الخط الساخن : 01118881009

محكمة النقض
الدائرة الجنائية
مذكـــرة ثانية‏
بأسباب الطعن بالنقض
المرفوع من الأستاذ / ياسر محمود عبد الباسط – وشهرته ياسر بركات.   (متهم)‏
ضـــــــــد
    ‏1   النيابة العامة .‏
‏2   السيد/ محمد مصطفي بكري وشهرته مصطفي بكري ‏    ‏     (المدعي بالحق المدني).‏
طعناً في الحكم الصادر بجلسة 24/6/2009‏
من محكمة جنايات الجيزة الدائرة (11) جنايات القاهرة.‏
في الجنحة الصحفية رقم 2453 لسنة 2008 جنح السيدة زينب .‏

‏-‏    فيما قضي به في منطوقة (وبعد الإطلاع على المواد سالفة الذكر حكمت الحكمة ‏حضورياً:أولا: بمعاقبة ياسر محمود عبد الباسط وشهرته ياسر بركات بالحبس لمدة ستة أشهر ‏بغرامة عشرين ألف جنيه وألزمته المصاريف الجنائية ثانيا:وفي الدعوى المدنية بإلزامه بأن ‏يؤدى للمدعى بالحق المدنى تعويضا مؤقتا قدره خمسة ألاف وواحد جنيه وألزمته ‏بمصروفاتها وبمقابل أتعاب المحاماة ).وقد قام وكيل الطاعن بالتقرير بالطعن بالنقض على ‏هذا الحكم بتاريخ 27/6/2009 وقام بإيداع مذكرة بأسباب الطعن بالنقض تحت رقم 676 ‏تتابع ايداع بتاريخ 27/6/2009 والطاعن يقدم هذه المذكرة كمذكرة ثانية بأسباب الطعن على ‏هذا الحكم مضافة إلى الأسباب الواردة منه بالمذكرة الأولى .‏


الوقائــع

نحيل بشأن الوقائع والإجراءات لما جاء بالأسباب الواردة بمذكرة الطعن الأولى ونعتبرها جزءا لا يتجزأ ‏من دفاع الطاعن وأسباب طعنه بالنقض على الحكم الطعين ويضيف بموجب هذه المذكرة الأسباب التالية ‏مكملة ومتممة لها على النحو التالي .‏

أسباب الطعن

السبب الأول : والخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب .‏
‏ من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه( لا تنعقد الخصومة فى الدعوى الجنائية التى يرفعها المدعى ‏بالحقوق المدنية مباشرة الا عن طريق تكليف المتهم بالحضور تكليفا قانونيا صحيحا)‏

( نقض جنائى 6/4/1970 الطعن رقم220لسنة 40 ق)‏

ولما كانت المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على ( أن تعلن ورقة التكليف بالحضور ‏لشخص المعلن إليه أو فى محل إقامته )‏
وقد عرفت محكمة النقض محل الإقامة المنصوص عليه فى هذه المادة بأنه الموطن المنصوص عليه  ‏
فى المادة 40 من القانون المدني حيث قضت :‏
‏( بأن إعلان المتهم للحضور بجلسة المحاكمة يجب أن يكون لشخص المتهم أو موطنه وكان الموطن كما ‏عرفته المادة 40 من القانون المدني هو المكان الذى يقيم فيه الشخص عادة ، وبهذه المثابة لا يعتبر المكان ‏الذى يباشر فيه الشخص عمله موطنا له . ولما كان ذلك ،فان الحكم المطعون فيه إذ قضى فى الاستئناف ‏تأسيسا على صحة ذلك الإعلان يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتعيب بالبطلان )‏

‏(نقض رقم 3887 لسنة 57 قضائية جلسة 27 أكتوبر 1988 )‏

وحيث أن المدعى بالحق المدني قد قام بإعلان الطاعن بصحيفة الادعاء المباشر على مقر عمله وليس ‏على محل اقامته وبالتالى يكون الاعلان قد تم باطلا وبناء عليه قد انعقدت الخصومة الجنائية بناء على هذا ‏الاعلان الباطل الأمر الذى كان يستتبع القضاء بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لبطلان صحيفتهما لعدم ‏إعلان المتهم إعلانا قانونيا صحيحا وهذا البطلان لا يصححه حضور المتهم جلسات المحاكمة لتعلق الأمر ‏بسلامة اتصال المحكمة بالدعوى ونظرا لكون الحضور ليس الإجراء اللاحق لهذا الاعلان الباطل  وقد تمسك ‏دفاع الطاعن بهذا الدفع وقدم صورا من أحكام قضائية تفيد صحته الا أن المحكمة رفضت الدفع على زعم أن ‏الغاية من الاعلان قد تحققت وحضر وكيل الطاعن جلسات المحاكمة وهذا الرد من المحكمة على الرغم من ‏قصوره فانه يوضح الخطأ الذى وقع فيه الحكم الطعين وذلك لأن الحضور بالجلسات ليس هو الإجراء اللاحق ‏على اعلان المتهم اعلانا باطلا حتى تكون الغاية قد تحققت منه ولكن هذا الاعلان الباطل لحقه اعلان السيد ‏وكيل النيابة وهو الذى تنعقد به الخصومة الجنائية فى الدعوى وهذا الانعقاد قد تم باطلا نتيجة للإعلان الباطل ‏للمتهم ولحق ذلك أيضا اتصال المحكمة بالدعوى بعد اعلان السيد وكيل النيابة وذلك أيضا بناء على هذه ‏الخصومة المنعقدة باطلة . وبالتالى تكون كافة إجراءات الخصومة قد تمت باطلة لا يصححها الحضور ‏بالجلسات  وبناء على ذلك يكون الحكم الطعين برفضه لهذا الدفع يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون  وفى ‏تحصيله للواقع وقاصر فى أسبابه . وذلك لكون الدفوع المتعلقة بقانون الإجراءات الجنائية تعد دفوعا جوهرية ‏فإذا كان  الرد عليها غير كافي أو غير سائغ يعد ذلك قصورا فى التسبيب وإذا كان مخالفا للقانون يعد خطأ ‏فى تطبيقه وقد أستقر الفقه على ذلك بأن قرر ( أما الرد على الدفع بأسباب كافية ولكن غير صحيحة فى ‏القانون ، أي لاتتفق و لضوابط التى رسمها القانون الاجرائى لصحة الإجراء المدفوع ببطلانه ،فانه مما يعد ‏خطأ فى تطبيق القانون الاجرائى أو فى تأويله بحسب الأحوال ، مما ينبنى عليه بطلان فى الحكم أو فى ‏الإجراءات ) ( د. رؤوف عبيد – ضوابط تسبيب الأحكام الجنائية –ص232).‏
لذلك فان الطاعن ينعى هذا الحكم بالبطلان للخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب . ‏

السبب الثاني : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع .‏
من المقرر في قضاء محكمة النقض ( أن القواعد المتعلقة بالاختصاص في المواد الجنائية كافة من        ‏
النظام العام بالنظر إلي أن الشارع في تحديده لها قد أقام ذلك على اعتبارات تتعلق بحسن سير العدالة ‏
ويجوز الدفع بها لأول مره أمام محكمة النقض أو تقضى هي بها من تلقاء نفسها بدون طلب متى كان ‏
ذلك لمصلحة المحكوم عليه وكانت عناصر المخالفة ثابتة في الحكم ) .‏

‏( الطعن رقم 1963 لسنة 67 ق – جلسة 18/3/2006 )‏

وذلك لكون اختصاص المحكمة بنظر الدعوى هو شرط من شروط صحة جميع إجراءاتها على أنه إذا ‏دفع صاحب الشأن بعدم اختصاص المحكمة ثار نزاع إجرائي حول مسألة الاختصاص والخطأ في هذا ‏التطبيق يعد خطأ في القانون فإذا قضت المحكمة خطأ باختصاصها بنظر الدعوى فإن حكمها يكون مشوبا ‏بعيب الخطأ في القانون بالإضافة إلي عيب البطلان الذى يصيب جميع الإجراءات التى قامت بها المحكمة ‏رغم عدم اختصاصها .‏

وقد قضت محكمة النقض :‏
‏( أن القواعد المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجنائية كلها من النظام العام بالنظر إلي أن الشارع في ‏تقديره لها قد أقام ذلك على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة).‏

( نقض 16 نوفمبر سنة 1989 – مجموعة الأحكام س 4 رقم 159 ص 98 ) ‏

وحيث أن دفاع الطاعن قد تمسك بمحاضر الجلسات وبمذكراته المقدمة أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم ‏الاختصاص لكون الوقائع محل النشر لم تكن متعلقة بأعمال المدعى بالحق المدنى المتعلقة بصفته النيابة ‏العامة وذلك استنادا إلي أن مفاد نص المادتين 215 ، 216 من قانون الإجراءات الجنائي أنها وإن كانت قد ‏جعلت الاختصاص بنظر الجنح الصحفية إذا وقعت على غير أحاد الناس ينعقد لمحكمة الجنايات فشرط ذلك ‏أن يكون النشر كان يخص تصرفات خاصة بصفتهم النيابية العامة أما إذا تعلق النشر بوقائع غير متصلة ‏بصفتهم النيابية فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة الجنح .‏

وقد قضت محكمة النقض :‏
‏(ما دامت الوقائع الواردة في المقال الذى يساءل عنه المتهم بالقذف في حق المجني عليه لا يتعلق أي منها ‏بصفته نائبا أو وكيلا لمجلس النواب هي موجهة إليه بصفته فردا من أفراد الناس فيكون الاختصاص بالنظر ‏في الدعوى المرفوعة بها لمحكمة الجنح لا لمحكمة الجنايات)‏

( نقض جلسة 17/5/1950 المكتب الفني س 1  ق 126 ص 667 ) ‏

وحيث أن الحكم الطعين قد رفض الدفع بمقولة أن القذف وقع على المدعى بالحق المدنى بصفته النيابية ‏وحال ممارسته لتلك الصفة فضلا عن وقوعه عليه بصفته الخاصة.وأستند فى ذلك الى عبارات واردة بالمقال ‏قام باجتزائها من السياق العام الذى وردت فيه ليبنى على هذا الاجتزاء أسبابه فى رفض الدفع بغرض أن ‏يعجز محكمة النقض عن مراقبته فيما أنتهي إليه من أسباب التى رفض بها هذا الدفع‏

ويبين الخطأ هنا أنه وان وردت بالمقال بعض الألفاظ الخاصة بوصفه النائب الا أنها وردت عرضا دون ‏أن تسند وقائع خاصة بعمله داخل البرلمان أوحال ممارسته له ولكن الوقائع التى تم إسنادها كانت وقائع ‏خاصة باراؤه الواردة بمقالاته بجريدة الأسبوع وعلاقته  الغير طبيعية بدولة سوريا  واستماتته فى الدفاع عن ‏النظام السوري بالرغم من كل مساوئه وكذلك بعض الوقائع الخاصة بافتعاله خلافات مع أحد رجال الأعمال ‏بسبب قطعه الإعلانات عن جريدة الأسبوع ومحاولاته فى هجومه عليه  اللعب بورقة الفتنة الطائفية ومن كل ‏ذلك يتضح أن الوقائع محل النشر لم تكن متعلقة بصفتة البرلمانية وبالتالى تكون محكمة الجنايات غير مختصة ‏بالفصل فى هذه الدعوى وكان يجب القضاء بعدم الاختصاص والإحالة الى محكمة الجنح.‏
لذلك يكون الحكم الطعين بفصله فى الدعوى رغم عدم الاختصاص يكون قد خالف القانون وأخطأ فى ‏تطبيقه بالإضافة للقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع .‏

السبب الثالث: الخطأ في تطبيق القانون والقصور فى البيان والقصور في التسبيب والانعدام الجزئي ‏للأسباب والتناقض والتخاذل فى الأسباب ‏

وذلك حيث أن وكيل الطاعن قد تقدم بعدد4 مذكرات بدفاعه أشمل إحداهما الدفع بعدم قبول الدعويين ‏الجنائية والمدنية لرفعهما بغير الطريق الذى رسمه القانون وذلك لكون الدعوى تم تحريكها بموجب وكاله ‏عامة وليست وكاله خاصة كما اشترطت المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية . وقد تمسك وكيل الطاعن ‏بهذا الدفع بمحاضر الجلسات
‏ ولما كان من المستقر عليه أنه يتعين وقبل النظر فى موضوع الدعوى أن تستوفى المحكمة مسألة الشكل ‏وهى أن تخضع لقواعد القانون ولذلك فان الخطأ فى هذه القواعد يعد خطأ فى القانون لتعلق الدفع بعدم القبول ‏بالنظام العام. ‏
وفي ذلك قضت محكمة النقض :‏
‏( إذا كان الإجراء الباطل شرطا لصحة نشأة الخصومة الجنائية فإنه يترتب عليه عدم قبول الدعوى ‏الجنائية . كما إذا شاب البطلان إجراء الشكوى أو التكليف بالحضور أو أمر الإحالة فهذا البطلان يترتب عليه ‏عدم توافر شروط قبول الدعوى الجنائية . مما يجرد المحكمة من سلطتها في الفصل في موضوع الدعوى . ‏فإذا هي فصلت في الموضوع بغير عدم قبول الدعوى الجنائية كان حكمها مشوبا بالبطلان ) . ‏

(نقض 15 أبريل سنة 1968 – مجموعة الأحكام س19 رقم 87 ص451) ‏

وذلك لكون الأصل أنه متى كانت الدعوى المباشرة قد أقيمت عن جريمة تتطلب شكوى لرفع الدعوى ‏الجنائية تعين لقبول الدعوى الجنائية أن يكون رفعها مقرونا أو مسبوقا بتقديم شكوى من المجني عليه أو من ‏وكيله الخاص فأن كان قد سبق لأي منهما تقديم الشكوى في الميعاد جاز للمحامى بمقتضى توكيل عام أن يقيم ‏الدعوى الجنائية عن ذات الجريمة بطريق الادعاء المباشر . ‏

أما إذا لم يكن قد سبق هذا الادعاء تقديم مثل هذه الشكوى واعتبرت صحيفة الادعاء المباشر بمثابة شكوى ‏كما جرى عليه قضاء محكمة النقض وحينئذ يتعين أن تتوافر الشروط المتطلبة في الشكوى بأن تكون صادره ‏من المجني عليه نفسه أو من وكيل عنه بموجب وكالة خاصة في تقديم الشكوى وأن تعلن للمتهم تكليفا ‏بالحضور في ميعاد الثلاثة أشهر المنصوص عليها في القانون .‏
وذلك لأن صحيفة الادعاء المباشر تجمع في تلك الحالة بين عملين من الأعمال الإجرائية أولهما : إقامة ‏الادعاء بالطريق المباشر ويكفي فيها التوكيل العام وثانيها : تقديم شكوى لازمة لتحريك الدعوى الجنائية ‏ولصحة اتصال المحكمة بها ويجب فيه أن يصدر من المجني عليه نفسه أو من وكيلة بتوكيل خاص طبقا لما ‏استلزمتة المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية على سبيل الوجوب .‏

( نقض جنائي 20/4/1989 س 40 ق 85 ص 531 ) ‏
‏( نقض جنائي 5/6/1986 س 37 ق 124 ص 652 )   ‏
‏ ومفاد ذلك أنه لما كانت صحيفة الجنحة المباشرة تعد بمثابة الشكوى وبالتالى يجب أن تتوافر فيها كافة ‏الشروط المتطلبة في الشكوى ومنها أن يتم تحريكها بموجب وكاله خاصة لاحقه على الفعل وسابقة على ‏تحريكها وإلا تكون الدعوى غير مقبولة . ‏
وقد استقر الفقه أيضا على إن ضرورة وجود توكيل خاص لاحق على الفعل وسابق على تحريك الشكوى هو ‏شرط أساسي لقبولها ومن ذلك :‏
‏(الشكوى التى تتطلبها المادة 3 إجراءات يجب أن تصدر من المجني عليه إما بنفسه أو إما بواسطة وكيل ‏عنه على أن يكون التوكيل خاصاً ، وصريحاً وصادراً عن واقعة معينة سابقة على صدوره أى ينبغي أن ‏يكون التوكيل لاحقاً للواقعة المشكو عنها أيا كان نوعه ، وهذا شرط من النظام العام لأن شروط تحريك ‏الدعوى  الجنائية كلها من النظام العام). ‏

(الدكتور رؤوف عبيد – مبادئ الإجراءات الجنائية طبعة 1983 ص 72).‏

‏(يشترط فى التوكيل بالشكوى أن يكون خاصاً – المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية- أي أن تحدد ‏فيه الواقعة التى تقوم بها الجريمة موضوع الشكوى ، ويرتبط بذلك أن يكون التوكيل لاحقاً على الجريمة ‏ويترتب على ذلك أنه لا محل فى الشكوى لتوكيل عام ، ولا يقبل توكيل خاص توقعاً لجريمة ترتكب فى ‏المستقبل ذلك أن الحق فى الشكوى يفترض تقديراً لظروف الجريمة ومدى ملائمة الشكوى)‏

(الدكتور محمود نجيب حسنى – شرح قانون الاجراءات الجنائية طبعة 1988 ص 124). ‏
‏(الحق فى الشكوى هو حق شخصي يتعلق بالمجني عليه ، وقد رتب القانون على ذلك نتيجتين ، الأولى : ‏أن هذا الحق ينقضي بموت المجنى عليه .. والأمر الثانى المترتب على اعتبار الشكوى حق شخصى متعلق ‏بشخص المجنى عليه دون غيره ، أنه يجب أن يتقدم بها بنفسه أو بواسطة وكيل خاص (م3 اجراءات) ومفاد ‏هذا أن التوكيل العام لا يجدي فى التقدم بالشكوى ، فيلزم أن يكون التوكيل خاصاً فقط بالتقدم بالشكوى لكي ‏تقبل تلك الأخيرة من الوكيل). ‏

(الدكتور مأمون سلامة – قانون الاجراءات الجنائية معلقاً عليه بالفقه وأحكام النقض طعن 19 ص 76). ‏

‏(الشكوى حق للمجني عليه وحده ، وله أن يتقدم بها بنفسه أو بواسطة وكيل خاص بشأن الجريمة موضوع ‏الشكوى فلا يكفى لذلك مجرد الوكالة العامة). ‏

(الدكتور أحمد فتحي سرور – الوسيط فى قانون الاجراءات الجنائية – طبعة 1980 ص 647). ‏
‏- ومن ذلك يتضح أن أحكام القضاء قد اتفقت مع الفقه في ضرورة  تطلب إرادة خاصة فى تحريك ‏الشكوى نظراً لخصوصية هذه الجرائم. وبالتالى يجب أن يتوافر فى الإجراء الخاص بتحريك الدعوى الجنائية ‏ما يفيد وجود هذه الإرادة وبالتالي يجب في الشكوى سواء تم التقدم بها للنيابة العامة أو عن طريق الادعاء ‏المباشر أن تكون إما بشخص المجني عليه أو عن طريق وكيله الخاص ولا تكفي فيها الوكالة العامة.‏
‏ وبالتالى فان ما يثار بأن هذا القيد هو على النيابة العامة فقط وأنه يحق للوكيل العام إقامة الدعوى مباشرة ‏فى جرائم الشكوى فانه يكون مخالف لقصد المشرع حيث أن منع النيابة العامة من اتخاذ اجراءات التحقيق إلا ‏بناء على شكوى من المجنى عليه أو وكيل الخاص (وهى صاحبة الاختصاص الأصيل) فإن هذا المنع أيضا ‏يسرى على الدعوى المباشرة (الاستثناء على الأصل). ‏
‏- وذلك لكون النيابة العامة هى صاحبة الحق الأصيل فى إقامة الدعوى الجنائية وأن الادعاء المباشر هو ‏استثناء على هذا الحق الأصيل وبالتالى يجب عند تطبيقه أن يكون فى أضيق نطاق ولا يتم التوسع فيه على ‏حساب الأصل . ‏
‏- وبذلك إذ جاء نص وقيد الحق الأصيل للنيابة فى تحريك الدعوى الجنائية الا بناء على شكوى من ‏المجنى عليه أو وكيله الخاص بالتالي ينسحب هذا القيد على الاستثناء وهو الادعاء المباشر.  وبالتالى تكون ‏المحكمة قد أخطأت فى تطبيق القانون برفض الدفع المبدي من دفاع الطاعن.‏
وذلك لكونها قد استمرت في نظر الدعوى والفصل فيها على الرغم من عدم وجود وكالة خاصة من ‏المدعى بالحق المدنى لتحريك الشكوى تكون قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه ‏
هذا بالإضافة الى أن المحكمة ملزمه قانونا بالرد على الدفوع الجوهرية المبداه في الدعوى وذلك لكونها ‏وسيله فعاله لتحقيق العدالة . ‏
وتكون الدفوع جوهرية إذا كان من شأنها أن تؤثر بنتيجة على الحكم الصادر في الدعوى  بأن يترتب ‏علي قبولها تغيير موقف المتهم في الدعوى أو من شأن قبولها تغيير وجه الحكم فيها وبالتالى فإن المحكمة ‏تكون ملزمه بالرد على كافة الدفوع المبداه أمامها ومنها الدفع بعدم قبول الدعوى : ‏
ولما كان الدفع بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون كان دفعا ‏جوهريا وجازما تمسك به دفاع الطاعن في مذكرات دفاعه وكذلك بمحاضر الجلسات وكان لزاما على ‏المحكمة الرد عليه بأسباب سائغة أما كونها لم ترد على هذا الدفع في بأسباب سائغة واكتفت بقولها ص 12 ‏من الحكم فأن هذا القول يحتاج الى سنده القانوني  وان المادة الثالثة  لاتشترط ذلك الا فى حالة تقديم الشكوى ‏ولا ينسحب  حكمها على الادعاء المباشر ……… تكون بذلك خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه بالإضافة ‏لكون ذلك يصيب الحكم بعيب القصور في التسبيب.‏
لذلك فإن الطاعن ينعى هذا الحكم بالبطلان لمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع ‏والقصور في التسبيب . ‏
‏- بالإضافة الى أن هناك تناقض وتخاذل فى الأسباب حيث أن المحكمة قررت في أسباب حكمها بداية  ‏ص 12أن صحيفة الدعوى تقوم مقام تلك الشكوى  ثم جاءت بعدها مباشرة وبذات الصفحة وقررت. وان ‏المادة الثالثة  لا تشترط ذلك الا فى حالة تقديم الشكوى ولا ينسحب  حكمها على الادعاء المباشر‏
ففى الحالة الأولى أعتبرت صحيفة  الادعاء المباشر تحل محل الشكوى وفى الحالة الثانية أعتبرت أن  ‏الادعاء المباشر لا يعد شكوى الأمر الذى يعيب الحكم بالتناقض والتخاذل فى الأسباب ‏
‏- لذلك فان الطاعن ينعى على هذا الحكم بالبطلان للخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى البيان والقصور ‏فى التسبيب والتناقض والتخاذل فى الأسباب. ‏
السبب الرابع :القصور في البيان والقصور في التسبيب :‏
لما كان من المستقر عليه في قضاء محكمة النقض أنه لا يكفى لصحة الحكم الصادر بالإدانة أن يبين ‏قاضى الموضوع في معرض تسبيبه بيانات الواقعة الموضوعية فقط , وإنما يجب عليه أيضا بان يبين في ‏ورقه الحكم الأصلية التى يسطر فيها أسباب الحكم الذى انتهى إليه  بعض البيانات الإجرائية والتي تعد من ‏قبيل القواعد الإجرائية الموضوعية , والتي يترتب علي مخالفتها البطلان ولا يعصم الحكم من البطلان إذا ‏خلت ورقة الحكم الأصلية من بيانها وتضمنها محضر الجلسة أو ورد ذكرها في أوراق الدعوى . ‏
(د / على محمود على – النظرية العامة في تسبيب الحكم الجنائى – رسالة دكتوراه كلية الحقوق جامعة ‏القاهرة – 1993 ص 431) ‏

لذلك يتعين على المحكمة فى جرائم الشكوى ومنها ( القذف والسب )أن تبين في حكمها الفاصل في ‏الموضوع أن الدعوى قد رفعت صحيحة بناء على شكوى ممن يملك تقديمها وإلا كان الحكم معيبا . ‏

وحيث أن جريمتي القذف والسب بطريق النشر قد نصت المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية على ‏وجوب تقديم شكوى من المجنى عليه أو من وكيله الخاص قبل اتخاذ أي إجراء فيها . لذلك يجب أن يبين ‏الحكم الطعين ما يفيد وجود هذا الإجراء وإذا أغفل هذا البيان في حكمه يكون قاصرا وقد استقر الفقه على ‏ذلك .‏
‏(إذا كانت الجريمة المرتكبة من الجرائم التى تطلب المشرع لإمكان تحريك الدعوى الجنائية عنها صدور ‏الشكوى أو الطلب أو الإذن من الجهة المختصة , فإنه يجب الإشارة إلى ذلك في الحكم وذلك حتى تتمكن ‏محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على إجراء تحريك الدعوى)‏

(رؤوف عبيد ضوابط تسبيب الأحكام – ص165)‏
وقد قضت محكمة النقض :‏
‏(ولذلك فإن الحكم الذى يصدر في الجرائم التى نصت عليها المادة 3/1 من قانون الإجراءات الجنائية ، ‏يجب أن يبين صدور الشكوى من المجنى عليه أو وكيله الخاص وفي خلال المدة المحددة لذلك . وهذا البيان ‏يجب ذكره في أسباب الحكم ، فلا يغنى عن ذكره في الحكم أن يتبين في أوراق الدعوى لافى الحكم أن له ‏وجوداً)  ‏

(نقض 18/1/1968 مجموعة أحكام النقض السنة 19 ق 7)‏

وقضت أيضا :‏
‏(لا يغنى عن النص في الحكم ما تبين في أوراق الدعوى لافى الحكم من أن الزوج قد تقدم إلى مأمور ‏القسم بالشكوى عن جريمة الزنا وأصر على رفع الدعوى الجنائية عنها في تحقيق النيابة) ‏

(نقض 14/2/1972 مجموعة أحكام النقض لسنه 23ق 45 ص186 )‏
فمثل هذه الشروط تتعلق بمدى سلامة اتصال المحكمة بموضوع الدعوى , ولذلك فلابد أن يشير الحكم ‏ذاته إلى النصوص المتضمنة تلك الشروط ويبين أنها قد روعيت في نظر الدعوى . ‏

(د/ مأمون سلامة – شرح قانون الإجراءات الجنائية ص192)‏

وقد رتبت محكمة النقض البطلان على عدم توضيح الحكم لهذا الشرط . حيث قضت :(أن بيان صدور ‏طلب من مدير عام الجمارك لتحريك الدعوى في جريمة التهريب الجمركي , بيان جوهري وان إغفاله يؤدى ‏على بطلان الحكم ولو ثبت صدور هذا الطلب بالأوراق فإن ذلك لا يغنى عن النص عليه بالحكم) ‏

(نقض 4/2/1992– الطعن رقم 12354– لسنه59قضائية–مجلة القضاة – السنة 25 – 192 ص 690) ‏
وحيث أن الحكم الطعين قد أغفل فى أسبابه ما يفيد وجود هذه لشكوى بالتالى يكون معيبا مستوجبا نقضه .‏
لذلك فإن الطاعن ينعى على هذا الحكم بالقصور في البيان والقصور في التسبيب .‏
السبب الخامس :الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد فى الاستدلال :‏
وذلك لكون الدفاع الطاعن قد تمسك بالدفع ببطلان صحيفة الدعوى لكون وكيل المدعى بالحق المدني ‏الذى أقام الدعوى وهو الأستاذ / على عبد العزيز المحامى هو في ذات وقت إقامة هذه الدعوى كان وكيلا ‏للمتهم بموجب وكاله سارية رقم3082 ب لسنة 1997 لم يتم إلغاءها وهذا يعد مخالفة لنصوص قانون ‏المحاماة . إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع ص12 من الحكم  بمقوله أن المدعى بالحق المدنى قدم ضمن ‏حافظة مستنداته الثانية ما يفيد إلغاء التوكيل رقم 5726/ 99 مكتب توثيق الأزبكية والصادر من المتهم الى ‏وكيل المجنى علية الأستاذ محمد الدماطى المحامى وما يفيد إعلانه بهذا الإلغاء على يد محضر بتاريخ ‏‏2/6/2008 وان مخالفة المحامى للمواد 79 , 80 , 81 لا يؤدى إلى بطلان الصحيفة ‏
فان الرد من المحكمة يعد مخالفا للقانون والواقع للأسباب الآتية :‏
أولا : أن صحيفة الدعوى هي مفتتح الدعوى وأنها يترتب عليها انعقاد الخصومة في الدعوى فإذا شابها ‏البطلان فإن ذلك يؤثر في صحة اتصال المحكمة بالدعوى الجنائية ويجب الحكم بعدم بقبولها . ‏
ولما كانت المادة 76 من قانون المحاماة قد نصت على (لا يجوز للمحامى التوقيع على صحف الدعاوى ‏والطعون وسائر أوراق المحضرين والعقود المقدمة للشهر العقاري أو الحضور والمرافعة بالمخالفة لأحكام ‏ممارسة أعمال المحاماة المنصوص عليها في هذا القانون وإلا حكم بعدم القبول أو البطلان بحسب الأحوال )‏
ومن ذلك يتضح أن القانون قد رتب على مخالفة أحكام قانون المحاماة جزاء البطلان وعدم القبول وحيث ‏أن المحامى الذى أقام الدعوى قد خالف نصوص المواد 79 , 80 من قانون المحاماة وبالتالي يترتب البطلان ‏على هذا الإجراء ولا سيما أن المصالح المتعارضة كانت ثابتة بمستندات في هذه الدعوى وهى أن الدعوى ‏التى كان يترافع فيها هذا المحامى عن الطاعن كانت الدعوى رقم 149 لسنه 22 قضائية دستوريه وكان ‏يطالب فيها بالحكم بعدم دستورية المواد 302 , 303 , 306 , 307 من قانون العقوبات المصري وهى ذات ‏المواد التى كان يطالب في صحيفة الدعوى محل هذا الطعن بتطبيقها على المتهم وبذلك يتضح مدى تعارض ‏المصالح في ذلك ولذلك كان يجب القضاء ببطلان صحيفة الدعوى والحكم بعدم القبول أما وأن المحكمة لم ‏تقضى بذلك تكون قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه بالإضافة إلى القصور في التسبيب . ‏
ثانيا : أن المحكمة أستندت في رفض الدفع على أن المحامى قد ألغى التوكيل بتاريخ 29/5/2008 وهذا ‏منها مخالف للقانون حيث أن العبرة في البطلان هي بتاريخ اتخاذ الإجراء الباطل ولما كان هذا المحامى قد ‏أقام هذه الدعوى ضد الطاعن في شهر مارس 2008 فإن لا يؤثر في البطلان قيامه بإلغاء التوكيل بعد هذا ‏التاريخ . ‏
كما أن التوكيل الذى قررت المحكمة أنه تم إلغاؤه لا يخص المحامى الذى أقام هذه الدعوى وهو الأستاذ/ ‏على عبد العزيز المحامى لأن توكيله رقمه 3082 ب لسنة 1997 أما التوكيل المقدم صورة من الإنذار ‏بالغاؤه فهو التوكيل رقم 5726/ 99 مكتب توثيق الأزبكية وهو خاص بمحامى أخر يدعى محمد الدماطى ‏
‏ ولذلك فإن الطاعن ينعى على هذا الحكم بعيب الخطأ في تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد في ‏الاستدلال .‏

‏ السبب السادس: مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال: ‏

‏ ذلك لكون المحكمة ملزمة قبل النظر فى موضوع الدعوى أن تستوفى مسألة الشكل وتبت فيها لتعلقها بقواعد ‏القانون وأن الخطأ فى هذه القواعد يعد خطأ فى تطبيق القانون وبصفة خاصة الدفع بعدم قبول الدعوى لتعلقه ‏بالنظام العام لمساسه بشرط جوهري من شروط تحريك الدعوى. ‏
‏ وقد دفع وكيل الطاعن بعدم قبول الدعويين  الجنائية والمدنية لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون لعدم ‏وجود نص قانوني يجيز للمدعى بالحق المدنى إقامة دعواه مباشرة أمام محاكم الجنايات وأن نصوص قانون ‏الاجراءات الجنائية تحدثت فقط عن تكليف المتهم مباشرة بالحضور من المدعى بالحق المدنى أمام محاكم ‏الجنح والمخالفات فقط – مادة 232 اجراءات – ولم تنص عليها فى الجنح بصفة عامة بل أن النص كان ‏واضحاً فى أحقية إقامة الدعوى المباشرة أمام محاكم الجنح والمخالفات فقط وبالتالى يتضح عدم وجود نص ‏قانوني يبيح إقامة الدعوى مباشرة أمام محاكم الجنايات. ‏
وطبقاً لنص المادة (1) من قانون الاجراءات الجنائية التى اختصت النيابة العامة فقط برفع الدعوى الجنائية ‏وجعلت الاستثناء وهو إقامتها مباشرة يجب أن يكون بناء على نص قانوني حيث نصت : “تختص النيابة ‏العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها الا فى الأحوال المبينة فى القانون”. ‏
والمادة (3) نصت على تقديم الشكوى الى النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي كما أن المادتين ‏‏156 ، 214/1 تحدثتا عن أن لقاضى التحقيق أو النيابة العامة  أن يحيلا الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو ‏غيرها عن طريق النشر- عدا الجنح المقررة بأفراد الناس الى محكمة الجنايات.‏
وباستقراء جميع هذه النصوص نجد أن القانون قد أعطى الحق للنيابة العامة فى تحريك الدعوى الجنائية كحق ‏أصيل لها ونص على أن الاستثناء وهو(الادعاء المباشر من المجنى عليه) يجب أن يكون بناء على نص ‏قانوني. وحيث أن قانون الاجراءات الجنائية قد خلا من أي نص يفيد حق المجنى عليه فى الادعاء المباشر ‏أمام محكمة الجنايات .‏
‏ وبالتالى تكون الدعوى المباشرة قد أقيمت على غير سند من القانون وبالتالى قد أقيمت بغير الطريق الذى ‏رسمه القانون وكون المحكمة تباشر ها على الرغم من ذلك تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون. ‏
‏- كما إن رد المحكمة على هذا الدفع ص11 من الحكم يؤكد عدم إلمام المحكمة بالقواعد القانونية الخاصة ‏بتحريك الادعاء المباشر.‏
‏ حيث أسست رفضها للدفع على سند من القول أنه من حق المدعى بالحقوق المدنية إقامة الدعوى مباشرة ‏فى جنح السب والقذف أمام المحكمة المختصة،( ولا نعرف من أين أتت المحكمة بكلمة محكمة الجنح ‏المختصة) وهذا منها يعد مخالفة لنصوص قانون الاجراءات الجنائية وسوء تفسير لنصوص قانون الاجراءات ‏الجنائية سالفة الذكر الأمر الذى يوصم الحكم بالإضافة للخطأ فى تطبيق القانون الى الخطأ فى تأويله وتفسيره ‏والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال مما يبطله بطلاناً يستوجب نقضه. ‏
السبب السابع : مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب  للرد غير المستساغ والمجتزأ من ‏المحكمة  على الدفوع بعدم الدستورية ‏
وذلك حيث أن الطاعن تمسك أمام المحكمة بالدفع بعدم دستورية  214/1 ، 215 ،216 من قانون ‏الإجراءات الجنائية لمخالفتها لنصوص المواد 40 ، 41 ، 67 ، 69 ، 151 من مواد الدستور المصري لأنها ‏تمثل انتهاكا لمبدأ المساواة والحرية الشخصية وقواعد المحاكمة المنصفة وحق التقاضي على درجتين في ‏الجنح وإخلالها بالقوة الملزمة للمعاهدات الدولية .‏
كما أن دفاع الطاعن تمسك أمام المحكمة بالدفع بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون ‏العقوبات وذلك لمخافتها لنصوص المواد 2 ، 41 ، 67 ، 79 ، 86 ، 165 عن الدستور المصري لمخالفتها ‏لمبادىء الشريعة الاسلاميه واصل البراءة والمحاكمة المنصفة وحق الدفاع والحرية الشخصية ومبدأ الفصل ‏بين السلطات .‏
وكذلك دفع بعدم دستورية المواد 303 ، 306 ، 307 من قانون العقوبات المصري لمخالفتهم لنصوص ‏المواد 48 ، 62 ، 64 ، 206 ، 207 ، 208 من الدستور وذلك نظرا لغلو المشرع في العقوبات المفروضة ‏في هذه المواد وعدم تناسبها مع الأفعال محل التجريم كما أنها تمثل انتهاكا للحق في المساهمة في الحياة ‏العامة ومبدأ خضوع الدولة للقانون وسلطة الصحافة ومبدأ التناسب بين الفعل والعقاب الذى اقرته المحكمة ‏الدستورية العليا حيث قضت : ‏
‏( بأن ضمان الدستور لحرية التعبير عن الآراء والتمكين من عرضها ونشرها سواء بالقول أو بالتصوير أو ‏بطباعتها أو بتداولها أو غير ذلك من وسائل التعبير قد تقرر بوصفها الحرية الأصل التى لا يتم الحوار ‏المفتوح ألا في نطاقها وبها يكون الأفراد أحرارا لا يتهيبون موقفا ولا يترددون وجلا ولا ينصفون لغير الحق ‏طريقا .وأن حرية التعبير أبلغ ما تكون أثرا في مجال اتصالها بالشئون العامة وعرض أوضاعها تبيانا لنواحي ‏التقصير فيها وأنه لا يجوز تقييدها بأغلال تعوق ممارستها سواء من ناحية العقوبة اللاحقة التى تتوخى قمعها ‏‏– فالحقائق لا يجوز إخفائها – من غير المعقول أن يكون النفاذ إليها ممكنا في غيبة حرية التعبير )‏

( حكم المحكمة الدستورية العليا في 15/4/1995 القضية رقم 6 لسنة 15 ق د )‏

وقضت أيضا ‏
‏( ويتعين بالتالى أن يكون انتقاد العمل العام من خلال الصحافة أو غيرها من وسائل التعبير وأدواته ، حقأ ‏مكفولا لكل مواطن ….. ‏
ومن ثم كان منطقيا ، بل وأمرا محكوما أن ينحاز الدستور إلي حرية النقاش والحوار في كل أمر يتصل ‏بالشئون العامة ، ولو تضمن انتقادا حادا للقائمين بالعمل العام . إذ لا يجوز لأحد أن يفرض على غيره صمتا ‏ولو كان معززا بالقانون ، ولان حوار القوة إهدار لسلطان العقل ، ولحرية الإبداع والأمل والخيال ، وهو في ‏كل حال يولد رغبة تحول بين المواطن والتعبير عن آراؤه ، بما يعزز الرغبة في قمعها ، ويكرس عدوان ‏السلطة العامة المناوئة لها ، مما يهدد في النهاية أمن الوطن واستقراره )‏

وقدم وكيل الطاعن مذكرة شارحة لهذه الدفوع والأسباب والأسانيد القانونية والدستورية التى يستند عليها ‏هذه الدفوع. ‏
‏ وتأكيداً لجديته فى هذا الدفع ولإثبات إن عدد من المحاكم قد رأت شبهة مخالفة هذه المواد للدستور المصري ‏فقد قدم أصول لعدد (4) شهادات صادرة من واقع جدول المحكمة الدستورية العليا تفيد أن المواد 302 ، ‏‏303 ، 306 ، 307 من قانون العقوبات مقام بشأنها الدعاوى أرقام 25 لسنة 21 ، 83 لسنة 21 ، 60 لسنة ‏‏22 و149 لسنة 22 قضائية دستورية مطلوب الحكم بعدم دستورية هذه المواد ، كما أن الدعوى رقم 60 ‏لسنة 22 قضائية دستورية مطلوب فيها أيضا الحكم بعدم دستورية المواد 214 ، 215 ، 216 من قانون ‏الإجراءات الجنائية.‏
‏ وطلب وقف الدعوى المنظورة تعليقياً لحين الفصل فى هذه الدعاوى أو التصريح له بإقامة دعوى أمام ‏المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية هذه ا لمواد عملاً بنص المادة 29 من قانون المحكمة ‏الدستورية العليا برقم 48 لسنة 1979.‏
‏ كما ذكر فى مذكراته المقدمة للمحكمة أرقام عدد (8) دعاوى منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا بشأن ‏هذه المواد مما يؤكد وبجلاء شبهة مخالفة هذه المواد للدستور وترجيح صدور حكم بعدم دستورية هذه المواد. ‏
‏- إلا أن الحكم المطعون فيه قد رد على ذلك بقوله (حيث أنه عن الدفع بعدم دستورية المادتين 215 ، ‏‏216 من قانون الإجراءات الجنائية فانه على غير أساس سليم من القانون ذلك أن المتهم الذى حكم بإدانته فى ‏جريمة السب أو  القذف من محكمة الجنايات له حق الطعن بالنقض فى الحكم الصادر ضده ، هذا فضلاً عن ‏أن  إحالة هذا النوع من دعاوى الجنح  الى محكمة الجنايات إنما يمثل ضمانة أفضل للمتهمين لأنهم يحاكمون ‏أمام قضاة ثلاث هم أكبر سناً وأكثر خبرة وكفاءة ولا ترهق كواهلهم ما ترهق به كواهل القضاة بالمحاكم ‏الجزئية وفى ذلك خير ضمان لحرية الصحافة وحرية الرأى ومن ثم فان المحكمة ترى عدم جدية هذا الدفع ، ‏و تلتفت عنه)‏
‏ ونجد هنا أن الرد جاء مخالفاً للقانون حيث أن محكمة النقض لا تعد درجة من درجات التقاضي وذلك لكونها ‏محكمة قانون وليست محكمة موضوع كما انه اغفل الرد على باقي أسباب الدفع مما يعد قصوراً في التسبيب.‏
‏ كما ردت المحكمة أيضا على الدفع بعدم دستورية المواد 302 فقرة ب (بأن ذلك لا يعد نقلا لعبء الاثبات ‏الى عاتق المتهم ولا مخالفة لقرينة البراءة ولا إخلال بحق الدفاع،بل هو تأكيد لذلك القرينة وضمانة حق ‏الدفاع ومن ثم فان المحكمة تلتفت عن الدفع ) فان ذلك من المحكمة يعد قصورا فى الرد على أسباب الدفع ‏لأنه جاء مجملا ولم توضح الأسباب التى بناء عليها بنت قناعتها فى أن هذا النص لا يعد نقلا لعبء الاثبات ‏أنه ضمانة  لحق الدفاع .‏
كما أن الرد على الدفع بعدم دستورية المواد 303 ، 306 ، 307 من قانون العقوبات المصري قد جاء ‏مخالفا للدستور والقانون حيث أن الحكم الطعين أشترط أن تكون حرية الصحافة فى إطار مقومات أساسية ‏للمجتمع واردة فى المادة 12 من الدستور .
وهذا ما ذكره الحكم الطعين لا علاقة له بهذه المواد المدفوع بعدم ‏دستوريتها أو بأسباب هذا الدفع لأنها مواد متعلقة بالعقوبة على القذف والسب والمغالاة فى تقدير هذه العقوبات ‏وعدم تناسبها مع الفعل  ولم تتعلق بأركان جريمتا القذف والسب ومدى مطابقتهما للدستور . وبالتالى يتضح ‏أن الرد على الدفع جاء بأسباب تختلف عن الأسباب التى أبداها الطاعن مما يؤكد بعدم إلمام المحكمة إلماما ‏كافية بأسباب الدفع  مما جعل ردها قاصرا وغير شامل لكل أسباب الدفوع بعدم الدستورية .‏
‏ ومن ذلك يتضح أن الحكم لم يحصل أسباب هذا الدفع تحصيلاً كافياً لكونه رد على أسباب الدفع بطريقة ‏مجتزأة وبها نوعاً من التجهيل بالإضافة الى كونه لم يقم بالرد على كافة الأسباب وحدوث لبس وتداخل في ‏ذهن المحكمة  بين أسباب الدفوع بعضها البعض. مما جعلها تقوم بالرد على أسباب الدفع تارة بأسباب غير ‏مستساغة ومخالفة للقانون وتارة أخري ترد على أسباب للدفع غير التي أبداها دفاع الطاعن.‏
‏ كما إن تقديم الطاعن لعدد (4) شهادات تفيد وجود أربع دعاوى أمام المحكمة الدستورية العليا للفصل فى ‏مدى دستورية هذه المواد وذلك للتدليل على جدية هذا الدفع وطلبه وقف الدعوى تعليقيا لحين الفصل فى هذه ‏لطعون كان طلبا جوهريا فكان لزاما على المحكمة أن ترد عليه بأسباب سائغة الا أنها أكتفت بمقوله ( أنها ‏غير مقيدة بهذه الطعون ) فهذا يعد منها قصورا فى التسبيب .‏
ومؤدى كل ذلك يتضح أن الحكم أقام قضاؤه على وصف هذه الدفوع بعدم الجدية ورفضها بأنه قد فهم أن ‏سلطة المحكمة فى تقدير هذه الجدية سلطة مطلقة يمكن أن تنبني على العسف والتحكم والفوضى فى التقدير ‏الى الحد الذى جعلها فوقاً على الرد على هذه الدفوع بصورة مجتزأة تعجز محكمة النقض عن مراقبتها فإنها ‏أيضا قامت بالرد بأسلوب لم تعرفه الأحكام من قبل بشموله بعبارات عنصرية وبها تعالى على المحاكم ‏الأخرى وعلى زملائهم القضاة بالمحاكم الأخرى وهذا يعد خروجا على الأعراف والتقاليد القضائية الراسخة ‏والقائمة على الاحترام.‏
‏ الأمر الذي يجعل ردها لا يخضع لضوابط العقل والمنطق القضائي والذى بررته محكمة النقض فى قضائها ‏المطرد بان مناط صحة الحكم فى كل ما يخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع أن يكون التقدير سائغاً ، ‏وهو ما افتقده الحكم بوضوح شديد فى رده على هذه الدفوع وكذلك إغفاله وجود (8) دعاوى بهذا الشأن أمام ‏المحكمة الدستورية العليا الأمر الذى يجزم بان عدة محاكم أخرى قد رأت لهذا الدفع الجدية المطلوبة وقبلته. ‏
لذلك فان اطراح هذا الدفع والرد عليه بطريقة غير مستساغة يصيب الحكم بعيب مخالفة القانون والخطأ فى ‏تطبيقه والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه.‏
‏ ولما كان الدفع بعدم الدستورية يعد من الدفوع الجوهرية والهامة في الدعوى وذلك لتعلقها بمدى دستورية ‏المواد العقابية التى يحاكم بها المتهم وهي تتعلق بالشرعية العقابية وكذلك المواد الخاصة باختصاص محاكم ‏الجنايات على محاكمته في جريمة تعد قانونا جنحة وهى تتعلق أيضا بالشرعية الإجرائية  .‏
‏ من ذلك يتضح أن الدفوع التى أبديت كانت من الأهمية لأنه كان سيترتب على قبولها تغيير وجه الحق في ‏الدعوى كما أنه يعد دفعا قانونيا وقد استقرت أحكام محكمة النقض (من واجب المحكمة بحث كل دفاع ‏جوهري يتقدم به المتهم متى كان ظاهر التعلق بموضوع الدعوى حيث صح لرتب عليه القانون أثرا قانونيا ‏لصالح المتهم سواء تعلق هذا الأثر ينفى وقوع الجريمة أو بامتناع ألمسئوليه أو العقاب أو بانقضاء الدعوى ‏الجنائية فإذا تمسك المتهم بهذا الدفع ولم ترد عليه المحكمة كان حكمها مشوبا بالقصور فضلا عن الإخلال ‏بحق الدفاع و وجه القصور هو إخلال المحكمة بأداء واجبها نحو أثبات الإدانة ) ‏
ولما كان الدفاع الجوهري هو ذلك الدفاع الذى لو صح لرتب عليه القانون أثرا قانونيا لصالح المتهم سواء ‏تعلق هذا الأثر بنفي الجريمة أو امتناع العقاب أو تخفيفه أي أن الدفاع يعتبر جوهرا إذا ما كان ظاهر التعلق ‏بموضوع الدعوى المنظورة لذلك يكون لزاما على المحكمة الرد عليه وبأسباب كافية وسائغة فإذا أغلفت الرد ‏عليها كان ذلك إخلالا بحق الدفاع وإذا ردت عليه بأسباب غير كافية أو غير سائغة لكان حكمها مشوبا ‏بالقصور في التسبيب . ‏
كما أن قبول الطعن في هذه المواد الخاصة بالعقاب أمام المحكمة الدستورية العليا يؤدى إلي انعدام هذه المواد ‏والقضاء ببراءة الطاعن كما أن قبول الطعن في بعضها قد يؤدى إلي تخفيف العقوبة ضد الطاعن كما أنه لو ‏قبل الطعن بعدم دستورية المواد الخاصة بقانون الإجراءات الجنائية سيترتب عليه القضاء بعدم اختصاص ‏المحكمة وإعادة الدعوى إلي محكمة الجنح وهنا سيستفيد الطاعن بنظر الدعوى على درجتين .‏
ومن ذلك يتضح أن هذه الدفوع كانت جوهرية وأن قبولها كان سيكون له أثرا في الحكم الصادر في الدعوى ‏أما كون الحكم الطعين قد رد عليها بهذه الطريقة المجتزأة التى تنبىء عن عدم تحصيله لأسباب هذه الدفوع ‏تحصيلا كافيا فهذا عيب يصيب الحكم بعيب القصور فى التسبيب مما يوجب نقضه .‏
كما أن  الدفع بعدم الدستورية يعد من الدفوع المتعلقة بالنظام العام وهذا ما أكدته المحكمة الدستورية العليا في ‏حكمها الصادر في القضية رقم 102 لسنة 12 قضائية دستورية الصادر بتاريخ 19 يونية 1993 وأجازت ‏الدفع بعدم الدستورية لأول مرة أمام محكمة النقض لذلك فكون الحكم الطعين في أسباب حكمه يكون هذا ‏الحكم مشوب مخالفا القانون والقصور فى التسبيب .‏
لذلك فان الطاعن ينعى على هذا الحكم بعيب مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب.‏
السبب الثامن : القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع
‏(لما كان تسبيب الأحكام يعد من أعظم الضمانات التى فرضها القانون على القضاة إذ هو مظهر قيامهم ‏بما عليهم من واجب تدقيق البحث وإمعان النظر لتعرف الحقيقة التى يعلنوها فيما يفصلون فيه من الأقضيه ‏وبه وحده يسلمون من مظنة التحكم والاستبداد ، لأنه كالعذر فيما يرتأونه ويقدمونه بين يدي الحضور ‏والجمهور ،  وبه يرفعون ما قد يرين على الأذهان من الشكوك والريبة ، فيدعون الجميع إلي عدلهن مطمئنين ‏ولا تنفع الأسباب إذا كانت عباراتها مجمله لا تقنع أحدا ، ولا تجد محكمة النقض فيها مجالا لتبين صحة ‏الحكم من فساده ).‏

( نقض 21/2/1929 القواعد القانونية ج 1 رقم 170 ص 178 ) ‏
‏( نقض 20 نوفمبر سنة 1950 مجموعة الأحكام س 2 رقم 70 ص 272 )‏

والتسبيب لاغني عنه لتوضح كلمه القانون وتكييف معناه وفقا للواقع الاجتماعي . ومن خلال التسبيب السليم ‏يمكن تحقيق وحدة في مفهوم القانون لدى جميع المحاكم وذلك تحت رقابة محكمة النقض ).‏

( د / أحمد فتحي سرور النقض الجنائي – الطبعة الرابعة . دار الشروق ص 249 ) ‏
وبمطالعه الحكم الطعين نجد أن دفاع الطاعن قد قدم مذكره بدفاعه تمسك فيها بالدفع بمشروعية ما تم نشرة ‏بجريدة الموجز لتوافر الإباحة المنصوص عليها في المادة 60 من قانون العقوبات والمادة 47 من الدستور ‏والمادة 3 من القانون رقم 96 لسنة 96 الخاص بتنظيم الصحافة ودفع بانعدام الجريمة بركنيها المادي ‏والمعنوي كما أنه قدم المستندات التى تؤيد صحة ما تم نشره إلا أن الحكم الطعين لم يقم ببحث هذه الدفوع أو ‏الرد عليها أو بحث المستندات المقدمة من الطاعن وهذا يعد إخلالا بحق الدفاع وذلك لكون هذ الدفع يعد دفعا ‏جوهرية يترتب على قبوله انعدام التهمة فى حق الطاعن وبراءته لذلك كان لزاما على الحكم أن يتعرض له ‏ويرد عليه وكذلك فحص المستندات المقدمة ومدى تعلقها بإثبات صحة الوقائع وتناسبها مع الألفاظ المنشورة.‏
وقد قضت محكمة النقض  ‏
‏ ( أن يقدم المتهم مستندات هامة مؤيدة لدفاعه الجوهري فلا تفطن المحكمة لفحوى الدفاع ، ولا تقسطه ‏حقه وتعنى بتحقيقه بلوغا إلى غاية الأمر فيه ، أو ترد عليه بما يبرر رفضه ، ولا تتحدث عن المستندات ‏المقدمة عنه مع ما قد يكون لها من دلالة على عدم توافر عناصر الجريمة يعد ذلك إخلالا بحق الدفاع لاغفال ‏الرد على دفاع جوهري ) .‏

( نقض 16مارس سنة 1975مجموعة أحكام محكمة النقض س 26 رقم 53ص 237 )‏
وقضت أيضا ‏
‏( إنه إذا حكمت المحكمة بادانه المتهم واقتصرت في الأسباب على قولها بأن التهمة ثابتة من التحقيقات ‏والكشف الطبي ، فإن هذا الحكم يكون غير مقنع ويتعين نقضه ، لأن هذه العبارة إذ كان لها هى عند واضعي ‏الحكم فإن هذا الحكم مستور في ضمائرهم لا يدركه غيرهم ، ولو كان الغرض من تسبيب الأحكام أن يعلم من ‏حكم لماذا حكم لكان إيجاب التسبيب ضربا من العبث ، ولكن الغرض من التسبيب أن يعلم من له حق الرقابة ‏على أحكام القضاء من خصوم وجمهور ومحكمة نقض ما هى مسوغات الحكم ، وهذا العلم لابد لحصوله في ‏بيان مفصل ولو إلي قدر تطمئن معه النفس والعقل إلي أن القاضي ظاهر العذر في إيقاع حكمه على الوجه ‏الذى ذهب إليه ).‏

( نقض 28 فبراير سنة 1929 مجموعة القواعد ج 1 رقم 183 ص 223 )‏

ولما كانت هذه الدفوع التى أبداها الطاعن أمام المحكمة تعد دفوعا جوهرية لان قبولها قد ينفى الجريمة ‏عن الطاعن أو يعفيه من العقاب أو يخفف العقوبة المقضي بها . فكان لزاما على المحكمة أن ترد عليها ‏احتراما لحقوق الدفاع و تطبيقا لالتزامها بتسبيب الأحكام وذلك برد صريح وجلي موضحة أسبابها برفض هذه ‏الدفوع حيث أن الدفوع الجوهرية لا يكفى فيها الرد الضمني المستفاد من الحكم وإنما المحكمة ملزمة بأن ترد ‏عليها ردآ صريحا في الحكم والإ شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع . وحيث أن المحكمة قد ‏أكتفت فى حكمها ص20 بالقول أنه لم تر فى دفاع المتهم أو مستنداته ما ينال من يقينها الذى انتهت إليه دون ‏أن ترد ردا مفصل على أسباب رفضها للدفاع والمستندات فان حكمها يكون معيب . ‏
لذلك فان الطاعن ينعى على هذا الحكم بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع . ‏

السبب التاسع :الخطأ في تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والخطأ فى الإسناد والتخاذل في الأسباب :‏
لما كانت من المبادئ القانونية المستقر عليها هو أن المتهم لا يعاقب إلا على أفعاله فقط ولا يسأل جنائيا ‏عن أفعال غيره .  وحيث أن دفاع الطاعن قد تمسك بالدفع بانقطاع صلة الطاعن بما تم نشره بالصفحات ‏أرقام 4،5،6 من الجريدة لكونه محرر بواسطة قسم التحقيقات بالجريدة تحت عنوان ( ملفات ) أما هو فيكتب ‏مقاله تحت عنوان ( موقفنا ) وبالتالي لا يحق مسائلة الطاعن عن المقالات الواردة بهذه الصفحات ولا يؤخذ ‏بالعبارات الواردة فيه أية ألفاظ تمثل إدانة في حق الطاعن . ‏
وذلك لان المادة 195 من قانون العقوبات المصري والتي كانت تنص على المسئولية المفترضة على رئيس ‏التحرير عن كل ما ينشر داخل الجريدة تم الحكم بعدم دستوريتها بتاريخ 1/2/1997 وذلك في الدعوى رقم ‏‏59 لسنه 18ق دستورية وتم نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية العدد رقم ( 7 ) بتاريخ 13/2/1997.‏
وحيث أن الحكم الطعين في أسباب حكمه أعتبر أن الطاعن هو الكاتب لجميع الصفحات بمقولة (بأن الصفحة ‏الأولى للجريدة قد نشر فى واجهتها صورة للمدعى بالحق المدنى داخل مربع كبير قرينها عنوانين كبيرين ” ‏بكرى… المخابرات السورية …. نجيب ساويرس”و” كيف تاجر سماسرة القومية العربية بشعارات الشرف ‏والأخلاق” ملف 4صفحاتمما يشير الى أن المتهم ربط جميع ما نشره كحزمة واحدة بعبارة” ملف 4 صفحات” ‏فصارت مفردات هذا الملف موضوعا واحدا منسوبا لناشر واحد هو المتهم)‏
فان ذلك من المحكمة يعد فسادا فى الاستدلال ومخالفة للواقع حيث أن الملفات الصحفية تحرر من أكثر من ‏صحفي وهذا المقصود بكلمة “ملف” فى الصحافة وهو تخصيص عدد من الصفحات ومساحة أكبر للموضوع ‏أو الشخصية ويتم تحريره من أكثر من فرد
‏ ولما كان من المستقر عليه فى قضاء النقض أن تقدير الأدلة من اختصاص محكمة الموضوع وهى حرة فى ‏تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها لها. ‏
غير أن ذلك مشروط بان يدلل على صحة عقيدته فى أسباب حكمه بأدلة تؤدى إلى ما رتب عليها لا يشوبها ‏خطأ فى الاستدلال أو تناقض أو تخاذل. ‏
وقد قضت محكمة النقض
‏ (ومن المقرر أن الأحكام الجنائية الصادرة بالإدانة يجب أن تبنى على الجزم واليقين وعلى الواقع الذى ‏يثبت بالدليل المعتبرة ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة). ‏

(نقض 2 ديسمبر سنة 1983 س 24 رقم 228 ص 1112). ‏

وقضت أيضا
‏(فإذا كان الدليل الذى ساقه الحكم وعول عليه فى إدانته للمتهم دليلاً ظنياً مبنياً على مجرد الاحتمال ، فإن ‏الحكم يكون معيباً). ‏

(17 مارس سنة 1958 س 9 رقم 81 ص 294).‏

حيث انه يشترط فى صحة الأسباب أن يكون التدليل واضح أي أن تكون الأسباب التى استند إليها القاضي ‏فى حكمه كافية ليستقيم منطوق الحكم معها ولكي يكون التدليل واضحاً ينبغي أن يذكر بالحكم مؤدى الأدلة ‏التى استند إليها دون غموض أو إبهام.‏

وقد قضت محكمة النقض : ‏
‏(على وجوب بيان مؤدى الأدلة فى الحكم بياناً كافياً، فلا تكفى مجرد الإشارة العابرة إليها أو إيراده ‏بطريقة الايجاز المخل). ‏

(نقض 8 مارس 1979 مجموعة أحكام محكمة النقض س 30 رقم 65 ص 317). ‏

وقضت أيضاً: ‏
‏(بل يجب سرد مضمونه بطريقة وافية ، يبين منها مدى تأييده الوقائع كما اقتنعت بها المحكمة ، ومبلغ ‏اتفاقة مع باقي الأدلة التى أقرها الحكم ، والا كان ذلك قصوراً فيه). ‏

(نقض 11 فبراير سنة 1973 س 24 رقم 38 ص 173)‏

‏(لما كان ذلك وكان الأصل أنه يجب على المحكمة الا ينبنى حكمها الا على أسس صحيحة من أوراق ‏الدعوى وعناصرها وأن يكون دليلها فيما انتهت تليه قائماً فى تلك الأوراق وإذا أقام الحكم قضاءه على ما لا ‏أصل له فى التحقيقات فانه يكون باطلاً لابتنائه على أساس فاسد ولا يغنى عن ذلك ما ذكره من أدلة أخرى). ‏

‏(الطعن 46450 لسنة 59ق جلسة 8 يناير 1991). ‏

ولا جدال فى سلطة المحكمة فى تقدير الواقعة ولكن ممارسة هذه السلطة لا يمكن أن يخرج عن العقل ‏والمنطق ، وإلا أصبحت ضرباً من ضروب التحكم الذى يتنافى مع وظيفة القضاء وإذا كانت المحكمة حرة ‏فى اقتناعها وغير ملزمة بيان علة اقتناعها ، فإنها مقيدة بأن يكون هذا الاقتناع وليد المنطق ، وأن تبين فى ‏أسباب حكمها ما يشير إلى توافر هذا المنطق. ‏
وقد قضت محكمة النقض
‏( قاعدة الشك يفسر لصالح المتهم تقتضى على القاضي تطبيقها كلما ثار لديه الشك فى الإدانة …..فإذا خالفها ‏واعتبر الواقعة محل الشك ثابتة،وقضى بالإدانة كان حكمه باطلا . فالأحكام فى المواد الجنائية لاتبنى على ‏الشك إنما على الجزم واليقين،لا على الظن والاحتمال.ذلك أن الشك لا يصلح لنفى أصل البراءة الذى يجب أن ‏يبنى على دليل يقيني. فإذا كانت الأدلة التى ساقها القاضي فى حكمه قد انتهت إلى ترجيحه وقوع الجريمة من ‏المتهم فان الحكم يكون خاطئا ومخالفا للقانون . فأي شك يتطرق إلى عقيدة المحكمة فى ثبوت التهمة . يجب ‏أن تقضى بالبراءة مهما كان احتمال الثبوت ودرجته متى أحاطت المحكمة بالدعوى عن بصر وبصيرة ) ‏

( نقض 8 مايو سنة 1980 مجموعة أحكام محكمة النقض س 8 رقم 27 ص 352)‏
( 19 أبريل سنة 1984 س 35 رقم 98 ص 441 )‏

‏( أما إذا كانت المحكمة لم تنته من الأدلة التى ذكرتها إلى الجزم بوقوع الجريمة من المتهم ، بل رجحت ‏وقوعها منه فحكمها بالإدانة يكون معيبا مما يستوجب نقضه )‏

(نقض15أبريل سنة 1946 ج 7رقم 139ص 124 )‏

‏ ( أن يدلل على صحة عقيدته فى أسباب حكمه بأدلة تؤدى إلى مارتبه عليها لا يشوبها خطأ فى الاستدلال ‏أو تناقض أو تخاذل )‏

( نقض 2 أبريل سنة 1957 مجموعة أحكام محكمة النقض س 8 رقم 27 ص352)‏
‏(4يونية 1973 س 24 رقم147 ص 715)‏

‏ (والعيب فى الاستدلال يجعل الحكم كأنه غير مسبب وهو من العيوب المبطلة للحكم ) ‏

( نقض 6 ديسمبر 1928 مجموعة القواعد القانونية ج1 رقم 38 ص 64 )‏

‏ فأظهر ما يكون فساد الاستدلال عندما يجزم الحكم متسرعا بثبوت واقعة الدعوى مؤسسا هذا الجزم على دليل ‏أو أكثر غير مباشر أو على قرينة من القرائن التى لا تؤدى إلى الجزم بالثبوت بحكم الضرورة ولا اللزوم ‏العقلي ، بل يصح أن تحمل أكثر من محمل وتفسر على أكثر من وجه  ‏

‏ ( ويلاحظ من ناحية أخرى أن مراقبة محكمة النقض لاستدلال محكمة الموضوع وسلامة استنباطها ‏للنتيجة ، ليس تدخلا فى الموضوع ، ولا ينطوي على أي توسع فى سلطة محكمة النقض. لأن صحة ‏الاستدلال فى الحكم بحسب الأصل من صميم اختصاص قاضى الموضوع ، إلا إذا خرج تقديره فى ذلك من ‏المألوف إلى الشاذ الذى يتجافى مع المنطق ، فيعتبر فسادا فى الاستدلال ، إذا كان الثابت فى الأوراق لا يؤدى ‏إلى ما يكون قد انتهى إليه القاضي من كيفية تصوير الواقعة ، ومن ثم يعد مستوجبا نقض الحكم )‏

( نقض 2ديسمبر سنة 1958مجموعة أحكام محكمة النقض س 9 رقم 250ص 1033 )‏
‏(9مارس 1975س 26رقم49ص 220 )‏

وحيث أن المحكمة قد بنت هذه القناعة على استنتاج ظني وأنها لم تقم بدورها الذى الزمها به القانون من ‏الفحص والتدقيق في الدعوى وهذا يؤدى إلى بطلان الحكم لمخالفته للقانون والخطأ في تطبيق والتخاذل في ‏أسباب الحكم .‏
‏ لهذه الأسباب فان الطاعن ينعى على هذا الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والخطأ ‏فى الإسناد والتخاذل فى الأسباب .‏

السبب العاشر : القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع : ‏
لما كان من المستقر عليه فى قضاء النقض : ‏
‏(أن تحرى الألفاظ للمعنى الذى استخلصته المحكمة وتسميتها باسمها المعين فى القانون (سباً أو قذفاً) هو ‏من التكييف القانوني الذى يخضع لرقابة محكمة النقض باعتبارها الجهة التى تهيمن على الاستخلاص المنطقي ‏الذى يتأدى إليه الحكم فى مقدماته المسلمة وعلى ذلك استقر قضاء هذه المحكمة على أن لمحكمة النقض فى ‏جرائم النشر تقدير مرامي العبارات التى يحاكم عليها الناشر لأنه وان عد ذلك فى الجرائم الأخرى تدخلاً فى ‏الموضوع الا انه فى جرائم النشر وما شابهها يأتي تدخل محكمة النقض من ناحية أن لها بمقتضى القانون ‏تعديل الخطأ فى التطبيق على الواقعة بحسب ما هي مبينة فى الحكم ، ومادامت العبارات المنشورة هى بعينها ‏الواقعة الثابتة فى الحكم صح لمحكمة النقض فى تقدير علاقتها بالقانون من حيث توفر ما يستوجب التعويض ‏من عدمه ، وذلك لا يكون الا بتبين مناحيها واستظهار مراميها لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح). ‏

(الطعن رقم 9194 لسنة 71ق جلسة 28/10/2001).‏
‏(الطعن 2990 لسنة 64 ق جلسة 6/3/2003).‏

وقضت أيضا: ‏
‏(إن كان المرجع فى تعرف حقيقة ألفاظ القذف هو بما يطمئن اليه قاضى الموضوع فى تحصيله لفهم ‏الواقع فى الدعوى ، الا أن حد ذلك ألا يخطئ فى تطبيق القانون على الواقعة كما صار اثباتها فى الحكم أو ‏بمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها). ‏

(الطعن رقم 9194 لسنة 71ق جلسة 28/10/2001).‏

وبمطالعة ذلك فى الحكم المطعون فيه نجد أن المحكمة قد اجتزأت بعضاً من الألفاظ والعبارات التى وردت ‏بمقالات المتهم التى تناول فيها بالنقد تصرفات المدعى بالحق المدنى وعزلتها عن السياق  العام الذى وردت ‏فيها واتخذت من حدتها وحدها دليلاً على توافر القصد الجنائي لدى المتهم وأركان الجريمة فى حقه. وبالتالى ‏تكون المحكمة قد مسخت دلالة العبارات والألفاظ الواردة بالمقالات من سياقها حتى تستدل على معنى لم يدر ‏بخلد الطاعن وصولاً الى القول بسوء نيته فيما كتبه مما يصيب حكمه بالقصور في التسبيب. ‏

ذلك لأنه ينبغي على القاضي فى جرائم القذف والسب ألا يعتمد على عبارات تؤخذ على حده بل يجب تقدير ‏المقالة ككل حيث أن المبالغة وحدها لا تجعل النقد غير نزيه خصوصاً إذا كان المجنى عليه من الشخصيات ‏العامة التى تهم أعمالهم وتصرفاتهم الجمهور. ‏

وينعى الطاعن على المحكمة فى هذا الخصوص أمرين.‏

الأمر الأول : أن قضاء محكمة النقض قد تواتر على أنه فى جرائم النشر يتعين لبحث وجود جريمة فيها أو ‏عدم وجودها تقدير مرامي العبارات التى يحاكم عليها الناشر وتبين مناحيها فإذا احتوى المقال على عبارات ‏يكون الغرض منها الدفاع عن مصلحة عامة وأخرى يكون القصد منها التشهير ، فللمحكمة فى هذه الحالة أن ‏توازن بين القصدين وتقدير أيهما كانت له الغلبة فى نفس الناشر ).‏

(نقض 22/10/1993 مجموعة السنة 44 ص 863).‏
‏(نقض 2/11/1965 مجموعة السنة 11 ص 787).‏

الأمر الثانى: الذى ينعاه المتهم على المحكمة هو أنها قد خالفت ما أجمع عليه الفقه والقضاء من أن النقد الذى ‏يوجه إلى أعمال وتصرفات السياسيين والشخصيات العامة (أي الذين يتصدون للخدمة العامة) ينبغي أن يواجه ‏بقسط وافر من المرونة والتسامح الذى تطلبه المصلحة العامة. ‏

وفى هذا المعنى يقول الأستاذ / محمد عبدالله فى كتابه جرائم النشر ص 314 : أن حق النقد حين يرد ‏على موضوع قابل له يكون واسع الحدود فالنقد يبقى نقداً ويظل على براءته ولو كان خاطئا  ولو حصل ‏بعنف وحدة وينبغي ألا يعتمد القاضي على عبارات تؤخذ على حده، بل يجب نقد المقالة ككل ، فإذا كان بها ‏انحراف عن الصدق كان النقد غير نزيهاً أما إذا لم يوجد هذا الانحراف أو كان ضئيلاً وفى حدود ميزان ‏المناقشة النزيهة واختلاف النظر كان النقد مباحا )ً.‏
وقد قرر المستشار عدلي خليل فى كتابه القذف والسب ص161‏
‏( أما بالنسبة للأشخاص الذين يدخلون مجال السياسة بأي صفة وعلى اختلاف مواقعهم ، فان الاعتبار ‏السياسي للشخص مباح للبحث والتعليق والمناقشة والتقييم وإبداء أوجه الرأى دون أن يعتبر المساس به إساءة ‏الى اعتباره ومكانته ، لأن هذا الاعتبار وان كان حقا لصاحبه الا أن طبيعة النظام الديمقراطى بما يستوجبه ‏من حق المناقشة العامة وحق المعارضة ورقابة الرأى العام على السياسيين فى مختلف المواقع وأيا كانت ‏صفاتهم، كل ذلك يجعل من المستحيل حماية الاعتبار السياسى بجزاء جنائى، إذ لو فرضت مثل هذه الحماية ‏الجنائية لتعطل جوهر الديمقراطية الذى يقتضى مداومة البحث والمراجعة و المناقشة والتقييم لكل من يدخل ‏مجال السياسة ويتصدى للعمل السياسى )‏
– وقضت محكمة النقض فى 13/4/1948 بأنه :‏
‏ (لاينغى ألا تؤخذ العبارات الشديدة التى تستخدم فى المساجلات الحزبية بين الخصوم السياسيين بمعانيها ‏اللفظية ، وأنه ينبغي فى تفسير المقالات التى تنطوي عليها أن تؤخذ جملة ، لا أن تفسر كل عبارة على حده). ‏
ومن ذلك يتضح أن الحكم قد أخطأ بقيامه باجتزاء العبارات التى بنت المحكمة عقيدتها بالإدانة عليها من ‏السياق العام للموضوع محل النقد ولم تلتفت الى المستندات التى قدمها دفاع الطاعن والتي تؤكد وتدلل على ‏صحة الوقائع التى كان يعلق عليها الطاعن أو تصرفت المجنى عليه أو الاعتبار السياسى له وأهميتة ‏الموضوعات التى كان يناقشها الطاعن واكتفت بقسوة العبارات التى اجتزأتها من السياق العام للمقال كدليل ‏لثبوت التهمة فى حق الطاعن كل ذلك يصيب الحكم بالبطلان للقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما ‏يستوجب نقضه.‏
السبب الحادي عشر : الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب :‏
ولما كان دفاع الطاعن قد دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 10051 لسنه ‏‏2008 العمرانية المحكوم فيها بجلسة 10/2/2009 الدائرة 14 جنايات الجيزة وذلك لكون جميع الأعداد التى ‏صدرت من جريدة الموجز واشتملت على نقد للمدعى بالحق المدنى كانت جميعها في إطار حمله صحفية ‏واحدة هدفها كشف حقيقة المدعى بالحق المدنى للقراء ونقد تصرفاته وآراؤه وبالتالى تعتبر الحملة بجميع ‏أعدادها بما فيها العدد محل هذا الطعن تعتبر مشروعا واحدا ذا أفعال متعددة وهو النشر في أعداد مختلفة ‏وبالتالى فإن الحكم في أحدهما يحول دون محاكمتة مرة ثانية عن أى عدد من باقى أعداد هذه الحملة وحيث ‏أنه تم الحكم في الدعوى رقم 10051 لسنه 2008 جنح العمرانية عن أحد أعداد هذه الحملة وهو العدد ‏الصادر من جريدة الموجز بتاريخ 22/1/2008 وكان هذا الحكم فيها صادرا بتاريخ 10/2/2009 وبالتالى ‏يمتنع محاكمة الطاعن عن أي عدد من باقى أعداد الحملة التى صدرت قبل تاريخ صدور هذا الحكم ومنها ‏العدد الصادر بتاريخ 27/11/2007 محل هذا الطعن .‏
ولما كان من المستقر عليه قضاءا وفقها أن الجريمة المستمرة والجريمة متتابعة الأفعال  تنفيذها ليس ‏فوريا بل هو حاله تمتد فترة من الزمن بسبب تداخل إرادة الجاني ، ففي هذه الجرائم يبدأ تمام الجريمة مع ‏تحقق الاعتداء على مصلحة قانونية ، ولكنه يمتد ويتراخى بلا انقطاع فترة من الزمن بسبب سلوك الجاني ‏نفسه ويشترط شرطان الأول : أن الحالة غير المشروعة ، الضارة أو الخطرة الناجمة عن سلوك الجاني ‏تتصف بالدوام والاستمرار ، والثاني: أن حالة الاستمرار ترجع إلى تداخل إدارة الجاني للإبقاء عليها . ‏
وقد قضت محكمة النقض :‏
‏( الجريمة المستمرة هى جريمة واحدة لذا فإن الحكم الصادر فيها يشمل كل حالة الاستمرار السابقة على ‏الحكم ، حتى ما لم يكن قد اكتشف من هذه الحالة قبل صدور الحكم ) . ‏

(نقض 16 أبريل 1945 مجموعة القواعد القانونية ج 6 رقم 553 ص 697 )‏

وقضت أيضا :‏
‏(أن محاكمة المتهم في الجريمة المتتابعة عن فعل واحد يحول دون محاكمته مرة أخرى عن ذات الجريمة ‏، لأن الأفعال المتعددة في الجريمة المتتابعة تتداخل في وصفها القانونى فالحكم بغير ذلك يعد خطأ في تطبيق ‏القانون ) ‏

(نقض 7 مارس سنه 1996 الطعن رقم 25614 لسنه 63ق )‏

إلا أن الحكم الطعين ص14 رفض هذا الدفع تحت مقولة (أن العددين مختلفين وأن الوقائع المنشورة فى ‏العدد الصادر بتاريخ 22/1/2008 مغايرة عن الوقائع المنشورة فى العدد الصادر بتاريخ 27/11/2007) .‏

وهذا من المحكمة يعد خطا في تطبيق القانون وقصور في التسبيب وخطأ في فهم وقائع الدعوى ذلك حيث ‏أن الطاعن قد أوضح أن جميع الأعداد صدرت لهدف واحد هو نقد تصرفات المدعى بالحق المدنى وكشف ‏حقيقة أفعاله وتصرفاته للقراء وبالتالى فان جميع هذه الأعداد تعد نشاطا واحدا وهذا ما لم تفهمه المحكمة من ‏أسباب الدفع ووضح ذلك  فى أسباب ردها عليه مما يعد خطأ منها فى تحصيل الواقعة .   ‏
لذلك فإن الطاعن ينعى على هذا الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب .‏
السبب الثانى عشر : القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع : ‏
حيث أن دفاع الطاعن قد دفع بانعدام نصوص المواد محل الاتهام لتعارضها مع نص المادة 19 من العهد ‏الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذى صادقت عليه مصر بموجب القرار الجمهوري رقم 536 ‏لسنه 1981 وتم نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/4/1982 وبالتالى أصبح بنص المادة 151 من ‏الدستور المصري تشريعا وطنيا تلتزم المحاكم الوطنية بتطبيقه وبالتالى فإن نص هذه المادة والمتعلق بحرية ‏الرأى والتعبير عنه ينسخ المواد محل الاتهام مما كان يستوجب القضاء ببراءة الطاعن لكون المواد محل ‏الاتهام قد نسخت بنص المادة 19 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . – ذلك أن الدستور ‏نص فى المادة 151 على (رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من ‏البيان ويكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة…). ‏
‏ ومن ذلك يتضح أن الدستور أعطى للمعاهدة الدولية التى تصادق عليها جمهورية مصر العربية وتقوم ‏بنشرها فى الجريدة الرسمية ذات قوة القوانين الداخلية ويتم تطبيقها أمام القضاء باعتبارها نصوصاً قانونية ‏داخلية واجبة التطبيق .‏
‏ ولما كان دفاع الطاعن قد أثار دفعاً بانعدام نصوص المواد محل الاتهام لمخالفتها لنص المادة 19 من العهد ‏الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . ‏
‏ وهذا العهد قد صادقت عليه مصر بموجب القرار الجمهورية رقم 536 لسنة 1981 وتم نشره فى الجريدة ‏الرسمية بالعدد الصادر منها بتاريخ 15/4/1982م. ‏
‏ وقد قدم مذكرة شارحة لهذا الدفع وأثبت فيها رقم القرار وتاريخ النشر بالجريدة الرسمية الا أن المحكمة ‏رفضت هذا الدفع تحت زعم (أنه القول بانعدام تلك النصوص يكون من قبيل التخرصات الفارغة من أى ‏مضمون) واستندت فى رفضها للدفع على نصوص مواد من الدستور ليس لها علاقة  بموضوع الدفع أو ‏بحرية الصحافة وبذلك يكون الحكم قد أخطأ فى الرد على هذا الدفع ويعد ذلك رداً غير مستساغ مما يعيب ‏الحكم بعيب القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع. ‏
السبب الثالث عشر : القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع لالتفات المحكمة عن بحث احد الدفوع ‏الجوهرية والرد عليها
حيث أن وكيل الطاعن قد تمسك أمام المحكمة بتوافر أركان وشروط النقد المباح في المقالات وان ما قام ‏بالتعليق عليه والعبارات التي صدرت منه كانت وصفا وتعليقا لوقائع حقيقية حدثت بالفعل وكانت معلومة ولها ‏أهمية لدى الجمهور وبصفة خاصة محاولة المدعى بالحق المدنى إثارة الفتنة الطائفية فى إحدى مقالاته ‏والتحريض ضد رجل أعمال قبطي  وذلك باتهامه بأنه يسخر من الحجاب بهدف الانتقام منه لأنه قام بقطع ‏الإعلانات عن جريدته وقدم الطاعن ما يفيد ذلك بمستندات رسمية أستخرجها بناء على تصريح من المحكمة  ‏وكذلك أيضا علاقته بدولة سوريا وتردده عليها ومقالاته وحوارا ته مع رأس النظام السوري ودفاعه عن هذا ‏النظام بشكل يثير الريبة وكذلك القضية التى أتهم فيها بالتخابر ضد مصر وأنه طلب وأخذ عطايا من دولة ‏أجنبية لارتكاب عمل يضر بمصلحة مصر الا أن المحكمة التفتت عن تحقيق هذا الدفاع آو فحص المستندات ‏المقدمة منه وتقييمها فى ضوء ما تم نشره وتقييم العبارات المستخدمة مع الوقائع محل هذه المستندات ومدى ‏تناسبها  وهذا منها يعد إخلالا بحق الدفاع وقصورا في التسبيب يصيب الحكم بالبطلان مما يستوجب نقضه.‏
‏ وقد قرر فى ذلك المستشار / يحيى الرفاعى ( أن دور القاضي فى الجريمة الصحفية يختلف عن دوره فى ‏باقى الجرائم حيث أنه فى معظم الجرائم دوره ينحصر فى التحقق من نسبة الجرم الى المتهم ، فإذا توافرت ‏لديه أدلة ثبوت الجريمة ، وقع العقاب وهو قرير العين طيب النفس ، لأنه أدى خدمة جليلة الى المجتمع.أما ‏فى الجرائم الصحفية فلا تكون مهمة القاضي نسبة الفعل الى الفاعل ، إنما مهمته الحقيقية حسب ما علمتنا ‏أحكام النقض أن يحل نفسه محل الصحفي المتهم الذى بسط سريرته على الملأ فيتفحص القاضي شخصيته ‏ويتصور نفسه محاطا بظروف هذا الصحفي ، وما يمكنه أن يدركه من الواقعة المنشورة فى خدمة إدراكه و ‏انتماءاته السياسية والحزبية وموقف المسئول من الخبر المنشور ، وهل كذبه أو نفاه أم أعرض وأستجلى ، ‏فإذا ألم  بذلك وأنتفي لديه حسن نية الصحفي أنتقل القاضي الى تقدير العقوبة ليختار بين أدنى العقوبة ‏وأقصاها، وما أوسع المدى بين الاثنين ليفرق بين قاذف لتصفية حسابات شخصية يعلم الحقيقة ويقول عكسها ‏وبين متجاوز لحدود النقد المباح يستهدف مصلحة عامة ) ‏

(  المستشار / يحيى الرفاعى _ مذكرة الطعن بالنقض فى الجنحتين 1073،4200 مستأنف وسط القاهرة ‏‏_ تاريخ الإيداع 13/4/1998 )  ‏

وقد قضت محكمة النقض ‏
‏( أن كان الحكم قد أدان المتهم على أساس أنه قصد العيب فى الذات الملكية ، ثم قال ما مفاده أن المتهم _ ‏حين أرتجل فى الخطبة المقول بتضمنها العيب _ كان فى حالة انفعال وثورة نفسانية فجمح لسانه وذل بيانه و ‏انزلق الى العبارة التى تضمنت العيب ، فانه يكون قد أخطأ ، لأنه إذا صح أن عبارة العيب قد صدرت من ‏المتهم فى الظروف والملابسات التى ذكرها الحكم ، فان القول بأنه قصد أن يعيب ، يكون غير سائغ وكان ‏من الواجب على المحكمة فى هذه الدعوى حين رأت الإدانة ، أن تبين على مقتضى أى دليل أسست الحكم )‏

‏( جلسة 7/12/1942 الطعن 2248 لسنة 22 ق مجموعة الربع قرن ص 732 ) ولما كان الدفاع ‏الطاعن قد قد عدد 19 حافظة مستندات طويت على مستندات تؤكد صحة جميع الوقائع التى تم نشرها سواء ‏فى مقال الطاعن ص3 أو فى الموضوعات المحررة ص4،5،6 المحررة بواسطة قسم التحقيقات بالجريدة ‏فكان لزاما على المحكمة بحث هذه المستندات الا أنها لم تقم بذلك  واستندت فى الإدانة الى أن العبارات شائنة  ‏يتحقق بها القصد الجنائي وكذلك ردها ص 20 من الحكم أنها لم تر فى دفاع المتهم ومستنداته المقدمة ما ينال ‏من يقينها الذى انتهت إليه  ولم توضح هذه الأسباب التى دعتها الى ذلك يكون هذا الرد منها غير سائغ ‏ومجتزأ وبصفة خاصة أن بعض هذه المستندات كانت قد صرحت باستخراجها الأمر الذى يعيب الحكم ‏بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع ‏
وقد قضت محكمة النقض ‏
‏ ( وكان يبين م الحكم المطعون فيه. انه التفت عن دفاع الطاعنين من ان العبارات الواردة في البيان محل ‏الدعوى قد اشتملت على وصف وقد حدثت من المدعي بالحقوق المدنية وهي بهذه المثابة نقد مباح , وليس ‏قذفاً , وهو دفاع جوهري لم يعن الحكم ببحثه وتمحيصه من هذه الناحية على ضوء ما قدمه الطاعنون من ‏مستندات, واغفل أيضا بيان مضمونها استظهاراً بمدي تأييدها لدفاعهم , وحتى يتضح وجه استخلاصه أن ‏عبارات البيان محل الاتهام لا تدخل في نطاق النقد المباح فان الحكم المطعون فيه يكون قاصرا قصورا يعجز ‏محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى مما يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة)‏

(نقض 17/1/1972 إحكام النقض س 23 رقم 23 ص 86) ‏

وحيث أن المحكمة لم تقم بفحص المستندات والدفع وتقيمه فحواهما فى نفى التهمة أوتخفيف العقوبة فذلك ‏يكون اخلالا بحق الدفاع وقصورا فى التسبيب
‏.  لذلك فان الطاعن ينعى علي الحكم بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.‏


السبب الرابع عشر :  الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب :‏

لما كان من ضمانات الالتزام بالتسبيب إنه لا يتحقق إلا بالبيان الكافي والمنطقي للأسباب التى تكون منها ‏اقتناع قاضى الموضوع في الواقع وفي القانون ، فإن ذلك يفرض عليه بأن يبين الأسباب الواقعية والأسباب ‏القانونية وأسباب الرد على الطلبات الهامة الدفوع الجوهرية التى أثيرت أمامه – وذلك حتى يمكن للخصوم ‏ولمحكمة النقض رقابة مدى كفاية ومنطقية  هذه الأسباب لان تؤدى إلى الحكم الذى أنتهي إليه لذلك فإنه يجب ‏على قاضى الموضوع أن يرد على كافة الطلبات المقدمة إليه في الدعوى فإذا اغفل الرد عليها يعد ذلك إخلالا ‏بحق الدفاع لانه يترتب عليه نقص في أسباب الحكم مما يؤدى إلى بطلان هذا الحكم وقد قضت محكمة النقض ‏‏.‏
‏(إذا إتضح من الوراق أن الدفاع طلب أصليا البراءة ومن باب الاحتياط التأجيل لسماع شهوده فإن إبداء ‏الطلب في هذه الصورة يجعله بمثابة طلب جازم عند الاتجاه إلى القضاء بغير البراءة ، فإذا كانت المحكمة قد ‏دانت الطاعن دون آن تجيبه إلى ما طلب ، ولم تناقش هذا الطلب او ترد عليه ، فإن حكمها يكون معيبا ‏بالإخلال بحق الدفاع وبالقصور في البيان مما يتعين نقضه ) .‏

‏(نقض 26/1/1960 مجموعة أحكام النقض السنة 11ق 21 ص110)‏

ولما كان دفاع الطاعن قد تمسك بجلسة 23/4/2008  بطلب التصريح له باستخراج نسخة معتمدة من ‏التليفزيون المصري من برنامج أتكلم والذى تم إذاعته على القناة الأولى فى شهر يناير 2008 وكان الغرض ‏من هذا الطلب هو أثبات صحة الوقائع التى أسندها الطاعن للمدعى بالحق المدنى وذلك طبقا لنص الفقرة ‏الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات وذلك للاستفادة من الإباحة المنصوص عليها في هذه الفقرة .‏

وقد وافقت المحكمة بهيئة مغايرة على هذا الطلب بعد أن قدرت جديته ولكن المسئولين بالتليفزيون المصري ‏رفضوا تنفيذ قرار المحكمة فقام الطاعن بتوجيه انذر رسمي على يد محضر يطالبهم فيه بتنفيذ قرار المحكمة ‏
وبعد ذلك نظرت الدعوى الهيئة التى أصدرت الحكم المطعون فيه وقدرت أيضا جدية هذا الطلب  فقررت ‏بجلسة 20 /10/2008 تأجيل الدعوى لجلسة 23/ 12/2008 لتنفيذ القرار السابق المتعلق بالنسخة المطلوبة ‏من البرنامج المنوه عنه بمحضر الجلسة مع تغريم كل من رئيس التلفزيون المصرى ورئيس القناة الأولى ‏بصفتهما مبلغ مائة جنيه لعدم تنفيذه رغم اعلانهما
‏ الا أن المحكمة بالجلسة التالية التفتت عن هذا الطلب  على الرغم من تمسك دفاع الطاعن بهذا الطلب بكل ‏جلسات المحاكمة مما يعد منها اخلالا بحق الدفاع  ‏
وقد قضت محكمة النقض
‏(من المقرر أنه متى قدرت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع فاستجابت له فانه لا يجوز لها أن تعدل ‏عنه الا لسبب يبرر هذا العدول ، وإذ كانت المحكمة على الرغم من تأجيلها نظر الدعوى كطلب الدفاع لضم ‏قضية مدنية – ممل يبين منه أنها قدرت جدية هذا الطلب فقد نظرت الدعوى وأصدرت حكمها فيها دون اجابة ‏الدفاع لطلبه ، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يبرر عدول المحكمة عن هذا الطلب ، فان الحكم المطعون ‏فيه يكون قد أخل بحق دفاع الطاعن ) ‏

( الطعن رقم 1475 لسنة 42 جلسة 11/2/ 1973 )‏

كما أن دفاع الطاعن بجلسة 18/3/2009 طعن بالتزوير على التوقيع المنسوب صدوره للمدعى بالحق المدنى ‏على أصل صحيفة الادعاء المباشر( بغرض اعتبار أن هذا التوقيع بمثابة شكوى منه ) وقد سألت المحكمة ‏وكيله فقرر أن التوقيع خاص بالدفاع أى أقر بعدم صحة توقيع المجنى علية على الصحيفة الا أن المحكمة لم ‏تتخذ الإجراء المناسب وهذا يعد منها اخلالا بحق الدفاع .‏

إلا أن الحكم الطعين ألتفت عن جميع هذه الطلبات ولم يرد عليها مما يعد ذلك إخلالا بحق الدفاع . ‏وقصورا في التسبيب مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه وذلك لأنه من متطلبات المحاكمة القانونية المنصفة هو ‏احترام حق الدفاع , ولضمان هذا الاحترام يجب على المحكمة آن ترد على كافة الطلبات التى يتقدم بها المتهم ‏‏.وذلك لكون الالتزام بالتسبيب لا يتحقق  الوفاء به ، لمجرد بيان قاضى الموضوع لمضمون اقتناعه ‏الموضوعي وذلك في الأسباب الواقعية التى يسطرها للحكم الذى انتهى إليه , وإنما يلتزم أيضا ببيان اسبب ‏رده على طلبات الخصوم الهامة ودفوعهم الجوهرية وذلك لان هذه الطلبات و الدفوع هى وسيلة المتهم في أن ‏يدرأ الاتهام المنسوب إليه وعن طريقها يتمكن من الرد على أدلة الإدانة ويفندها لإثبات برائته أو اثبات توافر ‏سبب من أسباب الإباحة وهذا يتفق مع مبدأ الأصل في المتهم البراءة ، ولذلك فإن المساس بهذا الأصل لابد ‏وان يتحقق وفق أدلة كافية وسائغة ومشروعه بحيث تصلح لان تؤدى إلى عكس هذا الأصل لذلك فإن الرد ‏على الطلبات والدفوع يتصل بقاعدة أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على اليقين ، فإذا كان الأصل في ‏الإنسان البراءة , وهذا يقين ، فإنه لا يزول إلا بيقين مثله .‏
ولما كانت الطلبات والدفوع هى منازعة من المتهم في الاتهام المنسوب إليه لذلك فإن المحكمة تلتزم ‏بإبدائها وبيان أسباب الرد عليها , فإذا جاءت هذه الأسباب والتفتت عن الرد عليها يكون حكمها معيب للاخلال ‏بحق الدفاع أما إذا جاء الرد عليها غير كافي وغير سائغ فإن الحكم يكون منسوبا بالقصور في التسبيب ‏والفساد في الاستدلال .‏
وقضت محكمة النقض في ذلك . ‏
‏(تلتزم المحكمة إذا ما رفضت الطلب آو الدفع المقدم إليها والذى توافرت شروط قبوله ان تبين العله ‏الموجبة لرفضه , بحيث لو أغفلت هذا البيان ولم تشر إلى الطلب في حكمها تكون قد أخلت بحق الدفاع بما ‏يبطل الحكم )‏

(نقض 5/6/1933 المجموعة الرسمية السنة 3ق ص1981) ‏

ومن ذلك يكون الحكم الطعين بعدم إجابة الطاعن لهذه الطلبات وكذلك عدم الرد عليها في أسباب الحكم ‏يكون قد جاء مشوبا بعيب الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه . ‏


السبب الخامس عشر :  الخطأ فى تطبيق القانون والفساد في الاستدلال :‏

لما كان الخطأ فى تطبيق القانون يتحقق بإعمال قاعدة قانونية لا تنطبق على الواقعة بسبب الخطأ فى ‏التكييف القانوني . وحيث أن الحكم الطعين قد أنتهي الى إدانة الطاعن بموجب نص المادة 308 عقوبات ( ‏وهى التى تنص على عقوبة الحبس )تحت مقولة أن ما ذكره الطاعن بالعناوين ص3 من مقاله بلفظ ( العملاء ‏والقوادون يغسلون تاريخهم على حساب البلد ) بما توخى للقارىء بأنه قد وصف المدعى بالحق المدنى بأنه ‏من (العملاء والقوادين) وانتهى الى إدانة الطاعن بموجب هذه الماد ة يكزن قد أخطأ فى تطبيق القانون وذلك ‏لكون المقصود بالطعن فى الأعراض هو إسناد واقعة الى شخص تنم على انحراف سلوكه الجنسي وقد أستقر ‏القضاء و الفقه على تعريف العرض بأنه هو طهارة السلوك الجنسى، فكل واقعة تمس هذه لطهارة وتعنى ‏انحراف فى هذا السلوك تعد طعنا فى الأعراض. ‏
وبتطبيق ذلك على المقال المحرر من المتهم بالصفحة الثالثة منجد أنه لم ينسب الى المدعى بالحق المدنى ‏أية وقائع تفيد أنه يفرط فى عرضه أو شرفه أو يسلك مسلكا يخرج عن طهارة السلوك الجنسى و بالتالى لا ‏مجال لتطبيق المادة 308 على هذا المقال ‏
أما لفظ القوادون فهو قد ورد بالعنوان ولم يكن خاص بالمدعى بالحق المدنى  ولكن كان خاص بأشخاص ‏أخرين تم ذكرهم بهذا المقال  والذى يجزم بذلك هو أن ما أشتمله المقال عن وقائع خاصة به لم يرد بها مايفيد ‏أية اتهامات له بأنه قواد . ‏
أما ما أستند إليه الحكم فى قناعته بأن المدعى بالحق المدنى هو المقصود بهذه الألفاظ الى استنتاج يؤكد ‏إصرار المحكمة على تلمس الإدانة للطاعن ضاربة عرض الحائط بمبدأ أصل البراءة الذى ينبنى عليه أن ‏الشك يفسر لصالح المتهم  حيث ذكرت ص19 من الحكم ( لأن تحرير العبارة بهذا الشكل وما لحقها من ‏عبارات أخرى صريحة تقذف المجنى عليه تلقى فى الأذهان عقيدة ولو وقتية بان هو المقصود، ومن ثم حق ‏أخذ المتهم بنص تلك المادة ) ومن ذلك يتضح مدى تربص المحكمة بالطاعن ومحاولة تصيد الإدانة له ‏باستنتاج يغلب عليه التعسف بما يخالف أصل البراءة الذى لا يزول الا بيقين فى الإدانة لا باستنتاج يغلب عليه ‏التعسف والخطأ  وهذا يوصم الحكم بالفساد فى الاستدلال .‏
‏- ولما كان من المستقر عليه فى قضاء النقض أن تقدير الأدلة من اختصاص محكمة الموضوع وهى ‏حرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها لها. ‏
‏- غير أن ذلك مشروط بان يدلل على صحة عقيدته فى أسباب حكمه بأدلة تؤدى إلى ما رتب عليها لا ‏يشوبها خطأ فى الاستدلال أو تناقض أو تخاذل.‏
وقد قضت محكمة النقض
‏(ومن المقرر أن الأحكام الجنائية الصادرة بالإدانة يجب أن تبنى على الجزم واليقين وعلى الواقع الذى ‏يثبت بالدليل المعتبرة ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة). ‏

(نقض 2 ديسمبر سنة 1983 س 24 رقم 228 ص 1112).‏

‏ وقد قضت أيضا‏
‏(فإذا كان الدليل الذى ساقه الحكم وعول عليه فى إدانته للمتهم دليلاً ظنياً مبنياً على مجرد الاحتمال ، فإن ‏الحكم يكون معيباً). ‏

(17 مارس سنة 1958 س 9 رقم 81 ص 294).‏

لهذه الأسباب فان الطاعن ينعى على هذا الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والخطأ ‏فى الإسناد.‏

السبب السادس عشر: انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح ‏
وذلك حيث أن الطاعن قد تم القبض عليه وتنفيذ هذا الحكم يوم 7/7/2009 وبتاريخ 11/7/2009 قام ‏المدعى بالحق المدنى بإثبات تنازله عن الدعوى الجنائية والمدنية فى هذه القضية وقد أثبت ذلك أمام سيادة ‏المستشار النائب العام وبناء على ذلك صدر قرار من النائب العام بوقف تنفيذ الحكم لحين الفصل فى النقض.‏

‏ ولما كانت المادة العاشرة من قانون الاجراءات الجنائية قد نصت على أن التنازل عن الشكوى يتم فى أى ‏وقت لحين صدور حكم نهائى فى الدعوى وقد أستقر القضاء والفقه على تعريف المقصود بالحكم النهائى هو ‏الحكم البات أى أنه الذى ينهى الخصومة فى الدعوى الجنائية ( المستشار / عدلى خليل ص 223 ) ولما كان ‏الحكم الطعين لم يصبح باتا نظرا للطعن عليه بالنقض لذلك يكون لهذا التنازل أثر فى هذه الدعوى مما يترتب ‏عليه أن تتصدى محكمة النقض لهذا التنازل وتقضى بانقضاء الدعوى بالتصالح.‏

لـــذلك

يلتمس الطاعن القضاء  ‏
اولاً:-  قبول الطعن شكلاً . ‏
ثانيا:- وفى الموضوع : بنقض الحكم المطعون فيه واعادة الدعوى الى محكمة ‏جنايات القاهرة مرة ثانية لنظرها أمام دائرة أخرى. ‏
‏                               وكيل الطاعن
                             سمير الباجوري
‏                                المحامى