الخط الساخن : 01118881009

جلسة 15 إبريل سنة1995

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور حنفي على جبالي – المفوض، وحضور السيد حمدي أنور صابر – أمين السر.

(القاعدة رقم42)
القضية رقم 27 لسنة 16 قضائية “دستورية”

1 – تشريع “القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية والتوثيق في المواد المدنية: المادة 14”.
مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 14 من هذا القانون – قبل تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1995 – أن لقلم كتاب المحكمة, الحق في تحصيل الرسوم القضائية من المدعي ولو كان كاسباً لدعواه بحكم نهائي.
2 – تشريع “تعديل المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية والتوثيق في المواد المدنية بمقتضى القانون رقم 7 لسنة 1995: أثره”.
يتوخى هذا التعديل, أن يتحمل بمصروفات الدعوى من خسرها لا يتعداه إلى غيره.
3 – دعوى دستورية “المصلحة فيها” “قاعدة قانونية ملغاة”.
من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا, أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها, لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها, وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه, تحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة.
4 – رسوم قضائية “الملتزم بها” – تشريع “نص المادة 14/ 2 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية: جزاء مالي – مخالفة الدستور”.
الأصل في الرسوم القضائية، هو أن يلتزم بها من خسر الدعوى, وتتم تسويتها على هذا الأساس, هذا الأصل أكدته المادتان 184, 186 من قانون المرافعات، نَقَضَ النص المطعون فيه هذا الأصل الذي تمليه طبائع الأشياء، وذلك بأن حمل المحكوم لهم برسوم قضائية لا يلتزمون بها أصلاً, مخالفاً بذلك منطوق الحكم النهائي, ومناقضاً القاعدة العامة في مصروفات الدعوى التي أثبتتها المادتان المشار إليهما. اعتبار ذلك عقاباً من خلال جزاء مالي, لغير خطأ، وعدواناً منهياً عنه بنصوص الدستور.
5 – تشريع “المادتان 184, 186 من قانون المرافعات: دلالتهما”.
تدل هاتان المادتان, على أن لمصاريف الدعوى أصلاً بحكمها, هو ألا يحكم بها – سواء بأكملها أو في جزء منها – إلا على الخصم الذي خسر الدعوى.
6 – رسوم قضائية – تشريع “النص المطعون عليه: عدوان على ولاية القضاء”.
تخويل أقلام كتاب المحاكم – كل وفق تقديره الخاص – أن يُحَمِّل بالرسوم القضائية غير المدينين المحكوم عليهم بها, يعني تعديلها بإرادتها المنفردة لمنطوق الحكم القاطع في شأن تلك الرسوم، ولو كان نهائياً. اعتبار ذلك عدواناً على ولاية واستقلال القضاء, وتعطيلاً لدوره في مجال صون الحقوق والحريات, وانتحالاً لولاية الفصل في الخصومة القضائية وإهداراً لقوة الأمر المقضي.
7 – استقلال القضاء “مغزاه”.
ليس استقلال القضاء مجرد عاصم من جموح السلطة التنفيذية يكفها عن التدخل في شئون العدالة. بل هو مدخل لسيادة القانون، ولخضوع الدولة لأحكامه.
8 – تشريع “نص المادة 14/ 2 من القانون رقم 90 لسنة 1994 بشأن الرسوم القضائية: السلطة التشريعية التي يخولها لأقلام كتاب المحاكم”.
ما قررته هذه الفقرة من أن لأقلام كتاب المحاكم, أن تقتضي الرسوم القضائية من ألزمهم الحكم النهائي بها, يفيد اختصاصها بتحصيلها من غيرهم, وهو ما يعد انتحالاً لولاية القضاء, وإهدار لقوة الأمر المقضي التي تلازم الأحكام القضائية النهائية.
9 – تفويض “نص المادة 167 من الدستور – مؤداه”.
التفويض المقرر بنص المادة 167 من الدستور، لا يعني أكثر من مجرد الترخيص بتوزيع الولاية القضائية بأكملها، فيما بين الهيئات القضائية جميعها, دون عزلها جميعاً عن نظر منازعة بذاتها.
10 – رسوم قضائية – تشريع “النص المطعون فيه: عدوان على الملكية الخاصة”.
اقتضاء الرسوم القضائية – وفقاً للنص المذكور – من غير المحكوم عليه بها, مؤاده تجريد ذمته المالية من بعض عناصرها الإيجابية باقتطاعها دون حق, وبالمخالفة لنصوص الدستور, التي تمد حمايتها إلى الأموال جميعها, ويمتنع التمييز بموجبها بين الحقوق الشخصية والحقوق العينية, في مجال صون هذه الأموال من العدوان.
1 – تقضي الفقرة الأولى من المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية والتوثيق في المواد المدنية, بأن يلزم المدعي بأداء الرسوم القضائية, كما يلزم بدفع الباقي منها عقب صدور الحكم ولو استؤنف. وتنص فقرتها الثانية على أنه [ومع ذلك إذا صار الحكم نهائيا, جاز لقلم الكتاب تحصيل الرسوم المستحقة من المحكوم عليه] وقد أسفر حكم الفقرة الثانية من المادة 14 المشار إليها, عن مجافاته للمنطق وروح العدالة, وتعقيده للتقاضي, وإذ يخول قلم كتاب المحكمة الحق في تحصيل الرسوم القضائية من المدعي, ولو كان كاسباً لدعواه بحكم نهائي, مما كان مثاراً للشكوى التي عايشها المواطنون, وكان كذلك مدعاة لظلمهم وإعناتهم, وإرهاقاً لا قبل لهم به، ونكولاً عن إحقاق الحق, وإهداراً للأصل في قواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية, من إلزامها الخصم المحكوم عليه في الدعوى، بمصروفاتها.
2 – البين من مضبطة الجلسة الخمسين [الفصل التشريعي السادس – دور الانعقاد العادي] المعقودة في 21 فبراير سنة 1995, إن مجلس الشعب ناقش تفصيلاً تعديلاً مقترحاً في شأن المادة 14 المشار إليها لمواجهة مساوئها في التطبيق، وانحرافها عن صحيح حكم القانون. وقد دعاه ذلك إلى إقرار قانون بتعديلها, هو القانون رقم 7 لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 90 لسنة 1944، وذلك بإبدال مادته الرابعة عشرة, بمادة جديدة تدل بعبارتها على أن المدعي – وقد أقام الخصومة القضائية ابتداء – فإن عليه أن يتحمل مقدماً بنفقاتها, والتي تتمثل أساساً في الرسوم القضائية, يؤديها عند تقديم صحيفتها إلى قلم كتاب المحكمة. ويظل أمر هذه الرسوم قلقاً إلى أن تفصل المحكمة في الخصومة المطروحة عليها, وتحدد من يكون ملتزماً بمصروفاتها, ليقع عبؤها عليه انتهاء. والأصل أن يتحمل بمصروفات الدعوى من خسرها لا يتعداه إلى غيره. ولا شأن لسواه بها, ولا يعطل تراخيه في الوفاء بها, حق المحكوم له في الحصول على صورة تنفيذية من الحكم.
3 – من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا, أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها. لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه, تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة. ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية, هو سريانها على الوقائع التي تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها. فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة، سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها, ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها. وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين. فما نشأ في ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية, وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل محكوماً بها وحدها.
4 – الأصل في الرسوم القضائية، هو أن يلزم بها من خسر الدعوى, وتتم تسويتها على هذا الأساس, إذ ليس عدلاً ولا قانوناً أن يتحمل بها من كان محقاً في دعواه, وحُمل حملاً على اللجوء إلى القضاء انتصافاً، ودفعاً لعدوان, وإلا كان الاعتصام بشريعة العدل ومنهاجه عبثاً ولهواً، والذود عن الحقوق – من خلال الإصرار على طلبها وتقريرها – إفكاً وبهتاناً. بيد أن النص المطعون فيه نقض هذا الأصل الذي تمليه طبائع الأشياء, ورد الساعين إلى الحق على أعقابهم، بأن حملهم برسوم قضائية لا يلتزمون بها أصلاً, ولا شأن لهم بها. فكان عقاباً من خلال جزاء مالي لغير خطأ، وعدواناً منهياً عنه بنصوص الدستور. إذ لا جريرة لهؤلاء حتى تقتطع من الحقوق التي ظفروا بها بمقتضى حكم نهائي، مبالغ مالية بقدر قيمة الرسوم القضائية التي ألزم هذا الحكم غيرهم بها. ولكن قلم كتاب اقتضاها منهم ناقلاً تبعتها إليهم, مخالفاً بذلك منطوق الحكم النهائي, ومتغولاً على القاعدة العامة في مصروفات الدعوى التي تبنتها المادتان 184, 186 من قانون المرافعات المدنية والتجارية, التي تقضي أولاهما بأن مصاريف الدعوى – ويدخل في حسابها مقابل أتعاب المحاماة – إنما يتحملها الخصم المحكوم عليه بها. فإذا تعدد المحكوم عليهم، جاز الحكم بقسمتها فيما بينهم بالتساوي, أو بنسبة مصلحة كل منهم في الدعوى وفق ما تقدره المحكمة. ولا يلزمون بالتضامن في المصاريف إلا إذا كانوا متضامنين في أصل التزامهم المقضي به. وتنص ثانيتهما على أنه إذا أخفق كل من الخصمين في بعض الطلبات, جاز الحكم بأن يتحمل كل خصم بما دفعه من المصاريف، أو بتقسيم المصاريف بينهما, على حسب ما تقدره المحكمة في حكمها.
5 – مؤدى القاعدة التي تبلورها وتؤكدها المادتان 184, 186 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أن لمصاريف الدعوى أصلاً يحكمها. ويهيمن عليها يتحصل في ألا يحكم بها – سواء بأكملها أو في جزء منها – إلا على الخصم الذي خسر الدعوى, سواء بتمامها أو في بعض جوانبها. وهو ما يكفل قيام الخصومة القضائية على دورها في إيصال الحقوق لذويها دون نقصان, فلا تكون نفقاتها عبئاً إلا على هؤلاء الذين جحدوا تلك الحقوق، إعناتاً أو مماطلة أو نكاية, لترتد سهامهم إليهم, وكان الاستثناء التشريعي من هذه القاعدة منحصراً في الأحوال التي قدر المشرع فيها أن مسار الخصومة القضائية أو ظروفها، تدل على مجاوزتها للحدود القانونية التي ينبغي أن يتقيد بها حق التقاضي, وتنكبها الأغراض التي شرع هذا الحق من أجل بلوغها, بأن كانت في واقعها “لدداً أو اندفاعاً أو تعزيزاً”، وهي أحوال حددتها حصراً المادة 185 من قانون المرافعات المدنية والتجارية, التي تخول المحكمة أن تحكم بإلزام الخصم الذي كسب الدعوى كلها أو بعضها, بمصروفاتها, إذا كان الحق الذي يدعيه مسلماً به من المحكوم عليه, أو كان المحكوم عليه قد تسبب في إنفاق مصاريف لا فائدة منها, أو ترك خصمه على جهل بما في يده من المستندات القاطعة في الدعوى, أو بمضمونها.
6 – نص الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية والتوثيق في المواد المدنية – قبل تعدليها – يخول أقلام كتاب المحاكم على اختلافها – كل وفقاً لتقديره الخاص – أن تُحَمِّل بالرسوم القضائية غير المدنين المحكوم عليهم بها. وهو ما يعني تعديلها بإرادتها المنفردة لمنطوق الحكم القاطع في شأن تلك الرسوم ولو كان نهائياً, وإذ كان من المقرر أن كل حكم قطعي – ولو لم يكن نهائياً – يعد حائزاً لحجية الأمر المقضي. فإذا صار نهائياً بامتناع الطعن فيه بطريق من طرق الطعن العادية، غدا حائزاً لقوة الأمر المقضي, وكان الحكم في هاتين الحالتين كلتيهما, لا يقوم على قرينة قانونية يحوز التدليل على عكسها، بل يرتد إلى قاعدة موضوعية لا تجوز معارضتها بعلتها, ولا نقضها ولو بالإقرار أو اليمين، وكان مما ينافي قوة الحقيقة القانونية التي تكشفها الأحكام القضائية، وتعبر عنها, أن يخول المشرع جهة ما، أن تعدل من جانبها الآثار القانونية التي رتبها الحكم القضائي, ما لم تكن هذه الجهة قضائية بالنظر إلى خصائص تكوينها, وكان موقعها من التنظيم القضائي, يخولها قانوناً مراقبة هذا الحكم تصويباً لأخطائه الواقعية أو القانونية أو كليهما معاً. فإذا لم تكن الجهة كذلك, فإن تعديل منطوق الحكم, أو الخروج عليه, يعد عدواناً على ولاية واستقلال القضاء, وتعطيلاً لدوره في مجال صون الحقوق والحريات على اختلافها، بالمخالفة للمادتين 65, 165 من الدستور.
7 – إن استقلال القضاء – في جوهره معناه وأبعاد آثاره – ليس مجرد عاصم من جموح السلطة التنفيذية يكفها عن التدخل في شئون العدالة, ويمنعها من التأثير فيها إضراراً بقواعد إدارتها, بل هو فوق هذا, مدخل لسيادة القانون، التي كفلها الدستور بنص المادة 64 بما يصون للشرعية بنيانها, ويرسم تخومها. وقد قرن الدستور سيادة القانون، بنص المادة 65 التي تلزم الدولة بالخضوع لأحكامه، ليشكلا معاً قاعدة للحكم فيها, وضابطاً لتصرفاتها. ثم عزز سيادة القانون، بنص المادة 72 التي صاغها بوصفها ضماناً جوهرياً لتنفيذ الموظفين المختصين للأحكام القضائية، إذ اعتبر امتناعهم عن إعمال مقتضاها، أو تعطيل تنفيذها, جريمة معاقباً عليها قانوناً. وما ذلك إلا توكيداً من الدستور لقوة الحقيقة الراجحة التي يقوم عليها الحكم القضائي. وهي بعد حقيقة قانونية لا تجوز المماراة فيها.
8 – ما قرره النص المطعون فيه من أن لأقلام كتاب المحاكم أن تقتضي الرسوم القضائية ممن ألزمهم الحكم النهائي بها, يفيد اختصاصها بتحصيلها من غيرهم, وهو ما يعد انتحالاً لولاية الفصل في الخصومة القضائية, وإهداراً لقوة الأمر المقضي التي تلازم الأحكام النهائية ولا تفارقها، ولو بعد الطعن عليها.
9 – خول الدستور – بنص المادة 167 – السلطة التشريعية أن تعين لكل هيئة قضائية اختصاصاتها, ولا يعني هذا التفويض أكثر من مجرد الترخيص بتوزيع الولاية القضائية بأكملها فيما بين الهيئات القضائية جميعها, لتنال كل منها قسطها أو نصيبها منها, وبما يحول بين السلطة التشريعية وعزلها عن نظر منازعة بذاتها, مما كان ينبغي أصلاً أن تفصل فيها.
10 – يخل النص المطعون فيه بالحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة. ذلك أن اقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه بها, مؤداه أن تكون التزاماً ذا قيمة مالية سلبية, واقعاً عبؤه على غير المدين, ومجرداً ذمته المالية – وهي لا تتنازل إلا مجموع الحقوق والديون التي لها قيمة مالية – من بعض عناصرها الإيجابية باقتطاعها دون حق, وبالمخالفة لنصوص الدستور التي تمد حمايتها إلى الأموال جميعها, باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية, سواء أكان حقاً شخصياً أم عينياً، أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية. ذلك أن الحقوق العينية التي تقع على عقار – بما في ذلك حق الملكية – تعتبر مالا عقارياً. أما الحقوق العينية التي تقع على منقول, وكذلك الحقوق الشخصية – أياً كان محلها – فإنها تعد مالاً منقولاً، بما مؤداه امتناع التميز بين الحقوق الشخصية والحقوق العينية في مجال صونها من العدوان, بما يردع مغتصبها, ويحول دون اغتيالها، أو تقويضها.


الإجراءات

بتاريخ 25 يوليه 1994، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم بعدم دستورية المادة 14/ 1 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة، مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للفقرة الثانية من المادة 14 من هذا القانون، وبرفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 3102 لسنة 1990 تجاري محكمة الإسكندرية الابتدائية, بطلب الحكم بإلزام كل من الممثل القانوني لشركة التنمية الوطنية للشحن والتفريغ. والممثل القانوني لشركة القاهرة للتجارة والتوكيلات، بأن يدفعا له متضامنين مبلغ 205734.225 جنيهاً والمصاريف. وبجلسة 31/ 5/ 1992 حكمت المحكمة بإلزام المدعي عليها الأولى بمبلغ 92239.9، والمدعي عليها الثانية بمبلغ 205349.705 جنيهاً، مع المناسب من المصاريف، ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. بيد أن قلم الكتاب أعلن المدعي بأمر تقدير رسوم عن تلك الدعوى, مطالباً إياه بها, إعمالاً لنص المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 في شأن الرسوم القضائية والتوثيق في المواد المدنية، ومن ثم تظلم أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية من هذا الأمر. وبتاريخ 27/ 3/ 1994 قضت المحكمة برفض هذا التظلم، تأسيساً على أن المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944، تخول قلم الكتاب, طلب الرسوم القضائية من المدعي ولو كان كاسباً لدعواه. وإذ لم يرتض المدعي هذا الحكم, فقد طعن عليه استئنافيا, وقيد هذا الطعن برقم 275 لسنة 50 قضائية. وأثناء نظر النزاع أمام المحكمة الاستئنافية، دفع بعدم دستورية المادة 14 المشار إليها. إذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع, فقد أجلت نظر دعواه حتى يتخذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقام الدعوى الدستورية الماثلة.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية والتوثيق في المواد المدنية, تقضي بأن يلزم المدعي بأداء الرسوم القضائية, كما يلزم بدفع الباقي منها عقب صدور الحكم ولو استؤنف. وتنص فقرتها الثانية على أنه [ومع ذلك إذا صار الحكم نهائياً, جاز لقلم الكتاب تحصيل الرسوم المستحقة من المحكوم عليه].
وحيث إن حكم الفقرة الثانية من المادة 14 المشار إليها, عن مجافاته للمنطق وروح العدالة, وتعقيده للتقاضي, إذ يخول قلم كتاب المحكمة الحق في تحصيل الرسوم القضائية من المدعي, ولو كان كاسباً لدعواه بحكم نهائي, مما كان مثاراً للشكوى التي عايشها المواطنون, وكان كذلك مدعاة لظلمهم وإعناتهم, وإرهاقاً لا قبل لهم به، ونكولاً عن إحقاق الحق, وإهداراً للأصل في قواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية, من إلزامها الخصم المحكوم عليه في الدعوى، بمصروفاتها.
وحيث إن البين من مضبطة الجلسة الخمسين [الفصل التشريعي السادس – دور الانعقاد العادي] المعقودة في 21 فبراير سنة 1995, بل إن مجلس الشعب ناقش تفصيلاً تعديلاً مقترحاً في شأن المادة 14 المشار إليها لمواجهة مساوئها في التطبيق، وانحرافها عن صحيح حكم القانون, ولرد الأمور إلى نصابها. وقد دعاه ذلك إلى إقرار قانون بتعديلها, هو القانون رقم 7 لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 90 لسنة 1944، وذلك بإبدال مادته الرابعة عشرة, بمادة جديدة نصها الآتي: –
[يلزم المدعي بأداء الرسوم المستحقة عقب تقديم صحيفة دعواه إلى قلم الكتاب, كما يلزم بأداء ما يستحق عليها من رسوم أثناء نظرها, وحتى قفل باب المرافعة فيها.
وتصبح الرسوم التزاماً على الطرف الذي ألزمه الحكم بمصروفات الدعوى. وتتم تسويتها على هذا الأساس. ولا يجوز الاستئناف دون تحصيل هذه الرسوم.
وتسلم للمحكوم له صورة فوتوغرافية من الحكم, دون توقف على تحصيل باقي الرسوم الملتزم بها الغير].
وحيث إن النص المتقدم يدل بعبارته على أن المدعي – وقد أقام الخصومة القضائية ابتداء – فإن عليه أن يتحمل مقدماً نفقاتها, والتي تتمثل أساساً في الرسوم القضائية, يؤديها عند تقديم صحيفتها إلى قلم كتاب المحكمة. ويظل أمر هذه الرسوم قلقاً إلى أن تفصل المحكمة في الخصومة المطروحة عليها, وتحدد من يكون ملتزماً بمصروفاتها, ليقع عبؤها عليه انتهاء. والأصل أن يتحمل بمصروفات الدعوى من خسرها لا يتعداه إلى غيره, ولا شأن لسواه بها, ولا يعطل تراخيه في الوفاء بها, حق المحكوم له في الحصول على صورة تنفيذية من الحكم.
وحيث إن المشرع أفصح كذلك بالنص المتقدم, عن إلغاء القاعدة التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 – قبل تعديلها – والتي كانت تخول قلم كتاب المحكمة الخيار بين تحصيل الرسوم القضائية من المحكوم عليه بها، أو الرجوع بها على من يكون كاسباً لدعواه, ولم يلزمه الحكم بمصروفاتها؛ وكان من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا, أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها, لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه, تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة. ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية, هو سريانها على الوقائع التي تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها. فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة، سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها, ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها. وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين. فما نشأ في ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية, وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل محكوماً بها وحدها.
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط قبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية, وذلك بأن يكون الفصل في المطاعن الدستورية لازماً للفصل في النزاع الموضوعي, وكان جوهر الطعن ينصب على الاختصاص المخول لأقلام كتاب المحاكم – في ظل العمل بأحكام المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 قبل تعديلها – باقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه بها – ولو كان كاسباً لدعواه – فإن الفقرة الثانية من المادة 14 المشار إليها قبل تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1995, هي التي يتحدد بها نطاق الطعن بعدم الدستورية. وهي كذلك التي دار حولها الدفع بعدم الدستورية، المثار أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن المدعي ينعى على الفقرة الثانية المشار إليها, إخلالها بأحكام المواد 34, 35, 36 من الدستور، التي كفل جميعها صون الملكية الخاصة, ولا تجيز تأميمها إلا للصالح العام, وبقانون، ومقابل تعويض؛ كما تحول دون مصادرتها مصادرة عامة, فإذا كان الأمر متعلقاً بمصادرة خاصة, فلا تجوز إلا بحكم قضائي. كذلك فإن نزع الملكية، مقيد بأن يكون متوخياً نفعاً عاماً, ومقابل تعويض وفقاً للقانون. بيد أن النص المطعون فيه، نقض هذه القواعد، حين أجاز اقتضاء الرسوم القضائية من غير المدين بها, وأهدر بذلك قوة الأمر المقضي التي تحوزها الأحكام النهائية, وكان بالتالي مدخلاً لانتزاع أموال هؤلاء الذين لم يُحَمُلهم الحكم النهائي بتلك الرسوم, وعدواناً على ولاية القضاء التي كفل الدستور أصلها, ولم يجز إلا توزيعها في حدود التفويض المخول للسلطة التشريعية بنص المادة 167 من الدستور. وهو ما يعني أن تظل هذه الولاية ثابتة للسلطة القضائية بكل محاكمها، فلا تنال السلطة التشريعية منها, سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر.
وحيث إن الأصل في الرسوم القضائية، هو أن يلزم بها من خسر الدعوى, وتتم تسويتها على هذا الأساس. إذ ليس عدلاً ولا قانوناً أن يتحمل بها من كان محقاً في دعواه, وحُمِلَ حَمْلاً على اللجوء إلى القضاء انتصافاً، ودفعاً لعدوان, وإلا كان الاعتصام بشريعة العدل ومنهاجه عبثاً ولهواً، والذود عن الحقوق – من خلال الإصرار على طلبها وتقريرها – إفكاً وبهتاناً. بيد أن النص المطعون فيه، نقض هذا الأصل الذي تمليه طبائع الأشياء, ورد الساعين إلى الحق على أعقابهم، بأن حَمَّلَهم برسوم قضائية لا يلتزمون بها أصلا, ولا شأن لهم بها. فكان عقاباً من خلال جزاء مالي لغير خطأ، وعدواناً منهياً عنه بنصوص الدستور. إذ لا جريرة لهؤلاء حتى تقتطع من الحقوق التي ظفروا بها بمقتضى حكم نهائي، مبالغ مالية بقدر قيمة الرسوم القضائية التي ألزم هذا الحكم غيرهم بها. ولكن قلم الكتاب اقتضاها منهم، ناقلاً عبأها إليهم, مخالفاً بذلك منطوق الحكم النهائي, ومتغولاً على القاعدة العامة في مصروفات الدعوى التي تبنتها المادتان 184, 186 من قانون المرافعات المدنية والتجارية, التي تقضي أولاهما بأن مصاريف الدعوى – ويدخل في حسابها مقابل أتعاب المحاماة – إنما يتحملها الخصم المحكوم عليه بها, فإذا تعدد المحكوم عليهم، جاز الحكم بقسمتها فيما بينهم بالتساوي, أو بنسبة مصلحة كل منهم في الدعوى وفق ما تقدره المحكمة. ولا يلزمون بالتضامن في المصاريف إلا إذا كانوا متضامنين في أصل التزامهم به. وتنص ثانيتهما على أنه إذا أخفق كل من الخصمين في بعض الطلبات, جاز الحكم بأن يتحمل كل خصم بما دفعه من المصاريف، أو بتقسيم المصاريف بينهما, على حسب ما تقدره المحكمة في حكمها.
وحيث إن مؤدى القاعدة التي تبلورها وتؤكدها المادتان 184, 186 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أن لمصاريف الدعوى أصلاً يحكمها, ويهيمن عليها يتحصل في ألا يحكم بها – سواء بأكملها أو في جزء منها – إلا على الخصم الذي خسر الدعوى, سواء بتمامها أو في بعض جوانبها. وهو ما يكفل قيام الخصومة القضائية على دورها في إيصال الحقوق لذويها دون نقصان, فلا تكون نفقاتها عبئاً إلا على هؤلاء الذين جحدوا تلك الحقوق، إعناتاً أو مماطلة أو نكاية, لترتد سهامهم إليهم, وكان الاستثناء التشريعي من هذه القاعدة، منحصراً في الأحوال التي قدر المشرع فيها أن مسار الخصومة القضائية أو ظروفها، تدل على مجاوزتها للحدود القانونية التي ينبغي أن يتقيد بها حق التقاضي, وتنكبها الأغراض التي شرع هذا الحق من أجل بلوغها, بأن كانت في واقعها “لدداً أو اندفاعاً أو تعزيزاً”، وهي أحوال حددتها حصراً المادة 185 من قانون المرافعات المدنية والتجارية, التي تخول المحكمة أن تحكم بإلزام الخصم الذي كسب الدعوى كلها أو بعضها, بمصروفاتها, إذا كان الحق الذي يدعيه مسلماً به من المحكوم عليه, أو كان المحكوم عليه قد تسبب في إنفاق مصاريف لا فائدة منها, أو ترك خصمه على جهل بما في يده من المستندات القاطعة في الدعوى, أو بمضمونها.
وحيث إن النص المطعون فيه، يخول أقلام كتاب المحاكم على اختلافها – كل وفقاً لتقديره الخاص – أن تُحمِّل بالرسوم القضائية غير المدنين المحكوم عليهم بها, وهو ما يعني تعديلها بإرادتها المنفردة لمنطوق الحكم القاطع في شأن تلك الرسوم ولو كان نهائياً, وإذ كان من المقرر أن كل حكم قطعي – ولو لم يكن نهائياً – يعد حائزاً لحجية الأمر المقضي, فإذا صار نهائياً بامتناع الطعن فيه بطريق من طرق الطعن العادية، غدا حائزاً لقوة الأمر المقضي, وكان الحكم في هاتين الحالتين كلتيهما, لا يقوم على قرينة قانونية يحوز التدليل على عكسها، بل يرتد إلى قاعدة موضوعية لا تجوز معارضتها بعلتها, ولا نقضها ولو بالإقرار أو اليمين؛ وكان مما ينافي قوة الحقيقة القانونية التي تكشفها الأحكام القضائية، وتعبر عنها, أن يخول المشرع جهة ما، أن تعدل من جانبها الآثار القانونية التي رتبها الحكم القضائي, ما لم تكن هذه الجهة قضائية، بالنظر إلى خصائص تكوينها, وكان موقعها من التنظيم القضائي, يخولها قانوناً مراقبة هذا الحكم، تصويباً لأخطائه الواقعية، أو القانونية، أو كليهما معاً. فإذا لم تكن الجهة كذلك, فإن تعديل منطوق الحكم, أو الخروج عليه, يعد عدواناً على ولاية واستقلال القضاء, وتعطيلاً لدوره في مجال صون الحقوق والحريات على اختلافها، بالمخالفة للمادتين 65, 165 من الدستور.
يؤيد ذلك أن هذا الاستقلال – في جوهره معناه وأبعاد آثاره – ليس مجرد عاصم من جموح السلطة التنفيذية يكفها عن التدخل في شئون العدالة, ويمنعها من التأثير فيها إضراراً بقواعد إدارتها. بل هو فوق هذا, مدخل لسيادة القانون، بما يصون التي كفلها الدستور بنص المادة 64، وقرنها بمبدأ خضوع الدولة لقانون المنصوص عليه في المادة 65، ليكونا معاً قاعدة للحكم فيها، وضابطا لتصرفاتها، وبما يصون للشرعية بنيانها, ويرسم تخومها.
وحيث إن الدستور عزز كذلك سيادة القانون، بنص المادة 72 التي صاغها بوصفها ضماناً جوهرياً لتنفيذ الأحكام القضائية من قبل الموظفين المختصين، واعتبر امتناعهم عن إعمال مقتضاها، أو تعطيل تنفيذها, جريمة معاقباً عليها قانوناً. وما ذلك إلا توكيداً من الدستور لقوة الحقيقة الراجحة التي يقوم عليها الحكم القضائي، وهي بعد حقيقة قانونية لا تجوز المماراة فيها. ولا جرم من أن ما قرره النص المطعون فيه من أن لأقلام كتاب المحاكم أن تقتضي الرسوم القضائية ممن ألزمهم الحكم النهائي بها, يفيد اختصاصها بتحصيلها من غيرهم, وهو ما يعد انتحالاً لولاية الفصل في الخصومة القضائية, وإهداراً لقوة الأمر المقضي التي تلازم الأحكام النهائية ولا تفارقها، ولو بعد الطعن عليها.
وحيث إنه لا ينال مما تقدم، قالة: إن الدستور خول السلطة التشريعية أن تعين لكل هيئة قضائية اختصاصاتها, ذلك أن هذا التفويض المقرر بمقتضى نص المادة 167 من الدستور لا يعني أكثر من مجرد الترخيص بتوزيع الولاية القضائية بأكملها فيما بين الهيئات القضائية جميعها, لتنال كل منها قسطها أو نصيبها منها, وبما يحول بين السلطة التشريعية وعزلها عن نظر منازعة بذاتها, مما كان ينبغي أصلاً أن تفصل فيها.
وحيث إن النص المطعون فيه يخل بالحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة, ذلك أن اقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه بها, مؤداه أن تكون التزاماً ذا قيمة مالية سلبية, واقعاً عبؤه على غير المدين, ومجرداً ذمته المالية، وهي لا تتناول إلا مجموع الحقوق والديون التي لها قيمة مالية – من بعض عناصرها الإيجابية باقتطاعها دون حق, وبالمخالفة لنصوص الدستور التي تمد حمايتها إلى الأموال جميعها, باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية, سواء أكان حقاً شخصياً أم عينياً، أم كان من حقوق الملكية الأدبية، أو الفنية، أو الصناعية, ذلك أن الحقوق العينية التي تقع على عقار – بما في ذلك حق الملكية – تعتبر مالا عقارياً. أما الحقوق العينية التي تقع على منقول, وكذلك الحقوق الشخصية – أياً كان محلها – فإنها تعد مالاً منقولاً، بما مؤداه امتناع التمييز بين الحقوق الشخصية والحقوق العينية في مجال صونها من العدوان, بما يردع مغتصبها, ويحول دون اغتيالها، أو تقويضها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن النص المطعون فيه يكون مخالفاً لأحكام المواد 32, 34, 64, 65, 72, 165 من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية, وذلك فيما تضمنته – قبل تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1995 – من تخويل أقلام كتاب المحاكم, حق اقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه نهائياً بها, وألزمت الحكومة المصروفات, ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.