الخط الساخن : 01118881009

محكمة النقض
الدائرة الجنائية
أسباب الطعن بالنقض المقدمة من المحكوم عليه
…………………………
في الحكم الصادر من محكمة…………………… ” دائرة الجنح والمخالفات المستأنفة ”
بجلسة…/ …/ ….. في القضية رقم………… لسنة……….. جنح…………………
والمقيدة………… لسنة……………….. جنح…………
ضــد
……………………… ” سلطة اتهام ”
………………………. ” مدع بالحق المدني ”
الوقائـع

أسندت النيابة العامة إلى المتهم/ …………………… بأنه في يوم…/ …/ …… بدائرة  ………………قسم……………… تسبب خطأ في قتل………………………… وكان ذلك ناشئًا عن إهماله ورعونته وعدم احترازه وإخلاله الجسيم بأصول مهنته بأن أجرى لها جراحة لاستئصال المرارة باستخدام المنظار دون إتباع الحيطة والحظر والأصول الفنية الواجب إتباعها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي أودت بحياتها على النحو المبين بالأوراق.
– وبجلسة…/ …/ …… قضت محكمة جنح…………… غيابيًا بحبس المتهم…………. مع الشغل وكفالة…………….. جنيه والمصاريف.
– وبتاريخ…/ …/ …… طعن المتهم بالمعارضة على الحكم المذكور.
– وبجلسة…/ …/ …… مثل وكيل ورثة المجنس عليها وادعى مدنيًا في مواجهة الحاضر عن المتهم.
– في…/ …/ …… قضت محكمة…………………… بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع بالرفض وتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المتهم بأن يؤدى للمدعى بالحق المدني مبلغ………… جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف عن الدعويين و…………….. جنيهات أتعاب المحاماة.
– وإذ طعن المتهم في هذا الحكم السابق بطريق الاستئناف فقد قضت محكمة جنح مستأنف…………….. بجلسة…/ …/ …… بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع تعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم………….. جنيه والتأييد فيما عدا ذلك وألزمته بالمصاريف.
وقد قرر المحكوم عليه ماجد على جمال الدين بالطعن بالنقض في هذا الحكم للأسباب الآتية: –
القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفيما يلي بيان ذلك: –
أولاً: القصور في التسبيب: –
لقد دفع الحاضر مع المتهم بانتفاء رابطة السببية بين فعل المتهم ووفاة المجني عليها باعتبار أن علاقة السببية هي أحد عناصر الركن المادي في جرائم القتل والإيذاء غير المدى، فإذا انتفت هذه العلاقة فإن هذه الجريمة لا تقع تامة لأنه ينقصها أحد عناصرها، ولا يمكن اعتبار فعل المتهم شروعًا في حالة انتفاء علاقة السببية لأنه لا شروع في الجرائم غير العمدية.
وهذا ما قررته محكمة النقض حين قالت: ” من المقرر أن رابطة السببية كركن في جريمة القتل الخطأ تقتضى أن يكون الخطأ متصلاً بالقتل اتصال السبب بالمسبب بحيث لا يتصور وقوع القتل بغير قيام هذا الخطأ……………”.
(نقض 27 نوفمبر سنة 1978 مجموعة أحكام النقض، س 29، ص 836)
واستند الدفاع في نفيه علاقة السببية بين خطأ المتهم ووفاة المجني عليها إلى أمرين هما: –
الأول: – 
التدخل الجراحي اللاحق الذي تم بمعرفة الدكتور/ ………………… استشاري الجراحة بمستشفى الشرطة والذي نتج عنه إصابات نزيفية كانت سببًا في إحداث الوفاة فالثابت من الأوراق
أن الدكتور………………….. استشاري الجراحة بمستشفى الشرطة قد حضر إلى حجرة العمليات
بناء على استدعاء المتهم له وبفحصه المجني عليها قرر إجراء استكشاف طولي بمنتصف البطن ففحص الكبد وموضع المرارة فلم يجد بها ما يدل على حدوث نزيف فاستكمل فحصه لأسفل البطن وفتح الغشاء البريتونى الخلفى، حيث وجد تحته تجمع دموى بالجهة الخلفية اليسرى من أسفل الشريان الأورطى………….. وإن الجراحة استغرقت ثلاث ساعات كاملة وهو الأمر الثابت بشهادة
كل من الدكتور…………………... والدكتور………………….…، والدكتور………………….…….. والدكتور/ ………………………. إلا أن الدكتور……………. في تقريره أراد دفع المسئولية عنه بصفته استشاريًا مسئولاً عن العملية، والعملية تجرى إشرافه وذكر أن جميع الإصابات تمت بواسطة مخراز منظار البطن الجراحي.
إلا أن السادة الأطباء الذين ساعدوا الدكتور ماجد على جمال الدين (المتهم) في إجراء العملية أثبتوا عكس ذلك: –
حيث قرر الدكتور…………………..…… في تقريره المقدم إلى النيابة العامة أنه في البداية حضر الدكتور……………….. وقام بملاحظة المريضة …………………….. وملاحظة التجمع الدموي (وبعد قيام الدكتور…………………..…. والدكتور………………….….. بخياطة الجرح بالشريان الأورطى وجدنا نزيف من أماكن أخرى لم تكن موجودة وقت بداية عملية الاستكشاف ………….. وهى الوريد الكلوي الأيسر والكبد).
ونفس الأمر أقره الدكتور…………………..……. في تقريره.
كما أن التقرير الطبي الاستشاري المقدم من الدكتور……………….. وكيل وزارة العدل ومساعد كبير الأطباء الشرعيين سابقًا جاء به أنه ” فنيًا لا يمكن للمخراز أن يحدث جميع الإصابات الموصوفة والتي ذكرها الدكتور…………………. وذلك لأنها في أماكن متفرقة من البطن وبعضها لا يصل إليه المخراز، وهذا ما أكده الدكتور…………………..…… أخصائي الجراحة العامة والدكتور………………….… أستاذ الجراحة العامة ود…………………….. استشاري جراحة المناظير.
الأمر الثاني: – الذي ينفى علاقة السببية هو الحادث الفجائي، ذلك أنه من المقرر فقهًا وقضاء أن علاقة السببية تنتفي إذا أمكن رد النتيجة إلى القوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو السبب العارض.
ولا شك أن ما حدث للمجني عليها من إصابة الشريان ومساريقا الأمعاء………… هو من قبيل الأسباب العارضة الخارجة عن إرادة الطبيب والتي تحدث في مثل هذه الجراحات بنسب عالية جدًا كما هو متعارف عليه في أصول المهنة ومع أمهر الجراحيين العالميين وهى نسبة مسموح بها عالميًا وتحدث هذه الإصابة بنسبة أكبر إذا كان هناك عيب خلقي في جدار الشريان أو نتيجة وجود تمدد وعائي خلفي أو مكتسب لم يتم اكتشافه أثناء إجراء الفحوص الطبية أو أثناء العملية وهذا يؤدى إلى زيادة قرب المسافة بين الشريان الأورطى وإبرة فتح البطن أو المخراز أثناء إجراء عملية إدخاله
وهذا ما قرره الأستاذ الدكتور………………….... في تقريره وما قرره كذلك كل من الدكتور………………….... والدكتور…………………. وهم من الأساتذة المشهود لهم في هذا المجال.
وبذلك يكون ما حدث للمجني عليها نتيجة عملية الاستكشاف وإيقاف النزيف التي استغرقت ثلاث ساعات تم خلالها نقل عشر لترات دم للمريضة واحتمال أن يكون هذا الدم ملوثًا خاصة وقد ثبت أن بعض هذا الدم قد تم أخذه من المتبرعين وحقنه للمريضة فورًا، فضلاً عن هذا السبب العارض كل ذلك يقطع رابطة السببية بين الوفاة وبين خطأ الطبيب المتهم وقد قضت محكمة النقض بأن ” الأصل أن المتهم يسأل عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ما لم تتدخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين الفعل والنتيجة ” وهذا ما حدث حيث أن التدخل الجراحي اللاحق للدكتور نبيل شديد والسبب العارض يعد من العوامل الأجنبية غير المألوفة.
(نقض 27 مايو سنة 1957، مجموعة أحكام النقض س 8، ص 548، نقض 8 مارس 1965، س 16، ص 215، نقض 3 فبراير سنة 1974، س 25، ص 80، نقض 8 إبريل 1974، س 25، ص 395، نقض 8 نوفمبر سنة 1976، س 27، ص 858، نقض 10 ديسمبر سنة 1978، س 29، ص 901، نقض 11 يناير سنة 1979، س 30، ص 79، نقض 27 ديسمبر سنة 1987، س 38، ص 1156).
وفى حكم آخر قررت محكمة النقض أنه ” لما كان من المقرر أن رابطة السببية ركن في جريمتي الإصابة الخطأ والقتل وهى تقتضى أن يكون الخطأ متصلاً بالجرح أو القتل اتصال السبب بالمسبب بحيث لا يتصور وقوع الجرح أو القتل بغير قيام هذا الخطأ مما يتعين إثبات توافره…….. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان في استظهار رابطة السببية بين الخطأ والضرر ”
(نقض 22 أكتوبر سنة 1992 مجموعة أحكام النقض، س 43، ص 907).
ولما كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر توافر رابطة السببية بين فعل المتهم ووفاة المجني عليها ولم يرد على الدفع بانتفاء هذه الرابطة فإن يكون قاصرًا البيان ما يستوجب نقضه.
ثانيًا : الإخلال بحق الدفاع: –
– إن الحكم المطعون فيه لم يرد ردًا سائغًا على الدفوع التي دفع بها الحاضر مع المتهم وهذه الدفوع هي: –
– أن التقارير الطبية التي استند إليها الحكم في قضائه تتسم بعدم الحيدة لأنها استندت على ما جاء بتقرير الدكتور…………………..…. استشاري الجراحة بمستشفى…………………. والذي أراد من خلاله أن يدفع مسئوليته بحكم أنه من المفروض أن تجرى العملية تحت إشرافه ورقابته كما أن التهتكات إلى حدثت بعد ذلك كانت نتيجة تدخله شخصيًا جراحيًا، كما أن التقارير الطبية الفنية ثابت بها أنه لم يتم فحص ومناظرة المتوفاة (من قبل معديها) حال حياتها
أو قبل أو بعد إجراء الجراحة التي أجريت لها لاستئصال المرارة بالمنظار الجراحي بمعرفة الطاعن كما أنه لم يتم تشريح جثة المجني عليها قبل وفاتها للوقوف على أسباب الوفاة.
– أن التقرير الطبي الشرعي الذي أعده نائب كبير الأطباء الشرعيين استند في تقرير مسئولية الطبيب………………………… (الطاعن) إلى أقوال ليس لها أصل ثابت بالأوراق فاعتقد أنها وردت على لسان الطبيب……………………. طبيب التخدير الذي كان مختصًا بحالة المريضة في حين أنه بالرجوع إلى التحقيقات التي تمت مع الطبيب المذكور بمعرفة النيابة العامة (ص 17، 18، 19، 20) فلا يوجد أصل لهذه الأقوال، وكذا بالرجوع إلى التقرير المقدم منه إلى النيابة العامة فلم نجد أن هذه العبارة قد وردت به وهذه العبارة المدعى وردوها على لسان د………………………..… هي ” أن الطبيب القائم بعملية التخدير لاحظ وجود علامات ومظاهر إكلينيكية تفيد بحدوث نزيف دموي وأنه قام بالتنبيه على المشكو في حقه (الطاعن) إلا أنه قد استمر في إجراء هذا التداخل وإجراء الجراحة معللاً أن ذلك أمرًا عاديًا “.
– أن تقرير السيد نائب كبير الأطباء الشرعيين في تقريره الفني لم يرد على ما جاء بالتقارير الاستشارية المقدمة له من أساتذة مشهود لهم بالكفاءة العلمية وبالتالي فإن تقريره يتسم بعدم الحيدة وعدم الموضوعية وكان يجب عليه في حالة عدم الأخذ بما ورد في هذه التقارير أن يرد على ما جاء بها إذا كان يعتقد بعدم صحتها من وجهة نظره.
– أن الحاضر مع المتهم دفع بشيوع التهمة لأنه لم يتم تشريح جثة المتوفاة………………….. وبالتالي يتعذر تحديد سبب الوفاة تحديدًا دقيقًا حيث ذكرت التقارير الاستشارية أكثر من سبب للوفاة.
– أن الحاضر مع المتهم دفع بتوافر حالة الضرورة مما يقتضى امتناع مسئولية الطاعن فقد ذهبت محكمة النقض المصرية في حكم حديث لها إلى أن ” الأصل في القانون أن حالة الضرورة التي تسقط المسئولية هي التي تحيط بشخص وتدفعه إلى الجريمة وقاية نفسه
أو غيره من خطر جسيم على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله ”
(الطعن رقم 13366 لسنة 64 ق جلسة 1/ 7/ 1996م).
والمتهم حينما قام بما قام به من عمل طبي كان يستهدف إنقاذ حياة المريضة بهدف استئصال المرارة أما النزيف الذي حدث فهو دون خطأ منه ولا يد له في إحداثه إذ قد سبق الدفع بأن هناك عدة أسباب للنزيف ورد ذكرها في التقارير الطبية الاستشارية.
ولما كانت أسباب الحكم لم تحقق هذه الأوجه من الدفوع الهامة ولم ترد عليها أو تفند أدلتها.
فإن الحكم يكون معيبًا بالإخلال بحق الدفاع وبما يتعين معه نقضه.
(نقض 30 مايو سنة 1950، مجموعة أحكام النقض (س 1) ص 751، نقض 21 مايو سنة 1951، س 2، ص 1151، نقض 27 إبريل سنة 1953، س 4، ص 715، نقض أول يوليو سنة 1954، س 5، ص 859، ونقض 30 أكتوبر سنة 1960، س 11، ص 847).

بنــاء عليــه

يلتمس المتهم من عدالة المحكمة: –
أولاً : 
قبول الطعن شكلاً.
ثانيًا: وفى الموضوع بنقض الحكم  والتصدي والقضاء بالبراءة

والله ولى التوفيق،،،