الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 86/ 2/ 310
جلسة 6 من يونيه 2007

السيد الأستاذ المستشار/ رئيس هيئة النيابة الإدارية

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 265 المؤرخ 11/ 2/ 2002، الموجه إلى السيد الأستاذ المستشار/ رئيس مجلس الدولة، فى شأن طلب الرأى حول مدى اختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق مع المحافظين ونوابهم فيما ينسب إليهم من مخالفات تتعلق بأدائهم لعملهم.
وحاصل الواقعات – حسبما يبين من الأوراق – فى أن السيد/ حسن مختار يحيى السعيد نسب إليه فى القضية رقم 25 لسنة 2001 رئاسة الهيئة، خلال عمله رئيسًا لحى مصر الجديدة، وقبل تعيينه نائبًا لمحافظ القاهرة، أنه:1 – اعتمد ترخيص بناء لأحد المواطنين للبناء بحديقة إحدى العمارات بالمخالفة لأحكام القانون والأحكام القضائية الصادرة فى هذا الشأن رغم عدم اختصاصه بذلك. 2 – اعتمد قرار باستئناف الأعمال محل الترخيص المشار إليه بعد وقف العمل به بقرار من المحافظ بالمخالفة لأحكام القانون والأحكام القضائية الصادرة فى هذا الشأن رغم كون ذلك من اختصاص المحافظ. 3 – أهمل فى الإشراف على أعمال مرؤسيه مما أدى إلى ارتكابهم المخالفات المنسوبة إليهم بالتحقيقات فى القضية رقم 25 لسنة 2001 المشار إليها.
وأثناء التحقيق مع المعروضة حالته،صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 231 لسنة 2001 بتعيينه نائبًا لمحافظ القاهرة للمنطقة الشمالية. و إذ تنازع أمر اختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق مع المحافظين ونوابهم بشأن ما يقع منهم من مخالفات تأديبية اتجاهان، يذهب أولهما إلى أنه ليست للنيابة الإدارية ولاية تحقيق فى هذا الشأن، بينما يذهب ثانيهما إلى سريان أحكام قانون النيابة الإدارية وقانون مجلس الدولة فى حق المحافظين ونوابهم.لذلك طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع للإفادة بالرأي.
و نفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى و التشريع بجلستها المعقودة فى 6 من يونيو سنة 2007 م، الموافق20 من جمادى الأولى سنة 1428هـ،فاستبان لها أن القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، ينص فى المادة (1)، المستبدلة بالقانون رقم 12 لسنة 1989، على أن ” النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة تلحق بوزير العدل….”، و ينص فى المادة (3) منه على أن ” مع عدم الإخلال بحق الجهة الإدارية فى الرقابة وفحص الشكاوى والتحقيق تختص النيابة الإدارية بالنسبة إلى الموظفين الداخلين فى الهيئة و الخارجين عنها والعمال بما يأتى: (1)…… (2) فحص الشكاوى التى تحال إليها من الرؤساء المختصين أو من أى جهة رسمية عن مخالفة القانون أو الإهمال فى أداء واجبات الوظيفة. (3) إجراء التحقيق فى المخالفات الإدارية والمالية التى يكشف عنها إجراء الرقابة وفيما يحال إليها من الجهات الإدارية المختصة وفيما تتلقاه من شكاوى الأفراد والهيئات التى يثبت الفحص جديتها….”، و ينص فى المادة (4) منه، المعدلة بالقانون رقم 12 لسنة 1989، على أن ” تتولى النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية ومباشرتها أمام المحاكم التأديبية…..”. وأن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، ينص فى المادة (1) على أن ” يعمل فى المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون وتسرى أحكامه على: – 1 – العاملين بوزارات الحكومة ومصالحها والأجهزة التى لها موازنة خاصة بها ووحدات الإدارة المحلية. 2 – العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم. ولا تسرى هذه الأحكام على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات. ويعتبر عاملاً فى تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين فى إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحدة “، وينص فى المادة (79 مكررًا)منه على أن ” تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلى الوظائف العليا كما تختص دون غيرها بهذا التحقيق فى المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعـال
المحظورة الواردة بالبندين (2، 4) من المادة (77) من هذا القانون 000 “. –
و استبان للجمعية العمومية أيضا أن قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979، ينص فى المادة (25)، المعدلة بالقانون رقم 26 لسنة 1982، على أن ” يكون لكل محافظة محافظ يصدر بتعيينه و إعفائه من منصبه قرار من رئيس الجمهورية. ولا يجوز للمحافظ أن يكون عضوًا بمجلس الشعب أو بمجلس الشورى أو بالمجالس الشعبية المحلية ويعامل المحافظ معاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش. ويقسم المحافظ أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرته أعمال وظيفته اليمين التالية:………. ويعتبر المحافظون مستقيلين بحكم القانون بانتهاء رئاسة رئيس الجمهورية ولا يترتب على ذلك سقوط حقهم فى المعـاش أو المكافأة ويستمرون فى مباشرة أعمال وظائفهم إلى أن يعين رئيس الجمهورية المحافظين الجدد “، وينص فى الفقرة الأولى من المادة (26) منه، المعدلة بالقانون رقم 145 لسنة 1988 على أن ” يعتبر المحافظ ممثلاً للسلطة التنفيذية بالمحافظة ويشرف على تنفيذ السياسة العامة للدولة….. فى نطاق المحافظة”، وينص فى المادة (27) منه، المعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1981، على أن ” يتولى المحافظ بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التى تدخل فى اختصاص وحدات الإدارة المحلية وفقا لأحكام هذا القانون جميع السلطات و الاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح ويكون المحافظ فى دائرة اختصاصه رئيسًا لجميع الأجهزة والمرافق المحلية0000000″، وينص فى المادة (27 مكررًا/ 1)، المضافة بالقانون رقم 50 لسنة 1981، على أن ” يكون المحافظ رئيسًا لجميع العاملين المدنيين فى نطاق المحافظة فى الجهات التى نقلت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية ويمارس بالنسبة لهم جميع اختصاصات الوزير…….”، كما ينص فى المادة (30) منه، المعدلة بالقانونين رقمى 168 لسنة 1981 و26 لسنة 1982، على أن ” يجوز أن يكون للمحافظة نائب أو أكثر للمحافظ يصدر بتعيينه و إعفائه من منصبه قرار من رئيس الجمهورية. و لا يجوز لنائب المحافظ أن يكون عضوًا بمجلس الشعـب أو بمجلس الشـورى أو بالمجالس الشعبية المحليـة.
ويعامل نائب المحافظ معاملة نائب الوزير من حيث المرتب والمعاش. ويقسم نائب المحافظ أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرته أعمال وظيفته اليمين المنصوص عليها فى المادة (25). ويباشر نائب المحافظ أعماله تحت إشراف المحافظ وتوجيهه. ويعتبر نواب المحافظين مستقيلين بحكم القانون بانتهاء رئاسة رئيس الجمهورية ولا يترتب على ذلك سقوط حقهم فى المعاش أو المكافأة ويستمرون فى مباشرة أعمـال وظائفهم إلى أن يعين رئيس الجمهورية الجديد النواب الجدد للمحافظين….. ”
و استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة ينحصر اختصاصها بالتحقيق، وفقًا لحكم المادة (3) من القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه، بالتحقيق فى المخالفات الإدارية والمالية التى يرتكبها أي من الموظفين الداخلين فى الهيئة والخارجين عنها والعمال، وهؤلاء الموظفين طبقًا للنظام الوظيفى الحالى، يتمثلون فى العاملين المدنيين الخاضعين لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وذلك دون إخلال بما ورد فى شأنه نص خاص فى هذا الشأن سواء ببسط نطاق اختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق إلى غير هؤلاء العاملين أو بتضييق هذا النطاق. و أن اختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق مع هؤلاء العاملين من حيث طبيعته نوعان:أولهما، وجوبى تنفرد به النيابة الإدارية وحدها دون غيرها، وهو الاختصاص المنصوص عليه فى المادة (79 مكررا) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، و ثانيهما، جوازى، تباشره النيابة الإدارية بناء على طلب الجهة الإدارية، التى يجوز لها أن تباشر بنفسها هذا التحقيق دون إلزام عليها بإحالته إلى النيابة الإدارية.
ولما كان ذلك، وكان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه حدد فى الفقرة الأخيرة من المادة (1) منه، من يعتبر عاملاً فى تطبيق أحكامه، بأنه كل من يعين فى إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحدة، وهذه الوظائف ينتظمها الجدول المشار إليه بالفقرة الثالثة من المادة (8) من القانون ذاته، والذى ترفق به بطاقة وصف كل وظيفة، وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها، وتصنيفها وترتيبها فى إحـدى المجموعات النوعيـة
وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول رقم (1) الملحق بهذا القانون. والتى ليس من بينها درجة محافظ أو نائب محافظ.وجميع هذه الوظائف القيادى منها وغير القيادى، إنما يخضع فى قواعد وإجراءات شغله للأحكام المنصوص عليها فى القانون المذكور أو فى القانون رقم 5 لسنة 1991 فى شأن الوظائف القيادية بالجهاز الإداري للدولة والقطاع العام، وذلك من حيث لزوم الإعلان عن الحاجة لشغلها كأصل عام، ومن حيث إجراء ما يلزم من امتحانات أو عقد المقابلات لاختيار أفضل من تتوافر فيهم شروط شغل الوظيفة المعلن عنها، وغير ذلك من الأحكام.
وباعتبار أن طبيعة منصب المحافظ، تتأبى وأن ينتظمه جدول الوظائف المشار إليه، وكذلك الحال بالنسبة إلى منصب نائب المحافظ، ذلك أن تعيين المحافظين ونوابهم و إعفاءهم من مناصبهم، طبقًا لصريح نصوص قانون نظام الإدارة المحلية سالفة البيان، يتم بقرار من رئيس الجمهورية، بما له من سلطة تقديرية مطلقة فى هذا الشأن، دون التقيد بأحكام تعيين العاملين المدنيين بالدولة من حيث شروط التعيين أو إجراءاته، ودون التقيد بأسباب انتهاء الخدمة المنصوص عليها فى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، على نحو يمتنع معه إنهاء خدمة أي منهما للأسباب المنصوص عليها فيه، ومن ذلك الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الخدمة بحكم من المحكمة التأديبية. يضاف إلى ذلك أن كلاً منهما يعتبر مستقيلاً بحكم القانون بانتهاء رئاسة رئيس الجمهورية الذى عينهم. وهو ما يكشف بوضوح عن أن هذين المنصبين، فى حقيقة الأمر من المناصب ذات الطبيعة السياسة، التى لا يعتبر شاغلها عاملاً فى تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، ومن ثم لا ينبسط إليه اختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق فيما يقع منه من مخالفات.
يؤكد ذلك، أن قانون نظام الإدارة المحلية المشار إليه، خص كل من المحافظ ونائب المحافظ بأحكام متميزة عما يخضع له العاملون المدنيون بالدولة، بما فى ذلك العاملين بوحدات الإدارة المحلية، تتأبى والقول بخضوعهم لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة سالف الذكر، فمن ناحية، فرض عليهم فروضا لا يعرفها القانون الأخير، بالنسبة الى العاملين الخاضعين لأحكامه،كقسم اليمين أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرتهم لأعمال وظائفهم، وحظر عضويتهم لمجلس الشعب أو مجلس الشورى أو المجالس الشعبية المحلية. ومن ناحية أخرى، خصهم بسلطات واسعة، فالمحافظ هو ممثل السلطة التنفيذية فى المحافظة، وله جميع السلطات و الاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء
على جميع المرافق العامة التى تدخل فى اختصاص وحدات الإدارة المحلية، كما يمارس اختصاصات الوزير بالنسبة لجميع العاملين المدنيين فى نطاق المحافظة فى الجهات التى نقلت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية، ولنائب المحافظ الحلول محل المحافظ حال غيابه فى ممارسة هذه السلطات، هذا فضلاً عن أنهما يشرفان على تنفيذ سياسة الدولة. يضاف إلى ذلك أن المحافظ وفقًا لقانون نظام الإدارة المحلية المشار إليه (م 29 مكررًا) مسئول أمام رئيس مجلس الوزراء عن مباشرته لاختصاصاته المنصوص عليها فى هذا القانون.
وإعمالاً لما تقدم، وباعتبار أنه ليس ثمة نص خاص فى النظام القانونى المصرى يعقد للنيابة الإدارية الاختصاص بالتحقيق مع المحافظين ونوابهم، عما يقع منهم من مخالفات بمناسبة الاضطلاع بالواجبات الملقاة على عاتقهم، ومن ثم فإن ولايتها بالتحقيق مع العاملين المدنيين بالدولة تنحسر عن كل منهم.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى و التشريع إلى: عدم اختصاص هيئة النيابة الإدارية بالتحقيق مع المحافظين و نوابهم، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضـلوا بقبول فائـق الاحتـرام،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة