الخط الساخن : 01118881009

جلسة 5 يونيو سنة 1999

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم (36)
القضية رقم 213 لسنة 19 قضائية “دستورية”

1 – مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون “مؤداه”.
مؤدى هذا المبدأ جواز إخلال المشرع بالحماية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي كفلها الدستور أو التي قررها المشرع.
2 – تنظيم الحقوق “سلطة تقديرية: ضوابط”.
الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها.
3 – عمل “أجر: حماية دستورية”.
الوفاء بالأجر عن عمل تم أداؤه في نطاق رابطة عقدية أو علاقة تنظيمية أحق بالحماية الدستورية – اجتماع حقوق العامل في بدلات متغايرة بعد استجماعه عناصر نشوئها يتعين أن يكون مشمولاً بالحماية المقررة للأجر.
4 – ملكية خاصة “نطاق الحماية المقررة لها”.
امتداد الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة إلى حق ذي قيمة مالية واتساعها للأموال بوجه عام.
5 – تشريع “القاعدة الثالثة الملحقة بجدول مرتبات الوظائف الفنية بالإدارات القانونية المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1973: عوار”.
مخالفة ما قررته هذه القاعدة من عدم جواز الجميع بين بدل التفرغ المقرر بمقتضي هذا القانون وبدل التمثيل أو أي بدل طبيعة عمل آخر للدستور.
1 – مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون – وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها – مؤداه، وعلى ما جرى عليه قضاؤها، أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية – في مجال مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور بالحماية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي قررها الدستور أو التي ضمنها المشرع، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها، بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.
2 – الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخوماً لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد بتنظيم معين إلى السلطة التشريعية، فإن ما تقرره من القواعد القانونية بصدده لا يجوز أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية، سواء بالنقض أو الانتقاص، ذلك أن إهدار الحقوق التي كفلها الدستور أو تهميشها عدوان على مجالاتها الحيوية التي تتنفس إلا من خلالها.
3 – إذ شرط الدستور – بالفقرة الثانية من المادة 13 – اقتضاء الأجر العادل في الأحوال التي يفرض فيها جبراً لأداء خدمة عامة، وكان الإسهام في الحياة العامة قد غدا واجباً وطنياً وفقاً لنص المادة 62 من الدستور، وكان على الجماعة كذلك – وعملاً بنص المادة 12 منه – أن تعمل على التمكين لقيمها الخلقية والوطنية وفق مستوياتها الرفيعة، فإن الوفاء بالأجر عن عمل تم أداؤه في نطاق رابطة عقدية أو علاقة تنظيمية ارتبط طرفاها، وحدد الأجر من خلالها، يكون بالضرورة أحق بالحماية الدستورية، ولا يجوز للمشرع – من ثم – المساس به.
إذ كان ذلك، وكان البدل الذي يعطى للعامل – سواء كان عوضاً عن نفقات يتكبدها في سبيل تنفيذه لعمله أو عن طاقة يبذلها أو مخاطر معينة يتعرض لها في أدائه له، أو مقابل ما اقتضته وظيفته من تفرغه للقيام بأعبائها، أو غيرها – إذ ينبثق عن علاقة العمل ويتصل بظروف أدائه ويستحق بمناسبة تنفيذه، فإنه بذلك يصطحب الحماية المكفولة للأجر، فإذا توافرت في العامل شروط استحقاق البدل – أياً كان مسماه – أو واجه الظروف والمخاطر التي دعت إلى تقريره، نشأ له الحق في استئدائه بما لا يجوز معه أن يهدر المشرع حق العامل فيه لمجرد قيام حقه في بدل آخر غيره، ذلك أنه متى تغايرت البدلات – بحسب شروط وظروف كل منها – وتباينت أسباب استحقاقها، فإن اجتماع الحقوق فيها – بعد أن استجمع مستحقوها عناصر نشوئها – يتعين أن يكون مشمولاً بالحماية الدستورية المقررة للأجر.
4 – الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تمتد إلى كل حق ذي قيمة مالية، سواء أكان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية، وهو ما يعني اتساعها للأموال بقدر عام.
5 – عدم دستورية القاعدة الثالثة الملحقة بجدول مرتبات الوظائف الفنية بالإدارات القانونية المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1973 فيما نصت عليه من أنه “لا يجوز الجمع بين بدل التفرغ المقرر بمقتضى هذا القانون وبدل التمثيل أو أي بدل طبيعة عمل آخر”.


الإجراءات

بتاريخ الأول من ديسمبر سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة 29 من قانون الإدارات القانونية في المؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973، وذلك فيما تضمنته من عدم جواز الجمع بين بدل التفرغ المقرر بمقتضى هذا القانون وبدل التمثيل أو أي بدل طبيعة عمل آخر.
وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة والشركة المدعى عليها الخامسة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 325 لسنة 1996 أمام محكمة الدقي الجزئية طالباً الحكم بإلزام المدعى عليها الخامسة بأن تؤدي له – باعتباره أحد العاملين بها – المقابل النقدي لبدل الضيافة والتمثيل، وكذا المقابل النقدي لبدل طبيعة العمل بواقع 25% من بداية أجر مربوط الدرجة التي يشغلها، وبضم هذين البدلين لأجره شهرياً، وإذا قضت المحكمة برفض الدعوى، فقد طعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 848 لسنة 1997 أمام محكمة الجيزة الابتدائية وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة 29 من قانون الإدارات القانونية، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، فقد صرحت له بإقامة دعواه الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة 11 من قانون الإدارات القانونية في المؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 تنص على ما يأتي:
“تكون الوظائف الفنية في الإدارات القانونية الخاضعة لهذا القانون على الوجه الآتي:
– مدير عام إدارة قانونية
– ………..
– …………
وتحدد مرتبات هذه الوظائف وفقاً للجدول المرفق بهذا القانون”
وقد ألحق بالجدول المشار إليه ثلاثة قواعد لتطبيقه تضمنت أولاها استحقاق من يبلغ نهاية مربوط الفئة للعلاوة المقررة للفئة في الأعلى مباشرة في نطاق ذات المستوى وإن لم يرق للفئة الأعلى بشرط ألا يجاوز نهاية المستوى، وقضت الثانية بمنح شاغلي الوظائف المبينة به بدل تفرغ قدره 30% من بداية مربوط الفئة الوظيفية؛ ثم نصت القاعدة الثالثة على أنه:
“لا يجوز الجمع بين بدل التفرغ المقرر بمقتضى هذا القانون وبدل التمثيل أو أي بدل طبيعة عمل آخر”.
وعملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 1 لسنة 1986 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 47 لسنة 1973، استبدل الجدول المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والجدول المرفق بالقانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام على حسب الأحوال بالجدول المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه، على أن يستمر العمل بالقواعد الملحقة بالجدول الأخير.
وحيث إنه على ضوء ما تقدم – وبتقصي حقيقة قصد المدعي – فإن نطاق الدعوى الماثلة، يتحدد بنص القاعدة الثالثة الملحقة بجدول مرتبات الوظائف الفنية بالإدارات القانونية التي ما فتئت سارية على المخاطبين بها.
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين إخلاله بمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 40 من الدستور تأسيساً على أنه حرم أعضاء الإدارات القانونية الخاضعة لحكمة من الحق المقرر لنظرائهم – ممن يعملون في ذات جهاتهم، والذين يتماثلون معهم في مراكزهم القانونية – في الجمع بين بدل التفرغ وغيره من البدلات الأخرى، ودون أن يستند هذا التمييز إلى أسس موضوعية تبرره.
وحيث إن قانون الإدارات القانونية الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 كان قد تغيا – في الأصل – وضع تنظيم خاص لأعضاء تلك الإدارات تضمن بعض الضمانات التي تكفل لهم الاستقلال والحيدة في أداء أعمالهم، وأخضهم لقواعد تغاير تلك التي يعامل بمقتضاها من عداهم من العاملين في الجهات التي يتبعونها، وأفرد لهم جدولاً مستقلاً بوظائفهم ومرتباتهم؛ إلا أن المشرع استظهر – فيما بعد – ما بدا من مفارقات كبيرة بين أوضاع هذين الفريقين سواء في الأجور أو في الترقي إلى الدرجات الأعلى مما حدا بالمشرع إلى إصدار القانون رقم 1 لسنة 1986 وقصد به – على ما يبين من أعماله التحضيرية – تحقيق المساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة من كلا الفريقين، وذلك بإدراج أعضاء تلك الإدارات في ذات السلم الوظيفي الذي ينتظم غيرهم من العاملين، ومعاملتهم بالمربوط المقدر لكل من درجاته، ووضع – بنص المادة الثانية – أسلوب معادلة وظائف الإدارات القانونية بدرجات الجدول الجديد، بعد دمج بعضها.
وحيث إن قانون نظام العاملين في القطاع العام – الذي سرت أحكامه على العاملين بالشركة المدعى عليها الأخيرة – قد خول بنص المادة 39 منه مجلس إدارة الشركة وضع النظم المتعلقة بتقرير البدلات والمزايا العينية والتعويضات وذلك طبقاً للأحكام الواردة في المواد التي تتلوها، ومنها نص المادة 40 التي أجازت لهذا المجلس – ووفقاً للنظام الذي يضعه، مع مراعاة القرارات الصادرة من رئيس مجلس الوزراء – منح وتحديد فئة البدلات الآتية: –
1 – بدل تمثيل لأعضاء مجلس الإدارة المعينين وشاغلي الوظائف العليا والوظائف الرئيسية التي يحددها مجلس الإدارة، وذلك في حدود 50% من بدل التمثيل المقرر لرئيس مجلس الإدارة.
ويصرف هذا البدل لشاغلي الوظيفة المقرر لها وفي حالة خلوها يستحق لمن يقوم بأعبائها ولا يخضع هذا البدل للضرائب.
2 – بدلات تقتضيها ظروف أو مخاطر الوظيفة وذلك بحد أقصى 40% من بداية الأجر المقرر للوظيفة التي يشغلها العامل.
3 – بدل إقامة للعاملين في مناطق تتطلب ظروف الحياة فيها تقرير هذا البدل أثناء إقامتهم في هذه المناطق ولا يخضع هذا البدل للضرائب.
4 – بدلات وظيفية يقتضيها أداء وظائف معينة بذاتها تستلزم منع شاغليها من مزاولة المهنة وذلك بالفئات المقررة للعاملين المدنيين بالدولة.
5 – بدلات خاصة للعاملين بفروع الشركة خارج الجمهورية، وذلك بالفئات التي يحددها مجلس الإدارة.
وإعمالاً لهذا النص صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 525 لسنة 1979 بشأن بدلات ظروف أو مخاطر الوظيفة للعاملين بالقطاع العام، والذي تضمن المبادئ والقواعد التي تحكم منح هذا البدل، والعناصر الموجبة لتقريره والتي تتخذ أساساً لتحديد نسب منح البدل لكل وظيفة، وأجاز الجمع بينه وأية بدلات أخرى إذا توافرت شروط تقريرها.
وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام – وقد تحولت المدعى عليها الأخيرة إلى شركة منها – تنص على أن ينقل العاملون بكل من هيئات القطاع العام وشركاته الموجودون بالخدمة في تاريخ العمل بهذا القانون إلى الشركات القابضة أو الشركات التابعة لها بذات أوضاعهم الوظيفية وأجورهم وبدلاتهم وأجازاتهم ومزاياهم النقدية والعينية والتعويضات، وأن تستمر معاملة هؤلاء العاملين بجميع الأنظمة والقواعد التي تنظم شئونهم الوظيفية، وذلك إلى أن تصدر لوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين إليها طبقاً لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام المرفق به، كما تضع الشركة – إعمالاً للمادة 42 منه – بالاشتراك مع النقابة العامة للمحامين لائحة النظام الخاص بأعضاء الإدارة القانونية بها وذلك بمراعاة درجات قيدهم بجداول المحامين وبدلاتهم وأحكام وإجراءات قياس أدائهم وواجباتهم وإجراءات تأديبهم، وإلى أن تصدر هذه اللائحة تسري في شأنهم أحكام قانون الإدارات القانونية آنف البيان، وقد أصدرت المدعى عليها الأخيرة إعمالاً لحكم المادة الرابعة من القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه نظاماً للعاملين بها تضمن في الفصل السادس قواعد منحهم البدلات والمزايا المادية والعينية والتعويضات، وقد خلت هذه القواعد من أية قيود يمتنع معها الجمع بين بدل التفرغ المهني وغيره من البدلات المقررة وفقاً لها، أما لائحة نظام أعضاء إدارتها القانونية فلم تصدر بعد.
وحيث إن مؤدى ما تقدم أن أعضاء الإدارات القانونية غدوا من تاريخ العمل بالقانون رقم 1 لسنة 1986، متماثلين مع أقرانهم من العاملين في ذات جهاتهم، من حيث معاملتهم جميعاً بجدول واحد للوظائف والمرتبات، إلا أن القواعد المقررة في قانون هذه الإدارات ما فتئت سارية في شأنهم، وإلى أن تصدر لائحة نظامهم الخاص، وما برحوا مستحقين لبدل التفرغ المقرر بمقتضاها، ومقيدين – بالنص الطعين – بعدم الجمع بينه وبين بدل التمثيل أو أي بدل طبيعة عمل آخر، وهو القيد الذي يتحلل منه أقرانهم العاملون بتلك الجهات فيما تقرر لهم من بدلات أخرى بجانب بدل تفرغهم المهني.
وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون – وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها – مؤداه، وعلى ما جرى عليه قضاؤه، أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية – في مجال مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور بالحماية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي قررها الدستور أو التي ضمنها المشرع، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها، بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها، إذ كان ذلك، وكان النص الطعين قد حرم المشمولين بحكمه من حق الجمع بين بدل تفرغهم المهني وغيره من البدلين المشار إليهما – اللذين تتوافر في شأنهم شروط استحقاقهما – وهو الذي يتمتع به نظراؤهم العاملون في ذات جهاتهم، وعلى الرغم من تماثل المراكز القانونية لكلا الفريقين فإن هذا التمييز وقد قام على غير أسس موضوعية تبرره يصم النص الطعين بالإخلال بالمساواة التي فرضتها المادة 40 من الدستور.
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخوماً لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ تعهد بتنظيم معين إلى السلطة التشريعية، فإن ما تقرره من القواعد القانونية بصدده لا يجوز أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية، سواء بالنقض أو الانتقاص، ذلك أن إهدار الحقوق التي كفلها الدستور أو تهميشها عدوان على مجالاتها الحيوية التي لا تتنفس إلا من خلالها. إذ شرط الدستور – بالفقرة الثانية من المادة 13 – اقتضاء الأجر العادل في الأحوال التي يفرض فيها جبراً لأداء خدمة عامة، وكان الإسهام في الحياة العامة قد غدا واجباً وطنياً وفقاً لنص المادة 62 من الدستور، وكان على الجماعة كذلك – وعملاً بنص المادة 12 منه – أن تعمل على التمكين لقيمها الخلقية والوطنية وفق مستوياتها الرفيعة، فإن الوفاء بالأجر عن عمل تم أداؤه في نطاق رابطة عقدية أو علاقة تنظيمية ارتبط طرفاها، وحدد الأجر من خلالها، يكون بالضرورة أحق بالحماية الدستورية، ولا يجوز للمشرع – من ثم – المساس به.
وحيث إنه إذ كان ذلك، وكان البدل الذي يعطى للعامل – سواء كان عوضاً عن نفقات يتكبدها في سبيل تنفيذه لعمله أو عن طاقة يبذلها أو مخاطر معينة يتعرض لها في أدائه له، أو مقابل ما اقتضته وظيفته من تفرغه للقيام بأعبائها، أو غيرها – إذ ينبثق عن علاقة العمل ويتصل بظروف أدائه ويستحق بمناسبة تنفيذه، فإنه بذلك يصطحب الحماية المكفولة للأجر، فإذا توافرت في العامل شروط استحقاق البدل – أياً كان مسماه – أو واجه الظروف والمخاطر التي دعت إلى تقريره، نشأ له الحق في استئدائه بما لا يجوز معه أن يهدر المشرع حق العامل فيه لمجرد حقه في بدل آخر غيره، ذلك أنه متى تغايرت البدلات – بحسب شروط وظروف كل منها – وتباينت أسباب استحقاقها، فإن اجتماع الحقوق فيها – بعد أن استجمع مستحقوها عناصر نشوئها – يتعين أن يكون مشمولاً بالحماية الدستورية المقررة للأجر طبقاً لما تقدم. لما كان ذلك، وكان النص الطعين قد حرم المشمولين بحكمة من بدل التمثيل أو أي بدل طبيعة عمل آخر – اللذين توافرت في شأنهم الشروط والمخاطر التي أوجبت تقريرهما – بسبب بدل التفرغ الذي تقرر لهم، وعلى الرغم من أن لكل من هذه البدلات ذاتية تفصيله عن غيره وأنها جميعاً ترتبط بعلاقة العمل وتندرج ضمن ملحقات الأجر المقرر له، فإن النص المطعون فيه يكون مخلاً – بذلك – بأحكام المادة 13 من الدستور.
وحيث إن الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تمتد إلى كل حق ذي قيمة مالية، سواء أكان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية، وهو ما يعني اتساعها للأموال بقدر عام، وكان النص الطعين قد انتقص – دون مقتض – من الحقوق التي تثري الجانب الإيجابي للذمة المالية المخاطبين بحكمه فإنه يكون قد انطوى بذلك على عدوان على الملكية الخاصة بالمخالفة للمادتين 32 و34 من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية القاعدة الثالثة الملحقة بجدول مرتبات الوظائف الفنية بالإدارات القانونية المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1973 فيما نصت عليه من أنه “لا يجوز الجمع بين بدل التفرغ المقرر بمقتضى هذا القانون وبدل التمثيل أو أي بدل طبيعة عمل آخر”. وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.