الخط الساخن : 01118881009

جلسة 13 من ديسمبر سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ السيد خلف محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد شعلة، حسن يحيى فرغل , د. مدحت محمد سعد الدين وعبد البارى عبد الحفيظ حسن نواب رئيس المحكمة.

(151)
الطعن رقم 408 لسنة 75 القضائية

(1) حكم “إصدار الأحكام: التوقيع على مسودة الحكم والنطق به”.
جواز مشاركة قاضى فى الهيئة التى نطقت بالحكم بخلاف من سمع المرافعة ووقع على مسودته وتغيب لمانع عند النطق به. شرطه. بيان ذلك فى نسخة الحكم الأصلية. المادتان 167، 178 مرافعات.
(2) حكم “بطلان الحكم وانعدامه: ما لا يؤدى إلى بطلان الحكم”.
ثبوت أن هيئة المحكمة التى استمعت للمرافعة وحجزت الدعوى للحكم وتداولت فيها ووقعت على مسودة الحكم هى ذاتها التى نطقت به عدا عضو اليسار الذى حل محله آخر لم يثبت اشتراكه فى المداولة أو توقيعه على مسودة الحكم وبيان ذلك بنسخة الحكم الأصلية. النعى ببطلان الحكم المطعون فيه لتغيب أحد القضاة الذين اشتركوا فى المداولة وإصدار الحكم جلسة النطق به و اشتراك آخر فى الهيئة التى نطقت به. على غير أساس.
(3، 4) دعوى “إجراءات رفع الدعوى: صحيفة افتتاح الدعوى: ما لا يؤدى إلى بطلان الصحيفة”.
(3) الخطأ فى بيان ممثل الشخص الاعتبارى أو اسم ممثله أو إغفاله. لا يؤثر فى صحة اختصامه. شرطه. ذكر اسمه المميز له بصحيفة الدعوى. م 115/ 3 مرافعات المضافة بق 23 لسنة 1992 ومذكرته الإيضاحية. علة ذلك.
(4) اختصام الجمعية الطاعنة كشخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية ممثلها القانونى باعتبارها المقصودة بذاتها فى الخصومة. كفاية ذكر اسمها فى صحيفة الدعوى لصحته. خطأ المطعون ضده فى بيان صاحب الصفة فى تمثيلها. لا أثر له. نعى الطاعنة إغفال المحكمة الرد على دفاعها بعدم قبول الدعوى لرفعها على العضو المنتدب الذى لا يمثلها قانونًا. على غير أساس.
(5) محكمة الموضوع “سلطة محكمة الموضوع فى فهم الواقع وتقدير الأدلة فى الدعوى”.
منازعة أحد المتعاقدين فى قيام المتعاقد الآخر فى تنفيذ التزاماته المترتبة على العقد. من مسائل الواقع.أثره. استقلال قاضى الموضوع بتقدير جديتها. شرطه. بناء استخلاصه على اعتبارات معقولة تبرر النتيجة التى انتهى إليها.
(6) محكمة الموضوع “سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لتوافر الصفة والمصلحة فى الدعوى”.
استخلاص توافر الصفة فى الدعوى. استقلال قاضى الموضوع به. شرطه. بيان الحقيقة التى اقتنع بها وإقامة قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله.
(7) عقد “تفسير العقد”. محكمة الموضوع “سلطة محكمة الموضوع فى تفسير العقد”.
عبارة العقد الواضحة. عدم جواز انحراف القاضى فى تفسيرها. المقصود بالوضوح. وضوح الإرادة لا اللفظ. حمل العبارة على ما يخالف ظاهرها. لازمه. بيان أسباب ذلك. أثره. خضوعه فى ذلك لرقابة محكمة النقض.
(8) التزام “تعدد طرفى الالتزام”. كفالة “آثار الكفالة: رجوع الدائن على الكفيل”.
رجوع الدائن على الكفيل وحده ابتداءً. للكفيل التمسك بوجوب رجوع الدائن أولاً على المدين. شرطه. عدم تنازله عن ذلك الحق صراحة أو ضمنًا وأن يكون رجوع الدائن على المدين ذا فائدة. م 788/ 1 مدنى. علة ذلك. (مثال بشأن عقد قرض بنكى)
(9) حكم “تسبيب الأحكام: التسبيب الكافى”.
مخالفة الحكم حقيقة أخذ بها حكم آخر لا تتوافر به شروط الحجية فى النزاع القائم. شرطه. بيانه الحقيقة الواقعية التى اطمأن إليها وساق دليلها وأنزل عليها حكم القانون الصحيح.
(10) حكم “بطلان الحكم وانعدامه: ما يؤدى إلى البطلان”.
إغفال الحكم بحث دفاع جوهرى للخصم. أثره. بطلانه.
(11) دعوى “إجراءات نظر الدعوى: الدفاع فى الدعوى: الدفاع الجوهرى”.
طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفى دفاع جوهرى بوسيلة إثبات جائزة قانونًا. التزام محكمة الموضوع بإجابته إليه. شرطه. أن تكون الوسيلة منتجة فى النزاع وألا يتوافر ما يكفى لتكوين عقيدتها فى أوراق الدعوى.
(12) محكمة الموضوع “سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الإثبات: إجراءات الإثبات: سلطة محكمة الموضوع فى ندب الخبراء”.
قاضى الموضوع. استقلاله بتقدير لزوم تعيين خبير فى الدعوى. رفضه طلب ندبه. شرطه. قيامه على أسباب سائغة مبررة.
(13) كفالة “آثار الكفالة: رجوع الدائن على الكفيل”. محكمة الموضوع “سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الإثبات: إجراءات الإثبات: سلطة محكمة الموضوع فى ندب الخبراء”.
تضمن عقد الاتفاق ووثيقة الضمان والجدول الملحق بها المبرمين بين الجمعية الطاعنة والبنك المطعون ضده كفالة الأولى لعميل مقترض بنسبة 70%من قيمة القرض الممنوح له وتمسك الطاعنة أمام محكمة الاستئناف ببنود العقد والوثيقة وطلبها ندب خبير لبيان قيمة الرصيد المتبقى من القرض الذى تحتسب على أساسه تلك النسبة. دفاع جوهرى. قضاء الحكم المطعون فيه بالزام الطاعنة بالمبلغ المطالب به استنادًا لالتزامها بموجب الوثيقة بنسبة 70%من أصل القرض مرتبًا على ذلك قضاءه برفض طلب ندب خبير باعتبار أن المسألة المطروحة قانونية وكفاية أوراق الدعوى لتكوين عقيدة المحكمة. قصور وإخلال ومخالفة للثابت فى الأوراق.


1 – مفاد النص فى المادتين 167، 178 من قانون المرافعات يدل – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – على أنه ليس ثمة ما يمنع من مشاركة قاضٍ فى الهيئة التى نطقت بالحكم وحلوله محل القاضى الذى سمع المرافعة واشترك فى إصدار الحكم ووقع على مسودته ثم تغيب لمانع عند النطق به، على أن يثبت بيان ذلك بنسخة الحكم الأصلية.
2 – إذ كان البين من مطالعة محضر جلسة 2/ 10/ 2004 أن الهيئة التى استمعت إلى المرافعة وحجزت الدعوى للحكم مكونة من المستشارين/ محمد….، محمد…..، عصام….. وأثبت بنسخة الحكم الأصلية أن الهيئة التى نطقت بالحكم مؤلفة من ذات الأعضاء سالفى الذكر عدا عضو اليسار فهو المستشار/ عبد العظيم…… – وأن الهيئة التى وقعت على المسودة وحضرت المداولة هى مؤلفة من ذات الأعضاء الواردة أسماؤهم بمحضر الجلسة المشار إليه، وإذ خلت الأوراق من دليل على أن المستشار/ عبد العظيم…..(الأخير) قد اشترك فى المداولة أو وقع على مسودة الحكم حسبما تدعى الطاعنة فإن النعى ببطلان الحكم لهذا السبب يكون على غير أساس.
3 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد النص فى الفقرة الثالثة من المادة 115 من قانون المرافعات والمضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – على أنه نظرًا لتعدد صور الشخص الاعتبارى العام وتنوعها بين هيئات ومؤسسات وشركات عامة وغيرها وما قد يحدث من إدماج بعضها أو تغيير تبعيتها أو تعديل شخص من يمثلها فقد ارتأى المشرع تخفيفًا عن المتقاضين ومنعًا لتعثر خصوماتهم صحة اختصام الشخص الاعتبارى متى ذكر بصحيفة الدعوى اسمه المميز له دون أن يؤثر فى ذلك الخطأ فى بيان ممثله أو اسم هذا الممثل أو إغفال هذا البيان كلية.
4 – إذ كان البين من صحيفة الدعوى المطروحة (دعوى البنك المطعون ضده ضد الجمعية الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى له مبلغ خمسة وثلاثين ألف جنيه) أنها وجهت إلى الجمعية الطاعنة كشخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية ممثلها القانونى باعتبارها الخصمة الأصيلة المقصودة بذاتها فى الخصومة دون ممثلها، ومن ثم فإن ذكر اسمها فى صحيفة الدعوى يكون كافيًا لصحتها دون اعتداد بما يكون قد وقع فيها من خطأ فى بيان صاحب الصفة فى تمثيلها. وإذ كان ذلك، وكان دفاع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها على العضو المنتدب الذى لا يمثلها قانونًا لا يستند إلى أساس قانونى صحيح ومن ثم فلا يعيب المحكمة إن هى أغفلت الرد عليه. مما يضحى النعى بهذا الوجه على غير أساس.
5 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه لما كان تقدير جدية المنازعة التى يثيرها أحد المتعاقدين فى قيام المتعاقد الآخر بتنفيذ التزاماته المترتبة على العقد يعد من مسائل الواقع التى يستقل بها قاضى الموضوع متى بنى استخلاصه على اعتبارات معقولة تبرر النتيجة التى انتهى إليها.
6 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن استخلاص توافر الصفة فى الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فى الدعوى وهو مما يستقل به قاضى الموضوع وبحسبه أن يبين الحقيقة التى اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله.
7 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – لا يجوز للقاضى عند تفسير العقد الانحراف عن عباراته الواضحة والمقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ وعلى القاضى إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين فى حكمه الأسباب المقبولة التى تبرر هذا المسلك وهو يخضع فى هذا الشأن لرقابة محكمة النقض.
8 – مفاد نص المادة 788/ 1 من القانون المدنى أنه إذا بدأ الدائن بالرجوع على الكفيل وحده فللكفيل أن يدفع رجوع الدائن عليه بوجوب رجوعه أولاً على المدين، ويشترط لذلك ألا يكون الكفيل قد نزل عن حقه فى رجوع الدائن على المدين أولاً قبل أن يرجع عليه، ذلك أن هذا الحق قد تقرر لمصلحته فله أن ينزل عنه صراحة أو ضمنا فى عقد الكفالة أو بعد ذلك، وأن يكون رجوع الدائن على المدين ذا فائدة، وأن يتمسك الكفيل بالدفع. لما كان ذلك وكان البين أن الحكم المطعون فيه قد رفض دفع الطاعنة بإخلال المطعون ضده بالتزاماته وأيد الحكم الابتدائى فيما قضى به من رفض الدفعين بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ولرفعها على غير ذى كامل صفة استنادًا إلى ما استخلصه من وثيقة الضمان وعقد الاتفاق المبرم بين الطرفين فى 6/ 7/ 2000 والذى تضمن البند السادس منه اتفاقهما على أنه لا يشترط لمطالبة الجمعية الطاعنة بسداد النسبة المتفق عليها بينهما من قيمة القرض المستحق على العميل خلال المدة المشار إليها فيه سوى أن يرفق المطعون ضده بالمطالبة صورة من الإنذار مع محضر الحجز الإدارى أو صورة من صحيفة الدعوى المرفوعة على العميل بالمطالبة بمبلغ المديونية، وقد خلا كل من العقد والوثيقة سالفى البيان من وجود ثمة اتفاق بين الطرفين على ضرورة الرجوع على المدين أولاً، وأن المطعون ضده قام باستيفاء جميع الإجراءات اللازمة لمطالبة الطاعنة بأن قام بمخاطبتها فى 30/ 1/ 2002، 8/ 5/ 2002 بسرعة سداد الدين المطالب به دون جدوى فقام بإنذارها على يد محضر فى 17/ 11/ 2002 وقد أرفق مع المطالبة محضر حجز إدارى، وهو ما يكون معه المطعون ضده قد قام باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة قبل رفع الدعوى، وهو استخلاص سائغ له أصل ثابت فى الأوراق ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ويدل على تنازل الكفيل “الطاعنة” عن حقها فى الدفع برجوع الدائن على المدين الأصلى أولاً قبل الرجوع عليها ومن ثم فإن النعى لا يعدو أن يكون جدلاً فى شأن سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة واستخلاص الصفة فى التداعى وهو غير جائز إثارته أمام هذه المحكمة ويضحى النعى على غير أساس.
9 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه لا يجوز التحدى بحكم آخر صدر من محكمة الاستئناف ولا تتوافر به شروط الحجية فى النزاع القائم إذ بحسب الحكم المطعون فيه أن يكون قد بين الحقيقة الواقعية التى اطمأن إليها وساق عليها دليلها وأنزل عليها حكم القانون الصحيح ولا عليه إذ ما خالف حقيقة أخرى أخذ بها حكم لا يحاج به طرفا النزاع.
10 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا فى النتيجة التى انتهى إليها.
11 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفى دفاع جوهرى بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانونًا هو حق له يتعين على محكمة الموضوع إجابته إليه متى كانت هذه الوسيلة منتجة فى النزاع ولم يكن فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها.
12 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه إن كان تعيين خبير فى الدعوى من الرخص المخولة لقاضى الموضوع فله وحده تقدير لزوم أو عدم لزوم هذا الإجراء بلا معقب عليه إلا أنه يتعين أن يكون رفضه لطلب ندب خبير قائمًا على أسباب سائغة مبررة له.
13 – إذ كان الثابت فى الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الاستئناف بالتزامها بضمان نسبة 70٪ من الرصيد المتبقى من أصل القرض المستحق على العميل، ودللت على ذلك بما تضمنه البند السادس من عقد الاتفاق المؤرخ 6/ 7/ 2000 وبنود وثيقة الضمان والجدول الملحق بها، وطلبت ندب خبير لبيان قيمة الرصيد المتبقى من القرض والذى تحتسب على أساسه تلك النسبة سالفة البيان، وكان البين من عقد الاتفاق ووثيقة الضمان والجدول الملحق بها أنها تضمنت التزام الطاعنة بضمان نسبة 70٪ من رصيد القرض المستحق على العميل، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا الثابت بالأوراق وأقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ المطالب به استنادًا إلى أنها ملزمة بموجب وثيقة الضمان سالفة البيان بنسبة 70٪ من أصل القرض الممنوح للعميل، ورتب على ذلك قضاءه برفض طلب ندب خبير لمجرد قوله بأن المسألة المطروحة قانونية وأن أوراق الدعوى كافيه لتكوين عقيدة المحكمة، حال أن ذلك لا يواجه دفاع الطاعنة ولا يصلح ردًا عليه مع أنه دفاع جوهرى من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فإنه فضلاً عن مخالفته الثابت بالأوراق يكون معيبا بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن البنك المطعون ضده بعد رفض أمر الأداء – أقام الدعوى رقم….. لسنة 2003 مدنى شمال القاهرة الابتدائية على الجمعية الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى له مبلغ خمسة وثلاثين ألف جنيه، وقال بيانًا لذلك إنه أقرض العميل صلاح…… مبلغًا قدره خمسون ألف جنيه، وقد كفلت الطاعنة المدين المقترض بنسبة 70%من قيمة القرض بموجب عقد اتفاق حرر بينهما فى 6/ 7/ 2000 ووثيقة التأمين رقم 5003، وإذ توقف العميل سالف الذكر عن سداد القرض لذا وجب الرجوع على الطاعنة، وبمطالبته لها بضرورة سداد المبلغ المطالب به رفضت رغم إنذارها. ومن ثم أقام الدعوى. أجابت محكمة أول درجة المطعون ضده إلى طلبه. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم…. لسنة 7 ق القاهرة. وبتاريخ 10/ 11/ 2004 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان وفى بيان ذلك تقول إن المستشار/ عبد العظيم…. – وهو أحد القضاة الذين اشتركوا فى المداولة وإصدار الحكم – إلا أنه لم يحضر جلسة النطق به ولم يوقع على مسودته وحل محله عضو آخر هو المستشار/ عصام….. الذى وقع على مسودة الحكم رغم أنه لم يكن ضمن أعضاء الهيئة الذين اشتركوا فى المداولة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن النص فى المادة 167 من قانون المرافعات على أن “لا يجوز أن يشترك فى المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلا ” وفى المادة 178 منه على أنه” يجب أن يبين فى الحكم “… أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا فى الحكم وحضروا تلاوته…. وعدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم” يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أنه ليس ثمة ما يمنع من مشاركة قاضٍ فى الهيئة التى نطقت بالحكم وحلوله محل القاضى الذى سمع المرافعة واشترك فى إصدار الحكم ووقع على مسودته ثم تغيب لمانع عند النطق به، على أن يثبت بيان ذلك بنسخة الحكم الأصلية. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محضر جلسة 2/ 10/ 2004 أن الهيئة التى استمعت إلى المرافعة وحجزت الدعوى للحكم مكونه من المستشارين/ محمد….، محمد…..، عصام….. وأثبت بنسخة الحكم الأصلية أن الهيئة التى نطقت بالحكم مؤلفة من ذات الأعضاء سالفى الذكر عدا عضو اليسار فهو المستشار ” عبد العظيم.. ” وأن الهيئة التى وقعت على المسودة وحضرت المداولة هى مؤلفة من ذات الأعضاء الواردة أسماؤهم بمحضر الجلسة المشار إليه، وإذ خلت الأوراق من دليل على أن المستشار “عبد العظيم…..” قد اشترك فى المداولة أو وقع على مسودة الحكم حسبما تدعى الطاعنة فإن النعى ببطلان الحكم لهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع. وفى بيان ذلك تقول إن الحكم التفت عما تمسكت به أمام محكمة الاستئناف من عدم قبول الدعوى لرفعها على العضو المنتدب الذى لا يمثلها قانونًا، إذ أن صاحب الصفة فى تمثيلها هو رئيس مجلس الإدارة عملاً بالمادة 71 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 10 لسنة 1981 وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك أن النص فى الفقرة الثالثة من المادة 115 من قانون المرافعات والمضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 – المنطبق على واقعة الدعوى على أنه ” وإذا تعلق الأمر بإحدى الوزارات أو الهيئات العامة أو مصلحة من المصالح أو بشخص اعتبارى عام أو خاص فيكفى فى تحديد الصفة أن يذكر اسم الجهة المدعى عليها فى صحيفة الدعوى ” يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – على أنه نظرًا لتعدد صور الشخص الاعتبارى العام وتنوعها بين هيئات ومؤسسات وشركات عامة وغيرها وما قد يحدث من إدماج بعضها أو تغيير تبعيتها أو تعديل شخص من يمثلها فقد ارتأى المشرع تخفيفًا عن المتقاضين ومنعًا لتعثر خصوماتهم صحة اختصام الشخص الاعتبارى متى ذكر بصحيفة الدعوى اسمه المميز له دون أن يؤثر فى ذلك الخطأ فى بيان ممثله أو اسم هذا الممثل أو إغفال هذا البيان كلية. لما كان ذلك وكان البين من صحيفة الدعوى المطروحة أنها وجهت إلى الجمعية الطاعنة كشخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية ممثلها القانونى باعتبارها الخصمة الأصيلة المقصودة بذاتها فى الخصومة دون ممثلها، ومن ثم فإن ذكر اسمها فى صحيفة الدعوى يكون كافيًا لصحتها دون اعتداد بما يكون قد وقع فيها من خطأ فى بيان صاحب الصفة فى تمثيلها. وإذ كان ذلك، وكان دفاع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها على العضو المنتدب الذى لا يمثلها قانونا لا يستند إلى أساس قانونى صحيح ومن ثم فلا يعيب المحكمة إن هى أغفلت الرد عليه. مما يضحى النعى بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجهين الأول والثانى من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بإخلال المطعون ضده بالتزاماته إذ لم يتخذ الإجراءات القانونية قبل العميل المقترض من مطالبة قضائية أو حجز إدارى وإنما وقف عند توقيع الحجز الإدارى عليه دون موالاة باقى الإجراءات من بيع أو إقامة جنحة تبديد، كما أنه لم يخطرها ببيان شهرى عن حالات تعثره. إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع بمقولة أن المطعون ضده قام باتخاذ كافة الإجراءات المنصوص عليها بعقد الاتفاق – ووثيقة الضمان قبل رفع الدعوى – كما أنها تمسكت أيضًا بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ولرفعها على غير ذى كامل صفة لعدم اختصام العميل – المقترض – وللرجوع عليها قبل الرجوع على المدين الأصلى بالمخالفة لنص المادة 788/ 1 من القانون المدنى الذى يجب إعماله فيما لم يرد بشأنه نص فى عقد الاتفاق. إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه رفض الدفعين بمقولة أن عقد الاتفاق ووثيقة الضمان سندا الدعوى خليا من شرط الرجوع على المدين أولا – رغم مخالفة ذلك لنص المادة 148 من القانون المدنى، الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك أن المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه لما كان تقدير جدية المنازعة التى يثيرها أحد المتعاقدين فى قيام المتعاقد الآخر بتنفيذ التزاماته المترتبة على العقد يعد من مسائل الواقع التى يستقل بها قاضى الموضوع متى بنى استخلاصه على اعتبارات معقولة تبرر النتيجة التى انتهى إليها. وأن استخلاص توافر الصفة فى الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فى الدعوى وهو مما يستقل به قاضى الموضوع وبحسبه أن يبين الحقيقة التى اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله. وأنه لا يجوز للقاضى عند تفسير العقد الانحراف عن عباراته الواضحة والمقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ وعلى القاضى إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين فى حكمه الأسباب المقبولة التى تبرر هذا المسلك وهو يخضع فى هذا الشأن لرقابة محكمة النقض.هذا وقد نصت المادة 788/ 1 من القانون المدنى على أنه ” لا يجوز للدائن أن يرجع على الكفيل وحده إلا بعد رجوعه على المدين “. ومفاد هذا النص أنه إذا بدأ الدائن بالرجوع على الكفيل وحده فللكفيل أن يدفع رجوع الدائن عليه بوجوب رجوعه أولاً على المدين، ويشترط لذلك ألا يكون الكفيل قد نزل عن حقه فى رجوع الدائن على المدين أولاً قبل أن يرجع عليه، ذلك أن هذا الحق قد تقرر لمصلحته فله أن ينزل عنه صراحة أو ضمنا فى عقد الكفالة أو بعد ذلك، وأن يكون رجوع الدائن على المدين ذا فائدة، وأن يتمسك الكفيل بالدفع. لما كان ذلك وكان البين أن الحكم المطعون فيه قد رفض دفع الطاعنة بإخلال المطعون ضده بالتزاماته وأيد الحكم الابتدائى فيما قضى به من رفض الدفعين بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ولرفعها على غير ذى كامل صفة استنادًا إلى ما استخلصه من وثيقة الضمان وعقد الاتفاق المبرم بين الطرفين فى 6/ 7/ 2000 والذى تضمن البند السادس منه اتفاقهما على أنه لا يشترط لمطالبة الجمعية الطاعنة بسداد النسبة المتفق عليها بينهما من قيمة القرض المستحق على العميل خلال المدة المشار إليها فيه سوى أن يرفق المطعون ضده بالمطالبة صورة من الإنذار مع محضر الحجز الإدارى أو صورة من صحيفة الدعوى المرفوعة على العميل بالمطالبة بمبلغ المديونية، وقد خلا كل من العقد والوثيقة سالفى البيان من وجود ثمة اتفاق بين الطرفين على ضرورة الرجوع على المدين أولاً، وأن المطعون ضده قام باستيفاء جميع الإجراءات اللازمة لمطالبة الطاعنة بأن قام بمخاطبتها فى 30/ 1/ 2002، 8/ 5/ 2002 بسرعة سداد الدين المطالب به دون جدوى فقام بإنذارها على يد محضر فى 17/ 11/ 2002 وقد أرفق مع المطالبة محضر حجز إدارى، وهو ما يكون معه المطعون ضده قد قام باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة قبل رفع الدعوى، وهو استخلاص سائغ له أصل ثابت فى الأوراق ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ويدل على تنازل الكفيل ” الطاعنة ” عن حقها فى الدفع برجوع الدائن على المدين الأصلى أولاً قبل الرجوع عليها ومن ثم فإن النعى لا يعدو أن يكون جدلاً فى شأن سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة واستخلاص الصفة فى التداعى وهو غير جائز إثارته أمام هذه المحكمة ويضحى النعى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك تقول إن الحكم قضى على خلاف الحكم الاستئنافى رقم….. لسنة 7 ق القاهرة الحائز لقوة الأمر المقضى والذى قضى فى نزاع سابق بين الخصوم بعدم قبول الدعوى لعدم رجوع الدائن على المدين الأصلى أولاً مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك أن المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه لا يجوز التحدى بحكم آخر صدر من محكمة الاستئناف ولا تتوافر به شروط الحجية فى النزاع القائم إذ بحسب الحكم المطعون فيه أن يكون قد بين الحقيقة الواقعية التى اطمأن إليها وساق عليها دليلها وأنزل عليها حكم القانون الصحيح ولا عليه إذ ما خالف حقيقة أخرى أخذ بها حكم لا يحاج به طرفا النزاع. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الحكم الاستئنافى رقم….. لسنة 7 ق القاهرة لا تتوافر فيه شروط الحجية فى النزاع الماثل من وحدة الموضوع – لاختلاف الدين – مما يكون معه النعى غير منتج ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثانى من السبب الثانى والوجهين الأول والثانى من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بالتزامها بضمان نسبة 70%من رصيد القرض المستحق على العميل – أى من الرصيد المتبقى من أصل القرض – البالغ قدره خمسين ألف جنيه، واستدلت على ذلك بما تضمنه البند السادس من عقد الاتفاق المؤرخ 6/ 7/ 2000 وبنود وثيقة الضمان والجدول الملحق بها، وطلبت ندب خبير لبيان مقدار ما قام العميل بسداده للبنك المطعون ضده من أصل القرض وما تحصل عليه الأخير من الوديعة المجمدة بحساب العميل لديه وعائدها وصولاً لبيان المبلغ المتبقى من أصل القرض وما تلتزم به. إلا أن الحكم المطعون فيه رفض طلب ندب الخبير لمجرد القول بأن المسألة المطروحة قانونية وأن أوراق الدعوى كافية لتكوين عقيدة المحكمة وألزمها بالمبلغ المطالب به وقدره خمسة وثلاثون ألف جنيه باعتبار أنها ملزمة بموجب وثيقة الضمان سالفة البيان بنسبة 70٪ من أصل القرض الممنوح للعميل. الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا فى النتيجة التى انتهى إليها، وأن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفى دفاع جوهرى بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانونًا هو حق له يتعين على محكمة الموضوع إجابته إليه متى كانت هذه الوسيلة منتجة فى النزاع ولم يكن فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها. وأنه وإن كان تعيين خبير فى الدعوى من الرخص المخولة لقاضى الموضوع فله وحده تقدير لزوم أو عدم لزوم هذا الإجراء بلا معقب عليه إلا أنه يتعين أن يكون رفضه لطلب ندب خبير قائمًا على أسباب سائغة مبررة له. لما كان ذلك وكان الثابت فى الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الاستئناف بالتزامها بضمان نسبة 70%من الرصيد المتبقى من أصل القرض المستحق على العميل، ودللت على ذلك بما تضمنه البند السادس من عقد الاتفاق المؤرخ 6/ 7/ 2000 وبنود وثيقة الضمان والجدول الملحق بها، وطلبت ندب خبير لبيان قيمة الرصيد المتبقى من القرض والذى تحتسب على أساسه تلك النسبة سالفة البيان، وكان البين من عقد الاتفاق ووثيقة الضمان والجدول الملحق بها المشار إليها سلفا أنها تضمنت التزام الطاعنة بضمان نسبة 70%من رصيد القرض المستحق على العميل، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا الثابت بالأوراق وأقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ المطالب به استنادًا إلى أنها ملزمة بموجب وثيقة الضمان سالفة البيان بنسبة 70%من أصل القرض الممنوح للعميل، ورتب على ذلك قضاءه برفض طلب ندب خبير لمجرد قوله بأن المسألة المطروحة قانونية وأن أوراق الدعوى كافيه لتكوين عقيدة المحكمة، حال أن ذلك لا يواجه دفاع الطاعنة ولا يصلح ردًا عليه مع أنه دفاع جوهرى من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فإنه فضلاً عن مخالفته الثابت بالأوراق يكون معيبًا بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه لهذا السبب.

وسوم :