاد ألا وهي وثائق تدريب الفرق التعليمية وذلك حال كونه مختص بإصلاح أجهزة الحاسب ويتردد عليه كثير من العسكريين لإصلاح أجهزتهم الشخصية تحصل من تلك الأجهزة على البيانات المدونة عليها والتي تحمل درجة سرية واحتفظ بها لنفسه ولم يقصد من ذلك تسليمها أو إفشائها لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها وعلي النحو الوارد تفصيلا بالأوراق .

وقــررت  النيابة إحالـة الطاعـن إلـى المحكمـة العسكرية المركزية بالدائرة الأولي لمعاقبتـه بمـواد الاتهـام 80أ / 1 , 85 / 3 من قانون العقوبات والمادة 5 / ب من قانون القضاء العسكري .

وبتاريـخ 11/ 2/ 2013  قضـت المحكمـة العسكرية المركزية الدائرة الأولي :
بعد الاطلاع على مواد الاتهام المواد :-
304 / 2 أج , 30 , 55 , 56 عقوبات .
حكمت المحكمة حضوريا بمعاقبة المتهم / شريف مصطفي محمد إبراهيم الحصري بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه نظير ما اسند إليه بقرار الاتهام , وأمرت المحكمة بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائيا مع مصادرة جهاز الهارد ديسك رقم gsz6czrb المضبوط موضوع الدعوي .

وقد تصدق على الحكم كما هو في 19/ 3/ 2013 وتم الإعلان بالحكم المصدق بتاريخ 29/ 9/ 2013 .

ولما كان هذا الحكم معيبا وباطلا فقد قـرر الطاعـن بالنقـض برقـم
بتاريـخ     / 11 /2013

وبذات التاريـخ أودع الطاعـن مذكـرة بأسبـاب الطعـن بالنقـض وسنورد فيما يلي أسباب الطعن.

السبب الأول
القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال

… جاء بتصوير محكمة الموضوع لواقعة الدعوى التي قضت بإدانة الطاعن بناء على ثبوتها ضده انه بتاريخ 17/ 11/ 2012 بدائرة م . م . ع فيما سطره رائد / محمد إمام محمد من قوة ( مج 77 مخابرات حربية ) بمحضر التحريات الذي يتضمن ورود معلومات من احد مصادره السرية تفيد احتفاظ المتهم / شريف مصطفي محمد إبراهيم الحصري بوسائط إلكترونية ووثائق تحتوي على معلومات عسكرية بمحل عمله الكائن في 108 عمارات التطوير ش الطيران – مدينة نصر, وبالتحري حول الواقعة تبين أن المتهم  يمتلك محل لبيع وبحيازته أجهزة حواسب ألي وان المتهم يستغل قيام أفراد القوات المسلحة بصيانة وإصلاح أجهزة الحواسب خاصتهم بالمحل ويتحصل لنفسه دون وجه حق على نسخة من المعلومات العسكرية المخزنة على تلك الحواسب , وعلى اثر جدية هذه التحريات قام محرر المحضر باستصدار إذن من رئيس نيابة شرق العسكرية منوب إدارة المدعي العام العسكري بتاريخ 17/ 11/ 2012  بتفتيش محل عمل ومسكن المتهم المذكور وفحص الحواسب المتواجدة في كلاهما لبيان عما إذا كان تحتوي على أي معلومات عسكرية ذات درجة سرية من عدمه مع ضبط الجهاز وضبط المتهم وتم تفتيش المنزل في وجود المتهم , وتم العثور على اربع هارد ديسك لأجهزة الحاسب الآلي وجهاز لاب توب وتبين احتواء الهارد ديسك الذي يحمل رقم gsz6czrb على معلومات عسكرية خاصة بالقوات المسلحة , وقد قرر المتهم ان طبيعة عمله في مجال الصيانة تحتم عليه القيام بأخذ نسخة من محتويات الهارد ديسك الذي يقوم بإصلاحه ويحتفظ بها طرفه على أجهزة هارد ديسك خاصته لتقديمها للعميل مرة ثانية في حالة رغبة العميل في الحصول على نسخة أخري منها عند فقدها من العميل , خاصة وان مكان عمله يقع في منطقة ساكنيها اغلبهم ضباط بالقوات المسلحة وانه يحتفظ بها كنوع من الفخر بالقوات المسلحة وضباطها , وثبت من نتيجة الفحص احتواء الهارد ديسك رقم gsz6czrb على معلومات عسكرية تندرج تحت درجة سرية ( سري – سري جدا ) , وقد ثبت تعمد المتهم في الحصول عليها بوسيلة غير مشروعة والتي تعد سر من أسرار الدفاع عن البلاد .

… وتستند المحكمة في ثبوت الواقعة ضد الطاعن على النحو السالف البيان إلى ما شهد به القائم بالضبط الرائد / محمد إمام محمد و المقدم / محمد السيد عبد الخالق بقضاء الحكم وما قرره المتهم بالتحقيقات وما سطر بمحضر التحريات ومحضر جمع الاستدلالات (مج 77 مخابرات حربية

) .
… إذ شهد الرائد / محمد إمام محمد من قوة مج 77 امن حربي بمجلس القضاء من ورود معلومات له من احد مصادره السرية تفيد قيام الطاعن بالحصول بطريقة غير مشروعة على معلومات عسكرية والاحتفاظ بها لديه على وسائط إلكترونية وتم التحري عن تلك المعلومات وتأكد صحتها وعلى ضوءها استصدر أذن رئيس نيابة شرق العسكرية منوب إدارة المدعي العام العسكري بتاريخ 17/ 11/ 2012  بتفتيش محل عمل ومسكن المتهم المذكور وفحص الحواسب المتواجدة في كلاهما لبيان عما إذا كان تحتوي على أي معلومات عسكرية ذات درجة سرية من عدمه مع ضبط الجهاز وضبط المتهم وتم تفتيش المنزل في وجود المتهم تم العثور على اربع هارد ديسك لأجهزة الحاسب الآلي وجهاز لاب توب وتبين احتواء الهارد ديسك الذي يحمل رقم gsz6czrb على معلومات عسكرية خاصة بالقوات المسلحة عبارة عن محاضرات عسكرية مخصصة لضباط ( ق . م ) واختبارات فرق حتمية وبعثات خارجية ومواد فنية للأسلحة ومادة الفوتوغرافية للعسكريين ورموز الخرائط العسكرية وتنظيم وحدات ق . م وتم التفريغ وإرسال المحتوي للجهات المختصة وقد حددت هيئة عمليات القوات المسلحة ان المعلومات الخاصة بالفرق التعليمية للمشاة تحمل درجة ( سري – سري جدا ) وقد قرر المتهم ان طبيعة عمله في مجال الصيانة تحتم عليه القيام بأخذ نسخة من محتويات الهارد ديسك الذي يقوم بإصلاحه ويحتفظ بها طرفه على أجهزة هارد ديسك خاصته لتقديمها للعميل مرة ثانية في حالة رغبة العميل في الحصول على نسخة أخري منها عند فقدها من العميل , وانه يحتفظ بها كنوع من الفخر بالقوات المسلحة المصرية وأضاف أن هذه المعلومات عسكرية لها طابع السرية ولا يحق للمتهم الاحتفاظ بها كونها منحصرة في الضباط العسكريين فقط , وانه يعلم ذلك كون جهاز الأمن الوطني يقوم بالتنسيق مع جميع أصحاب مكاتب الكمبيوتر والوسائط الإلكترونية بحذر احتفاظهم بهذه المعلومات العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة أو الأمن العام للبلاد وضرورة الإسراع بالإبلاغ عن هذه المعلومات دون الاحتفاظ بها وأضاف أن توقيت نسخ هذه المعلومات في 15/ 7/ 2012 ومبينة بالتفريغ المرفق بالدعوي والتي تمت بمعرفة المختصين بالمجموعة 23 مخابرات حربية وأضاف انه لم يثبت احتفاظ المتهم بتلك المعلومات العسكرية بغرض إفشائها لدولة أجنبية أو لغيرها

.
… إذ شهد مقدم / محمد سعيد عبد الخالق من مج 23 مخابرات حربية بمجلس القضاء من انه كلف من رئاسته بمرافقة القوة القائمة بالتنفيذ بفحص الأجهزة الإلكترونية بمنزل المتهم المذكور وقام بصفته فني مختص بالنظم بعمل فحص مبدئي لعدد أربعة هارد ديسك ولاب توب وبواسطة جهاز فحص ذات تقنية عالية وبمجرد توصيل الجهاز يمنع نهائيا دخول أي معلومات إلي الجهاز أو طمسها كوسيلة للاحتفاظ بالدليل والمتعارف عليها عالميا وبفحص دقيق خلال وقت قصير واكد إلي ما جاء بشهادة الرائد / محمد إمام سلفا وأضاف انه قام بعمل فحص نهائي لتلك الأجهزة بعد عودته لمقر عمله وحر تفريغ لمحتويات هذه الأدوات الأربعة وان الهارد ديسم المذكور المرفق بالدعوى هو الذي كان يحتوي المعلومات العسكرية ذات درجة السرية وتم طبعها بواسطة أجهزه فنية لديهم ذات تقنية عالية وثبت ان المعلومات التي ضبطت غير مصرح بالتعامل بها خارج القوات المسلحة

.
…. واستندت أيضا المحكمة في حكمها الطعين علي كتاب هيئة عمليات القوات المسلحة رقم 20918 بتاريخ 29/ 11/ 2012 إلي جهاز الأمن الحربي” أنه بفحص محتويات الأسطوانة المدمجة اسفر الفحص عن أن الوثائق الموجودة تخص بعض موضوعات التدريب للفرق التعليمية المنعقدة بمعهد المشاة منذ عام 2007 وتندرج تحت درجة سرية ( سري- سري جدا ) وان الاطلاع عليها لغير المختصين تؤثر على أمن وسلامة القوات المسلحة وغير مصرح ( بنشرها – إذاعتها – الإطلاع عليها ) إلا بواسطة المختصين من القوات المسلحة

” .
… واستندت أيضا على كتاب جهاز الأمن الحربي رقم 10473 بتاريخ 19 /12/ 2012 من أن المعلومات العسكرية التي يتم ضبطها بحوزة الطاعن تم تفريغها من وحدت التخزين سالفة الذكر , وتم تفريغها في 253 ورق مطبوع وثبت من الأوراق أنها تحوي العديد من الملفات خاصة بالمشاة ومحاضرات المشاة للفرق التعليمية والتي أفادت هيئة عمليات القوات المسلحة بأنها تحمل درجة السرية .
… وواضح مما تقدم ان محكمة الموضوع لم تبين في حكمها المطعون عليه ما هي الطريقة الغير مشروعة التي تحصل بها الطاعن  علي تلك المعلومات لا سيما وان الأوراق تسطع بمشروعية حصول الطاعن على تلك المعلومات خاصة وان الطاعن قد قرر في اكثر من موضع ان طبيعة عمله في مجال الصيانة تحتم عليه القيام بأخذ نسخة من محتويات الهارد ديسك الذي يقوم بإصلاحه ويحتفظ بها طرفه على أجهزة هارد ديسك خاصته لتقديمها للعميل مرة ثانية في حالة رغبة العميل في الحصول على نسخة اخري منها عند فقدها من العميل , خاصة وان مكان عمله يقع في منطقة ساكنيها أغلبهم ضباط بالقوات المسلحة وانه يحتفظ بها كنوع من الفخر بالقوات المسلحة وضباطها , حيث كان على المحكمة ان توضح فى حكمها الطعين ما هي الطريقة الغير مشروعة التي تحصل من خلالها الطاعن على تلك الأسرار ولكنها لم تبين بحكمها ما هي تلك الطرق أو أوجه السعي للحصول على هذه المعلومات لا سيما وان الحكم الطعين قد اقر في اكثر من موضع ان الثابت من مؤدي الأدلة أن المتهم سعي للحصول على هذه المعلومات العسكرية ولم يوضح أيضا طرق السعي , ولما كان من المقرر ان الأحكام الجنائية بالإدانة لا تقوم إلا على أسس وأدلة جازمة وقاطعة لا يتطرق إليها أدنى شك أو اقل احتمال فإن الحكم يكون معيبا لقصوره .

وقد قضت محكمة النقض
” بأن تكون مدونات الحكم كافيـة بذاتها حين قضت فى الدعوى بالإدانة ، بأن المحكمة قد ألمت إلماماً صحيحا بكافة الأدلة القائمة فيها ، وأنها تبنيت الأساس الذى تقوم عليه شهادة كل شاهد ، أما وضع الحكم فى صيغة عامة ، غامضة مجهلة ومبهمة ، فإنه لا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من تسبيب الأحكام ، ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون “

(  نقض 14 يونيو سنة 1956 س7 رقم 175 ص 576 0نقض 22مارس سنة1976 س 27 رقم 71 ص 337 0
نقض 30 أكتوبر سنة 1977 س 28 رقم 183 ص )
وقضت أيضا
” بيـان الأدلة التى تستند إليها المحكمة ، وبيان مؤداها فى الحكم ، بياناً كافياً ، ولا تكفى مجرد الاشارة إليها ، بل ينبغي سرد مضمون الدليل ، وذكر مؤداه ، بطريقة وافية ، يبين منها ، مدى تأييده للواقعة ، كما أقتنعت بها المحكمة ، ومبلغ اتفاقه مع باقى الأدلة التى أقرها الحكم ، حتى يتضح وجه استدلاله بها  .

 ( نقض 4 يونيو سنة 1979 س 30 رقم 131 ص 618 0    نقض 24 فبراير سنة 1997 س48 رقم 31/2 ص 228

نقض 5 مارس سنة 1997 س 48 رقم 41/3 ص 285  )

وقضت أيضا
” المقصود بعبارة بيان الواقعة أن يثبت قاضى الموضوع فى حكمه كل الأفعال والمقاصد التى تتكون منها الجريمة ، أي ركنيها المادى بعناصره الثلاثة – السلوك والنتيجة وعلاقة السببية – والمعنوى بصورتيه – العمدية وغير العمدية” .

( نقض 10 يناير سنة 1972 س23 رقم11 ص40 .  نقض 20 ديسمبر سنة 1976 س27 رقم209 ص975 .
نقض 11ديسمبر سنة 1988 س39 رقم168 ص1303 )

وقضت أيضا
ذلك أنه لكى  :  ” يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى واضح ، بحيث يستطاع معه الوقوف على مبلغ ما قضى به ، أما إفراغ الحكم فى عبارة عامة معماه أو وضعه فى صورة مجهلة ، فإنه لا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ، ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم

(  نقض 22مارس سنة 1976 س 27 رقم 71 ص 337 0 نقض 20 ديسمبر سنة 1989 س 40 رقم 202 ص 255  )
وقضت أيضا
ويعنى كل ماسبق وجوب : أن تكون أسباب الحكم واضحة إلى الحد الذى تتحقق به أركان الجريمة ، والواقعة التى وقعت بها ، والأدلة التى استخلصت منها الإدانة ، حتى يتضح وجه الاستدلال بها وسلامة المأخذ

( نقض 21 أكتوبر سنة 1963 س 14 رقم 120 ص 658  )

( نقض 12 يونيو سنة 1978 س 29 رقم 119 ص 614 )

السبب الثاني
 القصور العام فى التسبيب وذكر الدليل دون ذكر مؤداه
…  لما كان المشرع إذ نص في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه ( يجب أن يشتمل الحكم علي الأسباب التي بني عليها ، كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل علي بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، والظروف التي وقعت فيها ، وأن يشير إلي نص القانون الذي حكم بموجبه ) , فقد دل علي أنه يشترط لصحة الحكم أن يورد في بيان جلي واضح الأدلة التي يستند إليها وأن يورد مضمون الدليل ومؤداه وتأييده للأدلة الأخرى القائمة في الدعوى والتي يكمل بعضها البعض الأخر ومنها مجتمعة تكون المحكمة عقيدتها . وكذلك لأن الإيجاز المخل أو الإبهام في إيراد أدلة الدعوى من شأنه أن يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون علي الواقعة كما صار إثباتها في الحكم .
… فيحصر الحكم الطعين الأدلة التي استند إليها فى تسويغ معتقده فى الدعوى بإدانة المتهم الطاعن  إلى ما شهد به القائم بالضبط الرائد / محمد إمام محمد , والمقدم / محمد السيد عبد الخالق بقضاء الحكم وما قرره المتهم بالتحقيقات وما سطر بمحضر التحريات ومحضر جمع الاستدلالات مج 77 مخابرات حربية , وكتاب هيئة عمليات القوات المسلحة رقم 20918 بتاريخ 29/ 11/ 2012 إلي جهاز الأمن الحربي و كتاب جهاز الأمن الحربي رقم 10473 بتاريخ 19/ 12/ 2012

… وقد أوردت المحكمة في حكمها  الأتي  نصه :-  

” وإذ الثابت من مؤدى الأدلة أن المتهم سعي للحصول على المعلومات العسكرية واحتفظ بها لديه على جهاز هارد ديسك بمنزله ولم يقصد من ذلك تسليمه أو إفشاءها لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتهم وهو ما أكده القائم بالضبط في شهادته من التحريات التي أجراها حول الواقعة , مما سبق يضحي جليا توافر أركان الاتهام المسند إلى المتهم بعناصره القانونية سواء المادي أو المعنوي مما حدا بالمحكمة إلي الانتهاء إلي إدانته عنه عملا بنص المادة 304/ 2 أ .ج  وحق عقابه بنص المادة 80أ /1 من قانون العقوبات “.

ويبين من ذلك : أن الحكم الطعين يقف عند حد السرد المجـرد ليس أكثر ، فيكتفى بإيراد الدليل ، دون بيان مؤداه فى تسويغ معتقده فى الدعوى ، مخالفاً بذلك ما تنص عليه المادة 310 إجراءات .
وقد أستقرت محكمة النقض  فى هذا الشأن من وجوب :
” بيـان الأدلة التى تستند إليها المحكمة ، وبيان مؤداها فى الحكم ، بياناً كافياً ، ولا تكفى مجرد الإشارة إليها ، بل ينبغي سرد مضمون الدليل ، وذكر مؤداه ، بطريقة وافية ، يبين منها ، مدى تأييده للواقعة ، كما أقتنعت بها المحكمة ، ومبلغ اتفاقه مع باقى الأدلة التى أقرها الحكم ، حتى يتضح وجه استدلاله بها 0

( نقض 4 يونيو سنة 1979 س 30 رقم 131 ص 618 0    نقض 24 فبراير سنة 1997 س48 رقم 31/2 ص 228
نقض 5 مارس سنة 1997 س 48 رقم 41/3 ص 285 )

مؤكدة بذلـك على أن :
” المقصود بعبارة بيان الواقعة أن يثبت قاضى الموضوع فى حكمه كل الأفعال والمقاصد التى تتكون منها الجريمة ، أي ركنيها المادى بعناصره الثلاثة – السلوك والنتيجة وعلاقة السببية – والمعنوى بصورتيه – العمدية وغير العمدية” .

( نقض 10 يناير سنة 1972 س23 رقم11 ص40 .  نقض 20 ديسمبر سنة 1976 س27 رقم209 ص975 .
نقض 11ديسمبر سنة 1988 س39 رقم168 ص1303 )
وقد قضت أيضا :
أنه لكى  : ” يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى واضح ، بحيث يستطاع معه الوقوف على مبلغ ما قضى به ، أما إفراغ الحكم فى عبارة عامة معماه أو وضعه فى صورة مجهلة ، فإنه لا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ، ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم
( نقض 22مارس سنة 1976 س 27 رقم 71 ص 337 0 نقض 20 ديسمبر سنة 1989 س 40 رقم 202 ص 255 )

ويعنى كل ما سبق
وجوب أن تكون أسباب الحكم واضحة إلى الحد الذى تتحقق به أركان الجريمة ، والواقعة التى وقعت بها ، والأدلة التى استخلصت منها الإدانة ، حتى يتضح وجه الاستدلال بها وسلامة المأخذ .
( نقض 21 أكتوبر سنة 1963 س 14 رقم 120 ص 658 )
( نقض 12 يونيو سنة 1978 س 29 رقم 119 ص  614)
وأخيراً
” إن الإجمال فى ذكر الوقائع والأسباب التى اعتمدت عليها محكمة الموضوع فى إسناد التهمة الى المتهم ، لا يمكن أن يفهم فى تهمة خطيرة كالتي بصدد البحث ، ولا يكفى لإقناع محكمة النقض ، بأن محكمة الموضوع – إذ حكمت فى موضوع الجريمة – قد تبينت وقائع التهمة المنسوبة الى المتهم ، وقام لديها الدليل الكافى على صحتها ، وعلى توافر أركان الجريمة فيها ، وانطباقها على المادة التى طبقتها ، أما الاقتصار فى معرض تبيان وقائع الدعوى ، على ما جاء بشأنها فى صيغة الاتهام ، التى تقدمت بها النيابة الى المحكمة ، والاكتفاء فى معرض التدليل على صحة التهمه بالقول بأنها ثابتة من التحقيقات ، وشهادة الشهود ، فإنه يجعل الحكم غامضا غموضا يستوجب نقضه”.
( نقض 18 يناير سنة 1931 ج2 رقم 53 ص 214 0  نقض 17 ابريل سنة 1956 س7 رقم 168 ص 580 )
( نقض 25 ابريل سنة 1982 س33 رقم 107 ص 229 0  نقض 22 مارس سنة 1989 س 40 رقم 73 ص 432 )

السبب الثالث
القصور في التسبيب و الإخلال بحق الدفاع

الثابت فى الصفحة الرابعة عشر من محاضر الجلسات ان الدفاع قدم عدد اربع حوافظ مستندات اشتملت على ما يناقض ما ورد بالتحريات فضلا على اشتمالها على ما يؤيد دفاع ودفوع المتهم.
غير ان الحكم الطعين لم يعر هذه المستندات أدني اهتمام وقد جاء خاليا من ثمة إشارة إلى ان المحكمة قد ناظرتها او اطلعت عليها او استبصرت فحواها أو على الأقل ألمت ولو فى صورة عابرة بما ورد على أوجه هذه الحوافظ الأربعة الأمر الذى يؤكد بدلالة قطعية ان الحكم الطعين قد صدر حاملا أسباب نقضه  حيث أنه بالإطلاع عليه نجد  أن المحكمة الموقرة مصدرة الحكم الطعين قد اعتنقت فكر الإدانة من قبل استصدار الأمر الذى تسرعت فيه بما لا تقف معه على حوافظ مستندات المتهم  (ولم تلم إلماما شاملا بأدلة الدعوى بما يهيئ لها أن تمحصها التمحيص الكافى الذى يدل على انها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما لا تجد معه محكمة النقض مجالا لتبيان صحة الحكم من فسادة فإن هذا الحكم يكون بذلك معيبا بما يستوجب نقضه)
(طعن رقم 169 لسنة 25 ق جلسة 17/4/1956 س 7 ص 585)

اضف الى ما سبق انه كان من المحتمل ولو فى أدني درجات الاحتمال ان يتغير وجه الفصل فى الدعوة ويتبدل وجه الرأى فيه إذا ما صحت المستندات المقدمة من المتهم ولو فى واحدة منها إذا كانت المحكمة مصدرة الحكم الطعين قد كلفت نفسها مجرد الإطلاع على حوافظ المستندات او إيراد مدلولها فى حكمها الطعين أما وأن المحكمة قد أغفلت المستندات إغفالا كاملا شاملا فإنها تكون بذلك لم تحط بكل ماديات وأدلة الدعوى والإتهام عن بصر وبصيرة الأمر الذى يصم حكمها بالعوار بل وبالإخلال بما أوجبته المادة 310 إجراءات جنائية بصدد تسبيب الأحكام وإيراد الأدلة وبيان مضمون كل دليل فإذا ما رأت المحكمة عدم الأخذ بالمستندات أو ما جاء فيها كان وجوبا عليها ان تورد الأسباب التى دعتها الى ذلك الإبعاد أما وأنها لم تفعل ذلك لا إيجابا ولا سلبا فقد جاء حكمها مستوجبا نقضه والإحالة.
وقد قضت محكمة النقض:-
“من المقرر أن الدفاع المكتوب – مذكرات كانت أو حوافظ مستندات – هو تتمة للدفاع الشفوي وتلتزم المحكمة بأن تعرض له إيراداً ورداً وإلا كان حكمها معيباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع”

( نقض 3/4/84 – س 35 – 82 – 378)
(نقض 11/6/1978 – س 29 – 110 – 579 )
( نقض 16/1/1977 – س 28 – 13 – 63)
(نقض 26/1/1976 – س 27 – 24 – 113)

وقضت أيضا
“من المقرر ان الدفاع المكتوب مذكرات كان أو حوافظ مستندات هو متمم للدفاع الشفوي وتلتزم المحكمة بان تعرض له إيرادا وردا وإلا كان حكمها معيبا بالقصور والإخلال بحق الدفاع “

(نقض 19/1/91 س 42 – 24 – 191 طعن 313 لسنة 56 )
(نقض 3/4/84 س 35 – 82 – 378 )

وجــه آخر من أوجه الإخلال بحق الدفاع

الثابت فى محاضر الجلسات بالصفحة الرابعة عشر والخامسة عشر أن دفاع المتهم قد اثبت دفوعه … , وأن الحكم الطعين تعرض على استحياء لبعض الدفاع كما أوضحنا سلفا ولم يرد نهائيا على الدفوع التالية :-
1 –  كيدية الاتهام وتلفيقه .
2 –  ان الواقعة برمتها غير معقولة عقلا ومنطقا .
3 –  ان النيابة لم تقدم الطريقة الغير مشروعة للحصول على سر من أسرار الدفاع .

 وقد قضي تطبيقا لذلك أنه :-
…  حيث أنه من المستقر عليه طبقا لقضاء محكمة النقض أن الدفاع الجوهري المتعلق بتحقيق الدليل المقدم في الدعوى والذي يترتب عليه حال صحته تغيير وجه الرأي فيها ويوجب على المحكمة أن تقسطه حقه وتعني بتحقيقه بلوغا إلى غاية الأمر فيه وإن اقتصارها في هذا الشأن على ما أوردته في حكمها باطراح ذلك الدفاع من أسباب لا تؤدي إلى النتيجة التي رتبت عليها يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

( أحكام النقض س 24 ق 23 ص 95 جلسة 22/1/1973 )

السبب الرابع
بطلان الحكم المطعون فيه للخطأ فى تطبيق القانون
… واضح من مدونات الحكم الطعين ان هناك لبس في فهم الدفع الذي أبداه الدفاع بالصفحة الخامسة عشر من محاضر الجلسات الخاصة ببطلان معاينة الفني المختص لعدم تأديته يمين الخبرة وذلك مخالفة للقانون وتحدث الحكم الطعين في الصفحة رقم(6) نصا:-
” وردا على ما أثاره دفاع المتهم من بطلان إجراءات التفريغ لمخالفة نص المادة 86 من قانون أ.ج … فالثابت من ماديات الدعوى أن إجراءات التفريغ لمحتويات وحدة التخزين التي ثبت احتوائها على معلومات عسكرية محل الدعوى قد تمت بناء على إذن من رئيس نيابة شرق القاهرة العسكرية وأن إذن التفتيش تضمن فحص هذه الأجهزة بواسطة فني مختص والذي كان مرافقا للقوة وقت تنفيذ إذن التفتيش وهو المقدم / محمد السعيد عب دالخالق وهو من الخبراء المعتمدين بالقوات المسلحة بجهاز الأمن الحربي بالقوات المسلحة وذا قدرات علمية عالية وهو من خبراء القوات المسلحة وقد سبق أن أدوا اليمين القانونية على ان يمارسوا عملهم بأمانة قبل البدء العمل بالقوات المسلحة في هذا المجال الفني ” , وهناك فرق بين اليمين القانونية ويمين الخبرة لا سيما وان محور الاتهام مبني على تقرير فني .

وأوضح الدكتور رؤوف عبيد تعريف” الخبرة” وذهب إلى أن:
الخبير هو كل شخص له إلمام خاص بأي علم أو فن ويجب على الخبراء إن يحلفوا يمينا أمام المحقق على إن يبدوا  أرائهم بذمة (86 قانون الإجراءات) وهذه هي يمين الخبرة ويترتب على إغفالها بطلان الحكم الذي يبنى على تقرير الخبير .

(مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري للدكتور/ رؤوف عبيد طبعة 1983ص415)
بطلان التقرير:
لمخالفته  نص المادة86 من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على انه :
” يجب على الخبراء أن يحلفوا أمام قاضى التحقيق يمينا على إن يبدو أرائهم بالذمة وعليهم إن يقدموا تقريرهم كتابة “.

لـــــــــذلك  

فالبطلان هو الجزاء الذي فرضه قانون الإجراءات الجنائية على مخالفة القواعد الإجرائية والذي يرد على العمل الإجرامي فيهدد أثاره القانونية.
فتنص المادة 86 من قانون الإجراءات الجنائية على أداء اليمين قبل البدء في مباشرة أعمال الخبرة , … فاليمين تقدمه الإجراءات الجوهرية التي يترتب على مخالفتها البطلان.
فيجب التمسك به أمام محكمة الموضوع و إلا سقط الحق في إبدائه لأول مرة أمام محكمة النقض.

(البطلان الجنائي  د/عبد الحميد الشواربى طبعة 2007 صـــــــ159)
وتنص المادة326من قانون الإجراءات الجنائية على أنه:
أذا تقرر بطلان اى إجراء فانه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه فبطلان الخبرة يترتب عليها بطلان الحكم أذا اتخذت المحكمة تقرير الخبير أساسا لامتناعها, بل وتحقق تلك النتيجة أيضا فيما أذا استند الحكم إلى أدلة أخرى وذلك عملا بقاعدة تساند الأدلة عقيدة القاضي منها مجتمعة بحيث أذا سقط أحداها أو استبعد في أفراد الجنائية
… إذ أن الأدلة متساندة متماسكة بعضها البعض ويكمل بعضها البعض الأخر, فتكون تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو الوقوف ما كان تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم.
(البطلان الجنائي  د/عبد الحميد الشواربى طبعة 2007 صــــــــ ,160,161)

وذهب الدكتور /حامد الشريف إلى:
يجب على الخبراء المنتدبين إذا كانوا من غير خبراء وزارة العدل أو خبراء الجدول أن يحلفوا أمام عضو النيابة المحقق يمينا على أن يبدوا بالذمة وعليهم أن يقدموا تقريرهم كتابة.

(التعليق على قانون الإجراءات الجنائية د/حامد الشريف طبعة2008الجذاء الأول ص664)

وقد قضت محكمة النقض في ذلك :
إذا دفع المتهم ببطلان تقرير الخبير ومحاضر أعماله لعدم حلفه اليمين عند ندبه من قبل النيابة للقيام بمأموريته ,وأغفلت المحكمة الرد على هذا الدفع واعتمدت في الوقت ذاته على هذا التقرير فى أثبات التهمة المسندة إلى المتهم فهذا يعيب الحكم عيبا جوهريا يستلزم نقضه.

(1/3/1937 مجموعة القواعد القانونية ج4 ق 53ص52)

فلهــذه الأسبـــاب

يلتمـس الطاعـن القضـاء : ـ

أولاً : بقبـول الطعـن شكـلا .
ثانياً : وفـى موضـوع الطعــن بنقـض الحكـم المطعـون فيـه وإعــادة القضيـة إلـى دائرة اخرى للحكـم فيهـا مجـدداً .

                                                وكيل الطاعن