الخط الساخن : 01118881009

جلسة 19 من يونيه سنة 2008

برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صلاح مجاهد، محمد مأمون نائبي المحكمة، شريف سلام وعلاء الدين أحمد السيد.

(124)
الطعن رقم 13714 لسنة 78 القضائية

(1-4) التزام “انتقال الالتزام: حوالة الحق”. إيجار “القواعد العامة في الإيجار: سريان عقد الإيجار في حق المالك الجديد”.
(1) مشتري العقار بعقد غير مسجل. ليس إلا دائناً عادياً للبائع. حقه في تسلم العقار المبيع وثماره. حق شخصي مترتب له في ذمه البائع فقط. لا حق له في مطالبة المستأجر بالأجرة إلا من تاريخ التسجيل وعلمه به. الأجرة المستحقة عن الفترة السابقة على ذلك. حق المالك الجديد في مطالبة المستأجر بها. شرط ذلك.
(2) علم المستأجر ببيع العقار إلى مشتر سجل عقد شرائه وانتقلت إليه الملكية. أثره. التزامه بدفع الأجرة إليه
(3) حوالة الحق. ماهيتها. وجوب مراعاة القواعد العامة في إثبات الحوالة.
(4) انتهاء الحكم المطعون فيه إلى توافر شروط الشرط الصريح الفاسخ في حق المستأجر واعتبار المطعون ضدها قد حلت محل المؤجر في عقد الإيجار وتوافرت صفتها في مطالبة الطاعن بالأجرة بمجرد شرائها العين المؤجرة بعقد بيع عرفي رغم عدم تسجيله أو حوالة عقد الإيجار. خطأ. علة ذلك.


1- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المواد 146، 604، 605 و 606 من القانون المدني أن أثر الإيجار ينصرف إلى الخلف الخاص بحكم القانون فيحل هذا الخلف محل المؤجر في جميع حقوقه قبل المستأجر وفي جميع التزاماته نحوه غير أن انصراف عقد الإيجار إلى الخلف الخاص الذي يتلقى ملكية العين المؤجرة هو وما يترتب عليه من آثار وإن كان يعد تطبيقاً للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 146 من القانون المدني إلا أنه وفقاً للتنظيم القانوني الذي قرره المشرع لهذه القاعدة في المواد الثلاث الأخرى سالفة الذكر وبالشروط المبينة فيها لا يكون المتصرف إليه خلفاً خاصاً في هذا الخصوص إلا إذا انتقلت إليه الملكية فعلاً وعلى ذلك فإنه يتعين على مشتري العقار حتى يستطيع الاحتجاج بعقد شرائه قبل المستأجر من البائع أن يسجل هذا العقد لتنتقل إليه الملكية بموجبه، أما قبل التسجيل فهو ليس إلا دائناً عادياً للبائع – مؤجر العقار – وعلاقة المشتري بالبائع وعلاقة الأخير بالمستأجر منه علاقتان شخصيتان تستقل كل منهما عن الأخرى ولا يترتب عليها قيام أية علاقة بين مشتري العقار الذي لم يسجل والمستأجر لهذا العقار، ومن ثم فليس لأحد هذين أن يطالب الآخر بشيء بالطريق المباشر.
2- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن علم المستأجر المعول عليه في الحلول محل البائع في عقد الإيجار وإلزامه دفع الأجرة لمشتري العقار هو علمه بأن هذا العقار بيع إلى مشتر سجل عقد شرائه وانتقلت إليه الملكية فإذا توافر هذا العلم لدى المستأجر فإن ذمته لا تبرأ من الأجرة إلا بالوفاء بها إلى المشتري.
3- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن حوالة الحق هي اتفاق بين المحيل وبين المحال له على تحويل حق الأول الذي في ذمته المحال عليه إلى الثاني ويتعين مراعاة القواعد العامة في إثبات الحوالة.
4-إذا كان الثابت من الأوراق أن عقد الإيجار لم تتم حوالته إلى المطعون ضدها وأن عقد شرائها المؤرخ 23/5/2005 التي تدعى بصدوره إليها من المؤجر – البائع – لم يتم تسجيله واستدلت على حلولها محل الأخير في الحقوق الناشئة عن عقد الإيجار بالإنذار الموجه منها للمستأجرين ومنهم الطاعن كما استدلت على ملكيتها للعين محل النزاع بعقد البيع العرفي المشار إليه وهو ما لا يكفي لحصول الحوالة وانتقال الملكية إليها إلا بتسجيل العقد أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه والتأشير بمنطوقه في هامش تسجيل الصحيفة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن المطعون ضدها قد حلت محل المؤجر في عقد الإيجار وتوافرت لها صفة المؤجر في المطالبة بالأجرة بشرائها العين المؤجرة إلى الطاعن رغم أن هذا الحلول لا يتم ولا تترتب آثاره القانونية إلا بانتقال ملكية العين المؤجرة إلى المطعون ضدها بالتسجيل أو تحويل عقد الإيجار إليها من البائع وإعلان الحوالة للمستأجر أو قبوله لها وهو ما يترتب عليه عدم توافر شروط إعمال أثر الشرط الفاسخ الصريح الوارد في العقد مما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم ….. لسنة 2006 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/10/1998 وإخلاء العين المبينة به وبالصحيفة والتسليم، وقالت بياناً لدعواها أن الطاعن استأجر بموجب هذا العقد من المالك السابق الشقة محل النزاع وأنها اشترتها من المؤجر بالعقد الابتدائي المؤرخ 23/5/2005، وإذ حلت محل البائع في عقد الإيجار بحسبانها خلفاً خاصاً له أنذرت الطاعن بتاريخ 2/2/2006 بهذه الحوالة لسداد الأجرة إليها، إلا أنه امتنع عن ذلك ابتداءً من 1/8/2005 حتى 31/3/2006 فأنذرته في 23/3/2006 وأقامت الدعوى. دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. حكمت المحكمة بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/10/1998 وبالإخلاء والتسليم. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم …. لسنة 10 ق القاهرة، وبتاريخ 12/6/2007 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عٌرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة ـحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بأسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتأييد حكم محكمة أول درجة بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/10/1998 وإخلاء العين المؤجرة والتسليم على سند من أن المطعون ضدها اشترت العقار بالعقد العرفي المؤرخ 23/5/2005 وأنها أعلنت مستأجري وحدات العقار ومنهم الطاعن بهذا الشراء بموجب الإنذار المؤرخ 2/2/2006 فأصبحت مالكة العقار وتوافر لها صفة المؤجر في مطالبة الطاعن بالأجرة ولتأخر الأخير في الوفاء بها تحقق الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه في عقد الإيجار المذكور من جانب المؤجر الأصلي إلى المطعون ضدها، وأن عقد البيع العرفي المشار إليه لم يسجل فلا يتوفر لها الصفة في استيفاء الأجرة من الطاعن أو فسخ عقد الإيجار الصادر له من المالك السابق أو طلب إخلائه من العين المؤجرة ولا يحق لها بالتالي أن تتمسك بتحقق الشرط الفاسخ الصريح بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان مؤدى ما تنص عليه المواد 146، 604، 605 و606 من القانون المدني أن أثر الإيجار ينصرف إلى الخلف الخاص بحكم القانون فيحل هذا الخلف محل المؤجر في جميع حقوقه قبل المستأجر وفي جميع التزاماته نحوه غير أن انصراف عقد الإيجار إلى الخلف الخاص الذي يتلقى ملكية العين المؤجرة هو وما يترتب عليه من آثار وإن كان يعد تطبيقاً للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 146 من القانون المدني إلا أنه وفقاً للتنظيم القانوني الذي قرره المشرع لهذه القاعدة في المواد الثلاث الأخرى سالفة الذكر وبالشروط المبينة فيها لا يكون المتصرف إليه ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ خلفاً خاصاً في هذا الخصوص إلا إذا انتقلت إليه الملكية فعلاً، وعلى ذلك فإنه يتعين على مشتري العقار حتى يستطيع الاحتجاج بعقد شرائه قبل المستأجر من البائع أن يسجل هذا العقد لتنتقل إليه الملكية بموجبه، أما قبل التسجيل فهو ليس إلا دائناً عادياً للبائع ــ مؤجر العقار ــ وعلاقة المشتري بالبائع وعلاقة الأخير بالمستأجر منه علاقتان شخصيتان تستقل كل منهما عن الأخرى ولا يترتب عليها قيام أية علاقة بين مشتري العقار الذي لم يسجل والمستأجر لهذا العقار، ومن ثم فليس لأحد هذين أن يطالب الآخر بشيء بالطريق المباشر، ومن المقرر أيضاً أن علم المستأجر المعول عليه في الحلول محل البائع في عقد الإيجار وإلزامه دفع الأجرة لمشتري العقار هو علمه بأن هذا العقار بيع إلى مشتر سجل عقد شرائه وانتقلت إليه الملكية فإذا توافر هذا العلم لدى المستأجر فإن ذمته لا تبرأ من الأجرة إلا بالوفاء بها إلى المشتري، كما أن حوالة الحق هي اتفاق بين المحيل وبين المحال له على تحويل حق الأول الذي في ذمته المحال عليه إلى الثاني ويتعين مراعاة القواعد العامة في إثبات الحوالة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن عقد الإيجار لم تتم حوالته إلى المطعون ضدها وأن عقد شرائها المؤرخ 23/5/2005 التي تدعي بصدوره إليها من المؤجر ــ البائع ــ لم يتم تسجيله واستدلت على حلولها محل الأخير في الحقوق الناشئة عن عقد الإيجار بالإنذار الموجه منها للمستأجرين ومنهم الطاعن، كما استدلت على ملكيتها للعين محل النزاع بعقد البيع العرفي المشار إليه وهو ما لا يكفي لحصول الحوالة وانتقال الملكية إليها إلا بتسجيل العقد أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه والتأشير بمنطوقه في هامش تسجيل الصحيفة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن المطعون ضدها قد حلت محل المؤجر في عقد الإيجار وتوفرت لها صفة المؤجر في المطالبة بالأجرة بشرائها العين المؤجرة إلى الطاعن رغم أن هذا الحلول لا يتم ولا تترتب آثاره القانونية إلا بانتقال ملكية العين المؤجرة إلى المطعون ضدها بالتسجيل أو تحويل عقد الإيجار إليها من البائع وإعلان الحوالة للمستأجر أو قبوله لها، وهو ما يترتب عليه عدم توفر شروط إعمال أثر الشرط الفاسخ الصريح الوارد في العقد مما يوجب نقضه.
ولما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.

وسوم :