الخط الساخن : 01118881009

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني

الجزء الثاني – السنة 48 – صـ 1291

جلسة 23 من نوفمبر سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين شلقاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ كمال محمد مراد, خلف فتح الباب متولي, حسام الدين الحناوي, محمد شهاوي عبد ربه نواب رئيس المحكمة.

(239)

الطعن رقم 2529 لسنة 60 القضائية

(1, 2) إيجار “إيجار الأماكن: انتهاء عقد الإيجار: العقود المبرمة بسبب حرفة المستأجر أو المتعلقة بشخصه”. قانون “القانون الواجب التطبيق”. إثبات.


(1) خلو التشريع الاستثنائي لإيجار الأماكن من تنظيم حالة معينة. وجوب الرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني ولو كان العقد ممتداً بقوة القانون.


(2) عقد الإيجار. عدم انتهائه كأصل بوفاة المستأجر. للورثة دون المؤجر الحق في إنهائه متى أُبرم بسبب حرفة المستأجر. إبرام العقد لاعتبارات متعلقة بشخص المستأجر. أثره. للمؤجر ولورثة المستأجر الحق في طلب إنهائه.

المادتان 601، 602 مدني. علة ذلك. مؤداه. عقد إيجار الجراج لا يدخل في عداد الأنشطة التي عددتها المادة 29/ 2 من القانون 49 لسنة 1977. خضوع إيجار تلك الأماكن لحكم المادة 601 مدني. عدم انتهائها بوفاة المستأجر إلا إذا كانت أُبرمت لاعتبارات خاصة بشخص المستأجر. وجوب أن يقيم المؤجر الدليل على ذلك.
1-المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المشرع نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني وهي واجبة التطبيق في الأصل على ما يبرم في ظلها من عقود ما لم يرد في تشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية نص خاص يتعارض وأحكامها لتعلق أحكام التشريعات الأخيرة بالنظام العام فإذا خلا التشريع الاستثنائي من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام القانون باعتبارها القواعد الأساسية حتى لو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت وأصبح العقد ممتداً بقوة القانون الاستثنائي.


2-النص في المادتين 601, 602 من القانون المدني – يدل وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – على أن المشرع جعل القاعدة هي أن موت أحد المتعاقدين في عقود الإيجار لا ينهيه بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى الورثة أخذاً بأن الأصل في العقود المالية أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية فإذا لم يعقد الإيجار خلافاً للأصل إلا بسبب حرفة المستأجر أو إذا كان الإيجار لم يبرم إلا لاعتبارات شخصية فإن الإيجار لا ينتهي بقوة القانون بل يجب أن يطلب إنهاؤه. ولئن كان ظاهر نص المادة 602 سالفة الإشارة يفيد أن طلب الإنهاء مقرر لكل من المؤجر وورثة المستأجر المتوفى في الحالتين المنصوص عليهما فيه إلا أنه استهداء بالحكمة التي أملته فإن طلب الإخلاء مخوّل لورثة المستأجر دون المؤجر إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر لأن مباشرة مهنة المستأجر المورث تقضي كفاية قد لا تتوافر فيهم بخلاف الحالة التي يراعى في إبرام الإيجار اعتبارات متعلقة بشخص المستأجر فإنه يجوز طلب الإخلاء لكل من المؤجر وورثة المستأجر على حد سواء يؤيد هذا النظر ما أوردته المذكرة الإيضاحية لنص المادة 602 من أنه إذا كان الإيجار قد عقد لاعتبارات شخصية في شخص المستأجر…. فيجوز للمؤجر أن يطلب إنهاء العقد. وإذ كان إيجار الجراج لا يدخل في عداد الأنشطة التي عددتها المادة 29/ 2 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فتخضع عقود إيجار تلك الأماكن بحسب الأصل لحكم المادة 601 من القانون المدني فلا تنتهي بوفاة المستأجر إلا إذا كان الإيجار قد عقد لاعتبارات خاصة بشخص المستأجر ويجب على المؤجر في طلبه إنهاء الإيجار لوفاة المستأجر أن يقيم الدليل على أن العقد إنما حرر لاعتبارات متعلقة بشخص المستأجر وأن استمرار الورثة في استعمال العين يفوت على المؤجر مصلحة كانت هي الدافع له على التعاقد.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 5739 لسنة 1983 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الجراج المبين بالصحيفة وتسليمه خالياً, وقال بياناً لذلك إن مورث المطعون ضدهم استأجر من المالك السابق للعقار هذا الجراج لإيواء سيارته وقد انتقلت ملكية هذا العقار إليه وتوفي المستأجر الأصلي للعين وإذ امتنع ورثته من بعده عن تسليمها إليه فقد أقام الدعوى. كما أقام المطعون ضدهم دعوى فرعية بطلب إلزام الطاعن بتحرير عقد إيجار لهم عن هذه العين وثبوت العلاقة الإيجارية بينهما منذ 1/ 9/ 1982 وذلك على سند من أن مورثهم كان يستأجره وظلوا ينتفعون به بعد وفاته عام 1979 وإذ اشترى الطاعن هذا العقار فقد رفض استلام الأجرة منهم فأقاموا الدعوى, أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شاهدي المطعون ضدهم حكمت برفض الدعوى الأصلية وبإحالة المطعون ضدهم إلى طلبهم في الدعوى الفرعية. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 396 لسنة 44 قضائية فقضت بتاريخ 21/ 3/ 1990 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.


وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى بهم الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أجري على إيجار العين محل النزاع حكم المادة 602 من القانون المدني على سند من أن الإيجار لم يعقد لاعتبارات تتعلق بشخص المستأجر ولم يقدم الطاعن الدليل على ذلك. في حين أن المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 الواجبة التطبيق حددت في الفقرة الثانية منها حالات امتداد عقد الإيجار على سبيل الحصر وليس من بينها عقد إيجار الجراج الخاص إذ ينتهي هذا العقد وفقاً لها بموت المستأجر. هذا فضلاً عن أنه إذا قدم المستندات التي تؤكد أن الإيجار روعي فيه شخص المستأجر. كما ذهب الحكم إلى أن أسباب الإخلاء وردت في قانون الإيجار على سبيل الحصر في حين أنها نصت في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على الأسباب التي تجيز للمؤجر طلب الإخلاء عند إخلاء المستأجر بالتزاماته بينما ترك الأسباب الأخرى للقواعد العامة فيما لا يتعارض مع نصوص قانون إيجار الأماكن وإذ استبعد الحكم تطبيق أحكام المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ثم أجرى تطبيقها على إيجار العين محل النزاع وصولاً لإلزامه بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدهم عن تلك العين فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.


وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني وهي واجبة التطبيق في الأصل على ما يبرم في ظلها من عقود ما لم يرد في تشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية نص خاص يتعارض وأحكامها لتعلق أحكام التشريعات الأخيرة بالنظام العام فإذا خلا التشريع الاستثنائي من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام القانون باعتبارها القواعد الأساسية حتى لو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت وأصبح العقد ممتداً بقوة القانون الاستثنائي. وكان النص في المادة 601 من القانون المدني على أنه “(1) لا ينتهي الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر……” وفي المادة 602 منه على أنه “إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو اعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات جاز لورثته للمؤجر أن يطلبوا إنهاء العقد”، يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع جعل القاعدة هي أن موت أحد المتعاقدين في عقود الإيجار لا ينهيه بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى الورثة أخذاً بأن الأصل في العقود المالية أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية فإذا لم يعقد الإيجار خلافاً للأصل إلا بسبب حرفة المستأجر أو إذا كان الإيجار لم يبرم إلا لاعتبارات شخصية فإن الإيجار لا ينتهي بقوة القانون بل يجب أن يطلب إنهاؤه. ولئن كان ظاهر نص المادة 602 سالفة الإشارة يفيد أن طلب الإنهاء مقرر لكل من المؤجر وورثة المستأجر المتوفى في الحالتين المنصوص عليهما فيه. إلا أنه استهداء بالحكمة التي أملته فإن طلب الإخلاء مخوّل لورثة المستأجر دون المؤجر إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر لأن مباشرة مهنة المستأجر المورث تقضي كفاية قد لا تتوافر فيهم بخلاف الحالة التي يراعى في إبرام الإيجار اعتبارات متعلقة بشخص المستأجر فإنه يجوز طلب الإخلاء لكل من المؤجر وورثة المستأجر على حد سواء يؤيد هذا النظر ما أوردته المذكرة الإيضاحية لنص المادة 602 من أنه إذا كان الإيجار قد عقد لاعتبارات شخصية في شخص المستأجر….. فيجوز للمؤجر أن يطلب إنهاء العقد. وإذ كان إيجار الجراج لا يدخل في عداد الأنشطة التي عددتها المادة 29/ 2 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فتخضع عقود إيجار تلك الأماكن بحسب الأصل لحكم المادة 601 من القانون المدني فلا تنتهي بوفاة المستأجر إلا إذا كان الإيجار قد عقد لاعتبارات خاصة بشخص المستأجر. ويجب على المؤجر في طلبه إنهاء الإيجار لوفاة المستأجر أن يقيم الدليل على أن العقد إنما حرر لاعتبارات متعلقة بشخص المستأجر وإن استمرار الورثة في استعمال العين يفوت على المؤجر مصلحة كانت هي الدافع له على التعاقد. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي على ما أورده بمدوناته من أن “الواقع في الدعوى أن الغرض من التأجير هو استغلال العين موضوع التداعي جراج خاص للمستأجر وجرى الوضع فعلاً على هذا النحو حتى وفاة المستأجر الأصلي في عام 1979 ولم يكن هناك أي اعتبار خاص يتعلق بشخص المستأجر خاصة وإن المستأنف – الطاعن – لم يقدم ثمة دليل على توافر مقومات معينة في شخص مورث المستأنف ضدهم – المطعون ضدهم – كانت هي السبب الدافع إلى التعاقد معه ومن ثم فإن وفاة المستأجر ولو بعد انتهاء مدة العقد الاتفاقية وامتداده بقوة القانون لا ينهيه بل ينتقل الحق في الإجارة إلى ورثته من بعده وإذ انتهى الحكم المستأنف إلى أن عقد الإيجار لا ينتهي بقوة القانون بوفاة المستأجر الأصلي وأنه ليس للمؤجر الحق في إخلاء المكان لوفاة المستأجر” مما مفاده أن الحكم المطعون فيه طبق القواعد العامة في القانون المدني وأعمل حكم المادة 601 والتي رتبت انتقال الحق في الإجارة للمطعون ضدهم كوارثين للمستأجر الأصلي المتوفى عام 1979 لعدم انتهاء العقد بوفاته. وكان ما استخلصه الحكم سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بما يكفي لحمل قضائه وينطوي على الرد المسقط لحجج الطاعن فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون على غير أساس ويضحى النعي عليه فيما تضمنته أسبابه من مخالفة القانون – أياً كان وجه الرأي فيه – غير منتج إذ لمحكمة النقض تصحيحه دون أن تنقض الحكم ما دام أنه لم يؤثر في النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها. وإذ كان ذلك لا تثريب على المحكمة إن هي لم تجب الطاعن لطلبة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن التأجير كان مراعياً فيه شخص المستأجر لقعوده عن تقديم الدليل على ذلك رغم إحالة محكمة أول درجة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك وكانت أوراق الدعوى وأدلتها كافية لتكوين عقيدتها في هذا الخصوص فإن النعي برمته يكون قائماً على غير سند من الواقع أو القانون متعيناً رفضه.


ولما تقدم يتعين رفض الطعن.