الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 54/ 1/ 446
جلسة 23 من مايو 2007

السيد اللواء/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الاسكندرية

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 2144 المؤرخ 15/ 1/ 2007، الموجه إلى السيد الأستاذ المستشار/ رئيس مجلس الدولة، فى شأن العقد المبرم بين هيئة ميناء الاسكندرية وشركة الاسكندرية لمحطات الحاويات الدولية، لإنشاء وتشغيل وإدارة والانتفاع بالأرض والساحات المخصصة لمحطات تداول الحاويات بمينائى الاسكندرية والدخيلة.
و حاصل الواقعات _حسبما يبين من الأوراق_ أنه بتاريخ 12/ 3/ 2005 أبرمت اتفاقية مساهمين فيما بين كل من هيئة ميناء الاسكندرية وشركة هاتشيسون بورتس إيجبيت المحدودة وشركة العالم العربى لتنمية الموانى وشركة كينان كونستالنس جروب إس إيه، تلتزم الهيئة بموجبها بتأسيس شركة مساهمة مصرية، بغرض تحويل وإنشاء وتجهيز وإدارة وتطوير وتشغيل محطات الحاويات بمينائى الاسكندرية والدخيلة، باسم [ شركة الاسكندرية لمحطات الحاويات الدولية ]، على أن تحتفظ الهيئة بنسبة10% من رأس مال الشركة المصدر،ويتم الاكتتاب فى نسبة الـ90% المتبقية من قبل باقى المساهمين، وفقاً لنسبة اكتتاب كل منهم فى الشركة. وبذات التاريخ، وإزاء رغبة هيئة ميناء الاسكندرية فى تحويل بعض أرصفتها ومرافقها القائمة إلى محطات حاويات تتولى تشغيلها شركة تابعة، فقد أبرمت مع شركة الاسكندرية لمحطات الحاويات الدولية [ تحت التأسيس]، عقداً لإنشاء وتشغيل وإدارة والانتفاع بالأرض والساحات المخصصة لمحطات تداول الحاويات بالمينائين سالفى الذكر، تتمكن الشركة بموجبه من إنشاء وإدارة المشروع وتشغيلـــه
كمحطات للحاويات طبقاً للمستويات الدولية، وذلك لمدة 25 عاماً قابلة للتجديد من تاريخ التشغيل التجارى، ويكون للشركة دون غيرها حقوق سيادية لاستغلال وتشغيل المشروع لرسو وإبحار السفن والشحن والتفريغ والنقل وتخزين وتسليم أية حاويات، وإجمالاً جميع عمليات الحاويات، كما يكون لها مطلق الحرية فى تحديد وفرض الرسوم التى تتقاضاها عن الخدمات التى تقدمها للعملاء بالمشروع.
وبعرض العقد على اللجنة الأولى من لجان الفتوى، انتهت بجلستها المعقودة فى 4/ 10/ 2006 إلى عدم ملاءمة مراجعته، وأعادته إلى الجهة الوارد منها دون مراجعة، تأسيساً على أن العقد أبرم بطريق الاتفاق المباشر، دون توافر حالاته أو موجباته أو حدوده القصوى، وقد خلت الأوراق من الحصول على إذن من رئيس مجلس الوزراء فى هذا الخصوص، هذا فضلاً عن أن العقد أبرم وتوقع من طرفيه فى12/ 3/ 2005، وتم النص فيه على عدم جواز تعديله إلا بموجب وثيقة مكتوبة موقع عليها من جميع الأطراف، ولن يغير أى قرار إدارى من التزامات الأطراف المنصوص عليها فى العقد، وعليه يكون العقد محل المراجعة أبرم بالمخالفة لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998.
وإذ ارتأت الهيئة، تعقيباً على ما خلصت إليه اللجنة الأولى على النحو السابق بيانه، أن التعاقد مع شركة الاسكندرية لمحطات الحاويات الدولية، تم طبقاً لما منحه القانون رقم 6 لسنة 1967 بإنشاء هيئة عامة لميناء الاسكندرية، من حق لهذه الهيئة فى إنشاء الشركات التى تخدم أغراضها أو الاشتراك فى ملكيتها. الأمر الذى يصح معه للهيئة، تحقيقاً للهدف من إنشاء الشركة، أن تعهد إليها مباشرة بمزاولة الأنشطة التى تخدم تلك الأغراض، دون اتباع الأساليب المنصوص عليها فى القانون رقم 89 لسنة 1998 المشار إليه لذلك طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمى الفـتوى والتـشريع.
ونفيد أن الموضوع عـرض على الجمعية العمومية بجلستها المعقودة بتاريخ 23 من مايو سنة 2007، الموافق 6 من جمادى الأولى سنة 1428هـ، فاستبان لها أن المشرع فى القانون رقم 6 لسنة 1967 بإنشاء هيئة عامة لميناء الاسكندرية، ولئن رخص للهيئة فى المادة (1) منه ” أن تنشئ الشركات المتخصصة التى تخدم أغراضها أو أن تشترك فى ملكيتهـا ” إلا أن ذلك يتعين أن يجرى فى الحدود التى يقررها القانون، وبما يضع هذه الرخصة فى إطارها الصحيح ضمن نسيج القاعدة التشريعية المقررة لها، باعتبار أن الشركات التى يتم إنشاؤها أو الاشتراك فيها، إنما هى من أشخاص القانون الخاص التى تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عن أشخاص المساهمين أو المشاركين فيها، وذمة مالية خاصة بها، ولها إدارة تعبر عن إرادتها، وتسعى لتحقيق المصالح الخاصة لهؤلاء المساهمين أو الشركاء. وبالتالى فإنها لا تعد امتداداً للهيئة العامة المساهمة أو المشاركة فيها، على نحو تخضع معه إدارتها لهيمنتها وتدور فى فلك ما ترسمه لها من سياسات، بما ينتفى معه تعارض المصالح بينهما، ويرتب للهيئة الحق فى إسناد أعمال ونشاطات معينة للشركة مباشرة فى سبيل إعانتها على تحقيق أغراضها، بل يجب أن يتم ذلك من خلال النظام القانونى الحاكم لتعاقدات الهيئة العامة، وهو قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، والذى تنص المادة الأولى من مواد إصداره على أن ” يعمل بأحكام القانون المرافق فى شأن تنظيم المناقصات والمزايدات، وتسرى أحكامه على وحدات الجهاز الإدارى للدولة من وزارات، ومصالح، وأجهزة لها موازنات خاصة _ وعلى وحدات الإدارة المحلية، وعلى الهيئات العامة، خدمية كانت أو اقتصادية 0000 ” ولا يخرج على هذا النظام إلا أن تكون الهيئة العامة هى المسيطرة على إدارة الشركة من خلال ملكيتها لكامل أو غالبية رأس المال، وأن يكون المشرع بنص صريح قد أجاز للهيئة ذلك، أو يجعل للهيئة من خلال الشركة التى أنشأتها أو تساهم فيها المشاركة فى تنمية الاقتصاد القومى وتحقيق أهداف خطة التنمية فى مجال المرفق العام الذى تتولاه الهيئة، كما هو الحال فى الشركات التى كانت تشرف عليها هيئات القطاع العام، الأمر غير الحاصل فى الحالة المعروضة.
وبالنظر إلى أنه مما لا ريب فيه، أن الهيئة العامة لميناء الاسكندرية، المنشأة بالقانون رقم 6 لسنة 1967 المشار إليه، تعد من المرافق العامة التى أنشأتها الدولة، بغرض تقديم خدمة عامة تتمثل، بحسب المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية رقم 3293 لسنة 1966 باختصاصات ومسئوليات الهيئة العامة لميناء الاسكندرية، فى ” إدارة ميناء الاسكندرية وفقاً للسياسة العامة الموضوعة لموانى الجمهورية وذلك بما يكفل حسن سير العمل فى الميناء وانتظامه والارتفاع بمستواه إلى أقصى درجة من الكفاية بالنسبة لكافة أوجه النشاط فيه”، وعلى الأخص، إنشاء وصيانة أرصفة رسو السفن وحواجز المياه والممرات الملاحية وتوسيع وتطهير وتعميق المياه، وإنشاء وإدارة واستغلال المخازن والمستودعات والساحات داخل الميناء وخارجه، والقيام بعمليات الشحن والتفريغ والنقل الداخلى فى الميناء.
ولما كانت الدولة كسلطة عامة هى صاحبة الكلمة النهائية فى إدارة الهيئة وتنظيمها وإلغائها، بحسبان أنها هى التى اختارت أسلوب الهيئة العامة فى إدارة المرفق آنف الذكر، مع ما يقتضيه ذلك من استخدام وسائل وأساليب أكثر مرونة, وأقل تعقيداً، مقارنة بطريقة الإدارة المباشرة للمرافق العامة من قبل الدولة. لذلك يكون من المتعين قانوناً على الهيئة العامة لميناء الاسكندرية، أن تقوم بنفسها على تحقيق الأغراض المنوطة بها، وأن تمارس الصلاحيات المسندة إليها قانوناً، وصولاً إلى تحقيق هذه الأغراض، وذلك على اعتبار أن إنشاء المرفق العام لم يكن سوى ابتغاء لصالح عام ما، مقدر ابتداءً من قبل المشرع، فلا يكون للهيئة أن تتسلب من ذلك، أو أن تعهد بكل أو جزء من الخدمة العامة المنوطة بها إلى غيرها من أشخاص القانون الخاص، إلا على سبيل الاستثناء، إذا كان ثمة من موجب له، وبالأداة الصحيحة المقررة قانوناً، وهى منح التزام المرافق العامة، طبقاً للقواعد والإجراءات التى يرسمها القانون، انصياعاً لما تقضى به المادة (123) من الدستور من أن ” يحدد القانون القواعد والإجراءات الخاصة بمنح الالتزامات المتعلقة باستغلال موارد الثروة الطبيعية والمرافق العامة 00000 “، حتى ولو كان من بين هذه الأشخاص شركة مساهمة تشترك الهيئة المذكورة فى رأس مالها، استعمالاً للرخصة المخولة لها فى قانون إنشائها، بما يخدم أغراضها أو يعينها على تحقيق هذه الأغراض، لما ينطوى عليه إسناد الهيئة مباشرة جانب من الخدمة العامة التى تضطلع بتحقيقها إلى الشركة، فى غيبة التنظيم القانونى الخاص الذى يخولها ذلك، من افتئات على إرادة كل من المشرع، ورئيس الجمهورية _ بما له من سلطة بموجب المادة (146) من الدستور فى إنشاء وتنظيم المرافق العامة _ فى اختيار أسلوب الهيئة العامة لإدارة المرفق فى الحالة الماثلة، وما ينطوى عليه كذلك من خروج على أحكام القانون المنظم لمنح التزامات المرافق العامة فى هذه الحالة.
والحاصل أن القانون رقم 61 لسنة 1958 فى شأن منح الامتيازات المتعلقة باستثمار موارد الثروة الطبيعية والمرافق العامة وتعديل شروط الامتياز، ينص فى المادة (1) منه على أن ” يكون منح الامتيازات المتعلقة باستثمار موارد الثروة الطبيعية والمرافق العامة، وكذلـك أى تعديل فى شروط الامتياز يتعلق بشخص صاحب الامتياز أو مدة الامتياز أو نطاقه أو الإتاوة [ العائدات ] بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الأمة 000000 “، وأن القانون رقم 1 لسنة 1996 فى شأن الموانى التخصصية، ينص فى المادة الرابعة مكرراً، المضافة بالقانون رقم 22 لسنة 1998، على أن ” مع عدم الإخلال بالسيادة الكاملة والمطلقة للدولة على المياه الإقليمية والأنظمة الخاصة بأمن الموانى والسفن، يجوز منح التزامات المرافق العامة للمستثمرين المصريين وغيرهم، أشخاصاً طبيعيين أو اعتباريين فى الداخل والخارج لإنشاء موانى عامة أو تخصصية أو أرصفة متخصصة فى الموانى القائمة وإدارتها واستغلالها وصيانتها وتحصيل مقابل استخدامها، وذلك دون التقيد بأحكام القانون رقم 129 لسنة 1947 بالتزامات المرافق العامة، والقانون رقم 61 لسنة 1958 فى شأن منح الامتيازات المتعلقة باستثمار موارد الثروة الطبيعية والمرافق العامة وتعديل شروط الامتياز، وبمراعاة القواعد والإجراءات الآتية: [أ] أن يتم اختيار الملتزم فى إطار من المنافسة والعلانية. [ب] 000000 ويصدر بمنح الالتزام وتحديد شروطه وأحكامه أو تعديلها _ فى حدود القواعد والإجراءات السابقة _ قرار من مجلس الوزراء بناءً عل اقتراح الوزير المختص”
ومن مفاد ذلك، أن الأصل فى منح الامتيازات المتعلقة بالمرافق العامة، إنما هو من اختصاص رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الشعب، حيث استقر الرأى فقهاً وقضاءً على أن دور مجلس الشعب فى هذا الخصوص، إنما هو دور المراقب والمشرف على عملية التعاقد التى تتم لمنح امتيازات المرافق العامة، باعتبار أن اضطلاعه بهذا الدور _ وفق تقديره بحسبانه مشرعاً _ يوفر أقصى ضمانات الحيدة والنـزاهة المتطلبة فى مثل هذه التعاقدات. إلا أن الأمر يختلف، فى شأن المرافق التى خصها المشرع بتقدير مغاير، ارتأى معه إمكان اضطلاع مجلس الوزراء وحده بمهمة منح الامتياز المتعلق بكل منها، كما هو الحال بالنسبة إلى الموانى العامة والتخصصية والأرصفة المخصصة فى الموانى القائمة، حيث أجاز لمجلس الوزراء ذلك، بناءً على اقتراح وزير النقل، شريطـــــــــة
أن يتم التعاقد فى إطار من المنافسة والعلانية، بحسبان أن المنافسة والعلانية هما الاعتبارين الأمثلين فى تقدير المشرع لتحقيق أفضل فرص الحيدة والنـزاهة تحقيقاً للمصلحة العامة المرجوة، وهما الشرطان اللذان سبق واستعاض عنهما المشرع بقيامه بالمراقبة المباشرة فى حدود الامتيازات العامة الأخرى، الأمر الذى لا يجوز معه قانوناً القعود عن كل ما من شأنه كفالة كل من المنافسة والعلانية فى اختيار الملتزم، ومن ذلك أن يجرى اختياره مباشرة، على نحو ما فعلته الهيئة العامة لميناء الاسكندرية فى الحالة الماثلة.
والحاصل أيضا، حسبما استظهرت الجمعية العمومية من استعراضها أحكام القانون رقم 1 لسنة 1996 سالف الذكر، أن هذا القانون ورد خلواً من تحديد الإجراءات والقواعد الحاكمة لاختيار المتعاقد الذى سيجرى منحه التزام المرفق العام. وإزاء ذلك، ولما كان قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، يعد الشريعة العامة المنظمة للسبل التى يتعين على الجهات المخاطبة بأحكامه، ومن بينها الهيئات العامة خدمية كانت أو اقتصادية، اتباعها لاختيار من تتعاقد معه على تدبير احتياجاتها، من مقاولات الأعمال والنقل وتلقى الخدمات والدراسات الاستشارية والأعمال الفنية، وبيع وتأجير العقارات والمنقولات والترخيص بالانتفاع أو باستغلال العقارات. ومن ثم فلا فكاك من استدعاء الأحكام التى يرصدها هذا القانون لاختيار من يجرى منحه التزام المرفق العام، على نحو يتحقق معه كل من شرطى المنافسة والعلانية المنصوص عليهما فى القانون رقم 1 لسنة 1996 المشار إليه.
ولما كان ذلك، وكان مشروع إنشاء وتشغيل وإدارة محطات الحاويات فى الحالة المعروضة، لا يعدو أن يكون جزءاً من المرفق العام، الذى تقوم عليه الهيئة العامة لميناء الاسكندرية. وإذ تم إسناد هذا المشروع [الالتزام] مباشرة إلى شركة الاسكندرية لمحطات الحاويات الدولية[ تحت التأسيس ]، والتى تمتلك الهيئة 10% من رأس مالها، دون اتباع أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه، فإن ذلك الاختيار يكون قد تم بمنأى عن اعتبارات المنافسة والعلانية اللازمين لاختيار الملتزم، ودون اتباع الأحكام المنصوص عليها فى القانون رقم 1 لسنة 1996 سالف الذكر، مما يضحى معه العقد المبرم بين الهيئة والشركة المذكورة فى هذه الحالة، قد تم بالمخالفة لأحكام كل من القانونين المذكورين، على نحو يكون معه ما انتهت إليه اللجنة الأولــــــى
من لجان قسم الفتوى بمجلس الدولة لدى مراجعتها هذا العقد، جاء قائماً على صحيح سنده قانوناً.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى أن العقد المعروض أبرم بالمخالفة لأحكام كل من القانون رقم 1 لسنة 1996، وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات، المشار إليهما، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضـلوا بقبول فائـق الاحتـرام،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ نبيل ميرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة