الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 37/ 2/ 687
جلسة 23 من مايو 2007

السيد الفريق/ وزير الطيران المدنى

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا علىكتابكم رقم 1232 بتاريخ 26/ 2/ 2007، فى شأن طلب الإفادة بالرأى فى مدى تمتع المبانى المقامة بميناء القاهرة الجوى بالإعفاء المقرر بالمادة (21) من القانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبنية.
وحاصل الواقعات ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن هيئة ميناء القاهرة الجوى كانت معفاة من الضريبة على العقارات المبنية إعمالاً لحكم المادة (21) من القانون المشار إليه، إلا أن مأمورية الضرائب العقارية بحى النزهة بالقاهرة ارتأت زوال هذا الإعفاء بتحول الهيئة المذكورة إلى شركة تابعة بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 156 لسنة 2002، لذلك طالبت المأمورية الشركة بمبلغ 2019555 جنيهاً كضريبة عقارية عن مبانيها.
إلا أن الشركة ترى أن مبانيها لاتزال متمتعة بالإعفاء، استناداً إلى أيلولة جميع حقوق هيئة ميناء القاهرة الجوى إلى الشركة بموجب المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 156 لسنة 2002 المشار إليه، ومن بينها، الإعفاء من الضريبة المذكورة، و ملكية مبانى الشركة للدولة، إذ أن أموال الشركة القابضة مملوكة للدولة بموجب المادة (12) من قانون قطاع الأعمال العام، وشركة ميناء القاهرة الجوى شركة تابعة مملوكة بالكامل للشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية. بالإضافة إلى أن المطارات ومابها من مبان ومعدات من المرافق العامة، وتعتبر أموالاً عامة بموجب المادة (17) من قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981، ويحدد وزير الطيران المدنى مقابل إشغالها بعد أخذ رأى المجلس الأعلى لتسعير الخدمات، وفقــاً للمادة (21) من قانون رسوم ومقابل خدمات الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 2003، كما أن تحويل الهيئة العامة إلى شركة تابعة ما هو إلا تعديل فى أسلوب إدارة المرفق العام. وإزاء الخلف المشار إليه تطلبون الرأى من الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 23 من مايو 2007 م، الموافق 6 من جماد الأولى سنة 1428 هـ، فاستبان لها أن المادة (1) من القانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبنية، تنص على أن ” تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أيا كانت مادة بنائها، وأياً كان الغرض الذى تستخدم فيه دائمة أو غير دائمة مقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء مشغولة بعوض أو غير عوض….”، وأن المادة (21) منه، تنص على أن ” تعفى من أداء الضريبة: (أ) العقارات المملوكة للدولة (ب) العقارات المملوكة لمجالس المديريات والمجالس البلدية والقروية والمحلية المخصصة لمكاتب إدارتها أو للخدمات العامة سواء كانت هذه الخدمات تؤدى بالمجان أو بمقابل كمبانى عمليات الكهرباء والغاز والمياه والمجارى والإسعاف وإطفاء الحرائق والمذابح والحمامات والمغاسل العامة وما شابهها. (ج)… (د)… (هـ)… (و)…”. وأن المادة (87) من القانون المدنى، تنص على أن ” (1) تعتبر أموالاً عامة، العقارات والمنقولات التى للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، والتى تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص. (2)…”، وتنص المادة (88) منه على أن ” تفقد الأموال العامة صفتها العامة بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة. وينتهى التخصيص بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص أو بالفعل، أو بانتهاء الغــرض الذى من أجله خُصصت تلك الأموال للمنفعة العامة “.
كما استبان لها أن المادة الأولى من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام، تنص على أن ” يعمل فى شأن قطاع الأعمال العام بأحكام القانون المرافق، ويقصد بهذا القطاع الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسرى عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكامه نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981….”، وأن المادة (1) من قانون شركات قطاع الأعمال العام، تنص على أن ” يصدر بتأسيس الشركة القابضة قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المختص، ويكون رأسمالها مملوكاً بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة،…. وتأخذ الشركة القابضة شكل شركة المساهمة، وتعتبر من أشخاص القانون الخاص….”. وأن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 72 لسنة 2001 بإنشاء شركات فى مجال الطيران، تنص على أن ” تنشأ شركة قابضة تسمى ” الشركة المصرية القابضة للطيران ” وتضم شركتين تابعتين أولاهما تسمى ” الشركة المصرية للمطارات” والثانية تسمى ” الشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية ” ويجوز لها أن تنشىء شركات تابعة أخرى لتملك وتشغيل بعض المطارات الحالية والمطارات الجديدة.”، وتنص المادة الثالثة منه على أن ” تؤول إلى الشركة القابضة والشركتين التابعتين جميع الحقوق العينية والشخصية كما تتحمل بجميع الالتزامات لقطاعى المطارات والمراقبة الجوية والقطاع الهندسى بالهيئة المصرية العامة للطيران المدنى، وذلك فيما يخص كل شركـة،
وكذلك جميع الالتزامات والديون المستحقة على المطارات القائمة والجارى إنشاؤها “، وتنص المادة الرابعة منه على أن ” يكون للشركات المشار إليها الشخصية الاعتبارية، وتعتبر من أشخاص القانون الخاص….”، وقد تم استبدال مسمى ” الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية ” بمسمى ” الشركة المصرية القابضة للطيران” بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 155 لسنة 2002، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 156 لسنة 2002 ناصاً فى المادة الأولى منه على أن ” تحول هيئة ميناء القاهرة الجوى إلى شركة تابعة للشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية تسمى ” شركة ميناء القاهرة الجوى” “.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، حسبما استقر عليه إفتاؤها، ومن ذلك فتواها بجلسة 2/ 4/ 2003ـ ملف رقم 37/ 2/ 604 ـ وفتواها بجلسة 5/ 4/ 2006 ـ ملف رقم 37/ 2/ 663 ـ أن المشرع بعد أن قرر فرض الضريبة على العقارات المبنية، بموجب القانون رقم 56 لسنة 1954 المشار إليه، حدد العقارات المعفاة منها، وشروط هذا الإعفاء، ومن بينها، العقارات المملوكة للدولة، والمملوكة لوحدات الإدارة المحلية التى تشغلها كمكاتب لموظفيها سواء للإدارة أو للخدمات العامة. وحسبما يبين من أحكام القانون المذكور، فإن علة هذا الإعفاء هى ملكية الدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة للعقار، وتخصيصه للمنفعة العامة. كما استظهرت أن شركات قطاع الأعمال العام بنوعيها [ قابضة وتابعة ] بصريح النص، شركات مساهمة، تعد من أشخاص القانون الخاص، ومن ثم فإنها ليست من الأشخاص الاعتبارية العامة، بصرف النظر عن ملكية الدولة لرأسمالها، وبالتالى فإن العقارات المبنية المملوكة لهذه الشركات، ينتفى بشأنها أحد شرطى التمتع بالإعفاء المذكور.
ولما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن هيئة ميناء القاهرة الجوى قد تحولت بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 156 لسنة 2002، إلى شركة تابعة للشركة المصرية القابضة
للمطارات والملاحة الجوية، ومن ثم صارت شخصاً من أشخاص القانون الخاص، الأمر الذى ينتفى معه شرط ملكية عقاراتها للدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، كأحد الشرطين اللازمين قانوناً لتمتع العقارات المبنية المملوكة للشركة بالإعفاء من الضريبة على العقارات المبنية.
ولا ينال من ذلك أن الشركة المذكورة مملوكة بالكامل للدولة، إذ أن ملكية الدولة لهذه الشركة تنحصر فى ملكية أسهم رأسمال الشركة، مع ما يترتب على هذه الملكية من حقوق، منها الحق فى الحصول على الأرباح التى تدرها هذه الأسهم، والحق فى المشاركة فى إدارة الشركة، وغير ذلك، أما موجودات الشركة من عقارات ومنقولات مادية ومعنوية فهى ملك للشركة ذاتها، باعتبارها تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن المساهمين فيها، ولها ذمتها المالية الخاصة بها، التى تتيح لها اكتساب الحقوق، ومنها، حق ملكية العقارات، والتحمل بالالتزامات.
ولا يغير مما تقدم أيضاً، ما تنص عليه المادة (17) من قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 من أن ” تعتبر جميع المطارات والمنشآت والمبانى والأسلاك والأجهزة والمعدات والمحطات السلكية واللاسلكية والمنارات التابعة لسلطات الطيران المدنى من المرافق العامة وتعتبر أموالاً عامة ” إذ لا ينهض حكم هذه المادة سنداً لإعفاء الشركة من الخضوع للضريبة على العقارات المبنية، ذلك أن سلطات الطيران المدنى التى عناها المشرع فى هذا القانون، والتى يجب أن يتبعها العقار المبنى حتى يعتبر مرفقاً أو مالاً عاماً، إنما تنصرف إلى أشخاص القانون العام دون غيرها، إذ هى فقط التى يجوز إسباغ وصف السلطة العامة عليها، وهو ما لا يتوافر قانوناً فى شركة ميناء القاهرة الجوى، بحسبانها من أشخاص القانون الخاص، الأمر الذى صار معه وصف المال العام الذى تسبغه المادة آنفة الذكر على المبانى المملوكة لهذه الشركة منتفياً قانوناً. يضاف إلى ذلك أن المال العام فى صحيح حكم المادة (87) من القانون المدنى، هو ما يجتمع فيه شرطان: الأول أن يكون هذا المال مملوكاً للدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، والثانى أن يخصص هذا المال لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو بقرار من الوزير المختص، ومتى أضحت المبانى المقامة بميناء القاهرة الجوى تابعة للشركة المذكورة، وهى من أشخـــاص
القانون الخاص على نحو ما ذكر، فإنه ينتفى فى شأن المبانى المملوكة لها مناط التمتع بالإعفاء من الضريبة على العقارات المبنية، شأنها فى ذلك شأن العقارت المبنية المملوكة للشركات المساهمة المملوكة للأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم تمتع المبانى المقامة بميناء القاهرة الجوى فى الحالة المعروضة بالإعفاء من الضريبة على العقارات المبنية، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضـلوا بقبول فائـق الاحتـرام،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ نبيل ميرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة