الخط الساخن : 01118881009

جلسة 17 من أبريل سنة 2014

برئاسة السيد القاضي/ محمود سعيد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الناصر أبو الوفا، إيهاب سلام، محمود عمرو جمال عبد الله وأحمد على خليل نواب رئيس المحكمة.

(4)
الطعن رقم 1170 لسنة 74 القضائية:

(1، 2) اختصاص ” الاختصاص النوعي: اختصاص قاضي التنفيذ “. تنفيذ ” قاضي التنفيذ واختصاصاته ” ” منازعات التنفيذ: ماهيتها “.
(1) قاضي التنفيذ. اختصاصه نوعيًا دون غيره بنظر جميع منازعات التنفيذ الوقتية والموضوعية أيًا كانت قيمتها إلا ما استثنى بنص خاص. م 275 مرافعات.
(2) الاختصاص النوعي. من النظام العام. وجوب قضاء محكمة الموضوع به من تلقاء نفسها. الحكم الصادر في موضوع الدعوى. اشتماله حتمًا على قضاء ضمني في شأن الاختصاص.
(3) تنفيذ ” منازعات التنفيذ: ماهيتها “.
المنازعة المتعلقة بالتنفيذ وفق م 275 مرافعات. شرطها. تعلقها بإجراء من إجراءات التنفيذ أو تأثيرها في سير التنفيذ وإجراءاته.
(4) اختصاص ” الاختصاص النوعي: اختصاص قاضي التنفيذ “. تنفيذ ” قاضي التنفيذ واختصاصه “.
دعوى المطعون ضدها أمام محكمة الموضوع بعدم الاعتداد بإجراءات حجز ما للمدين لدى الغير الموقع من الطاعن ضدها وببراءة ذمتها من الدين المحجوز من أجله والتعويض. اعتبارها منازعة موضوعية متعلقة بالتنفيذ. تعلق طلب التعويض الناشئ عن إجراءات التنفيذ بتلك المنازعة وتوقف الحكم الصادر في الطلب بتلك المنازعة. مؤداه. اختصاص قاضي التنفيذ بنظر الدعوى برمتها وانحسار اختصاص المحكمة الابتدائية النوعي عنها. علة ذلك. قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي في قضاءه في موضوع النزاع السالف. خطأ.
(5) نقض ” أثر نقض الحكم: نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص “.
نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص. اقتصار مهمة محكمة النقض على الفصل في الاختصاص. عند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة الواجب التداعي إليها بإجراءات جديدة. م 269/ 1 مرافعات.
1 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 275 من قانون المرافعات – وقبل تعديلها بالقانون 76 لسنة 2007 – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – هو أن المشرع استحدث نظام قاضي التنفيذ بهدف جمع شتات المسائل المتعلقة بالتنفيذ في يد قاضٍ واحد قريب من محل التنفيذ وجعله يختص دون غيره بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ وبالفصل في جميع المنازعات المتعلقة به سواء أكانت منازعة موضوعية أم وقتية سواء أكانت من الخصوم أم من الغير مما مقتضاه أن قاضي التنفيذ أصبح دون غيره المختص نوعيًا بجميع منازعات التنفيذ الوقتية والموضوعية أيًا كانت قيمتها وذلك فيما عدا ما استثنى بنص خاص.
2 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الاختصاص بسبب نوع الدعوى من النظام العام تقضي به محكمة الموضوع من تلقاء نفسها ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً حتمًا على قضاء ضمني في شأن الاختصاص.
3 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لكي تكون المنازعة متعلقة بالتنفيذ في معنى المادة 275 سالفة البيان يشترط أن تكون منصبة على إجراء من إجراءات التنفيذ أو مؤثرة في سير التنفيذ وإجراءاته.
4 – إذ كان الثابت أن طلبات المطعون ضدها أمام محكمة الموضوع هي الحكم بعدم الاعتداد بإجراءات حجز ما للمدين لدى الغير الموقع من الطاعن ضدها وببراءة ذمتها من الدين المحجوز من أجلة والتعويض، وكان طلب براءة الذمة من الدين المحجوز من أجله وعدم الاعتداد بإجراءات الحجز إنما يرمي إلى تقرير انعدام الحق الموضوعي الذي يجري التنفيذ اقتضاء له، وكان القضاء بهذين الطلبين مؤثر حتمًا في إجراءات التنفيذ فإن طلبات المطعون ضدها تشكل منازعة موضوعية في التنفيذ، ولما كان طلب التعويض قد نشأ عن إجراءات التنفيذ ويتعلق بها وقد رفع تبعًا لهذه المنازعة، وكان الحكم الصادر في هذا الطلب يتوقف على الحكم في تلك المنازعة ومترتب عليه فإن الدعوى برمتها يختص بها قاضي التنفيذ دون غيره وينحسر عنها اختصاص المحكمة الابتدائية النوعي تحقيقًا للغاية التي تغياها المشرع من ابتداع هذا النظام وهو جمع شتات المسائل المتعلقة بالتنفيذ في يد قاضٍ واحد قريب من محل التنفيذ والتي تعلو على قواعد الاختصاص، مما كان يتعين معه أن تقضي تلك المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ولو لم يدفع أحد أطراف الخصومة أمامها بعدم الاختصاص وأن تحيل الدعوى إلى قاضي التنفيذ المختص اتباعًا لنص الفقرة الأولى من المادة 110 مرافعات, وإذ هي قضت في موضوع النزاع متجاوزة اختصاصها وأيدها الحكم المطعون فيه في ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
5 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 269/ 1 من قانون المرافعات يدل على أنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت على البنك الطاعن وآخر – غير مختصم في الطعن – الدعوى رقم …… لسنة 1999 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصفة مستعجلة بعدم الاعتداد بإخطارات حجز ما للمدين لدى الغير الموقع منهما على أموالها تحت يد العديد من البنوك استيفاء لمبلغ 56584.26 جنيهًا دون سند وبراءة ذمتها من أي دوين لهما قبلها وإلزامهما بأن يؤديا إليها مبلغ 100000 جنيه تعويضًا عما حاق بها من أضرار مادية وأدبية من جراء توقيع هذا الحجز ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرًا أودع تقريره حكمت ببراءة ذمة الشركة المطعون ضدها ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ……. لسنة 120 ق القاهرة ودفعت ببطلان إجراءات الحجز الموقع ضدها وعدم الاعتداد به، كما استأنفه البنك الطاعن بالاستئناف رقم …… لسنة 120 ق القاهرة، وبتاريخ 24/ 12/ 2003 قضت المحكمة في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب التعويض وبإلزام الطاعن بالتعويض الذي قدرته وببطلان محضر الحجز وفي الاستئناف الثاني برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة ذمة المطعون ضدها من المبلغ موضوع الحجز. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيه الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في – غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى بطلب الحكم بعدم الاعتداد بحجز ما للمدين لدى الغير الموقع منه ضدها وبراءة ذمتها من الدين المحجوز من أجله والتعويض، ومن ثم فإن المنازعة بهذه المثابة تكون منازعة تنفيذ موضوعية يختص بنظرها قاضي التنفيذ دون غيره، وإذ غفلت المحكمة الابتدائية عن ذلك وقضت في موضوع الدعوى فإنها تكون قد خالفت قواعد الاختصاص النوعي المتعلقة بالنظام العام ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بالطلبات للمطعون ضدها قد وقع في نفس المخالفة بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك بأن المقرر – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة 275 من قانون المرافعات – قبل تعديلها بالقانون 76 لسنة 2007 – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – هو أن المشرع استحدث نظام قاضي التنفيذ بهدف جمع شتات المسائل المتعلقة بالتنفيذ في يد قاضٍ واحد قريب من محل التنفيذ وجعله يختص دون غيره بإصدار القرارات والأوامر بالمتعلقة بالتنفيذ وبالفصل في جميع المنازعات المتعلقة به سواء أكانت منازعة موضوعية أم وقتية سواء أكانت من الخصوم أم من الغير مما مقتضاه أن قاضي التنفيذ أصبح دون غيره المختص نوعيًا بجميع منازعات التنفيذ الوقتية والموضوعية أيًا كانت قيمتها وذلك فيما عدا ما استثنى بنص خاص، ومن المقرر أيضًا أن الاختصاص بسبب نوع الدعوى من النظام العام تقضي به محكمة الموضوع من تلقاء نفسها ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملاً حتمًا على قضاء ضمني في شأن الاختصاص، ولكي تكون المنازعة متعلقة بالتنفيذ في معنى المادة 275 سالفة البيان يشترط أن تكون منصبة على إجراء من إجراءات التنفيذ أو مؤثرة في سير التنفيذ وإجراءاته, ولما كان الثابت أن طلبات المطعون ضدها أمام محكمة الموضوع هي الحكم بعدم الاعتداد بإجراءات حجز ما للمدين لدى الغير الموقع من الطاعن ضدها وببراءة ذمتها من الدين المحجوز من أجلة والتعويض، وكان طلب براءة الذمة من الدين المحجوز من أجله وعدم الاعتداد بإجراءات الحجز إنما يرمي إلى تقرير انعدام الحق الموضوعي الذي يجري التنفيذ اقتضاء له، وكان القضاء بهذين الطلبين مؤثر حتمًا في إجراءات التنفيذ فإن طلبات المطعون ضدها تشكل منازعة موضوعية في التنفيذ، ولما كان طلب التعويض قد نشأ عن إجراءات التنفيذ ويتعلق بها وقد رفع تبعًا لهذه المنازعة، وكان الحكم الصادر في هذا الطلب يتوقف على الحكم في تلك المنازعة ومترتبًا عليه فإن الدعوى برمتها يختص بها قاضي التنفيذ دون غيره وينحسر عنها اختصاص المحكمة الابتدائية النوعي تحقيقًا للغاية التي تغياها المشرع من ابتداع هذا النظام وهو جمع شتات المسائل المتعلقة بالتنفيذ في يد قاضٍ واحد قريب من محل التنفيذ والتي تعلو على قواعد الاختصاص، مما كان يتعين معه أن تقضي تلك المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ولو لم يدفع أحد أطراف الخصومة أمامها بعدم الاختصاص وأن تحيل الدعوى إلى قاضي التنفيذ المختص اتباعًا لنص الفقرة الأولى من المادة 110 مرافعات, وإذ هي قضت في موضوع النزاع متجاوزة اختصاصها وأيدها الحكم المطعون فيه في ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن المادة 269/ 1 من قانون المرافعات تنص على أنه ” إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة، وإذ كان الاستئناف صالحًا للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف والحكم بعدم اختصاص محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بنظر الدعوى وباختصاص قاضي التنفيذ بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية بنظرها.

وسوم :