الخط الساخن : 01118881009

جلسة 8 من أبريل سنة 2014

برئاسة السيد القاضي/ مصطفى محمد مرزوق ” نائب رئيس المحكمة ” وعضوية السادة القضاة/ محمود محمد محيى الدين وعبد الباري عبد الحفيظ حسن وهاني محمد صميده وأشرف محمود أبو يوسف نواب رئيس المحكمة.

(1)
الطعن رقم 6163 لسنة 74 القضائية.

(1، 2) نزع الملكية ” نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة: إجراءاته ” ” التعويض عن نزع الملكية: تقدير التعويض عن نزع الملكية “.
(1) نزع الملكية للمنفعة العامة. وجوب اتخاذ الجهة القائمة به الإجراءات المحددة بها التي تنتهي بتحرير كشوف مثبت بها بيان العقار واسم المالك وأصحاب الحقوق فيه ومحال إقامتهم والتعويض المقدر للعقار المنزوع ملكيته. شرطه. نشر هذه الكشوف والخرائط المحددة للعقار بالأماكن المخصصة لذلك لمدة شهر وإخطار أصحاب الشأن بذلك. مؤداه. أحقية أصحاب الحقوق الاعتراض على تلك البيانات خلال ثلاثين يومًا من تاريخ انتهاء إعلان الكشوف. أثره. اعتبار البيانات المدرجة بالكشوف نهائية حال مرور المدة المخصصة دون اعتراض وأن التعويض المقدر لأصحاب الحق فيه مبرءًا لذمة الجهة نازعة الملكية في مواجهة الكافة. علة ذلك. م 5، 6، 7، 8، 26 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين.
(2) ثبوت ملكية الأرض موضوع النزاع للطاعن بحكم قضائي نهائي بات بعد نزع ملكيتها للمنفعة العامة وعدم إيراد اسمه في كشوف بيانات النزع وإخطاره بأي إجراء وعدم اعتداد الجهة نازعة الملكية بملكيته للأرض. مؤداه. أحقية الطاعن في التعويض الذي تقرر عن نزع الملكية من الجهة التي آلت إليها الأرض أو الشخص الذي قبضه دون وجه حق. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وعدم بحث ما آل إليه التعويض وأحقية الطاعن له. قصور وإخلال بحق الدفاع.
1 – مفاد المواد 5، 6، 7، 8 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين أن المشرع قد أوجب في المادتين الخامسة والسادسة منه على الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة أن تتخذ الإجراءات المحددة بها والتي تنتهي بتحرير كشوف تتضمن بيان العقار المطلوب نزع ملكيته واسم مالكه وأصحاب الحقوق فيه ومحال إقامتهم والتعويض المقدَّر لهذا العقار وعرض هذه الكشوف مع خرائط تحديد العقارات في الأماكن المحددة للنشر عنها لمدة شهر وإخطار أصحاب الشأن بها، وأجازت المادة السابعة منه لذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق الاعتراض على هذه البيانات بما في ذلك تقدير التعويض خلال ثلاثين يومًا من تاريخ انتهاء مدة عرض الكشوف سالفة البيان، وحرصًا من المشرع – وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه – على حسم الأمور واستقرار الحقوق والتوصل إلى سرعة صرفها – أكدت المادة الثامنة على اعتبار البيانات المدرجة في الكشوف نهائية إذا لم تقدم عنها اعتراضات خلال المدة المذكورة بحيث يكون صرف التعويضات المدرجة بها إلى الأشخاص المقيدة أسمائهم فيما مبرءًا لذمة الجهة نازعة الملكية في مواجهة الكافة – ومنهم من قد يظهر من أصحاب الحقوق فيما بعد. وقد أوضحت المذكرة المشار إليها أن هذا الإبراء نسبي لأن حق أي إنسان على العقارات المدرجة في الكشوف لا يسقط قبل الأشخاص الذين صُرفت لهم التعويضات، بل يظل قائمًا وخاضعًا للقواعد العامة التي تقرر للدائن الحقيقي حق الرجوع على الدائن الظاهر بما يكون قد استوفاه بغير حق. ويؤكد ذلك أيضًا ما نصت عليه المادة 26 من ذات القانون ” من أن ” دعاوى الفسخ ودعاوى الاستحقاق وسائر الدعاوى العينية لا توقف إجراءات نزع الملكية ولا تمنع نتائجها، وينتقل حق الطالبين إلى التعويض ” وهو ما لازمه أن عدم اعتراض المالك الحقيقي على بيانات نزع الملكية لعدم ورود اسمه فيها، وعدم اعتداد الجهة نازعة الملكية أو القائمة على إجراءاته بما يدعيه من ملكية لا يحول بينه بعد الحكم له في أي من تلك الدعاوى وبين المطالبة بحقه في التعويض عن نزع الملكية.
(2) إذ كان من الأوراق أن ملكية الأرض موضوع النزاع قد ثبتت للطاعن الحكم الصادر في الطعن بالنقض رقم….. لسنة 62 ق بتاريخ 14/ 5/ 1998، بعد نزع ملكيتها للمنفعة العامة الحاصل في 27/ 5/ 1979، ولم يرد اسمه في كشوف بيانات النزع، ولم يخطر بأي من إجراءاته ولم تعتد الجهة القائمة عليه – حسب الثابت بالأوراق – بادعائه الملكية. مما يخوله – وعلى ما سلف بيانه – الحق في اللجوء مباشرة إلى المحكمة بطلب التعويض الذي تقرر عن نزع ملكية تلك الأرض، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه لهذا النظر بشأن حقيقة طلبات الطاعن في الدعوى، وتحجب بذلك عن بحث ما آل إليه الأمر في هذا التعويض فإنه يكون معيبًا.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى….. لسنة 1999 مدني دمياط الابتدائية على المطعون ضده بصفته بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ مائة وواحد وعشرين ألف جنيه، على سند من أنه يمتلك قطعة أرض مساحتها 10 س 7 ط 22 ف مبينة الحدود والمعالم بالصحيفة. إلا أن جهة الإدارة نازعته في ملكيتها حتى انتهت المنازعة بصدور حكم في الطعن بالنقض رقم….. لسنة 62 ق بتاريخ 14/ 5/ 1998 بتثبيت ملكيته لها، وإبان فترة المنازعة حول الملكية أصدر المطعون ضده بصفته القرار رقم….. لسنة 1979 بتاريخ 27/ 5/ 1979 باعتبار المشروع 293 ري دمياط من أعمال المنفعة العامة ونشر في 9/ 7/ 1979، فقامت الجهة طالبة نزع الملكية بالاستيلاء الفعلي على الأطيان اللازمة لتنفيذ هذا المشروع والتي كان من بينها مساحة 20.5 س 3 ف من الأرض موضوع الحكم المشار إليه رفضت تعويضه عن نزع ملكيتها بزعم أنها مملوكة للدولة والذي يقدره بالمبلغ المطالب به، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره. حكمت بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدي للطاعن مبلغ 6510.40 جنيهًا. استأنف المطعون ضده بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة – مأمورية دمياط – بالاستئناف رقم…. لسنة 33 ق، كما استأنفه الطاعن لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم…. لسنة 33 ق، ضمت المحكمة الاستئنافين معًا للارتباط، وبعد أن ندبت خبيرًا أودع تقريريه الأصلي والتكميلي قضت بتاريخ 1/ 6/ 2004 في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني، وفي الاستئناف الثاني برفضه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع. إذ قضى بعدم قبول دعواه لرفعها بغير الطريق القانوني تأسيسًا على عدم سبق اعتراضه على إجراءات نزع ملكية الأرض موضوع النزاع. دون أن يرد على دفاعه بأن تلك الإجراءات لم تشمله، ولم يخطر بها لتمسك الجهة التي قامت بها بعدم ملكيته لتلك الأرض، والتي لم يحسم النزاع بشأنها مع الدولة إلا بصدور حكم محكمة النقض رقم…. لسنة 62 ق بتثبيت ملكيته لها بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن مفاد المواد 5، 6، 7، 8 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين أن المشرع قد أوجب في المادتين الخامسة والسادسة منه على الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة أن تتخذ الإجراءات المحددة بها والتي تنتهي بتحرير كشوف تتضمن بيان العقار المطلوب نزع ملكيته واسم مالكه وأصحاب الحقوق فيه ومحال إقامتهم والتعويض المقدر لهذا العقار وعرض هذه الكشوف مع خرائط تحديد العقارات في الأماكن المحددة للنشر عنها لمدة شهر وإخطار أصحاب الشأن بها، وأجازت المادة السابعة منه لذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق الاعتراض على هذه البيانات بما في ذلك تقدير التعويض خلال ثلاثين يومًا من تاريخ انتهاء مدة عرض الكشوف سالفة البيان، وحرصًا من المشرع – وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه – على حسم الأمور واستقرار الحقوق والتوصل إلى سرعة صرفها – أكدت المادة الثامنة على اعتبار البيانات المدرجة في الكشوف نهائية إذا لم تقدم عنها اعتراضات خلال المدة المذكورة بحيث يكون صرف التعويضات المدرجة بها إلى الأشخاص المقيدة أسمائهم فيما مبرءًا لذمة الجهة نازعة الملكية في مواجهة الكافة – ومنهم من قد يظهر من أصحاب الحقوق فيما بعد. وقد أوضحت المذكرة المشار إليها أن هذا الإبراء نسبي لأن حق أي إنسان على العقارات المدرجة في الكشوف لا يسقط قبل الأشخاص الذين صُرفت لهم التعويضات، بل يظل قائمًا وخاضعًا للقواعد العامة التي تقرر للدائن الحقيقي حق الرجوع على الدائن الظاهر بما يكون قد استوفاه بغير حق. ويؤكد ذلك أيضًا ما نصت عليه المادة 26 من ذات القانون ” من أن ” دعاوى الفسخ ودعاوى الاستحقاق وسائر الدعاوى العينية لا توقف إجراءات نزع الملكية ولا تمنع نتائجها، وينتقل حق الطالبين إلى التعويض ” وهو ما لازمه أن عدم اعتراض المالك الحقيقي على بيانات نزع الملكية لعدم ورود اسمه فيها، وعدم اعتداد الجهة نازعة الملكية أو القائمة على إجراءاته بما يدعيه من ملكية لا يحول بينه وبعد الحكم له في أي من تلك الدعاوى وبين المطالبة بحقه في التعويض عن نزع الملكية. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن ملكية الأرض موضوع النزاع قد ثبتت للطاعن الحكم الصادر في الطعن بالنقض رقم….. لسنة 62 ق بتاريخ 14/ 5/ 1998، بعد نزع ملكيتها للمنفعة العامة الحاصل في 27/ 5/ 1979، ولم يرد اسمه في كشوف بيانات النزع، ولم يخطر بأي من إجراءاته ولم تعتد الجهة القائمة عليه – حسب الثابت بالأوراق – بادعائه الملكية. مما يخوله – وعلى ما سلف بيانه – الحق في اللجوء مباشرة إلى محكمة بطلب التعويض الذي تقرر عن نزع ملكية تلك الأرض، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه لهذا النظر بشأن حقيقة طلبات الطاعن في الدعوى، وتحجب بذلك عن بحث ما آل إليه الأمر في هذا الخصوص فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

وسوم :