الخط الساخن : 01118881009

جلسة 25 من يناير سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يوسف عبد الحليم الهته، محمد زكى خميس نائبى رئيس المحكمة، أحمد فتحى المزين وعبد الصمد محمد هريدى.

(29)
الطعن رقم 920 لسنة 73 القضائية

(1 – 5) إيجار “تشريعات إيجار الأماكن: نطاق سريانها” “أسباب الإخلاء: الإخلاء لإساءة استعمال العين المؤجرة: الإخلاء لاستعمال العين بطريقة منافية للآداب العامة: ما لا يعد كذلك”. حكم “عيوب التدليل: الخطأ فى تطبيق القانون”. قانون “تفسير القانون”. محكمة الموضوع “مسائل الواقع”.
(1) تشريعات إيجار الأماكن. استثنائية. وجوب تفسيرها فى أضيق الحدود دون توسع. التعرف على الحكم الصحيح من النص. سبيله. تقصى الغرض الذى رمى إليه المشرع والقصد الذى أملاه. الهدف منها. منع استغلال المؤجرين للمستأجرين وعلى الأخص فى تحديد الأجرة وطلب الإخلاء.
(2) إخلاء المستأجر لاستعمال العين المؤجرة أو سماحه باستعمالها فى أغراض منافية للآداب العامة. م 18/ د ق 136 لسنة 1981. شرطه. ثبوت ذلك بحكم قضائى نهائى.
(3) استخلاص ما إذا كان الفعل منافيًا للآداب العامة من عدمه. واقع. خضوعه لتقدير قاضى الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله.
(4) الآداب العامة فى معنى المادة 18/ د ق 136 لسنة 1981. وجوب تفسيرها على نحو ضيق دون توسع أو قياس. اتفاق معناها مع ما عناه المشرع الجنائى فى مجال تأثيمه للأفعال المنافية للآداب فى قانون العقوبات والتشريعات الجنائية الخاصة. جرائم تقليد وتزوير وتزييف العملة. المواد 202، 202 مكرر، 203 عقوبات. عدم اعتبارها من الأفعال المنافية للآداب.
(5) إدانة المستأجر فى إحدى جرائم تقليد أو تزوير أو تزييف العملة بحكم بات. عدم اعتباره استعمالاً للعين فى أغراض منافية للآداب الموجب للحكم بالإخلاء فى مفهوم المادة 18/ د ق 136 لسنة 1981. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بإخلاء الطاعن – المستأجر – من عين النزاع تأسيسًا على ما استخلصه من أن ارتكابه للجريمة المشار إليها يجافى القيم الدينية. خطأ فى تطبيق القانون. علة ذلك.
1 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن تشريعات إيجار الأماكن من القوانين الاستثنائية التى تسرى فى نطاق الأغراض التى وضعت لها فيجب تفسيرها فى أضيق الحدود دون ما توسع فى التفسير أو القياس، ويكون التعرف على الحكم الصحيح من النص بتقصى الغرض الذى رمى إليه والقصد الذى أملاه، وكانت هذه التشريعات الاستثنائية قد نشأت فى ظل استحكام أزمة المساكن المتفاقمة وصعوبة الحصول على مسكن مما حدا بالمشرع للتدخل لوضع قيود وضوابط معينة فى تأجير الأماكن خروجًا على الأصل العام بقصد منع استغلال المؤجرين للمستأجرين، ومستهدفًا منها على الأخص الحد من حرية المؤجر فى تحديد الأجرة وفى طلب الإخلاء فوضع القيود على حق المؤجر فى طلب إخلاء المكان المؤجر بأن أورد الحالات التى لا يجوز له استعمال هذا الحق إلا بتوافر إحداها.
2 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن النص فى الفقرة (د) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 يدل على أن المشرع حدد سبب الإخلاء لإساءة استعمال العين المؤجرة وحصرها فى حالات معينة منها حالة استعمال المستأجر للمكان المؤجر أو السماح باستعماله فى أمور وأغراض تنافى الآداب العامة واشترط لذلك أن تثبت المخالفة بحكم قضائى نهائى حتى لا يقوم طلب الإخلاء على مجرد الادعاء فإذا ما ثبتت المخالفة بهذا الحكم النهائى تعين القضاء بالإخلاء.
3 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – إن اعتبار أحد الأفعال التى تستخلص من أوراق الدعوى الصادر فيها هذا الحكم من التصرفات التى تحدث عنها نص المادة 18/ د ق 136 لسنة 1981 من عدمه وإن كان من مسائل الواقع التى تخضع لتقدير قاضى الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله.
4 – من المتعين الأخذ بمفهوم الآداب العامة الذى عناه نص المادة 18/ د من القانون 136 لسنة 1981 على نحو ضيق دون ما توسع فى التفسير أو القياس فى مجال تطبيق قوانين إيجار الأماكن وبالتالى فلا يختلف معناها فى نص المادة 18/ د سالفة البيان عما عناه المشرع الجنائى فى مجال تأثيمه للأفعال المنافية للآداب فى قانون العقوبات والتشريعات الجنائية الخاصة وليس من هذه الأفعال جرائم تقليد وتزوير وتزييف العملة المؤثمة بالمواد 202، 202 مكرر، 203 من قانون العقوبات.
5 – إذ كان المطعون ضده قد استند فى دعواه بطلب إخلاء الطاعن – المستأجر – من المحل موضوع النزاع على أنه قد استعمله فى أغراض منافية للآداب العامة مستدلاً على ذلك بإدانته فى القضية رقم…. جنايات البساتين بحكم أصبح باتًا عن جرائم تقليد وتزوير عملة المؤثمة بالمواد 202، 202 مكرر، 203 من قانون العقوبات وكان المشرع قد عاقب بهذه المواد على الأفعال التى تقع بالمخالفة لأحكامها أو الشروع فى مخالفتها بقصد إسباغ الحماية الجنائية على العملة وإضفاء الثقة العامة فيها وحماية المصالح الاقتصادية للدولة من الخطر على اعتبار أن هذه الجرائم تصيب مصالح المجتمع على نحو مباشر وتضر بالمصلحة العامة وتمس بالاقتصاد القومى ولا تعد من الجرائم المتعلقة بالآداب العامة ولا شأن لها بها – ولا ينال من ذلك أنها تجافى القيم الدينية لأنه ليس كل ما ينافى القيم الدينية يعتبر منافيًا للآداب العامة – ومن ثم فإن إدانة المستأجر فى إحدى جرائم تقليد أو تزوير أو تزييف العملة وصيرورة هذا الحكم باتًا لا يعد استعمالاً منه للعين المؤجرة فى أغراض منافية للآداب العامة الموجب للإخلاء فى معنى المادة 18/ د من القانون 136 لسنة 1981، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإخلاء الطاعن – المستأجر – من المحل موضوع النزاع لصدور حكم جنائى بات بإدانته عن جرائم تقليده وتزويره العملة بمحل النزاع – على ما استخلصه من أن ارتكابه لهذه الجرائم يعد استعمالاً للعين المؤجرة فى أغراض منافية للآداب العامة لأن هذه الجرائم تجافى القيم الدينية – وكان هذا الاستخلاص غير سائغ بحسبان أنه ليس كل ما ينافى القيم الدينية يعتبر منافيًا للآداب العامة فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم… لسنة 2001 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلائه من المحل المبين بالصحيفة وقال بيانًا لها إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 5/ 1970 استأجر منه الطاعن هذا المحل لاستعماله فى إصلاح وتجارة الساعات غير أنه استعمله فى غرض مخالف للآداب العامة باستعماله فى تزوير وتقليد الأوراق المالية وثبت ذلك من القضية رقم… لسنة 1999 جنايات البساتين التى قضى فيها بإدانته وأصبح الحكم باتًا فأقام الدعوى حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم… لسنة 119 قضائية، وبتاريخ 18/ 2/ 2003 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبالإخلاء. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت الرأى فيها برفض الطعن. وإذ عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول إنه قضى بالإخلاء على سند من أن إدانة الطاعن عن تهمة تقليد وتزوير الأوراق المالية وحيازتها بقصد الترويج تعتبر من الأعمال المنافية للآداب الموجبة للإخلاء وفقًا لنص المادة 18/ د من القانون 136 لسنة 1981 فى حين أن تلك التهمة لا صلة لها بالآداب العامة ولا يتوافر بها حالة استعمال العين المؤجرة فى أغراض منافية للآداب الموجب للإخلاء بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه لما كان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تشريعات إيجار الأماكن من القوانين الاستثنائية التى تسرى فى نطاق الأغراض التى وضعت لها فيجب تفسيرها فى أضيق الحدود دون ما توسع فى التفسير أو القياس، ويكون التعرف على الحكم الصحيح من النص بتقصى الغرض الذى رمى إليه والقصد الذى أملاه، وكانت هذه التشريعات الاستثنائية قد نشأت فى ظل استحكام أزمة المساكن المتفاقمة وصعوبة الحصول على مسكن مما حدا بالمشرع للتدخل لوضع قيود وضوابط معينة فى تأجير الأماكن خروجًا على الأصل العام بقصد منع استغلال المؤجرين للمستأجرين، ومستهدفًا منها على الأخص الحد من حرية المؤجر فى تحديد الأجرة وفى طلب الإخلاء فوضع القيود على حق المؤجر فى طلب إخلاء المكان المؤجر بأن أورد الحالات التى لا يجوز له استعمال هذا الحق إلا بتوافر إحداها وكان النص فى المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أنه “لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد إلا لأحد الأسباب الآتية…. (د) إذا ثبت بحكم قضائى نهائى أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله… فى أغراض منافية للآداب العامة” يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع حدد سبب الإخلاء لإساءة استعمال العين المؤجرة وحصرها فى حالات معينة منها حالة استعمال المستأجر للمكان المؤجر أو السماح باستعماله فى أمور وأغراض تنافى الآداب العامة واشترط لذلك أن تثبت المخالفة بحكم قضائى نهائى حتى لا يقوم طلب الإخلاء على مجرد الادعاء فإذا ما ثبتت المخالفة بهذا الحكم النهائى تعين القضاء بالإخلاء. ولا ريب أن اعتبار أحد الأفعال التى تستخلص من أوراق الدعوى الصادر فيها هذا الحكم من التصرفات التى تحدث عنها النص المشار إليه من عدمه وإن كان من مسائل الواقع التى تخضع لتقدير قاضى الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله. لما كان ذلك فإنه يتعين الأخذ بمفهوم الآداب العامة التى عناها نص المادة 18/ د من القانون 136 لسنة 1981 على نحو ضيق دون ما توسع فى التفسير أو القياس فى مجال تطبيق قوانين إيجار الأماكن وبالتالى فلا يختلف معناها فى نص المادة 18/ د سالفة البيان عما عناه المشرع الجنائى فى مجال تأثيمه للأفعال المنافية للآداب فى قانون العقوبات والتشريعات الجنائية الخاصة – وليس من هذه الأفعال جرائم تقليد وتزوير وتزييف العملة المؤثمة بالمواد 202، 202 مكرر، 203 من قانون العقوبات – ولما كان المطعون ضده قد استند فى دعواه بطلب إخلاء الطاعن من المحل موضوع النزاع على أنه قد استعمله فى أغراض منافية للآداب العامة مستدلاً على ذلك بإدانته فى القضية رقم…. لسنة 1999 جنايات البساتين بحكم أصبح باتًا عن جرائم تقليد وتزوير عملة المؤثمة بالمواد 202، 202 مكرر، 203 من قانون العقوبات وكان المشرع قد عاقب بهذه المواد على الأفعال التى تقع بالمخالفة لأحكامها أو الشروع فى مخالفتها بقصد إسباغ الحماية الجنائية على العملة وإضفاء الثقة العامة فيها وحماية المصالح الاقتصادية للدولة من الخطر على اعتبار أن هذه الجرائم تصيب مصالح المجتمع على نحو مباشر وتضر بالمصلحة العامة وتمس بالاقتصاد القومى ولا تعد من الجرائم المتعلقة بالآداب العامة ولا شأن لها بها – ولا ينال من ذلك أنها تجافى القيم الدينية لأنه ليس كل ما ينافى القيم الدينية يعتبر منافيًا للآداب العامة – ومن ثم فإن إدانة المستأجر فى إحدى جرائم تقليد أو تزوير أو تزييف العملة وصيرورة هذا الحكم باتًا لا يعد استعمالاً منه للعين المؤجرة فى أغراض منافية للآداب العامة الموجب للإخلاء فى معنى المادة 18/ د من القانون 136 لسنة 1981، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإخلاء الطاعن – المستأجر – من المحل موضوع النزاع لصدور حكم جنائى بات بإدانته عن جرائم تقليده وتزويره العملة بمحل النزاع – على ما استخلصه من أن ارتكابه لهذه الجرائم يعد استعمالاً للعين المؤجرة فى أغراض منافية للآداب العامة لأن هذه الجرائم تجافى القيم الدينية – وكان هذا الاستخلاص غير سائغ بحسبان أنه ليس كل ما ينافى القيم الدينية يعتبر منفيًا للآداب العامة فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين تعديل الحكم الابتدائى فيما قضى به من رفض الدعوى بحالتها والقضاء برفضها.

وسوم :