الخط الساخن : 01118881009

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة المنعقدة يوم السبت، الخامس والعشرون من مايو سنة 2013م، الموافق الخامس عشر من رجب سنة 1434هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيرى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عدلى محمود منصور وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور/ حنفى على جبالى ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف وسعيد مرعى عمرو نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد أمين السر

أصدرت القرار الآتى:

فى الطلب المقيد بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 3 لسنة 35 قضائية ” رقابة سابقة “


الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من إبريل سنة 2013، ورد إلى المحكمة الدستورية العليا كتاب السيد الدكتور رئيس مجلس الشورى رقم 426 المؤرخ 11/ 4/ 2013 مرفقًا به مشروع قانون مجلس النواب، والذى يطلب فيه عرض مشروع القانون المرفق على المحكمة الدستورية العليا إعمالاً لحكم المادة (177) من الدستور.
وبعد تحضير الطلب؛ أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظر الطلب على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار القرار فيه بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الدستور وعلى مشروع القانون المعروض، والمداولة.
وحيث إن المادة (177) من الدستور الصادر فى 25 ديسمبر سنة 2012 تنص على أن ” يعرض رئيس الجمهورية أو مجلس النواب مشروعات القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية وللانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصدارها، لتقرير مدى مطابقتها للدستور. وتصدر قرارها فى هذا الشأن خلال خمسة وأربعين يومًا من تاريخ عرض الأمر عليها؛ وإلا عُد عدم إصدارها للقرار إجازة للنصوص المقترحة.
فإذا قررت المحكمة عدم مطابقة نص أو أكثر لأحكام الدستور، وجب إعمال مقتضى قرارها.
ولا تخضع القوانين المشار إليها فى الفقرة الأولى للرقابة اللاحقة المنصوص عليها فى المادة (175) من الدستور “.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن النص المتقدم حدد الجهات التى يحق لها عرض مشروعات القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية وللانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية على المحكمة الدستورية العليا لإعمال رقابتها السابقة فى شأنها، وحصرها فى جهتين اثنتين هما: رئيس الجمهورية ومجلس النواب، ومن ثم فإنه كان يتعين عرض مشروع القانون المعروض على هذه المحكمة من إحدى هاتين الجهتين، إلا أنه نظرًا لأن الدستور قد نص فى المادة (230) منه الواردة فى الفصل الثالث من الباب الخامس الذى يحوى الأحكام الختامية والانتقالية على أن ” يتولى مجلس الشورى القائم بتشكيله الحالى سلطة التشريع كاملة من تاريخ العمل بالدستور حتى انعقاد مجلس النواب الجديد……. ” مما مؤداه أن مجلس الشورى أصبح الجهة التى تتولى سلطة التشريع كاملة خلال الفترة الانتقالية التى تقع من تاريخ العمل بالدستور وحتى انتخاب مجلس النواب الجديد، فإن هذه المحكمة تقرر قبول الطلب الماثل.
وحيث إن هذه المحكمة وهى بصدد مراجعة مشروع القانون المعروض تؤكد – وفقًا لما جرى عليه قضاؤها – أن رقابتها السابقة تقف عند عرض نصوص المشروع المعروض على الدستور للتأكد من مطابقتها لأحكامه، ومن ثم فإنه يخرج عن نطاق هذه الرقابة ما يلى:
1 – مراجعة الصياغة القانونية للمشروع.
2 – النظر فى أى تناقض بين نصوص مشروع القانون بعضها مع بعض أو تعارضها مع أية نصوص قانونية أخرى، ما لم يرق هذا التناقض إلى مخالفة دستورية.
3 – تقرير مدى ملاءمة بعض الأحكام التى حواها المشروع باعتبار أن ذلك الأمر يدخل فى نطاق السلطة التقديرية للمشرع.
وحيث إن مفاد نص المادة (177) من الدستور السالفة البيان – أن نطاق ” الرقابة السابقة ” التى تتولاها المحكمة الدستورية العليا ينحصر فى مشروعات القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية، وتلك القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية، ومن ثم فإن أى نصوص تشريعية لا تتعلق مباشرة بهذه المجالات لا تدخل فى نطاق ” الرقابة السابقة ” على دستورية مشروعات القوانين التى تمارسها هذه المحكمة وفقًا لنص المادة (177) من الدستور، وتبعًا لذلك؛ فإن المواد من (23) إلى (41) من المشروع المعروض تخرج عن نطاق الرقابة السابقة التى تتولاها المحكمة الدستورية العليا، بالرغم من إدراجها ضمن نصوص مشروع القانون المعروض، باعتبار أنها تتعلق بعضوية المجلس وواجبات العضو، وحقوقه المالية والعينية، واللائحة الخاصة بشئون العاملين بالمجلس، وغيرها من الأمور التى تتصل بشئون المجلس المالية والإدارية ولا تتعلق بتنظيم الانتخابات التشريعية؛ ومن ثم يتعين التقرير بعدم قبول الطلب الماثل فى شأن هذه النصوص.
وحيث إنه بمراجعة مشروع القانون الماثل، فقد استبان للمحكمة ما يلى:
أولاً – نصت المادة (1) من المشروع على أن ” يشكل مجلس النواب من (546) ( خمسمائة وستة وأربعين ) عضوًا يُنتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر، على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين “.
والنص على النحو المتقدم يتضمن حكمًا خاصًا بانتخاب أول مجلس نواب فى ظل العمل بالدستور، وهو ما تقضى به الفقرة الأولى من المادة (229) منه، التى وردت ضمن الأحكام الانتقالية بالفصل الثالث من الباب الخامس من الدستور، والتى نصت فقرتها الثانية على أن يمثل العمال والفلاحون فى أول مجلس نواب بنسبة لا تقل عن خمسين بالمائة من عدد أعضائه، أما الحكم العام المتعلق بتشكيل المجلس فقد ورد بالفقرة الأولى من المادة (113) من الدستور التى قضت بتشكيل مجلس النواب دون اشتراط نسبة التمثيل المشار إليها، مما مؤداه قصر اشتراط قيد تمثيل العمال والفلاحين الوارد بالشطر الأخير من المادة (1) من المشروع، وكذلك المواد الأخرى منه التى نصت على هذا القيد، وهى المواد (2، 3، 17، 18،، 20، 21) على أول مجلس نواب يُنتخب بعد العمل بالدستور، ومن ثم يتعين تفسيرها على النحو المتقدم.
ثانيًا – نصت المادة (3) من المشروع على أن ” يكون انتخاب مجلس النواب بواقع ثلثى المقاعد بنظام القوائم المغلقة، والثلث الآخر بالنظام الفردى، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح فى كل منهما…….. “.
وهذا النص يتضمن – كذلك – حكمًا خاصًا يتعلق بالانتخابات التشريعية التالية لتاريخ العمل بالدستور، وقد جاء ترديدًا لنص المادة (231) منه حيث نصت على أن ” تكون الانتخابات التشريعية التالية لتاريخ العمل بالدستور بواقع ثلثى المقاعد لنظام القائمة، والثلث للنظام الفردى، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح فى كل منهما “، أما الحكم العام فقد ورد فى المادة (224) منه على أن ” تجرى انتخابات مجلسى النواب والشورى والمجالس المحلية وفقًا للنظام الفردى أو نظام القوائم أو الجمع بينهما، أو بأى نظام انتخابى يحدده القانون “، مما مؤداه قصر العمل بالتنظيم الوارد بنص المادة (3) من المشروع، والمشار إليه بالمواد (6، 7، 8، 10، 12، 14، 15، 17، 18، 19، 20، 21، 22) على انتخاب أول مجلس تالٍ لتاريخ العمل بالدستور، ومن ثم يتعين تفسيرها على النحو المتقدم.
ثالثًا – نصت الفقرة السادسة من المادة (3) من المشروع على أن ” ويتحدد نطاق ومكونات كل دائرة من دوائر القوائم، أو دوائر الفردى طبقًا للجداول المرفقة “.
وحيث إن المادة (113) من الدستور تنص على أن ” يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوًا، يُنتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر.
ويشترط فى المترشح لعضوية مجلس النواب أن يكون……..
ويبين القانون شروط العضوية الأخرى، ونظام الانتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية بما يراعى التمثيل العادل للسكان والمحافظات “.
وحيث إن النص الدستورى المتقدم وضع ضابطين أساسيين لتقسيم الدوائر الانتخابية هما التمثيل العادل للسكان والتمثيل العادل للمحافظات.
وحيث إن التمثيل العادل للسكان يعنى أن يمثل النائب فى أية دائرة من الدوائر الانتخابية ذات العدد من الناخبين الذى يمثله باقى النواب فى الدوائر الأخرى مما مؤداه وجوب مراعاة التمثيل المتكافئ للناخبين فى المجالس النيابية، ولا يعنى هذا المبدأ أن يكون التساوى بين أعداد من يمثلهم النائب فى كل دائرة تساويًا حسابيًا مطلقًا، لاستحالة تحقق ذلك عمليًا، وإنما يكفى لتحقيق هذا المبدأ أن تكون الفروق بين هذه الأعداد وبين المتوسط العام لأعداد من يمثلهم النائب على مستوى الدولة فى حدود المعقول، كما أن تقسيم الدوائر يجب أن ينضبط بحيث يتناسب وَعَدَد السكان فى كل دائرة من الدوائر التى تقسم إليها البلاد بمراعاة التجاور الجغرافى، كما يجب ألا تُرسم الدوائر بطريقة تعسفية ودون مراعاة للصالح العام.
كما أن عدالة تمثيل المحافظات تقتضى أن تمثل كل محافظات الدولة فى مجلس النواب بصرف النظر عن عدد سكانها.
وحيث إنه باستعراض الجداول المرفقة بالمشروع المعروض؛ يتبين أن توزيع مقاعد مجلس النواب على المحافظات قد شابته بعض المفارقات التى تتعارض مع مبدأ التمثيل المتكافئ للناخبين فى كل منها، سيما وقد استبان من الأعمال التحضيرية للمشروع المعروض اتخاذ هذا المبدأ أساسًا لذلك التوزيع، وأهم تلك المفارقات ما يلى:
1 – محافظة المنيا؛ يبلغ عدد الناخبين بها 947ر718ر2 ناخبًا، وخُصص لها ستة عشر مقعدًا للقائمة، وثمانية للفردى، بإجمالى مقداره أربعةٌ وعشرون مقعدًا، فى حين أن محافظة سوهاج التى يقل فيها عدد الناخبين عن عددهم بمحافظة المنيا، إذ يبلغ 672ر393ر2 ناخبًا، خُصص لها عشرون مقعدًا للقائمة، وعشرة للفردى، بإجمالى مقداره ثلاثون مقعدًا.
2 – محافظة الإسكندرية؛ يبلغ عدد الناخبين بها 770ر347ر3 ناخبًا، وخُصص لها عشرون مقعدًا للقائمة، وعشرة للفردى، بإجمالى مقداره ثلاثون مقعدًا، فى حين أن محافظة الشرقية التى يقترب فيها عدد الناخبين من عددهم بمحافظة الإسكندرية؛ إذ يبلغ 351ر565ر3 ناخبًا، خُصص لها أربعة وعشرون مقعدًا للقائمة، واثنا عشر للفردى، بإجمالى مقداره ستة وثلاثون مقعدًا.
3 – محافظة الإسماعيلية؛ يبلغ عدد الناخبين بها 963ر713 ناخبًا، وخُصص لها أربعة مقاعد للقائمة، ومقعدان للفردى، بإجمالى مقداره ستة مقاعد، فى حين أن محافظة دمياط التى يقترب فيها عدد الناخبين من عددهم بمحافظة الإسماعيلية، إذ يبلغ 773ر868، خُصص لها ثمانية مقاعد للقائمة، وأربعة للفردى، بإجمالى مقداره اثنا عشر مقعدًا.
4 – محافظة أسوان؛ يبلغ عدد الناخبين بها 740ر872 ناخبًا، وخُصص لها ثمانية مقاعد للقائمة، وأربعة للفردى، بإجمالى مقداره اثنا عشر مقعدًا، فى حين أن محافظة الأقصر التى يقترب فيها عدد الناخبين من عددهم بمحافظة أسوان، إذ يبلغ 009ر685 ناخبًا، خُصص لها أربعة مقاعد للقائمة، واثنان للفردى، بإجمالى مقداره ستة مقاعد.
وترتيبًا على ما تقدم؛ تكون الفقرة السادسة من المادة (3) من المشروع والجداول المرفقة به مخالفة لحكم المادة (113) من الدستور. بما يتعين معه إعادة النظر فى التوزيع، وزيادة أو خفض عدد المقاعد المخصصة للمحافظات بما يؤدى إلى تحقيق التعادل المطلوب.
رابعًا – نصت المادة (8) من المشروع المعروض على أن ” تُقيد طلبات الترشيح……. ويُتبع فى شأن تقديمها الإجراءات التى تحددها اللجنة العليا للانتخابات بقرار منها “.
والنص على النحو المتقدم يتضمن حكمًا خاصًا بإشراف اللجنة العليا للانتخابات على أول انتخابات تشريعية تالية للعمل بالدستور؛ إعمالاً لحكم المادة (228) منه، التى وردت ضمن الأحكام الانتقالية بالفصل الثالث من الباب الخامس من الدستور، أما الحكم العام فقد ورد بنص المادة (208) منه؛ حيث اختص المفوضية الوطنية للانتخابات وحدها بإدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية، مما مؤداه قصر إشراف اللجنة العليا للانتخابات على أول انتخابات تشريعية تالية للعمل بالدستور، ومن ثم يتعين تفسير المادة (8) من المشروع وكذلك المواد الأخرى منه التى تناولت اختصاصات تلك اللجنة والإجراءات المتبعة أمامها، وهى المواد ( 9 و10 و11 و13 و14 و15 و22)، على نحو يقصر أحكامها على أول انتخابات تشريعية تالية للعمل بالدستور القائم.
خامسًا – نصت المادة (13) من المشروع على أنه ” يتعين الالتزام فى الدعاية الانتخابية بمبادئ الدستور، والقانون، وبالقواعد الآتية:
1 – …………….
2 – الالتزام بالمحافظة على الوحدة الوطنية، والامتناع عن استخدام أى شعار يؤدى إلى التفرقة بين المواطنين بسبب الدين، أو الجنس، أو الأصل.
3 – …………
4 – …………..
5 – ……………
وذلك فضلاً عن القواعد الخاصة بالوسائل والأساليب المنظمة للدعاية الانتخابية بما فيها الحد الأقصى الذى لا يجوز تجاوزه فى الإنفاق على تلك الدعاية، والتى يصدر بها قرار من اللجنة العليا للانتخابات، يُنشر فى جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار.
وللمحافظ المختص أن يأمر بإزالة الملصقات، وجميع وسائل الدعاية الأخرى المستخدمة بالمخالفة لأى من أحكام القواعد المشار إليها على نفقة المخالف.
ويعاقب كل من يخالف أحكام البند (6) من القواعد المشار إليها فى هذه المادة
ويعاقب كل من يخالف أيًا من القواعد الأخرى المشار إليها، بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تجاوز عشرين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين “.
وفى هذا النص ملاحظات أربع:
1 – أوجبت الفقرة الأولى من المادة (13) من المشروع فى البند (2) منها الالتزام بالمحافظة على الوحدة الوطنية، والامتناع عن استخدام أى شعار للدعاية الانتخابية يؤدى إلى التفرقة بين المواطنين بسبب الدين أو الجنس أو الأصل، ولما كانت المادة (6) من الدستور تشيد النظام السياسى للدولة على أساس المواطنة التى تسوى بين جميع المواطنين فى الحقوق والواجبات العامة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته؛ حفاظًا على الوحدة الوطنية التى أكدتها المادة (5) من الدستور، وحرص على حمايتها المبدآن ” خامسًا وسابعًا ” من ديباجة الدستور، وكان استخدام الشعار الدينى فى ذاته يؤدى إلى التفرقة بين المواطنين على أساس الدين، لأن أَتباع كل دين سوف يستخدمون الشعار الذى يُعلى من شأن دينهم؛ الأمر الذى يهدم مبدأ المواطنة من أساسه، ويضيف سببًا جديدًا لإشاعة وتعميق الفرقة والانقسام بين المواطنين، ولا يكون تنظيم العملية الانتخابية ممكنًا إلا إذا كان معقولاً، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان محايدًا فى محتواه، وكان النص المعروض قد أغفل حظر استخدام الشعارات أو الرموز الدينية أو العقائدية فى ذاتها، فإنه ينال من الوحدة الوطنية ويناقض مبدأ المواطنة، ويخل بحق المواطن فى الانتخاب والترشيح ومباشرة حقوقه السياسية، فضلاً عن أنه يُعيق الناخب عن تحديد موقفه من المرشحين والمفاضلة بينهم على أساس برامجهم الانتخابية، كما يُخل بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة بين المرشحين أنفسهم، بما يجعل النص المشار إليه مخالفًا لنصوص المواد (5 و6 و9 و33 و55) من الدستور.
2 – عهدت الفقرة الثانية من المادة (13) من المشروع إلى اللجنة العليا للانتخابات وضع حد أقصى لا يجوز تجاوزه فى الإنفاق على الدعاية الانتخابية.
وإذ كانت المادة (228) من الدستور قد عهدت إلى اللجنة العليا للانتخابات بالإشراف الكامل على أول انتخابات تشريعية تالية للعمل بالدستور، دون أن تخول تلك اللجنة وضع حد أقصى للإنفاق على الدعاية الانتخابية، وكانت مخالفة هذا الحد الأقصى معاقبًا عليها جنائيًا بنص الفقرة الأخيرة من المادة (13) من المشروع، وكانت المادة (76) من الدستور تنص على أن العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص دستورى أو قانونى، بما يوجب أن يكون تحديد الحد الأقصى المشار إليه واقعًا فى إطار سلطة المشرع وحده فإن النص يكون مخالفًا للدستور من هذه الوجهة، فضلاً عن أنه يخالف نص المادة (55) من الدستور باعتبار أن الدعاية الانتخابية وسيلة لتعريف الناخبين بالمرشحين وبرامجهم، وهو ما يتصل اتصالاً وثيقًا بحقى الانتخاب والترشيح، مما يتعين معه تنظيمها بقانون وفقًا لما قرره هذا النص الدستورى، وتبعًا لذلك؛ يكون نص الفقرة الثانية من هذه المادة، فيما جرى به من وضع اللجنة العليا للانتخابات الحد الأقصى المشار إليه، مخالفًا لنصوص المواد (55) و(76) و(228) من الدستور.
3 – عهدت الفقرة الثانية من المادة (13) السالفة الذكر، كذلك إلى اللجنة العليا للانتخابات بوضع القواعد الخاصة بالوسائل والأساليب المنظمة للدعاية الانتخابية، ولما كان ما تصدره هذه اللجنة من قرارات فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون لوائح تنفيذية طبقًا للمادة (162) من الدستور؛ تندرج – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – فى إطار ” القوانين ” بمعناها الموضوعى، ومن ثم يلزم نشرها فى الجريدة الرسمية إعمالاً لنص المادة (223) من الدستور ذاته، ولا يغنى عن ذلك ما تضمنه النص المعروض من نشر تلك القرارات فى جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار، إذ لا يُعد هذا النشر بديلاً للنشر الذى أوجبه الدستور فى الجريدة الرسمية، ومن ثم فإن النص المشار إليه وقد أغفل الإلزام بالنشر فى تلك الجريدة يكون مخالفًا لنص المادتين (162) و (223) من الدستور.
4 – أجازت الفقرة الثالثة من المادة (13) من المشروع للمحافظ المختص توقيع عقوبة جنائية تتمثل فى الأمر بإزالة الملصقات وجميع وسائل الدعاية الانتخابية الأخرى المستخدمة بالمخالفة لأى من أحكام القواعد الواردة بالمادة (13) من المشروع؛ على نفقة المخالف، ومن ثم يكون هذا النص قد أخل بمبدأ الفصل بين السلطات، وانطوى على تدخل من أحد أجهزة السلطة التنفيذية فى أعمال السلطة القضائية بما ينتقص من استقلالها، وأهدر أسس العدالة فى إدارة الأمور المتعلقة بحقوق المواطنين وحرياتهم، وتبعًا لذلك؛ يكون النص المشار إليه مخالفًا لنصوص المواد (6) و (55) و (168) و(228) من الدستور.
سادسًا – نصت المادة (16) من المشروع على أن ” لرئيس الجمهورية فى الظروف الاستثنائية أن يقصر المواعيد المنصوص عليها فى المواد 7 و10 و15 من هذا القانون “.
وحيث إن مفاد نصوص المواد (55) و (200) و (208) و (228) من الدستور، أن المشرع الدستورى قد ناط بالقانون تنظيم مباشرة حقى الانتخاب والترشيح، وعهد إلى المفوضية الوطنية للانتخابات وحدها إدارة عملية الانتخابات من بدايتها حتى نهايتها بإعلان النتيجة، على أن تتولى اللجنة العليا للانتخابات الإشراف الكامل على أول انتخابات تشريعية تالية للعمل بالدستور وكفل للهيئات المستقلة استقلالها، كما نصت المادة 132 منه على أن ” يباشر رئيس الجمهورية اختصاصاته على النحو المبين بالدستور”، باعتباره رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية، مما مؤداه أن الاختصاص بإدارة العملية الانتخابية معقود، كأصل عام، للجنة العليا للانتخابات – كحكم انتقالى – دون أن يكون لرئيس الجمهورية، باعتباره رئيس السلطة التنفيذية، أن يتدخل فى إدارتها؛ تحقيقًا لحيدة الانتخابات ونزاهتها وسلامتها التى ألزم الدستور جميع سلطات الدولة بكفالتها، وإذ أجاز نص المادة (16) من المشروع لرئيس الجمهورية التدخل فى إدارة العملية الانتخابية؛ بتقصير المواعيد السالفة الذكر، وهى من الأمور المتعلقة بهذه الإدارة، ومن ثم يكون هذا النص قد أخل بمبدأ حيدة الانتخابات ونزاهتها، وانتقص من استقلال كل من المفوضية الوطنية للانتخابات واللجنة العليا للانتخابات بإدارة العملية الانتخابية، وتبعًا لذلك؛ يصبح النص المشار إليه مخالفًا لنصوص المواد (55) و (132) و (200) و (208) و (228) من الدستور.
سابعًا – نصت الفقرة الأخيرة من المادة (19) من المشروع على أنه ” وإذا خلا مكان فى القائمة….، فإذا أسفرت الانتخابات عن فوز القائمة الناقصة بعدد من المقاعد يجاوز العدد الباقى بها، استُكمل العدد المطلوب بانتخابات تكميلية عن طريق القوائم، وفقًا للفقرة الخامسة من المادة (3) من هذا القانون “.
وحيث إن هذا النص فى شطره الأخير قد تضمن عبارة ” وفقًا للفقرة الخامسة “، وكان سياق هذا النص، لا يؤدى إلى معناه الصحيح المقصود منه؛ وفقًا لارتباطه بالمادة (3) من المشروع، ومن ثم يتعين تصحيح تلك العبارة لتكون ” وفقًا للفقرة السابعة “.
ثامنًا – نصت المادة (44) من المشروع على أن ” ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويُعمل به من تاريخ نشره.
ويُبصم بخاتم الدولة ويُعمل به كقانون من قوانينها “.
وحيث إن المادة (223) من الدستور تنص على أن ” تُنشر القوانين فى الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إصدارها، ويُعمل بها بعد ثلاثين يومًا من اليوم التالى لتاريخ نشرها، إلا إذا حددت لذلك ميعادًا آخر.
ولا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، ومع ذلك يجوز فى غير المواد الجنائية والضريبية النص فى القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية ثلثى أعضاء مجلس النواب “.
وحيث إن مفاد هذا النص الدستورى أنه يتعين نشر القوانين فى الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إصدارها، على أن يُعمل بها – كمبدأ عام – بعد ثلاثين يومًا من اليوم التالى لتاريخ نشرها، إلا إذا حددت القوانين للعمل بها ميعادًا آخر، وهو الميعاد الذى يُعتبر اليوم التالى لتاريخ نشر القانون حده الأدنى؛ تأسيسًا على المبدأ العام السالف الذكر؛ ومؤداه أن أى ميعاد آخر – كحد أدنى – تحدده القوانين للعمل بها؛ يتعين أن يكون اليوم التالى لهذا الميعاد؛ وذلك فى حالة اتجاه إرادة المشرع إلى العمل بالقانون فى أقصر وقت من تاريخ النشر.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكانت المادة (44) من المشروع تنص على أن يُعمل بالقانون من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية، فمن ثم يضحى نص هذه المادة مخالفًا لنص المادة (223) من الدستور.

فلهذه الأسباب

قررت المحكمة:
أولاً – عدم قبول الطلب بالنسبة للمواد من (23) إلى (41) من المشروع على النحو المبين بالأسباب.
ثانيًا – أن الفقرة السادسة من المادة (3) من المشروع والجداول المرفقة به، والبند (2) من الفقرة الأولى، والفقرتان الثانية والثالثة من المادة (13)، والمادة (16)، والمادة (44) منه تخالف أحكام الدستور على النحو المبين بالأسباب.
ثالثًا – أن الشطر الأخير من المادة (1) من المشروع، والمواد (2) و (3) و (17) و (18) و (20) و (21) منه فيما يتعلق بقيد تمثيل العمال والفلاحين، والمواد (3) و (6) و (7) و (8) و (10) و (12) و (14) و (15) و (17) و (18) و (19) و (20) و (21) و (22) فيما يتعلق بنظام إجراء انتخاب مجلس النواب، والمواد (8) و (9) و (10) و (11) و (13) و (14) و (15) و (22) منه فيما يتعلق باللجنة العليا للانتخابات؛ تتفق وأحكام الدستور وفقًا للتفسير الذى حددته هذه المحكمة على النحو المبين بالأسباب.
رابعًا – تصحيح العبارة الواردة بالشطر الأخير من الفقرة الأخيرة من المادة (19) من المشروع على النحو المبين بالأسباب.