الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 58/ 1/ 165
جلسة 23 من مايو 2007

السيد الأستاذ الدكتور/ وزير الأوقاف
السيد الأستاذ الدكتور/ وزير الاستثمار

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا علىكتابكم المشترك رقم217 المؤرخ 15/ 12/ 2006، الموجه إلى السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة، فى شأن طلب الإفادة بالرأى حول مدى أحقية هيئة الأوقاف المصرية فى تطبيق حكم المادة (20) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على بعض أموال الوقف المؤجرة منها لشركة عمر أفندى.
وحاصل الواقعات ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن هيئة الأوقاف المصرية كانت قد أبرمت مع شركة عمر أفندى عقود إيجار ستة محلات تابعة للوقف الخيرى ببعض المحافظات والكائنة: (1) 90 أ شارع أحمد عرابى بالمهندسين ـ الجيزة. (2) ـ عمارة ثروت شارع عبدالسلام عارف بالاسكندرية. (3) شارع طلعت حرب وسط مدينة دمياط.(4) مدينة فارسكور. (5) شارع الحرية بالفيوم. (6) ميدان الجمهورية بنى سويف. وإذ باعت الشركة القابضة للتجارة أغلبية أسهم شركة عمر أفندى المملوكة لها بالكامل إلى مشتر من القطاع الخاص (شركة أنوال السعودية)، لذلك طالبت الهيئة فى إطار خطتها الاستثمارية بتطبيق حكم المادة (20) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، إلا أن وزارة الاستثمار ترى أن شركة عمر أفندى مازالت قائمة قانوناً، ومحتفظة بشخصيتها الاعتبارية كشركة مساهمة، وبذات اسمها التجارى، وأن بيع أسهمها لا يعتبر تصرفاً فى الأعيان المؤجرة لها من هيئة الأوقاف طالمـا
استمرت بذاتها فى استغلالها والانتفاع بها طبقاً لعقود الإيجار المبرمة بشأنها، وبالتالى فلا مجال لتطبيق حكم المادة المشار إليها، وأن عملية البيع لم تتضمن ما يخل بعقود الإيجار المبرمة بين الهيئة وشركة عمر أفندى. وإزاء ذلك طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية بجلستها المعقودة فى 23 من مايو 2007 م، الموافق 6 من جمادى الأولى سنة 1428 هـ، فاستبان لها أن القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام، ينص فى المادة الأولى منه على أن ” يعمل فى شأن قطاع الأعمال العام بأحكام القانون المرافق، ويقصد بهذا القطاع الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسرى عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكامه نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981…”، وأن قانون شركات قطاع الأعمال العام،ينص فى المادة (2) منه على أن ” تتولى الشركة القابضة من خلال الشركات التابعة لها استثمار أموالها، كما يجوز لها عند الاقتضاء أن تقوم بالاستثمار بنفسها…”، وينص فى المادة (16) منه على أن ” تعتبر شركة تابعة فى تطبيق أحكام هذا القانون الشركة التى يكون لإحدى الشركات القابضة 51% من رأسمالها على الأقل… وتتخذ الشركة التابعة شكل شركة المساهمة وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها فى السجل التجارى.”،وينص فى المـادة (18) منه على أن ” يقسم رأس مال الشركة إلى أسهم اسمية متساوية القيمة….”.كما ينص فى المادة (20) منه على أن ” تكون أسهم الشركة قابلة للتداول طبقاً للأحكام المبينة فى اللائحة العامـــــة لبورصات الأوراق المالية الصادرة بالقانون رقم 161 لسنة 1957 وقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981،…”.
و استبان للجمعية العمومية أيضاً، أن القانون المدنى، ينص فى المادة (593) منه على أن ” للمستأجر حق التنازل عن الإيجار أو الإيجار من الباطن وذلك عن كل ما استأجره أو بعضه مالم يقض الاتفاق بغير ذلك.”، وينص فى المادة (594) منه على أن ” (1)… (2) ومع ذلك إذا كان الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشىء به مصنع أو متجر واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر، جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط المانع أن تقضى بإبقاء الإيجار إذا قدم المشترى ضماناً كافياً ولم يلحق المؤجر من ذلك ضرر محقق.”. كما استبان لها أن المادة (20) من القانون رقم 136لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، تنص على أن ” يحق للمالك عند قيام المستأجر فى الحالات التى يجوز له فيها بيع المتجر أو المصنع أو التنازل عن حق الانتفاع بالوحدة السكنية أو المؤجرة لغير أغراض السكنى الحصول على 50% من ثمن البيع أو مقابل التنازل بحسب الأحوال، بعد خصم قيمة المنقولات التى بالعين…”.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن المشرع فى قانون شركات قطاع الأعمال العام المشار إليه، ناط بالشركات القابضة استثمار أموال الدولة المرصودة لها استثماراً تسهم به فى تنمية الاقتصاد القومى إما بنفسها أو من خلال شركات تابعة تنشئها لإدارة واستثمار ما تخصصه لها من أموال. وتعتبر شركة تابعة فى هذا الشأن كل شركة يكون لإحدى الشركات القابضة 51% من رأسمالها على الأقل، وتتخذ شكل شركة المساهمة، وتثبت لهـــا
الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها فى السجل التجارى. ويقسم رأس مال هذه الشركات إلى أسهم اسمية متساوية القيمة قابلة للتداول، طبقاً لقانون سوق رأس المال، الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992، وقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981. فقابلية أسهم شركات المساهمة، ومن بينها الشركات التابعة، للتداول بالطرق التجارية هو أهم ما يميز هذه الشركات عن شركات الأشخاص، حيث يتمثل هدف شركات المساهمة الأساسى فى جمع رؤوس الأموال واستغلالها، على نحو يتيح لصاحب السهم مكنة التصرف فيه أو التنازل عنه للغير دون أن يؤدى ذلك إلى المساس برأس مال الشركة أو شخصيتها الاعتبارية التى تكتسبها منذ قيدها فى السجل التجارى، وتظل هذه الأسهم قابلة للتداول حتى انتهاء تصفية شركة المساهمة طبقاً لما تقرره الفقرة الأخيرة من المادة (139) من اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة المشار إليه.
كما استظهرت الجمعية العمومية، مما تقدم فى ضوء ما استقر عليه قضاء محكمة النقض، أن حق مالك العين المؤجرة فى اقتضاء 50% من ثمن بيع المتجر أو المصنع، المقرر بالمادة (20) من القانون رقم 136 لسنة 1981المشار إليه، مناطه قيام مستأجر العين ببيع المتجر أو المصنع المقام بالعين كمنقول معنوى، سواء كان المتجر أو المصنع مقاماً بالعين وقت إبرام الإجارة أوكانت الإجارة قد أبرمت بقصد إنشائه. إذ يندمج حق الإجارة فى المتجر أو المصنع، ويتم التصرف فيه إلى المشترى ليس كحق إجارة ولكن كعنصر من عناصر المال المعنوى المستقل، ولو تضمن عقد الإيجار الأصلى شرطاً مانعاً من النـزول عن الإجارة، وذلك لأن إجارة العقار تمثل عنصراً أساسياً بالنسبة إلى سائر العناصر الداخلة فى تكوين المتجر أو المصنع، باعتبار أن العقار هو مستقر تلك العناصر جميعاً. فإذا ما انتفى وجود عملية بيع المتجر أو المصنع من قبل المستأجر فلا محل لتطبيق تلك المادة.
ولما كان ما تقدم، وكان الثابت من الاطلاع على العقد المبرم بتاريخ 2 نوفمبـر 2006 بين الشركة القابضة للتجارة (ش.ق.م.م) وبين كل من شركة أنوال المتحدة للتجارة (شركة ذات مسئولية محدودة سعودية الجنسية) والسيد/ جميل عبد الرحمن محمد القنيبط، أن الشركة القابضة بحسبانها المالكة لجميع الأسهم التى يتكون منها رأس مال شركة عمر أفندى، باعت بموجب هذا العقد إلى كل من شركة أنوال المتحدة والسيد المذكور 90% من أسهم شركة عمر أفندى، وقد نص فى البند الحادى عشر من هذا العقد على التزام المشترى بالمحافظة على استمرار نشاط الشركة وعلى اسمها التجارى، كما نص فى المادة الثالثة عشر منه على موافقة المشترى من خلال سيطرته على مجلس إدارة شركة عمر أفندى بما يملكه من 90% من أسهمها بأن تقوم وتلتزم الشركة بتسوية كافة المطالبات الضريبية وملحقاتها، الأمر الذى يبين منه أن شركة عمر أفندى كمستأجر للمحلات المستطلع الرأى فى شأنها من هيئة الأوقاف المصرية، وبما تتمتع به من كيان قانونى مستقل عن أشخاص المساهمين فيها ما انفكت قائمة تمارس نشاطها، وإنها بهذا الوصف، لم تتنازل للغير عن المحلات سالفة الذكر المؤجرة لها من الهيئة، وإنما مازالت تستخدمها فى الغرض المستأجرة من أجله، ومن ثم فإنه ينتفى مناط انطباق حكم المادة (20) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، مما لا يكون معه لهيئة الأوقاف المصرية الحق فيما تطالب به.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم انطباق حكم المادة (20) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه فى الحالة المعروضة، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضـلوا بقبول فائـق الاحتـرام،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ نبيل ميرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة