الخط الساخن : 01118881009

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
في شأن الأحزاب السياسية والطعون الانتخابية (في الفترة من 1/ 1/ 2010 إلى 30/ 6/ 2011) – صـ 69

(4)
جلسة 21 من مايو سنة 2011

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ مجدي حسين محمد العجاتي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسين محمد عبد المجيد بركات, وأحمد عبد التواب محمد موسى, وعادل سيدعبد الرحيم حسن بريك, ومنير عبد القدوس عبد الله. نواب رئيس مجلس الدولة

الطعن رقم 39155 لسنة 56 القضائية عليا.

( أ ) قرار إداري – رقابة مشروعيته توزن على وفق القاعدة القانونية التي كانت سارية وقت إصداره – أساس ذلك.
الأصل أن القاعدة القانونية تحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تتم تحت سلطانها, أي من تاريخ العمل بها, ولا تسري بأثر رجعي على الوقائع والمراكز القانونية السابقة على هذا التاريخ إلا بنص خاص يقرر الأثر الرجعي – إعمال ذلك منوط بأن تكون الواقعة أو المركز القانوني قد اكتملت عناصرهما واستوفيا شرائطهما في ظل القاعدة القانونية, فإذا كانت الواقعة أو المركز القانوني في طور التكوين إلى أن لحق القاعدة القانونية تعديل يمس عنصرا أو أكثر من عناصر هذه الواقعة أو هذا المركز, وجب تطبيق القاعدة الجديدة – المركز القانوني الذي يحدثه القرار الإداري كتصرف قانوني إرادي يترتب بمجرد إفصاح الجهة الإدارية عن إرادتها, فيكتمل بذلك نشوء هذا المركز, ومن ثم تكون القاعدة الواجب تطبيقها لبيان مدى اتفاق القرار بما رتبه من مركز مع حكمها من عدمه, هي القاعدة التي صدر القرار إبان العمل بها, في ظل سريانها زمانيا, دون ما يكون قد أدخل عليها من تعديل بعد استنفاد الجهة الإدارية ولايتها بإصداره – أساس ذلك: أن هذه المحكمة تباشر ولاية الإلغاء التي بمقتضاها تزن القرار بميزان المشروعية في ضوء أحكام القانون, فإذا ثبتت مخالفته لأحكامه قضت بإلغائه, فحكمها يكون حكما كاشفا لمدى صدور ذاك القرار متزملا بصحيح حكم القانون, أو عاريا من أسانيد صحته, ملغيا إياه في الحالة الثانية, مرتبا أثر الإلغاء طبقا لحجية أحكام الإلغاء, بحيث يعتبر القرار الطعين المقضي بإلغائه كأن لم يكن منذ صدوره, وليس من تاريخ صدور الحكم بإلغائه.
(ب) أحزاب سياسية – نشأتها واكتسابها الشخصية الاعتبارية قضاءً – طبيعة رقابة المحكمة الإدارية العليا على قرار الاعتراض على تأسيس الحزب وأثرها – القانون واجب التطبيق.
المواد (7) و (8) و (9) من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية, معدلا بالقانون رقم (177) لسنة 2005, وبالمرسوم بقانون رقم (12) لسنة 2011.
علق المشرع تمتع الحزب السياسي بالشخصية الاعتبارية في حالة صدور حكم بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض على تأسيسه على تحقق واقعة صدور الحكم ذاتها, خارجا بذلك عما تفرضه حجية هذا الحكم من اعتبار الحزب موجودا وجودا قانونيا من التاريخ الذي يعتبر فيه ذلك القرار الذي قُضى بإلغائه كأن لم يكن – القاعدة القانونية واجبة التطبيق بشأن مدى مشروعية قرار اللجنة بالاعتراض على تأسيس الحزب هي القاعدة التي صدر هذا القرار في ظل سريانها, لأن الواقعة أو المركز القانوني قد اكتملت عناصرهما واستوفيا شرائطهما باستنفاد الجهة الإدارية ولايتها بإصدار قرارها, فيكون حكم هذه المحكمة كاشفا عن مدى صدور ذلك القرار مطابقا صحيح حكم القانون أو لا, أما القاعدة القانونية الواجب تطبيقها بخصوص تمتع الحزب السياسي الذي قضى بعدم مشروعية قرار الاعتراض على تأسيسه بالشخصية الاعتبارية فهي القاعدة التي يصدر الحكم بذلك إبان سريانها, دون الأخرى التي كانت سارية وقت صدور ذلك القرار – القول بغير ذلك يؤدي إلى حجب لتطبيق ما يجب تطبيقه بأثر مباشر, وتمديدٍ للقاعدة القديمة رغم انحسار حكمها بالمخالفة لصحيح حكم القانون (1).
(جـ) أحزاب سياسية – الحق في تكوينها – معيار قبول برامج الحزب – دور لجنة شئون الأحزاب السياسية.(2)
المواد (1) و (2) و (3) و (4) و (8) و (9) من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية, معدلا بالقانون رقم (177) لسنة 2005, وبالمرسوم بقانون رقم (12) لسنة 2011.
حق تكوين الأحزاب السياسية حق مكفول قانونا, ولكل مصري حق الانتماء إلى أي حزب سياسي – اشترط المشرع عدة شروط لتأسيس أي حزب سياسي وكذا لاستمراره, ومنها ما كان يشترطه قبل تعديل قانون الأحزاب السياسية بالمرسوم بقانون رقم (12) لسنة 2011 من أن تكون للحزب برامج تتسم بأنها تمثل إضافة للحياة السياسية وفق أهداف وأساليب محددة – جسد المشرع بهذا الشرط معنى التكامل سياسيا بين الأحزاب بعضها البعض, وبينها وبين النظام الحاكم للدولة, منظورا في ذلك إلى مبدأ فعالية الأحزاب بمشاركتها في مسئوليات الحكم, ومساهمتها في تحقيق التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي للوطن.
يلزم أن يكون تقييم الحزب في مرحلة الميلاد والتكوين بمعيار التيسير وليس التعسير, وهو ما يتعين أن تنزل عليه دوما لجنة شئون الأحزاب السياسية, حتى يتفق ما تصدره من قرارات مع حقيق مقتضيات القانون, وحتى تتلاقى صدقا وحقا مع اعتبارات الواقع السياسي والاجتماعي – أساس ذلك أن الإدراك الواعي للمراد من نصوص قانون نظام الأحزاب السياسية مؤداه العمل على تشجيع أكبر عدد ممكن من المواطنين على المشاركة الإيجابية في الشئون العامة ومنها الشأن السياسي, وأحد العوامل التي تشجع على ذلك هو عدم التشدد – على غير أساس من القانون – في فرض قيود على حرية تكوين الأحزاب السياسية, لإمكان استيعاب كافة التيارات الموجودة في المجتمع المصري, التي لا تجد في الأحزاب السياسية القائمة مكانها الطبيعي أو انتماءها الفكري.
لا يجوز للجنة شئون الأحزاب السياسية أن تقيم قراراها بالاعتراض على تأسيس حزب على أساس أنه لم يضمن برنامجه جديدا يمثل إضافة للحياة السياسية عن طريق عقد مقارنات مجتزأة بين برنامج الحزب طالب التأسيس وبرامج بعض الأحزاب الأخرى, بما يفصم عُرى ما أجريت بشأنه هذه المقارنات من برنامج الحزب عن المضمون الكلي الذي لا يظهر تكامله إلا بالنظر إلى محتواه متضافرا فيما بين جزيئاته, لا سيما وأن عدم النظر إلى برنامج الحزب باعتباره محتوى متكاملا, وعقد مقارنات بين جزئيات من محتواه وأخرى من محتوى برامج أحزاب أخرى يؤديان إلى تصور مبتور غير سديد, وإلى الاعتراض على تأسيس الحزب, لاستحالة وجود برنامج يخلو من أوجه شبه بينه وبين برامج الأحزاب الأخرى في جزيئاته وجزيئاته – تطبيق.

الإجراءات

بتاريخ 7/ 8/ 2010 أودع الأستاذ/ حامد محمد على المحامي, نائبا عن الأستاذ/ محمد السيد عبد الجواد الشريف المحامي, بصفته وكيلا عن الطاعن, قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن, قيد بجدولها برقم 39155 لسنة 56 القضائية عليا, في القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب بتاريخ 18/ 7/ 2010 بالاعتراض على تأسيس حزب الإصلاح والتنمية.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلا, وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه بالاعتراض على طلب تأسيس الحزب, والحكم بالموافقة على إنشاء هذا الحزب وفقا للبرنامج والنظام الداخلي المرفقين بإخطار إنشاء الحزب, وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وقد جرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بمحضر الإعلان.
وعينت لنظر الطعن جلسة 16/10/2010, وتدوول نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها, وأودعت هيئة مفوضي الدولة في غضون شهر مارس 2011 تقريرا مسببا بالرأي القانوني, ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا, وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية الصادر بتاريخ 18/ 7/ 2010 بالاعتراض على تأسيس حزب الإصلاح والتنمية, مع ما يترتب على ذلك من آثار, أخصها تمتع الحزب بالشخصية الاعتبارية وبممارسة نشاطه السياسي اعتبارا من تاريخ صدور حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن الماثل, وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وبجلسة 16/ 4/ 2011 قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع, طلب فيها الحكم برفض الطعن, حيث قُدم الإخطار بتأسيس الحزب موقعا من ألف وخمسة وتسعين شخصا مؤسسا. ولدى نظر الطعن على هذا القرار صدر تعديل لقانون الأحزاب بالمرسوم بقانون رقم 12 لسنة 2011, وأوجب أن يكون إخطار التأسيس مصحوبا بتوقيع خمسة آلاف عضو مصدقا على توقيعاتهم, وبذلك فإن عدد المؤسسين بالنسبة للحزب تحت التأسيس الطاعن دون العدد المطلوب, ويكون الطعن على غير سند من القانون.
وبجلسة 16/ 4/ 2011 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم, وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.
وحيث إن قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية المطعون فيه صدر بتاريخ 18/ 7/ 2010, فأقام الطاعن هذا الطعن بتاريخ 7/ 8/ 2010 خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة (8) من قانون نظام الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977, وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولا شكلا.
وحيث إن عناصر الطعن تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن, بصفته وكيلا عن مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية, قدم بتاريخ 22/ 4/ 2010 إخطارا كتابيا إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية طالبا الموافقة على تأسيس الحزب, وأرفق بطلبه كشفا بأسماء طالبي التأسيس, وعددهم ألف وخمسة وتسعون فردا, وكذا التوكيلات الموثقة بالشهر العقاري, مصدقا على توقيعاتهم لصالح الطاعن كوكيل للمؤسسين, ثم بتاريخ 5/ 5/ 2010 أرسل الطاعن إلى المطعون ضده كتابا أرفق به الصحف التي نشرت فيها أسماء طالبي التأسيس بتاريخي 4 و 5/ 5/ 2010, وبذلك تكون الشروط الشكلية التي تطلبها القانون لتأسيس الحزب قد استوفيت. وبتاريخ 8/ 7/ 2010 أصدرت لجنة شئون الأحزاب قرارا بقبول طلب تأسيس الحزب شكلا والاعتراض على الطلب المقدم بتأسيسه. ونعى الطاعن على هذا القرار مخالفته للواقع والقانون, وذلك لأن الشروط التي تطلبها القانون لتأسيس الحزب قد توافرت بالنسبة للحزب المطلوب تأسيسه, أما ما ذهبت إليه لجنة شئون الأحزاب من أن الحزب لم يُضمن برنامجه جديدا يمثل إضافة للحياة السياسية في مصر فمردود عليه بالمبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن, بالإضافة إلى أن اللجنة لم تلتفت إلى نقاط التميز الموجودة ببرنامج الحزب.
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة قد أثارت دفاعا بمذكرتها المقدمة بجلسة 16/ 4/ 2011 تمثل في أن عدد طالبي تأسيس حزب الإصلاح والتنمية هو ألف وخمسة وتسعون فردا, وأن هذا العدد صار بصدور المرسوم بقانون رقم 12 لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن نظام الأحزاب السياسية دون العدد الذي تطلبه هذا المرسوم, حيث تطلب أن يكون الإخطار بتأسيس الحزب موقعا من خمسة آلاف عضو, وبالتالي يكون العدد المطلوب قانونا غير متوافر, ويكون الطعن جديرا بالرفض.
وحيث إن قانون نظام الأحزاب السياسية المشار إليه نص في المادة (8) منه قبل تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 12 لسنة 2011 على أن: “تشكل لجنة شئون الأحزاب السياسية من…. وعلى اللجنة أن تصدر قرارها في شأن تأسيس الحزب خلال التسعين يوما التالية لتاريخ تقديم إخطار التأسيس ….. ويجوز لطالبي تأسيس الحزب خلال الثلاثين يوما التالية لنشر قرار الاعتراض في الجريدة الرسمية أن يطعنوا في هذا القرار بالإلغاء أمام الدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا”.
وتنص هذه المادة بعد تعديلها بالمرسوم المشار إليه على أن:” تشكل لجنة الأحزاب السياسية من ….. وفي حالة اعتراض اللجنة على تأسيس الحزب تصدر قرارها بذلك, على أن تقوم بعرض هذا الاعتراض خلال ثمانية أيام على الأكثر على الدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا لتأييده أو إلغائه”.
وحيث إنه يبين من نص هذه المادة, سواء قبل تعديلها أو بعد ذلك, أن الولاية التي تبسطها المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) بشأن رقابتها على قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية الذي يصدر بالاعتراض على تأسيس أي حزب سياسي, إنما هي ولاية الإلغاء, التي بمقتضاها تزن هذا القرار بميزان المشروعية في ضوء أحكام القانون, فإذا ثبتت مخالفته لأحكامه قضت بإلغائه, وعلى ذلك فإن حكمها يكون حكما كاشفا لمدى صدور ذاك القرار متزملا بصحيح حكم القانون, أو عاريا من أسانيد صحته, ملغيا إياه في الحالة الثانية, مرتبا أثر الإلغاء وفقا لحجية أحكام الإلغاء, بحيث يعتبر القرار الطعين المقضي بإلغائه كأن لم يكن منذ صدوره, وليس من تاريخ صدور الحكم بإلغائه, الأمر الذي لازمه أن تقدير مدى مشروعية القرار يكون في ضوء حكم القاعدة القانونية المعمول بها التي صدر القرار في ظل سريانها.
وحيث إنه ارتفاقا لذلك, ولما كان المستقر عليه أن الأصل أن القاعدة القانونية أو القانون بوجه عام يحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تتم تحت سلطانه, أي من تاريخ العمل به, ولا يسري بأثر رجعي على الوقائع والمراكز القانونية السابقة على هذا التاريخ إلا بنص خاص يقرر الأثر الرجعي, وأن إعمال ذلك منوط بأن تكون الواقعة أو المركز القانوني قد اكتملت عناصره واستوفى شرائطه في ظل القاعدة القانونية, فإذا لم يتحقق ذلك, بأن ظلت الواقعة أو المركز القانوني في طور التكوين ولم يكتمل بعد إلى أن لحق القاعدة القانونية تعديل يمس عنصرا أو أكثر من عناصر هذه الواقعة أو المركز, وجب تطبيق القاعدة الجديدة.
وحيث إن القرار الإداري كتصرف قانوني إرادي هو إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين ابتغاء مصلحة عامة, فإن المركز القانوني الذي يحدثه القرار الإداري يترتب بمجرد إفصاح الجهة الإدارية عن إرادتها, ويكتمل بذلك نشوء هذا المركز, سواء جاء ما ترتب من مركز متوافقا مع مراد ذوي الشأن, أو مجافيا لمقصودهم, وسواء كان القرار بما رتبه من مركز متفقا وصحيح حكم القانون أو مجافيا صائب حكمه, ومن ثم يكون القانون الواجب التطبيق أو القاعدة الواجب تطبيقه – في ضوء سائر ما سلف ذكره – لتبيان مدى اتفاق القرار بما رتبه من مركز مع حكمها من عدمه, هي القاعدة التي صدر القرار إبان العمل بها, في ظل سريانها زمانيا, دون ما يكون قد أدخل عليها من تعديل بعد استنفاد الجهة الإدارية ولايتها بإصداره, الأمر الذي لا مندوحة معه من وجوب وزن تصرفها – عند استدعاء ولاية قاضي المشروعية بالطريق الذي رسمه القانون – بميزان تلك القاعدة قبل تعديلها, وإلا لأدى تطبيق القاعدة الجديدة بشأن ذلك القرار إلى الانثناء بها تطبيقا وبأثر رجعي, خروجا على المبادئ القانونية المستقرة دستورا وقانونا.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 18/ 7/ 2010, مرتبا مركزا متمثلاً في عدم الموافقة ومن ثم عدم الاعتراف بنشأة ذلك الحزب الذي ابتغى المؤسسون تأسيسه, فمن ثم تكون أحكام قانون نظام الأحزاب السياسية المعمول بها إبان صدور هذا القرار بما رتبه من مركز هي الواجبة التطبيق بشأن رقابة مشروعيته وتبيان مدى اتفاقه مع صحيح حكم القانون من عدمه, دون أحكام هذا القانون بعد تعديله بالمرسوم بقانون رقم 12 لسنة2011؛ لما في القول بغير ذلك من مخالفة للمبادئ القانونية الآنف ذكرها, وما يستتبعه ذلك من تطبيق للأحكام الجديدة بأثر رجعي, دون وجود نص خاص يقرر مثل هذا الأثر الرجعي.
ومن حيث إن المادة (7) من القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن نظام الأحزاب السياسية معدلا بالقانون رقم 177 لسنة 2005 تنص على أنه: “يجب تقديم إخطار كتابي إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية المنصوص عليها في المادة (8) من هذا القانون عن تأسيس الحزب, موقعا عليه من ألف عضو على الأقل من أعضائه المؤسسين, مصدقا رسميا على توقيعاتهم, على أن يكونوا من عشر محافظات على الأقل, وبما لا يقل عن خمسين عضوا من كل محافظة….. ويعرض الإخطار عن تأسيس الحزب والمستندات المرفقة به على اللجنة المشار إليها في الفقرة السابقة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الإخطار”.
ولما كان الثابت أن الإخطار بتأسيس حزب الإصلاح والتنمية الذي قدم إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب مستوفٍ الشكل الذي تطلبه القانون بهذه المادة, حيث بلغ عدد مؤسسي هذا الحزب ألفاً وخمسةً وتسعين عضوا, منهم أكثر من خمسين عضوا في عشر محافظات, وأن توقيعاتهم جميعا مصدقا عليها رسميا, وبذلك لا تكون ثمة حجة في وجوب تكملة عدد المؤسسين إلى خمسة آلاف عضو, وبحيث لا يقل عدد المؤسسين من عشر محافظات عن ثلاث مئة عضو من كل محافظة, وفقا لنص الفقرة الأولى من المادة (7) بعد تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 12 لسنة 2011 المشار إليه, ذلك لأن واقعة الإخطار بتأسيس الحزب قد اكتملت وفق نص هذه الفقرة قبل تعديلها ووفق ما تطلبته, إذ صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 18/ 7/ 2010 قبل صدور ذاك التعديل بالمرسوم بقانون المشار إليه في غضون شهر مارس 2011, وقد تضمن هذا القرار قبول الإخطار بتأسيس الحزب من الناحية الشكلية, لاستيفائه شروط قبوله في ضوء المادة (7) السالفة الذكر قبل تعديلها, ولأن القول بما ساقته هيئة قضايا الدولة في دفاعها مؤد إلى إهدار ما سبق ترتيبه من مركز بموجب قرار لجنة شئون الأحزاب في هذا الشأن رغم أنه متفق وصحيح حكم القانون.
وحيث إن المادة (1) من قانون نظام الأحزاب السياسية تنص على أن: “للمصريين حق تكوين الأحزاب السياسية, ولكل مصري الحق في الانتماء لأي حزب سياسي, وذلك طبقا لأحكام هذا القانون”.
وتنص المادة (2) على أن:” يقصد بالحزب السياسي كل جماعة منظمة تؤسس طبقا لأحكام هذا القانون, وتقوم على مبادئ وأهداف مشتركة, وتعمل بالوسائل السياسية الديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة, وذلك عن طريق المشاركة في مسئوليات الحكم”.
وتنص المادة (3) على أن: “تسهم الأحزاب السياسية التي تؤسس طبقا لأحكام هذا القانون في تحقيق التقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي للوطن على أساس الوحدة الوطنية وتحالف قوى الشعب العاملة والسلام الاجتماعي والاشتراكية الديمقراطية والحفاظ على مكاسب العمال والفلاحين, وذلك كله على الوجه المبين بالدستور. وتعمل هذه الأحزاب باعتبارها تنظيماتٍ وطنية شعبية وديمقراطية على تجميع المواطنين وتمثيلهم سياسيا”.
وتنص المادة (4) المعدلة بالقانون رقم 177 لسنة 2005 على أن: “يشترط لتأسيس أو استمرار أي حزب سياسي ما يأتي: أولا -…… ثاني – عدم تعارض مبادئ الحزب أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه في ممارسة نشاطه مع الدستور أو مع مقتضيات الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى والنظام الديمقراطي. ثالث – أن تكون للحزب برامج تمثل إضافة للحياة السياسية وفق أهداف وأساليب محددة. رابعا -….”.
وتنص المادة (8) المعدلة بالقانون المشار إليه على أن: “تشكل لجنة شئون الأحزاب من …… وتختص اللجنة بفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية طبقا لأحكام هذا القانون ….. وعلى اللجنة أن تصدر قرارها في شأن تأسيس الحزب خلال التسعين يوما التالية لتاريخ تقديم إخطار التأسيس, ويجب أن يصدر قرار اللجنة بالاعتراض على تأسيس الحزب مسببا, بعد سماع الإيضاحات اللازمة من ذوي الشأن. ويعتبر انقضاء المدة المشار إليها دون صدور قرار من اللجنة في شأن تأسيس الحزب بمثابة قرار بعدم الاعتراض على تأسيسه. وتنشر القرارات التي تصدرها اللجنة بعدم الاعتراض على تأسيس الحزب أو بالاعتراض على تأسيسه في الجريدة الرسمية …. ويجوز لطالبي تأسيس الحزب خلال الثلاثين يوما التالية لنشر قرار الاعتراض في الجريدة الرسمية أن يطعنوا في هذا القرار بالإلغاء أمام الدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا “.
وتنص المادة (9) المعدلة بالقانون المشار إليه على أن: “يتمتع الحزب بالشخصية الاعتبارية الخاصة ويمارس نشاطه السياسي اعتبارا من اليوم التالي لنشر قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بعدم الاعتراض على تأسيسه, أو من اليوم التالي لمضي التسعين يوما المنصوص عليها في المادة (8) من هذا القانون, أو من تاريخ صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء القرار الصادر بالاعتراض على تأسيس الحزب”.
وتنص هذه المادة بعد تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 12 لسنة 2011 على أن: “يتمتع الحزب بالشخصية الاعتبارية الخاصة ويمارس نشاطه السياسي اعتبارا من اليوم التالي لمرور ثلاثين يوما على إخطار لجنة شئون الأحزاب دون اعتراضها, أو لتاريخ إصدار اللجنة موافقتها على تأسيس الحزب, أو لتاريخ صدور حكم الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بإلغاء قرار اعتراض لجنة شئون الأحزاب على تأسيس الحزب أو”.
ومفاد النصوص السالفة الذكر أن حق تكوين الأحزاب السياسية هو حق مكفول قانونا, وأن لكل مصري حق الانتماء إلى أي حزب سياسي, وأن المقصود بالحزب السياسي: كل جماعة منظمة يتم تأسيسها طبقا لأحكام القانون, تجمعها مبادئ وأهداف مشتركة, وتكون لها برامج محددة تتعلق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة, تعمل على تحقيقها بالوسائل السياسية الديمقراطية, وطريقها في ذلك المشاركة في مسئوليات الحكم, إسهاما في تحقيق التقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي للوطن, بحيث تكون الوحدة الوطنية وتحالف قوى الشعب العاملة والسلام الاجتماعي والديمقراطية والحفاظ على مكاسب العمال والفلاحين أساسا لتحقيق هذا التقدم, وبحيث تعمل الأحزاب على تجميع المواطنين وتمثيلهم سياسيا, باعتبارها – في ضوء تحديد المقصود بها – تنظيمات شعبية ديمقراطية. وقد اشترط المشرع عدة شروط يلزم توافرها لتأسيس أي حزب سياسي وكذا لاستمراره, منها: عدم التعارض بين مبادئ الحزب وأهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه في ممارسة نشاطه وبين الدستور ومقتضيات الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الديمقراطي. ومنها: أن تكون للحزب برامج تتسم بأنها تمثل إضافة للحياة السياسية وفق أهداف وأساليب محددة.
وقد استلزم المشرع لإمكان ممارسة الحزب السياسي نشاطه الحزبي أن يكون قد اكتسب الشخصية الاعتبارية, التي لم تكن لتثبت له في ظل سريان حكم المادة (9) من قانون نظام الأحزاب السياسية قبل تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 12 لسنة 2011 المشار إليه إلا بعد نشر القرار الذي يصدر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بعدم الاعتراض على تأسيس الحزب في الجريدة الرسمية وفقا للمادة (8), أو بعد انقضاء المدة المنصوص عليها في هذه المادة دون صدور قرار منها في شأن تأسيسه, أو بصدور حكم المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) بإلغاء القرار الصادر من اللجنة بالاعتراض على تأسيس الحزب, وبحيث يتمتع الحزب بالشخصية الاعتبارية من اليوم التالي لنشر القرار في الحالة الأولى, ومن انقضاء المدة في الحالة الثانية, ومن تاريخ الحكم في الحالة الثالثة.
وقد حدد المشرع تاريخ تمتع الحزب السياسي بالشخصية الاعتبارية وتمكنه من ممارسة نشاطه السياسي وفقا للمادة (9) بعد تعديلها بالمرسوم بقانون المشار إليه بأنه اليوم التالي لمرور ثلاثين يوما على إخطار لجنة شئون الأحزاب دون اعتراضها, أو لتاريخ إصدار اللجنة موافقتها على تأسيس الحزب, أو لتاريخ صدور حكم المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) بإلغاء قرار الاعتراض على تأسيس الحزب, أو لمضي مدة الثمانية أيام اللازمة لعرض اعتراض اللجنة على تأسيس الحزب – وفقا للمادة (8) معدلة بالمرسوم بقانون المشار إليه – على هذه الدائرة.
ومن حيث إن المشرع إذ اشترط أن تكون للحزب برامج تمثل إضافة للحياة السياسية وفق أهداف وأساليب محددة, فإنه يكون قد جسد معنى التكامل سياسيا بين الأحزاب بعضها البعض, وبينها وبين النظام الحاكم للدولة, بحيث أصبح معيار قبول برامج الحزب هو ما تمثله هذه البرامج من إضافة للحياة السياسية وفق أهداف وأساليب محددة, منظورا في ذلك إلى مبدأ فعالية الأحزاب بمشاركتها في مسئوليات الحكم وإسهامها في تحقيق التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي للوطن.
وإنه لما كانت الأحزاب السياسية كيانات اجتماعية حية تولد باجتماع إرادات, وتنمو في رحاب المجتمع, تصهرها التجارب وتزدهر في التفاعل مع ظروف العمل السياسي والأوضاع الاجتماعية والسياسية, حتى يمكن أن تتكامل في شأنها عوامل النضج السياسي, الذي هو محصلة وعي وإدراك, لا يتوافر إلا نتيجة تفاعل سياسي والتحام واقعي في معايشة لأوضاع المجتمع, فيكون لازم ذلك أن الحزب في مرحلة الميلاد والتكوين هو أحرى بأن يكون في تقييمه إعمال لمعيار التيسير وليس التعسير, وهو ما يتعين أن تنزل عليه دوما لجنة شئون الأحزاب السياسية, حتى يتفق ما تصدره من قرارات مع حقيق مقتضيات القانون, وحتى تتلاقى صدقا وحقا مع اعتبارات الواقع السياسي والاجتماعي. وإنه إذا كان الإدراك الواعي للمراد من نصوص قانون نظام الأحزاب السياسية مؤداه العمل على تشجيع أكبر عدد ممكن من المواطنين على المشاركة الإيجابية في الشئون العامة ومنها الشأن السياسي, فإن أحد العوامل التي تشجع على ذلك هو عدم التشدد – على غير أساس من القانون – في فرض قيود على حرية تكوين الأحزاب السياسية لإمكان استيعاب كافة التيارات الموجودة في المجتمع المصري, التي لا تجد في الأحزاب السياسية القائمة مكانها الطبيعي أو انتماءها الفكري.
(المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 11834 لسنة 46ق. ع بجلسة 9/ 2/ 2002).
ومن حيث إن قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية المطعون فيه قد تمثل سببه في أن حزب الإصلاح والتنمية لم يُضمن برنامجه جديدا يمثل إضافة للحياة السياسية في مصر. وعقدت اللجنة وصولا إلى ذلك مقارنات بين برنامج الحزب تحت التأسيس الذي يمثله الطاعن, وبرامج بعض الأحزاب الأخرى, وجاءت هذه المقارنات مجتزأة, بما يفصم عُرى ما أجريت بشأنه هذه المقارنات من برنامج الحزب عن المضمون الكلي الذي لا يظهر تكامله إلا بالنظر إلى محتواه متضافرا فيما بين جزيئاته, دون إطراح لبعضها وعزل للبعض الآخر, لا سيما وأن عدم النظر إلى محتوى البرنامج باعتباره محتوى متكاملا ودون عقد مقارنات بين جزيئات من محتواه وأخرى من محتوى برامج أحزاب أخرى إنما يؤدي إلى تصور مبتور غير سديد, كما هو صنيع لجنة شئون الأحزاب السياسية, الذي لا يؤدي – والحالة هذه – إلا إلى الاعتراض على تأسيس الحزب, لاستحالة وجود برنامج يخلو من أوجه شبه بينه وبين برامج الأحزاب الأخرى في جزيئاته وجزيئاتها, ومن ثم يضحى السبب الذي ركنت إليه اللجنة في إصدار قرارها الطعين سببا غير منتج للنتيجة التي انتهى إليها, خاصة أن المشرع يتجه – في ضوء ما تقرره المحكمة الإدارية العليا – من مبادئ في شأن تأسيس الأحزاب إلى الحد من الشروط التي تمثل قيودا على تأسيسها, ومن صور الحد من مثل هذه القيود ما أجراه المشرع مؤخرا من تعديل على المادة (4) من قانون نظام الأحزاب السياسية, ملغيا ذلك الشرط الذي كان يتمثل في أن تكون للحزب برامج تمثل إضافة للحياة السياسية وفق أهداف وأساليب محددة.
ومن حيث إن القرار الطعين صدر فاقدا سببه الصحيح – وفق ما سلف ذكره – فإنه يكون فاقدا ركن مشروعيته, متعينا القضاء بإلغائه, وما يترتب على ذلك من آثار, أخصها تمتع الحزب بالشخصية الاعتبارية وممارسة نشاطه السياسي اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ صدور هذا الحكم, أي اعتبارا من 22/ 5/ 2011, وفقا لنص المادة (9) من قانون نظام الأحزاب السياسية, المعدلة بالمرسوم بقانون رقم 12 لسنة 2011 الواجب التطبيق في هذا الخصوص, بحسبان أن المشرع علق تمتع الحزب السياسي بالشخصية الاعتبارية في حالة صدور حكم بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض على تأسيس الحزب على تحقق واقعة صدور الحكم ذاتها, مغايرا بذلك بين ما تفرضه حجية هذا الحكم من اعتبار الحزب موجودا وجودا قانونيا من التاريخ الذي يعتبر فيه ذلك القرار الذي قضى بإلغائه كأن لم يكن, وبين الواقعة التي يرتبط تمتع الحزب بالشخصية المعنوية بتحقق وجودها, ومن ثم فإنه إذا كانت القاعدة الواجبة التطبيق بشأن مدى مشروعية قرار اللجنة بالاعتراض على تأسيس الحزب هي القاعدة التي صدر هذا القرار في ظل سريانها – كما سبق القول – وفقا للمبادئ القانونية السالف ذكرها, فإن القاعدة القانونية الواجب تطبيقها التزاما بذات المبادئ بخصوص تمتع الحزب السياسي الذي قُضي بعدم مشروعية قرار الاعتراض على تأسيسه بالشخصية الاعتبارية هي القاعدة التي يصدر الحكم بذلك إبان سريانها, دون الأخرى التي كانت سارية وقت صدور ذلك القرار, وإلا لكان في تطبيق هذه القاعدة حجب لتطبيق ما يجب تطبيقه بأثر مباشر, وتمديد للقاعدة القديمة رغم انحسار حكمها بالمخالفة لصحيح حكم القانون.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بالمادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا, وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية الصادر بتاريخ 18/ 7/ 2010 بالاعتراض على تأسيس حزب الإصلاح والتنمية, وما يترتب على ذلك من آثار, أخصها تمتع الحزب بالشخصية الاعتبارية وبممارسة نشاطه السياسي اعتبارا من 22/ 5/ 2011 (تاريخ اليوم التالي لصدور هذا الحكم), وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات.

(1) قارن بحكم الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1180 لسنة 50 القضائية عليا، بجلسة 6/ 1/ 2007، (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في الفترة من 1/ 10/ 2006 إلى إبريل سنة 2007/ مكتب فني ج1 رقم 2 ص 93) حيث رأت المحكمة أن المشرع وإن كان قد أضاف الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيس الحزب إلى الحالات التي تنشأ فيها الأحزاب السياسية وتتمتع بالشخصية الاعتبارية، إلا أنه غاير بين هذه الحالات فيما يتعلق بتاريخ اكتساب الشخصية الاعتبارية وممارسة الحزب لنشاطه السياسي، فبينما يبدأ هذا التاريخ من اليوم التالي لنشر قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بالموافقة على تأسيس الحزب في الجريدة الرسمية، أو اليوم العاشر من تاريخ هذه الموافقة إذا لم يتم النشر (طبقا للنص الساري وقتئذ)، فإن تاريخ صدور الحكم هو المعول عليه في هذا الصدد؛ وذلك لكون الحكم منشئا للمركز القانوني للحزب في التأسيس وليس كاشفا له، ومن ثم فإنه يشترط أن يكون طلب تأسيس الحزب مستوفيا لكافة الشرائط المتطلبة طبقا للقواعد القانونية المعمول بها وقت الفصل في النزاع، فإذا ما عدلت هذه القواعد وترتب على ذلك أن أضحى الطلب غير مستوف لشرائطه، كان الطلب فاقدا لأساس قبوله.
(2) راجع الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 37967 لسنة 55 القضائية عليا، المنشور بهذه المجموعة، والمبادئ المستخلصة منه.

وسوم :