الحكم الصادر من محكمة القضاء الاداري بوقف تنفيذ قرار الامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر بإصدار ترخيص لجريده عيون الليل

  • 10  يوليو  2009
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة الأولي
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الثلاثاء الموافق 9/6/2009‏
برئاسة المستشار الدكتور / محمد أحمد عطية   نائب رئيس مجلس الدولة، و رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيد الأستاذ المستشار  / د محمد صبح المتولي          نائب رئيس‏‎ ‎مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد محمود               نائب رئيس الدولة‏‎
وحضور السيد الأستاذ المستشار / جمال جمعة صديق               مفوض الدولة‏‎
وسكرتارية السيد     /   سامي عبد الله خليفة                              أمين السر‏
‏————–‏
أصدرت الحكم الأتي
في الدعوي رقم 32821 لسنة 63ق

المقامة من السيد عبد السعيد علي         بصفته
رئيس مجلس إدارة جريدة عيون الليل للصحافة و النشر و الطباعة و التوزيع‏
ضد
رئيس المجلس الاعلي للصحافة بصفته
‏*******************‏
الوقائع
‏****‏

أقام المدعي هذه الدعوى بعريضة أودعت بقلم كتاب المحكمة بتاريخ 6/4/2009 طالبا في ختامها الحكم:
أولا: ‏بقبول الدعوى شكلا. ‏
ثانيا : بصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ( ‏الدائرة الأولي ) في الدعوى رقم 20086 لسنة 62ق بجلسة 8/11/2008 مع ما يترتب علي ذلك من أثار ، و ‏علي أن يكون تنفيذ الحكم بموجب المسودة دون حاجة للإعلان مع تغريم المطعون ضده بغرامة تهديديه يوميه ‏تقدرها المحكمة ، و بالتعويض المناسب لجبر الأضرار التي أصابته مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات و ‏مقابل أتعاب المحاماة . ‏
ثالثا: و في الموضوع بإلغاء القرار مع ما يترتب علي ذلك من أثار . ‏
وذكر المدعي شرحا لدعواه أن هذه المحكمة أصدرت حكمها المشار اليه في الدعوى رقم 20086لسنة 62ق ‏بجلسة 18/11/2008 لصالحة و الذي قضي (برفض الدفعين بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ، و ‏بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري ، و بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالامتناع عن ‏إصدار ترخيص لجريدة عيون الليل ، و ألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، علي أن ينفذ هذا الحكم ‏بمسودته وبدون إعلان ، و أمرت بإحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها و إعداد التقرير بالرأي ‏القانوني في موضوعها .).‏
وقد أعلن الحكم المذكور إلا أن المدعي عليه بدلا من أن يبادر إلي تنفيذ الحكم نزولا علي مبدأ سيادة القانون ‏واحترام أحكام القضاء  ، أقام إشكالا أمام القضاء المستعجل و هو غير مختص بنظر الإشكال لان المستقر عليه ‏وفقا لاحكام الدستور و أكدته المحكمة الدستورية العليا أن المحكمة التي أصدرت الحكم هي المختصة بنظر ‏الإشكال ، و انه لما كانت الجهة الإدارية قد دأبت علي عدم تنفيذ الإحكام القضائية ، و هو ما يشكل بالنسبة لعدم ‏تنفيذ الحكم المشار اليه قرارا سلبيا بالامتناع . ‏
وقد نعي المدعي علي القرار المذكور انه يعد خرقا للدستور و القانون ، و انحرافا في استعمال السلطة ، و عن ‏ركن الاستعجال فهو قائم من حيث أن الامتناع عن تنفيذ الحكم هو استمرار لأمر مخالف لاحكام الدستور و ‏القانون ، و يترتب أضرارا و أثار يتعذر تداركها كلما استمر الحال علي ذلك ، الأمر الذي دعاه إلي إقامة ‏الدعوى الماثلة للحكم حكم له بالطلبات المحددة سلفا بصدر الوقائع  ، و قد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى ‏جلسة 21/4/2009 و فيها أودع الحاضر عن المدعي حافظة مستندات طويت علي صورة كتاب نقيب ‏الصحفيين إلي الأمن العام للمجلس الاعلي للصحافة ، و صورة إعلان المدعي بالصيغة التنفيذية للحكم المشار ‏اليه . ‏
و بجلسة 12/5/2009 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم و مذكرات خلال أسبوع ، و بتاريخ ‏‏19/5/2009 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها . ‏
و بجلسة اليوم 9/6/2009 صدر الحكم ، و أودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به . ‏

المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق ، وسماع الإيضاحات قانونا ‏
من حيث أن المدعي يهدف من دعواه إلي الحكم بقبولها شكلا ، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي ‏بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة في الدعوي رقم 20086 لسنة 62ق  بجلسة 18/11/2008 ‏مع ما يترتب علي ذلك من أثار ، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان ، و تغريم الجهة الإدارية المصروفات .‏

ومن حيث انه عن الدفع المبدي بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري فان النزاع الماثل يتعلق بقرار سلبي ‏علي النحو المذكور ، ومن ثم وبهذه المثابة يكون هذا النزاع داخلا في الاختصاص الولائي المقرر لمجلس الدولة ‏طبقا لاحكام الدستور و القانون باعتبار صاحب الولاية العامة و القاضي الطبيعي المختص بنظر الطعن في ‏القرارات الإدارية ايجابية كانت او سلبية ، و التي ما فتئ باسطا عليها ولايته علي مختلف إشكالها وتعدد صورها ‏، و عليه تقضي المحكمة برفض هذا الدفع ، و تكتفي المحكمة بإثبات ذلك في الأسباب دون المنطوق . ‏
ومن حيث أن الدعوى تمثل طعنا علي قرار سلبي يحررها من المواعيد المقررة لدعاوي الإلغاء ، و قد استوفت ‏سائر أوضاعها الشكلية  و الإجرائية فتكون مقبولة شكلا .‏
ومن حيث انه يلزم للحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند إلي أسباب ‏جديه، ثانيهما : أن يترتب علي تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها .‏
ومن حيث انه عن ركن الجدية فان الدستور المصري قد ارسي دعائم الشرعية وسيادة القانون ووجوب احترام ‏الإحكام القضائية وتنفيذها علي الوجه الصحيح إذ نص في المادة 64 علي أن (سيادة القانون أساس الحكم في ‏الدولة ) ‏
و تنص المادة 72 علي أن ( تصدر الإحكام وتنفذ باسم الشعب ، ويكون الامتناع عن تنفيذها من جانب الموظفين ‏جريمة يعاقب عليها القانون ……)‏
ونزولا عن هذه المبادي الدستورية أسبغ المشرع في القانون رقم 47 لسنة 1972 بشان مجلس الدولة علي ‏الإحكام الصادرة من مجلس قوة الشئ المحكوم فيه ، كما أضفي علي الإحكام الصادرة من محكمة القضاء ‏الإداري صفه النفاذ حتى ولو طعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا ، إذ نص في المادة (50) من القانون ‏المذكور علي أن ( لا يترتب علي الطعن أمام المحكمة الإدارية وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت دائرة ‏فحص الطعون بغير ذلك …….) .‏
وتنص المادة (52)  من هذا القانون علي أن (تسرى في شأن جميع الأحكام ، القواعد الخاصة بقوة الشئ المحكوم ‏فيه على أن الأحكام الصادرة ‏بالإلغاء تكون حجة على الكافة‎ ‎‏) . ‏
وتوجب المادة (280 )   من قانون المرافعات المدنية و التجارية علي الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر اليه ‏متي طلب منها ، و علي السلطات المختصة أن تعين علي إجرائه ولو باستعمال القوة متي طلب إليها ذلك . ‏ومن حيث انه يتبين من هذه النصوص انه يتعين إعمالا للشرعية وسيادة القانون أن تنفيذ الجهات الإدارية ‏المختصة الإحكام القضائية الواجب تنفيذها طبقا لاحكام القانون علي كل المواطنين العموميين المختصين بذلك ‏إصدار القرارات الإدارية اللازمة لتحقيق هذا الغرض  لا علي سبيل المنحة ، و إنما علي سبيل الحكم و الإلزام . ‏

وقد تواتر قضاء المحكمة الإدارية العليا تأكيد هذه المبادي بان اوجب الالتزام بأحكام القضاء الإداري و الإسراع ‏إلي تنفيذها انطلاقا من كونها تمثل عنوان الحقيقة و تسمو علي النظام العام ، ونفي أن يكون للإشكالات التي ترفع ‏أمام محكمة غير مختصة أي اثر علي تنفيذ الحكم إعمالا مقتضاه . ‏
ومن حيث انه متي كان ذلك ، و كان البادي من ظاهر الأوراق أن هذه المحكمة سبق أن قضت في الدعوي ‏المقامة من المدعي برقم 20086لسنة 62ق بجلسة 18/11/2008 بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار ‏المطعون فيه بالامتناع عن إصدار ترخيص جريدة عيون الليل ، وان المدعي قام بتاريخ 26/1/2009 بإعلان ‏الحكم المنوه عنه إلي الجهة الإدارية ، وبدلا من أن تبادر هذه الجهة إلي تنفيذ الحكم عملا بأحكام الدستور و ‏القانون فإنها امتنعت عن تنفيذه رغم انه حكم واجب النفاذ بحسبان انه حكم قطعي حائز لقوة الشئ المحكوم فيه .‏
وتود المحكمة أن تشير في هذا الصدد إلي أن عدم المبادرة إلي تنفيذ الإحكام و احترام حجيتها أمر يخالف ‏الدستور و القانون ، وانه يجب علي الجهة الإدارية احترام القانون لأنها ليست فوق القانون ، ومن ثم فان امتناعها ‏عن تنفيذ الحكم المطلوب تنفيذه بهذه الدعوى – في الحالة المعروضة – يعد سلف القول قرارا سلبيا بالمعني الذي ‏قصده المشرع في المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 مشوبا بالمخالفة لاحكام الدستور و القانون ، ‏وهو ما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه ، هذا فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب عليه ‏استمرار امتناع الجهة الإدارية عن تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 20086لسنة 62ق بجلسة ‏‏18/11/2008 المشار إليها من نتائج يتعذر تداركها فيما يلحق بالمدعي من إضرار مادية و أدبية . ‏
ومن حيث انه بناءا علي ما تقدم ، وحماية للشرعية وسيادة القانون فان هذه المحكمة تقضي بوقف تنفيذ القرار ‏المطعون و تامر بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان عملا بنص المادة 286 من قانون المرافعات لتوافر مناط ‏إعمالها . ‏
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .‏

فلهذه الأسباب
‏ حكمت المحكمة  :-
بقبول الطعن شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار السبي بالامتناع الجهة الإدارية عن تنفيذ الحكم ‏الصادر من المحكمة بجلسة 18/11/2008 في الدعوى رقم 20086لسنة 62ق مع ما يترتب علي ذلك من أثار ‏، و أمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان ، و ألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، و أمرت بالحالة ‏الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها و إعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء و التعويض . ‏

سكرتير المحكمة          رئيس المحكمة ‏