الخط الساخن : 01118881009

وحده الدعم القانوني لحرية الراي و التعبير  
بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان         مركز هشام مبارك للقانون


السيد الأستاذ المستشار/
رئيس محكمة القضاء الإدارى ونائب رئيس مجلس الدولة

تحية تقدير واحترام

مقدمة لسيادتكم أحمد راغب عبد الستار وروضة أحمد سيد المحامين، ومحلهم المختار مركز هشام مبارك للقانون ،والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 1 شارع سوق التوفيقية – وسط البلد – القاهرة

ضد

1.السيد المستشار/النائب العام بصفته
2.السيد/وزير العدل بصفته

الموضوع

الطاعنين من النشطاء الحقوقيين والمهتمين بحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير والحق في المعرفة وحرية تداول المعلومات في مصر ومن المهتمين بالشأن العام في مصر ومن متلقي خدمات الإعلام المختلفة المرئية منها والمسموعة.
علمنا باستدعاء عدد من الصحفيين للتحقيق لجلسة تحقيق بتاريخ 13/8/2008 حيث استدعت النيابة العامة بالجيزة كلا من رئيس تحرير جريدة الدستور ورئيس تحرير جريدة الطريق والتحقيق معهم لقيامهم بنشر مقالات تتعلق بواقعة مقتل الفنانة سوزان تميم رغم صدور قرار بحظر النشر وتم توجيه تهمة نشر أخبار تتعلق بالتحقيق في القضية رقم 249 ورقم 4 لسنة 2008 حصر تحقيق المكتب الفني والخاص بواقعة مقتل سوزان تميم رغم صدور قرار النائب العام بحظر النشر وذلك طبقا لنص المادة 193 من قانون العقوبات المصري “فقرة أ”،وقد مثلنا أمام النيابة العامة كمدافعين عن الصحفيين.

ففوجئنا أنه بتاريخ 7/8/2008 صدر قرار من السيد المستشار/النائب العام بحظر النشر فى القضية رقم 249 لسنة 2008 الخاصة بتسليم مجرمين 4 لسنة 2008 حصر تحقيق المكتب الفني المتهم فيها محسن منير علي حمدي السكري وتم أخطار جميع جهات النشر المصرية بهذا القرار.
وبتاريخ 11/8/2008 صدر قرار أخر بالحظر في نفس القضية مع إضافة فقرة أخيره موضح فيها أن هذا التحقيق متعلق بتحقيق أخر يجري حاليا في دبي في واقعة مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم .
وقد جاء نص القرار كالتالي:
” بمناسبة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة المقيدة برقم 249 لسنة 2008 الخاصة بتسليم مجرمين 4 لسنة 2008 حصر تحقيق المكتب الفني المتهم فيها محسن منير علي حمدي السكري .
فقد أمرنا بحظر النشر في القضية في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وكذلك جميع الصحف والمجلات اليومية والجرائد اليومية والأسبوعية المحلية والأجنبية وغيرها من النشرات ايا كانت ………..”
ثم صدر خطاب من المستشار النائب العام جاء نصه كالتالي:
“بمناسبة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة المقيدة برقم 249 لسنة 2008 الخاصة بتسليم مجرمين 4 لسنة 2008 حصر تحقيق المكتب الفني المتهم فيها محسن منير علي حسن السكري .
وجاء الفصل بالإحاطة ما يؤكد علي أمرنا السابق صدوره بتاريخ 7/8/2008 وإخطار سيادتكم بشأن حظر النشر في هذه القضية في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وكذلك جميع الصحف والمجلات القومية والجرائد اليومية والأسبوعية المحلية والأجنبية وغيرها من النشرات أيا كانت وكذا كل أعمال الأعداد للنشر علما بان القضية المشار إليها أنها هي القضية الخاصة / بمقتل السيدة سوزان تميم”
ونتيجة لهذا القرار فقد امتنعت وسائل الإعلام عن النشر في تلك القضية منذ ذلك التاريخ(11/8/2008) كنتيجة مباشرة لقرار السيد المستشار النائب العام بحظر النشر.
وقد جاء القرار الطعين مخالفاً للقانون والدستور والمواثيق الدولية،إلا أننا وقبل التطرق إلى سرد أسباب الطعن على القرار فأنه يجدر بنا الآشارة إلى تكييف القرار الطعين وإلى صفة ومصلحة الطاعنين وذلك على النحو التالي:
تكييف القرار الطعين
أن المستقر عليه في أحكام مجلس الدولة في تعريف القرار الإداري بأنه:
” إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين ابتغاء مصلحة عامة”
(حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1 لسنة 1 ق جلسة 1947 والدعوى رقم 263 لسنة 1 ق جلسة 7/1/1948 س 2 ص 222 والمحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 674 لسنة 12 ق جلسة 2/9/1967 س 12 ص 1236،ومنشور بالموسوعة الشاملة في القضاء الإداري للمستشار الدكتور/محمد ماهر أبو العينين نائب رئيس مجلس الدولة – نقابة المحامين – طبعة 2007 ص 17)
إلا أنه يثور تساؤل حول تكييف القرار الطعين من حيث طبيعته هل هو قرار قضائي لا يجوز الطعن عليه أم أنه قرار إداري يكون محلاً للطعن.
على الرغم من قله أحكام مجلس الدولة في هذا الخصوص إلا أن الفقه قد أهتم بالبحث في التمييز بين أعمال السلطة القضائية ما يعتبر قراراً قضائيا وما يعتبر قرارات إدارية ومن ثم يجوز الطعن عليه.
وقد أنقسم الفقه فى هذا الخصوص إلى أنصار المعيار الشكلى والذين يروا أن العبرة بالجهة التى تصدر القرار ومن ثم تخرج جميع قرارات السلطة القضائية من قابليتها للطعن أمام مجلس الدولة ،وبين أنصار المعيار الموضوعى والذين يعتبروا أن العبرة بموضوع العمل ذاته لا بالجهة التى تصدر القرار،أما الفريق الأخير وهم أنصار المعيار المختلط ما بين المعيار الشكلى والموضوعى وهم يروا أهمية المزج بين المعياريين.1
إلا أنه يجدر بنا أن نجنب بداية أعمال المحاكم وقرارات الهيئات القضائية الأخرى من نطاق الحديث،وسوف نقصر حديثنا عن أعمال النيابة العامة .
فعلى الرغم من أن النيابة العامة شعبة من شعب السلطة القضائية إلا أنها فى نفس الوقت تمارس أعمالا إدارية،بصفتها سلطة عامة،وقد ثار لبس فى التمييز بين القرار القضائي والقرار الإدارى،ومن الموضوعات التى اشتبكت معها أحكام مجلس الدولة،مسألة قرارات النيابة العامة فى الحيازة
فعلى سبيل المثال كانت أوامر النيابة العامة فى مسائل الحيازة من الأمور التى يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظرها بحسبانها قرارات إداريه حتى جاء القانون رقم 29 لسنة 1982 بتعديل بعض الإجراءات الجنائية حيث أضاف مادة جديدة برقم(373) مكرراَ إلى قانون العقوبات أجازت للنيابة العامة متى قامت دلائل كافية على جدية الاتهام المنصوص عليها فى المواد السابقة من ذلك الباب أن تأمر باتخاذ إجراء تحفظى لحماية الحيازة على أن يعرض هذا الأمر خلال ثلاثة أيام على القاضي الجزئي المختص لإصدار قرار مسبب خلال ثلاثة أيام على الأكثر بتأييده أو بتعديله أو بإلغائه ومن ثم لم تعد أوامر الحفظ التى تصدرها النيابة العامة فيما يتصل بتطبيق القوانين الجنائية على واقعة المنازعة فى الحيازة محض قرارات إدارية وأنما صارت من الأوامر القضائية التى تصدرها النيابة العامة بحكم وظيفتها القضائية.
ولذلك قضت المحكمة الإدارية العليا بعد التعديل سالف الذكر لقانون العقوبات،بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر منازعات الحيازة ومن أحكامها فى هذا الخصوص ما قضت به فى الطعن رقم 3116 لسنة 30 ق – جلسة 25/10/1986 )
(أنظر المرافعات الإدارية فى قضاء مجلس الدولة – المستشار حمدى ياسين عكاشة – منشأة المعارف – طبعة 1998 – صـ 329 وما بعدها )
وقد ذهبت محكمة القضاء الإداري إلى أن
“أن شراح القانون العام قد اختلفوا فى وضع معايير للتفرقة بين القرار القضائي والقرار الإداري فمنهم من أخذ بالمعيار الشكلى ويتضمن أن القرار القضائي هو الذى يصدر من جهة منحها القانون ولاية القضاء ومنهم من أخذ بالمعيار الموضوعى وهو ينتهى إلى أن القرار القضائي هو الذى يصدر فى خصومة لبيان حكم القانون فيها بينما أن آخرين منهم يرون أن يؤخذ بالمعيارين معا الشكلى والموضوعى وقد اتجه القضاء فى فرنسا ثم فى مصر إلى هذا الرأى الأخير على أن الرأي الراجح هو الأخذ بالمعيارين معاً مع بعض الضوابط وبيان ذلك أن القرار القضائي يفترق عن القرار الإدارى فى أن الأول يصدر من هيئة قد استمدت ولاية القضاء من قانون محدد لاختصاصها مبين لإجراءاتها وما إذا كان ما تصدره من أحكام نهائياً أو قابلا للطعن مع بيان الهيئات التى تفصل فى الطعن فى الحالة الثانية وأن يكون هذا القرار حاسما فى خصومة أي فى نزاع بين طرفين مع بيان القواعد القانونية التى تنطبق عليه ووجه الفصل فيه.
(الدعوى رقم 3950 لسنة 7 ق – جلسة 13 م 12/1954 – س 9 – ص 127، ومنشور بالموسوعة الشاملة فى القضاء الإداري للمستشار الدكتور/محمد ماهر أبو العينين نائب رئيس مجلس الدولة – نقابة المحامين – طبعة 2007 ص 112)
وفى حكم أخر قالت المحكمة:
” أن القرار القضائي هو الذى تصدره الحكومة بمقتضى وظيفتها القضائية ويحسم على أساس قاعدة قانونية خصومة قضائية تقوم بين خصمين وتتعلق بمركز قانونى خاص أو عام ولا ينشئ القرار مركزاً قانونياً جديداً وانما يقرر فى قوة الحقيقة القانونية وجود حق لأي الخصمين أو عدم وجوده ويكون القرار قضائيا متى أشتمل على هذه الخصائص ولو صدر من هيئة لا تتكون من عناصر قضائية وانما اسندت إليها سلطة قضائية استثنائية للفصل فيما يناط بها من خصومات وطبيعة الحكم القضائي أنه يحوز قوة المحكوم فيه متى أصبح نهائياً فيعتبر عنوانا للحقيقة فيما قضي به.
(الدعوى رقم 182 لسنة 1 ق ورقم 115 لسنة 1 ق – جلسة 6/1/1948 س 1 ص 182، ومنشور بالموسوعة الشاملة فى القضاء الإداري للمستشار الدكتور/محمد ماهر أبو العينين نائب رئيس مجلس الدولة – نقابة المحامين – طبعة 2007 ص 110).
وبتطبيق ما سبق على القرار الطعين نجد أن قرار السيد المستشار النائب العام هو قراراً فى جوهره إداريا،يحتوى على كافة عناصر القرار الإداري فهو صادر من شخص من أشخاص القانون العام ،ومنتج لإثر قانونى ومحدثاً لمراكز قانونية،بالإضافة إلى كونه نهائياً.
وحيث أن قانون الإجراءات الجنائية وكذلك قانون العقوبات المصري وكذلك قانون السلطة القضائية من نص ينظم قرارات النائب العام بحظر النشر فى القضايا التى تجري النيابة فيها تحقيقات،فعلى الرغم من أن قانون العقوبات قد حدد عقوبة لإذاعة أخبار التحقيقات التى تقرر سلطة التحقيق حظر النشر فيها (المادة 193)،إلا أنه لم ينظم هذا القرار (قرار حظر النشر)وكذلك ما نص عليه قانون الإجراءات من سرية التحقيقات (المادة75 من قانون الإجراءات الجنائية).
ويجب التفرقة هنا بين صدور أوامر وقرارات من النائب العام وبين مباشرته للدعوى الجنائية وهى السلطة التى يستمدها النائب العام من نص المادة 2 إجراءات والتى تنص على:
” يقوم النائب العام بنفسه أو بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة بمباشرة الدعوى الجنائية كما هو مقرر بالقانون .
ويجوز أن يقوم بأداء وظيفة النيابة العامة من يعين لذلك من غير هؤلاء بمقتضى القانون ”
ومن جماع ما سبق يتضح أن القرار الطعين لا يعدو كونه قرار إداري صادر من شخص من أشخاص القانون العام(النائب العام) منتجاً لأثر ومحدثاً لمركز قانونى،ونهائي،ومن ثم يحق للطاعنين الطعن عليه.

أما عن الصفة والمصلحة

تنص المادة الثالثة من قانون المرافعات والمعدلة بالقانون رقم 81 لسنة 1996 على:
“لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استنادا لأحكام هذا القانون أو أي قانون آخر، لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون.
ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه.
وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها في أي حالة تكون عليها الدعوى، بعدم القبول في حالة عدم توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين.
ويجوز للمحكمة عند الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة أن تحكم على المدعى بغرامة إجرائية لا تزيد عن خمسمائة جنية إذا تبينت أن المدعى قد أساء استعمال حقه في التقاضي ”
كما تنص المادة 12 من قانون مجلس الدولة على أنه :
” لا تقبل الطلبات الأتيه :

1- الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة …….”
فمن المبادئ المستقرة فى فقه القانون: أنه حيث لا مصلحة فلا دعوى، وهو ما نص عليه صراحة فى المادة الثالثة من قانون المرافعات وفى الفقرة الأولى من المادة 12 من قانون مجلس الدولة. وإن كان هذا لا يمنع من اختلاف نطاق ومدلول مفهوم المصلحة بين فقه القانون الخاص وفقه القانون العام، بل من الممكن أن يختلف هذا النطاق من مجال قانونى إلى آخر فى داخل ذات الفقه. ففى قانون المرافعات نجد أن المصلحة التى تبرر قبول الدعوى يجب أن تستند إلى حق أعتدي عليه أو مهدد بالاعتداء عليه. وهى ذات القاعدة التى تسرى على دعوى التعويض أمام القضاء الإدارى (دعوى القضاء الكامل) حيث يشترط فى رافعها أن يكون صاحب حق أصابته جهة الإدارة بقرارها الخاطئ بضرر يراد رتقه وتعويضه عنه، فى الحالتين ربط بين المصلحة والحقوق الشخصية. أما فى دعوى الإلغاء أمام القضاء الإدارى فنجد فصلا تاما بين المصلحة والحق وترتبط المصلحة هنا بالمركز القانونى؛ حيث لا يشترط فى المصلحة التى تبرر قبول الدعوى أن تستند إلى حق لرافعها اعتدت عليه السلطات العامة، أو مهدد بالاعتداء عليه بل يكفى أن يكون ذا مصلحة شخصية ومباشرة فى طلب الإلغاء؛ والمصلحة الشخصية هنا معناها أن يكون رافع الدعوى فى مركز قانونى خاص أو حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعله – مادام قائما – مؤثرا فى مصلحة ذاتية للطالب تأثيرا مباشرا.
وقد توسع القضاء الإدارى فى تطبيقه لشرط المصلحة فى دعاوى الإلغاء فاكتفى فى حالات بقبول الدعوى تأسيسا على مجرد توافر صفة المواطنة لرافعها فيكفى هذا ليكون له مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن على القرار محل البحث. قضت محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 1/4/1980 فى الدعوى رقم 6927 سنة 32 ق بأنه: “من المقرر أن صفة المواطن تكفى فى بعض الحالات لإقامة دعوى الإلغاء طعنا فى القرارات الإدارية التى تمس مجموع المواطنين المقيمين فى أرض الدولة وتعرض مصالحهم أو صحتهم أو مستقبلهم للأخطار الجسيمة” وكانت الدعوى تتعلق بدفن النفايات الذرية فى الصحراء المصرية (اللبيدى – هامش ص 28)
وقد أكدت محكمة النقض على ذلك في العديد من أحكامها حيث نصت في أحد أحكامها على:
“ومن المقرر أن المصلحة المباشرة هى مناط الدعوى بحيث لو تخلفت كانت الدعوى غير مقبولة”
(نقض 27/1/1968 سنة 19 ص 1414)
كما أكدت محكمة النقض في العديد من أحكامها على شروط قبول الخصومة أمام القضاء حيث نصت على هذه القاعدة في الكثير من أحكامها ومنها:
“المقرر في قضاء محكمة النقض أن شروط قبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق المدعى به مما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة التي يقرها القانون ومفاد ذلك أن مجرد توافر مصلحة للمدعى في الحصول على منفعة مادية أو أدبية لا يكفي لقبول دعواه ما دامت هذه المصلحة لا تستند إلى حق يحميه القانون……………………………”
(نقض 17/2/1981 طعن رقم 8 لسنة 50 قضائية)
وفي حكم أخر لمحكمة النقض المصرية أكدت المحكمة على أهمية توافر الصفة في الدعوى حيث نصت على:
“الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به – ومن ثم – فأنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق، بأن ترفع الدعوى ممن يدعى استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، ولذا فأن الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفه تأسيسا على عدم أحقية المدعى في الاحتماء بهذه الدعوى يكون قضاءا فاصلا في نزاع موضوعي حول ذلك الحق ومتي حاز قوه الأمر المقضي كانت له حجية مانعة للطرفين من معاودة طرح ذات النزاع لذات السبب ضد نفس الخصوم”
(نقض 29/3/1984 طعن رقم 244 لسنة 50 قضائية)
فالمصلحة هي المساس بالمركز القانوني للمدعي في الدعوى الموضوعية أو الاعتداء عليه حقه الذاتي في الدعوى الذاتية اما الصفة في الدعوى فهي قدرة الشخص على المثول أمام القضاء في الدعوى كمدع عليه ، والصفة هي مسألة شكلية تتضح قبل الدخول في الدعوى بينما المصلحة مسألة ذات صفة موضوعية لا تتضح ولا تبين إلا عند فحص موضوع الدعوى فيها ، ومن ثم فأن التعرض للمصلحة يكون تاليا للتعرض للصفة ، فالمصلحة شرط لقبول دعوى ، بينما الصفة شرط لمباشرة هذه الدعوى أمام القضاء وإبداء دفاع فيها ، ذلك أنه قد يكون الشخص صاحب مصلحة تجيز له طلب إلغاء القرار ، ومع ذلك لا يجوز له مزاولة هذه الدعوى بنفسه لقيام سبب من أسباب عدم الأهلية .
(المرافعات الإدارية في قضاء مجلس الدولة للمستشار حمدي ياسين عكاشة – منشأة المعارف – طبعة 1998 صـ 676 )
وبتطبيق هذه القواعد على دعوانا نجد أن الطاعنين وهم من المواطنين المصرين صفتهم أنهم من المتضررين من القرار الطعين – حظر النشر فى قضية سوزان تميم –باعتبارهم من قراء والمنتفعين من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والتى حظر القرار الطعين نشرها لإي أخبار تتعلق بتلك القضية، بالإضافة الي أنهم من المتابعين للصحافة والشأن العام عموماً بحكم اهتماماتهم،اما مصلحتهم في الدعوى فتتمثل في أن القرار الطعين يعني حرمانهم من حقهم فى المعرفة وتداول المعلومات فيما يتعلق بالقضية التى حظر النشر بشأنها وبخاصة أن تلك القضية تمس بعض الشخصيات العامة المصرية،كما أن كثير من وسائل الإعلام العربية والدولية تنشر عن تلك القضية وعن الشخصيات العامة المصرية، وهو ما يمثل مساساً بالمركز القانونى للطاعنين والمتمثل فى كفالة حقهم فى المعرفة وتداول المعلومات.والناتج عن القرار الإداري الطعين .

 

أسباب الطعن

 

بعد أن فرغنا من الآشارة – والتى نراها واجبه – لتكييف القرار الطعين ولصفة ومصلحة الطاعنين فى الطعن على قرار السيد المستشار النائب العام بحظر النشر فى قضية سوزان تميم،فأننا سنورد فى هذا الجزء من العريضة الأسباب التى يراها الطاعنين موجبه لإلغاء القرار الطعين،وذلك على النحو التالي:
أولاً:مخالفة القرار الطعين للدستور المصري
ينص الدستور المصري الحالي الصادر عام 1971 على:
مادة (47) : حرية الرأى مكفولة ولكل إنسان التعبير عن راية ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى .
المادة 48:
“حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور، ويجوز استثناءا فى حالة إعلان الطوارئ أو فى زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى، وذلك كله وفقا للقانون”.
فالمشرع الدستوري قد خصص فى الباب الثالث (الحقوق والحريات العامة) والرابع(سيادة القانون) ضمانات للمواطنين لحمايتهم من تغول السلطة التنفيذية(الإدارة) وخصوصاً تلك المتعلقة بالحريات والحقوق العامة والتى تكون ملازمة للإنسان وملاصقة له،وهذه الحقوق تندرج عموماً تحت مسمي الحقوق الفردية أو الحرية الشخصية ومنها الحق فى الأمن والأمان الشخصي،وحرية الرأي والتعبير،وحرية التنقل وغيرها من الحقوق والحريات وتقول محكمتنا الدستورية فى هذه الحقوق أن يجب على الدولة الإلتزام بالحد الأدنى المتوافر فى الدول الديمقراطية ،حيث قالت المحكمة الدستورية:
” وحيث أن الدستور ينص فى مادته الأولى على أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى اشتراكى، وفى مادته الثالثة على أن السيادة للشعب، وهو يمارسها ويحميها على الوجه المبين فى الدستور، وفى مادته الرابعة على أن الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديمقراطى.
وحيث أن مؤدى هذه النصوص – مرتبطة بالمادة 65 من الدستور – أنه فى مجال حقوق المواطن وحرياته الأساسية، فإن مضمون القاعدة القانونية التى تسمو فى الدولة القانونية عليها، وتتقيد هى بها، إنما يتحدد على ضوء مستوياتها التى التزمتها الدول الديمقراطية باطراد فى مجتمعاتها، واستقر العمل بالتالى على انتهاجها فى مظاهر سلوكها المختلفة، وفى هذا الإطار، والتزاما بأبعاده، لا يجوز للدولة القانونية فى تنظيماتها المختلفة أن تنزل بالحماية التى توفرها لحقوق مواطنيها وحرياتهم عن الحدود الدنيا لمتطلباتها المقبولة بوجه عام فى الدول الديمقراطية، ولا أن تفرض على تمتعهم بها أو مباشرتهم لها قيودا تكون فى جوهرها أو مداها مجافية لتلك التى درج العمل فى النظم الديمقراطية على تطبيقها، بل أن خضوع الدولة للقانون محددا على ضوء مفهوم ديمقراطى مؤداه ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى تعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضا أوليا لقيام الدولة القانونية، وضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان وكرامته وشخصيته المتكاملة.”
(10 23/1/ الحكم فى الطعن رقم 22 لسنة 8 قضائية “دستورية” السبت 4 يناير سنة 1992 – الجريدة الرسمية – العدد 4 فى 1992)
وتشكل تلك النصوص الدستورية حماية للمواطنين وقيداً على السلطة أي كانت طبيعيتها فى ممارسة أعمالها،فهي من زاوية تشكل قيداً على السلطة التشريعية عند تشريع القوانين حيث يجب أن تلتزم وتراعي عدم مخالفة تلك النصوص الدستورية،ومن زاوية أخري تشكل قيداً على السلطة التنفيذية (أو جهة الإدارة) أثناء تنفيذها للقوانين واللوائح،وعند إصدارها للقرارات الإدارية.
ولما كان قرار المدعى عليه الأول والقاضي بحظر النشر فى قضية مقتل سوزان تميم،قد خالف وأهدر تلك النصوص جميعاً،حيث أن الطاعنين قد شكل القرار الطعين بالنسبة لهم انتهاكاً لحقوقهم المكفولة بنصوص الدستور المصري والتى اعتبرت المحكمة الدستورية الالتزام بها هى الحد الأدنى الواجب توافرها فى الدول الديمقراطية.
الأمر الذى يجعل القرار الطعين قد جاء مخالفاً للدستور المصري مستوجباً إلغاءه.

ثانيا : مخالفة القرار الطعين للمواثيق الدولية
تنص المادة  19 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان:
“لكل شخص الحق فى حرية الرأى والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أى تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقييد بالحدود الجغرافية”.
تنص المادة 19 من العهد الدولى بشأن الحقوق المدنية والسياسية:
“1- لكل فرد الحق فى اتخاذ الآراء ودن تدخل
2- لكل فرد الحق فى حرية التعبير، وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار من أى نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود …..”
تنص المادة 9 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان الشعوب:
“1- لكل فرد الحق فى الحصول على معلومات
– كل فرد له الحق فى التعبير ونشر آرائه فى إطار القانون ”
كما ينص الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على:1

المادة 19
لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.
أن المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتى درج تسميتها “بمنظومة حقوق الإنسان”،أقرتها الأمم المختلفة بعد قرون طويلة من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وبعد حروب قضت على ملايين البشر،بهدف وضع حد أدنى من الحقوق والحريات التى تلتزم بها الدول فى مواجهه مواطنيها،واعتبرت منذ إقراراها بمثابة قرينة على تحضر الدول وتقدمها،وبعض هذه المواثيق له صفه أخلاقية ومنها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان،ومن هذه المواثيق له صفة إلزامية مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وترتب تلك المواثيق – كما سبق وأن اشرنا – التزامات على الدول الموقعة عليها،فمن ناحية فأن تلك المواثيق تعد بمجرد التوقيع والتصديق عليها جزءا من القانون الوطنى الداخلي للدولة وذلك وفقا للقانون الدولي،وهو ما نصت عليه المادة (151) من الدستور المصري حيث نصت على:
“رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها لمجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها و نشرها وفقا للأوضاع المقررة.
على أن معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والمالحة وجميع المعاهدات التى يترتب عليها تعديل فى أراضى الدولة أو التي تتعلق بحقوق السيادة أو التى تحمل خزانة الدولة شيئا من النفقات غير الواردة فى الموازنة تجب موافقة مجلس الشعب عليها .”
وبذلك تكون المواثيق والمعاهدات التى وقعت عليها مصر وتم التصديق عليها هى جزء من التشريع الداخلي وذلك بنص المادة (151) من الدستور المصري،ومن زاوية أخري فأن الدول تلتزم بالمواثيق التى توقع عليها فقد تطور القانون الدولي ،بقيام منظمة الأمم المتحدة ،حيث بدأت تتواري نظرية أعمال السيادة(والتى طالما تحججت بها الدول الاستبدادية للتنصل من التزاماتها الدولية)،وهو ما كان مقبولاً فى زمن قيام عصبة الأمم ،حيث يري جانب من الفقه الدولي وبحق،بأنه بإنشاء منظمة الأمم المتحدة،فقد أصبح للمجتمع الدولي (ممثلاً فى الأمم المتحدة) الحق فى مراقبة مدى التزام الدول بالتزاماتها الدولية،وذلك وفقا لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة.
ولما كان القرار الطعين يتعلق بانتهاك الحق فى التعبير بما يشمله من الحق فى النشر والحق فى حرية الصحافة إلا أن الطاعنين يتعلق مصلحتهم فى انتهاك الحق فى المعرفة وما يستتبعه من الحق فى تداول المعلومات،فأنه بهمنا التركيز على هذا الحق.
يقصد بالحق فى المعرفة:
” حق كل إنسان فى أن توفر له الدولة كافة السبل الملائمة لتتدفق من خلالها المعلومات والآراء والأفكار، ليختار من بينها وفقا لإرادته الحرة وعليها أن تحمى نفاذه الميسر إليها بعيدا عن تدخلها أو تدخل الغير الذى من شأنه إعاقة أو الحد أو انتقاص أو منع تمتعه بهذه الحرية.
يعتبر الحق فى المعرفة الوجه الأخر لحرية الرأى والتعبير ،فحرية التعبير فى معناها المباشر تعنى حق الأشخاص فى أن يعبروا عن آرائهم وأفكارهم وهو ما يحتوى ضمنيا على حق متلقى هذه الراء والأفكار والمعلومات فى وجود سبل ومنافذ تتدفق من خللها بعيدا عن التدخل من قبل الحكومة أو غيرها من الأفراد ”
(نقلا عن دراسة للأستاذ أحمد سيف الإسلام حمد المحامى والأستاذ كريم خليل بعنوان “تأصيل الحق فى المعرفة كسلاح قضائي للدفاع عن حرية الرأي والتعبير ..مقاربة أولية”،من مطبوعات مركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان ومنشورة على موقع مركز هشام مبارك http://hmlc.katib.org/node/392 )
ووفقا لهذا التعريف الحق فى المعرفة فأن القرار الطعين قد انتهك حق الطاعنين فى المعرفة وتداول المعلومات،ومن ثم يكون القرار الطعين قد جاء مجحفاً بحقوقهم المكفولة بنصوص الدستور والمواثيق الدولية وخاصة حقهم فى المعرفة وتداول المعلومات
،ولذلك فأن القرار الطعين يكون قد جاء مخالفا للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان،بالإضافة إلى غيرها من المواثيق الدولية الملزمة للدولة المصرية كما سبقت الإشارة،مما يكون معه طلب إلغاءه لمخالفته لالتزامات مصر الدولية وفقا للمواثيق الدولية قد جاء مصادفاً لصحيح القانون مستوجباً إلغاءه.
ثالثاً:مخالفة القرار الطعين للقانون
بالإضافة إلى النصوص الدستورية – سالفة الذكر – وكذلك ما نص عليه فى المواثيق الدولية التى وقعت عليها مصر وأضحت جزءاً من التشريع المصري الداخلي – كما أوضحنا سلفاً،يعتبر قانون تنظيم الصحافة المصري،هو السند التشريعي الداخلي المتمم لهذه المنظومة والذى يمثل قرار المدعى انتهاكاً لها حيث نص القانون والصادر برقم 96 لسنة 1996 على :
مادة 4 – فرض الرقابة علي الصحف محظور.
مادة 5 – يحظر مصادرة الصحف أو تعطيلها أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإداري.
مادة 8 – للصحفي حق الحصول علي المعلومات و الإحصاءات و الأخبار المباح نشرها طبقا للقانون من مصادرها سواء كانت هذه المصادر جهة حكومية أو عامة، كما يكون للصحفي حق نشر ما يتحصل عليه منها.
مادة 9 – يحظر فرض أى قيود تعوق حرية تدفق المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين مختلف الصحف فى الحصول على المعلومات أو يكون من شأنه تعطيل حق المواطن فى العلم والمعرفة، وذلك كله دون إخلال بمقتضيات الأمن القومى والدفاع عن الوطن ومصالحه العليا”
المادة 67 /فقرة أولى
المجلس الأعلى للصحافة هيئة مستقلة قائمة بذاتها يكون مقرها مدينة القاهرة و تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتقوم على شئون الصحافة بما يحقق حريتها و استقلالها و قيامها بممارسة سلطاتها في إطار المقومات الأساسية للمجتمع،وبما يكفل الحفاظ على الوحدة الوطنية و السلام الإجتماعي، و بما يؤكد فعاليتها في ضمان حق المواطنين في المعرفة من خلال الأخبار الصحيحة والآراء والتعليقات الموضوعية.
ويكون تشكيله واختصاصاته وعلاقاته بسلطات الدولة وبنقابة الصحفيين على النحو المبين في هذا القانون.”
وتنص المادة 2 من قانون الإجراءات الجنائية المصري على:
“يقوم النائب العام بنفسه أو بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة  بمباشرة الدعوى الجنائية كما هو مقرر بالقانون .
ويجوز أن يقوم بأداء وظيفة النيابة العامة من يعين لذلك من غير هؤلاء  بمقتضى القانون ”
وتنص المادة 193 /1 من قانون العقوبات على :
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي ستة شهور وبغرامة لا تقل عن خمسة ألاف جنيه ولا تزيد عن عشرة ألاف جنيها أو بأحدي هاتين العقوبتين كل من نشر بأحدي الطرق المتقدم ذكرها :-
1-أخبار بشأن تحقيق جنائي قائم إذا كانت سلطة التحقيق قد قررت إجراءه في غيبة الخصوم أو كانت قد حظرت إذاعة شيء منه مراعاة للنظام العام أو للآداب أو لظهور الحقيقة .”
ومن جماع النصوص القانونية سالفة الذكر يتضح أن المشرع المصرى قد أصبغ على الصحافة والعمل الصحفى حماية واجبه التزاماً منه بأحكام الدستور وبالمواثيق الدولية،ولذلك فقد جاءت نصوص القانون رقم 96 لسنة 1996 مردده لضمانات وضعها الدستور،ولم يأتى القانون إلا بتفصيل تلك الضمانات والحماية الواجبة للصحافة والعمل الصحفى،منها حظر الرقابة أو المصادرة على الصحف والتأكيد على حق الصحفى فى الحصول على المعلومات وحق نشرها(المواد4، 5،8 من قانون تنظيم الصحافة)،ولم يقتصر المشرع على ذلك بل قرر فى المادة 9 من القانون سالف الذكر على ضمان حصول المواطنين على حقهم فى المعرفة وتداول المعلومات ووضع قيد على ذلك الحق وهو”عدم الإخلال بمقتضيات الأمن القومى والدفاع عن مصالح الوطن العليا،بينما قرر أنه من ضمن أدوار وأهداف المجلس الأعلى للصحافة هو ضمان حصول المواطن على حقه فى المعرفة وتداول المعلومات( المادة 67 من القانون رقم 96 لسنة 1996).
وعلى الجانب الأخر فأن المشرع قد خول النائب العام (النيابة العامة) حق مباشرة الدعوى الجنائية (المادة2 من قانون الإجراءات الجنائية)،وحدد فى المادة 193 /أ من قانون العقوبات عقوبات للنشر فى التحقيقات التى تقرر سلطة التحقيق إجراءها فى غياب خصومها أو حظرت النشر فيها مراعاه للنظام العام أو الآداب أو لظهور الحقيقة.
وقد نظم المشرع سلطة قاضى التحقيق فى إجراء التحقيق فى غيبه خصومها وذلك فى المادة 77 من قانون الإجراءات الجنائية والتى تنص على :
“للنيابة العامة وللمتهم وللمجنى عليه وللمدعى بالحقوق المدنية  وللمسئول عنها ولوكلائهم أن يحضروا جميع إجراءات التحقيق ، ولقاضى التحقيق أن يجرى التحقيق فى غيبتهم  متى رأى ضرورة  ذلك لإظهار الحقيقة  وبمجرد إنتهاء تلك الضرورة  يبيح لهم الإطلاع على التحقيق ومع ذلك فلقاضى التحقيق أن يباشر فى حالة الإستعجال بعض إجراءات التحقيق فى غيبة الخصوم ، ولهؤلاء الحق  فى الإطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات .”
إلا أن قانون الإجراءات الجنائية قد خلا من نص تشريعي ينظم قرارات النيابة العامة بحظر النشر فى بعض القضايا،ومن ثم لم يحدد أيضاً سبل الطعن على تلك القرارات.
ومن جماع ما سبق فأن القرار الطعين قد جاء مخالفاً لنصوص القانون وخاصة قانون تنظيم الصحافة 96 لسنة 1996 وكذلك قانون الإجراءات الجنائية المصرى.
وهو الأمر الذى يصيب هذا القرار بالبطلان لمخالفته للقانون،مما يستوجب إلغاءه.
رابعا:بطلان القرار الطعين لانتفاء السبب
يعرف الفقه المصري السبب فى القرار الإداري بأنه” العنصر القانونى أو الواقعى الذى يقود الإدارة عندما تتخذ  قرارها،فإنما تقيمه فى وقت واحد على أساس من قاعدة قانونية أو مبدأ من المبادئ العامة للقانون أو حالة واقعية معينة،وقد يتكون قراراها نتيجة لهاتين المجموعتين من الأسباب”.
(الموسوعة الشاملة فى القضاء الإدارى – المستشار الدكتور/محمد ماهر أبو العينين – الكتاب الثاني – نقابة المحامين – طبعة 2007 صـ 420)
” ويعرف القضاء السبب فى القضاء الإداري بأنه” حالة واقعية أو قانونية تحمل الإدارة على التدخل لقصد إحداث أثر قانوني معين هو محل القرار ابتغاء تحقيق الصالح العام الذى هو غاية القرار”.
( حكم الإدارية العليا فى الطعن 257 لسنة 26 جلسة 27/2/1982 وحكمها فى الطعن 1178 لسنة 26 جلسة 24/4/1982 – مشار إليه فى حاشية (3) بصفحة 420 من الموسوعة الشاملة فى القضاء الإدارى – المستشار الدكتور/محمد ماهر أبو العينين – الكتاب الثاني – نقابة المحامين – طبعة 2007)
وفكرة السبب فى القرار الإدارى تقوم على رقابة القضاء على الوقائع المادية والقانونية التى دفعت الإدارة إلى اتخاذ قراراها،وذلك وصولاً إلى مشروعية القرار الإدارى،وهذه الفكرة تفترض أمرين بديهيين أولاهما وجود السبب ذاته كحالة واقعية ومادية،وثانيهما أن يكون هذا السبب (أو الأسباب) قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون.
على أنه يتعين علينا التفرقة بين تسبيب القرار الإداري كإجراء شكلي إذا تخلف بطل القرار وبين السبب كركن من أركان القرار يلزم أن يكون مرتكناً إلى الواقع والقانون،وفى ذلك تقول المحكمة الإدارية العليا:
” تجب التفرقة بين وجوب تسبيب القرار الإدارى كأجراء شكلي قد يتطلبه القانون وبين وجوب قيامه على سبب يبرره صدقاً وحقاً كركن من أركان انعقاده فلئن كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراها إلا إذا أوجب القانون ذلك عليها وعندئذ يتعين عليها تسبيب قراراها وإلا كان معيبا بعيب شكلى،………………..
إلا أن القرار الإداري،سواء أكان لازماً تسبيبه كإجراء شكلى أم لم يكن هذا التسبيب لازماً،يجب أن يقوم على سبب يبرره صدقاً وحقاً،أى فى الواقع والقانون،وذلك كركن من أركان انعقاده،باعتبار القرار تصرفاً قانونياً،ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سببه……….”
(الطعن رقم 58 لسنة 4 ق جلسة 12/7/1958 سنة 3 ص 1729)
ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد خلا من نص تشريعي ينظم قرارات حظر النشر،فاننا سوف نسترشد بنصوص القانون التى قد تكون متعلقة بهذا القرار،وخاصة ما ورد فى نص المادة 9 من قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996 وكذلك نص المادة 193/أ من قانون العقوبات والذين قد وضعوا ما يمكن تسميته بأسباب لقرار حظر النشر منها مراعاة مقتضيات الأمن القومى والدفاع عن مصالح الوطن العليا(المادة 9 من قانون تنظيم الصحافة) ومراعاة للنظام العام والآداب أو لإظهار الحقيقة(المادة 193/أ من قانون العقوبات)وهى الأسباب التى خلا منها القرار الطعين،والذى جاء دون إبداء أسباب ومن ثم يكون القرار الطعين قد وقع باطلاً لخلوه من التسبيب،وهو ما ينسحب على بطلان القرار الطعين لافتقاده السبب الصحيح الذى يبرره صدقاً وحقاً كما قالت محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا.
ولكل ما سبق فأن القرار الطعين والصادر بحظر النشر قد صدر باطلا لافتقاده السبب الصحيح،مما يستوجب الطعن عليه تمهيداً للحكم بإلغائه.
خامسا : القضية محل الحظر ليست تحت ولاية النيابة العامة المصرية
لقد أصبح من العلم العام أن قضية مقتل اللبنانية “سوزان تميم” قد وقعت فى دولة الأمارات العربية والأخيرة تجرى تحقيقاً بشأن مقتلها من خلال جهازها القضائي،وذلك لوقوع الجريمة (الحادث) على أراضيها،وقد اتصلت النيابة العامة المصرية بالقضية بسبب وجود طلب من دولة الأمارات العربية لتسليم أحد المواطنين المصريين كمتهم فى تلك القضية وذلك بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام وخاصة العربية منها.
ويترتب على هذه المعلومة أنه وبالفرض الجدلى – وهو ما لا نسلم به ولا يسمح به القانون والدستور – أن من حق النيابة العامة أن تحظر النشر فى بعض القضايا أنه لا يجوز للنائب العام أن يفرض قرارا بحظر النشر فى قضية ليست فى نطاق ولايته فالثابت أن قضية مقتل الفنانة اللبنانية “سوزان تميم” تحقق فيها النيابة العامة الامارتية وليس المصرية،ولا يعدو اتصال النيابة العامة المصرية بالقضية من مجرد وجود طلب تسليم مجرمين متعلق بأحد المواطنين المصريين – وذلك بحسب ما أشيع – ومن ثم قد يحظر النائب العام النشر عن الطلب ذاته وليس على القضية برمتها.
سادساً: توافر ركني الجدية والاستعجال
حيث إنه من المستقر عليه انه يحق للمدعي متي توافر في دعواه ركني الجدية والاستعجال أن يطلب في عريضة دعواه طلبا مستعجلا، وأن على المحكمة التي تنظر الدعوى أن تستجيب لهذا الطلب إذا استبان لها من ظاهر الأوراق أن طلبه قائم على أساس الجدية وعلى وجه الاستعجال .
1-ركن الجدية
وهو متوافر فى حق الطاعنين حيث أنهم من المهمومين بالعمل العام ومن النشطاء الحقوقيين ويمثلوا بعض منظمات حقوق الإنسان والتى يشغل بالها حرية الصحافة والحق فى المعرفة وتداول المعلومات، كما أن ركن الجدية مستمد أيضاً من إقرار القانون المصري للحق فى المعرفة،وللمثالب التى يترتب عليها القرار الطعين.
2-ركن الاستعجال
أما عن الاستعجال فأن استمرار سريان القرار الطعين يعنى استمرار العدوان وانتهاك حقوق الطاعنين المتعلقة بالحق فى المعرفة وتداول المعلومات،وفى العموم فأنه يعنى عملياً حرمانهم من التمتع بحقوقهم وخاصة حقهم فى التعبير،حيث أن القرار الطعين قد حرمهم من الحق فى المعرفة وتداول المعلومات،وخاصة أن حظر النشر متعلق بقضية تشغل بال الرأي العام فى مصر بل وفى المنطقة العربية.

بناء عليه

يلتمس الطاعن من عدالة المحكمة تحديد أقرب جلسة للحكم له بالأتي
أولا:بقبول الطعن شكلا
ثانيا:وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار حظر النشر الصادر من المستشار النائب العام بتاريخ 7/8/2008 (المدعى عليه الأول) والقاضى بحظر النشر فى القضية رقم 249 لسنة 2008 الخاصة بتسليم مجرمين 4 لسنة 2008 حصر تحقيق المكتب الفني المتهم فيها محسن منير علي حمدي السكري، والصادر تأكيد عليه بخطاب المستشار النائب العام المؤرخ فى 11/8/2008 وبانه يخص قضية مقتل السيدة/سوزان تميم،مع الأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته بدون إعلان.
 ثالثا :وفي الموضوع بإلغاء القرار الطعين مع ما يترتب عليه من آثار مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
مع حفظ كافة حقوق الطاعنين الأخرى
وكيلا الطاعن

أحمد راغب عبد الستار               روضـة أحمد ســـيد
                                                                     المحامين

صحيفة إعلان
أنه في يوم                        الموافق          /       /2008  الساعة

بناء على طلب مقدمة لسيادتكم أحمد راغب عبد الستار وروضة أحمد سيد المحامين، ومحلهم المختار مركز هشام مبارك للقانون ،والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 1 شارع سوق التوفيقية – وسط البلد – القاهرة.
أنا                              محضر محكمة                            انتقلت وأعلنت
1.السيد المستشار/ النائب العام                       بصفته
2.السيد/وزير العدل                                 بصفته

ويعلن سيادتهم بهيئة قضايا الدولة بميدان سيفنكس – العجوزة .

مخاطبا مع/
الموضوع
أنا المحضر سالف الذكر انتقلت وأعلنت المعلن إليه بصورة من صحيفة الطعن للعلم بما جاء بها وإجراء مقتضاها
ولأجل العلم/