الخط الساخن : 01118881009

جلسة 16 فبراير سنة 1985م

برياسة السيد المستشار محمد على بليغ رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ ممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وشريف برهام نور والدكتور عوض محمد المر وواصل علاء الدين – أعضاء، وحضور السيد/ المستشار الدكتور أحمد محمد الحنفى المفوض
وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.

قاعدة رقم (23)
القضية رقم 67 لسنة 6 قضائية “دستورية”

1- لجان إدارية – قرارات إدارية.
لجان التقويم المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 119 لسنة 1961 بتقرير بعض الاحكام الخاصة ببعض الشركات القائمة لجان إدارية – قراراتها قرارات إدارية وليست قرارات قضائية.
2- حق التقاضى – المادة 68 من الدستور.
حق التقاضى مبدأ دستورى أصيل – حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء – أساس ذلك – نص المادة 68 من الدستور وما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد.
3- مبدأ المساواة – حق التقاضى.
حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها – حرمان طائفة من هذا الحق ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة.
4- لجان التقويم:
النص على تحصين قراراتها من رقابة القضاء مخالف للدستور – أوجه مخالفته الدستور.
1- أن المشرع لم يسبغ على لجان التقويم المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 119 لسنة 1961 سالف البيان – ولاية الفصل فى خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة طبقاً لإجراءات وضمانات معينة، وإنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تحديد أسعار أسهم بعض الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون توصلاً لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق قانوناً لأصحابها مقابل أيلولة ملكية بعض هذه الأسهم إلى الدولة، دون أن يفرض على تلك اللجان إخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم، أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات إلى غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى، ومن ثم فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية وتعتبر قراراتها ادارية وليست قرارات قضائية.
2- أن المادة 68 من الدستور تنص على أن “التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى …. ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء”، وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة، وذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد، وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.
3- أن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء، وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى المادة 40 منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواه بين المواطنين فيها. فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة على حق من حقوق أفرادها – ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق.
4- أن المادة الثانية من القرار بقانون رقم 119 لسنة 1961 إذ نصت على أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقاً لأحكامه – قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن، وهى قرارات إدارية – على ما سلف بيانه – تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضى وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق مما يخالف المادتين 40 و68 من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ 24 مايو سنة 1984 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 234 لسنة 32 قضائية بعد أن قضت محكمة القضاء الإدارى بجلسة 6 مارس سنة 1984 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية ما نصت عليه المادة الثانية من القرار بقانون رقم 119 لسنة 1961 بتقرير بعض الأحكام الخاصة ببعض الشركات القائمة، من أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقاً لأحكامه – نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الاوراق – تتحصل فى أن المدعى بصفته كان قد أقام الدعوى رقم 234 لسنة 32 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم أصلياً بإلغاء قرار لجنة تقويم شركة سجاير نسطور جناكليس التى شملها التأميم بمقتضى القرار بقانون رقم 119 لسنة 1961 مع ما يترتب على ذلك من آثار واحتياطياً بعدم تطبيق هذا القرار بقانون عليها. وإذ تراءى للمحكمة عدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 119 لسنة 1961 بتقرير بعض الأحكام الخاصة ببعض الشركات القائمة فيما نصت عليه من أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقاً لأحكامه – تكون نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن، لما بدا لها من مخالفتها لنص المادتين 40، 68 من الدستور، فقد قضت بجلسة 6 مارس سنة 1984 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستوريتها.
وحيث إن القرار بقانون رقم 119 لسنة 1961 بتقرير بعض الأحكام الخاصة ببعض الشركات القائمة ينص فى مادته الأولى على أنه “لا يجوز لأى شخص طبيعى أو معنوى أن يمتلك فى تاريخ صدور هذا القانون من أسهم الشركات المبينة فى الجدول المرافق لهذا القانون ما تزيد قيمته السوقية عن 10.000 جنيه. وتؤول إلى الدولة ملكية الأسهم الزائدة…”، وفى مادته الثانية على أن “تحدد قيمة الأسهم التى آلت ملكيتها إلى الدولة… بسعر إقفال آخر يوم تم فيه التعامل فى بورصة الأوراق المالية بالقاهرة قبل صدور هذا القانون. فإذا كانت الأسهم غير متداولة بالبورصة، أو كان قد مضى على آخر تعامل فيها مدة تزيد عن ستة أشهر، فتقوم بتحديد سعرها لجان من ثلاثة أعضاء يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير الاقتصاد على أن يرأس كل لجنة مستشار بمحكمة الاستئناف، وتصدر كل لجنة قراراتها فى مدة لا تجاوز شهرين من تاريخ صدور قرار تشكيلها، وتكون قرارات اللجنة نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن”، كما تقضى مادته الثالثة بأن “تسدد الحكومة قيمة الأسهم التى آلت ملكيتها إليها بموجب سندات أسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة …”.
وحيث إن مؤدى هذه النصوص أن المشرع لم يسبغ على لجان التقويم المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 119 لسنة 1961 سالف البيان – ولاية الفصل فى خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة طبقاً لإجراءات وضمانات معينة، وإنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تحديد أسعار أسهم بعض الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون توصلاً لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق قانوناً لأصحابها مقابل أيلولة ملكية بعض هذه الأسهم إلى الدولة، دون أن يفرض على تلك اللجان إخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم، أو يوجب لإجراءات وضمانات معينة، وإنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تحديد أسعار أسهم بعض الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون توصلاً لتحديد قيمة التعويض الذى يستحق قانوناً لأصحابها مقابل أيلولة ملكية بعض هذه الأسهم إلى الدولة، دون أن يفرض على تلك اللجان إخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم، أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات إلى غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى، ومن ثم فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية وتعتبر قراراتها إدارية وليست قرارات قضائية.
وحيث أن المادة 68 من الدستور تنص على أن “التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى … ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء”، وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة، وذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد، وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.
وحيث أنه من ناحية أخرى فإن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء، وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى المادة 40 منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيه، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق من تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة على حق من حقوق أفرادها – ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق.
لما كان ذلك، فإن المادة الثانية من القرار بقانون رقم 119 لسنة 1961 إذ نصت على أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقاً لأحكامه – قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن، وهى قرارات إدارية – على ما سلف بيانه – تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضى وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق مما يخالف المادتين 40 ،68 من الدستور، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريتها.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 119 لسنة 1961 بتقرير بعض الأحكام الخاصة ببعض الشركات القائمة فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن.
صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره أما السيد المستشار مصطفى جميل مرسى الذى سمع المرافعة وحضر المداوله ووقع مسودة هذا الحكم فقد جلس بدله عند تلاوته السيد المستشار الدكتور عوض محمد المر.