الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 7/ 5/ 255
جلسة20 من ديسمبر 2006

السيـــد الدكتور/ محافظ الدقهلية

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتاب السيد/ سكرتير عام محافظة الدقهلية المؤرخ 28/ 3/ 2005، والموجه للسيد الأستاذ المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس إدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والتنمية المحلية والاستثمار، فى شأن طلب الرأي حول مدى تأثير الأمر على عريضة رقم 3 لسنة 2003 الصادر من رئيس محكمة ميت غمر الجزئية فى تأجيل عملية هدم أربعة أدوار علوية مخالفة بالدور العاشر علوى وما يعلوه بالعقار ملك المواطن/ حمدى السيد شادوف بشارعى أحمد عرابى والليثى بميت غمر، والذى عرضته إدارة الفتوى على اللجنة الأولى من لجان الفتوى بمجلس الدولة، فارتأت بجلستها المعقودة فى 3/ 5/ 2006 إحالة الموضوع إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع لما آنسته فيه من أهمية وعمومية.
وحاصل واقعات الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – أن السيد محافظ الدقهلية كان قد أصدر القرار رقم 9 لسنة 2001 متضمناً إزالة أعمال البناء المقامة بدون ترخيص، والتى تجاوز قيود الارتفاع ملك المواطن/ حمدى السيد شادوف بشارعى أحمد عرابى والليثى بمدينة ميت غمر وهى ” استكمال الدور العاشر العلوى وما يعلوه “، ثم أصدر السيد/ رئيس مركز ومدينة ميت غمر القرارين رقمى 1908 و 1954 لسنة 2002 بإخلاء هذه الأدوار المخالفة بغرض تنفيذ قرار الإزالة. وبعد أن تعاقدت الوحدة المحلية لمركز ومدينة ميت غمر مع شركة قاسم للمقاولات لتنفيذ عملية هدم الأدوار المخالفة فى العقار المشار إليه أقام المواطن/ حمدى السيد شادوف الدعاوى أرقام 1155 و 5351 و 5352 لسنـة 24 ق ، أمـام محكمـة القضـاء الإداري بالمنصــورة ،
طعناً على قرار الإزالة وقرارى الإخلاء ، واستصدر أمراً على عريضة برقم 3 لسنة 2003 من رئيس محكمة ميت غمر الجزئية ، متضمناً إرجاء تنفيذ القرارات الثلاثة المذكورة، لحين صدور أحكام نهائية فى الدعاوى الثلاث آنفة البيان. وبجلسة 4/ 4/ 2004 قضت المحكمة فى الدعوى رقم 1155 لسنة 24 ق المشار إليها “بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع برفضها والزام المدعى المصروفات “. وقد طعن المذكور على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 1076 لسنة 50 ق، بتاريخ 17/ 5/ 2004 ، ومازال كل من الطعن والدعويين الأخريين متداولا بالمحكمة حتى الآن.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 20 من ديسمبر سنة 2006 م ، الموافق 29 من ذى القعدة سنة 1427هـ ، فاستبان لها أن الدستور المصرى الصادر فى الحادى عشر من سبتمبر عام 1971، ينص فى المادة (167) منه على أن ” يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها وينظم طريقة تشكيلها000″، وينص فى المادة (172) على أن “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”. وإعمالاً لكل من هاتين المادتين صدر قانون السلطة القضائية بالقانون رقم 46 لسنة 1972، ونص فى المادة (15) منه _ الواردة ضمن الفصل الثانى من الباب الأول فى شأن ولاية المحاكم_ على أنه ” فيما عدا المنازعات الإدارية التى يختص بها مجلس الدولة تختص المحاكم بالفصل فى كافة المنازعات والجرائم إلا ما استثنى بنص خاص، وتبين قواعد اختصاص المحاكم فى قانون المرافعات وقانون الإجراءات الجنائية “، كما صدر قانون مجلس الدولة، بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ونص فى المادة (10) منه على أن ” تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية: أولاً: 00000000 خامساً: الطلبات التى يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية. سادساً:…. رابع عشر: سائر المنازعات الإدارية 0000000″. فى حين نص فى المادة (49) منه على أنه ” لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمـر بوقـف تنفيـذه إذا طلب ذلك فى صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائـج التنفيذ قد يتعـذر تداركها 000″.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم ، فى ضوء مما استقر عليه إفتاؤها وما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن مجلس الدولة، كهيئة قضائية مستقلة، أضحى قاضى القانون العام بالنسبة إلى الفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية. وصارت ولايته فى شأن هذه المنازعات والدعاوى، ولاية عامة، تنبسط إلى كل ما يندرج فيها، كالطعن بالإلغاء على القرارات الإدارية النهائية التى تصدرها الجهات الإدارية وغ يرها من أشخاص القانون العام، وما يرتبط بذلك من طلب وقف تنفيذ هذه القرارات.
يضاف إلى ذلك، أن الطعن بالإلغاء على القرار الإدارى النهائى، لا يترتب عليه وقف تنفيذ القرار، وإنما يبقى هذا القرار مستصحبا لقوة النفاذ التى تلازمه من حيث الأصل، ما لم تأمر المحكمة المطعون أمامها على القرار بوقف تنفيذه، طبقا للقواعد التى رسمها قانون مجلس الدولة. على أساس أن التنفيذ المباشر يعد أحد أساليب القانون العام التى تتمتع بها الوزارات ووحدات الإدارة المحلية وغيرها من الجهات الحكومية للاضطلاع بوظيفتها المنوطة بها قانوناً فى القيام على شئون المرفق العام، والعمل على تحقيق المصلحة العامة، و ذلك من خلال إصدار هذه الوزارات والوحدات والجهات، بإرادتها المنفردة، إعمالاً لأحكام القوانين واللوائح ، قرارات إدارية، تقوم على عنصر الجبر والإلزام للمخاطبين بها، على نحو يتعين معه عليهم احترام هذه القرارات، وتنفيذها، وإلا قامت الجهة الإدارية المعنية بتنفيذها جبراً بما تملكه من سلطات، دون حاجة إلى اللجوء للقضاء أو غيره من الجهات، لإضفاء صفة الالزام على ما تصدره من قرارات إدارية ، إذ أنها نافذة بذاتها قانوناً. ولا يحد من هذا النفاذ أو يعطله سوى حكم من الجهة القضائية التى أسند إليها المشرع هذه الولاية ، وهى محاكم مجلس الدولة، حسبما سبق بيانه، دون غيرها من المحاكم أو القضاة ، حيث يمتنع عليهم قانوناً، كأصل عام ، وقف تنفيذ القرارات الإدارية لخروجه عن نطاق الاختصاص الولائى المعقود لهما. فإذا ما باشر أى من المحاكم المذكورة أخيراً أو أحد قضاتها الاختصاص بوقف تنفيذ أى قرار إدارى خروجاً على حدود الولاية المرسومة له بموجب الدستور والقانون، فلا يكون لقراره من أثر قانوناً على تجريد القرار الإدارى من قوة النفاذ التى يتمتع بها ، وفقا لما تقدم.
ولا ينال من ذلك، ما تنص عليه المادة (194) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992، من أنه ” فى الأحوال التى ينص فيها القانون على أن يكون للخصم وجه فى استصدار أمر، يقدم عريضة بطلبه إلى قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة، أو إلى رئيس الهيئة التى تنظر الدعوى، وتكون هذه العريضة من نسختين متطابقتين 000 “، استناداً إلى أن حالات استصدار الأوامر على عرائض، حسبما استقر عليه قضاء محكمة النقض فى تطبيق هذا النص، محددة على سبيل الحصر، فيما ينص عليه القانون من حالات يجوز فيها ذلك [ الطعن رقم 2659 لسنة 60 القضائية، الصادر بجلسة 9/ 3/ 1999 ]، والثابت عدم وجود نص فى قانون يتيح لرئيس محكمة ميت غمر إرجاء تنفيذ القرارات المستطلع الرأى فى شأنها. بالإضافة إلى أن اختصاص كل من قاضى الأمور الوقتية أو رئيس الهيئة التى تنظر الدعوى الذى تقدم إليه العريضة، إنما يتحدد طبقا للنص المشار إليه بالمحكمة صاحبة الاختصاص الولائى بنظر أصل النـزاع الموضوعى الذى يتعلق به الطلب محل هذه العريضة، فإذا انتفى هذا الاختصاص عن المحكمة، لخروج موضوع النـزاع عن ولايتها من حيث الأصل، فلا يكون لقاضى الأمور الوقتية أو لرئيس الهيئة بالمحكمة المذكورة ثمة من اختصاص فى إصدار الأمر على عريضة المشار إليه بإرجاء تنفيذ تلك القرارات الإدارية.
ولما كان ما تقدم، وكان المستفاد، حسبما استظهرت الجمعية العمومية من استعراض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه، أن الوظيفة الولائية للمحاكم تباشر عادة فى صورة أوامر على عرائض، وأنه ليس ثمة ما يمنع من أن تباشر فى صورة أحكام، كما هو الحال فى حكم مرسى المزاد فى التنفيذ على العقار. وتباشر الوظيفة القضائية للمحاكم عادة فى صورة أحكام، وليس ثمة ما يمنع من أن تباشر بنص خاص فى صورة، أوامر الأداء. و أن الأوامر على عرائض التى تباشر بموجبها المحاكم وظيفتها الولائية، فى الحدود المقررة قانوناً، لا تحوز الحجية التى تتمتع بها الأحكام القضائية، ولا يستنفد القاضى الوقتى سلطته بإصدارها، وإنما يجوز له مخالفتها بأمر جديد مسبب، إذا جرى التظلم منها. خلال المواعيد المقررة. وأنه ولئن كانت الأوامر على عرائض تتمتع بالنفاذ المعجل بغير كفالة بقوة القانون، ما لم ينص الأمر على تقديم كفالة، إعمالاً للمادة (288) من قانون المرافعات المدنية والتجارية سالف الذكر، إلا أن هذه الخاصية [النفاذ المعجل]، إنما ترتبط
بأمر على عريضة بالمعنى الذى يقصده المشرع فى ذلك القانون ، وهو الذى تتوافر فيه المقومات الأساسية المقررة قانوناً لذلك، فلابد وأن يكون صادراً فى إحدى الحالات التى ينص القانـون على
جواز استصدار أمر فيها، طبقا لما سبق بيانه، وأن يصدر الأمر من قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة أو من رئيس الهيئة التى تنظر الدعوى، بحسبانه صاحب الاختصاص فى هذا الشأن ، وأن يجرى هذا الإصدار فى حدود الاختصاص الولائى أو النوعى لقاضى الأمور الوقتية أو رئيس الهيئة.
وترتيباً على ما تقدم ، ولما كان الثابت أن الأمر على عريضة رقم 3 لسنة 2003 الصادر من رئيس محكمة ميت غمر الجزئية، المستطلع الرأى فى شأنه، صادر فى غير إحدى الحالات التى ينص فيها القانون على جواز إصداره، هذا فضلاً عن تجاوزه لنطاق الاختصاص الولائى المعقود لمن أصدره طبقاً للدستور والقانون، والمحجوز لمحاكم مجلس الدولة، بحسبانها صاحبة الاختصاص دون غيرها فى وقف تنفيذ القرارات الإدارية طبقاً لم سبق تفصيله. ومن ثم فإنه لا يكون لذلك الأمر من أثر على وقف تنفيذ القرارات الإدارية أرقام 9 لسنة 2001، و 1908 و 1954 لسنة 2002 المشار إليها، أو إرجاء تنفيذها. ناهيك عن أن الأمر المذكور قد سقط بالنسبة إلى قرار محافظ الدقهلية رقم 9 لسنة 2001 بإزالة الأدوار المخالفة، وذلك بقضاء محكمة القضاء الإداري فى الدعوى رقم 1155 لسنة 24ق المشار إليها، بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، ومقتضى هذا الحكم أنه ليس بالقرار المذكور من العيوب ما يبرر الحكم بوقف تنفيذه من القضاء المختص أو إلغاؤه ، وغنى عن البيان أن الطعن على هذا الحكم ، كقاعدة عامة ، لا يوقف تنفيذه ، ما لم تأمر محكمة الطعن بغير ذلك ، الأمر غير الحاصل ، فى ضوء الأوراق المعروضة.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى انه ليس ثمة من تأثير للأمر على عريضة رقم 3 لسنة 2003 الصادر من رئيس محكمة ميت غمر الجزئية على تنفيذ القرارات أرقام 9 لسنة 2001، و 1908 و 1954 لسنة 2002 المستطلع الرأى فى شأنها، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة