الخط الساخن : 01118881009

جلسة 3 إبريل سنة 1993

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم (21)
القضية رقم 2 لسنة 14 قضائية “دستورية”

1 – الجمعيات الخاصة “تكييفها القانونى”.
أفرد قانون الجمعيات الخاصة الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 32 لسنة 1964، تنظيما متكاملا لها يتضمن بيان القواعد المتعلقة بتأسيسها وشهرها وبنظامها وأغراضها وتسيير نشاطها وميزانياتها والجهة التى تودع فيها أموالها، وقواعد انفاقها والمزايا التى تتمتع بها، وواجباتها وشروط ادماجها فى جمعية أخرى وقواعد الرقابة بها، وكيفية إدارتها وحلها، وتعتبر هذه الجمعيات من أشخاص القانون الخاص، وتسرى عليها – فيما تباشره من أعمال طبقا لنظامها وفى حدود أغراضها – قواعد هذا القانون. أساس ذلك.
2 – الجمعيات الخاصة “ثبوت الصفة العامة لها – دلالته على ضوء أحكام القرار بقانون رقم 32 لسنة 1964”.
قرر المشرع أنه إذا تمحض غرض الجمعية عن مصلحة عامة بحيث يعتبر نشاطها دائرا فى فلكها، مرتبطا بها، موجها لتحقيقها دون سواها – فإن قيامها على هذه المصلحة وتكريسها لجهودها من أجل الوفاء بها، يقتضيها التمتع بحقوق أكثر تعينها على أداء هذا الغرض سواء باستثنائها من قيود الأهلية المتعلقة بتملكها للأموال – المنقولة منها أو العقارية – أم فيما يتعلق بتمتعها بجانب من خصائص السلطة العامة أو امتيازاتها.
3 – جمعيات خاصة “الهيئات العاملة فى ميدان رعاية الشباب والرياضة – طبيعتها”.
تندرج هذه الهيئات تحت الجمعيات الخاصة باعتبارها فرع منها، وقد صدر القانون رقم 77 لسنة 1975 متضمنا تنظيما شاملا لها، مقررا عدم سريان أحكام القرار بقانون رقم 32 لسنة 1964 فى شأنها، ومؤكدا بصريح نص المادة 15 منه أنها تعتبر هيئات أهلية ذات نفع عام، وأن كلا منها يكون متمتعا وبنص القانون” بامتيازات السلطة العامة التى حددتها، والمتمثلة فى عدم جواز الحجز على أموالهم إلا استيفاء للضرائب والرسوم المستحقة للدولة، وعدم جواز تملك هذه الأموال بمضى المدة، وجواز نزع الملكية للمنفعة العامة لصالحها.
4 – دعوى دستورية “المصلحة فيها – الهيئات العاملة فى ميدان رعاية الشباب والرياضة”.
البين من الدعوى الموضوعية أن المدعين كانوا قد وقعوا حجز ما للمدين لدى الغير على الحساب الجارى لاتحاد كرة القدم لدى بنك مصر. وإذ امتنع المحجوز لديه عن إعمال أثر هذا الحجز بمقولة أن أموال هذا الاتحاد تعتبر من الأموال العامة التى لا يجوز الحجز عليها، وكان الطعن بعدم الدستورية قد تناول المادة 15 من قانون الهيئات العاملة فى ميدان رعاية الشباب والرياضة فى كامل أجزائها حال أن مصلحتهم الشخصية المباشره تنحصر فيما تضمنته من عدم جواز الحجز على أموالها، فإن المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، تتحدد فى هذا النطاق وحده ولا تتعداه إلى امتيازات السلطة العامة الأخرى التى خولتها هذه المادة لتلك الهيئات.
5 – المحكمة الدستورية العليا “اختصاص”.
مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح، أن يكون أساس الطعن مخالفة التشريع لنص فى الدستور، فلا يمتد لحالات التعارض بين اللوائح والقوانين، ولا بين التشريعات ذات المرتبة الواحدة.
6 – حق التقاضى “مقوماته أو عناصره”.
لا يكفى لكفالة حق التقاضى ضمان حق كل شخص فى النفاذ إلى القضاء نفاذاً ميسراً لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، ذلك أن الحلقة الوسطى فى حق التقاضى هى تلك التى تعكس حيدة المحكمة واستقلالها وحصانة أعضائها والأسس الموضوعية لضماناتها العملية، وهى بذلك توفر لكل شخص حقاً مكتملاً ومتكافئاً مع غيره فى محاكمة علنية ومنصفة تقوم عليها محكمة مستقلة محايدة ينشئها القانون تتولى – خلال مدة معقولة – الفصل فى حقوقه والتزاماته المدنية أو فى التهمة الجنائية الموجهة إليه، ويتمكن فى كنفها من عرض دعواه وتحقيق دفاعه ومواجهة أدلة خصمه رداً وتعقيبا فى إطار من الفرص المتكافئة. هذا بالإضافة إلى أن حق التقاضى لا تكتمل مقوماته ولا يبلغ غايته ما لم توفر الدولة للخصومة فى نهاية مطافها حلا منصفا يمثل التسوية التى يعمد من يطلبها إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التى يسعى إليها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها. ومن ثم تندمج هذه الترضية – بافتراض مشروعيتها واتساقها مع الدستور – فى الحق فى التقاضى باعتبارها الحلقة الأخيرة فيه.
7 – حق التقاضى “إنكار الحق فى الترضية القضائية – أثره”.
إنكار الحق فى الترضية القضائية سواء بمنعها ابتداء أو بإقامة العراقيل فى وجه اقتضائها، أو بتقديمها متراخية متباطئة دون مسوغ، أو بإحاطتها بقواعد إجرائية تكون معيبة فى ذاتها – لا يعدو أن يكون إنكارا للعدالة فى جوهر خصائصها وأدق توجهاتها، واهدار للحماية التى يفرضها الدستور أو القانون للحقوق التى وقع العدوان عليها.
8 – الترضية القضائية “عدم اقترانها بوسائل تنفيذها جبرا – أثره”
بغير اقتران الترضية القضائية بوسائل تنفيذها وحمل الملزمين بها على الرضوخ لها، فإنها تغدو هباء منثورا، وتفقد قيمتها من الناحية العملية، وهو ما يفيد بالضرورة إهدار الحماية التى فرضها الدستور والمشرع كلاهما للحقوق على اختلافها، وتكريس العدوان عليها، وتعطيل دور القضاء فى مجال صونها والدفاع عنها، وإفراغ حق اللجوء إليه من كل مضمون، ويناقض دلالة المادة 72 من الدستور من أن الحماية القضائية للحق أو الحرية – على أساس من سيادة القانون وخضوع الدولة لأحكامه – لازمها التمكين من اقتضائها، والمعاونة فى تنفيذها ولو باستعمال القوة عند الضرورة.
9 – الهيئات العاملة فى ميدان رعاية الشباب والرياضة “تخويلها جانباً من امتيازات السلطة العامة – مؤداه”
تخويل هذه الهيئات جانباً من امتيازات السلطة العامة لا يجعلها فرعاً منها أو جزءاً من تنظيماتها، ذلك أن الأصل فى هذه الهيئات هو أنها تباشر نشاطها بوصفها من أشخاص القانون الخاص، ملتزمة فى ذلك وسائل هذا القانون، مقيدة بنظمها والأغراض التى تتوخاها.
10 – الهيئات العاملة فى ميدان رعاية الشباب والرياضة “أمولها”
تعتبر أموالها من الأموال الخاصة التى يجوز فى الأصل الحجز عليها واقتضاء الحقوق منها، النص فى عجز المادة 15 من قانون هذه الهيئات على أن أموالها تعتبر من الأموال العامة فى تطبيق أحكام قانون العقوبات، يدل لزوما على أن أموالها لا تعتبر أصلاً من الأموال العامة، وإنما ألحقها المشرع مجازاً بها، واعتبرها حكما جزءاً منها فى مجال تطبيق النصوص العقابية التى فرضها لحماية الأموال العامة، متوخيا بذلك صون أموال هذه الهيئات من العبث بها وأحكام الرقابة عليها وزجر المتلاعبين بها، مع بقائها – فى غير هذا المجال – من الأموال الخاصة التى يجوز للدائن اقتضاء حقه منها حال الامتناع عن الوفاء به اختياراً.
11 – الضمان العام للدائنين – “نطاقه”
تعتبر أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه، ويتكافأ الدائنون جميعاً فى هذا الضمان إلا من كان له منهم حق التقدم طبقاً للقانون. ومن ثم يجوز التنفيذ على أموال المدين بأكملها وللدائن أن يتخذ فى شأنها الطرق التحفظية والتنفيذية.
12 – الهيئات العاملة فى ميدان رعاية الشباب والرياضة “مخالفة حظر الحجز على أموالها للدستور: اساس ذلك”.
لئن كان المشرع قد جرى أحياناً على استثناء بعض الأموال من الحجز عليها كتقريره عدم جواز الحجز على أدوات المرفق العام اللازمة لسيره لزوماً حتمياً، إلا أن هذا الاستثناء يظل منحصراً فى دائرته الضيقة، ومقيداً بدوافعه، ولا يجوز بالتالى أن يمتد إلى غير الأموال التى تعلق بها. تقرير النص المطعون عليه قاعدة عامة حاصلها عدم جواز الحجز على أموال الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة جميعها – فى كافة مكوناتها وعناصرها – إلا إذا كان الدين مستحقاً للدولة بسبب ضرائبها أو رسومها، مؤداه أن المشرع عطل – بالنص المطعون عليه – الضمان العام لغير الدولة من الدائنين، وحال بينهم وبين اقتضاء دينهم من هذا الضمان فى أى من عناصره، وأهدر القيمة العملية لأية أحكام قضائية يكون هؤلاء قد حصلوا عليها، وأعاق تنفيذ مضمونها، ونقض مبدأ سيادة القانون وخضوع الدولة لأحكامه، وجعل ولاية السلطة القضائية عبثاً، ودورها فى أداء العدالة لغواً.
13 – قاعدة قانونية “إبطال المحكمة لقاعدة عامة يقتضى سقوط الاستثناء منها”
الحكم بعدم دستورية القاعدة العامة المتعلقة بعدم جواز الحجز على أموال الهيئات الأهلية لرعاية الشباب جميعها – يعنى بالضرورة سقوط الاستثناء منها، ذلك أن كل استثناء يفترض دوماً قيام القاعدة العامة التى يرد عليها.
1 – إن قانون الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1975 لا يعدو أن يكون حلقة فى التنظيم التشريعى للجمعيات الخاصة التى كان القانون المدنى يتولى ابتداء بيان أحكامها ثم آل الأمر إلى تفرقها وتشتتها فى تشريعات متعددة مما حمل المشرع على أن يجمعها فى صعيد واحد، واقتضاه ذلك انتزاعها من صلب القانون المدنى، وإقرار تشريع خاص بها يستقل ببيان أحكامها تمثل بوجه خاص فى قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 32 لسنة 1964 إذ أفرد تنظيماً متكاملاً لها متضمناً قواعد تأسيسها وشهرها وأغراضها وميزانياتها والجهة التى تودع فيها أموالها وقواعد انفاقها وواجباتها وأحكام الرقابة عليها وكيفية إدارتها. وقد دل هذا القرار بقانون على أن هذه الجمعيات تعد من أشخاص القانون الخاص، وتسرى عليها – فيما تباشره من أعمال – طبقاً لنظامها وفى حدود أغراضها – قواعد هذا القانون.
2 – الأصل فى نشاط الجمعية أن يتقيد بمبدأ التخصص بما مؤداه انحصاره فى حدود الاغراض المقصوده من إنشائها. وإذ كان ملحوظا أن غرض الجمعية قد يتمحض عن مصلحة عامة يكون نشاطها دائراً فى فلكها، مرتبطاً بها، موجها لتحقيقها دون سواها، فقد قدر المشرع أن قيامها على هذه المصلحة وتكريسها لجهودها من أجل الوفاء بها، يقتضيها التمتع بقدر أكبر من الحقوق تعينها على إشباعها، دون ما إخلال بحقيقة الجمعيات بوصفها من أشخاص القانون الخاص الاعتبارية، ولهذا نص قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 32 لسنة 1964 المشار إليه – فى المواد 63، 64، 65 منه – على أن الجمعية تكون ذات منفعة عامة إذا كان يقصد بها تحقيق مصلحة عامة، وأن اعتبارها كذلك لا يكون إلا بقرار من رئيس الجمهورية، وأن تمكينها من النهوض بالمصلحة العامة التى تقوم عليها وإشباعها لمتطلباتها، يقتضى من ناحية استثناءها من قيود الأهلية المتعلقة بتملكها للأموال، المنقولة منها والعقارية، ويخول رئيس الجمهورية من ناحية أخرى، أن يمنحها جانباً من خصائص السلطة العامة أو امتيازاتها. من بينها عدم جواز الحجز على أموالها كلها أو بعضها، وعدم جواز تملك أموالها بالتقادم، وجواز قيام الجهة الإدارية بنزع ملكية بعض الأموال لصالح الجمعية لتحقيق المنفعة العامة التى تستهدفها.
3 – من أجل دعم الهيئات العاملة فى ميدان رعاية الشباب والرياضة باعتبارها من الهيئات الخاصة ذات النفع العام، والتى تتوخى تنمية الشباب من مراحل عمره المختلفة، وإتاحة الأوضاع المناسبة لتطوير ملكاتهم عن طريق توفير الخدمات الرياضية والقومية والاجتماعية والروحية والصحية فى إطار السياسة العامة للدولة، وعلى ضوء التخطيط الذى يضعه المجلس الأعلى للشباب والرياضة، تضمن قانون الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1975 تنظيماً شاملاً لها، مقرراً عدم سريان أحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 فى شأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة عليها، ومحدداً قواعد شهرها، ومؤكداً بصريح نص المادة 15 منه أن الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة تعتبر من “الهيئات الخاصة ذات النفع العام” وأن كلا منها يتمتع – وبنص القانون – بامتيازات السلطة العامة الآتية:
(أ) عدم جواز الحجز على أموالها إلا استيفاء للضرائب والرسوم المستحقة للدولة.
(ب) عدم جواز تملك هذه الأموال بمضى المدة.
(ج) جواز نزع الملكية للمنفعة العامة لصالحها.
كما نص هذا القانون على أن تعتبر أموال الهيئات من الأموال العامة فى تطبيق أحكام قانون العقوبات.
4 – من المقرر – على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا – أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع، بما مؤداه أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر متصلاً بالحق فى الدعوى، ومرتبطاً بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية وليس بهذه المسألة فى ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة، ومن ثم يبرز شرط المصلحة الشخصية المباشرة باعتباره مبلوراً فكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية، محدداً نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، ومنفصلاً دوما عن مطابقة النص التشريعى المطعون عليه لأحكام الدستور أو مخالفته لضوابطه، ومستلزماً أبداً أن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية موطئا للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة فى الدعوى الموضوعية. متى كان ذلك، وكان النزاع فى الدعوى الموضوعية يدور فى جوهره حول صحة أو بطلان الحجز الذى أوقعه المدعون على أموال اتحاد كرة القدم، فإن نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها – فى الطعن الماثل – يتحدد على ضوء ما تضمنته المادة 15 سالفة البيان من أحكام تتعلق بعدم جواز الحجز على أموال الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة، ومن ثم تنحصر المسألة الدستورية – فى الدعوى الراهنة – فى هذا النطاق ولا تتعداه إلى امتيازات السلطة العامة الأخرى التى خولتها هذه المادة لتلك الهيئات.
5 – متى كان المدعون ينعون على النص التشريعى المطعون فيه تعارضه مع الفقرة الأولى من المادة 234 من القانون المدنى التى تنص على أن أموال المدعين جميعها ضامنة للوفاء بديونه وأن الدائنين متساوون فى هذا الضمان إلا من كان له منهم حق التقدم طبقاً للقانون، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن مناط اختصاصها بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح هو مخالفة النص التشريعى المطعون عليه لنص فى الدستور، ولا تمتد رقابتها بالتالى لحالات التعارض بين القوانين واللوائح، ولا بين التشريعات ذات المرتبة الواحدة، فإن النعى بمخالفة النص التشريعى المطعون لنص وارد فى القانون المدنى، لا يعدو أن يكون نعيا بمخالفة قانون لقانون، وهو ما لا يشكل مخالفة لأحكام الدستور، ولا تختص المحكمة الدستورية العليا بنظره.
6 – يفترض حق التقاضى – ابتداء وبداهة – تمكين كل متقاض من النفاذ إلى القضاء نفاذا ميسراً لا تثقله أعباء مالية، ولا تحول دونه عوائق إجرائية، ولا يعدو هذا النفاذ – بما يعنيه من حق كل شخص فى اللجوء إلى القضاء وأن أبوابه المختلفة غير موصدة فى وجه من يلوذ بها، وأن الطريق إليها معبد قانونا – أن يكون حلقة فى حق التقاضى تكملها حلقتان أخريان لا يستقيم بدونهما هذا الحق، ولا يكتمل وجوده فى غيبة احداهما، ذلك أن قيام الحق فى النفاذ إلى القضاء لا يدل بذاته ولزوما على أن الفصل فى الحقوق التى تقام الدعوى لطلبها موكول إلى أيد أمينة عليها تتوافر لديها – ووفقا للنظم المعمول بها أمامها – كل ضمانة تقتضيها إدارة العدالة إدارة فعالة، بما مؤداه أن الحلقة الوسطى فى حق التقاضى هى تلك التى تعكس حيدة المحكمة واستقلالها، وحصانة أعضائها والأسس الموضوعية لضماناتها العملية، وهى بذلك تكفل بتكاملها المقاييس المعاصرة التى توفر لكل شخص حقا مكتملا ومتكافئا مع غيره فى محاكمة منصفة وعلنية تقوم عليها محكمة مستقلة محايدة ينشئها القانون، تتولى الفصل – خلال مدة معقولة – فى حقوقه والتزاماته المدنية أو فى التهمة الجنائية الموجهة إليه، ويتمكن فى كنفها من عرض دعواه وتحقيق دفاعه ومواجهة أدلة خصمه ردا وتعقيبا فى إطار من الفرص المتكافئة، وبمراعاة أن تشكيل المحكمة، وأسس تنظيمها، وطبيعة القواعد الموضوعية والإجرائية المعمول بها فى نطاقها، وكيفية تطبيقها من الناحية العملية، هى التى تحدد لتلك الحلقة الوسطى ملامحها الرئيسية. متى كان ما تقدم، وكان حق التقاضى لا تكتمل مقوماته أو يبلغ غايته ما لم توفر الدولة للخصومة فى نهاية مطافها حلا منصفا يمثل التسوية التى يعمد من يطلبها إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التى يسعى إليها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها، فإن هذه الترضية – وبافتراض مشروعيتها واتساقها مع أحكام الدستور – تندمج فى الحق فى التقاضى باعتبارها الحلقة الأخيرة فيه، ولارتباطها بالغاية النهائية المقصودة منه برابطة وثيقة، ذلك أن الخصومة القضائية لا تقام للدفاع عن مصلحة نظرية لا تتمحض عنها فائدة عملية، وإنما غايتها اقتضاء منفعة يقرها القانون، وتتحدد على ضوئها حقيقة المسألة المتنازع عليها بين أطرافها وحكم القانون بشأنها. واندماج هذه الترضية فى الحق فى التقاضى، مؤداه أنها تعتبر من مكوناته، ولا سبيل لفصلها عنه، وإلا فقد هذا الحق مغزاه، وآل سرابا.
7 – إنكار الحق فى الترضية القضائية سواء بمنعها ابتداء، أو بإقامة العراقيل فى وجه اقتضائها، أو بتقديمها متباطئة متراخية دون مسوغ، أو بإحاطتها بقواعد إجرائية تكون معيبة فى ذاتها بصفة جوهرية، لا يعدو أن يكون إهدارا للحماية التى يفرضها الدستور والقانون للحقوق التى وقع العدوان عليها، وإنكارا للعدالة فى جوهر خصائصها وأدق توجهاتها. وبوجه خاص كلما كان طريق الطعن القضائى لرد الأمور إلى نصابها ممتنعا أو غير منتج، وكان من المقرر أنه ليس لازما لإنكار العدالة وإهدار متطلباتها أن يقع العدوان على موجباتها من جهة القضاء ذاتها، ذلك أن السلطة التشريعية أو التنفيذية قد تفرض من العوائق ما يحول دون بلوغ الترضية القضائية، سواء عن طريق حرمان الشخص من إقامة دعواه، أو من نظرها فى إطار من الموضوعية، ووفق الوسائل القانونية السليمة. ومن ثم لا يعتبر إنكار العدالة قائما فى محتواه على الخطأ فى تطبيق القانون، وإنما هو الإخفاق فى تقديم الترضية القضائية الملائمة، وهو ما يتحقق بوجه خاص إذا كانت الوسائل القضائية المتاحة لا توفر لمن استنفدها الحماية اللازمة لصون حقوقه، أو كانت ملاحقته لخصمه للحصول على الترضية القضائية التى يأملها، لا طائل من ورائها.
8 – بغير اقتران الترضية القضائية بوسائل تنفيذها وحمل الملزمين بها على الرضوخ لها، فإن هذه الترضية تغدو هباء منثورا، وتفقد قيمتها من الناحية العملية، وهو ما يفيد بالضرورة إهدار الحماية التى فرضها الدستور والمشرع – كلاهما – للحقوق على اختلافها وتكريس العدوان عليها، وتعطيل دور القضاء المنصوص عليه فى المادة 65 من الدستور فى مجال صونها والدفاع عنها، وإفراغ حق اللجوء إليه من كل مضمون. وهو حق عنى الدستور بتوكيده فى المادة 68. كذلك فإن الترضية القضائية التى لا يقهر المدين بها على تنفيذها مباشرة إذا ما طل فيها، هى فى واقعها خروج على مبدأ خضوع الدولة للقانون، ونكول عن تأسيس العدالة وتثبيتها من خلال السلطة القضائية بأفراعها المختلفة وتنظيماتها المتعددة، وهى السلطة التى تصدر أحكامها وفق القانون على ما تنص عليه 165 من الدستور. ولا يعدو الامتناع عن تنفيذها أو عرقلة التنفيذ أو تعطيله بعمل تشريعى، أن يكون عدوانا من السلطة التشريعية على الولاية الثابتة للسلطة القضائية، واقتحاما للحدود الفاصلة بين هاتين السلطتين، وهو كذلك تدخل مباشر فى شئون العدالة، بما يقلص من دورها، ويناقض ما تدل عليه المادة 72 من الدستور الواردة فى بابه الرابع، من أن الحماية القضائية للحق أو الحرية – على أساس من سيادة القانون وخضوع الدولة لاحكامه – لازمها التمكين من اقتضائها والمعاونة فى تنفيذها ولو باستعمال القوة عند الضرورة.
9، 10 – للهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة دور ملحوظ فى مجال رعاية النشء وتنمية ملكاته، وتأهيله للنهوض بمسئولياته، وتحمل تبعاتها فى سبيل الارتقاء بأمته ودعم مكانتها فى أكثر الميادين أهمية. وتقريرا من المشرع لأهمية نشاطها وضرورته، فقد خلع عليها وصف الهيئات ذات النفع العام، وخولها – تمكينا لها من مباشرة أغراضها فى هذا النطاق – جانبا من خصائص السلطة العامة، هى تلك التى نص عليها فى المادة 15 من قانونها، وكان تمتعها بامتيازات السلطة العامة على هذا النحو لا يجعلها فرعا منها أو جزءاً من تنظيماتها، وكان الأصل فى هذه الهيئات أنها تباشر نشاطها بوصفها من أشخاص القانون الخاص، ملتزمة فى ذلك وسائل هذا القانون، مقيدة بنظمها والأغراض التى تتوخاها، وما كان المشرع ليجردها من مزاولة بعض مظاهر السلطة العامة اللازمة لمباشرة نشاطها والاحال بينها وبين أداء رسالتها، وكان المشرع قد قرر بصريح نص المادة 15 المشار إليها أن هذه الهيئات تعد من الهيئات الخاصة، فإن أموالها – وبالضرورة – تكون من الأموال الخاصة التى يجوز – فى الأصل – الحجز عليها واقتضاء الحقوق منها. وما قرره المشرع فى عجز المادة 15 سالفة البيان من أن أموال هذه الهيئات تعتبر من الأموال العامة فى تطبيق أحكام قانون العقوبات، يدل لزوما على أن أموالها لا تندرج أصلا تحت الأموال العامة، وإنما ألحقها المشرع مجازا بها، واعتبرها حكما جزءا منها، فى مجال تطبيق النصوص العقابية التى فرضها لحماية الأموال العامة، متوخيا بذلك صون أموال هذه الهيئات من العبث بها وإحكام الرقابة عليها، وزجر المتلاعبين فيها، مع بقائها – فى غير هذا المجال – من الأموال الخاصة التى يجوز للدائن اقتضاء حقه منها، حال الامتناع عن الوفاء به اختيارا.
11، 12 – من المقرر أن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه وأن الدائنين جميعا متكافئون فى هذا الضمان إلا من كان له منهم حق التقدم طبقا للقانون. والأصل أن أموال المدين جميعها يجوز التنفيذ عليها، وللدائن بالتالى أن يتخذ فى شأنها الطرق التحفظية والتنفيذية. ولئن كان المشرع قد جرى أحيانا على استثناء بعض الأموال من الحجز عليها كتقريره عدم جواز الحجز على أدوات المرفق العام اللازمة لسيره لزوما حتميا، إلا أن هذا الاستثناء يظل منحصرا فى دائرته الضيقة، ومقيدا بدوافعه، ولا يجوز بالتالى أن يمتد إلى غير الأموال التى تعلق بها، ولو كانت الاعتبارات التى وجهته فى حالة بذاتها، متوافرة فى حالة أخرى لا نص عليها. ولا كذلك النص التشريعى المطعون عليه، فقد قرر المشرع – فى مجال تطبيق أحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 – قاعدة عامة واستثناء منها، أما القاعدة العامة فحاصلها امتناع الحجز على أموال الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة جميعها – فى كافة مكوناتها وعناصرها – ولا استثناء من هذه القاعدة إلا أن يكون الدين الذى يراد التنفيذ بموجبه مستحقا للدولة وناشئا عن ضرائبها ورسومها، أما غير الدولة من الدائنين، فقد عطل المشرع – بالنص المطعون عليه – – ضمانهم العام بأكمله، وحال بينهم وبين اقتضاء ديونهم من هذا الضمان فى أى من عناصره، وأهدر القيمة العملية لأية أحكام قضائية يكون هؤلاء قد حصلوا عليها، وأعاق تنفيذ مضمونها، وأخل بمبدأ التكافؤ فى المعاملة القانونية بين الدائنين المتماثلة مراكزهم القانونية، وجاوز حدود سيادة القانون وخضوع الدولة لأحكامه، ومال بولاية السلطة القضائية هابطا برسالتها فى أداء العدالة. ومن ثم يقع النص التشريعى المطعون عليه فى حومة مخالفة أحكام المواد 40، 64، 65، 68، 72، 165، من الدستور.
13 – إن بطلان القاعدة العامة التى تضمنها النص التشريعى المطعون عليه والتى تتمثل فى عدم جواز الحجز على أموال الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة جميعها، يعنى بالضرورة سقوط الاستثناء منها، ذلك أن كل استثناء يفترض دوما قيام القاعدة العامة التى يرد عليها، ومن ثم تكون قاعدة عدم جواز الحجز – سواء فى أصلها أو فى مجال الاستثناء منها – غير قائمة من الناحية الدستورية، وهو ما يتعين الحكم به.


الإجراءات

بتاريخ 22 يناير 1992 أودع المدعون قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا صحيفة الدعوى الماثلة، طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة 15 من قانون الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1975 والمعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها أصليا عدم قبول الدعوى، واحتياطيا رفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن محكمة استئناف القاهرة أصدرت حكمها فى الاستئناف رقم 1845 لسنة 103 قضائية قاضيا بإلزام المدعى عليه الأول وآخرين بالتضامن بأن يؤدوا للمدعين مبالغ جملتها 68000 جنيه مصرى. وتنفيذا لهذا الحكم أوقع المدعون حجز ما للمدين لدى الغير على الحساب الجارى لاتحاد كرة القدم لدى بنك مصر، فأقام المدعى عليه الأول الدعوى رقم 556 لسنة 1990 تنفيذ عابدين طالبا الحكم بعدم الاعتداد بهذا الحجز. وبجلسة 27 مارس سنة 1991 قضت محكمة عابدين الجزئية فى منازعة تنفيذ موضوعية برفع هذا الحجز، فطعن المدعون فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 80 لسنة 1990 م. س. كلى جنوب القاهرة. وأثناء نطره دفعوا بعدم دستورية نص المادة 15 من قانون الهيئات الخاصة لرعاية الشباب، فأقاموا الدعوى الماثلة بعد أن صرحت لهم محكمة الموضوع باتخاذ إجراءات رفعها.
وحيث إن قانون الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1975 لا يعدو أن يكون حلقة فى التنظيم التشريعى للجمعيات الخاصة التى كان القانون المدنى يتولى ابتداء بيان أحكامها ثم آل الأمر إلى تفرقها وتشتتها فى تشريعات متعددة مما حمل المشرع على أن يجمعها فى صعيد واحد، واقتضاء ذلك انتزاعها من صلب القانون المدنى، وإقرار تشريع خاص بها يستقل ببيان احكامها تمثل بوجه خاص فى قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 32 لسنة 1964، إذ أفرد تنظيما متكاملا لها متضمنا قواعد تأسيسها وشهرها وأغراضها وميزانياتها والجهة التى تودع فيها أموالها وقواعد انفاقها وواجباتها وأحكام الرقابة عليها وكيفية إدارتها وقد دل هذا القرار بقانون على أمرين، أولهما أن هذه الجمعيات تعد من أشخاص القانون الخاص، وتسرى عليها – فيما تباشره من أعمال – طبقا لنظامها وفى حدود أغراضها – قواعد هذا القانون.
ثانيهما: أن الأصل فى نشاط الجمعية أن يتقيد بمبدأ التخصص بما مؤداه إنحصاره فى حدود غرضها دون غيره من الأغراض. وإذ كان ملحوظا أن غرض الجمعية قد يتمحض عن مصلحة عامة يكون نشاطها دائرا فى فلكها، مرتبطا بها، موجها لتحقيقها دون سواها، فقد قرر المشرع أن قيامها على هذه المصلحة وتكريسها لجهودها من أجل الوفاء بها، يقتضيها التمتع بقدر أكبر من الحقوق تعينها على أداء هذا الغرض، دون ما إخلال بحقيقتها بوصفها من أشخاص القانون الخاص الاعتبارية، ولهذا نص قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 32 لسنة 1964 المشار إليه فى المواد 63، 64، 65 منه على أن الجمعية تكون ذات منفعة عامة إذا كان يقصد بها تحقيق مصلحة عامة، وأن اعتبارها كذلك لا يكون إلا بقرار من رئيس الجمهورية، وأن تمكينها من النهوض بالمصلحة العامة التى تقوم عليها وإشباعها لمتطلباتها، يقتضى من ناحية استثناءها من قيود الأهلية المتعلقة بتملكها للأموال، المنقولة منها والعقارية، ويخول رئيس الجمهورية من ناحية أخرى أن يمنحها جانبا من خصائص السلطة العامة أو امتيازاتها من بينها عدم جواز الحجز على أموالها كلها أو بعضها، وعدم جواز تملك أموالها بالتقادم، وجواز قيام الجهة الإدارية بنزع ملكية بعض الأموال لصالح الجمعية لتحقيق المنفعة العامة التى تستهدفها.
وحيث إنه من أجل دعم الهيئات العاملة فى ميدان رعاية الشباب والرياضة باعتبارها من الهيئات الخاصة ذات النفع العام، والتى تتوخى تنمية الشباب فى مراحل عمره المختلفة، وإتاحة الأوضاع المناسبة لتطوير ملكاتهم عن طريق توفير الخدمات الرياضية والقومية والاجتماعية والروحية والصحية فى إطار السياسة العامة للدولة، وعلى ضوء التخطيط الذى يضعه المجلس الأعلى للشباب والرياضة، صدر القانون رقم 77 لسنة 1975 المشار إليه متضمنا تنظيماً شاملاً لهذه الهيئات، مقررا عدم سريان أحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 فى شأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة عليها، ومحددا قواعد شهرها، ومؤكدا بصريح نص المادة 15 منه أن الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة تعتبر من “الهيئات الخاصة ذات النفع العام” وأن كلا منها يتمتع – وبنص القانون – بامتيازات السلطة العامة الآتية:
(أ) عدم جواز الحجز على أموالها إلا استيفاء للضرائب والرسوم المستحقة للدولة.
(ب) عدم جواز تملك هذه الأموال بمضى المدة.
(جـ) جواز نزاع الملكية للمنفعة العامة لصالحها.
كما نص هذا القانون على أن تعتبر أموال هذه الهيئات من الأموال العامة فى تطبيق أحكام قانون العقوبات.
وحيث إن البين من الأوراق، أن المدعين كانوا قد أوقعوا حجز ما للمدين لدى الغير على الحساب الجارى لاتحاد كرة القدم لدى بنك مصر وفاء لحقوقهم قبل هذا الاتحاد، غير أنه قضى برفع هذا الحجز ارتكانا لنص المادة 15 من قانون الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة، فطعنوا فى هذا الحكم ودفعوا بعدم دستورية النص سالف البيان، وكان المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع، بما مؤداه أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر متصلا بالحق فى الدعوى، ومرتبطا بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية وليس بهذه المسألة فى ذاتها منظورا إليها بصفة مجردة. ومن ثم يبرز شرط المصلحة الشخصية المباشرة باعتباره مبلوراً فكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية، محددا نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، ومنفصلا دوما عن مطابقة النص التشريعى المطعون عليه لأحكام الدستور أو مخالفته لضوابطه، ومستلزماً أبداً أن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية موطئا للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة فى الدعوى الموضوعية. متى كان ذلك، وكان النزاع فى الدعوى الموضوعية يدور فى جوهره حول صحة أو بطلان الحجز الذى أوقعه المدعون على أموال اتحاد كرة القدم، فإن نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها فى الطعن الماثل يتحدد على ضوء ما تضمنته المادة 15 سالفة البيان من أحكام تتعلق بعدم جواز الحجز على أموال الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة، ومن ثم تنحصر المسألة الدستورية – فى الدعوى الراهنة – فى هذا النطاق ولا تتعداه إلى الأحكام الأخرى التى انطوت عليها المادة 15 المشار إليها.
وحيث إن المدعين ينعون على النص التشريعى المطعون فيه تعارضه مع الفقرة الأولى من المادة 234 من القانون المدنى التى تنص على أن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه وأن الدائنين متساوون فى هذا الضمان إلا من كان له منهم حق التقدم طبقا للقانون.
وحيث إن هذا النعى مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن مناط اختصاصها بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح هو مخالفة النص التشريعى المطعون عليه لنص فى الدستور ولا تمتد رقابتها بالتالى لحالات التعارض بين القوانين واللوائح، ولا بين التشريعات ذات المرتبة الواحدة، ومن ثم فإن النعى بمخالفة النص التشريعى المطعون لنص وارد فى القانون المدنى، لا يعدو أن يكون نعيا بمخالفة قانون لقانون، وهو ما لا يشكل مخالفة لأحكام الدستور، ولا تختص المحكمة الدستورية العليا بنظره.
وحيث إن المدعين ينعون على النص الشريعى المطعون عليه مخالفته مبادئ الشريعة الاسلامية التى نص الدستور فى مادته الثانية على أنها المصدر الرئيسى للتشريع، بمقولة أن هذا النص قد وقع مناقضاً لمبدأ ألا تركة إلا بعد سداد الدين.
وحيث إنه أيا كان وجه الرأى فى مدى تعارض النص المطعون عليه مع مبادئ الشريعة الإسلامية، فإن من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ما تضمنته المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980، يدل على أن الدستور – واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل، قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها – فيما تقره من النصوص التشريعية – بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن اعتبرها الدستور أصلا ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه، لضمان توافقها مع تلك المبادئ ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية، وكان من المقرر كذلك أن كل مصدر ترد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التى أقامها الدستور معيارا للقياس فى مجال الشرعية الدستورية، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية التى يدعى إخلالها بتلك المبادئ وتراقبها المحكمة الدستورية العليا صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور التى تقاس على مقتضاه، بما مؤداه أن الدستور قد قصد بإقراره لهذا القيد أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفا إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هى تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادة الثانية، بحيث إذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية. وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه. متى كان ما تقدم، وكان النص التشريعى المطعون عليه قد صدر قبل تعديل المادة الثانية من الدستور، ولم يلحقه أى تعديل من بعد، فإن النعى عليه – وحالته هذه – بمخالفة حكم المادة الثانية من الدستور، لا يكون له من سند.
وحيث إن المدعين ينعون كذلك على النص التشريعى المطعون عليه أن الأصل المقرر قانوناً أنه إذا تقاعس المدين عن الوفاء بالدين اختياراً، كان للدائن أن يقتضيه جبرا عنه، وأنه لا يجوز للمشرع أن يقرر عدم جواز الحجز على أموال المدين فى مجموعها، لأن ذلك منه يخل بالضمان العام المقرر للدائن، وأنه إذ كان النص المطعون عليه قد حصن أموال الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة بأن ألحق أموالها بالأموال العامة التى لا يجوز الحجز عليها مهدرا بذلك حق الدائن فى اقتضاء دينه منها، وممايزا بين هذه الهيئات وغيرها من الجهات المدينة، ومعطلا القيمة الحقيقية لحق التقاضى، بالإضافة إلى إخلاله بالتضامن الاجتماعى وإعاقته تنفيذ الأحكام القضائية، فإنه بذلك يكون مخالفاً لأحكام المواد 7، 40، 68، 72 من الدستور.
وحيث إن النعى – فى جوهره – سديد، ذلك أن حق التقاضى يفترض ابتداء وبداهة تمكين كل متقاض من النفاذ إلى القضاء نفاذا ميسرا لا تثقله أعباء مالية، ولا تحول دونه عوائق إجرائية، وكان هذا النفاذ – بما يعنيه من حق كل شخص فى اللجوء إلى القضاء وأن أبوابه المختلفة غير موصدة فى وجه من يلوذ بها، وأن الطريق إليها معبد قانونا – لا يتعدى كونه حلقة فى حق التقاضى تكملها حلقتان أخريان لا يستقيم بدونهما هذا الحق، ولا يكتمل وجوده فى غيبة أى منهما، ذلك أن قيام الحق فى النفاذ إلى القضاء لا يدل بذاته ولزوما على أن الفصل فى الحقوق التى تقام الدعوى لطلبها موكول إلى أيد أمينة عليها تتوافر لديها – ووفقا للنظم المعمول بها أمامها – كل ضمانة تقتضيها إدارة العدالة إدارة فعالة، بما مؤداه أن الحلقة الوسطى فى حق التقاضى هى تلك التى تعكس حيدة المحكمة واستقلالها، وحصانة أعضائها والأسس الموضوعية لضماناتها العملية، وهى بذلك تكفل بتكاملها المقاييس المعاصره التى توفر لكل شخص حقا مكتملا ومتكافئا مع غيره فى محاكمة منصفة وعلنية تقوم عليها محكمة مستقلة محايدة ينشئها القانون تتولى الفصل – خلال مدة معقولة – فى حقوقه والتزاماته المدنية أو فى التهمة الجنائية الموجهة إليه، ويتمكن فى كنفها من عرض دعواه وتحقيق دفاعه ومواجهة أدلة خصمه ردا وتعقيبا فى إطار من الفرص المتكافئة، وبمراعاة أن تشكيل المحكمة، وأسس تنظيمها وطبيعة القواعد الموضوعية والإجرائية المعمول بها فى نطاقها، وكيفية تطبيقها من الناحية العملية، هى التى تحدد لتلك الحلقة الوسطى ملامحها الرئيسية. متى كان ما تقدم، وكان حق التقاضى لا تكتمل مقوماته أو يبلغ غايته ما لم توفر الدولة للخصومة فى نهاية مطافها حلا منصفا يمثل التسوية التى يعمد من يطلبها إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التى يسعى إليها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها، فإن هذه الترضية – وبافتراض مشروعيتها واتساقها مع أحكام الدستور – تندمج فى الحق فى التقاضى باعتبارها الحلقة الأخيرة فيه، ولارتباطها بالغاية النهائية المقصودة منه برابطة وثيقة، ذلك أن الخصومة القضائية لا تقام للدفاع عن مصلحة نظرية لا تتمحض عنها فائدة عملية، وإنما غايتها اقتضاء منفعة يقرها القانون، وتتحدد على ضوئها حقيقة المسألة المتنازع عليها بين أطرافها وحكم القانون بشأنها. واندماج هذه الترضية فى الحق فى التقاضى، مؤداه أنها تعتبر من مكوناته، ولا سبيل لفصلها عنه، وإلا فقد هذا الحق مغزاه، وآل سرابا.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان إنكار الحق فى الترضية القضائية سواء بمنعها ابتداء، أو بإقامة العراقيل فى وجه اقتضائها، أو بتقديمها متباطئة متراخية دون مسوغ أو بإحاطتها بقواعد إجرائية تكون معيبة فى ذاتها بصفة جوهرية، لا يعدو أن يكون إهدارا للحماية التى يفرضها الدستور والقانون للحقوق التى وقع العدوان عليها، وإنكارا للعدالة فى جوهر خصائصها وأدق توجهاته، وبوحه خاص كلما كان طريق الطعن القضائى لرد الأمور إلى نصابها ممتنعا أو غير منتج، وكان من المقرر أنه ليس لازما لإنكار العدالة وإهدار متطلباتها أن يقع العدوان على موجباتها من جهة القضاء ذاتها، ذلك أن السلطة التشريعية أو التنفيذية قد تفرض من العوائق ما يحول دون بلوغ الترضية القضائية، سواء عن طريق حرمان الشخص من اقامة دعواه، أو من نظرها فى إطار من الموضوعية، ووفق الوسائل القانونية السليمة. ومن ثم لا يعتبر إنكار العدالة قائما فى محتواه على الخطأ فى تطبيق القانون، وإنما هو الإخفاق فى تقديم الترضية القضائية الملائمة، وهو ما يتحقق بوجه خاص إذا كانت الوسائل القضائية المتاحة لا توفر لمن استنفدها الحماية اللازمة لصون حقوقه، أو كانت ملاحقته لخصمه للحصول على الترضية القضائية التى يأملها، لا طائل من ورائها.
وحيث إنه بغير اقتران الترضية القضائية بوسائل تنفيذها وحمل الملزمين بها على الرضوخ لها، فإن هذه الترضية تغدو هباء منثورا، وتفقد قيمتها من الناحية العملية، وهو ما يفيد بالضرورة إهدار الحماية التى فرضها الدستور والمشرع – كلاهما – للحقوق على اختلافه، وتكريس العدوان عليها، وتعطيل دور القضاء المنصوص عليه فى المادة 65 من الدستور فى مجال صونها والدفاع عنها، وإفراغ حق اللجوء إليه من كل مضمون. وهو حق عنى الدستور بتوكيده فى المادة 68. كذلك فإن الترضية القضائية التى لا يقهر المدين بها على تنفيذها مباشرة إذا ماطل فيها، هى فى واقعها خروج على مبدأ خضوع الدولة للقانون، ونكول عن تأسيس العدالة وتثبيتها من خلال السلطة القضائية بأفرعها المختلفة وتنظيماتها المتعددة، وهى السلطة التى تصدر أحكامها وفق القانون على ما تنص عليه المادة 165 من الدستور، ولا يعدو الامتناع عن تنفيذها أو عرقلة هذا التنفيذ أو تعطيله بعمل تشريعى، أن يكون عدوانا من السلطة التشريعية على الولاية الثابتة للسلطة القضائية، واقتحاما للحدود الفاصلة بين هاتين السلطتين، وهو كذلك تدخل مباشر فى شئون العدالة، بما يقلص من دورها، ويناقض دلالة المادة 72 من الدستور الواردة فى بابه الرابع، من أن الحماية القضائية للحق أو الحرية – على أساس من سيادة القانون وخضوع الدولة لأحكامه – لازمها التمكين من اقتضائها والمعاونة فى تنفيذها ولو باستعمال القوة عند الضرورة.
وحيث إن المشرع – تقديرا منه لأهمية دور الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة فى مجال رعاية النشء وتنمية ملكاته، وتأهيله للنهوض بمسئولياته، وتحمل تبعاتها فى سبيل الارتقاء بأمته ودعم مكانتها فى أكثر الميادين أهمية – قد خلع على هذه الهيئات وصف الهيئات ذات النفع العام وخولها – تمكينا لها من مباشرة أغراضها فى هذا النطاق – جانبا من خصائص السلطة العامة، هى تلك التى نص عليها فى المادة 15 من قانونها، وكان تمتعها بامتيازات السلطة العامة على هذا النحو لا يجعلها فرعا منها أو جزءاً من تنظيماتها، وكان الأصل فى هذه الهيئات أنها تباشر نشاطها بوصفها من أشخاص القانون الخاص، ملتزمة فى ذلك وسائل هذا القانون، مقيدة بنظمها والأغراض التى تتوخاها، وما كان المشرع ليجردها من مزاولة بعض مظاهر السلطة العامة اللازمة لمباشرة نشاطها وإلا حال بينها وبين أداء رسالتها، وكان المشرع قد قرر بصريح نص المادة 15 المشار إليها أن هذه الهيئات تعد من الهيئات الخاصة، فإن أموالها – وبالضرورة – تكون من الأموال الخاصة التى يجوز – فى الأصل – الحجز عليها واقتضاء الحقوق منها. وما قرره المشرع فى عجز المادة 15 سالفة البيان من أن أموال هذه الهيئات تعتبر من الأموال العامة فى تطبيق أحكام قانون العقوبات، يدل لزوما على أن أموالها لا تندرج أصلا تحت الأموال العامة، وإنما ألحقها المشرع مجازا بها، واعتبرها حكما جزءا منها، فى مجال تطبيق النصوص العقابية التى فرضها لحماية الأموال العامة، متوخيا بذلك صون أموال هذه الهيئات من العبث بها وإحكام الرقابة عليها، وزجر المتلاعبين فيها، مع بقائها – فى غير هذا المجال – من الأموال الخاصة التى يجوز للدائن اقتضاء حقه منها، حال الامتناع عن الوفاء به اختيارا.
وحيث إنه إذ كان ما تقدم، وكان من المقرر أن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه، وأن الدائنين جميعا متكافئون فى هذا الضمان إلا من كان له منهم حق التقدم طبقا للقانون، وكان الأصل أن أموال المدين جميعها يجوز التنفيذ عليها، وللدائن بالتالى أن يتخذ فى شأنها الطرق التحفظية والتنفيذية. ولئن كان المشرع قد جرى أحيانا على استثناء بعض الأموال من الحجز عليها كتقريره عدم جواز الحجز على أدوات المرفق العام اللازمة لسيره لزوما حتميا، إلا أن هذا الاستثناء يظل منحصرا فى دائرته الضيقة، ومقيدا بدوافعه. ولا يجوز بالتالى أن يمتد إلى غير الأموال التى تعلق بها ولو كانت الاعتبارات التى وجهته فى حالة بذاتها متوافرة فى حالة أخرى لا نص عليها. ولا كذلك النص التشريعى المطعون عليه، فقد قرر المشرع – فى مجال تطبيق أحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 – قاعدة عامة واستثناء منها، أما القاعدة العامة فحاصلها امتناع الحجز على أموال الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة جميعها – فى كافة مكوناتها وعناصرها – ولا استثناء من هذه القاعدة إلا أن يكون الدين الذى يراد التنفيذ بموجبه مستحقا للدولة وناشئا عن ضرائبها ورسومها. أما غير الدولة من الدائنين فقد عطل المشرع – بالنص المطعون عليه – ضمانهم العام بأكمله وحال بينهم وبين اقتضاء ديونهم من هذا الضمان فى أى من عناصره، وأهدر القيمة العملية لأية أحكام قضائية يكون هؤلاء قد حصلوا عليها، وأعاق تنفيذ مضمونها وأخل بمبدأ التكافؤ فى المعاملة القانونية بين الدائنين المتماثلة مراكزهم القانونية، وجاوز حدود سيادة القانون وخضوع الدولة لأحكامه، ومال بولاية السلطة القضائية هابطا برسالتها فى أداء العدالة، ومن ثم يقع النص التشريعى المطعون عليه فى حومة مخالفة أحكام المواد 40، 68، 72، 64، 65، 165 من الدستور.
وحيث إن بطلان القاعدة العامة التى تضمنها النص التشريعى المطعون عليه والتى تتمثل فى عدم جواز الحجز على أموال الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة جميعها، يعنى بالضرورة سقوط الاستثناء منها، ذلك أن كل استثناء يفترض دوما قيام القاعدة العامة التى يرد عليها، ومن ثم تكون قاعدة عدم جواز الحجز – سواء فى أصلها أو فى مجال الاستثناء منها – غير قائمة من الناحية الدستورية، وهو ما يتعين الحكم به.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند ( أ ) من المادة 15 من قانون الهيئات الخاصة لرعاية الشباب والرياضة، الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1975، وذلك فيما تضمنه من عدم جواز الحجز على أموال هذه الهيئات، والزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.