الخط الساخن : 01118881009

جلسة 14 ديسمبر سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي ود. حنفي علي جبالي والسيد عبد المنعم حشيش وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم (19)
القضية رقم 2 لسنة 24 قضائية “دستورية”

1 – دعوى دستورية “المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها”.
المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية المطعون عليها لازماً فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية.
2 – رسوم “مناط استحقاقها”.
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط استحقاق الرسم أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، بما مؤداه أن ثبوت حق الشخص العام في الرسم يتوقف على اكتمال أداء الخدمة التي تقرر الرسم من أجل الحصول عليها.
3 – رسوم “عدول عن طلب الخدمة يرتب الاسترداد”.
مناط استحقاق الشخص العام للرسم محل الدعوى – وعلى ما سلف بيانه – هو شهر المحرر بطريق التسجيل، فإذا لم يكتمل أداء تلك الخدمة لعدول صاحب الشأن عن السير في إجراءات الشهر انتفى سند الشخص العام في أن يؤول إليه قيمة الرسم الذي سبق أن أداه طالب الخدمة للحصول عليها. وإذ كان النص الطعين يحول دون استرداد الأخير قيمة تلك الرسوم، فإنه يكون قد أخل بالحماية المقررة دستورياً لحق صاحب الشأن الشخصي في أن ترد إليه أمواله بما من شأنه أن ينتقص بغير مقتضى من بعض العناصر الإيجابية لذمته المالية، وينحل عدواناً على حق الملكية بالمخالفة للمادتين 32 و34 من الدستور.
1 – المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية المطعون عليها لازماً فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي هو مدى أحقية المدعي في استرداد الرسوم التي سددها بشأن شهر عقد بيع عقار بعد عدوله عن استكمال إجراءات شهره، وكان الفصل في مدى دستورية ما تضمنه النص الطعين من حظر رد الرسوم في حالة عدول ذوي الشأن عن السير في الإجراء الذي حصل عنه الرسوم، يتوقف عليه الفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع، فإن نطاق المصلحة في الخصومة الدستورية الماثلة ينحصر فيما تضمنه النص الطعين على النحو المتقدم.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط استحقاق الرسم أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، بما مؤداه أن ثبوت حق الشخص العام في الرسم يتوقف على اكتمال أداء الخدمة التي تقرر الرسم من أجل الحصول عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 9 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري، والمادة 934 من القانون المدني أن انتقال الملكية في المواد العقارية فيما بين المتعاقدين أو في حق الغير يتوقف على شهر العقد المتضمن ذلك التصرف بطريق التسجيل، والذي عهد قانون تنظيم الشهر العقاري لمكاتب الشهر العقاري بالاضطلاع بهذه الخدمة لطالبيها طبقاً لأحكامه بعد سداد الرسوم المقررة لذلك، والتي فرضها القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر، الذي استلزم في المادة 24 منه بالنسبة للمحررات واجبة الشهر تحصيل الرسوم المقررة على عمليتي التوثيق والشهر معاً قبل اتخاذ أي إجراء. وإذ حظر المشرع في النص الطعين رد تلك الرسوم في حالة عدول ذوي الشأن عن السير في الإجراء الذي حُصِّل عنه الرسم، فإن مؤدى ذلك إطلاق ذلك الحظر ليشمل كافة حالات عدول ذوي الشأن عن السير في إجراءات طلب تلك الخدمة أياً كانت الأسباب التي دعتهم إلى ذلك، ودون تفرقة بين ما إذا كانت الجهة القائمة على أداء الخدمة قد شرعت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لأدائها من عدمه، أو ما إذا كانت الإجراءات التي اتخذتها تعد تمهيدية أم جوهرية، ومن ثم فإن إطلاق الحظر على النحو المتقدم من شأنه أن يجعل النص الطعين متعارضاً مع مفهوم وطبيعة الرسم المشار إليه في نص المادة 119 من الدستور طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، ذلك أنه يترتب على إعمال حكم النص الطعين أيلولة قيمة الرسم الذي أدّاه طالب الخدمة إلى الشخص العام دون اكتمال أدائه للخدمة التي فرض الرسم من أجل الحصول عليها، وهو ما يعيب النص بمخالفة المادة 119 من الدستور.
3 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية بمقتضى المادتين 32 و34 منه، تمتد إلى كل حق ذي قيمة مالية سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً، أم كان من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية، وكان مناط استحقاق الشخص العام للرسم محل الدعوى – وعلى ما سلف بيانه – هو شهر المحرر بطريق التسجيل، فإذا لم يكتمل أداء تلك الخدمة لعدول صاحب الشأن عن السير في إجراءات الشهر انتفى سند الشخص العام في أن يؤول إليه قيمة الرسم الذي سبق أن أداه طالب الخدمة للحصول عليها. وإذ كان النص الطعين يحول دون استرداد الأخير قيمة تلك الرسوم، فإنه يكون قد أخل بالحماية المقررة دستورياً لحق صاحب الشأن الشخصي في أن ترد إليه أمواله بما من شأنه أن ينتقص بغير مقتضى من بعض العناصر الإيجابية لذمته المالية، وينحل عدواناً على حق الملكية بالمخالفة للمادتين 32 و34 من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من يناير سنة 2002 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 1857 لسنة 57 قضائية مدني استئناف الإسكندرية بعد أن قضت تلك المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، ووقف السير فيه، وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية نص المادة 30 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر فيما تضمنه من أنه “لا يُرد أي رسم حُصِّل بالتطبيق لأحكام هذا القانون إلا في الأحوال المنصوص عليها صراحة فيه ولو عدل أصحاب الشأن عن السير في الإجراء الذي حُصِّل عنه الرسم”.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين طلبت فيهما الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المستأنف تقدم بطلب لمأمورية الشهر العقاري ببرج العرب لشهر عقد البيع المتضمن شراءه من آخر العقار المبين بالأوراق، وبعد استيفاء الإجراءات اللازمة لشهر ذلك العقد السابقة على التصديق عليه، وقيامه بسداد الرسوم المقررة قانوناً تقدم المستأنف بطلب آخر يتضمن رغبة طرفي العقد السالف بتغيير موضوع الطلب المشار إليه بجعله عقد هبة رسمي بدلاً من عقد بيع، وقام بسداد الرسوم المقررة عن عقد الهبة وتوثيقه، ثم تقدم بطلب لاسترداد الرسوم التي سبق أن سددها في شأن عقد البيع سالف البيان لعدم التصديق عليه أو شهره، إلا أن مأمورية الشهر العقاري رفضت ذلك الطلب، مما حدا به إلى إقامة الدعوى رقم 5362 لسنة 1999 مدني إسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليهم في الدعوى الماثلة بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 17923 جنيه قيمة الرسوم سالفة البيان وذلك لعدم تحقق الخدمة التي أديت تلك الرسوم للحصول عليها، ومحكمة أول درجة حكمت برفض الدعوى. استأنف المستأنف هذا الحكم بالاستئناف رقم 1857 لسنة 57 ق مدني الإسكندرية. قضت المحكمة بوقف الاستئناف وإحالة الأوراق للفصل في مدى دستورية نص المادة 30 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر فيما تضمنته من حظر رد أي رسم تم تحصيله إذا ما عدل أصحاب الشأن عن السير في الإجراء الذي حصل عنه ذلك الرسم.
وحيث إن المادة 30 من قانون رسوم التوثيق والشهر المشار إليه تنص على أنه “لا يترتب على بطلان المحررات أياً كان نوعها رد شيء من الرسوم على اختلاف أنواعها بأي حال من الأحوال، ولا يرد أي رسم حصل بالتطبيق لأحكام هذا القانون إلاَّ في الأحوال المنصوص عليها صراحة فيه ولو عدل أصحاب الشأن عن السير في الإجراء الذي حصل عنه الرسم”.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية المطعون عليها لازماً فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي هو مدى أحقية المدعي في استرداد الرسوم التي سددها بشأن شهر عقد بيع عقار بعد عدوله عن استكمال إجراءات شهره، وكان الفصل في مدى دستورية ما تضمنه النص الطعين من حظر رد الرسوم في حالة عدول ذوي الشأن عن السير في الإجراء الذي حصل عنه الرسوم، يتوقف عليه الفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع، فإن نطاق المصلحة في الخصومة الدستورية الماثلة ينحصر فيما تضمنه النص الطعين على النحو المتقدم.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المطعون عليه – المحدد نطاقاً على النحو المتقدم – مخالفته لنص المادة 38 من الدستور، ذلك أنه حظر رد الرسم لطالب الخدمة في حالة عدوله عن السير في إجراء الحصول عليها، في حين أن مناط استحقاق الدولة للرسم هو القيام بالخدمة التي حُصِّل الرسم كمقابل لها.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط استحقاق الرسم أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، بما مؤداه أن ثبوت حق الشخص العام في الرسم يتوقف على اكتمال أداء الخدمة التي تقرر الرسم من أجل الحصول عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 9 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري، والمادة 934 من القانون المدني أن انتقال الملكية في المواد العقارية فيما بين المتعاقدين أو في حق الغير يتوقف على شهر العقد المتضمن ذلك التصرف بطريق التسجيل، والذي عهد قانون تنظيم الشهر العقاري لمكاتب الشهر العقاري بالاضطلاع بهذه الخدمة لطالبيها طبقاً لأحكامه بعد سداد الرسوم المقررة لذلك، والتي فرضها القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر، الذي استلزم في المادة 24 منه بالنسبة للمحررات واجبة الشهر تحصيل الرسوم المقررة على عمليتي التوثيق والشهر معاً قبل اتخاذ أي إجراء. وإذ حظر المشرع في النص الطعين رد تلك الرسوم في حالة عدول ذوي الشأن عن السير في الإجراء الذي حُصِّل عنه الرسم، فإن مؤدى ذلك إطلاق ذلك الحظر ليشمل كافة حالات عدول ذوي الشأن عن السير في إجراءات طلب تلك الخدمة أياً كانت الأسباب التي دعتهم إلى ذلك، ودون تفرقة بين ما إذا كانت الجهة القائمة على أداء الخدمة قد شرعت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لأدائها من عدمه، أو ما إذا كانت الإجراءات التي اتخذتها تعد تمهيدية أم جوهرية، ومن ثم فإن إطلاق الحظر على النحو المتقدم من شأنه أن يجعل النص الطعين متعارضاً مع مفهوم وطبيعة الرسم المشار إليه في نص المادة 119 من الدستور طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، ذلك أنه يترتب على إعمال حكم النص الطعين أيلولة قيمة الرسم الذي أدّاه طالب الخدمة إلى الشخص العام دون اكتمال أدائه للخدمة التي فرض الرسم من أجل الحصول عليها، وهو ما يعيب النص بمخالفة المادة 119 من الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية بمقتضى المادتين 32 و34 منه، تمتد إلى كل حق ذي قيمة مالية سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً، أم كان من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية، وكان مناط استحقاق الشخص العام للرسم محل الدعوى – وعلى ما سلف بيانه – هو شهر المحرر بطريق التسجيل، فإذا لم يكتمل أداء تلك الخدمة لعدول صاحب الشأن عن السير في إجراءات الشهر انتفى سند الشخص العام في أن يؤول إليه قيمة الرسم الذي سبق أن أداه طالب الخدمة للحصول عليها. وإذ كان النص الطعين يحول دون استرداد الأخير قيمة تلك الرسوم، فإنه يكون قد أخل بالحماية المقررة دستورياً لحق صاحب الشأن الشخصي في أن ترد إليه أمواله بما من شأنه أن ينتقص بغير مقتضى من بعض العناصر الإيجابية لذمته المالية، وينحل عدواناً على حق الملكية بالمخالفة للمادتين 32 و34 من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 30 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر فيما تضمنه من إطلاق حظر رد أي رسم حصل بالتطبيق لأحكام هذا القانون ولو عدل أصحاب الشأن عن السير في الإجراء الذي حصل عنه الرسم، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.