الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 58/ 1/ 153
جلسة 9 من مايو 2007

السيد / محافظ المنيا

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 674 المؤرخ 19/5/2006، الموجه إلى السيد الأستاذ المستشار/ رئيس مجلس الدولة، بطلب الرأى فى مدى جواز إصدار قرار إدارى بغلق المطاعم التى تستخدم الخبز المدعم، وذلك استناداً لحكم المادة ( 56 مكرراً) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين.
و حاصل الواقعات _ حسبما يبين من الأوراق_ أن المحافظة سبق أن استطلعت رأى إدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والتخطيط والتنمية المحلية والاستثمار فى الموضوع المشار إليه فأفادت بكتابها رقم 1561 بتاريخ 14 /10/ 2003 _ملف رقم 93/28/617_ بعدم جواز تشديد العقوبة على المطاعم التى تستخدم الخبز البلدى المدعم لتصل إلى حد الغلق الإدارى، وقد شيدت إفتاءها على سند من أن القانون رقم 371 لسنة 1956 بشأن المحال العامة يحدد حالات الغلق الإدارى وليس من بينها هذه الحالة. إلا أن المحافظة ارتأت تعارضاً بين هذا الإفتاء ونص المادة ( 56 مكرراً) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المشار إليه. لذلك تطلبون الإفادة بالرأى.
ونفيد أن الموضوع عـرض على الجمعية العمومية لقسمى الفـتوى والتـشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 9 من مايو سنة 2007، الموافق 22 من ربيع الآخرسنة 1428هـ، فاستبان لها أن المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين، ينــــص
فى المادة (1) منه على أن ” يجوز لوزير التموين لضمان تموين البلاد ولتحقيق العدالة فى التوزيع أن يتخذ قرارات يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا كل التدابير الآتية أو بعضها: [أ] فرض قيود على إنتاج أية مادة أو سلعة وتداولها واستهلاكها بما فى ذلك توزيعها بموجب بطاقات أو تراخيص تصدرها وزارة التموين لهذا الغرض. [ب] 0000 [ج] 0000″، وينص فى المادة (56) المعدلة بالقانون رقم 109 لسنة 1980 على أن ” 000 ويعاقب على كل مخالفة ترتبط بسلعة من السلع التى تدعمها الدولة ويحددها وزير التموين والتجارة الداخلية بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه 000 كما يجب الحكم بإغلاق المحل مدة لا تجاوز ستة اشهر تستنـزل منها المدة التى يكون تقرر فيها إغلاق المحل إدارياً 0000 ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها فى هذه المادة على مخالفة أحكام قرار وزير التموين والتجارة الداخلية الصادرة تنفيذاً لهذا القانون 000000 “، وينص فى المادة (56 مكرراً) المضافة بالقانون رقم 109 لسنة 1980 على أن ” يجوز لوزير التموين والتجارة الداخلية أن يصدر قراراً مسبباً بإغلاق المحل لمدة لا تجاوز ستة اشهر أو بحرمان التاجر المخالف لأحكام هذا القانون من حصته فى السلعة موضوع الجريمة أو غيرها من السلع والمواد الخاضعة لنظام البطاقات أو الحصص لحين صدور الحكم فى التهمة المنسوبة إلى المخالف 00000 “.
وقد أصدر وزير التموين والتجارة الداخلية القرار رقم 329 لسنة 1980 بتفويض السادة المحافظين فى بعض الاختصاصات، ناصاً فى المادة ( 1 ) منه على أن ” يفوض السادة المحافظين كل فى دائرة اختصاصه فى مباشرة السلطات المقررة لوزير التموين والتجارة الداخلية بموجب المادة ( 56 مكرراً) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 0000 “.
( 3 ) تابع الفتوى رقم : 58 / 1 / 153
كما استبان للجمعية العمومية أن المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبرى وتحديد الأرباح، ينص فى المادة (5) منه على أن ” يجوز لوزير التجارة والصناعة أن يتخذ بقرارات يصدرها التدابير الآتية: أولا: فرض القيود على استهلاك المواد الغذائية فى الفنادق والبنسيونات والمطاعم والمقاهى والحانات والبوفيهات وغيرها من المحال العمومية المعدة لبيع الوجبات والمأكولات والمشروبات. ثانياً: 000. ثالثاً: 000. رابعاً: 000″، وينص فى المادة (9) المعدلة بالقانون رقم 128 لسنة 1982 على أن “0000 ويعاقب على كل مخالفة ترتبط بسلعة من السلع التى تدعمها الدولة ويحددها وزير التموين والتجارة الداخلية بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز الف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين 000 كما يجب الحكم بإغلاق المحل مدة لا تجاوز ستة أشهر تستنـزل منها المدة التى تكون قد تقرر فيها إغلاق المحل إدارياً. ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة على مخالفة القرارات التى تصدر تنفيذاً للمادة (5) من هذا القانون 00000000″. وينص فى المادة ( 11 مكرراً ) المضافة بالقانون رقم 108 لسنة 1980 على أن ” يجوز لوزير التموين أن يصدر قراراً مسبباً بغلق المحل إدارياً لمدة لا تجاوز ستة أشهر أو حرمان التاجر المخالف لأحكام المواد (9)، (10)، (11) من هذا القانون من حصته فى السلع موضوع المخالفة أو غيرها من السلع والمواد الخاضعة لنظام البطاقات أو الحصص وذلك لحين صدور حكم فى التهم المنسوبة إلى المخالف 00000 “. وقد أصدر وزير التموين والتجارة الداخلية القرار رقم 313 لسنة 1980 بتفويض السادة المحافظين فى بعض الاختصاصات، ناصاً فى المادة (1) منه على أن ” يفوض السادة المحافظين كل فى دائرة اختصاصه فى مباشرة السلطات المقررة لوزير التموين والتجارة الداخلية بموجب المادة (11) مكرراً مــن
لمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المشار إليه 0000 “.
واستظهرت الجمعية العمومية، مما تقدم، فى ضوء مما قضت به المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 43 لسنة 7 قضائية [دستورية] بجلسة 7/3/1992، أن المشرع عهد إلى كل من وزير التموين، ووزير التجارة والصناعة سلطة فرض قيود على انتاج أية مادة أو سلعة وتداولها واستهلاكها،وسلطة فرض قيود على استهلاك المواد الغذائية فى الفنادق والبنسيونات والمطاعم والمقاهى والحانات والبوفيهات وغيرها من المحال العمومية المعدة لبيع المأكولات والمشروبات، على الترتيب،وذلك لضمان تموين البلاد من المواد والسلع التموينية والغذائية،وتحقيق العدالة فى توزيعها، ومن ثم فإنه يكون من المتعين على كل منهما مباشرة هذا الاختصاص بنفسه، فلا يكون له تفويض غيره فى فرض هذه القيود، باعتبارها من القواعد اللائحية المنفذة للقانون التى لا يجوز التفويض فى إصدارها،وإنما يتعين أن تباشره السلطة التى حددها المشرع، دون غيرها، التزاماً بحكم المادة (144) من الدستور. الأمر الذى يغدو معه وضع هذه القيود من غير وزير التموين، ووزير التجارة والصناعة، استناداً للمرسومين بقانون رقمى 95 لسنة 1945 و163 لسنة 1950 المشار إليهما، قد جرى من غير مختص قانوناً بذلك، على نحو يخرج القيود الموضوعة من غيرهما فى هذا الشأن، من عداد القرارات المنفذة لأحكام هذين المرسومين، وبالتالى فإنه يمتنع قانوناً، والحالة هذه، توقيع أى من الجزاءات أو اتخاذ أى من التدابير المنصوص عليها فى المرسومين المذكورين فى حالة مخالفة أى من هذه القيود، لصدورها عن غير مختص قانونا بتقريرها، على نحو يخرج بها من عداد القاعدة محل التجريم التى تسرى عليها هذه العقوبات أو التدابير.
ولا ينال من ذلك صدور قرارى وزير التموين رقمى 313 لسنة 1980 و 329 لسنة 1980 بتفويض السادة المحافظين، كل فى دائرة اختصاصه، فى مباشرة السلطات المقررة لوزير التموين والتجارة الداخلية بموجب المادة ( 56 مكرراً) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945، و المادة (11 مكرراً) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950، استناداً إلى أن اتخاذ السادة المحافظين للتدابير المنصوص عليها فى كل من المرسومين المذكورين، إعمالاً لهـذا
التفويض، رهين بوقوع مخالفة للأحكام الواردة بهذين المرسومين فى الحدود المنصوص عليها فى كل منهما أو مخالفة قرارات وزير التموين أو وزير التجارة والصناعة الصادرة تنفيذاً لهما، دون غيرهما من القوانين أو اللوائح فى غيبة النص الخاص الذى يجيز ذلك، الأمر غير الحاصل فى الحالة المعروضة، هذا فضلاً عن أن ممارسة الاختصاص محل التفويض، بإتخاذ التدابير المنصوص عليها فى المرسومين بقانون سالفى الذكر، رهين بوجود اتهام جنائى بمخالفة أحكام أى من هذين المرسومين .
ومتى كان ما تقدم، فإنه لا يجوز لمحافظ المنيا، استناداً للتفويض الصادر من وزير التموين فرض قيود على تداول الخبز المدعم فى تقديم الوجبات والمأكولات فى المطاعم، كما لا يجوز له فى حالة مخالفة القيود التى يضعها اتخاذ أى من التدابير المنصوص عليها فى المرسومين بقانون سالفى الذكر، ومن ثم يمتنع عليه قانوناً غلق المطاعم التى تستخدم ذلك الخبز إدارياً.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم جواز إصدار قرار إدارى بغلق المطاعم التى تستخدم الخبز المدعم، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضـلوا بقبول فائـق الاحتـرام،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ نبيل ميرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة