الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 86/ 2/ 335
جلسة 24 من يناير 2007

السيد الأستاذ الدكتور/ وزير التربية والتعليم

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 6295 المؤرخ 4/ 6/ 2005 فى شأن مدى أحقية السيد/ أيمن عبد القادر جنيدى وآخرين ـ من العاملين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة بنى سويف ـ الذين تم ترشيحهم للعمل بالمديرية من قبل وزارة التنمية الإدارية، فى الاستمرار فى عملهم أسوة بزملائهم الحاصلين على ذات مؤهلاتهم.
وحاصل الواقعات ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أنه فى إطار البرنامج القومى للتشغيل فى الوظائف الحكومية لعام 2003/ 2004 بمديريات التربية والتعليم المختلفة، تم ترشيح بعض المدرسين للعمل بمديرية التربية والتعليم بمحافظة بنى سويف، بموجب كشوف أرسلت من وزارة الدولة للتنمية الإدارية إلى المحافظة، تضمنت بياناً بأسماء المرشحين والوظائف التى تم الترشيح لها، ومن بينها، وظيفة مدرس إعدادى (دراسات اجتماعية)، ومدرس إعدادى (لغة عربية). وبناءً عليه أصدر محافظ بنى سويف القرار رقم 488 فى 9/ 6/ 2004، بتعيين هؤلاء المرشحين فى الوظيفة المبينة قرين كل منهم، وفقاً للكشوف الواردة من وزارة الدولة للتنمية الإدارية، اعتباراً من 1/ 7/ 2004. وبتاريخ 11/ 8/ 2004 أفادت مديرية التنظيم والإدارة بمحافظة بنى سويف، بأنه ورد إليها كتاب وزارة الدولة للتنمية الإدارية رقم 32087 المؤرخ 8/ 8/ 2004، متضمناً أن المؤهل المطلوب بالإعلان هو ليسانس دراسات إسلامية وعربية تخصص ” لغة عربية “وليس” بدون تخصص” أو ” شعبة عامة “، وكتابها رقم 32097 فى ذات التاريخ ، والمتضمن أنه تم استيفاء العدد المطلوب بالكامل للتعيين من الحاصلين على مؤهلات تربوية، وبالتالى فإن أى مرشح يتضح حصوله على مؤهل غير تربوى يعتبرترشيحه لاغياً. لذلك قامت مديرية التربية والتعليم بالمحافظة بإنهاء خدمة بعض المعينين، وإخلاء طرفهم من الوظائف المعينين عليها، ومن بينهم السيدة/ سهام محمد شافعى، التى تظلمت من إنهاء خدمتها إلى محافظ بنى سويف، فتأشرمنه بأن ” تظل بالعمل ويتم إرسال خطاب إلى وزير الدولة للتنمية الإدارية”. وبناءً عليه تقدم السيد/ أيمن عبد القادر جنيدى، وآخرون ممن أنهيت خدمتهم، بالتماسات مماثلة للمحافظ لعودتهم إلى العمل لحين ورود رد وزارة الدولة للتنمية الإدارية. وبعرض الموضوع على المستشار القانونى للمحافظة ، انتهى إلى أنه لا مانع قانوناً من عودتهم إلى عملهم لحين ورود رد الوزارة، أسوة بحالة السيدة المذكورة، وقد وافق على ذلك محافظ بنى سويف، غير أن الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة (الإدارة المركزية للشفافية وتحقيق العدالة فى مجالات شئون الخدمة المدنية)، أفاد بتاريخ 2/ 3/ 2005 بإلغاء ترشيح السيدة/ سهام محمد شافعى، لعدم حصولها على التأهيل العلمى المطلوب، فتم إحالة الموضوع مرة أخرى إلى المستشار القانونى للمحافظة، الذى ارتأى أنه لا مانع من استمرار العاملين المشار إليهم فى عملهم بالتربية والتعليم لحين استطلاع رأى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ، لذلك طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية
ونفيد أن الموضوع عـرض على الجمعية العمومية لقسمى الفـتوى والتـشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 24 من يناير سنة 2007، الموافق 5 من محرم سنة 1428هـ، فاستعرضت ما استقر عليه إفتاء وقضاء مجلس الدولة من أن القرار الإدارى الذى يولد حقاً أو ينشئ مركزاً ذاتياً، لا يجوز سحبه متى صدر صحيحاً. أما القرار الإدارى المعيب فيجوز سحبه من الجهة التى أصدرته خلال الميعاد المقرر للسحب، وهو ستون يوماً من تاريخ صدوره. إذ بفوات هذا الميعاد يتحصن القرار ضد السحب، مهما كان وجه مخالفة القانون فى شأنه، طالما لم تنحدر المخالفة العالقة به إلى حد الانعدام، بما يفقده صفة القرار ويحيله إلى مجرد عمل مادى لا يتمتع بشئ من الحصانة المقررة للقرارات الإدارية. وذلك كله استجابة لدواعى المصلحة العامة التى لا تستقيم موجباتها إلا باستقرار الأوضاع القانونية المترتبة على القرارات الإدارية المعيبة بعد فوات المواعيد المقررة لسحبها، والنأى بها عن الزعزعة وأسباب الاضطراب. بمراعاة الاتساق بين الميعاد المنصوص عليه قانوناً والذى يجوز فيه لصاحب الشأن طلب إلغاء القرار الإدارى، والميعاد الذى يباح فيه للإدارة سحب هذا القرار.
والحاصل، حسبما استبان للجمعية العمومية، أن القانون فى كل فروعه يمازج بين الشرعية والاستقرار، ويجـدل منهما معاً هياكل الحقوق والمراكز القانونية، مما تترابط به وشائج العلل والمعلولات بين الشرعية والاستقرار. والقرار المعيب تشوبه مخالفة القانون أو مخالفة الشكل والإجراءات أو مخالفة الاختصاص أو الانحراف فى استعمال السلطة، وإذا اعترته هذه العيوب جميعاً أمكن أن يتحصن بانقضاء المواعيد المقررة بغير طعن فيه ولا سحب له، فيترتب عليه ما يترتب على القرار الصحيح غير المشوب بأى عيب، وذلك إقراراً بما ولد من حقوق فردية، وما أنشأ من مراكز ذاتية.
وترتيباً على ذلك، ولما كان العيب الذى يمكن إلصاقه بالقرارات الصادرة بالتعيين فى الحالة المعروضة، هو البطلان لمخالفة شروط الإعلان، وكان هذا العيب مما يحتويه التحصين ،ويزيل أثره المدة المقررة قانوناً للمساس بهذه القرارات. وإذ لم يكن ثمة إجراء من قبل السلطة المختصة (مصدرة القرار) نحو سحب تلك القرارات قبل أن تصير حصينة، كما خلت الأوراق مما يشير إلى وجود أية طعون قضائية فى هذا الخصوص، الأمر الذى ينال من استقرارهذه القرارات. فمن ثم تضحى حصينة ضد السحب، ولا يتأتى المساس بها، احتراماً للمراكز القانونية التى استقرت لذوى الشأن بناءً عليها.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى تحصن القرارات الصادرة بالتعيين فى الحالة المعروضة ، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة