الخط الساخن : 01118881009

جلسة 29 من سبتمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين حامد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد محمود كامل، درويش مصطفى أغا، على محمد إسماعيل نواب رئيس المحكمة ونبيل أحمد عثمان.

(132)
الطعن رقم 44 لسنة 73 القضائية

(1 – 4) إيجار “إيجار الأماكن: عقد إيجار الأجنبى: الامتداد القانونى لعقد إيجار الأجنبى”. حكم “عيوب التدليل: القصور فى التسبيب، الخطأ فى تطبيق القانون”. دستور “اختصاص المحكمة الدستورية: الرقابة على دستورية القوانين” “عدم الدستورية: أثر الحكم بعدم الدستورية”.
(1) الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح. نطاقها.
(2) الحكم بعدم دستورية نص قانونى أو لائحة. ملزم لجميع سلطات الدولة والكافة.
(3) الحكم بعدم دستورية نص المادة 17/ 4 ق 136 لسنة 1981 فيما تضمنه من قصر استمرار عقد الإيجار على الزوجة المصرية وأولادها من زوجها المستأجر غير المصرى عند انتهاء إقامته بالبلاد دون الزوج المصرى وأولاده من زوجته المستأجرة غير المصرية. مؤداه. المساواة بين الزوجة المصرية وأولادها من المستأجر غير المصرى وبين الزوج المصرى وأولاده من الزوجة غير المصرية بشأن امتداد عقد الإيجار إليهم عند انتهاء إقامة المستأجر أو المستأجرة غير المصريين بالبلاد وتوافر شروط الامتداد الواردة بالمادة سالفة البيان.
(4) قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعنة – المولودة لأب مصرى – بإلزام المطعون ضدهما بتحرير عقد إيجار لها عن شقة التداعى لامتداده إليها عن والدتها المستأجرة غير المصرية بعد انتهاء إقامة الأخيرة بالبلاد استنادًا لنص الفقرة الرابعة من المادة 17 ق 136 لسنة 1981 المقضى بعدم دستوريتها دون بحث توافر شروط الامتداد القانونى لعقد الإيجار إليها. خطأ وقصور.
1 – الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح المنوطة بالمحكمة الدستورية العليا تستهدف صون الدستور وحمايته من الخروج على أحكامه، وسبيل هذه الرقابة تكون بالتحقق من التزام سلطة التشريع بما يورده الدستور فى مختلف نصوصه من ضوابط وقيود بما مؤداه أن مجال الرقابة على الشرعية الدستورية لا ينحصر فيما أخل به المشرع بصورة مباشرة من الحقوق التى كفلها الدستور، ولكنها تتناول أيضًا ما أهدره أو أغفله من هذه الحقوق، فكلما كان تنظيم المشرع لأحد هذه الحقوق قاصرًا بما يجعله فى غير الصورة التى تكفل فاعلية مباشرة هذا الحق أخل هذا القصور بالحماية الدستورية وهو ما يسمى بالرقابة القضائية على قصور النص التشريعى أو رقابة الإغفال بمعنى أن إغفال المشرع تقرير بعض القواعد فى النص التشريعى بما يخل بما يورده الدستور من ضوابط وقيود يجعل هذا الإغفال مخالفًا للدستور.
2 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن أحكام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص فى القانون أو لائحة ملزم لجميع سلطات الدولة والكافة.
3 – إذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 14/ 4/ 2002 فى الطعن رقم 6 لسنة 20 ق دستورية والمنشور فى الجريدة الرسمية فى العدد رقم 17 تابع بتاريخ 27/ 4/ 2002 بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما تضمنه من قصر استمرار عقد الإيجار على الزوجة المصرية وأولادها من زوجها المستأجر غير المصرى عند انتهاء إقامته بالبلاد فعلاً أو حكمًا دون الزوج المصرى وأولاده من زوجته المستأجرة غير المصرية، بما مفاده أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بعدم دستورية حرمان الزوج المصرى وأولاده من زوجته المستأجرة غير المصرية من ميزة الامتداد القانونى لعقد الإيجار بما يترتب عليه المساواة بين الزوجة المصرية وأولادها من المستأجر غير المصرى وبين الزوج المصرى وأولاده من الزوجة غير المصرية فى الحكم بامتداد عقد الإيجار إليهم فى حالة انتهاء إقامة المستأجر أو المستأجرة غير المصريين فعلاً أو حكمًا إذا توافرت الشروط الواردة فى المادة المشار إليها.
4 – إذ قضى الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعنة المولودة لأب مصرى بإلزام المطعون ضدهما بتحرير عقد إيجار لها عن شقة النزاع لامتداد العقد إليها من والدتها المستأجرة غير المصرية بعد انتهاء إقامتها بالبلاد استنادًا إلى نص الفقرة الرابعة من المادة 17 المشار إليها رغم القضاء بعدم دستوريتها فيما تضمنه من قصر استمرار عقد الإيجار على الزوجة المصرية وأولادها من المستأجر الأجنبى على النحو السالف فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما حجبه عن بحث توافر شروط الامتداد القانونى لعقد الإيجار إلى الطاعنة بما يعيبه أيضًا بالقصور فى التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهما أقاما على… والدة الطاعنة الدعوى رقم… لسنة 1998 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 29/ 7/ 1964 وإخلاء العين المبينة به وتسليمها لهما خالية، وقالا بيانًا لذلك أنه بموجب ذلك العقد استأجرت المذكورة – غير المصرية الجنسية – العين محل التداعى وإذ انتهت إقامتها بالبلاد فقد أقاما الدعوى، تدخلت الطاعنة فى الدعوى بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهما بتحرير عقد إيجار لها عن عين النزاع تأسيسًا على أنها ابنة المستأجرة الأصلية وتقيم معها بها وأنها مصرية الجنسية من أب مصرى فيمتد إليها عقد الإيجار. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بالطلبات فى الدعوى الأصلية وفى موضوع التدخل بإلزام المطعون ضدهما بتحرير عقد إيجار للطاعنة عن شقة النزاع. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم… لسنة 58 ق إسكندرية، وبتاريخ 24/ 11/ 2002 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فى شقه الخاص بطلبات الطاعنة وبرفضها. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ذلك أنه أقام قضاءه برفض طلبها بإلزام المطعون ضدهما بتحرير عقد إيجار لها عن شقة النزاع على أن نص الفقرة الرابعة من المادة 17 من القانون 136 لسنة 81 بقصر الامتداد القانونى لعقد إيجار الأجنبى الذى انتهت مدة إقامته بالبلاد على زوجته المصرية وأولادها منه دون الزوج المصرى للمستأجرة الأجنبية وأولاده منها فى حين أن هذا النص قضى بعدم دستوريته فى القضية رقم 6 لسنة 20 ق دستورية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح المنوطة بالمحكمة الدستورية العليا تستهدف صون الدستور وحمايته من الخروج على أحكامه، وسبيل هذه الرقابة تكون بالتحقق من التزام سلطة التشريع بما يورده الدستور فى مختلف نصوصه من ضوابط وقيود بما مؤداه أن مجال الرقابة على الشرعية الدستورية لا ينحصر فيما أخل به المشرع بصورة مباشرة من الحقوق التى كفلها الدستور، ولكنها تتناول أيضًا ما أهدره أو أغفله من هذه الحقوق فكلما كان تنظيم المشرع لأحد هذه الحقوق قاصرًا بما يجعله فى غير الصورة التى تكفل فاعلية مباشرة هذا الحق، أخل هذا القصور بالحماية الدستورية وهو ما يسمى بالرقابة القضائية على قصور النص التشريعى أو رقابة الإغفال بمعنى أن إغفال المشرع تقرير بعض القواعد فى النص التشريعى بما يخل بما يورده الدستور من ضوابط وقيود يجعل هذا الإغفال مخالفًا للدستور، كما أن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن أحكام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص فى القانون أو لائحة ملزم لجميع سلطات الدولة والكافة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 14/ 4/ 2002 فى الطعن رقم 6 لسنة 20 ق دستورية والمنشور فى الجريدة الرسمية فى العدد رقم 17 تابع بتاريخ 27/ 4/ 2002 بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما تضمنه من قصر استمرار عقد الإيجار على الزوجة المصرية وأولادها من زوجها المستأجر غير المصرى عند انتهاء إقامته بالبلاد فعلاً أو حكمًا دون الزوج المصرى وأولاده من زوجته المستأجرة غير المصرية بما مفاده أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بعدم دستورية حرمان الزوج المصرى وأولاده من زوجته المستأجرة غير المصرية من ميزة الامتداد القانونى لعقد الإيجار بما يترتب عليه المساواة بين الزوجة المصرية وأولادها من المستأجر غير المصرى وبين الزوج المصرى وأولاده من الزوجة غير المصرية فى الحكم بامتداد عقد الإيجار إليهم فى حالة انتهاء إقامة المستأجر أو المستأجرة غير المصريين فعلاً أو حكمًا إذا توافرت الشروط الواردة فى المادة المشار إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض طلب الطاعنة المولودة لأب مصرى بإلزام المطعون ضدهما بتحرير عقد إيجار لها عن شقة النزاع لامتداد العقد إليها من والدتها المستأجرة غير المصرية بعد انتهاء إقامتها بالبلاد استنادًا إلى نص الفقرة الرابعة من المادة 17 المشار إليها رغم القضاء بعدم دستوريتها فيما تضمنه من قصر استمرار عقد الإيجار على الزوجة المصرية وأولادها من المستأجر الأجنبى على النحو السالف فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما حجبه عن بحث توافر شروط الامتداد القانونى لعقد الإيجار إلى الطاعنة بما يعيبه أيضًا بالقصور فى التسبيب مما يوجب نقضه.

وسوم :