الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3755
جلسة 21 فبراير 2007

السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة الزراعية المصرية

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 1209 المؤرخ 27/4/2006، بشأن النزاع القائم بين الهيئة ومصلحة الجمارك والذى تطلب فيه الهيئة الزام المصلحة برد مبلغ 3218672 جنيهاً قيمة رسوم الخدمات التى سبق تحصيلها على تقاوى الخضر وبنجر السكر التى استوردتها الهيئة من الخارج 0
وتخلص واقعات الموضوع ـ حسبما يبين من الاوراق ـ أن مصلحة الجمارك قامت بتحصيل مبلغ3218672جنيهاً من الهيئة الزراعية المصرية كرسوم خدمات على تقاوى الخضر وبنجر السكر التى استوردتها الهيئة خلال الفترة من عام 1998 وحتى عام 2004، استناداً لقرارات وزير المالية الصادرة تنفيذاً للمادة (111 ) من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المقضى بعدم دستوريتها. وإزاء عدم جدوى مطالبة الهيئة لمصلحة الجمارك ودياً برد هذا المبلغ والذى تم تحصيله دون وجه حـق، بالإضافة إلى الفوائـد القانـونية، فقد طلبتم عرض النـزاع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى و التشريع.
وفى معرض رد مصلحة الجمارك على النـزاع قدمت مذكرة تضمنت عدة دفـوع، منها، انتفاء صفة الهيئة الزراعية المصرية فى المطالبة بما سبق وأن تم تحصيله منها
كرسوم خدمــات،فضلاً عن إثرائها بلا سبب حال رد هذا المبلغ إليها، استناداً إلى أن الهيئة قامت بتحصيل هذا المبلغ ممن بيعت لهم التقاوى المستوردة، بحسبانهم المستهلكين لها الذين يتحملون إنتهاء تلك الرسوم 0 ولا يعدو أن تكون الهيئة ( المستورد) مجرد وسيط بين مصلحة الجمارك وهؤلاء المستهلكين، كما أن الحق فى المطالبة برد هذه الرسوم قد تقادم وفقاً لصريح نص المادة (377) من القانون المدنى. هذا بالإضافة إلى عدم رجعية حكم المحكمة الدستورية العليا فى هذا الشأن، إذ أن الثابت من هذا الحكم أنه لم يقرر تلك الرجعية طبقاً للمادة (49) من قانون المحكمة الدستورية بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 0
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 21 من فبراير سنة2007 م، الموافق 3 من صفر سنة 1428هـ، فاستبان لها أن المادة (178) من الدستور، تنص على أن ” تنشر فى الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية، والقرارات الصادرة بتفسير النصوص التشريعية، وينظم القانون ما يترتـب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعى من آثار”، وأن المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والمعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998، تنص على أن ” أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة، وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها فى الفقرة السابقة فى الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أولائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم
.لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية ” نص ضريبى” لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص………”، وأن المادة (111) من قانـون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963، والتى قضى بعدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة منها، كانت تنص على أن ” تخضع البضائع التى تودع فى الساحات والمخازن والمستودعات التى تديرها الجمارك لرسوم الخزن والشيالة والتأمين والرسوم الإضافية الأخرى التى تقتضيها عمليات إيداع البضائع ومعاينتها وجميع ما تقدمه الجمارك من خدمات أخرى. أما البضائع التى تودع فى المناطق الحرة فلا تخضع إلا لرسوم الإشغال للمناطق المودعة فيها ورسوم الخدمات التى تقدم إليها. وتحدد بقرار من وزير الخزانة أثمان المطبوعات ومعدل الرسوم عن الخدمات المشار إليها فى الفقرتين السابقتين وللوزير أو من ينيبه خفض رسوم الخزن أو الإعفـاء منها فى الحالات التى يعينها”.
واستعرضت الجمعية العمومية قرارى وزير المالية رقمى 255 لسنة 1993و 123 لسنة 1994 المعدلين بالقرارين رقمـى 1208 لسنـة 1996و 752 لسنـة 1997، كما استعرضت ما استقر عليه إفتاؤها من أن الدستور ناط بالمشرع تحديد آثار الحكم بعدم دستورية أى نص تشريعى، وإعمالاً لهذا التفويض حددت المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا سالفة الذكر هذه الآثار، مؤكدة ما استقر عليه الفقه والقضاء من أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية تكون لها حجية مطلقة ولا تقتصر آثارها على الخصوم فى تلك الدعاوى، وإنما تمتد إلى الكافة وإلى جميع سلطات الدولة. وأن مجال تطبيق الحكم بعدم دستورية أى نص تشريعى إعمالاً للأثر الفــورى للحكم لا يقتصر على المستقبل فحسب، وإنما ينسحب أيضاً بأثر رجعى إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم لكون القضاء بعدم دستورية نص تشريعى يكشف عما به من عـوار دستورى، مما يعنى زواله منذ بدء العمل به. بيد أنه بموجب قرار رئيس الجمهورية بالقانـون رقم 168 لسنة 1998 بتعديـل المادة (49) سالفة الذكـر اقتصر مجال تطبيق الحكم بعدم دستورية ” نص ضريبى” على المستقبل دون أن يكون له أثر رجعى خروجاً على الأصل العام.
ولما كانت المحكمة الدستورية العليا حكمت بجلسة 5/9/2004 بعدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك، وسقوط الفقرة الثانية منها، وكذلك سقوط القرارين رقمى 255 لسنة 1993، 123 لسنة 1994 المشار إليهما بشأن رسوم الخدمات. وإذ لم تحدد المحكمة تاريخاً لسريان الحكم، ولم يكن النص التشريعى المقضى بعدم دستوريته ” نص ضريبى”، و كان النص الضريبى لا ينسحب بحال على النصوص التشريعية المنظمة للرسوم، باعتبارها ذات طبيعة مختلفة عن الضرائب، فمن ثم يتعين إعمال الأصل العام سالف الذكر، وتطبيق حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بأثر رجعى ليكشف عن عدم دستورية النص فى الحدود آنفة البيان منذ بدء العمل به.
وبالنظر إلى أن الثابت من الأوراق أن الهيئة الزراعية المصرية قامت باستيراد تقاوى الخضر وبنجر السكر من الخارج خـلال المدة من عام 1998 وحتى عام 2004، وأدت مبلغ 3218672 جنيهاً لمصلحة الجمارك قيمة رسـوم خدمات تطبيقا لحكم المادة (111) من قانـون الجمارك المشار إليه والقراريـن المنفذين له سالفى الذكر.
وإذ قضى بعـدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من هذه المادة وبسقوط الفقرة الثالثة منها وسقوط القراريـن المذكورين على النحو المشار إليه آنفاً، فإن مؤدى ذلك انهيار الأساس القانـونى الذى تم التحصيل وفقاً له.
الأمـر الذى يوجب على مصلحة الجمارك رد ما حصلته من الهيئة مهما استطال أمـد الدين، حيث لا يجوز التمسك بالتقادم فى الحقوق والالتزامات التى تنشأ بين الأشخاص الإعتبارية العامة، وفقاً لما هو مستقر عليه إفتاءً 0
ولا ينال من ذلك ما تتذرع به مصلحة الجمارك، من أن قيامها برد المبلغ محل المطالبة، من شأنه إثراء الهيئة بلا سبب حال . إذ أن القول بذلك مردود بنقيضه وهو أن احتفاظ مصلحة الجمارك بما حصلته دون حق هو فى ذاته الإثـراء بلا سبب 0 فضلاً عن أن رد هذا المبلغ إلى الهيئة لا يغل يد أصحاب الشأن فى الرجوع عليها بما عسى أن يكون قد أدوه لها من مبالغ دون وجه حق 0
وحيث إنه عن المطالبة بالفوائد القانونية فإن المستقر عليه ـ وفقاً لما جرى عليه إفتاء الجمعية العمومية ـ أنه لايجوز المطالبة بتلك الفوائد فيما بين الجهات الإدارية 0

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى إلزام مصلحة الجمارك برد مبلغ (3218672) جنيهاً للهيئة الزراعية المصرية، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل ميرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة