مذكرة بدفاع المتهم / ياسر بركات امام محكمة جنح السيدة زينب

محكمة جنوب القاهرة

جنح السيدة زينب

دائرة الاثنين

مذكرة بدفاع

السيد / ياسر محمود عبد الباسط                                                                                                    متهم

ضــــــــــــــــــــد

السيد / أحمد حمدى أبو هشيمة                                                                                     مدعى بالحق المدنى

فى الدعوى رقم 5324 لسنة 2016 جنح السيدة زينب

جلسة الاثنين الموافق 2016/7/25

              1.                                          الطلبات

نطلب وقف الدعوي تعليقا لحين الفصل في الدعاوي الدستورية :

لما كانت وظيفة المحكمة الدستورية العليا أن لها وحدها دون غيرها الاختصاص بالرقابة علي دستورية القوانين طبقا لنصوص الدستور و ينحصر دور المحاكم الاخري إذا تراءي لها في أي نص قانوني معروض أمامها شبهه مخالفته لنصوص الدستور أو دفع احد الخصوم في نزاع معروض أمامها بعدم دستورية نص قانوني مطبق في النزاع المطروح علي المحكمة ورأت المحكمة جدية هذا الدفع فإنها أما أن تحيل من تلقاء نفسها الدعوي إلي المحكمة الدستورية للفصل في مدي دستورية هذا النص وان تمهله أجلا لإقامة الطعن بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا .

ولما كانت النصوص القانونية المطالب بتطبيقها في الدعوي الماثلة قد تم أقامة عدد (8) طعون أمام المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدي دستورية هذه المواد و هي الطعون أرقام 25لسنه 21 ، 83 لسنه 21 ، 60 لسنه 22، 149 لسنه 22 ، 274 لسنه 23 ، 16 لسنه 24 ، 82 لسنه 24 ، 102 لسنه 24 ومطلوب الحكم فيها بعدم دستورية المواد 302 ، 303 ، 306 ، 307 من قانون العقوبات وهي ذات المواد محل الاتهام في الدعوي الماثلة .

( مقدم بملف الدعوى حافظة المستندات تنطوى على عدد 4 شهادات من واقع جدول المحكمة الدستورية العليا تفيد قيد عدد 4 دعاوى أمامها للفصل فى مدى دستورية المواد 302 و 303 و 306 و 307 من قانون العقوبات)

وهذا الأمر يؤكد بوجود شبهه مخالفة هذه المواد للدستور وترجح صدور حكم بعدم دستورية هذه المواد الأمر الذي يكون معه طلب وقف الدعوي الماثلة لحين الفصل في هذه الدعاوي الدستورية هو طلب مصادف لصحيح القانون حيث أن العدالة تقتضي أن يحاكم المتهم بنصوص قانونية صحيحة ومتوافقة مع نصوص الدستور لا نصوص متعارضة مع الدستور و أحكامه لذلك فان استمرار محاكمه المتهم بهذه النصوص يعد افتئاتا علي حقه في المحاكمة العادلة و المنصفة حيث انه يشترط في المحاكمة أن تكون وفقا لنصوص قانونية متسقة مع الدستور ومبادي حقوق الإنسان .وهذا ما ينتفي في نصوص المواد محل الاتهام في الدعوي الماثلة .

الدفـــــــــــــــــــاع

أولا: ندفع بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية لبطلان اعلان صحيفتهما لرفعهما بغير الطريق الذي رسمه القانون :

تنص المادة (234 ) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه :-

( تعلن ورقة التكليف بالحضور لشخص المعلن إليه ، أو فى محل إقامته بالطرق المقررة فى قانون المرافعات فى المواد المدنية أو التجارية ) .
إلا أن المدعى بالحق المدنى لم يتبع صحيح القانون وقام بتوجيه الإعلان على مقر الجريدة ، مخالفاً  بذلك نص المادة سالفة الذكر .
وقد قضت محكمة النقض فى هذا الصدد أنه:
يجب إعلان المتهم لشخصه أو فى موطنه ، ومكان العمل ليس موطنا يجوز الإعلان فيه

( 27/10/1988 أحكام النقض س 29 ق 147 ص 966 )


وبمطالعة اوراق الدعوى نجد انه ثابت بها أن المدعى بالحق المدنى وجه الإعلان للمتهم الأول على عنوان العمل بالمخالفة للقانون ،فكان يجب على المدعى بالحق المدني حتى تصح دعواه من ناحية الشكل أن يعلن المتهم شخصه وعلى محل إقامته وذلك بالطرق المقررة في قانون المرافعات وقد نصت المادة 10 من قانون المرافعات على انه :
تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه وفى موطنه ويجوز تسليمه في الموطن المختار في الأحوال التي يبينها القانون وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه إن يسلم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو انه يعمل في خدمته أو انه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار وحيث أن المدعى بالحق المدني لم يراعى ما جاء بنصوص قانون المرافعات المتعلقة بالإعلان ومدى صحته وبطلانه
وبمطالعة أوراق إعلان عريضة دعواه المباشرة نجد بطلانها لمخالفته لصريح نص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية وكذلك المادة 10 من قانون المرافعات وما ينتج عن ذلك من بطلان وفقا لنص المادة 19 من قانون المرافعات.

وهو ما صرحت به المادة 331 من قانون الاجراءات الجنائية التى نصت على :

(يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأى اجراء جوهرى)

وقد ذهبت احكام محكمة النقض فى هذا الشأن ايضا:

انعقاد الخصومه شرطه اعلان المدعى عليه بصحيفه الدعوى اعلانا صحيحا تخلف هذا الشرط اثره زوال الخصومه كأثر للمطالبه القضائيه “

( طعن 419 لسنه 43 ق جلسه 30/5/1977)

ثانيا: الدفع بمشروعية ما تم نشره بجريدة الموجز:

توافر شروط و أركان النقد المباح:

حيث ان كاتب المقال لم يقصد اﻻ النقد من أجل الدفاع عن المصلحة العامة للمجتمع حيث ان المتهم استخدم حقه كصحفى فى التعليق على واقعة كان لها محل ذيوع وانتشار ولها اهمية فى ذلك الوقت وان المدعى بالحق المدنى له دور كبير فى المجتمع من خلال تداخله فى الشأن العام , وحيث ان المتهم كان جل قصده فى كتاباته وخاصة هذا المقال هوا محاربة الفساد و الرشوة والمحسوبية وحيث ان من مهام الصحافة وجود الشفافية و ضمان وجود رقابة شعبية فعالة وعدم تغييب الجمهور عما يدور حوله وان تكون متحيزة لمصالح المجتمع وهذا ما عبرت عنه المادة 65 من الدستور التى كفلت لكل انسان الحق فى حرية ابداء الاراء واعتبرت النقد البناء هو ضمان لسلامة البناء الوطنى وكذلك المادة 3 من القانون رقم 96 لسنة 1996 الخاص بتنظيم الصحافة التى نصت على :

(تؤدى الصحافة رسالتها بحرية واستقلال , وتستهدف تهيئة المناخ الحر لنمو المجتمع وارتقائه بالمعرفة المستنيرة وبالاسهام فى الاهتداء الى الحلول الافضل فى كل ما يتعلق بمصالح الوطن وصالح المواطنين)

وبعرض ما  تقدم يدفعنا الى الاستناد الى الاباحة المنصوص عليها فى المادة 60 من قانون العقوبات والتى نصت على :

( ﻻ تسرى احكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر الشريعة)

وقد عرف الفقهاء المقصود بالشريعة المنصوص عليها فى هذه المادة بأنها القوانين.

وكما نصت المادة 19 من الاعلان العالمى لحقوق الانسان وسار الدستور المصرى على نهجه فى المادة(65) :
((
لكل إنسان الحق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود سواء أكان في شكل مكتوب أم مطبوع أم في أي قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها)).

وحيث نصت المادة 65 من دستور 2014  ( حرية الفكر, والرأي مكفولة. و لكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول, أو الكتابة, أو التصوير, أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر.)

وحيث ان المتهم فى هذا المقال لم يستخدم اى الفاظ شائنه او تجريح او اساءة لحق المدعى بالحق المدنى ولكن كل ما تم استخدامه هو وصف وتوضيح للمؤامرة القطرية والاضرار المترتبة على الخبر الكاذب الخاص بدعوة المدعى بالحق المدنى للرئيس على العشاء فى احد الفنادق المملوكة للقطريين , وهذا الخبر انتشر بشكل كبير فى وسائل الاعلام الامر الذي دعا المتحدث باسم رئاسة الجمهورية الى نفي هذا الخبر.

وحيث ان المتهم استخدم حقه الذى الزمته به قوانين الصحافة بأن انتقد هذه التصرفات وابدى رأيه بالتعليق عليها ولم يتعرض لشخص المدعى بالحق المدنى أو اى امر يخص حياته الخاصة وهذا ما يؤكد حسن نية المتهم فى المقال المنشور وان الهدف منه المصلحة العامة

بذلك تتوافر اركان وشروط النقد المباح فى المقالات محل النشر وبالتالى تنعدم جريمتى القذف والسب بركنيها.

( ان حسن النية سبب هام لإباحة الجرائم عموما ومنها جريمة القذف والسب إذا صدقت نية الفاعل واعتقد بمشروعية فعله)

(نقض 11/11/1946 مج جزء 7 – ص199)

ثالثا: ندفع بعدم انطباق المادة 308 من قانون العقوبات على المقال محل الدعوى:

حيث أن المدعى بالحق المدني قد طلب فى ختام صحيفة الادعاء المباشر عقاب المتهم بنص المادة 308 عقوبات.

وهذا مخالف لصحيح القانون وحقيقة الواقع وللعبارات المنشورة ، وذلك لكون مجال تطبيق هذه المادة هو أن يكون المقال محل النشر قد أشتمل على عبارات تمثل طعنا فى الأعراض وهذا منعدم فى المقال محل هذه الدعوى .

لأن المقصود بالطعن فى العرض هو إسناد للشخص بأنه يفرط فى عرضه أو شرفه ( أي أن المادة لا تطبق إلا إذا تم إسناد أمور جنسية لشخص المقذوف ) وهذا ما خلا منه المقال محل الدعوى الماثلة .

الأمر الذى لا تنطبق به المادة 308 عقوبات على ما تم نشره فى المقال مما يتعين القضاء ببراءة المتهم من هذه التهمة .

لــــــــــــــــــذلك

يلتمس دفاع المتهم من عدالة المحكمة:

اولا: وقف الدعوى وحالة الاوراق الى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادة 303 فقرة 1 و 306 و 307 من قانون العقوبات او تحديد اجلا مع التصريح برفع دعوى بذلك امام المحكمة الدستورية العليا.

ثانيا: الحكم بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية لبطلان اعلان صحيفتهما.

ثالثا: فى الموضوع الحكم ببراءة المتهم مما هوا منسوب اليه ورفض الدعوى المدنية.

وكيل المتهم

حازم صلاح الدين

المحامى