الخط الساخن : 01118881009

محكمة القضاء الإداري

الدائرة الأولى ، منازعات أفراد

السيد :عمر إبراهيم على مبارك ، طاعن

السيد : محمد عادل فهمي ، طاعن

السيد : أحمد ماهر إبراهيم ، طاعن

ضـــــــــــــد

  1. السيد : وزير الداخلية بصفته
  2. السيد: مدير أمن القاهرة بصفته

فى القضية رقم 25865 لسنة64 قضائية

والمحدد لنظرها جلسة 4/1/2011

وقائع الدعوى

تتلخص وقائع الدعوى ، وكما بينت صحيفة الدعوى والمستندات المقدمة فيها ، أنه بتاريخ بتاريخ 29 مارس 2010 ، أرسل الطاعنون الثلاثة إنذارا قانونيا لمدير أمن القاهرة ، يخطرونه بعزمهم على تنظيم مسيرة سلمية في يوم 6ابريل 2010 ، تبدأ من ميدان التحرير مرورا بشارع القصر العيني على الرصيف الموازى لمجلس الشعب وصولا مجلس الشعب نفسه ، لإبلاغ أعضاء مجلس الشعب المصري برأيهم الرافض كمواطنين مصريين لهم كل الحقوق التي كفلها الدستور و القانون وعليهم كل الواجبات الدستورية والقانونية ، والتعبير عن احتجاجهم على استمرار العمل بقانون الطوارئ ، المفروض على مصر منذ عام 1981، والذي عاشوا طيلة حياتهم تحت الحكم به.

إلا أن السيد مدير أمن القاهرة قد رد بإنذار قانوني مماثل ، ينذر فيه الطاعنين بعدم الموافقة على قيامهم بتنظيم المسيرة المشار إليها لدواعي الأمن والنظام ، مع تحملهم المسئولية عن أية إجراءات تخالف ذلك.

وحيث أن قرار السيد مدير الأمن المطعون قد جاء مجحفا بحقوق الطاعنين فأنهم يطعنون على هذا القرار للأسباب الآتية .

أولا

سند الطعن

مخالفة القرار المطعون فيه للدستور والقانون حيث نصت المادة ( 47 ) من الدستور علي أن : ‏

حرية الرأي مكفولة و لكل إنسان حق التعبير عن رأيه و نشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو في ‏غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون … “.‏

كما تنص المادة 54 من الدستور علي أن :‏

للمواطنين حق الاجتماع الخاص في هدوء غير حاملين سلاحاً و دون حاجة إلي إخطار سابق ولا ‏يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة و الاجتماعات العامة و المواكب و التجمعات مباحة ‏في حدود القانون

مخالفة قرار السيد مدير الأمن للمادة (21) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966

التي تنص على :

يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

( والذى وقعت ووافقت عليه مصر وصدقت عليه وصدر بقرار رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981 ونشر بالجريدة الرسمية بالعدد (15) بتاريخ 15 إبريل 1982 وطبقا للمادة (151) من الدستور المصرى يصبح حفز العهد ( الاتفاقية قانوناً من القوانين المصرية ونافذ المفعول فى مواجهة الدولة بسلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية وملزماً لها ولا يجوز مخالفته)

ثانيا

في الرد على المستندات المقدمة السادة المطعون ضدهم

  1. قدم السادة المطعون ضدهم ، ثلة من الأوراق ، التي تتضمن محضر تحريات وتقارير طبية ، وتحقيقات تدور حول القبض على عدد من المواطنين في يوم 6ابريل 2010 ، أثناء تنظيمهم لمسيرة ، وما نتج عنه هذا القبض من إصابات أو اشتباكات دون أن يوضحوا ما هي علاقة الطاعنين بهذا الأمر كله! فالطاعنين ، وطبقا لهذه الأوراق التي قدمها السادة المطعون ضدهم نفسها ،لم يشاركوا في مظاهرات هذا اليوم وبالتالي لم يقبض عليهم ، ولم ينسب إليهم ارتكاب اي فعل مخالف للقانون ،بل لم يخرجوا من منازلهم هذا اليوم. بل فضلوا سلوك الطريق القانوني واللجوء لمجلس الدولة لتأكيد حقهم في تنظيم هذه المسيرة ، والذي افتأتت على جهة الإدارة ممثلة في السيد مدير الأمن.
  1. أن السادة المطعون ضدهم ، نسوا أو تناسوا أن الهدف الذي توخاه المشرع من إخطار جهة الإدارة بتنظيم المسيرة أو الاجتماع العام، هو حماية المجتمعين أو المتظاهرين وتوفير الحماية القانونية لهم عند ممارسة هذا الحق، وليس تكبيله أو التضييق عليه ، لأن حرية التجمع السلمي هي لب الديمقراطية ، حيث يمثل تجسيدا لحق المواطنين في رفض القرار أو الأجراء الذي تتخذه أجهزة الدولة بمختلف مستوياتها باعتبار هذا الرفض وإعلانه بشكل سلمي حو ممارسة لحرية التعبير حق كفله الدستور للمواطن.
  1. أن السادة المطعون ضدهم،قاموا برفض تنظيم المسيرة بشكل واضح وصريح عبر انذار قانوني في يوم 3ابريل 2010 ، وكأنهم يضربون بالغيب ويقرأون المستقبل، بأن هذه المسيرة قد تعكر صفو الأمن العام“!!

ولم يدور في بالهم أن احترامهم للقانون وسماحهم بتنظيم المسيرة كان سوف يحسب لهم ويدفع المواطنين للثقة بهم وإخطارهم بأي مسيرة قد يعتزمون تنظيمها ، بدلا من الرفض الذي أعلنه السادة المطعون ضدهم ، والذي جعل المئات يتظاهرون في هذا اليوم وغيرهم لقناعتهم أن ما يمارسونه هوه حق لهم كفله القانون ، وان ما تقوم به وزارة الداخلية من المنع هو المخالف للقانون.

كلمة أخيرة

على الرغم من أن ممارسة حق التظاهر والتجمع السلمي هو حق كفله القانون للجميع ، إلا أنه في حالتناهذه ، وفي هذه القضية تحديدا ، فإن الطاعنين، ليسوا مواطنين عاديين ، بل هم ورغم حداثة أعمارهم ، حيث لا يزيد عمر أكبرهم عن الثلاثين !

ورغم أن الطاعنين الثلاثة قد عاشوا جل عمرهم في ظل قانون الطوارئ وعانوا منه مثل باقي المصريين من تغييب للقانون واهدار للعديد من الحقوق والحريات المدنية والسياسية المكفولة بموجب القانون والدستور.

إلا ان قيام أجهزة الأمن باعتقال أصغرهم منذ عامين ، وهو الطاعن الثاني ، الذي رغم حداثة سنه ، تم اختطافه في عام 2008 ، ولم يفرج عنه سوى في مارس 2009 ، وحتى اليوم لا يعلم اسباب اعتقاله، أو تعذيبه ، بل أنه قد رفع قضيه مازالت منظورة بمجلس الدولة لجبر وزارة الداخلية على ان تفصح عن أسباب اعتقالها له في هذا الوقت ، واين تم احتجازه!!

ورغم ما حدث للطاعن الثاني، إلا أنه احترم القانون واتبع اجراءاته ، وكان ينتظر من وزارة الداخلية أن تقدم له قدوة في احترام القانون عبر التزامها بنصوصه ، واحترام حق المواطنين في التعبير عن اراهم الجماعي عبر الاحتجاج السلمي.

وفي هذا قال قضائكم العادل :

ولا ريب في أن حرية المواطنين في عقد الإجتماعات و تسير المواكب تفقد قيمتها إذا جحدها المشرع حال تنظيمها لها بقيود تشرعية تمنع ممارستها أو تدخلت الإدارة رافضة لها بمبررات تنال من حق المواطنين في ممارستها علي وجه يخرج قرراتها عن نطاق المشروعية أو حرية التعبير المباح المقرر لها بإعتبارها القوامة علي حفظ الأمن و النظام العام داخل البلاد و هذا الحق لا يتعارض مع حق المواطنين و يكون علي الإدارة إقامة نوع من التوازن بين حق المواطنين و واجباتها المشار إليها أنفاً

الدعوى رقم 7741/57ق في 4/2/2003″

بناء عليه

أولا القضاء للطاعنين في الشق العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وهو القرار الصادر عن مدير أمن القاهرة – الصادر في 3ابريل 2010 ، والمتضمن لرفضه السماح للطاعنين بممارسة حقهم في تنظيم مسيرة سلمية تبدأ من ميدان التحرير وتنتهي أمام مجلس الشعب لابلاغ نواب مجلس الشعب برفضهم لمد حالة الطوارئ ، وتذليل اي عقاب أو صعاب تعرقل ممارستهم لهذا الحق.

ثانيا وفي الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه ما ما يترتب على ذلك من أثار والزام الجهة الإدارية بالمصاريف والإتعاب.

وكيل الطاعنين

جمال عبد العزيز عيد