الخط الساخن : 01118881009

جلسة 6 من ديسمبر سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ فتحى خليفة رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير أنيس، عمر بريك، فرحان بطران وعبد التواب أبو طالب نواب رئيس المحكمة.

(103)
الطعن رقم 54932 لسنة 75 القضائية

(1) إعدام. نيابة عامة. محكمة النقض “سلطتها”.
إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة فى قضايا الإعدام. غير لازم. علة ذلك؟
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام بمجرد عرضها عليها.
(2) حكم “تسبيبه. تسبيب معيب “. قصد جنائى. قتل عمد. نقض “أسباب الطعن. ما يقبل منها”.
اعتناق الحكم صورتين متعارضتين لواقعة الدعوى. تناقض يعيبه.
مثال.
(3) حكم “تسبيبه. تسبيب معيب”. جريمة ” أركانها “. قتل عمد. قصد جنائى.
جناية القتل العمد. تميزها بقصد إزهاق روح المجنى عليه. اختلافه عن القصد الجنائى العام المتطلب فى سائر الجرائم. أثر ذلك؟
إدانة المتهم فى جناية القتل العمد. وجوب تحدث الحكم عن قصد القتل استدلالاً واستظهاره بإيراد الأدلة التى تدل عليه بيانًا واضحًا. مجرد الحديث عن الفعل المادى لا يفيد توافر هذا القصد. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. قصور.
ازهاق الروح هو القصد الخاص المطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التى رأت المحكمة أنها تدل عليه وتكشف عنه.
مثال لتسبيب معيب لحكم صادر بالإدانة فى جريمة قتل عمد لعدم استظهار قصد ازهاق الروح.
(4) إجراءات “إجراءات المحاكمة”. دستور. محكمة الجنايات “الإجراءات أمامها”. محاماة. دفاع “الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره”.
وجوب تعيين محام لكل متهم فى جناية تحال إلى محكمة الجنايات. ما لم يكن قد وكل محاميًا للدفاع عنه. المادتان 67 من الدستور، 214 من قانون الإجراءات الجنائية.
المحامون المختصون بالمرافعة أمام محكمة الجنايات. هم المقبولون للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية. المادة 377 إجراءات جنائية.
عدم وقوف محكمة النقض على أمر قيد المحامى الذى تولى المرافعة عن المحكوم عليه بالإعدام وخلو محضر الجلسة والحكم من ذلك البيان. يصم إجراءات المحاكمة بالبطلان. أساس ذلك؟
(5) محكمة النقض “سلطتها”. حكم “بطلانه”. بطلان.
لمحكمة النقض نقض الحكم من تلقاء نفسها إذا وقع فيه بطلان. أساس ذلك؟
1 – لما كانت النيابة العامة قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة (46) من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها إنتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضوريًا من إعدام الطاعنة، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يُستدل منه على أنه روعى فيها عرض القضية فى ميعاد الستين يومًا المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأى الذى ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب. يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً.
2 – لما كان البيّن من الحكم المطعون فيه أنه حصّل واقعة الدعوى حسبما استقرت فى عقيدة المحكمة بما حاصله أن المتهمة – الطاعنة – والبالغة من العمر إحدى وعشرين سنة قد اعتادت التغيب عن منزل والدها والمبيت خارجه بطريقة تثير الشك والريبة فى مسلكها، مما أثار غضب أهليتها عليها وأنها إذ خشيت العودة إلى مسكن والدها توجهت حيث إقامة جدتها لأمها وخالها – المجنى عليه – وبعد أن باتت ليلتها طرفهما وفى صباح اليوم التالى حدث شجار بينها وخالها المجنى عليه “… ” وذلك لمعاتبته لها عن تصرفاتها وغيابها تم تعدى عليها بالضرب،الأمر الذى أثار حفيظتها وغضبها، فصممت على الإنتقام منه بقتله وأعدت لذلك سكينًا وما أن أيقنت استغراقه فى النوم حتى قامت بطعنه فى بطنه قاصدة من ذلك قتله فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وأنها قد اعترفت بارتكابها الجريمة. ثم عاد الحكم فى معرض استعراضه لأدلة الدعوى ومنها اعتراف المتهمة معتنقًا صورة أخرى للواقعة تتعارض على الصورة السابقة، إذ ذهب إلى القول ” أن المجنى عليه – وفقًا لاعتراف المتهمة بتحقيقات النيابة – عندما عاتبها لتغيبها محتجًا على سلوكها قام بالاعتداء عليها بالضرب ” بخنجر ” إلا أنها أمسكت يده فسقط أرضًا فقامت بالتقاطه وطعنته به طعنة واحدة فى بطنه فأحدثت إصابته وكان ذلك منها دفاعًا عن نفسها “. لما كان ما تقدم، فإن اعتناق الحكم هاتين الصورتين المتعارضين لواقعة الدعوى،مما يدل على اختلال فكرته عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة، الأمر الذى يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أى أساس كونت المحكمة عقيدتها فى الدعوى. فضلاً عما ينبىء عنه من أن الواقعة لم تكن واضحة لديها بالقدر الذى يُؤْمَن معه خطؤها فى تقدير مسئولية الطاعنة. ومن ثم يكون حكمها متخاذلا فى أسبابه متناقضًا فى بيان الواقعة تناقضًا يعيبه بما يوجب نقضه.
3 – لما كان الحكم المطعون فيه قد تحدث عن نية القتل ودلل على توافرها بقوله “…. لما كان ذلك، وكان الثابت فى الأوراق ومن اعتراف المتهمة أنه إثر مشادة كلامية بينها وبين المجنى عليه تطورت إلى مشاجرة قام على إثرها بضربها على وجهها، مما أثار غضبها وصممت على الانتقام منه وقتله فقامت بطعنه أثناء نومه بسكين وهو سلاح خطر ومميت إذا أصاب فضلاً عن طعنه فى بطنه وهو موضع قاتل فى جسده فزاد ذلك من خطورتها فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد اعترفت المتهمة فى التحقيقات بأنها قامت بطعنه بالسكين فى بطنه بنية قتله وإزهاق روحه انتقامًا منه. ومن ثم، فقد توافر فى حقها القصد الجنائى الخاص الذى تتطلبه جريمة القتل العمد المنصوص عليها فى المادة 234 من قانون العقوبات “. لما كان ذلك، وكانت جناية القتل تتميز قانونًا عن غيرها من جرائم التعدى على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجانى من ارتكاب الفعل الجنائى إزهاق روح المجنى عليه، وكان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد العام الذى يتطلبه القانون فى سائر تلك الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجانى ويضمره فى نفسه، فإن الحكم الذى يقضى بإدانة متهم فى هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالا واستظهاره بإيراد الأدلة التى تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجانى حين ارتكب الفعل المادى المُسند إليه كان فى الواقع يقصد إزهاق روح المجنى عليه. وحتى تصلح تلك الأدلة أساسًا تُبنى عليه النتيجة التى يتطلب القانون بمقتضاها، يجب أن يبّينها الحكم بيانًا واضحًا ويرجعها إلى أصولها فى الدعوى وأن لا يكتفى بسرد أمور دون إسنادها إلى أصولها إلا أن يكون ذلك بالإحالة على ما سبق بيانه عنها فى الحكم، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر نية القتل على ما سلف القول، وكان ما أورده فى هذا الخصوص وما ساقه من أدلة الثبوت استدلالا منه على توافر نية القتل فى حق الطاعنة، لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادى الذى قارفته، ذلك أن ضرب المجنى عليه بسكين فى بطنه مرة واحدة، لا يفيد حتمًا أن الطاعنة إنتوت إزهاق روحه لاحتمال أن لا تتجاوز نيتها – فى هذه الحالة – مجرد التعدى. خاصة وأن الثابت بالتحقيقات قولها أنها لم تكن تقصد قتله وإنما كان قصدها الدفاع عـن نفسهـا وذلـك خلافـًا لمـا ذهـب إليـه الحكـم المطعـون فيـه مـن أنهـا قـررت بـذلك، فإنـه وبغـض النـظر عمــا ذهب اليه الحكم، فإنه لا يغنى فى ذلك ما قاله من أنها اعترفت أنها كانت تقصد قتله، إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التى رأت المحكمة أنها تدل عليه ويكشف عنه، فإن الحكم يكون مشوبًا بالقصور فى هذا الصدد.
4 – لما كان الثابت من الإطلاع على محاضر الجلسـات أن الطاعنـة لـم توكل محاميًا للدفاع عنها وانتدبت لها المحكمة الأستاذ “… ” المحامى والذى حضر إجراءات المحاكمة وقام بالدفاع عن المحكوم عليها، إلا أن المحكمة لم تقف على صحة أمر قيده أمام المحاكم الابتدائية وما يعلوها، إذ أفادت نقابة المحامين أنه لم يستدل عليه. لما كان ذلك، وكانت المادتان 67 من الدستور و 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبتا تعيين محام لكل متهم فى جناية تحال إلى محكمة الجنايات ما لم يكن قد وكل محاميًا للدفاع عنه، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محاكم الجنايات. لما كان ما تقدم بيانه وكانت هذه المحكمة – محكمة النقض – لم تقف على صحيح أمر قيد الأستاذ “… ” المحامى أمام المحاكم الابتدائية وما يعلوها حتى يستقيم القول بأن حضوره إجراءات المحاكمة و مرافعته عن المحكوم عليها قد تم صحيحًا، وإذ غلب الظن على الأوراق فى هذا الشأن، وكان يتعين حتى تكون إجراءات المحاكمة قد تمت صحيحة أن يكون القطع فى صحة هذا الأمر قائمًا ولا تحوطه شكوك ولا ريب، لأنه يتعلق بضمانه أوردها الدستور وعينها المشرع تحديدًا فى المادتين 214، 377 من قانون الإجراءات الجنائية. ولا ينال من ذلك القول بأن الأصل فى الأحكام أن تكون الإجراءات قد روعيت أثناء نظر الدعوى إعمالاً للمادة 30 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إذ أن مناط ذلك أن تكون الإجراءات مذكورة فى محضر الجلسة أو الحكم وهو ما خلا كل منهما من بيان قيد المحامى الذى تولى المرافعة عن المحكوم عليها بالإعدام، مما يُصم إجراءات المحاكمة بالبطلان.
5 – لما كان العيب الذى لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959، التى أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة (39) وكانت المادة (46) من القانون سالف الذكر قد أوجبت على المحكمة – محكمة النقض – أن تقضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا وقع فيه بطلان من هذا القبيل. فمن ثم، ولِما تقدم جميعه، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية والطعن المقدم من المحكوم عليها شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة.


الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها: أولاً: – قتلت المجنى عليه “… “عمدًا مع سبق الإصرار بأن عقدت العزم وبيتت النية على قتله وأعدت لهذا الغرض سلاح أبيض ” سكين ” وما أن ظفرت به أثناء نومه حتى عاجلته بطعنه قاصده من ذلك قتله فأحدثت إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. ثانيًا: – أحرزت سلاح أبيض دون مسوغ من الضرورة الحرفية أو الشخصية.
وأحالتها إلى محكمة جنايات “……. ” لمحاكمتها طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قررت، بإحالة الأوراق لفضيلة المفتى لإبداء الرأى الشرعى. ثم وبجلسة..، قضت حضوريًا وبإجماع الآراء – عملاً بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات، والمواد 1/ 1، 25 مكرر/ 1، 30/ 1 من قانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978، 97 لسنة 1991 والبند رقم (1) من الجدول رقم (1) المستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 7726 لسنة 1998 – بمعاقبة “… ” بالإعدام شنقًا وبمصادرة السلاح المضبوط.
فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة (46) من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضوريًا من إعدام الطاعنة، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يُستدل منه على أنه روعى فيها عرض القضية فى ميعاد الستين يومًا المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأى الذى ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب. يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتى القتل العمد مع سبق الإصرار وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص وقضى بإعدامها، قد شابه قصور وتناقض فى التسبيب ومخالفة الثابت فى الأوراق، ذلك أن الحكم المطعون فيه اعتنق صورتين متناقضين لواقعة الدعوى ذلك أنه بعد تحصيله لواقعة الدعوى – حسبما استخلصتها محكمة الموضوع – بما مجمله حدوث مشادة كلامية بين الطاعنة والمجنى عليه انتهت بقيامه بصفعها على وجهها مما أثار حفيظتها فصممت على الانتقام منه بقتله، فأعدت سكينًا وانتظرته حتى استغرق فى النوم فطعنته فى بطنه، إلا أن الحكم عاد فى موضع آخر وفى معرض سرده لأدلة الإدانة قِبل المتهمة ومنها اعترافها بجلسة المحاكمة فيقول باعترافها بقتل المجنى عليه دفاعًا عن نفسها عندما حاول التحرش بها جنسيًا الأمر الذى يصمه بالتناقض، كما أن الحكم تساند فى التدليل على توافر نية القتل قبل الطاعنة على أنها اعترفت بذلك بتحقيقات النيابة، بيد أن أقوالها لم تتضمن هذا الذى ذهبت إليه المحكمة. كل ذلك، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن البيّن من الحكم المطعون فيه أنه حصّل واقعة الدعوى حسبما استقرت فى عقيدة المحكمة بما حاصله أن المتهمة – الطاعنة – والبالغة من العمر إحدى وعشرين سنة قد اعتادت التغيب عن منزل والدها والمبيت خارجه بطريقة تثير الشك والريبة فى مسلكها، مما أثار غضب أهليتها عليها وأنها إذ خشيت العودة إلى مسكن والدها توجهت حيث إقامة جدتها لأمها وخالها – المجنى عليه – وبعد أن باتت ليلتها طرفهما وفى صباح اليوم التالى حدث شجار بينها وخالها المجنى عليه “… ” وذلك لمعاتبته لها عن تصرفاتها وغيابها تم تعدى عليها بالضرب،الأمر الذى أثار حفيظتها وغضبها، فصممت على الانتقام منه بقتله وأعدت لذلك سكينًا وما أن أيقنت استغراقه فى النوم حتى قامت بطعنه فى بطنه قاصدة من ذلك قتله فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وأنها قد اعترفت بارتكابها الجريمة. ثم عاد الحكم فى معرض استعراضه لأدلة الدعوى ومنها اعتراف المتهمة معتنقًا صورة أخرى للواقعة تتعارض على الصورة السابقة، إذ ذهب إلى القول ” أن المجنى عليه – وفقًا لاعتراف المتهمة بتحقيقات النيابة – عندما عاتبها لتغيبها محتجًا على سلوكها قام بالاعتداء عليها بالضرب ” بخنجر ” إلا أنها أمسكت يده فسقط أرضًا فقامت بالتقاطه وطعنته به طعنة واحدة فى بطنه فأحدثت إصابته وكان ذلك منها دفاعًا عن نفسها “. لما كان ما تقدم، فإن اعتناق الحكم هاتين الصورتين المتعارضين لواقعة الدعوى،مما يدل على اختلال فكرته عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة، الأمر الذى يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أى أساس كونت المحكمة عقيدتها فى الدعوى. فضلاً عما ينبئ عنه من أن الواقعة لم تكن واضحة لديها بالقدر الذى يُؤْمَن معه خطؤها فى تقدير مسئولية الطاعنة. ومن ثم، يكون حكمها متخاذلا فى أسبابه متناقضًا فى بيان الواقعة تناقضًا يعيبه بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تحدث عن نية القتل ودلل على توافرها بقوله “…. لما كان ذلك، وكان الثابت فى الأوراق ومن اعتراف المتهمة أنه إثر مشادة كلامية بينها وبين المجنى عليه تطورت إلى مشاجرة قام على إثرها بضربها على وجهها، مما أثار غضبها وصممت على الانتقام منه وقتله فقامت بطعنه أثناء نومه بسكين وهو سلاح خطر ومميت إذا أصاب فضلاً عن طعنه فى بطنه وهو موضع قاتل فى جسده فزاد ذلك من خطورتها فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد اعترفت المتهمة فى التحقيقات بأنها قامت بطعنه بالسكين فى بطنه بنية قتله وإزهاق روحه انتقامًا منه. ومن ثم، فقد توافر فى حقها القصد الجنائى الخاص الذى تتطلبه جريمة القتل العمد المنصوص عليها فى المادة 234 من قانون العقوبات “. لما كان ذلك، وكانت جناية القتل تتميز قانونًا عن غيرها من جرائم التعدى على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجانى من ارتكاب الفعل الجنائى إزهاق روح المجنى عليه، وكان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد العام الذى يتطلبه القانون فى سائر تلك الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجانى ويضمره فى نفسه، فإن الحكم الذى يقضى بإدانة متهم فى هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن إستقلالاً واستظهاره بإيراد الأدلة التى تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجانى حين ارتكب الفعل المادى المُسند إليه كان فى الواقع يقصد إزهاق روح المجنى عليه. وحتى تصلح تلك الأدلة أساسًا تُبنى عليه النتيجة التى يتطلب القانون بمقتضاها، يجب أن يبّينها الحكم بيانًا واضحًا ويرجعها إلى أصولها فى الدعوى وأن لا يكتفى بسرد أمور دون إسنادها إلى أصولها إلا أن يكون ذلك بالإحالة على ما سبق بيانه عنها فى الحكم، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر نية القتل على ما سلف القول، وكان ما أورده فى هذا الخصوص وما ساقه من أدلة الثبوت إستدلالاً منه على توافر نية القتل فى حق الطاعنة، لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادى الذى قارفته، ذلك أن ضرب المجنى عليه بسكين فى بطنه مرة واحدة، لا يفيد حتمًا أن الطاعنة إنتوت إزهاق روحه لاحتمال أن لا تتجاوز نيتها – فى هذه الحالة – مجرد التعدى. خاصة وأن الثابت بالتحقيقات قولها أنها لم تكن تقصد قتله وإنما كان قصدها الدفاع عـن نفسهـا وذلـك خلافـًا لمـا ذهـب إليـه الحكـم المطعـون فيـه مـن أنهـا قـررت بـذلك، فإنـه وبغـض النـظر عمــا ذهب اليه الحكم، فإنه لا يغنى فى ذلك ما قاله من أنها اعترفت أنها كانت تقصد قتله، إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التى رأت المحكمة أنها تدل عليه ويكشف عنه، فإن الحكم يكون مشوبًا بالقصور فى هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الثابت من الإطلاع على محاضر الجلسـات أن الطاعنـة لـم توكل محاميًا للدفاع عنها وإنتدبت لها المحكمة الأستاذ “… ” المحامى والذى حضر إجراءات المحاكمة وقام بالدفاع عن المحكوم عليها، إلا أن المحكمة لم تقف على صحة أمر قيده أمام المحاكم الابتدائية وما يعلوها، إذ أفادت نقابة المحامين أنه لم يستدل عليه. لما كان ذلك، وكانت المادتان 67 من الدستور و 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبتا تعيين محام لكل متهم فى جناية تحال إلى محكمة الجنايات ما لم يكن قد وكل محاميًا للدفاع عنه، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محاكم الجنايات. لما كان ما تقدم بيانه وكانت هذه المحكمة – محكمة النقض – لم تقف على صحيح أمر قيد الأستاذ “… ” المحامى أمام المحاكم الابتدائية وما يعلوها حتى يستقيم القول بأن حضوره إجراءات المحاكمة و مرافعته عن المحكوم عليها قد تم صحيحًا، وإذ غلب الظن على الأوراق فى هذا الشأن، وكان يتعين حتى تكون إجراءات المحاكمة قد تمت صحيحة أن يكون القطع فى صحة هذا الأمر قائمًا ولا تحوطه شكوك ولا ريب، لأنه يتعلق بضمانه أوردها الدستور وعينها المشرع تحديدًا فى المادتين 214، 377 من قانون الإجراءات الجنائية. ولا ينال من ذلك القول بأن الأصل فى الأحكام أن تكون الإجراءات قد روعيت أثناء نظر الدعوى إعمالاً للمادة 30 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض،إذ أن مناط ذلك أن تكون الإجراءات مذكورة فى محضر الجلسة أو الحكم وهو ما خلا كل منهما من بيان قيد المحامى الذى تولى المرافعة عن المحكوم عليها بالإعدام، مما يُصم إجراءات المحاكمة بالبطلان. لما كان ذلك، وكان العيب الذى لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959، التى أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة (39) وكانت المادة (46) من القانون سالف الذكر قد أوجبت على المحكمة – محكمة النقض – أن تقضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا وقع فيه بطلان من هذا القبيل. فمن ثم، ولِما تقدم جميعه، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية والطعن المقدم من المحكوم عليها شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة وذلك دون ما حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.

وسوم :