الخط الساخن : 01118881009

جلسة 21 من يناير سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين حامد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد محمود كامل، درويش مصطفى أغا، على محمد إسماعيل نواب رئيس المحكمة وعمرو الشوربجى.

(26)
الطعن رقم 205 لسنة 73 القضائية

(1 – 5) إثبات “طرق الإثبات”. إيجار “إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء للتأجير من الباطن: ما لا يعد كذلك”. حكم “عيوب التدليل: القصور فى التسبيب”. دعوى “الدفاع فيها: الدفاع الجوهرى”. صورية “إثبات الصورية”.
(1) توقيع الجزاء بالإخلاء وفسخ عقد الإيجار فى مجال أسباب الإخلاء الواردة فى قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية. مناطه. ثبوت وقوع المخالفة المبررة للإخلاء على وجه اليقين. مؤداه. العقد الصورى الذى يصدر من المستأجر بالتنازل للغير عن العين المؤجرة أو تأجيرها من الباطن بغير إذن كتابى صريح من المؤجر. لا يقوم به سبب الإخلاء المنصوص عليه بالفقرة “ج” م 18 ق 136 لسنة 1981. علة ذلك.
(2) أحقية المؤجر حسن النية فى التمسك بالعقد الصورى. م 244 ق المدنى. لا محل لإعماله كنص عام فى مجال أسباب الإخلاء الواردة فى قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية على سبيل الحصر. علة ذلك. الأخذ بالعقد الصورى فيه استحداث لسبب جديد لأسباب الإخلاء. تعلق ذلك بالنظام العام.
(3) حق المستأجر فى إثبات صورية التصرف الصادر منه بكافة طرق الإثبات. لا محل للقضاء بالإخلاء متى ثبتت صورية هذا التصرف ولو تمسك المؤجر حسن النية بالعقد الظاهر.
(4) تمسك الطاعن المستأجر بصورية عقد تنازله عن إيجار العين محل النزاع صورية مطلقة لقصده الحصول على التراخيص اللازمة باسم المتنازل له لمزاولة أعمال التجارة بالعين تحايلاً على أحكام القانون التى تحظر عليه الاشتغال بها لكونه موظفًا عامًا وتدليله على ذلك بالمستندات والقرائن. دفاع جوهرى. قضاء الحكم المطعون فيه بالإخلاء طارحًا دفاع الطاعن سالف البيان ودلالة ما قدم من مستندات. قصور.
(5) تقديم مستند مؤثر فى الدعوى. قعود المحكمة عن بحثه. قصور.
1 – البين من استقراء المراحل التشريعية لقوانين إيجار الأماكن المتعاقبة أرقام121 لسنة 1947 و52 لسنة 1969 و49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981 أن المشرع قد قيد حق المؤجر فى طلب إنهاء أو فسخ عقد الإيجار إلا لأحد الأسباب المبينة بتلك القوانين والتى وردت فيها على سبيل الحصر لا على سبيل البيان، وهو حصر أملته اعتبارات النظام العام وأوجب المشرع فى بعض الأسباب وهى استعمال المكان المؤجر أو السماح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو فى أغراض منافية للآداب العامة أن تكون ثابتة بحكم قضائى نهائى للتيقن من ثبوت وقوع المخالفة، فإذا ما ثبت وقوع المخالفة المبررة للإخلاء وجب الحكم به، ولا أثر لعدول المستأجر عنها فى توقيع هذا الجزاء مما يدل على أن ثبوت وقوع المخالفة المبررة للإخلاء على وجه اليقين هو المناط فى توقيع الجزاء بالإخلاء وفسخ عقد الإيجار، ومن ثم فإن التصرف الصورى الذى يصدر من المستأجر بالتنازل للغير عن العين المؤجرة أو تأجيرها له من الباطن بغير إذن كتابى صريح من المؤجر لا يقوم به سبب الإخلاء المنصوص عليه فى الفقرة “ج” من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، إذ العقد الصورى لا وجود له قانونًا ولا ينتج أثرًا فهو والعدم سواء، وبالتالى لا تثبت المخالفة المبررة للإخلاء بمقتضاه.
2 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه لا وجه للتحدى بأحقية المؤجر – باعتباره من دائنى المستأجر – متى كان حسن النية فى التمسك بالعقد الصورى طبقًا لنص الفقرة الأولى من المادة 244 من القانون المدنى، إذ لا محل لإعمال هذا النص العام فى مجال أسباب الإخلاء الواردة فى قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية على سبيل الحصر والتى تتعلق بالنظام العام لما هو مقرر من أن النص الخاص يقيد العام، هذا إلى أن القول بتوقيع الجزاء بالإخلاء أخذًا بالعقد الصورى فيه استحداث لسبب جديد للإخلاء لم ينص عليه القانون.
3 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن للمستأجر أن يثبت صورية التصرف الصادر منه للغير بكافة طرق الإثبات، فإذا ما نجح فى ذلك كان لا محل للقضاء بالإخلاء ولو كان المؤجر حسن النية لا يعلم بصورية هذا التصرف وتمسك بالعقد الصورى الظاهر.
4 – إذ كان دفاع الطاعن أمام محكمة الموضوع بدرجتيها قد قام على أن عقد الإيجار المؤرخ 15/ 8/ 1987 الذى حرره لوالدته – المطعون ضدها الثانية – صورى صورية مطلقة قصد من تحريره الحصول باسمها من جهات الاختصاص على التراخيص والأوراق والشهادات اللازمة لمزاولة أعمال التجارة فى عين النزاع تحايلاً على أحكام القانون التى تحظر عليه باعتباره موظفًا عامًا الاشتغال بتلك الأعمال وأنه لم يتخل عن المحل المؤجر وظل يديره ويباشر النشاط التجارى فيه دون انقطاع منذ أن استأجره من المطعون ضده الأول، وقدم إثباتًا لهذا الدفاع ورقة ضد حررتها والدته فى تاريخ معاصر لعقد الإيجار المحرر بينها وبينه والعديد من فواتير شراء البضائع التى يجرى الاتجار بها فى ذلك المحل صادرة باسمه كما تساند إلى التوكيل الصادر من والدته إليه لمباشرة أعمال التجارة نيابة عنها وإلى ما اجمع عليه الشهود أمام الخبير المعين فى الدعوى من أنه لم يترك عين النزاع وأنه واضع اليد عليها والمنتفع بها منذ بدء الإجارة، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض دفاع الطاعن فى هذا الخصوص مقررًا أنه لم يقدم ما يثبته دون أن يعرض لما ركن إليه من مستندات وقرائن ويخضعها لتقديره مع ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى.
5 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستند مؤثر فى الدعوى وجب عليها أن تتناوله فى حكمها بالبحث وإلا كان الحكم قاصر البيان.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن والمطعون ضدها الثانية الدعوى رقم… لسنة 2001 مساكن ملوى بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1986 وإخلائهما من العين المؤجرة المبينة بالصحيفة والتسليم، وقال بيانًا لها إنه بموجب هذا العقد استأجر الطاعن منه محلاً لاستعماله فى تجارة العطارة غير أنه قد أجره من الباطن إلى المطعون ضدها الثانية بغير إذن كتابى صريح منه مخالفًا الحظر الوارد بالعقد والقانون فأقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن قدم تقريره حكمت بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف بنى سويف – مأمورية المنيا – بالاستئناف رقم…. لسنة 38 ق وبتاريخ 18/ 1/ 2003 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن عقد الإيجار من الباطن الصادر منه إلى والدته – المطعون ضدها الثانية – هو عقد صورى لم يقصدا ترتيب أثاره وإنما حرراه لتلافى الحظر الذى فرضه القانون عليه فى ممارسة التجارة، وقد قدم من المستندات ما يدل على صحة هذا الدفاع وعلى أن العقد لم ينفذ وأنه لم يتخل عن إدارة المحل وتساند إلى أن الشهود الذين أدلوا بأقوالهم أمام الخبير المنتدب قد شهدوا بهذا المضمون، غير أن الحكم رفض دفاعه فى هذا الخصوص دون أن يفند المستندات والقرائن التى ساقها تأييدًا له بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن البين من استقراء المراحل التشريعية لقوانين إيجار الأماكن المتعاقبة أرقام 121 لسنة 1947 و 52 لسنة 1969 و 49 لسنة 1977 و 136 لسنة 1981 أن المشرع قد قيد حق المؤجر فى طلب إنهاء أو فسخ عقد الإيجار إلا لأحد الأسباب المبينة بتلك القوانين والتى وردت فيها على سبيل الحصر لا على سبيل البيان، وهو حصر أملته اعتبارات النظام العام وأوجب المشرع فى بعض الأسباب وهى استعمال المكان المؤجر أو السماح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو فى أغراض منافية للآداب العامة أن تكون ثابتة بحكم قضائى نهائى للتيقن من ثبوت وقوع المخالفة، فإذا ما ثبت وقوع المخالفة المبررة للإخلاء وجب الحكم به، ولا أثر لعدول المستأجر عنها فى توقيع هذا الجزاء مما يدل على أن ثبوت وقوع المخالفة المبررة للإخلاء على وجه اليقين هو المناط فى توقيع الجزاء بالإخلاء وفسخ عقد الإيجار، ومن ثم فإن التصرف الصورى الذى يصدر من المستأجر بالتنازل للغير عن العين المؤجرة أو تأجيرها له من الباطن بغير إذن كتابى صريح من المؤجر لا يقوم به سبب الإخلاء المنصوص عليه فى الفقرة “ج” من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، إذ العقد الصورى لا وجود له قانونًا ولا ينتج أثرًا فهو والعدم سواء، وبالتالى لا تثبت المخالفة المبررة للإخلاء بمقتضاه، ولا وجه للتحدى بأحقية المؤجر – باعتباره من دائنى المستأجر – متى كان حسن النية فى التمسك بالعقد الصورى طبقًا لنص الفقرة الأولى من المادة 244 من القانون المدنى، إذ لا محل لإعمال هذا النص العام فى مجال أسباب الإخلاء الواردة فى قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية على سبيل الحصر والتى تتعلق بالنظام العام لما هو مقرر من أن النص الخاص يقيد العام، هذا إلى أن القول بتوقيع الجزاء بالإخلاء أخذًا بالعقد الصورى فيه استحداث لسبب جديد للإخلاء لم ينص عليه القانون، وترتيبًا على ذلك فإنه يحق للمستأجر أن يثبت صورية التصرف الصادر منه للغير بكافة طرق الإثبات، فإذا ما نجح فى ذلك كان لا محل للقضاء بالإخلاء ولو كان المؤجر حسن النية لا يعلم بصورية هذا التصرف وتمسك بالعقد الصورى الظاهر. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن أمام محكمة الموضوع بدرجتيها قد قام على أن عقد الإيجار المؤرخ 15/ 8/ 1978 الذى حرره لوالدته – المطعون ضدها الثانية – صورى صورية مطلقة قصد من تحريره الحصول باسمها من جهات الاختصاص على التراخيص والأوراق والشهادات اللازمة لمزاولة أعمال التجارة فى عين النزاع تحايلاً على أحكام القانون التى تحظر عليه باعتباره موظفًا عامًا الاشتغال بتلك الأعمال وأنه لم يتخل عن المحل المؤجر وظل يديره ويباشر النشاط التجارى فيه دون انقطاع منذ أن استأجره من المطعون ضده الأول، وقدم إثباتًا لهذا الدفاع ورقة ضد حررتها والدته فى تاريخ معاصر لعقد الإيجار المحرر بينها وبينه والعديد من فواتير شراء البضائع التى يجرى الاتجار بها فى ذلك المحل صادرة باسمه كما تساند إلى التوكيل الصادر من والدته إليه لمباشرة أعمال التجارة نيابة عنها وإلى ما اجمع عليه الشهود أمام الخبير المعين فى الدعوى من أنه لم يترك عين النزاع وأنه واضع اليد عليها والمنتفع بها منذ بدء الإجارة، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض دفاع الطاعن فى هذا الخصوص مقررًا أنه لم يقدم ما يثبته دون أن يعرض لما ركن إليه من مستندات وقرائن ويخضعها لتقديره مع ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة إنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستند مؤثر فى الدعوى وجب عليها أن تتناوله فى حكمها بالبحث وإلا كان الحكم قاصر البيان، إذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل التحدث عما تساند إليه الطاعن من مستندات استظهارًا لحقيقة مدلولها يكون قد شابه قصور يبطله ويوجب نقضه.

وسوم :