الخط الساخن : 01118881009

جلسة 21 من ديسمبر سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد البارى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسين مصطفى، إبراهيم الهنيدى، على سليمان وربيع شحاته نواب رئيس المحكمة.

(110)
الطعن رقم 43595 لسنة 75 القضائية

(1) حكم “بيانات التسبيب” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. قتل عمد. سبق إصرار.
عدم رسم القانون شكلاً خاصًا لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة فى جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار.
(2) إثبات “بوجه عام” “معاينة” “قرائن”. حكم “ما لا يعيبه فى نطاق التدليل” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
عدم إيراد الحكم نص محضر المعاينة بكامل أجزائه. لا ينال من سلامته.
استناد الحكم المطعون فيه إلى ما جاء بالمعاينة التصويرية كقرينة معززة للأدلة الأخرى التى بنى عليها قضاءه. لا يعيبه. ما دام لم يتخذ من نتيجتها دليلاً أساسيًا على ثبوت الاتهام.
(3) إثبات “اعتراف”. حكم “بيانات حكم الإدانة” “ما لا يعيبه فى نطاق التدليل” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. قتل عمد.
إحالة الحكم فى بيان مضمون اعتراف المتهم إلى ما حصله من اعتراف متهم آخر. شرطه: أن ينصب على واقعة واحدة وألا يوجد خلاف بينهما.
حكم الإدانة. بياناته؟ المادة 310 إجراءات.
مثال.
(4) إثبات “اعتراف”. إكراه. قتل عمد. دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها فى تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
لمحكمة الموضوع تقدير صحة الاعتراف وقيمته فى الإثبات والبحث فيما يدعيه الطاعن من أن الاعتراف المعزو إليه انتزع منه بطريق الإكراه. حد ذلك؟
مثال لتسبيب سائغ لاطراح دفع الطاعن بأن الاعتراف المعزو إليه وليد إكراه.
(5) إثبات “شهود” “خبرة” “اعتراف”. إكراه. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
نفى الحكم الصلة بين إصابات المتهمين الثانى والثالث واعترافهما. دون أن يستند فى ذلك إلى دليل فنى. لا يعيبه. ما دام قد عول فى بيان حدوثها على أقوال المتهمين ذاتها.
(6) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها فى تقدير أقوال الشهود”.
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعى.
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد. مفاده؟
(7) استدلالات. محكمة الموضوع “سلطتها فى تقدير جدية التحريات”. نقض “أسباب الطعن. مالا يقبل منها”.
تقدير جدية التحريات. موضوعى. المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض. غير مقبولة.
(8) جريمة “أركانها”. قتل عمد. قصد جنائى. محكمة الموضوع “سلطتها فى تقدير توافر القصد الجنائى”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
قصد القتل. أمر خفى. إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه. استخلاص توافره. موضوعى.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل فى جريمة قتل عمد.
(9) سبق إصرار. ظروف مشددة. قتل عمد. محكمة الموضوع ” سلطتها فى تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
سبق الإصرار. ماهيته؟
توافر سبق الإصرار. شرطه؟
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر ظرف سبق الإصرار فى جريمة قتل عمد.
(10) دفوع “الدفع ببطلان القبض”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “المصلحة فى الطعن”.
النعى على الحكم قصوره فى الرد على الدفع ببطلان القبض. غير مجد. ما دام لم يتساند فى الإدانة إلى دليل مستمد منه.
(11) حكم “بيانات التسبيب” “تسيببه. تسبيب غير معيب”.
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما فى حقه أدلة سائغة. لا قصور.
(12) إثبات “بوجه عام”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. دفوع “الدفع بنفى التهمة”. محكمة الموضوع “سلطتها فى تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
الدفع بعدم الوجود على مسرح الحادث. دفاع بنفى التهمة. موضوعى. لا يستأهل ردًا. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم.
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى. غير جائز أمام محكمة النقض.
(13) إثبات “بوجه عام” “اعتراف”.
ورود الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها. غير لازم. كفاية وروده على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقى عناصر الدعوى اقتراف الجانى للجريمة. نعى الطاعن على الحكم فى هذا الشأن. غير مقبول.
(14) مسئولية جنائية. أسباب الإباحة وموانع العقاب “الغيبوبة الناشئة عن فقدان الشعور”. قانون “تفسيره”. قصد جنائى. إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها فى تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
الغيبوبة المانعة من المسئولية فى مفهوم المادة 62 عقوبات. ماهيتها؟
تناول الجانى مادة مخدرة اختيارًا أو عن علم بحقيقتها. يتوافر به القصد الجنائى لديه. باعتباره فى حكم المدرك تام الإدراك. توافر مسئوليته الجنائية عن الجرائم التى لا يتطلب فيها القانون قصدًا خاصًا. وجوب التحقق من قيامه بأدلة مستمدة من الواقع فى الجرائم التى يتطلب فيها القانون قصدًا خاصًا. علة ذلك؟
تقدير حالة المتهم وقت ارتكابه الجريمة المتعلقة بفقدان الشعور. موضوعى.
مثال لتسبيب سائغ للرد على دفع المتهم بفقدانه الشعور والاختيار وقت ارتكابه الجريمة.
(15) باعث. جريمة ” ركانها”. قتل عمد. سبق إصرار. حكم ” سبيبه. تسبيب غير معيب”.
الباعث على الجريمة. ليس ركنًا فيها. خطأ الحكم فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة. لا يعيبه.
مثال.
(16) حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
لمحكمة النقض الإحالة فى الرد على منعى أحد الطاعنين على ما ردت به بخصوص ذات المنعى المثار من آخر.
(17) إعدام. نيابة عامة. محكمة النقض “سلطتها”.
إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة العامة فى قضايا الإعدام. غير لازم. علة ذلك؟
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام. دون التقيد بميعاد محدد. أساس ذلك؟
(18) إعدام. حكم “بيانات التسبيب” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟
(19) إثبات “بوجه عام” “قرائن”. اشتراك. فاعل أصلى. قتل عمد. محكمة الموضوع “سلطتها فى تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
الاشتراك بالاتفاق. يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه.
الاشتراك بالتحريض. وجود سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه. غير لازم.
الاشتراك بالمساعدة. مناط تحققه؟
للقاضى الجنائى الاستدلال على الاتفاق أو التحريض أو المساعدة بطريق الاستنتاج والقرائن التى تقوم لديه. ما دام سائغًا.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر الاشتراك فى جريمة قتل عمد.
(20) إثبات “بوجه عام”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. محكمة الموضوع “سلطتها فى تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
الدفع الذى تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه. ماهيته؟
إثارة الدفع فى عبارات مرسلة لا تدل عليه. دفاع موضوعى. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم.
الجدل الموضوعى فى تقدير الأدلة. غير جائز أمام محكمة النقض.
(21) بطلان. دفوع “الدفع ببطلان القبض” “الدفع ببطلان الاعتراف”. نقض “الصفة فى الطعن”
الدفع ببطلان القبض والاعتراف المستمد منه. لا صفة لغير من وقع فى شأنه فى الدفع به. ولو كان يستفيد منه. علة ذلك؟
(22) اقتران. نقض “المصلحة فى الطعن”. ظروف مشددة. قتل عمد. عقوبة “العقوبة المبررة”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
النعى بعدم توافر ظرف الاقتران. غير مجد. ما دامت العقوبة الموقعة على الطاعنة تدخل فى الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار مجردة من الظروف.
(23) حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
لمحكمة النقض الإحالة فى الرد على منعى أحد الطاعنين على ما ردت به بخصوص ذات المنعى المثار من آخر.
1 – لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى فى قوله: ” أن خلافات حدثت بين المتهمة الرابعة ….. وزوجها المجنى عليه …. لإصابته ببعض الأمراض وتدهور حالته المالية فنشأت بين هذه المتهمة والمتهم الثالث …. علاقة آثمة وقادهما تفكيرهما الشيطانى إلى الاتفاق على قتل المجنى عليه حتى يتزوجا وقامت بإعطائه مبلغ نقدى لاستئجار من يعاونه فى تنفيذ جريمة قتله وفى هدوء لا يخالطه اضطراب وروية لا يشوبها العجل وضع خطته الإجرامية مع المتهمين الأول…… والثانى……، على قتل المجنى عليه مقابل مبلغ نقدى فاشترى لهما سكين وقفازين بناء على طلبهما وتوجه المتهمون الأول والثانى والثالث يوم الحادث الموافق…… لمسكن المجنى عليه الكائن بالعقار الكائن…… وما أن ظفروا به مستغلين حالته المرضية ورقاده حتى قام المتهمان الثانى والثالث بتقييد وشل حركته أثناء نومه فأصبح فريسة سهلة لهم لتنفيذ قصدهم المشترك وما عقدوا عليه العزم وبيتوا النية فقام المتهم الأول بذبحه بالسكين التى يحملها وانهال بها على جسده طعنًا فى العنق والظهر وهى مواضع جوهرية قاتلة من الجسد حتى تيقنوا من موته متأثرًا بما أحدثته به الإصابات الطعنية النافذة بالظهر والجرح الذبحى بالعنق من قطوع فى الأوعية الدموية الرئيسية وبالأحشاء ونزيف دموى غزير وصدمة نزفية غير مرتجعة، ثم قام المتهمان الأول والثانى بسرقة جهاز الهاتف المحمول ومبلغ…… جنيه المملوكين للمجنى عليه، وقام الثالث بالتوجه إلى مسكن المتهمة الرابعة وأخبرها بتنفيذ الجريمة محل الاتفاق “، وساق على ثبوت الواقعة فى حق الطاعن وباقى المتهمين أدلة مستمدة من شهادة كل من…… واعتراف المتهمين الأول والثانى والثالث بتحقيقات النيابة العامة وما قررته المتهمة الرابعة بالتحقيقات وما جاء بمحضر المعاينة التصويرية وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية، وحصل مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليمًا له أصله الثابت فى الأوراق على ما يبين من المفردات المضمومة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال فى الدعوى المطروحة كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة، كان ذلك محققًا لحكم القانون، وكان تحصيل المحكمة للواقعة فى حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافيًا فى شأن بيان الأفعال المادية التى أتاها كل من الطاعن وباقى المتهمين بما يفصح عن الدور الذى قام به كل منهم فى الجريمة التى دانهم الحكم بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون على غير أساس.
2 – لما كان الحكم قد أورد مؤدى المعاينة التصويرية التى أجرتها النيابة العامة من قيام المتهمين الثانى والثالث بتمثيل كيفية قيامهما بارتكاب الجريمة، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة وكيفية الاستدلال منها على ثبوت الاتهام لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص محضر المعاينة بكامل أجزائه، فضلاً عن أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج من المعاينة التصويرية، وإنما استندت على هذه المعاينة كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التى أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييدًا وتعزيزًا للأدلة الأخرى التى اعتمد عليها فى قضائه، مادام لم يتخذ من نتيجة هذه المعاينة دليلاً أساسًا على ثبوت الاتهام قبل المتهمين، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
3 – لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل اعتراف الطاعن فى قوله: ” واعترف المتهم الأول تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة بارتكاب الواقعة مع المتهمين الثانى والثالث مقررًا مضمون ما قرره المتهم السابق المتهم الثانى فى اعترافه وإن اختلف معه فى أن دوره فى ارتكاب واقعة القتل اقتصر على الإمساك برجلى المجنى عليه وأن المتهم الثالث هو الذى ذبحه بالسكين التى كانت معه وأنه لم يسرق سوى جهاز الهاتف المحمول الخاص بالمجنى عليه، وكان الحكم قد أورد من قبل أن المتهم الثانى اعترف تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة بارتكاب الواقعة مع المتهمين الأول والثالث مقررًا بحضور المتهم الثالث إليه قبل الحادث بخمسة عشر يومًا وطلب منه قتل المجنى عليه…… نظرًا لأنه مدين له ببعض النقود واشترى له سكين وقام بمراقبة المجنى عليه ثم أخبر المتهم الثالث بأنه لا يستطيع قتل المجنى عليه بمفرده واتصل هاتفيًا بالمتهم الأول…… وما أن حضر الأخير حتى اتفق ثلاثتهم على قتل المجنى عليه يوم…… الموافق…… وقام المتهم الثالث باصطحابهما صباح يوم الحادث إلى شقة المجنى عليه ثم قام بإمساكه من كتفيه وهو نائم وقام المتهم الثالث بإمساكه من رجليه على حين قام المتهم الأول…… بجر السكين على رقبته وطعنه عدة طعنات فى وجهه ثم فتح حافظة نقود المجنى عليه واستولى منها على مبلغ…… جنيه وقام…… بالاستيلاء على مبلغ…… جنيه وجهاز الهاتف المحمول الخاص بالمجنى عليه وفر والمتهم الأول هاربين من نافذة الشقة قبل صلاة الفجر “. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان مضمون اعتراف متهم إلى ما حصله من اعتراف متهم آخر، مادام الاعترافان واردين على واقعة واحدة ولا يوجد خلاف بينهما فى شأن تلك الواقعة، ومن ثم فلا ضير على الحكم إذ أحال فى بيان مضمون اعتراف الطاعن إلى ما أورده من اعتراف المتهم الثانى…… بتحقيقات النيابة العامة، مادام اعتراف كل منهما واردًا على كيفية ارتكابهما لجريمة قتل المجنى عليه، وكان ما أورده الحكم فيما سلف لاعتراف الطاعن يحقق مراد الشارع الذى استوجبه فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التى يستند إليها الحكم بالإدانة، بما تنحسر عن الحكم المطعون فيه دعوى القصور.
4 – لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن والمتهمين الثانى والثالث لصدوره وليد إكراه ورد عليه بقوله: ” ومن حيث إنه عن الدفع ببطلان اعترافات المتهمين الأول والثانى والثالث بتحقيقات النيابة العامة لكونه وليد إكراه مادى ومعنوى فقد جاء قولاً مجهلاً فلم يفصح أى من المتهمين عن شخص من أوقع عليه الإكراه والتعذيب أو وسيلته فى ذلك وتوقيته ومكانه بما ينبئ عن عدم جدية هذا الدفع، فضلاً عن أن وكيل النيابة المحقق الذى أثبت مناظره المتهمين الثانى والثالث قرر بأن إصابات المتهم الثانى بذراعيه قديمة وسأل المتهم عنها فقرر له بأنها من جراء حرقه بلفافات التبغ المشتعلة لمخالفته تعليمات صاحب العمل بعدم التدخين وأن إصابة المتهم الثالث بأصبع يده قديمة قرر المتهم أنها حدثت له منذ ثمانية أشهر سابقة على الواقعة من جراء عمله كميكانيكى سيارات، وهو ما تطمئن إليه المحكمة بعد أن تبين لها خلو الأوراق من ثمة دليل أو قرينة على أن تلك الإصابات حديثة أو أنها قد حدثت فى تاريخ يتفق أو يعاصر وقت القبض عليهما، ولا شك بداهة أن التلازم الزمنى بين القبض على المتهمين أو احتجازهما وحدوث الإصابات هو مناط إثبات الصلة بين الإصابات والاعتراف، أما وأن هذا التلازم لا يفترض وقد خلت الأوراق يقينًا من القول به، فإن وجدان المحكمة من كل ما تقدم يكون مطمئنًا بيقين جازم إلى انتفاء الصلة بين أقوال المتهمين التى عولت عليها هذه المحكمة وبين هذه الإصابات، وإلى أن اعترافات كل من المتهمين فى حق نفسه وعلى غيره من المتهمين صدرت منهم طواعية واختيارًا سليمة من أية شائبة تشوبها من إكراه مادى أو معنوى مطابق للحقيقة والواقع، ومن ثم يكون الدفع فى غير محله خليقًا بالرفض “، وكان من المقرر أن الاعتراف فى المواد الجنائية هو من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات، فلها بهذه المثابة أن تقرر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه أو إلى غيره من المتهمين قد انتزع منهم بطريق الإكراه بغير معقب، مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة.
5 – لما كان الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم قد خلص إلى عدم قيام صلة بين إصابات المتهمين الثانى والثالث واعترافهما، وانتهى إلى سلامة هذا الاعتراف مما يشوبه واطرح الدفع بصدوره نتيجة إكراه بما له أصلة فى الأوراق، فإنه يكون قد اقترن بالصواب، ولا ينال من ذلك أن الحكم لم يستند إلى دليل فنى فيما ذهب إليه من أن إصابات المتهمين المذكورين حدثت قديمًا بمناسبة عملهما، مادام أن الحكم قد عول فى بيان كيفية حدوثها على أقوال المتهمين ذاتهما، فإن تعييب الحكم فى هذا الخصوص يكون فى غير محله.
6 – لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
7 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل التى تستقل بها محكمة الموضوع، فإن المجادلة فى تعويل الحكم على أقوال العقيد ….. والرائد ….. التى استقياها من تحرياتهما بدعوى أن هذه التحريات تمت فى فترة وجيزة، تتمخض جدلاً موضوعيًا لا يقبل أمام محكمة النقض.
8 – لما كان الحكم قد استظهر نية القتل فى قوله: ” ومن حيث إنه عن نية القتل فإنه لما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه. لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى وماديات الواقعة أن قصد المتهمين من إزهاق روح المجنى عليه ثابت بيقين جازم، وهو ما تستخلصه المحكمة من جماع ما قرره المتهمون بتحقيقات النيابة العامة من أن المتهم الثالث كان على علاقة آثمة بالمتهمة الرابعة وأفصحت له عن رغبتها فى التخلص من زوجها المجنى عليه بعد أن ضاقت بمعاشرته لعجزه الجنسى وتدهور حالته المالية ووعدته بالزواج حال التخلص من زوجها فقررا التخلص من المجنى عليه حتى لا تعترض طريقهما ثمة عقبة فاتفق مع المتهمين الأول والثانى على قتل المجنى عليه وأعد وسائل تنفيذ الجريمة بشراء سكين وقفازين، وهنا وبإقرارهم يكون استخلاص القصد ظاهرًا وجليًا بعد أن أفصحت مكنون نفوسهم بأقوالهم ثم قرنوا ذلك بما أتوه من أفعال مادية واكبت تنفيذ هذا القصد فأحكموا تدبير الجريمة بأن دخلوا عليه مسكنه أثناء نومه غائبًا عن الوعى فاقدًا لخاصية المقاومة والدفاع عن النفس فكان وهو غائب عن وعيه صيدًا ثمينًا وسهلاً فكانت طريقة تنفيذ الجريمة على نحو ما أسلفت المحكمة فى بيان صورة الواقعة لا تدع مجالاً لأى شك فى أنهم ماضون فى الإجهاز عليه وأنهم لم يتركوه إلا بعد أن يسلم الروح وهو ما يفسر قيام المتهمين الثانى والثالث بتقييد حركته وهو لا يدرى من أمره شيئًا ثم قام المتهم الأول بذبحه بالسكين وطعنه فى ظهره وأجزاء متفرقة من جسده حتى تيقنوا من تحقيق ما هدفوا إليه وانعقدت عليه نيتهم ثم سارع المتهم الثالث إلى الاتصال بالمتهمة الرابعة ليزف إليها نبأ نجاح خطة تنفيذ الجريمة المتفق عليها فيما بينهما وبينه وباقى المتهمين، الأمر الذى يقطع بيقين جازم بتوافر نية القتل لدى جميع المتهمين، وتلتفت المحكمة فى هذا الصدد عما دفع به دفاع المتهمين الأول والثانى والثالث من انتفاء نية القتل “. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه، واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية، وكان هذا الذى استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها على السياق المتقدم هو استخلاص سائغ وكاف فى التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعن وباقى المتهمين، فإن النعى على الحكم فى شأن استدلاله على توافر نية القتل فى حقه يكون غير سديد.
9 – من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى، فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلص منها القاضى مدى توافره، مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج، ويشترط لتوفره فى حق الجانى أن يكون فى حالة يتسنى له فيها التفكير فى عمله والتصميم عليه فى روية وهدوء، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر توافر ظرف سبق الإصرار بقوله: ” ومن حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهو ثابت فى حق المتهمين مما أوردته المحكمة على السياق المتقدم فى بيان صورة الواقعة وتوافر نية القتل وقيام المتهمين برسم خطة تنفيذ الجريمة وكيفية دخولهم شقة المجنى عليه وإعداد وسيلة التنفيذ وشراء السكين والقفازين المستخدمين فى ارتكابها ومن النقود التى سلمتها المتهمة الرابعة للمتهم الثالث وتحديد وقت تنفيذ الجريمة وتخيرهم وقت نوم المجنى عليه ليسهل عليهم تنفيذ مقصدهم وهى أمور استلزمت إعمال التفكير فى هدوء وروية منذ انعقدت إرادتهم وحتى تنفيذ ما اتفقوا عليه، الأمر الذى يوفر فى حق المتهمين ظرف سبق الإصرار وتلتفت المحكمة فى هذا الصدد عما دفع به الدفاع الحاضر مع المتهمين الثانى والثالث من انتفاء ظرف سبق الإصرار “، وكان ما ساقه الحكم مما سلف سائغ ويتحقق به توافر ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به فى القانون، ومن ثم فإنه لا محل للنعى على الحكم فى هذا الخصوص.
10 – لما كان لا جدوى للنعى على الحكم بالقصور فى الرد على الدفع ببطلان القبض على الطاعن، مادام البين من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه، وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات واعتراف الطاعن وباقى المتهمين ومن تقرير الصفة التشريحية وهى أدلة مستقلة عن القبض، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد.
11 – لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها على نحو ما سلف بيانه، فإن قالة القصور التى يرمى بها الطاعن الحكم المطعون فيه تكون منتفية.
12 – لما كان الدفع بعدم الوجود على مسرح الحادث، مردودًا بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردًا طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
13 – من المقرر أنه لا يلزم فى الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفى فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقى عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجانى للجريمة كما هو الحال فى الدعوى الماثلة ومن ثم فلا يجدى الطاعن نعيه على الحكم بأنه أسند إليه اعترافًا بارتكاب الجريمة على الرغم من أنه لم يعترف إلا باتفاقه مع باقى المتهمين على ارتكاب الجريمة، ويكون نعيه على الحكم فى هذا الصدد غير سديد.
14 – من المقرر أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة 62 من قانون العقوبات هى التى تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجانى قهرًا عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها، فإن مفهوم ذلك أن من يتناول مادة مخدرة أو مسكرة مختارًا وعن علم بحقيقة أمرها يكون مسئولاً عن الجرائم التى تقع منه وهو تحت تأثيرها، فالقانون فى هذه الحالة يجرى عليه حكم المدرك التام الإدراك مما ينبنى عليه توافر القصد الجنائى لديه، إلا أنه لما كانت هناك بعض جرائم يتطلب القانون فيها ثبوت قصد جنائى خاص، فإنه لا يمكن القول باكتفاء الشارع فى ثبوت هذا القصد بافتراضات قانونية، بل يجب التحقق من قيامه من الأدلة المستمدة من حقيقة الواقع. لما كان ذلك، ولئن كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع بانتفاء نية القتل لدى الطاعن لفقدانه الشعور والاختيار بقالة: ” على فرض أن الوصف الذى وصفته النيابة العامة فإننا نستبعد النية لأن المتهم الثالث ليس فى حالة تمكنه من ارتكاب الفعل المكون للقتل، لأنه كان مغيبًا متعاطيًا لمادة أفقدته التفكير والمسائلة عن نية القتل، وهذا مثبت بأقوال بواب العمارة حيث قرر أن المتهم كان فى غير حالته الطبيعية وهو مبرشم وهذا يدل على أنه كان مغيب وإرادته كانت معدومة “، إلا أن الثابت من المفردات المضمومة أن كل ما قاله حارس العقار المذكور بالتحقيقات فى هذا الخصوص أنه أبصر الطاعن لدى خروجه من شقة المجنى عليه ووصف حالته حينئذ بأنه: “كان مش على بعضه ومرتبك ومتلخبط ومرعوب ووشه أسفر ومبلول “، وقد خلت أقواله مما يشير إلى وجود الطاعن فى حالة سكر آنذاك خلافًا لما يزعمه المدافع عن الطاعن بمحضر جلسة المحاكمة وبأسباب الطعن فضلاً عن أن الطاعن ذاته لم يشر فى أقواله بالتحقيقات إلى تلك الحالة التى تساند إليها فى دفعه ولم يطلب من النيابة العامة اتخاذ أى إجراء لإثبات توافرها لديه، ومن ثم فإن ما أورده المدافع عن الطاعن بمحضر جلسة المحاكمة على السياق المتقدم تدليلاً على وجود الطاعن فى حالة سكر وقت الحادث، لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً لا يرتد إلى أصل صحيح فى الأوراق، وبات النعى على الحكم فى هذا الخصوص عاريًا من دليل يظاهره أو واقع يسانده، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفاع وخلص إلى اطمئنان المحكمة إلى أن الطاعن قارف جريمته وهو حافظ لشعوره واختياره، وهو رد كاف وسائغ على ما أثاره الدفاع عن الطاعن فى هذا الصدد، وحسبه أنه من المقرر أن تقدير حالة المتهم وقت ارتكاب الجريمة فيما يتعلق بفقدان الشعور أو التمتع به أمر يتعلق بوقائع الدعوى يقدره قاضى الموضوع دون معقب عليه، ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم فى هذا الشأن على غير أساس.
15 – لما كان ما يثيره الطاعن من أن الحكم أسند له ظرف سبق الإصرار دون أن يعبأ بحداثة سنه وافتتانه بالمتهمة الرابعة وضعف تفكيره أمام عاطفتها الهوجاء مما نأى به عن التفكير الهادئ اللازم لتوافر هذا الظرف إنما يتصل بالباعث على الجريمة، وكان من المقرر أن الباعث على الجرائم ليس ركنًا فيها، ومن ثم فلا يقدح فى سلامة الحكم الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة.
16 – لما كان قد سبق الرد على النعى على الحكم بقصوره فى الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن لصدوره وليد إكراه عند معالجة الأسباب المقدمة من الطاعن الأول، ومن ثم فتحيل المحكمة عليها فى الرد على ما أثاره الطاعن فى هذا الخصوص، كما تحيل إليها فيما سبق الرد به على النعى على الحكم بشأن قصوره فى استظهار نية القتل وظرف سبق الإصرار، ومن ثم يكون منعى الطاعن فى هذا الشأن فى غير محله.
17 – لما كانت النيابة العامة وان كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعى فيها عرض القضية فى ميعاد الستين يومًا المبينة بالمادة 34 من جذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأى الذى تبديه النيابة العامة فى مذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
18 – لما كان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان بها المحكوم عليهما بالإعدام، وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقًا للقانون وإعمالاً لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار حكم الإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا من عيوب مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو فى تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقًا للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى، ولم يصدر بعد قانون يسرى على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهما على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما.
19 – لما كان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التى لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة، كما أن الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه، ويتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصودًا يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذى جعله الشارع مناطًا لعقاب الشريك، وللقاضى الجنائى إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التى تقوم لديه، مادام هذا الاستنتاج سائغًا وله من ظروف الدعوى ما يبرره، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على اشتراك الطاعنة فى ارتكاب الجريمة بالأدلة التى أوردها فى قوله: ” لما كان وجدان المحكمة مطمئنًا بيقين جازم لاشتراك المتهمة الرابعة مع المتهم الثالث بتحريضه والاتفاق معه على قتل المجنى عليه وساعدته على ذلك بإمداده بالمال اللازم لاستئجار من يلزم لمعاونته فى تنفيذ الجريمة وشراء ما يلزم من أدوات التنفيذ، وذلك فيما استخلصته المحكمة من أدلة الثبوت سالفة البيان والمستمدة من اعتراف المتهم الثالث تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة من أن المتهمة الرابعة الطاعنة فاتحته فى أمر رغبتها فى التخلص من زوجها المجنى عليه لشعورها بالضيق من معاشرته وبعجزه الجنسى وتدهور حالته المالية ووعدها له بالزواج منه حال ذلك وأعطته مبلغ….. جنيه لاستئجار من يعاونه فى القتل وشراء ما قد يحتاجه من أدوات تنفيذ الجريمة وإحاطته لها بكافة تفاصيل الجريمة، وما قررته المتهمة الرابعة بالتحقيقات مؤيدًا لاعترافه بخصوص وقوفها على كافة تفاصيل ارتكاب الجريمة فقررت باتصاله بها عقب اتفاقه مع المتهمين الأول والثانى على قتل المجنى عليه فى مساء اليوم السابق على التنفيذ ثم اتصاله بها هاتفيًا وتوجهه إلى مسكنها عقب قتل المجنى عليه وإخبارها بذلك وكيفية التنفيذ، الأمر الذى يوفر فى عقيدة المحكمة بيقين جازم اشتراك المتهمة الرابعة مع المتهم الثالث فى جريمة قتل المجنى عليه بالتحريض والاتفاق والمساعدة “، ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه فيما تقدم كافيًا وسائغًا ويستقيم به بيان عناصر الاشتراك والتدليل على قيامه من ظروف الدعوى وملابساتها بما تنتفى معه عن الحكم قالة القصور فى التسبيب فى استظهار عناصر الاشتراك ومظاهره.
20 – من المقرر أن الدفع الذى تلتزم المحكمة بتحقيقه والرد عليه هو الذى يبد صراحة أمامها دون غيره من القول المرسل الذى لم يقصد به سوى مجرد التشكيك فى مدى ما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن من بين ما أبداه الدفاع عن الطاعنة الدفع ببطلان شهادة شهود الإثبات لأنها كانت وليد إكراه وتدخل البوليس أيضًا، دون أن يبين ماهية الإكراه الواقع على هؤلاء الشهود وكيفية تدخل البوليس فى هذا الأمر، بل أطلق ذلك القول فى عبارة مرسلة بغير ما دليل يظاهرها أو واقع يساندها لا تنصرف إلا إلى مجرد التشكيك فى الدليل المستمد من تلك الأقوال توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليها، مما يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تلتزم المحكمة بالرد عليها، إذ الرد عليها يستفاد من الحكم بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التى أخذت بها، وإذ كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وعولت عليها فى إدانة الطاعنة وباقى المحكوم عليهم، فإن ما تثيره الطاعنة بشأن بطلان الدليل المستمد من أقوال هؤلاء الشهود ينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض على نحو ما سلف بيانه لدى معالجة الأسباب المقدمة من الطاعن الأول.
21 – من المقرر أن الدفع ببطلان القبض لا صفة لغير من وقع فى شأنه أن يدفع به ولو كان يستفيد منه، لأن تحقق المصلحة من الدفع لاحق لوجود الصفة، فإن ما تثيره الطاعنة بشأن بطلان القبض على المتهمين الثلاثة الآخرين والدليل المستمد من اعترافاتهم لصدورها فى أعقاب هذا القبض لا يكون مقبولاً.
22 – لما كانت العقوبة الموقعة على الطاعنة تدخل فى الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار مجردة من ظرف الاقتران، فإنه لا يكون لها مصلحة فيما أثارته من تخلف هذا الظرف.
23 – لما كان قد سبق الرد على النعى على الحكم بقصوره فى الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن الثانى المتهم الثالث لصدوره وليد إكراه وقصوره فى التدليل على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار عند معالجة الأسباب المقدمة من الطاعن الأول، ومن ثم فللمحكمة أن تحيل عليها فى الرد على ما أثارته الطاعنة فى هذا الخصوص، ويضحى نعى الطاعنة على الحكم فى هذا الصدد فى غير محله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – …… (طاعن) 2 – …… 3 – ….. (طاعن) 4 – …… (طاعنة) بأنهم: أولاً: المتهمون من الأول إلى الثالث: أ – قتلوا….. عمدًا مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا فى سبيل ذلك سلاحًا أبيض ” سكين ” وسعوا إلى مسكنه وما أن ظفروا به حتى قام الثانى والثالث بشل حركته أثناء نومه وباغته الأول بذبحه بالسكين التى يحملها وانهال بها على جسده طعنًا قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وكان القصد من القتل لتسهيل ارتكاب جنحة سرقة المبلغ النقدى والهاتف المحمول المملوكين للمجنى عليه والمبينين قدرًا ووصفًا بالتحقيقات.
ب – أحرزوا سلاحًا أبيض ” سكين ” دون أن يوجد لإحرازها أو حملها مسوغًا من الضرورة الشخصية أو الحرفية.
ثانيًا: المتهمة الرابعة:
اشتركت بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهم الثالث فى قتل المجنى عليه سالف الذكر بأن قامت بتحريضه والاتفاق معه على قتله وساعدته على ذلك بأن أمدته بالمال اللازم لشراء أداة الجريمة وتنفيذها فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات….. لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قررت وبإجماع الآراء بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى الشرعى فيما نسب للمتهمين الأول والثالث وحددت جلسة…… للنطق بالحكم.
وبالجلسة المحددة قضت حضوريًا وبإجماع الآراء وعملاً بالمواد 40، 41/ 1، 230، 231، 235، 317/ أولاً ورابعًا وخامسًا من قانون العقوبات والمواد 2، 95، 112، 122/ 2 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمواد 1/ 1، 25 مكررًا/ 1، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم 11 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بالقانون رقم 97 لسنة 1992 مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات أولاً: بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثالث وبإجماع الآراء بالإعدام. ثانيًا: بمعاقبة المتهمة الرابعة بالأشغال الشاقة المؤبدة. ثالثًا: بمعاقبة المتهم الثانى بالسجن لمدة عشر سنوات. رابعًا: بمصادرة السلاح الأبيض المضبوط.
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدولها برقم 37155 لسنة 73 قضائية، ومحكمة النقض قضت أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن المحكوم عليه الثانى شكلاً. ثانيًا: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وطعن باقى المحكوم عليهم شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات 0000 لتحكم فيها من جديد هيئة أخرى بالنسبة للطاعنين جميعًا.
ومحكمة الإعادة قررت فى….. وبإجماع الآراء بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى الشرعى فيما هو منسوب إلى المتهمين الأول والثالث وحددت جلسة….. للنطق بالحكم.
وبالجلسة المحددة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة…….. ثم قضت وبإجماع الآراء وعملاً بالمواد 40، 41/ 1، 230، 231، 235، 317/ أولاً ورابعًا وخامسًا من قانون العقوبات والمواد 2، 95، 112، 122/ 2 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمواد 1/ 1، 25 مكررًا/ 1، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم 11 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بالقانون رقم 97 لسنة 1992 مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات أولاً: بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثالث وبإجماع الآراء بالإعدام شنقًا عما نسب إليهما. ثانيًا: بمعاقبة المتهمة الرابعة بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عامًا عما نسب إليها. ثالثًا: بمعاقبة المتهم الثانى بالسجن لمدة عشر سنوات عما نسب إليه. رابعًا: بمصادرة السلاح الأبيض المضبوط.
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.


المحكمة

أولاً: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول…….:
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين الأفعال المادية التى أتاها كل من المتهمين والتى تفصح عن الدور الذى قام به كل منهم، وعول فى قضائه بالإدانة على المعاينة التصويرية واعترافه دون أن يورد مضمون تلك المعاينة وهذا الاعتراف ووجه استدلاله بهما، واطرح الدفع ببطلان اعترافه لصدوره وليد إكراه مادى ومعنوى بما لا يسوغ اطراحه، كما استند إلى أقوال العقيد…….. والرائد…….. رغم النعى على الإجراءات التى قاما بها بالبطلان، والتفت عن دفعه ببطلان التحريات لتمامها فى فترة وجيزة وبطلان القبض عليه لوقوعه خارج دائرة اختصاص الضابط الذى قام به، هذا إلى أنه استظهر نية القتل وظرف سبق الإصرار بما لا يسوغ به توافرهما، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى فى قوله: ” أن خلافات حدثت بين المتهمة الرابعة…… وزوجها المجنى عليه…… لإصابته ببعض الأمراض وتدهور حالته المالية فنشأت بين هذه المتهمة والمتهم الثالث…… علاقة آثمة وقادهما تفكيرهما الشيطانى إلى الاتفاق على قتل المجنى عليه حتى يتزوجا وقامت بإعطائه مبلغ نقدى لاستئجار من يعاونه فى تنفيذ جريمة قتله وفى هدوء لا يخالطه اضطراب وروية لا يشوبها العجل وضع خطته الإجرامية مع المتهمين الأول…. والثانى…..، على قتل المجنى عليه مقابل مبلغ نقدى فاشترى لهما سكين وقفازين بناء على طلبهما وتوجه المتهمون الأول والثانى والثالث يوم الحادث الموافق….. لمسكن المجنى عليه الكائن بالعقار الكائن….. وما أن ظفروا به مستغلين حالته المرضية ورقاده حتى قام المتهمان الثانى والثالث بتقييد وشل حركته أثناء نومه فأصبح فريسة سهلة لهم لتنفيذ قصدهم المشترك وما عقدوا عليه العزم وبيتوا النية فقام المتهم الأول بذبحه بالسكين التى يحملها وانهال بها على جسده طعنًا فى العنق والظهر وهى مواضع جوهرية قاتلة من الجسد حتى تيقنوا من موته متأثرًا بما أحدثته به الإصابات الطعنية النافذة بالظهر والجرح الذبحى بالعنق من قطوع فى الأوعية الدموية الرئيسية وبالأحشاء ونزيف دموى غزير وصدمة نزفية غير مرتجعة، ثم قام المتهمان الأول والثانى بسرقة جهاز الهاتف المحمول ومبلغ…. جنيه المملوكين للمجنى عليه، وقام الثالث بالتوجه إلى مسكن المتهمة الرابعة وأخبرها بتنفيذ الجريمة محل الاتفاق “، وساق على ثبوت الواقعة فى حق الطاعن وباقى المتهمين أدلة مستمدة من شهادة كل من….. واعتراف المتهمين الأول والثانى والثالث بتحقيقات النيابة العامة وما قررته المتهمة الرابعة بالتحقيقات وما جاء بمحضر المعاينة التصويرية وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية، وحصل مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليمًا له أصله الثابت فى الأوراق على ما يبين من المفردات المضمومة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال فى الدعوى المطروحة كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة، كان ذلك محققًا لحكم القانون، وكان تحصيل المحكمة للواقعة فى حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافيًا فى شأن بيان الأفعال المادية التى أتاها كل من الطاعن وباقى المتهمين بما يفصح عن الدور الذى قام به كل منهم فى الجريمة التى دانهم الحكم بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدى المعاينة التصويرية التى أجرتها النيابة العامة من قيام المتهمين الثانى والثالث بتمثيل كيفية قيامهما بارتكاب الجريمة، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة وكيفية الاستدلال منها على ثبوت الاتهام لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص محضر المعاينة بكامل أجزائه، فضلاً عن أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج من المعاينة التصويرية، وإنما استندت على هذه المعاينة كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التى أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييدًا وتعزيزًا للأدلة الأخرى التى اعتمد عليها فى قضائه، مادام لم يتخذ من نتيجة هذه المعاينة دليلاً أساسًا على ثبوت الاتهام قبل المتهمين، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل اعتراف الطاعن فى قوله: ” واعترف المتهم الأول تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة بارتكاب الواقعة مع المتهمين الثانى والثالث مقررًا مضمون ما قرره المتهم السابق المتهم الثانى فى اعترافه وإن اختلف معه فى أن دوره فى ارتكاب واقعة القتل اقتصر على الإمساك برجلى المجنى عليه وأن المتهم الثالث هو الذى ذبحه بالسكين التى كانت معه وأنه لم يسرق سوى جهاز الهاتف المحمول الخاص بالمجنى عليه، وكان الحكم قد أورد من قبل أن المتهم الثانى اعترف تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة بارتكاب الواقعة مع المتهمين الأول والثالث مقررًا بحضور المتهم الثالث إليه قبل الحادث بخمسة عشر يومًا وطلب منه قتل المجنى عليه…….. نظرًا لأنه مدين له ببعض النقود واشترى له سكين وقام بمراقبة المجنى عليه ثم أخبر المتهم الثالث بأنه لا يستطيع قتل المجنى عليه بمفرده واتصل هاتفيًا بالمتهم الأول….. وما أن حضر الأخير حتى اتفق ثلاثتهم على قتل المجنى عليه يوم….. الموافق….. وقام المتهم الثالث باصطحابهما صباح يوم الحادث إلى شقة المجنى عليه ثم قام بإمساكه من كتفيه وهو نائم وقام المتهم الثالث بإمساكه من رجليه على حين قام المتهم الأول….. بجر السكين على رقبته وطعنه عدة طعنات فى وجهه ثم فتح حافظة نقود المجنى عليه واستولى منها على مبلغ…. جنيه وقام….. بالاستيلاء على مبلغ…… جنيه وجهاز الهاتف المحمول الخاص بالمجنى عليه وفر والمتهم الأول هاربين من نافذة الشقة قبل صلاة الفجر “. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان مضمون اعتراف متهم إلى ما حصله من اعتراف متهم آخر، مادام الاعترافان واردين على واقعة واحدة ولا يوجد خلاف بينهما فى شأن تلك الواقعة، ومن ثم فلا ضير على الحكم إذ أحال فى بيان مضمون اعتراف الطاعن إلى ما أورده من اعتراف المتهم الثانى……. بتحقيقات النيابة العامة، مادام اعتراف كل منهما واردًا على كيفية ارتكابهما لجريمة قتل المجنى عليه، وكان ما أورده الحكم فيما سلف لاعتراف الطاعن يحقق مراد الشارع الذى استوجبه فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التى يستند إليها الحكم بالإدانة، بما تنحسر عن الحكم المطعون فيه دعوى القصور. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن والمتهمين الثانى والثالث لصدوره وليد إكراه ورد عليه بقوله: ” ومن حيث إنه عن الدفع ببطلان اعترافات المتهمين الأول والثانى والثالث بتحقيقات النيابة العامة لكونه وليد إكراه مادى ومعنوى فقد جاء قولاً مجهلاً فلم يفصح أى من المتهمين عن شخص من أوقع عليه الإكراه والتعذيب أو وسيلته فى ذلك وتوقيته ومكانه بما ينبئ عن عدم جدية هذا الدفع، فضلاً عن أن وكيل النيابة المحقق الذى أثبت مناظره المتهمين الثانى والثالث قرر بأن إصابات المتهم الثانى بذراعيه قديمة وسأل المتهم عنها فقرر له بأنها من جراء حرقه بلفافات التبغ المشتعلة لمخالفته تعليمات صاحب العمل بعدم التدخين وأن إصابة المتهم الثالث بأصبع يده قديمة قرر المتهم أنها حدثت له منذ ثمانية أشهر سابقة على الواقعة من جراء عمله كميكانيكى سيارات، وهو ما تطمئن إليه المحكمة بعد أن تبين لها خلو الأوراق من ثمة دليل أو قرينة على أن تلك الإصابات حديثة أو أنها قد حدثت فى تاريخ يتفق أو يعاصر وقت القبض عليهما، ولا شك بداهة أن التلازم الزمنى بين القبض على المتهمين أو احتجازهما وحدوث الإصابات هو مناط إثبات الصلة بين الإصابات والاعتراف، أما وأن هذا التلازم لا يفترض وقد خلت الأوراق يقينًا من القول به، فإن وجدان المحكمة من كل ما تقدم يكون مطمئنًا بيقين جازم إلى انتفاء الصلة بين أقوال المتهمين التى عولت عليها هذه المحكمة وبين هذه الإصابات، وإلى أن اعترافات كل من المتهمين فى حق نفسه وعلى غيره من المتهمين صدرت منهم طواعية واختيارًا سليمة من أية شائبة تشوبها من إكراه مادى أو معنوى مطابق للحقيقة والواقع، ومن ثم يكون الدفع فى غير محله خليقًا بالرفض “، وكان من المقرر أن الاعتراف فى المواد الجنائية هو من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات، فلها بهذه المثابة أن تقرر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه أو إلى غيره من المتهمين قد انتزع منهم بطريق الإكراه بغير معقب، مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وإذ كان الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم قد خلص إلى عدم قيام صلة بين إصابات المتهمين الثانى والثالث واعترافهما، وانتهى إلى سلامة هذا الاعتراف مما يشوبه واطرح الدفع بصدوره نتيجة إكراه بما له أصلة فى الأوراق، فإنه يكون قد اقترن بالصواب، ولا ينال من ذلك أن الحكم لم يستند إلى دليل فنى فيما ذهب إليه من أن إصابات المتهمين المذكورين حدثت قديمًا بمناسبة عملهما، مادام أن الحكم قد عول فى بيان كيفية حدوثها على أقوال المتهمين ذاتهما، فإن تعييب الحكم فى هذا الخصوص يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وإذ كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل التى تستقل بها محكمة الموضوع، فإن المجادلة فى تعويل الحكم على أقوال العقيد…… والرائد…… التى استقياها من تحرياتهما بدعوى أن هذه التحريات تمت فى فترة وجيزة، تتمخض جدلاً موضوعيًا لا يقبل أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل فى قوله: ” ومن حيث إنه عن نية القتل فإنه لما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه. لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى وماديات الواقعة أن قصد المتهمين من إزهاق روح المجنى عليه ثابت بيقين جازم، وهو ما تستخلصه المحكمة من جماع ما قرره المتهمون بتحقيقات النيابة العامة من أن المتهم الثالث كان على علاقة آثمة بالمتهمة الرابعة وأفصحت له عن رغبتها فى التخلص من زوجها المجنى عليه بعد أن ضاقت بمعاشرته لعجزه الجنسى وتدهور حالته المالية ووعدته بالزواج حال التخلص من زوجها فقررا التخلص من المجنى عليه حتى لا تعترض طريقهما ثمة عقبة فاتفق مع المتهمين الأول والثانى على قتل المجنى عليه وأعد وسائل تنفيذ الجريمة بشراء سكين وقفازين، وهنا وبإقرارهم يكون استخلاص القصد ظاهرًا وجليًا بعد أن أفصحت مكنون نفوسهم بأقوالهم ثم قرنوا ذلك بما أتوه من أفعال مادية واكبت تنفيذ هذا القصد فأحكموا تدبير الجريمة بأن دخلوا عليه مسكنه أثناء نومه غائبًا عن الوعى فاقدًا لخاصية المقاومة والدفاع عن النفس فكان وهو غائب عن وعيه صيدًا ثمينًا وسهلاً فكانت طريقة تنفيذ الجريمة على نحو ما أسلفت المحكمة فى بيان صورة الواقعة لا تدع مجالاً لأى شك فى أنهم ماضون فى الإجهاز عليه وأنهم لم يتركوه إلا بعد أن يسلم الروح وهو ما يفسر قيام المتهمين الثانى والثالث بتقييد حركته وهو لا يدرى من أمره شيئًا ثم قام المتهم الأول بذبحه بالسكين وطعنه فى ظهره وأجزاء متفرقة من جسده حتى تيقنوا من تحقيق ما هدفوا إليه وانعقدت عليه نيتهم ثم سارع المتهم الثالث إلى الاتصال بالمتهمة الرابعة ليزف إليها نبأ نجاح خطة تنفيذ الجريمة المتفق عليها فيما بينهما وبينه وباقى المتهمين، الأمر الذى يقطع بيقين جازم بتوافر نية القتل لدى جميع المتهمين، وتلتفت المحكمة فى هذا الصدد عما دفع به دفاع المتهمين الأول والثانى والثالث من انتفاء نية القتل “. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه، واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية، وكان هذا الذى استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها على السياق المتقدم هو استخلاص سائغ وكاف فى التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعن وباقى المتهمين، فإن النعى على الحكم فى شأن استدلاله على توافر نية القتل فى حقه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى، فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلص منها القاضى مدى توافره، مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج، ويشترط لتوفره فى حق الجانى أن يكون فى حالة يتسنى له فيها التفكير فى عمله والتصميم عليه فى روية وهدوء، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر توافر ظرف سبق الإصرار بقوله: ” ومن حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهو ثابت فى حق المتهمين مما أوردته المحكمة على السياق المتقدم فى بيان صورة الواقعة وتوافر نية القتل وقيام المتهمين برسم خطة تنفيذ الجريمة وكيفية دخولهم شقة المجنى عليه وإعداد وسيلة التنفيذ وشراء السكين والقفازين المستخدمين فى ارتكابها ومن النقود التى سلمتها المتهمة الرابعة للمتهم الثالث وتحديد وقت تنفيذ الجريمة وتخيرهم وقت نوم المجنى عليه ليسهل عليهم تنفيذ مقصدهم وهى أمور استلزمت إعمال التفكير فى هدوء وروية منذ انعقدت إرادتهم وحتى تنفيذ ما اتفقوا عليه، الأمر الذى يوفر فى حق المتهمين ظرف سبق الإصرار وتلتفت المحكمة فى هذا الصدد عما دفع به الدفاع الحاضر مع المتهمين الثانى والثالث من انتفاء ظرف سبق الإصرار “، وكان ما ساقه الحكم مما سلف سائغ ويتحقق به توافر ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به فى القانون، ومن ثم فإنه لا محل للنعى على الحكم فى هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان لا جدوى للنعى على الحكم بالقصور فى الرد على الدفع ببطلان القبض على الطاعن، مادام البين من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه، وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات واعتراف الطاعن وباقى المتهمين ومن تقرير الصفة التشريحية وهى أدلة مستقلة عن القبض، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن طعن المحكوم عليه الأول يكون على غير أساس متعينًا رفضه.
ثانيًا: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث……:
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يورد مؤدى الأدلة التى استخلص منها الإدانة والتفت عن دفاعه بشأن عدم قيامه بأى فعل من الأفعال المكونة للركن المادى للجريمة، وأسند إليه اعترافًا تفصيليًا بارتكاب الجريمة وهو ما لا أصل له فى الأوراق، إذ أنه لم يذكر فى أقواله سوى ما تم بينه وبين باقى المتهمين من اتفاق ولم يشر إلى وجوده على مسرح الجريمة حال ارتكاب الواقعة، كما دفع ببطلان الاعتراف المعزو إليه وباقى المتهمين لكونه وليد إكراه مادى ومعنوى بدلالة ما أثبته وكيل النيابة المحقق من إصابته بيده اليمنى حال مناظرته له، بيد أن الحكم اطرح هذا الدفع دون تحقيقه وبما لا يكفى لاطراحه، كما اطرح بما لا يسوغ دفاع الطاعن بأنه كان فى حالة سكر وقت الحادث مما لازمه انتفاء نية القتل لديه، وأسند له ظرف سبق الإصرار دون أن يعبأ بحداثة سنه وافتتانه بالمتهمة الرابعة وضعف تفكيره أمام عاطفتها الهوجاء مما نأى به عن التفكير الهادئ اللازم لتوافر هذا الظرف، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها على نحو ما سلف بيانه، فإن قالة القصور التى يرمى بها الطاعن الحكم المطعون فيه تكون منتفية. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم الوجود على مسرح الحادث، مردودًا بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردًا طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم فى الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفى فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقى عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجانى للجريمة كما هو الحال فى الدعوى الماثلة ومن ثم فلا يجدى الطاعن نعيه على الحكم بأنه أسند إليه اعترافًا بارتكاب الجريمة على الرغم من أنه لم يعترف إلا باتفاقه مع باقى المتهمين على ارتكاب الجريمة، ويكون نعيه على الحكم فى هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة 62 من قانون العقوبات هى التى تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجانى قهرًا عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها، فإن مفهوم ذلك أن من يتناول مادة مخدرة أو مسكرة مختارًا وعن علم بحقيقة أمرها يكون مسئولاً عن الجرائم التى تقع منه وهو تحت تأثيرها، فالقانون فى هذه الحالة يجرى عليه حكم المدرك التام الإدراك مما ينبنى عليه توافر القصد الجنائى لديه، إلا أنه لما كانت هناك بعض جرائم يتطلب القانون فيها ثبوت قصد جنائى خاص، فإنه لا يمكن القول باكتفاء الشارع فى ثبوت هذا القصد بافتراضات قانونية، بل يجب التحقق من قيامه من الأدلة المستمدة من حقيقة الواقع. لما كان ذلك، ولئن كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع بانتفاء نية القتل لدى الطاعن لفقدانه الشعور والاختيار بقالة: ” على فرض أن الوصف الذى وصفته النيابة العامة فإننا نستبعد النية لأن المتهم الثالث ليس فى حالة تمكنه من ارتكاب الفعل المكون للقتل، لأنه كان مغيبًا متعاطيًا لمادة أفقدته التفكير والمسائلة عن نية القتل، وهذا مثبت بأقوال بواب العمارة حيث قرر أن المتهم كان فى غير حالته الطبيعية وهو مبرشم وهذا يدل على أنه كان مغيب وإرادته كانت معدومة “، إلا أن الثابت من المفردات المضمومة أن كل ما قاله حارس العقار المذكور بالتحقيقات فى هذا الخصوص أنه أبصر الطاعن لدى خروجه من شقة المجنى عليه ووصف حالته حينئذ بأنه: “كان مش على بعضه ومرتبك ومتلخبط ومرعوب ووشه أسفر ومبلول “، وقد خلت أقواله مما يشير إلى وجود الطاعن فى حالة سكر آنذاك خلافًا لما يزعمه المدافع عن الطاعن بمحضر جلسة المحاكمة وبأسباب الطعن فضلاً عن أن الطاعن ذاته لم يشر فى أقواله بالتحقيقات إلى تلك الحالة التى تساند إليها فى دفعه ولم يطلب من النيابة العامة اتخاذ أى إجراء لإثبات توافرها لديه، ومن ثم فإن ما أورده المدافع عن الطاعن بمحضر جلسة المحاكمة على السياق المتقدم تدليلاً على وجود الطاعن فى حالة سكر وقت الحادث، لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً لا يرتد إلى أصل صحيح فى الأوراق، وبات النعى على الحكم فى هذا الخصوص عاريًا من دليل يظاهره أو واقع يسانده، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفاع وخلص إلى اطمئنان المحكمة إلى أن الطاعن قارف جريمته وهو حافظ لشعوره واختياره، وهو رد كاف وسائغ على ما أثاره الدفاع عن الطاعن فى هذا الصدد، وحسبه أنه من المقرر أن تقدير حالة المتهم وقت ارتكاب الجريمة فيما يتعلق بفقدان الشعور أو التمتع به أمر يتعلق بوقائع الدعوى يقدره قاضى الموضوع دون معقب عليه، ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم فى هذا الشأن على غير أساس. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن الحكم أسند له ظرف سبق الإصرار دون أن يعبأ بحداثة سنه وافتتانه بالمتهمة الرابعة وضعف تفكيره أمام عاطفتها الهوجاء مما نأى به عن التفكير الهادئ اللازم لتوافر هذا الظرف إنما يتصل بالباعث على الجريمة، وكان من المقرر أن الباعث على الجرائم ليس ركنًا فيها، ومن ثم فلا يقدح فى سلامة الحكم الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة. لما كان ذلك، وكان قد سبق الرد على النعى على الحكم بقصوره فى الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن لصدوره وليد إكراه عند معالجة الأسباب المقدمة من الطاعن الأول، ومن ثم فتحيل المحكمة عليها فى الرد على ما أثاره الطاعن فى هذا الخصوص، كما تحيل إليها فيما سبق الرد به على النعى على الحكم بشأن قصوره فى استظهار نية القتل وظرف سبق الإصرار، ومن ثم يكون منعى الطاعن فى هذا الشأن فى غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث يكون على غير أساس متعينًا رفضه.
ثالثًا: عن عرض النيابة العامة:
وحيث إن النيابة العامة وان كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعى فيها عرض القضية فى ميعاد الستين يومًا المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأى الذى تبديه النيابة العامة فى مذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان بها المحكوم عليهما بالإعدام، وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقًا للقانون وإعمالاً لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار حكم الإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا من عيوب مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو فى تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقًا للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى، ولم يصدر بعد قانون يسرى على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهما على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما.
رابعًا: عن الطعن المقدم من المحكوم عليها الرابعة………:
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بتهمة الاشتراك فى جريمة القتل العمد فد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين عناصر اشتراكها فى الجريمة واستدل على هذا الاشتراك بإقرارها فى تحقيقات النيابة العامة على الرغم من أنه لم يتضمن اعترافًا بمساهمتها فى الجريمة، والتفت عن دفعها ببطلان أقوال شهود الإثبات لصدورها تحت تأثير الإكراه الواقع عليهم، واطرح بأسباب غير سائغة الدفع ببطلان اعتراف المتهم الثالث عليها لكونه وليد إكراه معنوى وببطلان القبض على المتهمين الثلاثة الأول لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة وبعد انتهاء حالة التلبس وبطلان الدليل المستمد من اعترافاتهم لصدورها فى أعقاب القبض الباطل، وعول فى قضائه بالإدانة على الدليل المستمد من المعاينة التصويرية التى أجراها المتهمين الثانى والثالث دون أن يورد مضمونها والأفعال التى قام بها كل من هذين المتهمين لدى تصويرهما للواقعة ودور كل منهما فى الجريمة، كما لم يدلل تدليلاً كافيًا على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار، هذا إلى انتفاء ظرف الاقتران بين جريمتى القتل والسرقة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها فى حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التى لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة، كما أن الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه، ويتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصودًا يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذى جعله الشارع مناطًا لعقاب الشريك، وللقاضى الجنائى إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التى تقوم لديه، مادام هذا الاستنتاج سائغًا وله من ظروف الدعوى ما يبرره، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على اشتراك الطاعنة فى ارتكاب الجريمة بالأدلة التى أوردها فى قوله: ” لما كان وجدان المحكمة مطمئنًا بيقين جازم لاشتراك المتهمة الرابعة مع المتهم الثالث بتحريضه والاتفاق معه على قتل المجنى عليه وساعدته على ذلك بإمداده بالمال اللازم لاستئجار من يلزم لمعاونته فى تنفيذ الجريمة وشراء ما يلزم من أدوات التنفيذ، وذلك فيما استخلصته المحكمة من أدلة الثبوت سالفة البيان والمستمدة من اعتراف المتهم الثالث تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة من أن المتهمة الرابعة الطاعنة فاتحته فى أمر رغبتها فى التخلص من زوجها المجنى عليه لشعورها بالضيق من معاشرته وبعجزه الجنسى وتدهور حالته المالية ووعدها له بالزواج منه حال ذلك وأعطته مبلغ….. جنيه لاستئجار من يعاونه فى القتل وشراء ما قد يحتاجه من أدوات تنفيذ الجريمة وإحاطته لها بكافة تفاصيل الجريمة، وما قررته المتهمة الرابعة بالتحقيقات مؤيدًا لاعترافه بخصوص وقوفها على كافة تفاصيل ارتكاب الجريمة فقررت باتصاله بها عقب اتفاقه مع المتهمين الأول والثانى على قتل المجنى عليه فى مساء اليوم السابق على التنفيذ ثم اتصاله بها هاتفيًا وتوجهه إلى مسكنها عقب قتل المجنى عليه وإخبارها بذلك وكيفية التنفيذ، الأمر الذى يوفر فى عقيدة المحكمة بيقين جازم اشتراك المتهمة الرابعة مع المتهم الثالث فى جريمة قتل المجنى عليه بالتحريض والاتفاق والمساعدة “، ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه فيما تقدم كافيًا وسائغًا ويستقيم به بيان عناصر الاشتراك والتدليل على قيامه من ظروف الدعوى وملابساتها بما تنتفى معه عن الحكم قالة القصور فى التسبيب فى استظهار عناصر الاشتراك ومظاهره. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع الذى تلتزم المحكمة بتحقيقه والرد عليه هو الذى يبد صراحة أمامها دون غيره من القول المرسل الذى لم يقصد به سوى مجرد التشكيك فى مدى ما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن من بين ما أبداه الدفاع عن الطاعنة الدفع ببطلان شهادة شهود الإثبات لأنها كانت وليد إكراه وتدخل البوليس أيضًا، دون أن يبين ماهية الإكراه الواقع على هؤلاء الشهود وكيفية تدخل البوليس فى هذا الأمر، بل أطلق ذلك القول فى عبارة مرسلة بغير ما دليل يظاهرها أو واقع يساندها لا تنصرف إلا إلى مجرد التشكيك فى الدليل المستمد من تلك الأقوال توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليها، مما يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تلتزم المحكمة بالرد عليها، إذ الرد عليها يستفاد من الحكم بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التى أخذت بها، وإذ كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وعولت عليها فى إدانة الطاعنة وباقى المحكوم عليهم، فإن ما تثيره الطاعنة بشأن بطلان الدليل المستمد من أقوال هؤلاء الشهود ينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض على نحو ما سلف بيانه لدى معالجة الأسباب المقدمة من الطاعن الأول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض لا صفة لغير من وقع فى شأنه أن يدفع به ولو كان يستفيد منه، لأن تحقق المصلحة من الدفع لاحق لوجود الصفة، فإن ما تثيره الطاعنة بشأن بطلان القبض على المتهمين الثلاثة الآخرين والدليل المستمد من اعترافاتهم لصدورها فى أعقاب هذا القبض لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكانت العقوبة الموقعة على الطاعنة تدخل فى الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار مجردة من ظرف الاقتران، فإنه لا يكون لها مصلحة فيما أثارته من تخلف هذا الظرف. لما كان ذلك، وكان قد سبق الرد على النعى على الحكم بقصوره فى الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن الثانى المتهم الثالث لصدوره وليد إكراه وقصوره فى التدليل على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار عند معالجة الأسباب المقدمة من الطاعن الأول، ومن ثم فللمحكمة أن تحيل عليها فى الرد على ما أثارته الطاعنة فى هذا الخصوص، ويضحى نعى الطاعنة على الحكم فى هذا الصدد فى غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن المقدم من المحكوم عليها الرابعة يكون على غير أساس متعينًا رفضه.

وسوم :