الخط الساخن : 01118881009

 مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا

السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 1006

(88)
جلسة 10 من فبراير سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ود. إبراهيم علي حسن ود. فاروق عبد البر السيد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 8212 لسنة 32 القضائية

( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – شيوع الاتهام – شروطه – آثاره.
المسئولية التأديبية هي مسئولية شخصية – يتعين لإدانة العامل في حالة شيوع التهمة أن يثبت أنه وقع منه فعل ايجابي أو سلبي محدد يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية – إذا بني الاتهام على مجرد استنتاج لما ترتب عن واقعة الضبط التي تمت بمعرفة الرقابة الإدارية والتي لم تكشف بذاتها عن وقائع محددة يمكن إسنادها لكل متهم على حدة أو مخالفة محددة المعالم يكون المحالون قد شاركوا في إحداثها بفعل إيجابي أو سلبي من جانبهم إخلالاً بواجبات وظيفتهم فإنه يتعين تبرئتهم مما نسب إليهم – تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – أثره سوء تنظيم المرفق على المخالفات التأديبية.
إذا اعتور المرفق خلل في تنظيمه وضبط تسييره فإنه لا يجوز أن يتحمل العاملون به خاصة من لا يتحمل مسئولية الإشراف والتوجيه مغبة هذا الخلل في التنظيم الذي يعكس بالضرورة بصورة أو بأخرى على سير أعمال المرفق بانتظام واضطراد في تحقيقه لأهدافه – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 19 من مايو سنة 1986 أودع الأستاذ/ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي بصفته وكيلاً عن:
1 – ….. 2 – ….. 3 – ….. 4 – ….. 5 – ….. 6 – ….. 7 – ….. 8 – ….. 9 – ….. 10 – ….. 11 – ….. 12 – ….. 13 – ….. 14 – ……
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 8212 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة المالية بجلسة 31 من مارس سنة 1986 في الدعوى التأديبية رقم 929 لسنة 27 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين والسيد/ ….. والسيد/…. والقاضي بمجازاة المتهم…… بتأجيل ترقيته عند استحقاقها لمدة ستة أشهر ومجازاة كل من….،….،…… بالخصم من أجر كل منهم لمدة شهر ومجازاة كل من….، ….، ….، …. بالخصم من أجر كل منهم لمدة خمسة عشر يوماً، ومجازاة كل من:…….، …….، …….، …….، ……، ……، …..، ….. بالخصم من أجر كل منهم لمدة عشرة أيام، وببراءة…… مما أسند إليه.
وقد طلب الطاعن – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 14/ 12/ 1988، وبجلسة 25/ 1/ 1989 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 18/ 2/ 1989 وتدوول نظره وفقاً للثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة 30/ 12/ 1989 ثم مد أجل النطق بالحكم حتى صدر بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن النيابة الإدارية أودعت بتاريخ 14/ 9/ 1985 قلم كتاب المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة المالية تقرير اتهام قيد برقم 929 لسنة 27 القضائية ضد العاملين الآتي أسماؤهم:
1 – …….. رئيس مأمورية ضرائب ملاهي الجيزة سابقاً وحالياً منتدب لمأمورية إسنا “درجة ثانية”.
2 – ……. رئيس إدارة أعمال الملاهي بمأمورية الضرائب العقارية بالجيزة (درجة ثانية).
3 – ……. وكيل إدارة مباني بالضرائب العقارية بالجيزة (درجة ثانية).
4 – …….. رئيس مأمورية مباني الهرم بالضرائب العقارية (درجة أولى).
5 – …….. رئيس مأمورية مباني إمبابة للضرائب العقارية (درجة ثانية).
6 – ……. مفتش ملاهي بالضرائب العقارية بالجيزة (درجة ثانية).
7 – ……. موظف بالضرائب العقارية بالجيزة (درجة ثانية).
8 – ……. مشرف مالي بمأمورية مباني الهرم (درجة ثالثة).
9 – …… مراجع حسابات بالضرائب العقارية (درجة ثانية).
10 – ……. موظف بمأمورية ضرائب مباني الهرم (درجة ثالثة).
11 – ……. موظف بالضرائب العقارية بالجيزة (درجة ثالثة).
12 – …… موظف بجهاز تصفية الحراسات (درجة ثانية).
13 – ……. كاتب بالإدارة العامة للضرائب العقارية بالجيزة (درجة رابعة).
14 – …… رئيس إدارة بمأمورية الجيزة للضرائب العقارية (درجة ثانية).
15 – …… موظف بالإدارة العامة للضرائب العقارية (درجة رابعة).
16 – …….. مراقب بمأمورية ضرائب (درجة ثانية).
ونسب تقرير الاتهام للمذكورين أنهم خلال عام 1983 بدائرة الإدارة العامة للضرائب العقارية بالجيزة وبوصفهم السابق: لم يؤدوا العمل المنوط بهم وخالفوا التعليمات المالية وارتكبوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة وذلك بأن:
الأول: بصفته رئيس مأمورية ضرائب الجيزة:
1 – قام بالتصريح لإدارة ملاهي كوكي بارك بالهرم باستخدام تذاكر مكونة من جزئين بدلاً من ثلاثة أجزاء وأخرى من جزء واحد داخل دفاتر غير مختومة الأمر الذي ترتب عليه عدم ضبط عملية البيع.
2 – صرح باستخدام أختام مختلفة في عملية ختم التذاكر المنوه عنها بالمخالفة للتعليمات.
3 – وافق على ختم أول وأخر تذكرة من كل دفتر بالمخالفة للتعليمات الأمر الذي أدى إلى عدم إمكان تحديد ما إذا كانت الدفاتر مختومة من عدمه.
4 – لم يقم بتحرير محضري المخالفة عن واقعتي ضبط مجموعات تذاكر مرتدة بشبابيك البيع يومي 14/ 9/ 1982، 2/ 10/ 1982 ولم ينفذ تأشيرة المدير العام باتخاذ الإجراءات القانونية بشأن هاتين الواقعتين عن عدم قيامه بتحرير محاضر مخالفات سداد الضريبة في غير المواعيد القانونية.
5 – لم يقم بإجراء التفتيش المفاجئ على الملهى طبقاً للتعليمات.
الثاني: بصفته رئيس إدارة أعمال الملاهي بالجيزة.
1 – اعتمد دفاتر وتذاكر مكونة من جزئين بالرغم من أن بعضها لا توجد بها أختام سوى على أول وأخر تذكرة فقط وعلى جزء واحد من التذكرة دون الكعب.
2 – أهمل مراجعة الحسابات الخاصة بالملهى المذكور الأمر الذي ترتب عليه عدم ضبط الحسابات بالملهى وبالتالي وجود عجزاً وزيادة في حصيلة بعض الأيام فضلاً عن عدم ذكر أرقام وتواريخ قسائم السداد.
3 – لم يقم باستخدام سجل 11 ملاهي بالمخالفة للتعليمات على النحو الموضح بالأوراق.
4 – أهمل مراجعة تقارير التفتيش والملاحظة على الجريدة على النحو الموضح بالأوراق.
5 – سمح لبعض العاملين بالملاهي باعتماد دفاتر الملهى المذكور على النحو الوارد تفصيلاً بالتحقيقات.
الثالث: 1 – لم يقم بتحرير محاضر مخالفات للملهى باستخدام تذاكر بيضاء بدفاتر مختوم أولها وأخرها فقط وتقديمه مذكرة لرئاسته لتحذير الملهى فقط على النحو المفصل بالأوراق.
2 – لم يقم بتحرير محاضر بالمخالفة عن واقعة قيامه بضبط مجموعة من التذاكر المرتدة يوم 14/ 9/ 1983 لإعادة بيعها على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
3 – قام بتحرير تقارير التفتيش الموضحة بالأوراق على خلاف ما تقضي به التعليمات.
من الرابع إلى السادس: بصفتهم مختصين بالتفتيش على ملهى كوكي بارك خلال الفترة من 22/ 4/ 1983 وحتى 3/ 11/ 1983:
1 – حرروا تقارير التفتيش موضوع التحقيق على خلاف ما تقضي به التعليمات الصادرة من المصلحة في هذا الشأن.
2 – لم يتخذوا الإجراءات الواجبة في شأن المخالفات الموجودة بالملهى والموضحة بالأوراق وذلك أثناء فترة عملهم وكذا الدعوات المجانية والتذاكر ذات الجزء الواحد بالرغم من ثبوت تلك المخالفات. من السابع إلى الثالث عشر: بوصفهم ملاحظين بمديرية ملاهي كوكي بارك:
1 – حرروا تقارير التفتيش والملاحظة الموضحة بالأوراق على خلاف ما تقضي به التعليمات وتراخوا في إحكام الرقابة على نشاط الملهى المذكور الأمر الذي ترتب عليه وقوع المخالفات سالفة الذكر وعدم اكتشافهم لها في حينه على النحو التالي الموضح بالأوراق.
وارتأت النيابة الإدارية أن المخالفين قد ارتكبوا المخالفات المالية المنصوص عليها في المواد 27/ 1، 77/ 1، 4، 78/ 1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين طبقاً لنصوص المادة المشار إليها وبالمادتين 80، 82/ 4 من القانون المذكور، وبالمادة 14، 29 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981، وبالمادتين 15 أولاً، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة.
وبجلسة 31 من مارس 1986 أصدرت المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة المالية حكمها سالف الذكر والقاضي بمجازاة كل من المحالين بالجزاءات الموضحة قرين كل منهم.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن هيئة الرقابة الإدارية أبلغت أنه في مساء يوم 3/ 11/ 1983 تم ضبط عاطف مصطفى حواش صاحب ملاهي كوكي بارك بالهرم بتهمة التهرب من ضريبتي الملاهي والأرباح التجارية وأن المختصين بإدارتي ضرائب الملاهي بالجيزة والقاهرة خالفوا القوانين والتعليمات الخاصة بتحصيل ضريبتي الملاهي والأرباح التجارية مما مكن الملهى المذكور من زيادة الكسب والتهرب من أداء ضريبة الملاهي وغيرها من الضرائب المستحقة على نشاط الملهى وذلك عن طريق إعادة بيع التذاكر السابق صرفها للجمهور عدة مرات في الدخول إلى الملهى وفي استخدام الألعاب الميكانيكية، وقيدت الواقعة بنيابة مكافحة التهرب من الضرائب تحت رقم 22 لسنة 1983 حصر تحقيق كما قيدت نيابة الجيزة الإدارية تحت رقم العريضة 1 لسنة 1984، وقامت النيابة الإدارية بمتابعة تصرف النيابة العامة في الموضوع إلى أن وردت لها مذكرة تلك النيابة المؤرخة 10/ 7/ 1984 والتي انتهت فيها إلى استبعاد شبهة جرائم المال العام من الأوراق وإلى أن الأفعال المنسوب ارتكابها إلى موظف ضريبة الملاهي ما هي إلا مخالفات إدارية لما تقتضيه واجبات وظائفهم وإخلال بما تفرضه عليهم تعليمات المصلحة بشكل حال دون تطبيق وتنفيذ الأحكام المنصوص عليها بقانون ضريبة الملاهي رقم 221 لسنة 1951 ولائحته التنفيذية، وأن هذه الأفعال لا تندرج تحت طائلة قانون العقوبات ولا تعتبر من قبيل المساهمة التبعية في جريمة التهرب من أداء ضريبة الملاهي المنسوب ارتكابها لصاحب الملهى لعدم توافر صور الاشتراك أو القصد الجنائي لدى هؤلاء العاملين وطلبت النيابة العامة مجازاتهم إدارياً عما نسب إليهم من مخالفات إدارية، فقامت النيابة الإدارية بقيد الأوراق بالقضية رقم 112 لسنة 1985 الجيزة وأجرت تحقيقاً في الموضوع خلصت منه إلى ما ورد بتقرير الاتهام.
ورأت المحكمة أن ما نسب إلى المحالين ثابت في حقهم وفقاً لما جاء بتقرير اللجنة الفنية المشكلة بناء على قرار نيابة مكافحة التهرب من الضرائب في القضية رقم 22 لسنة 1982 حصر تحقيق والتي كفلتها النيابة بمهام منها بيان دور كل من موظفي ضريبة الملاهي والمختصين بالمحاسبة على نشاط هذا الملهى ومراقبته مما انتهت معه المحكمة إلى إدانتهم وحكمت بمجازاتهم وفقاً لما سلف بيانه، عدا المتهم الحادي عشر فقد رأت المحكمة أنه الوحيد من ضمن مذكرة الملاحظين المختصين بالرقابة والملاحظة بملهى كوكي بارك قام بتاريخ 24/ 10/ 1983 بتحرير مذكرة تضمنت وجود مجموعة من التذاكر المرتدة في لعبتين وسلم تلك المذكرة للمأمورية في اليوم التالي (3/ 10/ 1983) فعرضت على المدير العام بالنيابة الذي أشر بإحالتها إلى رئيس المأمورية في ذات التاريخ لاتخاذ الإجراءات القانونية طبقاً لأحكام القانون رقم 221 لسنة 1951 إلا أن الأخير لم يتخذ إجراء حيال ذلك حتى تم الضبط بمعرفة الرقابة الإدارية في 3/ 11/ 1983 وهو ما رأت معه المحكمة تبرئة ساحته مما نسب إليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله وذلك لأن اللجنة الفنية المشكلة بقرار وكيل أول نيابة مكافحة التهرب لفحص موضوع المخالفات خلصت بالنسبة لعمل ملهى كوكي بارك بالقاهرة إلى اطمئنانها إلى أن واقعة قيام الملهى ببيع تذاكر بيضاء مختومة لا تفيد وجود قضية تهرب من سداد الضريبة أو مجرد الانتقاص منها، وعندما عرض التقرير في القسم الثاني من الباب الأول منه إلى تحديد مسئولية موظفي مأمورية ضرائب الملاهي بالقاهرة انتهى إلى أن تصرف المفتشين والملاحظين بالسماح ببيع تذاكر بيضاء لا يوجد عليها أختام لضريبة الملاهي ومسلسلة يعد تصرفاً سليماً ومرناً في تطبيق أحكام القانون حيث لم يتبين للجنة نية إدارة الملهى في التهرب أو الانتقاص من حصيلة الملاهي إزاء الظروف الطارئة المحيطة بها تلك الأيام ولا مسئولية عليه ومع ذلك فقد انتهى التقرير إلى نتائج عكسية بالنسبة إلى العاملين بمأمورية ضرائب الملاهي بالجيزة رغم وحدة الظروف وتطابقها تطابقاً يكاد يكون تاماً، هذا فضلاً عن عدم سلامة الاتهامات الموجهة للطاعنين.
ومن حيث إن بحث الطعن الماثل يوجب استقصاء مسئولية كل من الطاعنين على حدة.
ومن حيث إنه يجدر بادي الرأي الإشارة إلى أن النيابة العامة قد نفت عن المحالين للدعوى التأديبية المطعون على الحكم الصادر فيها – توافر القصد الجنائي لجريمة إهدار المال العام وهو ما يعني انتفاء الجانب الجنائي الذي قد يستشف من المخالفات المنسوبة للمحالين، ويقتصر الأمر على مسئوليتهم عن مخالفات واجبات الوظيفة ومقتضياتها وذلك في ضوء النظام القانوني للمرفق وظروف تسييره.
ومن حيث إنه في هذا الإطار – فإن القانون رقم 221 لسنة 1951 بفرض ضريبة المسارح وغيرها من محل الفرجة والملاهي قد صدر في 9 نوفمبر 1951، وقد صدرت لائحته التنفيذية بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 52 لسنة 1952 في 15 مايو 1952، وبالنظر للتطورات الهامة والمتباينة في موضوع هذا النشاط – فإن الواضح أن التنظيم الضريبي التشريعي أصبح قاصراً على مسايرة تطورات العصر، وهو ما أدى باللجنة الفنية المشكلة بقرار النيابة العامة لفحص قضية تهرب ملهى كوكي بارك من الضريبة – إلى تباين الرأي في شأن التذاكر ذات الشقين – على خلاف ما تتضمنه المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية التي ترى أن تكون التذكرة ذات ثلاث قسائم، وذلك مع المغايرة في حالة عن أخرى بالنسبة لذات الملهى – فتكون سديدة ويعذر العاملون في فترة نشاط الملهى بالقاهرة وتكون غير سديدة وموجبة للمسئولية للعاملين بمرفق الضرائب بالنسبة لنشاط الملهى بالجيزة.
ومن حيث إنه من جانب آخر فإن اللجنة الفنية المشار إليها قد انتهت في تقريرها لكلمة أخيرة تجمل في أن كافة المخالفات المذكورة بالتقرير هي مخالفات عامة في إدارة الجيزة على معظم دور الملاهي وأرجع التقرير عدم انتظام المرفق وسلامة إجراءاته لتبعيته لنظام الحكم المحلي ولعدم وجود أية ولاية بالنسبة لمفتشي ضرائب الملاهي المركزية على وحدات الحكم المحلي غير الإشراف الفني فقط، وأنه تم تشكيل لجان لتصحيح كافة الأوضاع التي ترتبت على الإهمال في العمل وحصر المبالغ العديدة لدى دور الملاهي المختلفة.
ومن حيث إنه يتضح من ذلك أن مرفق ضرائب الملاهي بالجيزة قد اعتوره خلل في تنظيمه وضبط تسييره، وهو ما ترى معه المحكمة أنه لا يجوز معه أن يتحمل العاملين بالمرفق – خاصة من لا يتحمل منهم مسئولية الإشراف والتوجيه – مغبة هذا الخلل في التنظيم الذي ينعكس بالضرورة – بصورة أو بأخرى – على سير أعمال المرفق بانتظام واضطراد في تحقيقه لأهدافه.
ومن حيث إن الثابت أن السيد……. مدير عام إدارة الضرائب العقارية والملاهي بمحافظة الجيزة قد جوزي بعقوبة اللوم بقرار وزير المالية الصادر بتاريخ 3/ 11/ 1984 مما رأت معه النيابة الإدارية حفظ ما هو منسوب إليه.
ومن حيث إنه عن الطاعن الأول (……..) رئيس إدارة أعمال ملاهي مأمورية الضرائب العقارية بالجيزة، والمتهم الثاني في تقرير الاتهام، فإنه بالنسبة للشق الأول من الاتهام الموجه إليه بأنه (اعتمد دفاتر وتذاكر مكونة من جزئين بالرغم من أن بعضها لا توجد بها أختام إلا على أول وأخر تذكرة فقط وعلى جزء واحد من التذكرة دون الكعب، فإن هذا الاتهام موجه للمتهم الأول (………) – والذي لم يتقدم بطعنه على الحكم التأديبي – على أساس موافقته على هذه الإجراءات، وقد ثبت من تقرير اللجنة الفنية المشكلة بقرار النيابة العامة في 8/ 4/ 1984 والتي قدمت تقريرها في 27/ 5/ 1984 أنه بمواجهة المخالف الأول……. رئيس مأمورية ضرائب الجيزة بالاتهام المشار إليه فقد اعترف بأنه هو الذي وافق على هذا لأن القانون القديم لم يجابه هذا النوع من الملاهي وأن التذاكر ذات الجزئين أضبط للعمل ومن ثم فإن ما دفع به الطاعن الأول من الاتهام الموجه إليه من أنه تم بناء على توجيهات رئيس أعمال الملاهي وفي ضوء وملابسات نشاط المرفق يكون مستنداً إلى أساس من القانون حيث يقع عبء المسئولية في هذا الشأن على المتهم الأول في الدعوى التأديبية الذي اعترف صراحة بإصداره التعليمات الخاصة التي أنتجت المخالفة الموجهة للطاعن الأول.
ومن حيث إنه عن الشق الثاني من الاتهام والذي نصه (أهمل مراجعة الحسابات الخاصة بالملهى المذكور الأمر الذي يترتب عليه عدم ضبط الحسابات بالملهى وبالتالي وجود عجز أو زيادة في حصيلة بعض الأيام فضلاً عن عدم ذكر تواريخ وأرقام قسائم السداد، فإن الطاعن قد دفع هذا الاتهام بأن الملهى قدم خطاب ضمان بمبلغ عشرة آلاف جنيه وقبلته إدارة الضرائب بالجيزة وأن الملهى قام بسداد القيمة كاملة وإن تأخر في السداد فإنه يمكن استيفاء الضريبة كاملة من خطاب الضمان بغير توقف على إدارة الملهى.
ومن حيث إن هذا الدفاع غير سديد ذلك أن الاتهام الموجه للطاعن الأول من عدم ضبط الحسابات وبالتالي وجود عجزاً وزيادة في حصيلة بعض الأيام لا علاقة له بتأخر الملهى في أداء الضريبة المسددة لحساب مصلحة الضرائب، ومن ثم فإن الشق الثاني من الاتهام إليه يكون ثابتاً في حقه ويكون الطعن عليه على غير أساس من القانون.
ومن حيث إنه عن الشق الثالث للاتهام والذي يخلص في أنه لم يقم باستخدام سجل 11 ملاهي بالمخالفة للتعليمات، فإن الطاعن قد دفع هذا الاتهام بما أمر به مدير عام الإدارة العامة للضرائب بسحب مسودة الحكم الملهى من إدارة ضريبة الملاهي وإسناد الإشراف عليها للسيدة/…….. وكان تقرير اللجنة الفنية قد أثبت هذا الأمر بالفعل وذلك لاستيفاء القيد بالجريدة وقد جاء بالتقرير أنها أعيدت إلى المأمورية المختصة مرة أخرى دون إيضاح الفترة التي بقيت فيها الجريدة بعيدة عن المأمورية المختصة مما يكون معه الاتهام بعدم استخدام سجل 11 ملاهي لا يستند إلى عناصر ثابتة بالأوراق تؤدي إلى نشوء المخالفة المنسوبة للطاعن.
ومن حيث إنه عن الشق الرابع للاتهام والخاص بأنه أهمل مراجعة تقارير التفتيش والملاحظة على الجريدة فإنه بالنظر إلى أن هذا الاتهام مرتبط بالوجود الفعلي للجريدة في حيازة المأمورية التي يعمل بها الطاعن الأول، وكان الثابت أن مدة غياب الجريدة عن المأمورية غير محدد إطارها، فضلاً عن أن الثابت من تقرير اللجنة الفنية أن المدير العام قام بنقل الاختصاص بتقديم تقارير التفتيش من مأمورية الملاهي إلى مكتبه للمراجعة، ومن ثم فإن هذا الشق من الاتهام لا يكون له ما يسانده من الواقع مما يتعين إهداره.
ومن حيث إنه عن الشق الخامس من الاتهام والذي يخلص في أنه (سمح للعاملين بمأمورية ضريبة الملهى باعتماد دفاتر الملهى) فقد دفع الطاعن هذا الاتهام بأن المتهم الأول السيد/…… كلف……، …….،…… بالتوقيع على أخر كل دفتر بقصد اعتماده، وهو ما رأت معه اللجنة الفنية أنه لا يشكل مخالفة، ولا يتضح وجه المخالفة في هذا الاتهام كما لم ترد الجهة الإدارية على هذا الدفاع، فإن المحكمة تأخذ بما أبداه الطاعن من دفاع، وتهدر هذا الشق من الاتهام الموجه للطاعن الأول.
ومن حيث إن الحكم المطعون وقد بنى قضاءه على ثبوت المخالفات الخمسة قبل الطاعن في حين ترى المحكمة ثبوت المخالفة الثانية وبراءته من باقي المخالفات المنسوبة إليه، وهو ما يتعين معه إلغاء الحكم الطعين فيما قرره من مجازاته بالخصم من الأجر لمدة شهر ومجازاته بالخصم من الأجر لمدة عشر أيام.
ومن حيث إنه عن الطاعن الثاني (…….) فقد نسب إليه ارتكاب مخالفات ثلاثة.
ومن حيث إن الشق الأول من الاتهام يخلص في أنه (لم يقم بتحرير محاضر مخالفات الملهى لاستخدام تذاكر بيضاء بدفاتر مختومة أولها وأخرها فقط تقديمه مذكرة لرئاسته لتحذير الملهى فقط على النحو المفصل بالأوراق، فإنه فضلاً عما سلف ذكره من أن استخدام التذاكر المشار إليها منسوب لتعليمات المدير العام لمأمورية ضرائب ملاهي الجيزة فإن الثابت من نص الاتهام أن الطاعن قدم مذكرة لرئاسته لتحذير الملهى من استخدام التذاكر المشار إليها، وهو ما يعني أنه قد اعترض كتابة على المخالفة، ومن ثم فإنه وفقاً لحكم المادة 78 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة تكون المسئولية على مصدر الأمر وحده ويكون من ثم هذا الشق من الاتهام غير قائم على أساس من القانون.
ومن حيث إنه عن الشق الثاني للاتهام الموجه لهذا الطاعن والذي يخلص في عدم تحرير محاضر مخالفة عن واقعة قيامه بضبط مجموعة من التذاكر المرتدة يوم 14/ 9/ 1983 لإعادة بيعها، فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن وفقاً لما ذكره بمذكرة دفاعه أمام المحكمة التأديبية قد قام بضبط واقعة يوم 14/ 9/ 1983 ولأنه يقوم بأعمال التفتيش ليلاً فقد قام في صباح يوم 15/ 9/ 1983 بعرض الأمر على رئاسته بمذكرة وذلك لتحرير محضر بالمخالفة وتأشر على المذكرة من المدير العام بالنيابة باتخاذ الإجراءات القانونية قبل الملهى المذكور إلا أن رئيس مأمورية ضرائب الملاهي تقاعس عن تنفيذ تأشيرة المدير العام إلا بعد ضبط الملهى بمعرفة الرقابة الإدارية وتم تحرير محضر المخالفة في 26/ 12/ 1983.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن هذا الاتهام وجه للمتهم الأول في الدعوى التأديبية (…….) حيث نسب إليه عدم تحرير محضري المخالفة عن واقعتي ضبط مجموعات تذاكر مرتدة بشبابيك البيع يومي 14/ 9/ 1983، 2/ 10/ 1983 ولم ينفذ تأشيرة المدير العام باتخاذ الإجراءات القانونية بشأن هاتين الواقعتين، ومن ثم فإن الطاعن الثالث يكون سديداً في دفعه لهذا الشق من الاتهام حيث ثبت تنفيذه لواجبات وظيفته بضبط واقعة التذاكر المرتدة بشبابيك البيع وتحرير مذكرة بذلك لرئاسته وقد تأشر عليها لغيره باتخاذ الإجراءات القانونية، ومن ثم فإنه يكون بريئاً من هذا الاتهام.
ومن حيث إنه عن الشق الثالث للاتهام الذي يخلص في أنه (قام بتحرير تقارير التفتيش الموضحة بالأوراق على خلاف ما تقضي به التعليمات). فإن الحكم الطعين وقد ذهب إلى أن ما ساقه المتهم من دفاع يتمثل في عدم وجود نماذج مطبوعة لتحرير المحاضر عليها لا يجدي في دفع الاتهام عنه إذ كان يتعين عليه تحرير المحاضر على أوراق بيضاء حتى يتم طبع النماذج – هذا الذي ذهب إليه الحكم الطعين يتفق مع الواجب في أداء التزامات الوظيفة العامة، وما ينبغي من عدم التعلل بغياب النماذج اللازمة لإدارة المرفق وتسييره، فإن على الموظف في هذه الحالة التصرف في حدود الإمكانات القائمة لتحرير التقارير أو المحاضر على أوراق بيضاء إلى أن تتوافر النماذج اللازمة. ومن ثم فإن نعي الطاعن على الحكم لإدانته في هذا الشق يكون قد جاء على غير أساس سليم من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن هذا الحكم الطعين قد بنى قضاءه على ثبوت المخالفات الثلاث قبل الطاعن الثاني وقضى بمجازاته بالخصم من الأجر لمدة شهر في حين ترى المحكمة أنه لم يثبت في حق الطاعن سوى الشق الثالث من الاتهام، ومن ثم فإنه يتعين إلغاء الحكم في هذا الخصوص ومجازاة الطاعن الثاني بالخصم من الأجر لمدة عشر أيام.
ومن حيث إنه بالنسبة للطاعن الثالث (…….) والطاعن الرابع، (……) والطاعن الخامس (…….) فإن الاتهام الموجه إليهم بوصفهم مختصين بالتفتيش على ملهى كوكي بارك خلال الفترة من 22/ 4/ 1983 وحتى 3/ 11/ 1983 يخلص في شقين.
ومن حيث إنه عن الشق الأول للاتهام والذي نصه (حرروا تقارير التفتيش موضوع التحقيق على خلاف ما تقضي به التعليمات الصادرة من المصلحة في هذا الشأن) فإن الثابت من الحكم الطعين أنه قد بنى قضاءه على ما جاء بتقرير اللجنة الفنية من عدم إتباعهم تعليمات المصلحة في تحريرهم لتقارير التفتيش على نحو جاءت معه تقارير غير جدية ولم يذكر بها بيانات هامة مثل تاريخ وساعة دخول المفتش للمنشأة وعدم توقيعهم على أخر تذكرة صرفت وملاحظاتهم أثناء التفتيش مبالغ وأرقام قسائم السداد واكتفوا فقط بذكر رقم بيع أول تذكرة وأخر تذكرة صرفت وهو غير كاف لجدية التفتيش كما لم يثبتوا وجود تذاكر أو دعوات مجانية.
ومن حيث إن نعي الطاعنين (الثالث والرابع والخامس) على هذا الشق من الاتهام قد جاء غير سديد، إذ ارتكز على عدم وجود نماذج مطبوعة لاستخدامها وهو ما يفيد، فضلاً عن القصور الشديد الذي شاب التفتيش مما يفوت الأثر المتطلب منها. ومن ثم فإن المحكمة ترى أن ما انتهى إليه الحكم الطعين في هذا الشأن قد جاء على أساس سليم من القانون ويكون الطعن عليه متعين رفضه في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه عن الشق الثاني للاتهام الموجه لهؤلاء الطاعنين والذي يخلص في أنهم (لم يتخذوا الإجراءات الواجبة في شأن المخالفات الموجودة في الملهى والموضحة بالأوراق وذلك أثناء فترة عملهم وكذلك الدعوات المجانية والتذاكر ذات الجزء الواحد برغم من ثبوت تلك المخالفات) فإن الملاحظ أن هذا الاتهام الذي أوردته النيابة الإدارية، قد أجاب عليه الطاعنون من مذكرتهم المقدمة أمام المحكمة التأديبية بجلسة 6/ 1/ 1986 والذي جاء بها أن عضو لجنة الرقابة الإدارية اكتشف يوم 13/ 11/ 1983 وجود أحد الرواد ومعه تصريح واحد رقمه 356 كما وجدت يافطة موجود عليها (الرجاء سداد الضريبة عند الدخول لحاملي الدعوات) ولم يلاحظ ذلك من قبل أثناء التحريات وإذ لم يعترض الحكم الطعين لهذا الشق من الاتهام بإثباته وجوداً أو نفياً، وكان هذا الشق من الاتهام الذي يخلص في عدم ضبط الطاعنين لمخالفات بالملهى قد جاء مرسلاً دون تحديد للمخالفات وأركانها وتاريخ وقوعها، فإن إسناد هذا الاتهام المرسل والشائع للطاعنين يكون على غير أساس من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن الحكم الطعين وإذ بنى قضاءه على إدانة الطاعنين (الثالث والرابع والخامس) على ثبوت ما وجه إليهم من اتهام وقضى بمجازاتهم بالخصم من أجر كل منهم خمسة عشر يوماً وكان الثابت وفقاً لما تقدم براءة الطاعنين المذكورين من الشق الثاني من الاتهام، ومن ثم فإن المحكمة إذ تبرئهم من هذا الشق من الاتهام فإنها تقضي بمجازاتهم عما ثبت في حقهم بالخصم من الأجر لمدة ثمانية أيام.
ومن حيث إنه عن الطاعنين السادس (…….)، والسابع (……) والثامن (…..) والتاسع (……) والعاشر (……) والحادي عشر (……) والثاني عشر (……) والثالث عشر (……) والرابع عشر (…….) فإن الاتهام وجه إليهم بوصفهم ملاحظين لمديرية ملاهي كوكي بارك بأنهم (حرروا تقارير التفتيش والملاحظات الموضحة بالأوراق على خلاف ما تقضي به التعليمات وتراخوا في إحكام الرقابة على نشاط الملهى الأمر الذي ترتب عليه وقوع المخالفات سالفة الذكر وعدم اكتشافهم لها في حينه).
ومن حيث إن الاتهام الموجه للطاعنين المذكورين يخلص في عدم تحرير تقارير التفتيش والملاحظة على خلاف ما تقضي به التعليمات وكان الثابت من الأوراق قصور في المرفق أدى إلى عدم توافر النماذج اللازمة لتسييره، وهو ما رأت معه المحكمة بالنسبة للمفتشين ومن يعلوهم أن ذلك لا يعتبر مبرراً لعدم أدائهم واجبات وظائفهم غير أنه بالنسبة للطاعنين من السادس إلى الرابع عشر فإنه بحكم إنهم يشغلون الوظائف الدنيا بالمرفق ويقومون بأعمال الملاحظين للملهى فإن مسئوليتهم يجب أن تتحدد في ضوء إمكانيات المرفق وتوفيره للنماذج التي تمكنهم من حسن أداء أعمالهم ومن ثم فإن توجيه الاتهام إليهم بعدم الدقة في تحرير تقارير التفتيش والملاحظة – وفي ضوء ما سبق ثبوته من خلل لحق بإدارة مرفق ضرائب الملاهي بالجيزة – يكون على غير أساس سديد من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن الحكم الطعين وإذ أدان الطاعنين المذكورين قد استند إلى رفض دفاعهم بعدم وجود نماذج مطبوعة بتحرير التقارير، وكانت إدانتهم لما جاء بالاتهام من أنه ترتب على فعلهم وقوع مخالفات وعدم اكتشافهم في حينه، فإنه لما جاء كانت المسئولية التأديبية مسئولية شخصية فيتعين لإدانة العامل في حالة شيوع التهمة أن يثبت أنه وقع منه فعل إيجابي أو سلبي محدد يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية وإذا كان الاتهام الموجه للطاعنين المذكورين قد انتهى إلى أن مسلكهم أدى إلى وقوع مخالفات – هي في حقيقتها استنتاج لما ترتب على واقعة الضبط التي تمت بمعرفة الرقابة الإدارية في 3/ 11/ 1983 والتي لم تكشف بذاتها عن وقائع محددة يمكن إسنادها لكل من الطاعنين على حدة، أو مخالفة محددة المعالم يكون الطاعنون المذكورون قد شاركوا في إحداثها بفعل إيجابي أو سلبي من جانبهم إخلالاً بواجبات وظيفتهم، وإذ لم يثبت أي من ذلك فإنه يتعين تبرئتهم مما نسب إليهم.
ومن حيث إنه لا محل لبحث ما أبداه الطاعن الثامن (…….) من قيامه بإجازة مرضية خلال المدة من 21/ 6/ 1983 وحتى 19/ 10/ 1983، وإجازة اعتيادية من 28/ 10/ 1983 حتى 4/ 11/ 1983، وذلك إزاء ما انتهى إليه هذا الحكم من تبرئته مع الطاعنين ملاحظي ملاهي كوكي بارك.
ومن حيث إنه من موجب ما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم الطعين فيما قضى به من مجازاة الطاعنين والحكم بمجازاة الطاعن الأول (…….) بالخصم من الأجرة لمدة عشرة أيام، ومجازاة الطاعن الثاني (……) بالخصم من الأجرة لمدة عشرة أيام. ومجازاة كل من الطاعن الثالث (……) والطاعن الرابع (……)، والطاعن الخامس (……) بالخصم من أجر كل منهم ثمانية أيام، وبراءة باقي الطاعنين مما نسب إليهم.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم وفقاً لما تقضي به المادة 90 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمن من مجازاة الطاعنين الأول والثاني (…….)، (…….) بالخصم من الأجر لمدة عشرة أيام ومجازاة الطاعنين (الثالث والرابع والخامس) (……..، …….، …….) بالخصم من الأجر لمدة ثماني أيام، وبراءة باقي الطاعنين مما نسب إليهم.

وسوم :