الخط الساخن : 01118881009

جلسة 13 من ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود مكى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى جلال، بليغ كمال، مجدى زين العابدين وأحمد عبد الحميد حامد نواب رئيس المحكمة.

(146)
الطعن رقم 4372 لسنة 73 القضائية

(1 – 4) حكم “عيوب التدليل: القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون”. محاماة “أتعاب المحاماة: طبيعتها” “استحقاقها عن طريق القضاء”. محكمة الموضوع “سلطتها فى تقدير أتعاب المحاماة”.
(1) أتعاب المحاماة المتفق عليها أو التى تدفع طوعًا قبل تنفيذ الوكالة. اعتبارها أجر وكيل. خضوعها لتقدير قاضى الموضوع. جواز تعديله لها بالتخفيض أو الزيادة للحد الذى يجعلها مناسبة. استعماله حقه فى التعديل. استثناء من قاعدة الاتفاق شريعة المتعاقدين. شرطه. خطأ الطرفان فى تقدير قيمة العمل أو قيام ظروف حملت الموكل على زيادة المقابل بما يقتضيه الحال.م 709/ 2 مدنى.
(2) القضاء بأتعاب المحاماة. شرطه. وجوب تحقق القاضى من صحة الظروف والمؤثرات التى أحاطت بعقد الاتفاق واستظهارها والأساس الذى قام عليه تقدير الأتعاب. مخالفة ذلك. قصور. م82/ 3 ق المحاماة رقم 17 لسنة 1983.
(3) تعويل الحكم فى قضائه على مجرد نصوص الاتفاق لتقدير أتعاب المحاماة. غير جائز. عدم صحة اعتباره وحده الأساس فى تقدير الأتعاب. علة ذلك.
(4) تضمين عقد النزاع مقدم ومؤخر أتعاب المحاماة. قضاء الحكم ببطلان المؤخر دون إخضاع المقدم لتقديره رغم المنازعة فيه وتعويله فى تقدير الأتعاب على الاتفاق محل التداعى باعتباره كاشفًا ومعبرًا عن نية الطاعن فى تقدير الجهد المبذول من المطعون ضدها دون أن يبين فى قضائه هذا الجهد والأعمال محل هذا الجهد وأهميتها والنتيجة التى تحققت عنها وأقدمية المطعون ضدها باعتبارها العناصر الأساسية المكونة قانونًا لتقدير الأتعاب. خطأ وقصور.
1 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن أتعاب المحاماة المتفق عليها أو التى تدفع طوعًا قبل تنفيذ الوكالة تعد أجر وكيل يخضع لتقدير قاضى الموضوع طبقًا لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 709 من القانون المدنى وله الحق فى تعديل هذا الأجر المتفق عليه سواء بتخفيضه أو بالزيادة عليه إلى الحد الذى يجعله مناسبًا، وهو استثناء من القاعدة العامة التى تقضى بأن الاتفاق شريعة المتعاقدين وبالتالى يشترط لاستعماله أن تكون هناك ظروف قد أثرت فى الموكل تأثيرًا قد حمله على التعهد للوكيل بمقابل يزيد كثيرًا عما يقتضيه الحال أو كان الطرفان قد أخطئا فى تقدير قيمة العمل موضوع الوكالة قبل تنفيذه.
2 – مفاد النص فى صدر الفقرة الثالثة من المادة 82 من قانون المحاماة الصادر برقم 17 لسنة 1983 يدل على إنه يتعين معه على القاضى أن يتحقق من صحة الظروف والمؤثرات التى أحاطت بالتعاقد والأساس الذى قام عليه تقدير الأتعاب وإلا كان حكمه قاصرًا، ذلك أن هذه من العناصر الجوهرية التى يجب على الحكم استظهارها عند القضاء بالأتعاب.
3 – لا يجوز للحكم أن يعول فى قضائه على مجرد نصوص الاتفاق بشأن أتعاب المحاماة موضوع التداعى لما فى ذلك من مصادرة على المطلوب لأن هذا الاتفاق بذاته ومقابله هو محل منازعة الخصوم فلا يصح أن يكون وحده هو الأساس فى تقدير الأتعاب.
4 – إذ كان الثابت أنه لا خلاف بين الطرفين عن أن عقد الاتفاق المؤرخ 12/ 1/ 1995 قد تضمن مقدم أتعاب مقداره مليون جنيه ومؤخر أتعاب تمثل فى وحدة سكنية، وإذ قضى الحكم ببطلان المؤخر ولم يخضع مقدم الأتعاب لتقديره رغم منازعة الطاعن وكان هذا المقدم جزءًا من الأتعاب قد دفع قبل تنفيذ الوكالة ومن ثم يخضع لتقدير القاضى عند المنازعة إذا ما قدم الموكل دليلاً على وجود ظروف أثرت فى إرادته عند التعاقد شأن أجور الوكلاء عمومًا وإذ عول بالنسبة لتقدير مؤخر الأتعاب على الاتفاق المؤرخ 12/ 1/ 1995 بمقولة إنه كاشف ويعبر عن نية الطاعن فى تقدير الجهد المبذول من المطعون ضدها وذلك دون أن يبين الجهد الذى قامت به والأعمال محل هذا الجهد وأهميتها والنتيجة التى تحققت عنها وأقدمية قيد المطعون ضدها وهى العناصر الأساسية المكونة قانونًا لتقدير الأتعاب ومن ثم يكون معيبًا بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم… لسنة 2000 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن بصفته بطلبات ختامية وهى أحقيتها فى استلام قيمة الشقة محل العقد المؤرخ 12/ 1/ 1995 ومقدارها ثلاثة ملايين جنيه والفوائد القانونية والتعويض، كما أقام الطاعن بصفته دعوى فرعية طلب فيها أصليًا بطلان هذا العقد وبرد ما تقاضته المطعون ضدها من مبالغ، واحتياطيًا رد مبلغ الأتعاب المتفق عليها إلى المقدار المناسب، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى الأصلية، وفى الدعوى الفرعية ببطلان عقد الاتفاق المؤرخ 12/ 1/ 1995 فى خصوص تقاضى المطعون ضدها لوحدة سكنية كمؤخر أتعاب، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم… لسنة 119 القاهرة، كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم… لسنة 120 ق، وبتاريخ 24/ 6/ 2003 قضت المحكمة برفض استئناف الطاعن وإلزامه بأن يؤدى للمطعون ضدها مبلغ ستمائة ألف جنيه مؤخر أتعاب لها وفائدة مقدارها 4٪ من تاريخ الحكم. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، وعُرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بطلب إخضاع أتعاب المحاماة فى عقد الاتفاق المؤرخ 12/ 1/ 1995 سواء مقدمه أو مؤخره للسلطة التقديرية للمحكمة وذلك للمغالاة الظاهرة فيه، خاصة وأن السبب فى إقفال التفليسة موضوع هذا العقد هو سداد الديون وهو إجراء يتم فى غرفة المشورة دون وجود لأى دفاع قانونى أو حضور للمطعون ضدها وإذ اعتد الحكم فى تقدير مؤخر الأتعاب بما ذهب إليه من أن الاتفاق بين الطرفين قد أفصح عن إرادة الطاعن فى تقدير الجهد المبذول دون أن يبين هذا الجهد الذى بذلته المطعون ضدها والعمل القانونى الذى قامت به والنتيجة التى حققتها فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله, ذلك أنه لما كانت أتعاب المحاماة المتفق عليها أو التى تدفع طوعًا قبل تنفيذ الوكالة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تعد أجر وكيل يخضع لتقدير قاضى الموضوع طبقًا لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 709 من القانون المدنى وله الحق فى تعديل هذا الأجر المتفق عليه سواء بتخفيضه أو بالزيادة عليه إلى الحد الذى يجعله مناسبًا، وهو استثناء من القاعدة العامة التى تقضى بأن الاتفاق شريعة المتعاقدين وبالتالى يشترط لاستعماله أن تكون هناك ظروف قد أثرت فى الموكل تأثيرًا قد حمله على التعهد للوكيل بمقابل يزيد كثيرًا عما يقتضيه الحال أو كان الطرفان قد أخطئا فى تقدير قيمة العمل موضوع الوكالة قبل تنفيذه وكان النص فى صدر الفقرة الثالثة من المادة 82 من قانون المحاماة الصادر برقم 17 لسنة 1983 ينص على أن “ويدخل فى تقدير الأتعاب أهمية الدعوى والجهد الذى بذله المحامى والنتيجة التى حققها … وأقدمية درجة قيد المحامى… ” ويتعين على القاضى أن يتحقق من صحة الظروف والمؤثرات التى أحاطت بالتعاقد والأساس الذى قام عليه تقدير الأتعاب وإلا كان حكمه قاصرًا، ذلك أن هذه من العناصر الجوهرية التى يجب على الحكم استظهارها عند القضاء بالأتعاب فلا يجوز للحكم أن يعول فى قضائه على مجرد نصوص الاتفاق لما فى ذلك من مصادرة على المطلوب لأن هذا الاتفاق بذاته ومقابله هو محل منازعة الخصوم فلا يصح أن يكون وحده هو الأساس فى تقدير الأتعاب وكان لا خلاف بين الطرفين عن أن عقد الاتفاق المؤرخ 12/ 1/ 1995 قد تضمن مقدم أتعاب مقداره مليون جنيه ومؤخر أتعاب تمثل فى وحدة سكنية، وإذ قضى الحكم ببطلان المؤخر ولم يخضع مقدم الأتعاب لتقديره رغم منازعة الطاعن وكان هذا المقدم جزءًا من الأتعاب قد دفع قبل تنفيذ الوكالة ومن ثم يخضع لتقدير القاضى عند المنازعة إذا ما قدم الموكل دليلاً على وجود ظروف أثرت فى إرادته عند التعاقد شأن أجور الوكلاء عمومًا وإذ عول بالنسبة لتقدير مؤخر الأتعاب على الاتفاق المؤرخ 12/ 1/ 1995 بمقولة إنه كاشف ويعبر عن نية الطاعن فى تقدير الجهد المبذول من المطعون ضدها وذلك دون أن يبين الجهد الذى قامت به والأعمال محل هذا الجهد وأهميتها والنتيجة التى تحققت عنها وأقدمية قيد المطعون ضدها وهى العناصر الأساسية المكونة قانونًا لتقدير الأتعاب ومن ثم يكون معيبًا بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه.

وسوم :