الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 54/ 1/ 452
جلسة 6 من فبراير 2008

السيد الدكتور/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 489 المؤرخ 12/ 2/ 2007 الموجه إلى إدارة الفتوى لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بشأن طلب مراجعة العقد المبرم بين الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية وشركة نيوانترناشيونال للمعدات الثقيلة بخصوص توريد وتركيب قطع غيار لوازم إصلاح الحفار البرمائى 370 هيتاشى ، مع إبداء الرأى فيما إذا كان يجوز للهيئة إبرام أى عقد مماثل على النموذج الذى سيتم مراجعته دون طلب مراجعة هذا العقد من إدارة الفتوى المختصة.
وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الاوراق ـ أن الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية كانت قد طلبت من إدارة الفتوى بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى مراجعة العقد المشار إليه وإبداء الرأى فيما إذا كان يجوز إبرام أى عقد مماثل على النموذج الذى سيتم مراجعته دون طلب المراجعة القانونية لهذا العقد من الجهة المختصة بمجلس الدولة، وقد قامت إدارة الفتوى المختصة بإعداد تقرير فى هذا الشأن للعرض على هيئة اللجنة الثالثة والتى انتهت بجلستها المنعقدة بتاريخ 6/ 9/ 2007 إلى الموافقة على مراجعة العقد المشار إليه مع تبليغ الجهة الإدارية بملاحظات اللجنة فى هذا الشأن ، وإحالة طلب إبداء الرأى الخاص بمدى جواز إبرام جهة الإدارة لعقودها على النماذج السابق مراجعتها بمعرفة الجهة المختصة بمجلس الدولة دون طلب مراجعة هذه العقود إلى هيئة الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع لما آنسته فى الموضوع من أهمية وعمومية.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 6 من فبراير سنة 2008م، الموافق 29 من المحرم سنة 1429 هـ، فاستبان لها أن المادة (58) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه “……….. ولا يجوز لأية وزارة أو هيئة عامة أو مصلحة من مصالح الدولة أن تبرم أو تقبل أو تجيز أى عقد أو صلح أو تحكيم أو تنفيذ قرار محكمين فى مادة تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه بغير إستفتاء الإدارة المختصة “. وأن المادة (139) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998 تنص على أنه ” لا يجوز إضافة أو حذف أو تعديل أى شرط أومادة فى الاشتراطات العامة أوالخاصة التى يتعين إقـرارها من الجهات المختصة بمراجعة العقود بمجلس الدولة إلا بعد الرجوع إليها وموافقتها “.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم ، ومما استقر عليه إفتاؤها ، أن المشرع حظر على جميع الجهات الإدارية أن تبرم عقداً تزيد قيمته على خمسة آلاف جنيه بغير استفتاء إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة. ومؤدى هذا التزام هذه الجهات بعرض مشروعات عقودها قبل إبرامها على جهة الفتوى المختصة بمجلس الدولة لمراجعتها وإبداء الرأى بشأنها. والحكمة المرتجاه من ذلك هى أن تتجنب الجهة الإدارية مسبقاً مواطن الخطأ ، ويتهيأ لها مقدماً من أسباب السلامة ما تدرك به المصلحة العامة فى إبرام العقود. وهذه الحكمة تتحقق بمراجعة نموذج موحد لمشروع العقد كى يصدق على الحالات المتماثلة ما دامت مطابقة فى وقائعها وشروطها ، بحيث لا يصيبها تعديل أو تغيير فى حالة أو أخرى دون مراجعة مستقلة ، ومع ضرورة إتباع جميع الإجراءات المقررة قانونا للتعاقد. وبناء عليه يحق لإدارة الفتوى أو للجنة الفتوى حسب الأحوال إجراء المراجعة على النحو المتقدم بما يحقق الغاية المنشودة. ولايقدح فى هذا أن قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 لم يتضمن ما ورد فى قانون المناقصات والمزايدات السابق الصادر بالقانون رقم 9 لسنـــة 1983
من نص فى المادة (35) على إجازة مثل هذا الأمر ، لأن هذا الخلو فى ذاته لا يعنى الحظر ولا يفيد المنع لما هو مقرر طبقاً للقواعد العامة من سلامة الإجراء إذا حقق الغاية المرتجاه منه.
ولما كانت الجهة الإدارية قد سلكت الطريق الذى رسمه القانون بعرض نموذج العقد محل الموضوع على إدارة الفتوى المختصة تحسباً للوقوع فى خطأ قانونى قد ينسب لها إذا ما جانبت هذا السبيل.ومن هنا يجوز للجهة الإدارية إعتبار هذا النموذج بعد مراجعته وطبقاً للشروط الواردة فيه نهجاً تترسمه عند إبـرام العقود المطابقة له فى وقائعها وشروطها ، مع مراعاة إتباع جميع الإجراءات المقررة 0فإذا تراءى لها إجراء تعديل أو تغيير فى أى من شروطه فإنه يتعين عليها حينئذ الرجوع إلى الأصل العام ، وهو عرض مشروع العقد محل التعديل أو التغيير على جهة الفتوى المختصة لمراجعته استقلالاً.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى جواز قيام الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بإبرام عقود مماثلة لنموذج عقد سبق مراجعته من الجهة المختصة بمجلس الدولة، طالما لم تنطو على تعديل أو تغيير فى الشروط الواردة بالنموذج محل المراجعة السابقة ، وبمراعاة الالتزام بجميع الإجراءات القانونية اللازمة للتعاقد.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

وسوم :