الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3597
جلسة 6 من يونيه 2007

السيد الدكتور/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابيكم رقمى 594و656 بتاريخ 8/ 6/ 2004و29/ 6/ 2004 فى شأن النزاع القائم بين الهيئة القومية للبريد والوحدة المحلية لمدينة حوش عيسى حول طلب الهيئة تمكينها من العين التى تستأجرها أسفل مساكن مجلس المدينة بشارع الجمهورية والمستغلة كسكن لوكيلها ومكتبًا للبريد، وطلبها فسخ التعاقد المبرم مع الوحدة ذاتها فى 26/ 5/ 1986 وتعويض الهيئة عما لحقها من خسارة بسبب هذا التعاقد.
وحاصل واقعات النـزاع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن الهيئة القومية للبريد استأجرت من الوحدة المحلية لمركز ومدينة حوش عيسى دكانين مساحة كل منهما (3متر×5ر3متر) أسفل مساكن مجلس المدينة، بموجب عقد إيجار مؤرخ 18/ 5/ 1964، وذلك لاستغلالهما كمكتب للبريد وسكن لوكيلها. وبتاريخ 20/ 10/ 1985 تم الاتفاق بين الهيئة والوحدة المحلية على أن تقوم الأخيرة ببناء مبنى جديد على قطعة الأرض الكائنة بشارع الجمهورية بين شركة باتا وقهوة شحاتة، وأن تقوم الهيئة باستئجار الدور الأرضى والأول منه لاستغلالهما كمكتب للبريد واستراحة وسكن لوكيلها، على أن يكون للوحدة المحلية الحق فى استغلال باقى المبنى لحسابها الخاص. وبتاريخ 29/ 3/ 1992 شكلت لجنة من الطرفين لمعاينة مبنى بريد حوش عيسى الجديد، انتهت إلى أن القيمة الإيجارية الشهرية للجزء الخاص بالبريد هى 60 جنيهًا، تسرى من تاريــخ
شغل الهيئة للمبنى، وأن تسلم الهيئة مقر مبنى البريد القديم إلى الوحدة المحلية لمركز ومدينة حوش عيسى، الذى كانت تشغله الهيئة بموجب عقد الإيجار المؤرخ 18/ 5/ 1964 المشار إليه. وإذ لم تقم الهيئة بالوفاء بالتزامها بتسليم المبنى القديم للوحدة المحلية، و إنما قامت بإغلاقه، لذلك أصدر رئيس الوحدة المحلية القرار رقم 387 لسنة 1999 بتشكيل لجنة تتولى فتح وجرد المبنى القديم وتسليمه لمشروع أتوبيس المدينة. وبتاريخ 1/ 11/ 1999 قامت اللجنة المشار إليها بتنفيذ القرار،كما قامت الوحدة المحلية ببيع وحدات الأدوار العليا بالمبنى الجديد المقام على الأرض البديلة الكائنة بشارع الجمهورية واستغلالها لحسابها، وإزاء اعتراض الهيئة القومية للبريد على ذلك، فقد طلبتم عرض النزاع على الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 6 من يونية 2007م، الموافق 20 من جمادى الأولى سنة 1428 هـ، فاستبان لها أن المادة (147) من القانون المدنى تنص على أن “1 ـ العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التى يقررها القانون.2ـ…”، وتنص المادة (148) منه على أن ” 1ـ يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. 2ـ ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يتناول أيضًا ما هو من مستلزماته، وفقًا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الإلتزام “. و المادة (51) من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979، تنص على أن ” تشمل موارد المدينة ما يأتى….
ثامنًا: حصيلة الحكومة فى نطاق المدينة من إيجار المبانى وأراضى البناء الفضاء الداخلة فى أملاكها الخاصة…”
و استظهرت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع، أن المشرع فى القانون المدنى، وضع أصلاً من أصول القانون ينطبق فى العقود المدنية والإدارية على حد سواء، مقتضاه أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التى يقررها القانون، وأن تنفيذه يجب أن يكون طبقًا لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق مع مقتضيات حسن النية. كما استظهرت أن من بين موارد المدينة، كإحدى وحدات الإدارة المحلية، حصيلة إيجار المبانى وأراضى البناء الفضاء الداخلة فى أملاك الدولة الخاصة.
ولما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 18/ 5/ 1964 استأجرت الهيئة القومية للبريد من الوحدة المحلية لمركز ومدينة حوش عيسى دكانين أسفل مساكن مجلس المدينة، لاستغلالهما كمكتب بريد وسكن لوكيلها نظير أجرة شهرية مقدارها خمسة جنيهات، الأمر الذى يقطع بأن الهيئة ليست هى المالك لهذين الدكانين. ومن ثم ينتفى سند مطالبتها بهما، يؤكد ذلك ما ورد بالأوراق من تعهد الهيئة بردهما للوحدة المحلية المذكورة.
ولا ينال من ذلك، ما تدعيه الهيئة المذكورة من أن هذين الدكانين أرضا وبناء أصبحا ملكًا خالصًا لها، لدخولهما ضمن أصولها وفقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 505 لسنة 1977 بتحديد رأسمال الهيئة عام 1968، إذ أن هذا القول يناقض الثابت بعقد إيجار هذين الدكانين المبرم مع الوحدة المحلية لمدينة حوش عيسى بتاريخ 18/ 5/ 1964، فمن غير المتصور قانونًا أن يستأجر المالك ما يملكه، كما أن إدراجهما ضمن أصول الهيئة بمعرفة اللجان التى شكلت لهذا الغرض تم على خلاف صحيح حكم القانون، وفى غيبة الجهة المالكة لهما، وبالتالى فإن ما انتهت إليه هذه اللجان لا يحتج به فى مواجهتها.
ولما كان الثابت كذلك، أنه بتاريخ 20/ 10/ 1985 اتفقت الهيئة المذكورة مع الوحدة المحلية ذاتها على أن تقوم الأخيرة بتأجير الدورين الأول والثانى بالمبنى الذى سوف تقوم بإنشائه على قطعة الأرض الكائنة بشارع الجمهورية للهيئة، وذلك لاستغلالهما بمعرفة الهيئة كمكتب بريد واستراحة وسكن لوكيلها بدلاً من المقر القديم، وقد أقرت الهيئة فى هذا الاتفاق بحق الوحدة المحلية المذكورة فى استغلال الأدوار العليا للمبنى الجديد، ومن ثم لا يكون للهيئة الاعتراض على تصرف الوحدة المحلية فى هذه الأدوار باعتبارها المالكة لها، مما يتعين معه الالتفات عن هذا الاعتراض، وعن طلب الهيئة تعويضها عن هذا التصرف.
ولا يغير من ذلك ما تدعيه الهيئة من أنها مالكة للأرض المقام عليها المبنى الجديد، بعد مقايضة الوحدة المحلية على هذه الأرض بأرض وبناء الدكانين سالفى الذكر، إذ أن الثابت حسبما سبق بيانه أن هذين الدكانين مملوكين للوحدة المحلية لمدينة حوش عيسى وليس للهيئة.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى رفض مطالبة الهيئة القومية للبريد، على النحو المبين بالأسباب.

وتفضـلوا بقبول فائـق الاحتـرام،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة