الخط الساخن : 01118881009

جلسة 9 ديسمبر سنة 2001

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم (16)
القضية رقم 123 لسنة 19 قضائية “دستورية”
والقضية رقم 189 لسنة 19 قضائية “دستورية”

1 – دعوى دستورية “المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها”.
مناط المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المطاعن الدستورية لازماً للفصل في النزاع الموضوعي.
2 – مبدأ المساواة “تأمين اجتماعي”.
استناد القاعدة القانونية التي تعين قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت إلى حكم المادة (122) من الدستور. اكتمال دستورية هذه القاعدة القانونية لا يتحقق إلا باتفاقها مع باقي أحكام الدستور وأخصها مبدأ المساواة.
3 – مبدأ المساواة “التمييز بين المراكز القانونية المتماثلة: مؤداه”.
اعتداد النص الطعين، في شأن استحقاق الأرملة أو المطلقة في معاش زوجها، بالحكم القضائي بثبوت الزواج بناءً على دعوى رُفعت حال حياة الزوج، وعدم اعتداده بالحكم المماثل في دعوى رُفعت بعد وفاة الزوج؛ أثره: إجراء تفرقة لا تستند إلى جوهر الحق الذي يكشف عنه الحكم القضائي بثبوت الزواج، وبالتالي التمييز بين آثار الأحكام القضائية المتماثلة في درجة حجيتها. مؤدى ذلك: إهدار مبدأ المساواة.
1 – المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها بالمصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للبت في الطلبات المطروحة في النزاع الموضوعي.
2 – ناطت المادة (122) من الدستور بالقانون أن يعين قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تتقرر على خزانة الدولة. القاعدة القانونية التي تصدر بهذا التعيين، يستند وجودها إلى حكم تلك المادة، إلا أن اكتمال دستوريتها لا يتحقق إلا باتفاقها مع باقي أحكام الدستور وأخصها مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (40) منه.
3 – نص المادة (105) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975. اعتداده بالحكم القضائي بثبوت الزواج بناء على دعوى رفعت حال حياة الزوج، وعدم اعتداده بالحكم المماثل والصادر في دعوى رفعت بعد وفاة الزوج، يكون قد أجرى تفرقة تستند إلى حالته من حيث الحياة أو الموت، وقت رفع الدعوى، وهي حالة منفصلة ومنبّته الصلة بجوهر الحق الذي يكشف عنه الحكم القضائي بثبوت الزواج، باعتباره في جميع الأحوال عنوان الحقيقة، وقد ترتب على هذه التفرقة، التمييز بين آثار الأحكام القضائية المتماثلة في درجة حجيتها وفي الحق الواحد الذي قررته، فذهب ببعضها إلى المدى المقرر لحجيتها، غير أنه قصر مدى هذه الحجية عن البعض الآخر، وهو ما يتناقض والقاعدة الأصولية بأن الأحكام المتماثلة التي تصدر عن درجة قضائية واحدة، لها ذات الحجية، وقد قاد ذلك كله إلى الإخلال بحقوق أصحاب المركز القانوني الواحد الذي تنطبق به الأحكام القضائية المتماثلة فيما تكشف عنه من هذه الحقوق، وهو ما يهدر مبدأ المساواة الذي يكفل للمحكوم لصالحهم الحق في التمسك بحجيتها وإنفاذ آثارها، وهي مساواة يجب أن تظل قائمة وحاكمة للدائرة التي تتواجد فيها المراكز القانونية المتماثلة.


الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من يونيه سنة 1997، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (105) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
وبتاريخ 11/ 10/ 1997، ورد إلى قلم كتاب المحكمة من محكمة استئناف قنا (مأمورية أسوان) ملف الاستئناف رقم 5 لسنة 16 قضائية المقام من المدعية، بعد أن قضت المحكمة المذكورة بوقف نظره وإحالته للمحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية ذات النص الطعين، وقد قيدت الأوراق بجدول الدعاوى الدستورية برقم 189 لسنة 19 قضائية.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
بعد تحضير الدعويين، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها، وطلبت ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد.
ونُظرت الدعويان على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 11/ 2001 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 189 لسنة 19 قضائية “دستورية” إلى الدعوى الماثلة لوحدة الموضوع وليصدر فيهما حكم واحد، وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعية سبق وأن صدر لصالحها الحكم في القضية رقم 362 لسنة 91 كلي أحوال شخصية أسوان ضد الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية وورثة المرحوم عبد الفتاح علي حسن باعتبارها أرملته وتستحق الثُمن في تركته، وقد تم ربط معاش شهري لها قدره 60،114 جنيه، قامت الهيئة بصرفه لمدة عشرة أشهر ثم أوقفت الصرف، فتقدمت بطلب إلى لجنة فض المنازعات بالهيئة، ثم أقامت الدعوى رقم 937 لسنة 96 مدني كلي أسوان بطلب الاعتداد بالحكم المشار إليه والاستمرار في تنفيذه وصرف كافة مستحقاتها التأمينية اعتباراً من تاريخ وفاة مورثها الحاصل في 2/ 12/ 1990. فقُضي برفض تلك الدعوى تأسيساً على أن المدعية أقامت دعواها رقم 362 لسنة 1991، كلي أحوال شخصية أسوان بعد وفاة المؤمن عليه، ولم تستوف شروط استحقاقها للمعاش طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة (105) من القانون رقم 79 لسنة 1975 والتي تشترط أن يكون الزواج ثابتاً بحكم قضائي نهائي بناء على دعوى رفعت أثناء حياة الزوج. طعنت المدعية على ذلك الحكم بالاستئناف رقم 5 لسنة 16 قضائية أمام محكمة استئناف قنا (مأمورية أسوان)، وأثناء نظره دفعت بعدم دستورية النص المشار إليه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، فقد صرحت لها بإقامة الدعوى الدستورية فأقامت الدعوى الماثلة. وفي ذات الوقت قضت المحكمة المذكورة بوقف نظر الاستئناف أمامها وأحالت الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية التي أثارتها، ولوحدة الموضوع في الدعويين فقد قررت المحكمة ضمهما معاً ليصدر فيهما حكم واحد.
وحيث إن المدعية تنعي على نص المادة (105) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 مخالفته لأحكام المواد (2 و17 و40 و68 و72) من الدستور وذلك فيما استلزمه هذا النص من عدم الاعتداد بالحكم القضائي الصادر بإثبات الزوجية إلا إذا كانت الدعوى التي صدر فيها ذلك الحكم قد رفعت حال حياة الزوج، وتأسس دفعها بعدم الدستورية على أن الزواج في الشريعة الإسلامية يقوم ويُرتب كافة آثاره بمجرد الإيجاب والقبول بين الزوجين والإشهاد، وأن النص الطعين يحول دون المدعية والحصول على خدمات التأمين الاجتماعي التي كفلها الدستور للمواطنين جميعاً، كما ميّز النص بين أصحاب المراكز القانونية الواحدة دون مبرر منطقي، وخالف نص المادة (68) من الدستور بإخلاله بكفالة حق التقاضي، وناقض حكم المادة (72) من الدستور بإهداره لحجية الأحكام القضائية ووجوب تنفيذها.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت الدعوى بأن النص الطعين إنما ينظم أحوال استحقاق المعاش على أساس أن يكون تحقق ثبوت الزوجية معاصراً لواقعة الاستحقاق وهي وفاة الزوج ولا يمنع من تنفيذ أحكام القضاء في شأن ثبوت الزوجية، وأن المعاش ليس ميراثاً وإنما هو نوع من النفقة تُستحق بعد وفاة الزوج، وقد بررت الأعمال التحضيرية للقانون النص الطعين بأن غايته درء التحايل.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها بالمصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للبت في الطلبات المطروحة في النزاع الموضوعي، وكان محور الطلب أمام محكمة الموضوع يدور حول أحقية الأرملة في نصيبها في معاش زوجها إذا ما كانت الزوجية قد ثبتت بحكم قضائي نهائي صدر في دعوى أقيمت بعد وفاة الزوج، فإنه يكون للمدعية مصلحة شخصية مباشرة في الطعن على ما تضمنه نص المادة (105) المشار إليها من اشتراط أن تكون الدعوى قد رفعت حال حياة الزوج.
وحيث إن النعي على النص الطعين انطواؤه على حكم يخالف الدستور، هو نعي صحيح، ذلك أنه إذ ناطت المادة (122) من الدستور بالقانون أن يعين قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تتقرر على خزانة الدولة، فإن القاعدة القانونية التي تصدر بهذا التعيين، إنما يستند وجودها إلى حكم المادة (122) من الدستور، إلا أن اكتمال دستوريتها لا يتحقق إلا باتفاقها مع باقي أحكام الدستور وأخصها مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور، إذ كان ذلك، وكان نص المادة (105) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 يجرى على أنه “يشترط لاستحقاق الأرملة أو المطلقة أن يكون الزواج موثقاً أو ثابتاً بحكم قضائي نهائي بناء على دعوى رفعت حال حياة الزوج، ولوزير التأمينات بقرار يصدره تحديد مستندات أخرى لإثبات الزواج أو التصادق في بعض الحالات التي يتعذر فيها الإثبات بالوسائل سالفة الذكر”، فإن هذا النص، باعتداده بالحكم القضائي بثبوت الزواج بناء على دعوى رفعت حال حياة الزوج، وعدم اعتداده بالحكم المماثل والصادر في دعوى رفعت بعد وفاة الزوج، يكون قد أجرى تفرقة تستند إلى حالة المدعى عليه من حيث الحياة أو الموت، وقعت رفع الدعوى، وهي حالة منفصلة ومنبتّة الصلة بجوهر الحق الذي يكشف عنه الحكم القضائي بثبوت الزواج، باعتباره في جميع الأحوال عنوان الحقيقة، وقد ترتب على هذه التفرقة، التمييز بين آثار الأحكام القضائية المتماثلة في درجة حجيتها وفي الحق الواحد الذي قررته، فذهب ببعضها إلى المدى المقرر لحجيتها، غير أنه قصر مدى هذه الحجية عن البعض الأخر، وهو ما يتناقض والقاعدة الأصولية بأن الأحكام المتماثلة التي تصدر عن درجة قضائية واحدة، لها ذات الحجية، وقد قاد ذلك كله إلى الإخلال بحقوق أصحاب المركز القانوني الواحد الذي تنطق به الأحكام القضائية المتماثلة فيما تكشف عنه من هذه الحقوق، وهو ما يهدر مبدأ المساواة الذي يكفل للمحكوم لصالحهم الحق في التمسك بحجيتها وإنفاذ آثارها، وهي مساواة يجب أن تظل قائمة وحاكمة للدائرة التي تتواجد فيها المراكز القانونية المتماثلة.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن ما اشترطته المادة (105) من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 من وجوب أن يكون إثبات الزوجية – في حالة الركون إلى حكم قضائي بإثباتها – مرهوناً بصدور ذلك الحكم في دعوى رفعت حال حياة الزوج، هو اشتراط يتناقض مع أحكام المادتين (40، 122) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (105) من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 فيما نصت عليه من أنه “بناء على دعوى رفعت حال حياة الزوج” وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائة جنية مقابل أتعاب المحاماة.