الخط الساخن : 01118881009

مـذكرة
بدفاع المتهمين

1- ممدوح حسن عبد الرحيم المتهم الثالث
2- فتحى راشد شحاتة زايد المتهم الرابع
3- شعبان فولى سالم عبد العاطى المتهم الخامس
4- محمد محمود بلال عبد الله المتهم السادس
5- جمعة محمد على حسانين المتهم السابع

ضـــــــــد

النيابة العامة

فى الجناية رقم 2816 لسنه 2002 جنايات العياط المقيدة برقم 598 لسنه 2002 كلى جنوب الجيزة دائرة 20 جنايات .

الوقــــــائع
اتهمت النيابة العامة المتهمين بأنهم يومي 19 و 20 فبراير 2002 بدائرة قسم شرطة الأزبكية ومركز شركة العياط بمحافظتي القاهرة والجيزة وآخرين:
1- أنهم تسببوا بخطئهم في وفاة 361 شخصا من ركاب القطار رقم 832 المتجه من القاهرة إلى أسوان بأن كان ذلك ناشئا عن إهمالهم وعدم مراعاتهم للقوانين واللوائح وحددت النيابة العامة إهمال المتهمين من الثالث حتى السابع فيما يلي:
* قصورهم عن اتخاذ الإجراءات التي تقتضيها طبيعة عملهم في الحد من زيادة عدد الركاب الذين اقترب عددهم من أربعة آلاف شخص تكدست بهم عربات القطار الستة عشر.
* التأكد من صلاحية وسائل الإطفاء وحال تكدس القطار دون استخدام المتهمين فرامل الطوارئ.
2- تسببوا بخطئهم في إصابة 66 من ركاب القطار سالف الذكر وكان ذلك ناشئا عن إهمالهم وعدم مراعاتهم للقوانين واللوائح على النحو الوارد بوصف التهمة السابقة فترتب على ذلك إصابة المجني عليهم بالإصابات الواردة بالتقارير الطبية المرفقة.
3- بصفتهم موظفين عموميين – موظفين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر – تسببوا بخطئهم فى إلحاق ضرر جسيم بأموال الهيئة التي يعملون بها وكان ذلك ناشئا عن إهمالهم في أداء وظائفهم وإخلالهم بواجباتهم على النحو الوارد بوصف التهمة السابقة
وطلبت النيابة العامة عقابهم بالمواد 116 مكرر فقرة 1 و 116 مكررا ب 1، 2 و 119 مكررا هـ و 213، و 238، 244 من قانون العقوبات.
الدفاع
أولا بالسنة لجريمتي القتل والإصابة الخطأ والمؤثمتين بالمواد 238 و 244 من قانون العقوبات.
يخلص دفاع المتهمين في الآتي:
1- انقطاع رابطة السببية
:
يستفاد من صريح المواد 238 و 244 عقوبات أنه لا قيام لجريمتي القتل والإصابة الخطأ دون وجود رابطة سببية من فعل القتل أو الجرح والضرر علاقة السبب بالمسبب وهذا ما استقر عليه الفقه والقضاء المصري وقد قضت محكمة النقض بأن
“جرميتين القتل والإصابة الخطأ أركانهما خطأ وضرر ورابطة سببية”
(طعن رقم 331 لسنه 40ق جلسة 20/4/1970 لسنه 21 ص 626 وطعن رقم 1937 لسنه 48 ق جلسة 17/6/1979 (لم ينشر بعد)
رابطة السببية ركن من جريمتي الإصابة والقتل الخطأ أفترضها أن يكون الخطأ متصلا بالجرح أو القتل اتصال السبب بالمسبب بحيث لا يتصور وقوع الجرح أو القتل بغير قيام هذا الخطأ مما يتعين إثبات توافره في الحكم بالاستناد إلى دليل نفى كونه من الأمور الفنية البحتة وإلا كان الحكم قاصر البيان
(راجع قانون العقوبات في ضوء أحكام النقض للمستشارين محمد رفيق البسطومى، أنور طلبة)
وتنقطع رابطة السببية بالقوة القاهرة والحادث المفاجئ والسبب الأجنبي أو السبب الشاذ.
القوة القاهرة والحادث الفجائي:
“وهى كل آمر لم يكن في وسع الإدراك الآدمي أن يتوقعه وإذا أمكن توقعه فإنه لا يكن مقاومته” اليليان الفقية الرومانى.
ومن ثم يلزم توافر شرطين لإمكان تحقق القوة القاهرة والحادث الفجائي.
1- عدم إمكان التوقع.
2- عدم إمكان الدفع.
فإذا أمكن توقع الحادث ولو استحال دفعة لم يكن قوة قاهرة ولا حادثاً فجائيا.
والمعيار هنا موضوعي لا ذاتي فيجب آن يكون عدم إمكان التوقع ولا الدفع مطلقا لا نسبيا وأن تكون الاستحالة مطلقة لا بالنسبة للمتهم وحدة بل بالنسبة لآي شخص يكون في موقعة وقد أكدت محكمة النقض على أهمية القوة القاهرة والحادث الفجائي فقضت بآلاتي:
“الحادث القهري شرطة: إلا يكون للجاني يد في حدوث الضرر أو في قدرته منعة”
(الطعن رقم 254 لسنه 47 جلسة 27/3/1978 لسنه 29 صـ 322 لسنه 20 صـ 933) صـ 444)
“متى وجدت القوة القاهرة وتوافرت شرائطها في القانون كانت النتيجة محمولة عليها وانقطعت علاقة السببية بينها وبين الخطأ وامتنعت المسئولية عن المتهم آلا إذا كان خطئه بذاته جريمة”
(طعن رقم 1092 لسنه 39 ق جلسة 30/6/1969 لسنه 20 صـ 993
والطعن رقم 1254 لسنه 47 ق جلسة 27/3/1978 لسنه 29 قاعدة 60 ص 322)
(ص 450 المرجع السابق)
وبالنظر إلى أوراق القضية نجد أن هناك أكثر من حادث فجائيا بالقطار المنكوب بل نستطيع القول بان الحادث نفسه حادثا فجائيا لا يمكن توقعه أو دفعة استحالة مطلقة لا بالنسبة للمتهمين وإنما بالنسبة لأي شخص ومنها انقطاع التيار الكهربائي في العربات مما حال دون استخدام فرامل الطوارئ وطفايات الحريق (بافتراض وجودها وصلاحيتها لمواجهة مثل هذه الحرائق كما وكيفا وتدريب عمال القطار على استخدامها) وهذا ما يستفاد من أقوال اللجنة الفنية وخاصة الدكتورة/ إلهام أبو الفتوح الزناتى عضو اللجنة الفنية ص 794 من تحقيقات النيابة والتي اشترطت وجود إضاءة جيدة لاستخدام فرامل الطوارئ.
على أن انقطاع التيار الكهربائي بالعربات تتوافر فيه شروط الحادث الفجائي وهى عدم إمكان التوقع وعدم إمكان الدفع حيث أنه عند بداية الحريق انقطع النور فجأة والدليل على ذلك من روايات كل من المصابين والعاملين عن الحادث وبدايته حيث أنهم قرروا أن النور أنقطع في البداية ثم سمعوا صراخ أن القطار يحترق وتختلف بعد ذلك الروايات ولكن الاتفاق حول انه في البداية أنقطع النور مما يؤكد ذلك أقوال اللجنة الفنية المشكلة بمعرفة النيابة العامة حيث قرر أ.د/ محمد عبد الرحيم محمد بدر عضو اللجنة الفنية أستاذ القوى الكهربية ووكيل كلية الهندسة جامعة عين شمس “بأنه ليس من المستبعد انقطاع التيار الكهربائي نتيجة الحريق في باقي العربات وهذا نتيجة تلامس عرضي بين الأطراف الموجبة والسالبة عند مدخل أي من هذه العربات “تحقيقات النيابة ص 802”
كما أكد دكتور بولس نجيب سلامة رئيس اللجنة الفنية “أن الذي حال دون السيطرة على الحريق في بدايته هو 1- ………. 2- انقطاع التيار الكهربائي في العربات نتيجة احتراق الأسلاك من شدة النيران وأضاف أن السبب في انقطاع التيار الكهربائي من المرجح علميا أن يكون بسبب الحريق نتيجة احتراق عوازل الأسلاك الكهربائية بتلك العربات الأمر الذي يؤدى إلى فصل الكهرباء من مفتاح الحمل الزائد بكل عربة ص 747 “تحقيقات النيابة”
كما أشار التقرير الفني إلى أن الحريق قد تسبب في احتراق العوازل الكهربائية
(ص 9 فقرة 9 التقرير الفني)
ومما سبق نستطيع القول بأن هناك حادثا فجائيا (انقطاع التيار الكهربائي) لا يمكن توقعه أو دفعة حيث نتج عن احتراق العوازل الخارجية احتراقا كاملاً بالإضافة إلى أنه لا يمكن دفع هذا الحادث الفجائي من قبل المتهمين ناهيك عن أن هذا الحادث (بالإضافة إلى الأسباب الأخرى الدخان الخانق من أثر احتراق مكونات القطار الغير مطابقة للمواصفات التي نتج عنها غازات سامة – الصراخ .. الخ) أدى إلى هلع وفزع بين الركاب مما أدى إلى إصابات بينهم نتيجة محاولتهم للنجاة من سجون الدرجة الثالثة الموصدة بقضبان حديدية، على أن مسئولية انقطاع التيار الكهربائي هي بسبب الحريق وليس على المتهمين بإهمالهم أو إخلالهم بواجباتهم.
وعلى ذلك فإن هناك استحالة مطلقة في إمكان توقع انقطاع التيار الكهربائي أو إمكانية دفع هذا الحادث وهذا ليس بالنسبة للمتهمين فقط ولكن بالنسبة لأي شخص في موقعهم داخل قطار الفقراء 832.
السبب الأجنبي أو السبب الشاذ
“تنقطع علاقة السببية إذا طرأ بين النشاط والنتيجة عامل غير مألوف لا يمكن للشخص المعتاد أن يتوقع متى كان هذا العامل كافيا بذاته لإحداث النتيجة فعلاقة السببية تنقطع بالعوامل غير المألوفة ”
(نقض 1/6/1972 مجموعة الأحكام س 23 ص 319)
ويتبين لنا من الحكم السابق أن علاقة السببية تنقطع بناءا على وجود سبب شاذ أو سبب أجنبي يقطع بين النشاط والنتيجة.
ومن خلال أوراق القضية يتبين لنا أن الزحام باعتباره سبب أجنبي عن المألوف حيث أن الحادث وقع قبل عيد الأضحى وحيث كان من المقرر ركوب ركاب قطار رقم 832 في قطارين هما القطار رقم 90 بالإضافة إلى القطار محل الواقعة والذي كان محمل بأقصى عدد من العربات وهى 16 عربة مما أدى إلى زيادة تكدس الركاب بالشكل الموجود في القطار رقم 832 ويتبين من هذا أن الزحام هو مسئولية الهيئة وسياستها التجارية بالإضافة إلى مسئولية شرطة النقل والمواصلات ويتضح ذلك من تقرير لجنة تقصى الحقائق بمجلس الشعب حيث أن اللجنة قررت أنه :
“فقد قرر رجال الشرطة المعنيون بمنطقة التخزين بورش أبو غاطس أنه ليس لديهم أية تعليمات بمنع أي مواطن من دخول منطقة التخزين وأن الهيئة قد أباحت دخول الركاب إلى منطقة التخزين واستقلال القطارات منها وأن الشرطة تلتزم بتعليمات الهيئة في تشغيل مرفقها وعزز ذلك ما قرره مدير الإدارة العامة للأمن بهيئة السكة الحديد من أن استقلال الركاب للقطار من منطقة التخزين اصبح عرفا سائدا مما يعد خللا في أداء الجهاز الأمني بالهيئة وكذلك المستفاد من أقوال رئيس الهيئة أن ذاك انه لم تعد هناك أي مصلحة للهيئة أو للشرطة لمنع الركاب من استقلال القطارات من منطقة التخزين بل على العكس من ذلك فقد اصبح الشغل الشاغل للهيئة ولشرطة النقل والمواصلات ليس في منع ارتكاب المخالفات بما تمثله من خطورة على المرفق وإعاقة لعمليات الصيانة التي تجرى داخل تلك الورش وإنما في تحصيل قيمة تلك الغرامة مستغلين في ذلك رغبة الركاب في فرصة الحصول على مقعد شاغر مما ساهم بشكل مباشر في زيادة عدد الركاب داخل العربات وحتى قبل أن يبلغ القطار محطة القيام”
(ص 28 تقرير لجنة تقصى الحقائق المشكلة بمعرفة مجلس الشعب)
وهذا يدل على مدى الخلل الواضح في الهيئة بعد التزامها بأمن الركاب وتشاركها المسئولية شرطة النقل والمواصلات حيث باتت هي الأخرى ذات سياسة غير واضحة.
وإذا تركنا كل ذلك وتكلمنا فقط على نقطة الشرطة داخل القطار فقد أقر جميع العاملين بهذا القطار وعلى رأسهم شمس الدين أمين محروس ويعمل مساعد شرطة ممتاز فيقول”
أنا كنت رئيس نقطة شرطة القطار رقم 832 بتاريخ الحادث والموجودة بداخل القطار بالعربة الخامسة وأنا مكاني ثابت في القطار ولا أتحرك من النقطة إلا إذا استدعاني أحد الركاب أو الكمسارية (تحقيقات النيابة العامة)

وحين سأل أحد العاملون داخل نقطة القطار أيضاً ماذا فعل وقت الحريق وقال
(إحنا ما عملناش حاجة علشان كان صعب جدا الوصول لمكان الحريق من الزحمة والناس كانت عمالة تبجي ناحيتنا) ص 1213 تحقيقات نيابة.
ونستطيع الاستنتاج من ما سبق أن الزحام يمثل صورة السبب الشاذ أو السبب الأجنبي الغير مستطاع دفعة في جانب خدم القطار الذين ليس لهم أي دور على الإطلاق وبصفتهم صغار
صغار العاملين بالهيئة فإنهم لا يستطيعوا عمل أي شئ خارج عن ما تحدده اللائحة له إلا بأوامر رؤسائهم بفرض أن رؤسائهم قد آمروهم بعدم التعرض للركاب حال الزحام فهذا وحدة كفيل بالبت بعدم مسئوليتهم كما نص قانون العقوبات مادة 63 باعتبارها إحدى موانع المسئولية وعلى كل فقد وضحت النيابة العامة نفسها بأمر الإحالة كيف كان الزحام سبب في إعاقة المتهمين من أداء عملهم كليا حينما وضح أمر الإحالة أنه
(وحال تكدس الركاب دون استخدام أي من المتهمين – من الثالث إلى السابع – دون استخدام فرامل الطوارئ)
مما سبق نستطيع الوقوف على ملابسات ما حدث من إعاقة الزحام لحركة خدمة القطار فكل شئ يستدعى تصرف بشكل سريع ،والزحام باعتباره سبب شاذ أو سبب أجنبي لا صلة للمتهمين بحدوثه يقطع علاقة السببية بين الخطأ والضرر بشكل يؤدى إلى انهيار ركن من أركان جريمتي القتل والإصابة الخطأ.
2- انتفاء الخطأ:
يعتبر الخطأ هو الركن المميز لجرائم المنصوص عليها في المواد 238، 244 عقوبات فإذا انعدم الخطأ فلا عقاب مطلقا ويعتبر الفعل عارضيا ومتى كان الفعل عارضيا فلا يمكن أن يعد جريمة.
المقصود بالخطأ غير العمدى:
أن الخطأ غير العمدى يتحدد وفقا وفقا لمعيار موضوعى واقعى وعلى هذا الأساس فإنه يتكون من عنصرين:
العنصر الموضوعى: وهو عدم مطابقة سلوك الجانى لمستوى الحيطة والحذر الذى يسلكة الشخص المعتاد.
العنصر الواقعى: ويتمثل فى الظروف الشخصية التى تحيط بالجانى سواء ما تعلقت بحالتة الصحية وسنة ودرجة تعليمة وذكائه وخبرته فى المهنة التى يقوم بها أو ظروف الزمان والمكان التى تحيط به، إذا لا معنى لقياس الخطأ غير العمدى وفقا للظروف العادية المجردة، لأنه فى هذه الحالة لا يكون من العدالة توجية اللوم إلى الجانى الذى لا يحيط بهذه الظروف بل أن يكون هذا اللوم على عدم قيامه بالسلوك الواجب فى مثل ظروف (هو) لا ظروف غيره.
على أن جوهر الخطأ غير العمدى هو إخلال بالتزام عام يفرضه الشارع وهو الالتزام بمراعاة الحيطة والحذر والحرص على الحقوق والمصالح التى يحميها القانون ويجب ملاحظة أن هذا الالتزام يفترض استطاعة الوفاء به فلا التزام إلا بمستطاع، فالقانون لا يفرض من أساليب الاحتياط والحذر إلا ما كان مستطاع ولا يفرض التبصر وآثار الفعل إلا إذا كان ذلك فى وسع الفاعل.
صورة الخطأ غير العمدى:
– الإهمال والتفريط وعدم الانتباه: ويراد بالإهمال والتفريط وعدم الانتباه ما إذا نكل الجانى عن اتخاذ ما يقتضيه واجب الحيطة والتبصر لتفادى حصول النتائج الضارة.
– عدم مراعاة اللوائح ويقصد بها مخالفة ما تنص عليه القوانين واللوائح أو التعليمات أو أوامر الرؤساء.
وحيث أن الخطأ الموجه للمتهمين من الثالث حتى السابع يتمثل فى الحد من تكدس الركاب وعدم التأكد من صلاحية وسائل الإطفاء بالإضافة إلى عدم استخدام فرملة الطوارئ (بناء على تكييف النيابة) وهذا كان ناشئ عن إهمالهم وعدم مراعاتهم للوائح والقرارات والقوانين.
ولكننا نجد وبحق من أوراق القضية وأعمال العقل والمنطق أن هذه الاتهامات غير متوافرة فى حق المتهمين وذلك للأسباب التالية.
مسئولية تكدس الركاب:
أن تصرف المتهمين من الثالث حتى السابع فى عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة فى الحد من تكدس الركاب ليس به ثمة إهمال أو مخالفة للوائح والقرارات والقوانين بل أننا ندعى أنه تنفيذا لسياسة الهيئة التجارية وندلل على ذلك بصدور القرار الوزارى رقم 2711/221/77 سكة حديد الصادر بتاريخ 26/9/1977 بفرض غرامة على الركاب من منطقة الأحواش قدرها 50 قرشا والمعدل بالقرار رقم 3711/3/67 الصادر فى 4/6/1986 بزيادة الغرامة إلى جنيه واقتسام حصيلة الغرامة بين الهيئة وشرطة النقل والمواصلات مما يؤكد سعى الهيئة إلى زيادة إيراداتها عن طريق تعريض المواطنين البسطاء للخطر واضطرار المواطنين إلى الركوب من هذا المكان سعيا لاحتلال مقعداً خشبيا أو مكان بجوار الباب وذلك بسبب عدم كفاية قطارات الدرجة الثالثة عموما وقطارات الوجه القبلى خصوصاً ولا نستطيع قبول القول بأن هذه الغرامة مخالفة عادية وليس الهدف منها الربح وذلك لسبب بسيط أن هذه الغرامة ليس فيها أى إيحاء بمنع ذلك لبساطة الغرامة (جنيه واحد) وبإمكان ركاب الدرجة الثالثة دفعة بدليل ركوب 3049 راكب من الأحواش بينما استقل القطار عدد 769 راكب من المحطة الرئيسية مما يقطع بما لا مجالاً للشك بأن عدم الحد من زيادة الركاب هو تنفيذ لسياسة الهيئة الساعية للربح وعليه فتقع مسئولية الزحام عليها بدليل ما هو حاصل بعد الحادث من منع الركوب نهائيا من منطقة الأحواش بمعاونة جهاز الشرطة وذلك بعمل سياج أمنى (كردون) وليس فى استطاعة خدم القطار هذا العمل السيادى الأمنى بالدرجة الأولى وهو حماية المواطنين باعتبارها تابعة لوزارة الداخلية وتفرغت للقيام بحملات فجائية على المواطنين ومطاردة ماسحى الأحذية والباعة الجائلين وليس من المقبول الأدعاء بأن عمل الشرطة يتوقف على تأمين المرفق فقط (وإن قبلنا هذا القول جدلا فإنه لا يجوز تعريض القطارات باعتبارها جزء من المرفق للضرر كما أن دخول الركاب إلى منطقة الأحواش وهى جزء من المرفق أيضا يودى إلى العبث بها واستباحتها مما يقطع بمسئولية شرطة النقل والمواصلات) وإن دورهم داخل القطارات يتوقف على إبلاغهم بالتدخل لأن قانون عمل الشرطة الأساسى هو تأمين حياة وأمن المواطنين فى جميع أنحاء البلاد وأن كانت لائحة هيئة سكة حديد مصر تمنع رجال الشرطة من التدخل فإن القانون الأعلى الذى يحدد مسئولية وزارة الداخلية يسرى وينفذ على القانون الأدنى وهو لائحة السكة الحديد بمصر.
بالإضافة إلى عدم تحديد إعداد الركاب فى الدرجة الثالثة كما هو حاصل فى قطارات وعربات الدرجة الأولى والثانية والمكيفة وذلك من قبل الهيئة فإن مسئولية الهيئة اعتادوا على اتباع نظام الحجز المسبق فى عربات الدرجة الأولى والثانية مكيف بينما فى قطارات وعربات الدرجة الثانية والثالثة العادية (قطارات الفقراء) فلا يوجد هذا النظام بل عند الزيادة فى عدد الركاب يتم زيادة عدد العربات. وهذا ما تم فى القطار المنكوب (832) حيث وصل عدد العربات إلى 16 عربة وهى أقصى زيادة ممكنة للقطار.
واخيراً فإن ليس من واجبات المتهمين منع الركاب من استقلال القطار أو الحد من تكدس الركاب والدليل على ذلك خلو اللائحة من أى بند ملزم للكمسارية بالحد من تكدس الركاب وهو ما يستفاد أيضا من أقوال المتهمين من عدم قدرتهم على منع الركاب من استقلال القطار.
عدم التأكد من صلاحية وسائل الأطفاء.
إن عدم تأكد المتهمين من الثالث وحتى السابع من صلاحية وسائل الأطفاء ليس به ثمة أهمال وأن كان ينطوى على مخالفة للوائح ولكن بالنظر إلى معيار الخطأ الغير عمدى نجد أن العنصر الواقعى والخاص بالظروف الشخصية التى تحيط بالجانى غير متوافرة فى حق المتهمين حيث أن القطار كان ممتلئ بالركاب من الورش وهى المكان المخصص للتأكد من صلاحية وسائل الإطفاء حيث كان يستقل القطار من هذا المكان حوالى 3049 راكب أى معظم ركاب القطار المنكوب ومن ثم فليس من المنطقى أو الطبيعى قدرة المتهمين على التأكد من صلاحية وسائل الأطفاء (مع ملاحظة توقيع الجزاء على خدمة القطار فى حالة تأخر القطار عن ميعاده فى الخروج من الورش) وذلك بمراعاة أن المتهمين أغلبهم قد قارب على الخمسين 50 عاماً ومن ثم فإن حالتهم الصحية لا تأهلهم على اقتحام هذا الكتل البشرية فى وقت قصير للتأكد من صلاحية وسائل الأطفاء المتواجدة فى أماكن من الصعب الوصول إليها طبقاً لأقوال المتهمين واللجنة الفنية حيث يستلزم الوقوف على كرسى للوصول إليها هذا بالإضافة إلى ضعف أو انعدام تأهيل المتهمين الفنى للوقوف على صلاحية وسائل الاطفاء من ثم فإن لا يمكن القول بأى حال من الأحوال بخطأ المتهمين فى عدم التأكد من وسائل الأطفاء المفترض تواجدها فى القطار المنكوب، هذا بالإضافة إلى صدور أوامر من مدير الهيئة لشئون الرياسة والمشرف العام لجهاز الأمن الوقائى المهندس/ ميشيل فهمى إبراهيم بخصوص وضع عدد 4 طفايات بالجرار (كابينة القيادة) لاستخدامها من قبل خدمة القطار فى حالة حدوث حريق فى العربات العادية والمميزة اتقاء لأعمال العبث والسرقة ويستفاد ضمنياً من هذه الأوامر عدم وجود طفايات حريق فى العربات مما ينفى خطأ المتهمين من التأكد من وسائل الأطفاء.كما إن الأماكن المخصصة للطفايات غير مطابقة للمواصفات والتى تتناسب مع حالة الذعر والهلع وأشار إلى ذلك الدكتور/ بولس رئيس اللجنة الفنية بالإضافة إلى أعتبار أن التذكرة المصروفة من شباك التذاكر تعتبر عقد بين الهيئة وبين الراكب ومن ثم لا يجوز منع أى راكب من استقلال القطار.
عدم استخدام فرامل الطوارئ.
إن عدم استخدام فرامل الطوارئ من قبل المتهمين من الثالث وحتى السابع ليس به ثمة أهمال أو مخالفة للوائح حيث أنهم لم يعلموا بالحادث فور وقوعه حيث كانوا متواجدين فى أماكن مختلفة تقتضيها طبيعة عملهم فالمتهم الثالث والسادس فى العربة رقم 3، 5 والمتهم الرابع والخامس فى العربة 14 اما المتهم السابع كان متواجداً فى العربة رقم 8 ومن ثم فإنهم علموا من صراخ وعويل الركاب وحاولوا الوصول إلى الفرامل لإيقاف القطار ولكن حالت ملابسات الحادث دون تحقيق ذلك حيث تصارع الناس فى المحاولة للهروب والنجاة من سجون السكة الحديد بالقفز من أى منفذ فى القطار وهذا بالإضافة إلى وجود الفرامل فى أماكن من الصعب الوصول إليها واستخدامها حيث أنها محاطة بإطار خشبى وعليها زجاج سميك(0 6 مم) مما يصعب على الشخص المتبصر بالأمور الوصول إليها أن ينجح فسوف يبذل مجهود فى كسر اللوح الزجاجى فى ظل هذا الصراع من أجل الوجود والحياة بين الركاب والدليل على ذلك يستفاد من أقوال د/ بولس رئيس اللجنة الفنية المشكلة بمعرفة النيابة العامة
“أن الذى حال دون السيطرة على الحريق فى بدايته
1- ……….. 2-………………3-………….التكدس الكبير للركاب نظرا لتحميل العربات بأكثر من حمولتها الأمر الذى تعذر معه استخدام فرامل الطوارئ لايقاف القطار فوراً أو إمكان نجاة الركاب بانفسهم كما أشار الدكتور/ ثروت أبو عرب عضو اللجنة الفنية إلى صعوبة كسر اللوح الزجاجى واستخدام الفرامل سريعا وأضاف د/ ثروت إلى أن من الصعوبة الوصول إلى مكان الفرامل بسبب تكدس الركاب فى العربات فضلا عن صعوبة استخدامها بسبب أن أماكنها غير المناسبة ومحاطة بزجاج سميك
(تحقيقات النيابة ص 771)
كما أوضحت د/ إلهام أبو الفتوح الزناتى (فى ردها على سؤال بأن أحد المتهمين قد حاول استخدام فرامل الطوارئ ولكن تكدس الركاب قد حال دون استخدامها) إن هذا وضع طبيعى فى ظل هذه الزيادة العددية ص 795 تحقيقات النيابة.
ومن كل ما سبق نستطيع الجزم بأن المتهمين من الثالث حتى السابع لا يتوافر فى حقهم الخطأ بأعتباره الركن المميز لجريمتى القتل والاصابة الخطأ حيث أنهم لم يكونوا بالمكان المناسب لمواجهة هذا الحادث (وهو مكان بداية الحريق بالعربة 11) وهذا ما يفسر عدم أصابة أى منهم فى الحادث بالإضافة إلى عدم تأهيلهم الفنى لمواجهة مثل هذه الحريق وهو ما يستفاد من الأوراق على الرغم من التزام الهيئة بالقيام بتدريبهم للقيام بواجباتهم
(م / 21 من القانون رقم 152 لسنه 1980 فقرة 6) ناهيك عن صعوبة استخدام أى من وسائل الأمان التى لا تتناسب مع تلك مثل هذه الحوادث بالإضافة إلى صعوبة الوصول إليها حيث أنها وضعت فى أماكن من الصعب الوصول إليها وقد تضافرت هذه العوامل مع ازدحام الركاب الأمر الذى يحول دون سيطرة أى من خدمة القطار على الموقف فى القطار المنكوب ومن ناحية أخرى فإن صور الخطأ التى تتهم بها النيابة العامة المتهمين غير متوافرة حيث أن المتهمين لم يقصروا فى اتخاذ ما يقتضيه واجب الحذر والحيطة والتبصر لتفادى تلك النتائج الضارة حيث أنهم خرجوا بالقطار بالإمكانيات المتاحة لدى الهيئة للمحافظة على سلامة القطار والركاب كما سبق أن اوضحنا أما بالنسبة لمخالفة اللوائح فإن المتهمين من الثالث حتى السابع لم يخالفوا اللائحة وقرارات الهيئة وأوامر الرؤساء بل على العكس فإنهم كانوا يتبعوا سياسة الهيئة فى كل شئ (حتى عندما قالوا لهم بان يدلو بالأقوال التى تحمى الهيئة ومسئوليها) حيث عندما تأكد المتهمون من الحريق حاولوا استخدام فرامل الطوارئ دون جدوى للأسباب السابق ذكرها فلجأ إلى وسيلة الاتصال البدائية وهى عبارة عن بطارية واشارة حمراء لتنبيه السائق بوجود خطر على القطار ولكن كيف ذلك ؟!
أيعقل استخدام هذه الطريقة البدائية فى عصر الانجازات والنايل سات فالمتعة والتكنولوجيا والستالايت وعصر السماوات المفتوحة ليس لهولاء القوم الفقراء سواء الضحايا أو المتهمين فهم شركاء مصير واحد وكان الحظ والحظ وحده هو الفيصل عندما شاهد السائق ومساعده القطار باكملة فى المنحنى فتوقف القطار.
وعلى ذلك يتضح لنا انتفاء الخطأ بالنسبة للمتهمين من الثالث وحتى السابع وذلك لانتفاء عناصر الخطأ حيث أن المتهمين اتخذوا الإجراءات الممكنة من الاحتياط والحذر (المتوافر فى هذه الظروف) التى يفرضها القانون بالإضافة إلى عدم مخالفتهم لأوامر الرؤساء واللوائح والقرارات والقوانين ومن ثم ينتفى الخطأ من جانب المتهمين عن جريمتى القتل والإصابة الخطأ.
ثانيا: بالنسبة لجريمة الأضرار بالمال العام غير العمدى والمؤثمة بالمادة 116 مكررا أ عقوبات.
ويخلص دفاع المتهمين فى الآتى:
1- انتفاء الركن المادى
.
يتمثل الركن المادى فى سلوك إيجابى أو سلبى يصدر ممن تتحقق به صفة الموظف ويكون من شأن هذا السلوك الإضرار بالاموال العامة.
ويبنى دفاع المتهمين فى انتفاء الركن المادى على أن سلوك المتهمين من الثالث حتى السابع هو سلوك صدر من طاقم وخدمة القطار بصفتهم موظفين عموميين ولكن هذا السلوك السلبى لم يكن هو السبب فى الأضرار بالأموال العامة وذلك ما تبين لنا بالتدقيق بأوراق القضية حيث أن القطار حدث به حريق مروع له اسبابه اساسا على قصور واضح من الهيئة فى إمكانياتها وقصور خاص تجاه المواطنين معتادى استقلال مثل هذه القطارات الرديئة وعليه فإنه إذا تم من خلال المتهمين ما تدعى النيابة العامة تقصيرهم به فإنه بناء على ما جاء بالأوراق كان الحريق سوف يكون بهذا الحد ولكن لن تكون اعداد الضحايا بنفس الأعداد.
بالنسبة لطفايات الحريق.
القطار كعادة قطارات الدرجة الثالثة هو قطار بدون أى وسائل أمان ومنها طفايات الحريق فبفرض وجود طفايات الحريق المخصصة لهذا النوع من القطارات وهى طفايات 2 جالون رغوى فبشهادة اللجنة الفنية هى لا تصلح كما وكيفا لمثل هذه الحرائق على وجة الأطلاق حيث يحدد لكل القطار عدد 3 طفايات على الاقل وبحد أقصى 8 طفايات حريق مما يوضح القصور فى عدد هذه الأجهزة التى تخصصها الهيئة للدرجة الثالثة وأنه من الممكن عدم تواجد طفايات بالعربة التى بدأ فيها الحريق وذلك فى حالة إذا توافر الحد الأقصى للطفايات فى القطار (50% تأمين كما جاء على لسان أحد المتهمين وكما وضح لنا من اختصاصات رئيس القطار).
هذا بالإضافة إلى أن المتهمين لم يكونوا موجودين فى مكان بداية الحريق ولم يستطيعوا العلم به الأ بعد مرور الوقت الذى كان يمكن من خلاله السيطرة على الحريق مما يعنى أن سلوك المتهمين السلبى فى عدم استخدام طفايات الحريق ليس هو السبب فى تفاقم أثار الحادث كما أدعت النيابة العامة وكذلك أن هذه النتيجة كانت سوف تحدث حتى لو لم يتقاعس المتهمون عن أداء واجبهم كما أدعت النيابة العامة أيضا.
بالنسبة لفرامل الطوارئ:
ففرضا إذا استعمل المتهمون فرملة الطوارئ ولم يقصروا فى هذا الأمر كما قررت النيابة العامة ذلك وادانتهم على أساسه فلن يحدث للأسف الشديد أقل مما حدث من خسائر فى تلك الأموال وهى عربات القطار وهذا للاسباب عديدة أولها الوقت الذى علم فيه خدمة القطار المتهمين بحدوث الحريق فإنه قد فات الأوان للسيطرة على الحريق فى مهده حيث أنه قد علموا بحدوث الحريق من الركاب الذين امتدت إليهم النيران بالعربات التى يستقلونها بشكل مروع فلو فرضنا جدلاً بقيام المتهمين بشد فرامل الطوارئ على الرغم من المعاناة المتصورة لحدوث ذلك (كسر الزجاج السميك 6 مم الموجودة فى إطار خشبى صعب الكسر) ووقف القطار فإنه بناء على ما جاء بالتقرير الدفاع المدنى فإن العربات التى نشبت بها الحريق من البداية وهى التى يوجد بها أكثر الأعداد من حالات الوفاة فإن هذه العربات ابوابها جميعاً موصدة تماماً حتى أن رجال الدفاع المدنى لم يستطيعوا فتح هذه الأبواب إلا عن طريق البلط ويرجع ذلك بسبب أعداد الضحايا التى كانت تحاول الهروب من العربتان 11، 12 ولم يتمكنا من الهروب بسبب صعوبة فتح الأبواب وأغلاق نوافذ القطار بمعرفة الهيئة بوضع قضبان مستعرضة بالإضافة إلى وجود أمتعة خلف الأبواب وعندما حدث الاشتعال تكالبت الضحايا على هذه الأبواب إلا أن الضغط البشرى لم يمكنهم من فتح الأبواب إلى أن امتدت إليهم النيران ومن الأسباب التى ساعدت فى تدمير هذه الأموال هو قصور الهيئة فى أساليب تأمين قطارتاها حيث لا يوجد أية وسائل للاكتشاف المبكر للحريق أو وسائل الإنذار المبكر (واقتصارها على وسائل بدائية تتمثل فى بطارية وقطعة من القماش) بينما لا توجد وسائل اتصال بين السائق وخدمة القطار أو وسيلة اتصال بين خدمة القطار والمحطات الرئيسية ناهيك عن قدم وسائل الاتصال المتوافرة حالياً بدليل عدم قدرة السائق على مخاطبة المحطة الرئيسية فور وقوع الحادث بالاضافة إلى عدم وجود أماكن للأخلاء والهروب وهذا ما اشارت إليه الدكتورة/ الهام الزناتى عضو اللجنة الفنية من ضرورة توافر أماكن للهروب والأخلاء ويدلل على أنه فى حالة وقوف القطار بواسطة فرامل الطوارئ كان لن يحدث اقل مما حدث من أضرار للمال العام من قبل المتهمين كما أدعت النيابة حيث أنه بعد توقف القطار فعلاً بواسطة قائده احترقت بعد إنزال الركاب منهم بواسطة المقصرين من خدمة القطار والمتهمين (بناء على ادعاءات النيابة العامة) فإن هذه العربات المحترقة كان لا يمكن فصلها مع أنه ليس بها ركاب وكان القطار واقفاً تماماً فكيف يمكننا القول بأن على أساس عدم استخدام فرملة الطوارئ وهو السلوك السلبى الذى أقترفه المتهمون أنه السبب فى الأضرار بالأموال الخاصة بالهيئة.
تكدس الركاب:
من المثير للدهشة حقا اتهام النيابة العامة للمتهمين بالزحام وتحميلهم مسئوليته وكأن خدمة القطار بأيدهم سلطة الأمر والنهى فى التحكم فى أعداد الركاب ولكن على فرض أنهم قاموا بهذا الفعل حقاً فماذا كان سيحدث بالنسبة للاضرار للمال العام. فهل إذا كان عدد الركاب لم يصل لهذا الحد من الزحام والتكدس كانت سوف تمنع الحريق وهو فى مهده إذا كانت العربات ليس بها طفايات للحريق وذلك ايضا ممكن فى حالة أكتمال القطار بطفايات الحريق بالحد الأقصى المقرر لذلك 8 طفايات لكل العربات فالحريق كما أوضحت اللجنة الفنية يحتاج إلى ثلاثة عوامل مصدر لهب ومواد قابلة وسريعة للاشتعال واكسجين وهو ما توافر فى قطار الصعيد مما أدى لحدوث هذا الحريق بهذه الضخامة ومن المؤسف أن الهيئة نفسها تشارك الشرطة فى إمكانية حدوث مثل هذه الحرائق والتى تسببت فى ضياع ملايين الجنيهات ويتمثل هذا أهمال رجال الشرطة فى منع الركاب من أخذ مواقد الكيروسين والمواد سريعة الاشتعال المضبوطة بل أن أحد رجال الدفاع المدنى أشار إلى وجود انبوبة من الحجم المنزلى زنة 18 كيلو على أنها غير مقبول أخذ مثل هذه الأشياء من قبل الركاب والمفروض وضعها فى أماكن مخصصة لها كما أنه لا يجوز الادعاء بأن المتهمين من الثالث حتى السابع كان بإمكانهم منع الركاب من دخول هذه المواد عربات القطار وذلك لأن المتهمين سالفى الذكر لا يتوافر لديهم صفة الضبطية القضائية كما أن مكونات عربات القطار نفسها من بطانة أسقف وأرضيات ودهانات غير مناسبة بالإضافة إلى الكراسى الخشبية وخلافه من مواد سريعة الاشتعال كما حددت هذا اللجنة الفنية المشكلة بمعرفة النيابة هذا بخلاف امتعة المصابين والمتوفيين كل هذا مع توافر الهواء مع سرعة الرياح كل هذه العوامل كانت ستؤدى بالقطع إلى نفس النتيجة وهو حريق بنفس النتيجة مع فارق التقليل فى عدد الضحايا ولكن هذا لا يؤثر على حجم الخطر على عربات القطار.
وبالتالى فالمتهمون من الثالث إلى السابع لا يمكننا تجريمهم بجريمة الإضرار بالمال العام بأن سلوكهم الذى اتبعوه متمثلاً فى أخلالهم بواجبات وظيفتهم وأهمالهم المنسوب إليهم من النيابة العامة هو سلوك ليس من شأنه الأضرار بالمال العام كما وضحت ذلك النيابة العامة لأنه بفرض امكانهم فعل عكس الذى فعلوه فكان الأمر لن يتغير كثيراً وعلى هذا لم يكن الضرر فعلاً أثر للسلوك السلبى الذى تدعيه النيابة وانما هو أثر لعوامل عدة متضافرة تسببت فيها الشرطة والهيئة لسياستهم المعمول بها بدليل تغير هذه السياسات بعد الحادث المروع وعلى هذا فهؤلاء المتهمون هم ضحايا لا يختلفون كثيراً عن المجنى عليهم فى هذا الحادث فالمتهمون والمجنى عليهم هم ضحايا هيئة السكة الحديد وسياستها المتبعة.
2- انتفاء الركن المعنوى (الخطأ)
يتمثل الخطأ فى أحد وضعين
– توقع الجانى نتيجة فعله دون أن يقبلها – معتقداً دون أى أساس – أنها لم تحدث
– عدم توقع الجانى نتيجة فعله بينما كان ذلك واجباً عليه وفى استطاعته.
ويقوم الخطأ على عنصرين أحداهما موضوعى وهو العناية الواجبة وهى العناية التى يتخذها شخص عادى متبصر عاقل من نفس المجموعة التى ينتمى إليها الجانى إذا وجد فى نفس الوضع الواقعى الذى وجد فيه والثانى شخصى هو العناية الممكنة بمعنى أن تتوافر فيه الأمكانيات الشخصية لدى الفاعل التى يستطيع بها أن يتوقع أن فعله يمكن أن يحقق النتيجة غير المشروعة وهو أمر مختلف من شخص إلى أخر.
معيار الخطأ غير العمدى.
لا يمكن قياس هذا الخطأ مجردا عن الظروف الشخصية بكل شخص على حده بل يجب أن نحدد السلوك الذى يمكن للرجل المعتاد أن يسلكة لو مر بالظروف الشخصية التى أحاطت بالجانى سواء ما تعلقت بخبرته أو بحالته الصحية أو سنة أو ظروف الزمان والمكان التى يمر بها وبعبارة أخرى فإن الخطأ غير العمدى يقاس بما يمكن توقعة من رجل عادى الحذر والدقة والنشاط فى مثل هذه الظروف ويتعين أن يكون هذا الرجل المعتاد من فئة الاشخاص الذين ينتمى إليهم الجانى.
هذا وقد أكدت محكمة النقض المصرية على أهمية معيار الخطأ غير العمدى وذلك فى الحكم الأتى.
“عند تقدير الخطأ غير العمدى للموظفين العموميين يجب بادئ ذى بدء تحديد معيار الخطأ وفقا لما يمكن أن يسلكة شخص معتاد يقوم بالوظيفة المسندة إلى هذا الموظف وهو أمر يخضع إلى مألوف الناس فى أعمالهم وطبيعة مهنتهم وظروفهم”
(نقض 10 مارس سنة 1974 مجموعة الأحكام س 25 رقم 54 ص 236)
وإذا كان خطأ الموظف ناشئا عن نقص كفايته الإدارية أو عن قصور فى أدراك واجبات الوظيفة الذين عين فيها فأنه يجب قياس مدى خطئه غير العمدى وفقا لما يجب أن يتصرف الموظف المعتاد الذى تمر به هذه الظروف بعينها.
(وهو أمر نبهت إليه لجنة تعديل قانون العقوبات فى تعليقها على م/116 مكررا ب المستحدثة)
مع ملاحظة أن هناك ثمة أخطاء فى التقدير متسامح فيها بقدر معين كالأخطاء التى تقتضيها طبيعة العمل فى بعض الأحوال والأخطاء الروتينية المصلحية المعتاد الوقوع فيها والأخطاء الناجمة عن قصور أو سوء تنظيم فى المرفق الذى يعمل فيه الموظف.
(راجع: مقال الدكتور محمد عصفور فى طبيعة الخطأ التأديبى – مجلة إدارة قضايا الحكومة س 6 العدد الأول ص 72)
ومن خلال أوراق قضيتنا فأن النيابة العامة قد أتهمت من الثالث وحتى السابع بأنهم قد أهملوا فى إداء وظيفتهم وقد آخلوا بواجبات الوظيفة ويتمثل ذلك فى عدم الحد من تكدس الركاب وهذا ما دللنا عليه سابقاً أنه ليس من واجبات وظيفة الكمسري بأكثر من دليل إذن فليس عدم فعل ذلك من قبل خدمة القطار يعتبر اخلالاً بواجبات الوظيفة أو أهمال على وجه الأطلاق كما اعتبرت النيابة العامة أن المتهمين مهملين ومخلين بواجباتهم لعدم استعمالهم لطفايات الحريق أو التأكد من وجودها وعدم استخدام فرامل الطوارئ ولكن الحقيقة أن التأكد من وجود وسائل الأطفاء أو عدم استعمالها هو راجع فى الاساس لعدم صلاحية طفايات الحريق لمثل هذه الحرائق إلا فى بدايتها وكما أوضحنا سابقاً وقد استحال ذلك على خدمة القطار حين حدوث الحريق بسبب تكدس الركاب وإن كان أى شخص مكان المتهمين متبصر بالأمور وملتزم ويتخذ واجبات الحيطة والحذر فأنه لم يفعل أكثر ممن استطاعوا فعلاً وذلك للوضع الواقعى الذى وجدوا فيه رغم كبر سنهم وكثرة خبرتهم فى هذا المكان ويدلل على هذا بأنهم قد أتخذوا من إجراءات الأمن ما أستطاعوا حتى لا يكون الحادث جسيماً أو أشد جسامة وتمثلت الإجراءات فى فصل الجزء السليم من العربات وأخراج الركاب من العربات الخلفية قبل انتشار النيران فيها كما تم وضع كبسولة لاشعار القطار القادم خلفهم حتى لا يصطدم بالعربات المحترقة فتتضخم الكارثة ويتضح من هذه الإجراءات المتخذة عدم استطاعتهم فعل أى شئ قبل ذلك لاسباب أهمها الزحام وعدم التدريب للتعامل مع مثل هذه المواقف فضلا عن أنهم جميعا يعملون فى هذه الوظيفة منذ سنوات طويلة.
وقد قرر المهندس/ عيد عبد القادر رئيس الهيئة أن أى إنسان مكان هؤلاء الكمسرية أو خدمة القطار لا يستطيع فى مثل هذه الظروف التى كانوا فيها ووقعوا ضحيتها أن يفعل أكثر مما فعله وقد تم هذا أثناء التحقيقات النهائية أمام الهيئة الموقرة وبالنسبة للعنصر الشخص فى الخطأ المرتبط بشخص المتهمين فى إمكانيتهم للتصرف فى مثل الحالات وتوقعهم لتحقيق النتيجة الغير مشروعة بالأخذ فى الاعتبار سلوكهم الطيب خلال فترة خدمتهم الطويلة وعدم علمهم المسبق قبل الحادث بعد استطاعتهم التصرف فى هذه الظروف ذلك أنه لم يضعوا انفسهم باختيارهم فى حالة تعجزهم عن اتخاذ ما يلزم حال قيام الحريق ذلك ببساطة شديدة لأنهم لم يعلموا مسبقاً بأن هناك حريق سيحدث وعلى هذا فأن الخطأ ينتفى فى حق المتهمين من الثالث وحتى السابع
لــــذلكـــ
نلتمس من عدالة المحكمة
الحكم ببراءة المتهمين من الثالث حتى السابع مما هو منسوب إليهم

وكيلا المتهمين
أحمد راغب
حسام حداد
المحامون