الخط الساخن : 01118881009

جلسة 6 من ديسمبر سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ فتحى خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير أنيس، عمر بريك، فرحان بطران وعبد التواب أبو طالب نواب رئيس المحكمة.

(102)
الطعن رقم 1566 لسنة 75 القضائية

(1) نقض”التقرير بالطعن وإيداع الأسباب”.
التقرير بالطعن بالنقض فى الميعاد دون إيداع الأسباب. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس وعلة ذلك؟
(2) استدلالات. مأمورو الضبط القضائى “سلطاتهم”. تزوير.محكمة الموضوع “سلطتها فى تقدير الدليل”. نيابة عامة. دفوع “الدفع ببطلان التفتيش”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”
تقابل الضابط مع المتهم بمسكنه عقب انتقاله إليه نفاذًا لإذن النيابة العامة بضبطه وإحضاره وإقراره له بارتكابه واقعة تزوير الأوراق المالية المضبوطة بواسطة جهاز الكمبيوتر وإرشاده له عنه بمسكنه والسماح له بالدلوف بداخله برضائه وضبطه دون البحث والتقصى عنه. لا يعد تفتيشًا. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. علة ذلك؟
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان التفتيش.
(3) أمر بألا وجه. نيابة عامة. دفوع “الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية”. حكم “تسبيب.تسبيب غير معيب”.
الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية. الأصل فيه أن يكون صريحًا ومدونًا بالكتابة. استنتاجه من تصرف أو إجراء آخر. شرطه ؟
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها.
1 – لما كان الطاعن وإن قرر بالطعن فى الحكم بطريق النقض الميعاد، الا أنه لم يقدم أسبابًا لطعنه. ولما كان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة بالطعن وأن ايداع أسبابه فى الميعاد الذى حدده القانون، هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التى بنى عليها يكونان معًا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولايغنى عنه، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن شكلاً عملاً بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان تفتيش مسكنه وضبط جهاز الكمبيوتر المستعمل بالتقليد لأن إذن النيابة لم يشمله ورد عليه بقوله:” وحيث انه بالنسبة لضبط جهاز الكمبيوتر فغير سديد ذلك أن الثابت بأن القبض على المتهم الأول كان بناء على قرار النيابة العامة وهو الذى أرشد عن ذلك الجهاز وقدمه للضابط حال ضبطه فى مسكنه وهو ذات جسم الجريمة بعد أن أقر المتهم بأنه قلد العملات الورقية عليه”. لما كان ذلك، وكان البين من أوراق الطعن ومفرداته – أن الرائد “……. ” أثبت بمحضر الضبط وأقر بالتحقيقات أنه توجه لمنزل الطاعن بناء على إذن النيابة العامة بضبطه وإحضاره وبطرقه على باب مسكنه فتح له وبمواجهته بأقوال المتهم الثانى اعترف بتقليد العملات الورقية المضبوطة فئة العشرون جنيهًا على جهاز كمبيوتر قام هو وشقيقه بشراءه وابدى استعداده لإحضار هذا الجهاز المستخدم والذى كان متواجدًا بصالة الشقة سكنه حيث سمح له بالدخول وقام بضبط الجهاز – مما مفاده أن تفتيشًا ما لم يتم. ولم يحصل من مأمور الضبط ثمة إجراء بمسكن المتهم ينم بذاته عن أنه قام بالبحث والتقصى داخله بحثًا عن المضبوطات.ولما كان ذلك فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد يكون على غير أساس, خاصة وقد بان من الأوراق أن دخول الضابط مسكن المتهم كان برضاء من الأخير وما قاله الحكم من ذلك سائغ وصحيح فى القانون، ذلك بأن الرضا بدخول المسكن وتفتيشه يكفى فيه أن تكون المحكمة قد استبانته من وقائع الدعوى وظروفها واستنتجته من دلائل مؤدية إليه. ومن ثم، فإن دخول الضابط مسكن الطاعن وضبط جهاز الكمبيوتر المستخدم يكون صحيحًا ومشروعًا وتكون المحكمة إذ اعتبرته كذلك ودانت الطاعن استنادًا الى الدليل المستمد منه لم تخالف القانون.
3 – لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وأطرحه بقوله:” وحيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فمردود بأن هذا الدفع جاء مرسلاً ولم يسانده ثمة دليل مادى بالأوراق. ومن ثم، تقضى المحكمة برفضه وبنظر الدعوى..”. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كان تصرف النيابة العامة لا يفيد على وجه القطع استقرار الرأى على عدم رفع الدعوى الجنائية، فإنه لا يصح اعتبار تصرفها أمرًا بألا وجه لإقامة الدعوى، لأن الأصل فى هذا الأمر أن يكون صريحًا ومدونًا بالكتابة فإنه لايصح استنتاجه من تصرف أو إجراء آخر، إلا إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتمًا وبطريق اللزوم العقلى أن ثمة أمرًا بألا وجه لإقامة الدعوى. وإذ كان البين من المفردات أنها خلت مما يفيد على وجه القطع واللزوم أن النيابة العامة أصدرت أمرًا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية على الطاعن، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون سديدًا.


الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر محكوم عليه بأنهم: أولاً: – المتهم الأول ” الطاعن الأول ” أ – قلد عملات ورقية متداولة قانونًا داخل البلاد (عدد خمس عشرة ورقة مالية من فئه العشرين جنيه المصرية) بأن اصطنعها على غرار الأوراق الماليـــة الصحيحة من تلك الفئة على النحو الوارد بتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى وعلى النحو المبين بالتحقيقات. ب – روج العملة الورقية المقلدة موضوع الوصف أولاً بأن قدمها للمتهم الثانى لترويجها مع علمه بأمر تقليدها على النحو المبين بالتحقيقات. ج – حاز بغير مسوغ أدوات وآلات مما تستخدم فى عملية تقليد العملات الورقية على النحو المبين بالتحقيقات. ثانيًا: – المتهم الثانى: – أ – حاز العملة الورقية المقلدة موضوع الوصفين السابقين بقصد ترويجها مع علمه بأمر تقليدها على النحو المبين بالتحقيقات ب – روج أربعة ورقات مالية مقلدة من فئة العشرين جنيها المصرية من بين العملات الورقية المقلدة المضبوطة موضوع الأوصاف السابقة بأن قدمها للمتهم الثالث لترويجها مع علمه بأمر تقليدها على النحو المبين بالتحقيقات.ثالثًا: – المتهم الثالث: – أ – حاز بقصد الترويج الأوراق المالية المقلدة موضوع الوصف السابق مع علمه بأمر تقليدها على النحو المبين بالتحقيقات. ب – شرع فى ترويج ورقة مالية مقلدة من بين الأوراق المالية موضوع الوصف السابق بأن قدمها للمدعو “… ” نظير شراء علبة من لفافات التبغ مع علمه بأمر تقليدها وخاب أثر جريمته لسبب خارج عن إرادته هو ضبطه والجريمة متلبسًا بها على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات “….. ” لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا – عملاً بالمواد45/ 1، 46/ 3، 202/ 1، 202 مكرر (ب) والمواد 95، 111 من القانون رقم 12 لسنــة 1996 والمادتين 2/ 3 من القانون رقم 95 لسنة 2003 مع تطبيق المادتين 17، 32 من قانون العقــوبات وعمـلاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية. أولاً: – بمعاقبة كلاً من “… ” و “… ” – الطاعنين – بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند لكل منهما. ثانيًا: – بمعاقبة “… ” بالحبس مع الشغل لمدة سنه لما أسند اليه. ثالثًا: – بمصادرة المضبوطات.
فطعن المحكوم عليهما الأول والثانى فى هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.


المحكمة

أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثانى “… ”
من حيث إن الطاعن وإن قرر بالطعن فى الحكم بطريق النقض الميعاد، الا أنه لم يقدم أسبابًا لطعنه. ولما كان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة بالطعن وأن إيداع أسبابه فى الميعاد الذى حدده القانون، هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التى بنى عليها يكونان معًا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن شكلاً عملاً بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل.
ثانيا: – بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الأول “… ”
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تقليد وحيازة عمله ورقية مقلدة بقصد الترويج قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بان الحكم رد بما لا يسوغه على الدفع ببطلان تفتيش مسكنه وضبط الكمبيوتر الذى استعمل بالتقليد لعدم صدور إذن بذلك من النيابة العامة، إذ انصب الإذن فقط على ضبطه وإحضاره كما قصر فى الرد على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة استبعاد النيابة العامة للطاعن من الاتهام، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأقام على ثبوتها فى حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير أبحاث التزييف والتزوير وهى أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان تفتيش مسكنه وضبط جهاز الكمبيوتر المستعمل بالتقليد لأن إذن النيابة لم يشمله ورد عليه بقوله:” وحيث انه بالنسبة لضبط جهاز الكمبيوتر فغير سديد ذلك أن الثابت بأن القبض على المتهم الأول كان بناء على قرار النيابة العامة وهو الذى أرشد عن ذلك الجهاز وقدمه للضابط حال ضبطه فى مسكنه وهو ذات جسم الجريمة بعد أن أقر المتهم بأنه قلد العملات الورقية عليه:” لما كان ذلك، وكان البين من أوراق الطعن ومفرداته – أن الرائد “… ” أثبت بمحضر الضبط وأقر بالتحقيقات أنه توجه لمنزل الطاعن بناء على إذن النيابة العامة بضبطه وإحضاره وبطرقه على باب مسكنه فتح له وبمواجهته بأقوال المتهم الثانى اعترف بتقليد العملات الورقية المضبوطة فئة العشرون جنيهًا على جهاز كمبيوتر قام هو وشقيقه بشراءه وأبدى استعداده لإحضار هذا الجهاز المستخدم والذى كان متواجدًا بصالة الشقة سكنه حيث سمح له بالدخول وقام بضبط الجهاز – مما مفاده أن تفتيشًا ما لم يتم. ولم يحصل من مأمور الضبط ثمة إجراء بمسكن المتهم ينم بذاته عن أنه قام بالبحث والتقصى داخله بحثًا عن المضبوطات.ولما كان ذلك فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد يكون على غير أساس. خاصة وقد بان من الأوراق أن دخول الضابط مسكن المتهم كان برضاء من الأخير وما قاله الحكم من ذلك سائغ وصحيح فى القانون، ذلك بأن الرضا بدخول المسكن وتفتيشه يكفى فيه أن تكون المحكمة قد استبانته من وقائع الدعوى وظروفها واستنتجته من دلائل مؤدية إليه. ومن ثم، فإن دخول الضابط مسكن الطاعن وضبط جهاز الكمبيوتر المستخدم يكون صحيحًا ومشروعًا وتكون المحكمة إذ اعتبرته كذلك ودانت الطاعن استنادًا الى الدليل المستمد منه لم تخالف القانون.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وأطرحه بقوله: ” وحيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فمردود بأن هذا الدفع جاء مرسلاً ولم يسانده ثمة دليل مادى بالأوراق. ومن ثم، تقضى المحكمة برفضه وبنظر الدعوى..”. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كان تصرف النيابة العامة لا يفيد على وجه القطع استقرار الرأى على عدم رفع الدعوى الجنائية، فإنه لا يصح اعتبار تصرفها أمرًا بألا وجه لإقامة الدعوى، لأن الأصل فى هذا الأمر أن يكون صريحًا ومدونًا بالكتابة فإنه لا يصح استنتاجه من تصرف أو إجراء آخر، إلا إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتمًا وبطريق اللزوم العقلى أن ثمة أمرًا بألا وجه لإقامة الدعوى. وإذ كان البين من المفردات أنها خلت مما يفيد على وجه القطع واللزوم أن النيابة العامة أصدرت أمرًا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية على الطاعن، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون سديدًا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.

وسوم :